الفصل 2 | من 6 فصل

رواية ليتها تبقي الفصل الثاني 2 - بقلم الاء محمد

المشاهدات
16
كلمة
1,645
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

وعدت أيام وراحت المستشفى عشان تاخد التقرير الطبي وتشوف الموكلة. خلصت شغلها وماشية في طرق المستشفى، عدت على قسم الأمراض النفسية والعصبية. لمحت من الشباك حاجة غريبة صدمتها. شافتها، بس كذبت عينيها لحد ما اتأكدت. عينيها دمعت، معقولة دي صاحبتها؟ كانت خاسّة أوي وهالات سودا تحت عينيها. باين على ملامحها الرعب والخوف وضامة رجليها لرقبتها. طب إزاي وإيه اللي جابها هنا؟ يا ترى حصلها إيه؟ ندهت على الممرضة. "بعد إذنك...

"أيوا يا فندم... "هي مين دي وإيه اللي جابها هنا؟ "دي جت هنا من حوالي 5 سنين، ومن ساعة ما جت وهي على الحال ده ودايماً ساكتة وسرحانة وبتصحى بالليل على كوابيس. والغريبة إن حالتها مش بتتحسن أبداً رغم إن كل الدكاترة اللي هنا بيحاولوا معاها... قلبها كان بيتقطع وهي بتسمع كل ده عن صاحبة عمرها. طيب إزاي وليه حصلها ده أصلاً؟ فكرت وقالت في نفسها إنها هتروح لبيت أهلها وتسأل عن اللي حصل.

وفعلاً راحت، وأول ما خبطت على الباب فتحتلها بنت في أول العشرينات. "سلام عليكم... "وعليكم السلام، اتفضلي... "انتي مش فكراني يا وعد؟ أنا جميلة صاحبة شهد من زمان... وعد اتصدمت وخدتها في حضنها. "يااااه، إزيك يا أبلة يا جميلة وحشتيني والله... "أبلة مين يا بت؟ دا انتي بقيتي شحطة خلاص، قوليلي يا جميلة. وحشتيني يا دودو... "أنا اللي وحشني اسم دودو ده، تعالي تعالي اتفضلي... جميلة دخلت. "هي طنط موجودة يا دودو؟

"آه موجودة بس تعبانة أوي ومش بتتحرك من السرير، تعالي أدخلك ليها... "أهلاً وسهلاً يا بنتي، مشفتكيش من زمان يا جميلة... "معلش بقى يا طنط، انتي عارفة مشاغل الحياة... "ولا يهمك يا بنتي، المهم إنك بخير... "الحمد لله، أمّا شهد فين؟ "شهد يا بنتي تعبانة وبقالها سنين في مستشفى... "مستشفى ليه يا طنط؟

"والله يا بنتي مش عارفين، فجأة تعبت وقطعت أكل وشرب وكلام، الدكاترة بيقولوا إنها شافت أو سمعت حاجة صدمتها وجالها اكتئاب ومحدش عارف السبب... "طيب وجوزها فين؟ "جوزها طلقها غيابي بعد شهر من دخولها المستشفى. وخد بنتها ومشي ومحدش عرف طريقه. سميتها جميلة على اسمك يا حبيبتي... "طيب يا طنط، هو بصراحة أنا شفتها أصلاً في المستشفى، كنت في زيارة لموكلة وشفتها بس كنت عايزة أتأكد منك وهروح لها...

"ياريت يا بنتي، شهد طول عمرها بتحبك، وأما بعدت عنك كانت دايماً حاسة إن في حاجة ناقصاها أو ضايع منها حاجة، كانت تايهة، انتي كنتي دايماً نصها التاني. الله يسامحه اللي فرق بينكوا... "عارفة يا طنط، وأنا كمان بحبها. هروح لها وأوعدك هرجع جميلة ليكوا... سابت جميلة بيت شهد وروحت البيت وهي منهارة من العياط وتعبانة وشايلة هموم الدنيا على دماغها. اكتشفت إن السنين مغيرتش حاجة من اللي في قلبها ناحية صحبتها.

كان في صراع دموي جواها. "انتي اتجننتي؟ انتي عايزة تروحلها تساعديها بعد كل اللي عملته معاكي... "وإيه يعني طيب؟ هي في النهاية مريضة ومحتاجة حد يقف جنبها وأنا بجد بحبها... "بتحبيها بأمارة إيه؟ بأمارة اللي عملته فيكي وسابتك عشان خطيبها؟ انتي لحد امتى هتفضلي عبيطة؟ كبري بقى وخليكي واقعية واللي باعك أوعي تشتريه... "طيب ما تخليني أنا الأحسن، وهو ثواب برضه وكله لربنا... "انتي مصدقة اللي انتي بتقوليه؟

بذمتك انتي لو عملتي كده هتعمليه لربنا ولا لنفسك وليها؟ وبعدين ليه تكوني الأحسن؟ ليه هي أصلاً محصلتش حتى العادي معاكي؟ بطلي بقى شغل المثالية والطيبة والكلام ده عشان مش هيمشي في الزمن ده، كبري دماغك ولو هتساعدي روحي ادي لأهلها فلوس... "يا سلاااام، ومن امتى الفلوس كانت كل حاجة؟ الفلوس عمرها ما تشفي ولا تقوي ولا تدي الراحة والسلام...

"طيب براحتك، بس خلي بالك انتي كده اللي بتجني على نفسك ولو هي غدرت بيكي تاني مش هيكون عليها لوم لأن انتي اللي هتكوني هبلة مش هي... "أنا عمري ما ندمت على شيء عملته مع حد، حتى معرفتي بيها عمري ما ندمت عليها. أنا بحبها رغم إنها خانتني بس أعمل إيه مش بإيدي، وكمان عمري ما عرفت أشوف حد محتاج مساعدتي وأفضل واقفة مكاني ومساعدهوش... "انتي حرة، بس هتندمي. المثل بيقول: عار عليك إنك تخدعني وعار عليا إنك تخدعني مرتين...

"مفيش خداع إن شاء الله، ومتخافش أنا عاملة احتياطي... خلص الصراع المرهق ده بانتصار قلبها كالعادة وبإنها هتساعد صاحبتها، بس كانت خايفة جداً رغم إنكارها لده. كانت مبدعة في إظهار عكس اللي جواها والكل بيصدقها. راحت المستشفى تاني يوم، سألت على الدكتور المسؤول عن حالة صحبتها وراحتله مكتبه. خبطت على الباب. "ادخل... جميلة دخلت. "صباح الخير... "صباح النور، اتفضلي. بلغوني إن حضرتك بتسألي عليا...

"أيوا، أنا عايزة أعرف إيه حالة شهد حسين بالظبط... "طيب وحضرتك تقربيلها إيه؟ "أنا... أنا... اعتبرني قريبتها من بعيد... "اعتبرك قريبتها إزاي؟ أنا مقدرش أديكي أي معلومات إلا أما أعرف حضرتك مين وعايزة إيه... جميلة اتنهدت وقالت: "أنا صحبتها من زمان أوي بس كنت مسافرة ولسه جاية وبجد عايزة أساعدها...

"اممممم شهد بتعاني من اكتئاب حاد، شافت شيء بالنسبة ليها كان صدمة، أو حاجة مكنتش تتوقعها أبداً. وده سبب لها فقدان في النطق، حاولنا معاها ومفيش فايدة والمهدئات كمان مبقاش ليها تأثير عليها... "طيب أنا عايزة أشوفها... "... "لو سمحت يا دكتور، هي محتاجاني دلوقتي... "اعملي حسابك إن اللي جوا دي مش صحبتك اللي تعرفيها... راحت لحد باب أوضتها، وفتحت الباب بمنتهى الهدوء. كانت قاعدة وضامة رجليها لصدرها وباصة قدامها بتوهان.

قعدت جنبها وحطت ايدها على شعرها. "مش هقدر أقولك إني مش زعلانة، أو إني نسيت اللي حصل. أنا لو كان عليا أمسكك دلوقتي أضربك جوز أقلام، وأحطك تحت رجلي وبعدين آخدك في حضني وأقعد أعيط وأحكيلك عن الـ 10 سنين اللي فاتوا بحذافيرهم. بس هيحصل، المهم دلوقتي تبقي كويسة وتفوقي من اللي انتي فيه ده... وأوعدك كل حاجة هتبقى أحسن من الأول وهارجعلك جميلة... فجأة شهد بصت ليها والدموع في عينيها، فكملت وقالت: "مش اسمها جميلة برضه؟

شهد قعدت تعيط بصوت عالي، واترمت في حضن جميلة، كانت أول مرة تعيط من خمس سنين. فضلت تعيط وتصرخ وشهقاتها بتعلى وجسمها بيترعش. دخلوا الممرضين عشان يدولها مهدئ بس جميلة منعتهم وفضلت تطبطب عليها وتملس على شعرها، لحد ما هدت وراحت في النوم، بس كانت دموعها لسه خدها. بستها من راسها وغطتها كويس ومشيت وهي منهارة. كان فيه اللي بيتابع المشهد من بعيد وهو مستغرب أوي.

البنت اللي بقالها 5 سنين مبتتكلمش، بمجرد جملتين عيطت وصوتها أخيراً طلع. يا ترى إيه السر في ده؟ خرجت من المستشفى وركبت عربيتها ومسحت دموعها. ومسكت الفون واتصلت بحد. "الوو.. أنا عايزة باسبور وبطاقة مضروبين...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...