الفصل 15 | من 16 فصل

رواية ليتك كنت سندي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أسماء عبد الهادي

المشاهدات
21
كلمة
3,550
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

في الصباح فاقت رهف لتجد الطبيب آدم يقف جوارها وينظر لها بابتسامة هادئة. "صباح الخير يا رهف.. أخبارك إيه النهاردة؟ حاولت رهف التذكر ماذا حدث لها بالأمس لكنها لم تستطع، فهتفت بتساؤل. "هو إيه اللي حصل إمبارح أنا مش فاكرة حاجة؟ ليجيب بهدوء. "مفيش حاجة حصلت نمتي من التعب وإنتي أهو صحيتي ... حمدا لله على سلامتك." هتفت رهف بخوف. "يعني إحنا بقينا تاني يوم الصبح .. يعني أكيد زمانهم جايين !

قالتها وهي تنظر لباب غرفتها بالمشفى بخوف. ليقول آدم لتهدئتها. "إهدي يا رهف.. أنا مانع عنك الزيارة لمدة ٣ أيام لحد ما أعصابك تهدى وتطلبي إنتي إنك تقابليهم... فروقي مش عايز أشوف الخوف في عينيكي." هدأت أوصال رهف قليلا ولكنها تسائلت. "دكتور آدم حضرتك بتشتغل إيه هنا؟ فهم آدم مقصد رهف من السؤال وأجابها بصوت رخيم. "هكون بشتغل إيه يعني يا رهف مكوجي؟؟ .. أنا دكتور."

لم يشأ آدم أن يخبرها بأنه صاحب هذه المشفى التي ترقد بها رهف والذي استطاع التعرف عليها فور مجيئها مع الرجل والسيدة ويهتفون بأنها أصيبت في حادث دراجة نارية. هتفت رهف تفهم مقصدها. "فاهمة يا دكتور .. لكن اللي أقصده يعني هيه الممرضات مش هتشك في وجودي هنا بدون داعي؟ أجابها ناظرًا لعينيها بنظرات ذات مغزى. "مين قال كده.. إنتي قاعدة في المستشفى هنا علشان إنتي فعلا تعبانة يا رهف ومحتاجة راحة." هتفت بشرود. "تعبانة!

سحب آدم الكرسي كاليوم السابق وجلس أمام فراشها واضعًا قدمًا فوق الأخرى. ثم انحنى بجسده تجاه فراشها يضغط على زر ما بجوار الفراش. لتأتي الممرضة في الحال. ليقول آدم بعملية تامة. "فطار الأستاذة رهف جاهز! "أيوة يا دكتور هروح أجيبه حالا." رمشت رهف بعينيها لآدم باستغراب وما هي إلا لحظات حتى حضرت الممرضة تجر طاولة الطعام المعدنية. "الفطار يا دكتور" تناول آدم منها الطاولة وشكرها فانصرفت على الفور. "شكرا يا مس هبة."

ثم التفت إلى رهف التي ما زالت ترمقه باستغراب لكنه تجاهل نظراتها. "الفطار ده هتخلصيه كله." حركت رهف يدها رافضة هذا الاقتراح. "لا لا مليش نفس آكل شكرا لحضرتك." ليهتف آدم بتحذير لإخافتها. "ما هو إنتي لو مأكلتيش الأكل الموجود ده كله .. هروح أنادي على عامر اللي منتظر برا يدخلك.. اسمه عامر مش كدا!!! ارتعبت رهف من مجرد ذكر اسمه وهزت رأسها. "لالا .. خلاص هآكل" جلس آدم وهتف بارتياح. "ياريت انتي مأكلتيش حاجة من امبارح العصر."

أشغل نفسه بالاطلاع في الكتيب الذي في يده حتى لا يشعرها بالحرج وتأكل هي على حريتها. انتظرها حتى أنهت طعامها وآعطاها دواءً مريحًا للأعصاب رآه مناسبًا لحالتها. ثم هتف بجدية. "خلينا بقا نكمل كلامنا يارهف." لتهتف هي بامتنان ولا تدري ماذا يقصد. "أنا شاكرة لحضرتك جدا وقوفك جنبي... قالتها وهي تتذكر قول بائعة الفجل التي اختفت فجأة. ليقول آدم مصرًا لمعرفة الحقيقة. "أنا منتظر أعرف الحقيقة يا رهف" "ما أنا قلت لحضرتك كل حاجة"

"لا في جزء محذوف إنتي مصرحتيش بيه لحد ... ممكن تعتبريني دكتورك النفسي وتصرحيني بيه؟ لتهتف هي بمفاجأة. "هو حضرتك دكتور نفسي !! .. سها كانت قالتلي إنك حضرتك عايز تتخصص جراحة عامة." "ده حقيقي... لكي دلوقتي بعمل دكتوراه في الطب النفسي حسيت المجال ده مطلوب الأيام دي أكتر .. بمعنى إني بتعامل مع الناس كدكتور جراحة وأشخصهم من خلال الطب النفسي." حكت رهف ذقنها بعدم فهم. "مش فاهمة!! "أوضحلك يا ستي...

إنتي جيتي هنا في حادثة موتوسيكل .. صحيح؟ "صحيح" "لكن أنا أول لما شوفتك عرفت إنك بتعاني نفسيًا .. فهمتي!! هزت رأسها بالإيجاب. "فهمت حضرتك" "طيب ممكن تكملي على فكرة أنا سامعك وبلاش تضيعي وقت علشان في الأول والآخر هتحكي." "بس اللي أعرفه إن الدكاترة النفسيين مش بيغصبوا مرضاهم على الكلام." "أنا بقا معنديش استعداد إنك تتهربي من الكلام." لتقوم رهف بادعاء الحزن.

"ياربي يعني أنا كل لما أقع في إيد حد لازم يجبرني أعمل حاجة أنا مش عايزها؟ ليضحك آدم. فتنظر له رهف بضيق بسبب ضحكه. فيقول. "طيب من غير غصب إحكي يلا نشفتي ريقي يا بنتي." تنهدت رهف. "صدقني يا دكتور مش هينفع.. لو كان ينفع كنت حكيت من زمان .. لكن مينفعش صدقني." "ليه!! "علشان خاطر أهلي يا دكتور ... أنا خايفة على أهلي .. أأأ... "خايفة لو اتكلمتي يكونوا في خطر؟ رفعت رهف بصرها نحوه فقد أصاب بسؤاله. ليردف هو.

"حد هددك مثلا.. إنك لو اتكلمتي هيأذي أهلك." زاغت أعين رهف وترقرق الدمعات في عيونها. ليحثها آدم على الكلام. "قولي يا رهف متخافيش .. قتلك أنا دلوقتي طبيبك النفسي .. يعني كل كلمة بتقوليها مش هتخرج برا الأوضة دي." تهز رهف رأسها بالإيجاب. ليتابع آدم أسألته. "يعني اللي اعتدى عليكي هددك إنك متقوليش لحد وإلا هيأذي أهلك لو قولتي مين هوا؟ هزت رأسها بالنفي. ليقول آدم.

"طيب ممكن تحكي إيه اللي حصلك بالظبط.. ممكن تبدأي من أول حادثة الاعتداء عليكي." هتفت بخفوت. "بس أنا محدش إعتدى عليا." إعتلت الصدمة تقاسيم وجه آدم وطالعها بنظرات متفاجئة. "إيه!!! ... طب إيه اللي حصل ما هو أنا قلتلك إستحالة أصدق إنك فرطي في نفسك" "لا طبعًا يا دكتور وده كمان محصلش أنا عمري ما فرطت في نفسي." تنهد آدم براحة. "طيب ليه عايز أفهم .. ليه حسن مشى وسابك يوم الفرح ؟؟ وليه طلقك .. مش قادر أفهم." صمتت رهف.

ليردف هو بعد تفكير. "بينتقم من أخوكي مثلا؟ "لا" "إفتحي قلبك يا رهف وإحكي" هتفت ببكاء. "توعدني إن حضرتك مش هتقول لحد علشان لو قلت لحد كده حياة إخواتي في خطر.. أنا اتحملت كل ده علشانهم مش هتحمل يجرالهم حاجة أبدا مش هتحمل." "حاضر يا رهف ... اتفضلي اتكلمي .. انتي لازم تفضفضي لحد مش هينفع وضعك ده يستمر لحد كدا...

جايز ربنا بعتني ليكي علشان أساعدك أنا في اليوم اللي جيتي فيه كنت بعمل دورية في المستشفى علشان كنت هسافر لأهلي وهغيب فترة .. جايز لقاءنا مكانش صدفة .. كان مقدر علشان الحمل اللي فوق راسك يخف شوية" أراحها كلماته وعزمت على أن تخبره بالحقيقة فهي توسمت فيه الخير والشجاعة كما أنها أرادت أن تعمل بنصيحة البائعة الحكيمة أيضًا. "هحكي لك الحكاية باختصار يا دكتور"

"الموضوع بدأ يوم فرحي .. كنت حاسة بانتفاضة قلب غريبة ودايما بحلم أن في حاجة وحشة منتظراني في بيت حسن وقد كان لما الفرح انتهى وروحنا أوضتنا اللي كانت عبارة عن جناح فاخر للعروسين... كانت كل حاجة ماشية تمام ... لحد ما مرة واحدة لقيته بيبعد عني قبل ما يلمسني حتى ... وعينيه اتحولت للون الدم ومسكني من دراعي جامد وقالي إنه .... وإنه مفكر أن بالزواج هتنحل مشكلته لكنها مازالت قائمة ...

قالي إنه اختارني بالذات بنت جميلة ومؤدبة وفي نفس الوقت طيبة وعلانيتها علشان ساعة ما يهددها متتكلمش عن اللي حصل .. تخاف وتسكت... ولو حصل وأفشيت سره ممكن يدمر أخويا ماهر ويكون السبب في فصله من النادي وأي أندية يفكر يشترك فيها .. وأنا عارفة إن أخويا ماهر روحه في الكورة .. وقالي إنه ممكن بسهولة يدمر مستقبل ماجد كمان .. وطول ما أنا متكلمتش مش هيأذي إخواتي ولا هيأذي بابا وخاصة إنه حد واصل ومش صعب عليه يعمل كدا."

"قالي إنه هيمشي وهيبعتلي ورقة طلاقي بعد شهر .. قلتله طب وأهلي لما أرجع يوم فرحي هقولهم إيه .. الناس اللي تشوفني راجعة ليلة فرحي هيظنوا فيا إيه"

"قالي وهو مش مهتم باللي هيحصلي، أنها مش مشكلته أهم حاجة إني متكلمش ومفضحهوش علشان مركزه حساس وأي حاجة زي دي ممكن تأثر على سمعته وكتر خيره قال إنه مش هيجيب سيرتي نهائي ولا حتى هيصرح لحد عن سبب انفصاله مني وأن مفيش أي حد من الوسط هيعرف إنه سابني يوم فرحي.. هيعلن انفصالنا لكن بعد مدة طويلة وممكن كمان محدش يعرف بده نهائي."

"مشي وسابني أعاني أنا لوحدي مشكلة مليش أي يد فيها غير إنه كان واخدني فأر تجارب يشوف العلاج اللي بيأخده لحالته جاب نتيجة ولا لا." (ملحوظة يمكن نسيت أقولها في الأول) الرواية مأخوذة من قصة حقيقية حصلت بالفعل يا شباب والبنت اتعرضت لنفس اللي اتعرضت له رهف مع حسن .. مع اختلاف طبعًا في الأحداث اللي عايز يعرف القصة الحقيقية يقولي في الكومنتات) أكملت رهف حديثها.

"رجعت البيت مش بعمل حاجة غير إني أعيط وبس .. كل اللي يسألني مش بعرف أرد عليه .. أرد أقول إيه .. هل أرد وأدافع عن شرفي وأعرض مستقبل إخواتي للدمار .. اتحملت نظرات الشك والإدانة وكلمات التجريح والضرب وفضلت يتقال عني حقيرة ولا إني أشوف أخواتي متدمرين يا دكتور آدم .. فضلت أتدمر أنا في سبيل سعادة إخواتي" أغمض آدم عينيه بألم لما مرت به رهف من تجربة أليمة ثم هتف بحزن. "غلطانة لما سكتي يا رهف...

فكرك أن أهلك مش متدمرين لما الناس تنهش بكلامها في لحم بنتهم؟؟ ... فكرك إنهم عايشين بسعادة دلوقتي وهما مفكرين بنتهم غدرت بيهم وأنها مش شريفة.. ردي عليا يا رهف .. غلطتي جدًا في حق نفسك." هزت رأسها ببكاء تكاد لا ترى أمامها. "لا يا دكتور مكانش ينفع أتكلم .. اللي حصل هيتنسى وخاصة إني اتجوزت تاني وفي نظرهم اتسترت خلاص وهتحمل اللي بيحصلي مع عامر في سبيل إني أشوفهم بيعيشوا حياتهم بشكل طبيعي وإخواتي بيحققوا كل اللي بيتمنوه."

هتف آدم بغيظ. "وانتي فين ... حياتك إنتي فين... انتي كدا بتدفني نفسك بالحياة يا رهف ... فين أحلامك وطموحاتك اللي عايشة عشانهم .. قوليلي." هتفت برضا. "مش مهم أنا ... المهم إخواتي وبابا يا دكتور مكنتش هقدر أتكلم وأشوفهم يتأذوا بسببيهتف آدم بتأثر وغضب لرهف لا منها" "مش بسببك يا رهف... إنتي مجرد ضحية كلب أناني حقير .. منه لله ." أخرجت رهف نفسًا عميقًا.

"مش ببطل أحسبن عليه أبدا في صلاتي وواثقة أن ربنا هيجيبلي حقي في يوم من الايام. منه ومن كل اللي نهش في عرضي من غير وجه حق." "ده أكيد بإذن الله" هتف آدم بتذكره لشئ لم ينتبه له سوى الآن. "رهف .. طب عامر زوجك التاني .. إزاي مكتشفش إنك لسه بنوتة زي ما انتي... يعني كل اللي اتقال في حقك كان كدب وافترا؟

"وده كان سبب رفضي للزواج تاني بعد حسن يا دكتور.. رغم أني كنت كرهت صنف الرجالة . بس كان السبب القوي اللي مكانش مخليني أوافق على عامر رغم إن هو اللي هيخلي الناس تبطل تقذفني بالكلام إلا إني كنت خايفة لو اتجوزني يعرف حقيقة إني لسه ما زلت بنت ويبتدي يدور ليه حسن عمل كدا وممكن يتكشف السر وده الشئ اللي كنت مرعوبة منه وحاطة إيدي على قلبي... لكن ماهر أجبرني أتجوزه.. وماجد قالي إني بجوازي من عامر هتنحل كل مشاكل أهلي فوافقت"

"ها كملي" "الحمد لله ربنا وقف معايا وحصل اللي كنت بطلبه من ربنا في صلاتي" حملق آدم بها غير مصدق ما توصل إليه. "عايزة تفهميني إن عامر طول الثلاث شهور ملمسكيش!!! هزت رهف رأسها بأعلى وأسفل. "ده حقيقي يا دكتور.. يوم الفرح أهانني وبهدلني جامد وقالي إنه ميشرفوش إنه يلمس واحدة حقيرة زيي." وضع آدم يده على فمه يحركها بغضب من كلمات عامر المؤذية والقاسية في حق رهف. لتهتف رهف راسمِة الابتسامة على وجهها.

"صدقني يا دكتور أنا كنت سعيدة بكلامه ده جدا .. لو كان لمسني كنت ممكن أموت من القهر لأني عارفة إنه متجوزني بس علشان يذلني مش علشان يكون بيت وأسرة .... ساعتها أيقنت أن ربنا قد إيه رحيم أوي .. وده يمكن يكون السبب اللي خلاني صابرة لحد دلوقتي.. وكمان منساش فضل ربنا عليا إن أمه بعد ما كانت زيه بالظبط بتهيني بقت دلوقتي في صفي ويهمها أمري" "الست اللي جت معاكي امبارح؟ "أه هيه"

قاطع حديثهم رنين هاتف آدم. فأمسكه لينظر للشاشة بسعادة ويهتف بحب. "أيوة يا روحي... وانتي كمان وحشتيني أكتر .. أنا فعلا كنت راجع امبارح بس حصلت ظروف خلتني أتأخر يومين .. أنا آسف يا أيسو .. اعذري بابا .. بحبك يا روح قلبي .. مع السلامة" هتفت رهف بتلقائية. "حضرتك متجوز ومخلف كمان!! سها مقالتليش" يبتسم لها آدم ويهز رأسه وهو يحرك الدبلة في إصبعه. "أها واللي كنت بكلمها دي أيسل بنتي عندها سنتين ونص"

"يعني من ساعة ما سافرتم علطول" "ده صحيح .. هناك اتعرفت على شيماء واتجوزناه" هتفت بسعادة من أجلهما. "ربنا يسعدكم... وسلامي للامورة أيسو" "شكرا يا رهف ويسعدك إنتي كمان انتي انسانه تستاهلي كل خير .. أما أيسو هجبهالك تسلمي عليها بنفسك في يوم من الأيام" نظر في ساعته وقتل وهو ينهض من كرسيه.

"كفاية عليكي كدا النهاردة أتمنى تكوني ارتحتي لما فضفضتي باللي ف قلبك .. هستأذن أنا علشان ترتاحي من الجهد النفسي اللي بذلتيه .. هبعتلك عصير ليمون بالنعناع فريش ياريت تشربيه وتنامي ومتفكريش في حاجة خالص وكل حاجة بإذن الله هتتحل." تنهدت براحة تأمُل ذلك. "يارب يا دكتور" فتح آدم الباب وهم بالخروج لكنها استوقفته. "دكتور حضرتك وعدتني إنك مش هتقول لحد حاجة" "متخافيش مش هقول .. سلام يا رهف هروح أشوف شغلي."

ولأول مرة تنام رهف قريرة العين منذ ما حدث، تشعر وكأن ثقلًا كبيرًا كان يجثم على قلبها قد أزيح للتو بكلامها مع الطبيب الذي أرسله الله لها رحمة أيضًا.

منذ أن ابتاعت ملك شبكة خطبتها وهي تشعر بالحزن الشديد .. كيف تخطب لرجل هي تخاف منه وتخشاه.. أغمضت عينيها وهي ترقد على فراشها لتتذكر تصرفاته معها طوال فترة خروجهم لمحل المصوغات الذهبية .. كان حديثه معها جاف جامد جدًا.. لا يبتسم إلا قليلاً .. وهذا ما تعرفه هي عن ماهر بن خالتها فهو ليس بغريب عنها ولا تعرفه لأول مرة خابت آمالها فهي كانت تتمنى رجلاً رومانسياً عاطفياً إلى أقصى حد .. أحست بالضياع إن أكملت مع ماهر هذا ...

تذكرت أنه أخبر أمها أنه في إجازته القادمة سيعمل على تجهيز شقته بالكامل وبعدها سيأخذ إجازة لإقامة العرس أي أن كل شيء سيتم في غضون شهور .. دون أن تحدد هي موعدًا يناسبها أو حتى تنتقي أثاث منزلها كما لم تستطع أن تنتقي هي خاتم خطبتها .. فماهر فرض عليها بأسلوبه المسيطر وبشخصيته القوية ما انتقاه هو وما أعجبه فلم تستطع المعارضة لا هي ولا أمها... أحست أنها إن وافقت على إتمام الزيجة فستكون بهذا كأنها ألقت نفسها في الجحيم...

لذا فكرت في حيلة للتخلص منه ومن ذلك الارتباط العقيم. في اليوم الثاني لرهف في المشفى جاءها الطبيب آدم للاطمئنان عليها كعادته يأتي إليها صباحًا ومساءً .. لكنه صباحًا يجلس معها يستمع لما تقوله. اطمأن إلى أنها تناولت فطورها وسحب كرسيه ليجلس جوارها ولكن هذه المرة في يده نوتة صغيرة أعطاها لها .. معلق بها قلم حبر مميز. نظرت للنوتة باستغراب. "ده إيه حضرتك عايزني أكتب يومياتي؟

"لو إنتي حابة ده مفيش مشكلة .. لكن أنا جايبها ليكي علشان تدوني فيها الحلول اللي هنقترحها مع بعض" رمشت بأعينها عدة مرات بعدم فهم. "حلول!! "أه يا رهف .. انتي مش هينفع تستمري مع عامر ده كتير طالما إنه بالشكل ده لإما تقوليه الحقيقة... وساعتها هيغير من معاملته ليكي" "مستحيل" هتفت بها وفي عينيها شرارة غضب. "مستحيل لإنه لو عرف ممكن يخلي زواجنا يمشي بمساره الطبيعي وده أنا عمري ما هوافق بيه أبدا لو كان آخر راجل في الدنيا...

ده مريض نفسي يا دكتور.. أكيد حضرتك لو اتكلمت معاه هتعرف ده ... استحالة واحد يدعي الحب ويعمل في اللي بيحبها اللي بيعمله فيا استحالة" عقد آدم ذراعيه أمام صدره وقال بنبرة جعلتها واثقة لكنه أراد أن يفهم بها شيئًا ما لم يفصح عنه. "يمكن ده من شدة حبه وصدمته فيكي!! "أنا مخنتوش علشان يتصدم فيا يا دكتور .. أنا مكنتش أعرفه ومكانش ليا أي علاقة بيه من أي نوع ... يعني مفيش مبرر للي بيعمله .. ده معندوش ذرة رحمة واحدة ."

"أفهم من كدا إنك مش بدأتي تحبيه او تتعودي عليه ، و لا ممكن تعطيله فرصة تانية لما يعرف الحقيقة!!! هتفت بغضب. "لا فرصة تانية ولا عاشرة يا دكتور ده أكتر انسان أنا بكرهه في حياتي .. بعد اللي اسمه حسن زفت ده." "ممم كده أول حل أوت.. معنى كده إنك عايزة تفضلي في وضعك ده تحت سطوة عامر واستبداده؟ هتفت بقلة حيلة. "معنديش حل تاني يا دكتور" "لحد إمتا .. هتتحملي شهر اتنين سنة لكن مصيرك هتتعبي." "لو تعبت هاجي لحضرتك تعالجني"

"بتهرجي يا رهف ... انتي مش هينفع تعيشي كده بعشوائية .. لازم في خطوط تمشي عليها." "هيه فين حياتي دي يا دكتور ما راحت خلاص وبقتش تفرق." "رجعنا تاني لنقطة البداية واللي بسببها أنا قاعد معاكي دلوقتي.. لو فضلتى كده من غير ما تتحركي وتاخدي خطوة إيجابية ممكن ينتهي بيكي الأمر بالانتحار لأن حياتك خلاص مبقتش تلزمك فهتنهيها ظنا إنك بكده هترتاحي... عايزة توصلي للمرحلة دي يارهف" "لا طبعًا يا دكتور"

"جميل يبقى تفكري في حلول علشان تنهي الوضع ده." أحست رهف أن آدم يحاصرها وهي ليست مستعدة لهذا بعد .. فشعرت بالتيه والدوار وهتفت بتعب وهي تستند رأسها بيدها. "لو سمحت يا دكتور نأجل الموضوع ده لجلسة تانية أنا مش مستعدة لده النهاردة" نهض آدم من مقعده. "زي ما تحبي يا رهف.. مترهقيش نفسك" فتح الكومود جوارها وأخرج حبة دواء لها وناولها كأس الماء. "اشربي ده هشيل الدوخة اللي انتي حاسة بيها دلوقتي...

هستأذن أنا وهجيلك بكرة بإذن الله وهبعتلك مدام هبة تكون معاكي علشان لو احتاجتي حاجة." في المساء في منزل عامر شعر عامر بالغضب. لم تلك المشفى تمنعه من للاطمئنان على زوجته، فهو حتى لا يستطيع الدخول لرؤيتها ولو من بعيد.. بدأ يشعر بالريبة لمنعهم من رؤيتها حتى وليس مقابلتها .. فهم من المفترض أهلها وزوجها على الأقل لابد أن يكون معها كمرافق...

لذا قرر في الغد أن يذهب بنفسه ويبحث في الأمر فهو بدأ يشك في رهف والشيطان بدأ يرسم في رأسه أفكار خبيثة ربما قد تفعلها رهف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...