الفصل 10 | من 16 فصل

رواية ليتك كنت سندي الفصل العاشر 10 - بقلم أسماء عبد الهادي

المشاهدات
19
كلمة
3,503
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

عندما سمعت ما قالته ارتجف قلبها أضعافا وانكمشت في نفسها أكثر. كيف تدخل الغرفة مع الوحش الذي ينوي تعذيبها قبل قتلها؟ كيف تجرؤ على دخول قفص واحد مع سجانها؟ عندما وجدها لا تستجيب لأمره، صرخ بها بقسوة: "قلت لكِ تحركي على الأوضة." لم يزدها صراخه سوى خوفا ورعبا، فلم تستطع التقدم قيد أنملة. فما كان منه إلا أنه سحبها من يدها عنوة ليدخلها إلى الغرفة بالقوة ويدفشها على الفراش بصرامة.

لم تستطع مقاومته، فأنى لتلك الهزيلة أن تضاهي قوة ذلك الوحش الذي على وشك الانقضاض عليها في أي لحظة. اعتدلت في جلستها وهي ترمقه برعب حقيقي، ترصد كل حركة يقوم بها. لتجده يتحرر من قميصه الأبيض ويلقيه على الشازلونج بإهمال، وعينه مسلطة على رهف التي ترتعش بخوف، فهو يتعمد إثارة زعرها ودب الرعب في قلبها. بعدها بدأ في سحب حزام خصره من مكانه، ومن ثم اقترب منها.

لتصيح رهف بتشنج مع ارتجافة بدنها بقوة واجتلاج قلبها مما قد يفعله بها. انحنى عليها ليثير أعصابها أكثر، وهمس في أذنها: "خايفة؟ ازدردت ريقها في خوف وشعرت أنها ستغشى عليها بين الفينة والأخرى. لتجده يمسك بالخدادية ويلقيها بوجهها، ومن ثم يسحب يدها ليبعدها عن فراشه ويجلس هو. وانخرط في نوبة ضحك طالت بعض الشيء. طالعته باستغراب من إهزاقه (ضحكه) بهذا الشكل، وهي تقف محتضنة الوسادة التي ألقاها بها، علها تحتمي بها من بطشه. انقضت

نوبة ضحكه ليهتف بسخرية: "مالك مرعوبة ليه كدا؟ هو اللي زيك بيخافوا؟ لتبتعد هي خطوتين للخلف، عينها ترصده تخشى لحظة غدر منه. ليتمدد هو على جانبه على الفراش ناظرا إليها مستندا برأسه على راحة يده:

"متخافيش كدا، أنا ميشرفنيش أصلا إني ألمس واحدة زيك. أنا حبيت ألعب بأعصابك وبصراحة استلذيت ده جدا. من النهاردة هتنامي هنا في أوضتي، لكن على الأرض المكان المناسب للحثالة اللي زيك. كان ممكن أنيمك في أي مكان تاني بعيد عن أوضتي، لكني عايز أشوفك قدامي مذلولة دايما. اتنيلي طفي النور واتخمدي." زفرت هي بارتياح إثر كلماته بأنه لن يلمسها، ووضعت يدها على قلبها تتنفس براحة. ومن ثم اتجهت سريعا تبحث عن مكبس الإضاءة لتغلقه.

ثم بركت على الأرض تضم قدمها إلى صدرها، تحتضن الوسادة، تستند بظهرها للحائط. تتمتم بعبارات الحمد، غير مبالية ببقية كلامه المسيء لها، ولا بنومها على الأرض. المهم أنها نجت منه هو. ظلت على وضعها تحمد وتستغفر، محاولة أن ترضى بحالها. فهي مهما تزمرت فلن يتركها تعود لبيت أهلها. وهي لن تستطيع فعل ذلك حتى، فكيف تعود لهم للمرة الثانية ولم يمر على زواجها بضعة ساعات. بقيت على حالها إلى أن غفت وغلبها النعاس.

ولم تفق إلا على شيء ما ثقيل يجثم على صدرها بقوة. ففتحت عينيها بعناس لتجده عامر يضع قدمه فوق بطنها وينظر لها شزرا. وما أن أبصرته حتى هبت من نومها سريعا، زاحفة نحو الحائط، صدرها يعلو ويهبط من الخوف. ليهدر بها عامر بوجه عابس: "انتي هتفضلي متنيلة نايمة كدا؟ كان بيت أبوكي هوا. قومي اتنيلي حضري الفطار حالا." هرولت رهف على عجل لتفر من أمامه، لتتوسط الردهة لا تدري أين المطبخ، وتخشى دلوف أي مكان دون إذنه.

لينهراها ليقول هو من خلفها مستندا بظهره على الجدار، مما جعلها تنتفض فزعا فهي لم تدري أنه خلفها: "المطبخ على إيدك اليمين في آخر الطرقة. انجزي في يومك." ذهبت إلى حيث أرشدها إلى أن وصلت للمطبخ لتقف به أيضا لا تدري ما تفعل وماذا تعد له. هي لا تعرف ماذا يحب أن يتناول على الفطور، وهو لم يخبرها. قررت أن تفتح المبرد وترى ما بداخله. فوجدت أنواعا من الجبن المختلفة وبيض في باب المبرد. فقررت أن تعد له طبقا البيض أيضا وكوب شاي.

فهكذا كان يفطر إخوتها في البيت. بحثت عن الأدوات المطلوبة إلى أن وجدتها بعد صعوبة. إلى أن أعدت كل شيء وتوجهت إليه حاملة صينية الفطور. لتضعها أمامه على الطاولة وتهمس بخفوت: "اتفضل." نظر عامر لمحتويات الصينية ثم عبس بوجهه ثم قال بضيق: "شاي!! أنا هفطر شاي!! اتنيلي اعملي حاجة تانية حالا." انتظرها لأن تتحرك لكنها لم تفعل. فنظر لها بغضب: "سمعتي أنا قلت إيه؟ لتهتف هي بتلعثم:

"اا.. حح.. حضرتك تحب تشرب إيه.. أنا مش عارفة حضرتك بتحب إيه." "إعملي أي حاجة غير الشاي إخلصي." تنهدت بخفوت: "حاضر." عادت رهف أدراجها إلى المطبخ لتعد شرابا آخر. سمعت أصواتا بالخارج لكنها لم تهتم وأكملت ما تعده. إلى أن انتهت من صنع القهوة فهذا ما استطاعت العثور عليه. لتعود إليه من جديد تتمنى أن يرضى بما صنعته. لتتفاجأ بسيدة في عمر والدتها تجلس معه ويحيطها بذراعه.

خمنت رهف أنها والدته، فهي تذكر أنه قال أنها ستعيش معه في بيت والدته. ألقت التحية: "السلام عليكم." ثم أومأت إلى والدة عامر بابتسامة خفيفة: "إزيك حضرتك." ثم وضعت القهوة على الطاولة. ليقول باشمئزاز وهو يدفش الصينية ليقع محتواها كله على الأرض. وسط دهشة رهف وصدمتها لما فعل. ليقول عامر باشمئزاز: "انتي مفكرة إني ممكن أكل أنا وأمي من أيد واحدة زيك!!!

انتي هنا هتقومي بكل حاجة من تنظيف ومسح وغيره إلا الأكل ممنوع إيدك تتمد فيه. ومسموح لك تبقي تأكلي اللي يفيض مننا وبس مفهوم. ويلا هاتي حاجة ونضفي البهدلة دي حالا." ظلت تحدق به برهة بغيظ. ومن ثم ذهبت إلى الحمام المجاور للمطبخ لتبحث عن أدوات التنظيف بغضب شديد. فهي علمت أن أيامها في هذا البيت ستكون عصيبة جدا. لكن عليها أن تتحمل إلى أن يمل من أفعاله ويطلقها وترتاح منه.

قبضت بأصابعها على العصا الخشبية للممسحة لتكتم غيظها من أفعاله. ثم أخذت نفسا عميقا وخرجت لتباشر التنظيف. لتسمع والدته تقول وهي تربت على صدره: "هقوم أعملك الفطار بنفسي يا حبيبي مش من إيدين مشيها بطال." استمعت رهف لما تقوله أم عامر، وهي منحنية تثني ركبتيها لتمسح الأرض. فتوقفت برهة عن التنظيف ونظرت أمامها بشرود. لتحدث نفسها: "دي باينلها أيام سودة على دماغك يا رهف. ده طلع هو وأمه متفقين عليا. منك لله يا اللي في بالي."

دلت أم عامر للمطبخ. بينما ركل عامر بقدمه رهف التي تأوهت بسبب ركلته: "شهلي وراكي شغل كتير لسه. أنا قاعدلك كم يوم هنا ومش ورايا شغلة غيرك." لتهتف رهف بخفوت، واضعة يدها على خصرها مكان إصابته جسدها، تفركها بألم: "ومنك لله انت كمان. كنت عملتلك إيه لكل ده. حسبي الله ونعم الوكيل." *** في منزل عائلة رهف مساء. جاءت سناء مع ابنتها لتريا ما الجديد، منتظرتان أن تعود رهف أيضا في يوم عرسها لزواجها السابق. استقبلتها أختها بالترحاب.

لتهتف ملك وهي تجوب بعينيها المكان تبحث عن رهف وتقول بسخرية: "إيه ده رهف مرجعتش زي الجوازة الأولانية. أصلها متتعاشرش أصلا." استمع لكلامها فوقف يرمقها بغضب عاقدا ساعديه إلى صدره. وما أن لمحته حتى ابتسمت بسماجة وقالت لتصحح كلامها الذي لم يعجبه: "بهرج طبعا. إيه مش هنروح نباركلها ولا إيه؟ أنهت حديثها وتخطته بسرعة لتجلس جوار أمها في هدوء وكأنها لم تفعل شيئا. تفت سناء بتساؤل مصحوب بابتسامة:

"مش هتروحوا للبت ولا إيه. عايزين نطمن عليها. يارب ترفع راسنا للمرة دي." تنهدت سوسن بضيق تخفي القلق داخلها تجاه ابنتها: "لا هيه هتبقى تيجي هيا بس مش دلوقت." رفعت سناء إحدى حاجبيها: "كلمتوها ولا إيه؟ "لسه ماهر مش راضي دلوقتي بيقول كمان يومين نكلمه." لتهتف سناء تدعي الضيق من أجل رهف: "لا ملكش حق يا ماهر. دي مهما كان من لحمكم ولازم تطمنوا عليها." قالت كلاماتها وهي داخلها تريد أن تعرف ما أخبارها لتشمت بها أكثر هي وابنتها.

تريد أن ترضي فضولها، هل رهف سعيدة بزواجها هذا أم ماذا. هتف ماجد بهدوء: "أنا هكلم عامر أطمن عليها." لتهتف سوسن بخوف من رد فعل ماهر عندما يعلم: "بس يا ماجد أخوك لو عرف هيبهدل الدنيا." ماجد بلا مبالاة: "مش هيعمل حاجة." قالها وهو يبحث في قائمة الأسماء عن اسم عامر زوج أخته إلى أن وجده وضغط زر الاتصال. ليقترب الجميع منه بتلهف وأولهم ملك التي استغلت الوضع لتقف جوار ماجد. *** على الناحية الأخرى استمع عامر لرنين هاتفه.

فمد يده في جيبه ليخرجه ليجد اسم ماجد على الشاشة. فهتف بصوت مسموع استطاعت رهف التي أجبرها عامر على غسل سجاد المنزل بأكمله والذي استغرق اليوم بأكمله في تنظيفه إلى جانب تنفيذ كل ما يطلبه منها لذا تعبت ورقدت على حافة البانيو في الحمام لتستريح: "ماجد... وده عايز إيه ده؟ ما أن استمعت رهف لاسم أخيها حتى تناست تعبها وركضت لتقف بالقرب من عامر بشوق لأن تسمع صوت أخيها وكأنها لم تره أو تسمع صوته منذ سنوات. أجاب عامر على الاتصال.

ليقول ماجد: "السلام عليكم.. ازيك يا عامر." هتف عامر بصوت جعله يبدو سعيدا: "وعليكم السلام.. أهلا يا أبو نسب.. عاملين إيه." "كله تمام الحمد لله... معلش لو كنت أزعجتك بس كنا حابين نطمن عليكم." "لا متقلقش كله تمام يا حبيب.. لو كنت عايز رهف تكلمها.. حاضر ثواني هيه في الحمام.. هناديها حالا... ياا رهف." شعر ماجد بالاحراج: "لا لا ملوش لزوم.. بلغها سلامنا.. أسيبك تشوف اللي وراك سلام." ***

أنهى محادثته ليجدها ترمقه بغضب شديد وتضع يدها في خصره. لكنه تجاهلها عمدا وجلس ليكمل متابعة التلفاز واضعا قدما فوق الأخرى. لتقترب هي منه وتقف أمامه: "أنا في الحمام.. ها؟؟ .. ممكن أعرف ليه مخلتنيش أكلم أخويا." ليقف هو أمامها يرمقها بغضب: "مزاجي كدا.. إنتي هتحاسبيني ولا إيه!! لتهتف هي بتراجع خوفا منه: "لا بس ده أخويا ليه تكدب عليه وتقوله إني في الحمام وأنا كنت واقفة جنبك.. أكيد كانوا عايزين يطمنوا عليا...

وأنا كنت عايزة أسمع صوته." ليهتف هو باستهزاء: "وحشوكي أوي انتي مبقلكيش هنا غير يوم واحد.. انجري شوفي اللي وراكي بلاش لكاعة." قضمت رهف شفتيها بغيظ. ثم رحلت من أمامه لتنهي عملها بالحمام تنظفه قبل أن تدلف للنوم. لكنها لم تستطع المقاومة فانخرطت في البكاء تنعي حظها العكر الذي أوقعها في يد ذلك المخادع الذي أشبه بمريض نفسي. تنهد ماجد براحه ووضع هاتفه في جيبه مرة أخرى. ليجد الجميع محدقون به يريدون أن يعرفوا ما الاخبار.

فأشار بعينيه إلى أمه يطمئنها، فقد كان القلق ينهش منها تريد أن يرتاح قلبها تجاه ابنتها. فعلى الرغم من فعلتها السابقة إلا إنها مازالت ابنتها التي تتمنى لها الخير والستر. وهتف قائلا: "الحمد لله كويسين.. كده أسافر لشغلي وأنا مرتاح." يأتي ماهر من غرفته ويقول بضجر: "عملتوا اللي في دماغكم وكلمتوهم مفيش فايدة أبدا." ماجد بضيق: "إيه يابني ما تطلع منها انت بقا... أبوك وأمك مكانوش هيرتاحوا إلا لما يطمنوا." ليزم

ماهر بشفتيه ويقول بتهكم: "يطمنوا على إيه... ماهي خلاص فضحتنا واللي كان كان ومهما عملت مش هتغير صورتها في نظري أبدا. أنا وافقت على الجوازة دي علشان خاطر الناس تتلم بقا وتبطلع كلام كتير ملوش لازمة." هتف ماجد بحنق: "ابقا البس نضارة نظر.. تعرف متتدخلش انت وملكش دعوة خالص برهف." ليشيح ماهر بيده لأخيه بغضب: "يا خويا اشبع بيها.. أنا خلاص مش حابب يكون ليا أخت من أصله. بعد ما خلت الناس خلاص أكلت وشنلت." تتنهد أمه بحزن:

"لو عملت إيه مش هتعرف تخلي الناس تبطل كلام... انسى يا ماهر اختك خلاص اتجوزت وادعيلها ربنا يعدل حالها." ليهتف ماهر بنار تتأجج داخله: "أنسى أنسى إزاي يا ماما؟ .. واللي عملته دي حاجة تتنسي.. انتي بنفسك تقدري تنسي؟ .. طبعاً لأ." لأهتف الأب بهدوء: "ربنا يبسامح يا ماهر.. سامح دي في الأول والآخر من لحمنا ودمنا." هب ماهر واقفا بعد أن جلس جوار أبيه:

"أنا آسف يا بابا من لحمك ودمك انت لكن أنا لا مبقتش طايقها ولا طايق حد يجيبلي سيرتها ومهما عملت مش هسامحها بردو... عن اذنكم." حرك الأب رأسه يمنة ويسرة بقلة حيلة: "ربنا يهديك يا ابني." ليطالعه أخيه ماجد بغضب لكنه بقى صامتا وهم بالتوجه إلى غرفته هو الآخر. أما سناء وملك فكانتا تتابعان ما يحدث بسعادة وخبث باطني عجيب، رغم تضايقهم لظنهم رهف تعيش بحال جيد مع عامر. *** وقف أمام باب الحمام ومن ثم دفشه بقدمه بقوة لتنتبه رهف.

انتفضت هي إثر الصوت المزعج الذي خلفه دفع الباب. ووقفت محلها تكفكف دموعها بباطن يدها. لتسمعه يصدح بها: "بتتنيلي تعملي إيه هنا؟ أجابت بصوت متحشرج: "كنت بنظف الحمام زي ما طلبت مني أعمله بعد السجاد." طالع فستانها التي مازالت ترتديه منذ ليلة أمس والذي أصبح بحالة مزرية نتيجة أعمال التنظيف التي قامت بها طوال اليوم دون حتى أن تنال قسطا من الراحة. "خلصتي ولا لسه؟ "خلصت." أمسك رسغها يخرجها من الحمام بحدة:

"طب اتنيلي اطلعي عايز أخد شاور... جهزيلي هدومي على ما أخرج بسرعة." هتفت وهي تدعك رسغها تدلكه إثر قبضته المؤلمة: "إيه!! ليهتم بتهكم: "إيه طلعتي حقيرة وطرشة كمان!!! بقولك حضري هدومي سمعتي ولا أسمعك بطريقة تانية." ازدردت رهف ريقها وهتفت: "سمعت." وانطلقت نحو الغرفة تنفذ ما طلبه. وقفت أمام الخزانة لتفتحها لترى ماذا ستحضره له من ملابس. فأمسكت بقميص قطني أبيض مريح للنوم وبنطال قطني أيضا من اللون الرمادي المخطط بالأبيض.

لتضعهم على طرف الفراش وهي تمتم بغضب منه: "ربنا يسامحك.. أنا حقيرة وطرشة كمان؟ ده أنا لو كنت واحدة من الشارع كنت هتكرمها أفضل من كدا." مسكت طرف قميصه تقبض عليه بغضب: "اه يا ما نفسي أخنقك وأديك على وشك مع كل لفظ جارح تقوله في حقي... بس إزاي أعمل ده وأنا مغلوبة على أمري بالشكل ده." فكرت استغلال الفرصة وهو مشغول عنها في الحمام. أن تبدل ملابسها تلك التي اتسخت. بحثت في أنحاء الغرفة عن ملابسها فلم تجد حقيبتها بأي مكان.

قررت البحث عنها في غرفة أخرى. وما إن خطت عتبة باب الغرفة حتى وجدته أمامها يرتدي برنس الحمام ويجفف شعره بالمنشفة القطنية على رأسه. لكنه توقف عن التجفيف ووضع المنشفة على كتفه وقال بصوت غليظ: "رايحة فين؟ فركت أصابعها وهتفت بارتباك: "انا جهزتلك هدومك.. وكنت بدور على شنطتي أنا كمان." "ليه؟ هتفت بتوتر: "علشان يعني فيها هدومي ومحتاجة ابدل الفستان." استند بظهره على الجدار قائلا ببرود: "بردو ليه؟

"الفستان مبقاش نضيف خلاص.. هفضل بيه كدا إزاي.. ممكن حضرتك تقولي مكان شنطتي فين؟ ليردف كلامه البارد معها كلوح من الثلج: "لا انتي هتفضلي كدا." هتفت باستنكار: "هفضل كده ازاي مش هينفع.. ارجوك قولي مكان شنطة هدومي فين؟ تجاهل سؤالها ليقول باستهزاء: "كده الفستان بقى زي صاحبته انتوا الاتنين مش نضاف فبالتالي هتفضلي كدا بالفتسان ده ومش هيتغير." قال كلماته وولج الغرفة ليرتدي ملابسه التي جهزتها له. وما إن انتهى.

التفت ليجدها تقف على حالها. تنظر للفستان المتسخ بدموع تهطل دون توقف. فهو لا يبرح يستغل أي موقف حتى يمطرها بكلمات مهينة ومحقرة لشأنها. فهتف بها بصياح: "ادخلي واقفلي الباب وراكي يلا." تحركت بتثاقل لتفعل ما أمرها وما زالت دموعها تنهمر بقهر دون توقف. استدارت بعد أن أوصدت الباب. لتسمعه يقول وهو مستلق على ظهره واضعا يده أسفل رأسه وينظر اليها ليهتف بصرامة: "اقفلي النوم ونامي.. وراكي شغل كتير بكرا."

طالعته بنظرات لم يستطع أن يفهمها. نظرات عتاب ولوم. ومن ثم أطفأت النوم وتوجهت إلى وسادتها تضمها إلى صدرها وتجلس مستندة بظهرها للحائط لتنام كيوم أمس. فهي تحرجت أن تتمد لتنام أمامه. ظلت مستيقظة تنتظره إلى أن تنتظم أنفاسه ويغط في النوم حتى تبدأ هي في النوم. لكن تعبها طوال النهار جعلها تنام بسرعة من قبل أن تعرف أنام هو أم لا. *** في صباح اليوم التالي استعد كل من ماهر وماجد للعودة إلى عملهم بعدما تناولا الفطور مع والديه.

نظر ماجد إلى كرسي رهف الخاوي بحزن. يشتاق إليها. يتمنى أن تعود حياتهم طبيعية ويعود لمشاجراته الدائمة معها والمحببة إلى قلبيه. تنهد بكمد وشعر بعدم رغبة في تناول الطعام. فقال من مقعده: "أنا ماشي أشوفكم على خير." لتهتف به أخيه: "ما تستنى يابني لما أفطر وننزل سوا." "لا أنا مستعجل.. افطر براحتك.. سلام." تلتفت أمه وهي تشير إلى الطعام: "بس انت مأكلتش حاجة يابني." ليضع فهمي كفه على يد زوجته فهو الوحيد الذي يفهم ما به:

"سيبه يا سوسن براحته.. مع السلامة يابني." *** خرج من المنزل يسير نحو محطة الباص ليستقل الحافلة التي ستنقله لمحطة القطار ومنها إلى مكان عمله. لكن قدماه قادته إلى البناية التي بها شقة عامر. رفع عيناه لأعلى حيث نافذة المنزل عله يلمحها. انتظر بضعة دقائق لكنها لم تفعل. فتنهد بضيق وهو يدعو لها: "ربنا يصلح حالك يارهف... مش عارف ليه قلبي واكلني عليكي.... اتمنالك السعادة يا اختي." ***

استيقظت رهف لتجد نفسها ممدة على الأرض ونفس الشيء الثقيل على بطنها والذي ما كان سوى قدم عامر يفعل هذا ليوقظها كوسيلة لإذلالها كما أقسم أن يفعل. حاولت أن تعتدل في جلستها لكنها لم تستطع فهو كلما تحركت يزيد من ضغطته بقدمه عليها. فقالت بتأوه: "أرجوك انت كده بتوجعني." ليهتف هو وهو ينظر لها بلا شفقة: "بجد.. طيب ما هو ده المطلوب." ليزيد من ضغطها على بطنها لتصرخ هي بألم. فما يزيده صراخها إلا ضحكا.

أبعد قدمه عنها ليبصرها تضع يدها على بطنها تتوجع بملامح وجه منكمشة من الألم. فيتنهد برضا ويذهب لتناول فطوره مع أمه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...