الفصل 8 | من 16 فصل

رواية ليتك كنت سندي الفصل الثامن 8 - بقلم أسماء عبد الهادي

المشاهدات
19
كلمة
3,359
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

استاء ماهر من مكوث أخته هكذا بالغرفة، والطعام يأتيها إلى غرفتها كالملكة. لذا دخل الغرفة بحدته المعهودة، لتنتفض هي مكانها كلما يُفتح باب غرفتها. اقترب منها على عجل وسحب يدها بحدة أوجعتها، فآلام جسدها لم تشفى بعد. لذا أصرت تأوهات عالية نتيجة سحبه لها من فراشها عنوة، مما أدى إلى سقوطها من الفراش لترتطم ركبتها بالأرض فتصرخ من الألم. ليقول هو:

_قومي هنا، انتي مش هتفضلي قاعدة في الأوضة هنا كتير. انتي مكانك مش هنا، مكانك في المطبخ. من هنا ورايح انتي المسؤلة عن البيت كله زيك زي الخدامة بالظبط. بل كمان احنا ظالمين الخدامة لأنها هتكون أشرف منكم. نظرت لأخيها ترمقه بألم على ما يفعله بها. تنظر لها بشراسة: _بتبصيلي كدا ليه؟ اوعي تفكري إنك ممكن تأثري فيها بنظرات اللي المخادعة دي. خلاص لعبتك انكشفت وظهرتي على حقيقتك. انجري يلا على المطبخ.

أغمضت رهف أعينها وقررت أن تتحمل ما يحدث لها، المهم أن تكون وسط عائلتها. وأوهمت نفسها أنهم مع الوقت سينسون ما حدث وسيعود كل شىء كما كان وكأن شيئا لم يكن. لكن ترى هل الذي ينكسر سيعود كما كان؟ فمهما مر عليه الزمان سنظل نرى أثر تلك التصدعات والتشققات به حتى بعد لحامه. انتظرت رهف إلى أن يعود أخيها في نهاية الاسبوع كي تراه، فهي تشتاق إليه كثيرا، لكنه لم يأت. كانت تقف في المطبخ تعد لهم الغداء كما طلب ماهر منها.

فهو قدًم على إجازة لفترة من الوقت، فهو لا يستطيع أن يواجه الفريق هناك في الوقت الحاضر. سمعت رهف صوت أخيها يطلب منها احضار كوب القهوة خاصته، لكنه كان لا يناديها باسمها بل كان يطلع عليها لقب (بتاعة) _انتي يا بتاعة إنتي. فين كوباية النسكافيه؟ قامت بتجهيزها على الفور حتى لا تطالها يده مما يفعل في كل مرة، فهي لا تسلم من بطشه أبدا في كل مرة يطلب منها احضار شيئا له.

قابلت في طريقها أمها التي تتحاشى للنظر لها او الكلام معها من يومها. فنظرت اليها رهف بتودد علّ قلبها يلين وترمقها حتى بنظرة عطف. وقالت بحب صادق: _إزيك يا ماما؟ لكن أمها تجاهلتها كالعادة وتابعت طريقها لغرفتها. وضعت رهف كوب النسكافية على الطاولة ولحقت بأمها وتقول ببكاء:

_ارجوكي يا ماما. كلميني. بصي في وشي. أقولك إضربيني. صرخي فيا. اعملي فيا اللي انتي عايزاه مش همانع أبدا. بس أرجوكي متتجاهلنيش كدا. إنتي كدا بتكوي قلبي بتوجعيني أوي يا ماما. ماما اقسم بالله انا بحبك ومقدرش على زعلك أبداً. جثت رهف على ركبتيها. _ماما أبوس ايدك ردي عليا كلميني. أنا بنتك. أبعدت سوسن يدها بقسوة وقالت بصرامة: _أنا بنتي مامت يوم فرحها خلاص. ومبقاش عندي بنات.

قال كلماتها والتي كانت كالسهام الذي أدمى قلب رهف فأصبح بضربه خفيفة أخرى قابلا للتهشم في أي لحظة. جثت هيه مفترشة الارض محلها تبكي بوجع لا يضاهيه وجع. خرج ماهر من غرفته غاضبا لتأخرها الى هذا الحد، وأن أردنا الحق هو كان ينتهز أي فرصة للبطش بها. وما أن وجدها تفترش الارض وتبكي حتى صدع بها: _انتي يا بتاعة إنتي. فين قهوتي؟ همت هي على الفور. وتحاملت على نفسها لتناوله كوب القوة الخاص به والذي يقف هو أساسا جواره.

وبيد مرتعشة وجسد من الآلام يئن وقلب على وشك التلاشي ليصبح رماد. ناولته القهوة. قائلا وهي تهتف بصوت مبحوح من كثرة البكاء: _اتفضل. يقابلها هو بكلمة شكر تركت أثار يده على صفحة وجهها الذي لم يعد به مكان لتحمل صفعات أخرى بعد. ارتد وجهها الجهة الأخرى ولم تحاول ارجاعه لوضعه الطبيعي. وشاهدته وهو يدلف غرفته وكأنه لم يفعل شيئا. ظلت على وضعها لبعض الوقت ومن ثم ارتمت مكانها. تسأل ربها أن يمن عليها بالصبر على ما تعانيه.

علها تتخطاه يوميا. بعد مرور حوالي شهر على ما حدث، وخلال هذا الشهر لم يعد ماجد بعد للمنزل. كانت سناء تجلس مع أختها لا أن تشد من أزرها وانما لتشمت فيما حدث لهم، فهي وابنتها تجد فيه تسليتهما وشفاء لغليل قلبيهما. سمعت ملك طرقا على الباب، فذهبت لتفتح ظنا منها أن الطارق ماجد. فاليوم الاجازة الأسبوعية وربما قد يأت. توجهت لتفتح بحماس، لتجده رجل غريب. فاختفت ابتسامتها تدريجيا. _خير يا حضرت عايز مين؟

_أنا معايا جواب، المفروض أسلمه لأصحاب الشقة دي. ممكن تمضي على اقرار الاستلاء. أمسكت ملك الجواب في يدها باستغراب وهزت كتفيها بعدم معرفة فحواه. ثم مضت على الاستلام، وأغلقت الباب بعد أن رحل الرجل. نادتها أمها: _مين يا ملك؟ تفتحت التي تفتح المظروف. _مش عارفة يا ماما استني، بس. فتحت لتتسع ابتسامتها وتلَوي ثغرها بشماتة. وقررت أن تستغل الفرصة لمضايقة رهف أكثر. لذا شهقت بصوت عالي كي تسمعها خالتها.

_الحقي يا خالتي. يادي المصيبة اللي حطت على البيت. أشرأبت سوسن بعنقها بقلق لترى ماذا هناك. هرولت تجاهها ملك وهي تقول: _المحضر جاب جواب الطلاق بتاع رهف. لتصيح سناء: _يالهوتي. اتفضحنا في الحتة وسيرتنا هتبقى على كل لسان أكتر. كان مكتوبلك ده كله فين بس يا سوسن ياختي. أسرعت ملك الخطى وهي تقول: _هروح أوديه لرهف. بينما بقيت سوسن صامتة تتحسر على الوضع الذي هم فيه. طرقت ملك الباب ثم دخلت.

ليفتتر وجهها عن ابتسامة عابثة فهي تحب أن ترى رهف تتألم. _رهف الجواب ده جه علشانك. نظرت لها رهف بحماس ظنته من ماجد أخيها، لذا تحاملت على نفسها أن تعتدل في جلستها بعد أن كانت ترقد في إعياء فأعمال المنزل ترهقها مع آلام جسدها التي لن تبرأ بعد. _جواب من ماجد!! تغيرت ملامح ملك للعبوس لرؤيتها اللهفة في عيني رهف بذكرها أخيها ماجد. لذا ردت بسخرية: _لا جواب من القسمة. تفتحت رهف بخفوت: _القسم. جواب إيه؟ _جواب طلاقك يا حلوة.

قالتها ملك بشماتة منتظرة أن ترى الصدمة على وجه رهف كما رأتها على وجه أمها سوسن. لكن بدا وجه رهف عاديا وعلى ما يبدو أنها لم تتفاجىء. لذا هتفت ملك: _ايه مش هتأخديه؟ _لا حطيه عندك أو أرميه في الزبالة. _غريبة مش شايفة كى زعلانة. ده انتي اطلقتي بعد فرحك بشهر. يعني لسه عروسة. لم تجبها رهف، لذا اغتاظت ملك وصاحت بها:

_انتي معندكيش دم يا رهف. واحدة زيك جوزها رماها يوم فرحها وبعتلها ورقة طلاقها. المفروض تكون بتموت في اليوم ميت مرة. لكن رد فعلك ده غريب. انتي باردة أوي. ايه البجاحة دي. أغمضت رهف أعينها مديرة لها ظهرها. _لو خلصتي كلامك يا بنت خالتي من فضلك سيبيني لوحدي. صاحت ملك بغضب: _وكمان بتطرديني من أوضتك. لا كده كتير أوي وأنا مش هسكت. علمت رهف أن ابنة خالتها ستثير المشاكل فتوجس قلبها خيفة. وهذا ما كان، خرجت ملك تدعي البكاء.

_شوفتي يا خالتى رهف، روحت أعطيها الجواب اللي المحضر بعته. زعقت فيا وأهانتني وطردتني برا الاوضة. طب أنا ذنبي إيه؟ قالت كلامها وهي تنظر لغرفة ماهر تعلم أنه ربما يستمع حديثها. وبالفعل فتح ماهر الغرفة سريعاً. فابتسمت ملك بخبث وجلست جوار أمها تبكي أو هكذا تدعي. أقترب منهم ماهر بوجهه الغاضب. _عملت فيكي إيه البتاعة دي؟ لتكمل سناء مسرحية ابنتها والتي تعلم تمام العلم أن ابنتها تدعي ورهف لم تفعل شيئا مما قالته.

_لا. أنا هأخد بنتي وأروح. فوتكم بعافية. يخص عليكي يارهف تزعلي ملك دي زي أختك وبتموت فيكي. أشار لها ماهر بأعينه. _لا خليكي يا خالتي وأنا هجيبهالك لحد عندك تعتذرلك على قلة أدبها معاك. سناء: _لا ملوش لزوم احنا أصلا ماشيين. ماهر بحزم: _أنا قلت هجيبها تعتذر وحالا. انطلق نحو غرفة أخته التي فزعت لدخوله المفاجىء. ولم تفق من فزعها بعد حتى وجدته يسحب يدها عنوة ليخرجها خارج الغرفة.

تعثرت عدة مرات ولم تجد بد من مضاهاته في السرعة حتى لا تتعثر ثانية. أوقفها بحدة أمام خالتها وابنتها. لتتأوه رهف بألم وكادت أن تختل توازنها وتسقط على الارض الا انها استندت بيدها على ظهر الكرسي أمامها. صاح بها ماهر بصرامة: _اعتذري لملك حالا. _بس أنا معملتش حاجة. لتجد رهف أخيها يصفعها بشدة على وجنتها. لتصيح هي من الألم. _قلت اعتذري. أغرورقت عيني رهف بالدمعات. وضعت يدها تلقائيا مكان الصفعة وهتفت بخفوت لتجنب أذى أخيها.

_آسفة. أمسكها أخيها من شعرها بقوة. _علي صوتك. ولا فالحة بس في قلة الأدب. لترجفت رهف ببكاء وتضع يدها على شعرها وهتفت بمرارة. _أنا أسفة يا ملك. ليفتتر وجه ملك عن ابتسامة راضية للحالة التي وصلت إليها رهف من المهانة والانكسار. ترك ماهر شعرها وهو يدفشها ليجعلها تتوجه للمطبخ. _اعملي لخالتك عصير يروق دمها. إمشي. جرّت رهف قدم خلف الاخرى بتعب شديد متوجهة للمطبخ لتنفذ ما قاله أخيها حتى لا تتعرض لعقابه ثانية. لتقول سناء بمسكنة:

_مكانش له لزوم اللي عملته يا ماهر. ماهر: _لا يا خالتي. حقكم على راسي. ثم أردف بوجه قاس وهو ينظر لرهف التي ما زالت تعافر حتى تصل للمطبخ. _اللي مترباش نربيه من جديد. لتقف رهف محلها برهة تغمض عينيها بقوة لتبتلع تلك الإهانة الموجهة إليها بصعوبة ومن ثم تكمل سيرها للمطبخ تجر قلبها قبل قدميها. بعد يومان آخران تعاني فيهما رهف وحدها. عاد ماجد أخيرا من عمله.

وأول شىء فعله أنه توجه إلى غرفة أخته فهو مازال لا يصدق أنها قد فعلت شيئا مشين. ولكنه لم يجدها، فاستغرب أين هي، فالمساء قد حل. وخاصة أن البيت هادئ وعلى ما يبدو أن الجميع نيام رغم أن الوقت ما زال مبكر. لكن يبدو أن ما حدث قد غير كيان الأسرة بأكملها. ذهب إلى المطبخ يبحث عنها، فتعرقل في شيئا ما وكاد يسقط على الأرض لكنه حافظ على توازنه في اللحظة الأخيرة. فهَمَّ هو بفتح الإضاءة. ليرى ما الذي تعرقل به فهو يظن أنها هي رهف.

أبصر ليجدها بالفعل هي تفرتش أرضية المطبخ وتنام بعمق ووجهها يعاني من الارهاق الشديد فهي لا تأكل جيدا. كما أن جراح وجهها لم تبرأ بالكامل بعد. فدب الحزن في قلبه وتسرب ليظهر جليا على قسمات وجهه. انحنى بجزعه تجاة أخته وحملها برفق نحو غرفتها. بسطها على فراشها بحنان بالغ ومسد على شعرها بأسى لما آل إليه حالها.

لا يدري ماذا يفعل بشأنها فهي لا تريد أن تنطق بحرف واحد وهو لا يستطيع الحكم عليها هكذا دون أن يسمع منها ويعرف الحقيقة كاملة. لم يشأ أن يوقظها فهي تبدو تعبة للغاية لدرجة أنها لم تشعر به عندما حملها. أمسك بكف يدها بين كفيه ومسد عليهما.

_مش عارف أصدق أبدا إنك تخدعينا وتعملي حاجة تمس شرفك وعرضك. بس لو كنتي مظلومة ليه مش بتتكلمي. ليه مش بتدافعي عن نفسك. سكوتك ده اللي بيقتلني يا رهف. أنا مبقتش عارف أنام ولا أمارس حياتي بشكل طبيعي. يارب تكوني مظلومة يارب. ظل هو على وضعه إلى أن غفى جوار أخته دون أن يشعر. تأرقت رهف في منتصف الليل. لتنتفض من فراشها بدهشة. كيف جاءت إلى غرفتها ومن الذي يقاسمها فراشها.

دققت النظر به لتجده أخيه الحبيب فينشرح صدرها برؤيته وتهتف بفرحة عودته. _ماجد. أخيرا جيت. وحشتني أوي يا حبيبي. تململ في الفراش ومن ثم فتح أعينه ليجد أخته تجلس جواره وتبتسم له بسعادة لعودته. هب معتدلا في جلسه. _ايه ده أنا الظاهر نمت ومأخدتش بالي. يجد أخته تعانقه بشدة وكأنها تستنجد به. تستمد منه الأمان والقوة التي فقدتهما من بعده بسبب ما حدث. تنهد بعمق ثم سأل بإشفاق على حالة أخته.

_عاملة إيه يا رهف. وليه كنتي نايمة في المطبخ. صمتت رهف وهي تزم شفتيها بأسفل. يردف ماجد بألم. _لسه ماهر بيعاملك وحش صح؟ واضح جدا من وشك. لتهتف هي ببكاء. _ما انت سبتني لوحدي يا ماجد. _سبتك علشان مأذكيش أنا كمان يارهف. إنتي متخيلة بعد اللي حصل عايزانا نعاملك إزاي؟ إغرورقت عيني رهف بالدموع وأدارت ظهرها لأخيها بانكسار. لكن ماجد أدارها إليه ثانية عنوة عنها وتحدث بحدة قليلا. _رهف بصيلي هنا.

لكن رهف أخفضت رأسها ولم تستطع أن تنظر له. ليهدر بها بحدة. _قلتلك بصيلي يارهف. نظرت له بخوف من صراخه بها. لكن عينيها أمتلأت بالدمعات. ليقول هو. _مش همشي غير لما تقوليلي الحقيقة. كل حاجة حصلت بالظبط. حتى لو انتي الغلطانة. قوليلى كل حاجة. أبتلعت رهف غصة تقف في حلقها فتعكر عليها صفو حياتها. غصة تمنعها من البوح بمكنونات قلبها.

غصة تجعلها تكتفي بالصمت فهو أسلم للجميع لكنه بالتأكيد ليس أسلم لها فهي تتلقى جراء صمتها المزيد والمزيد من الضرب والإهانة والتي سيأتي يوم وتفقد قوتها على التحمل. لذا هتفت بخفوت وانكسار. _معنديش حاجة أقولها. أنا أسفة يا ماجد أسفة اوي.

يفقد ماجد كل صبره وقدرته على التحكم في نفسه فمد يده ليهوى بها على وجه رهف والذي تلقته بهدوء دون صراخ هذه المرة وأكتفت فقط بترك دمعاتها تنساب من مقلتيها على وجهها البائس الذي تورم مكان الصفعة. أمسكها ماجد من كتفيها يهزها بعنف وهو يقول بغضب يعصف بقلبه. _ليه يا رهف ليه. حرام عليكي. حرام. ليه عملتي فينا كدا. لم يزد كلماته، رهف سوى بكاء ونحيبا فعلى صوت شهقاتها أكثر. ليهدر بها.

_قوليلى مين ده اللي غلطتي معاه. ما هو لإما هقتله لإما هيتجوزك حتى لو كان غصب عنه. وقع قلب رهف في قدميها وأرتجفت مبتعدة عن أخيها فهي لا تعلم ماذا تجيبه. ليهضغط بقبضته يغرز أظافره في كتفيها بقوة. لتتألم بشدة. _انطقي. أنا صابر عليكي كتير. وسبق وقولتيلك اوعي تعملي حاجة تستدعي إنك تشوفي وشي التاني. وأديكي أهو مصرة تشوفيه. لتقول بصراخ.

_سيبني يا ماجد أرجوك. أنا معنديش أي كلام أقوله. معنديش أي جواب لأسألتك دي. سيبني في حالي بقا. أثارت كلماتها غضبته وأغارت صدره فأحتدم وجهه بشدة. وأمسك بشعرها يجرها خلفه حتى توجه تجاه الحائط وبدأ في دفع رأسها بالحائط عدة مرات وهو يقول وسط صرخاتها المجلجلة. _ليه تعملي كدا ليه. ليه ضيعتي مني قطتي. مين هيرجعالي دلوقتي. قطتي كانت بريئة. كانت نسمة رقيقة. كانت فرحة قلبي. ليه تندسيها كده ليه؟

كان كل كلمة تخرج منه يقولها بألم ودموعه فشلت في أن تستقر في مقلتيه. يقولها هو يضربها بالحائط غير مبال أو منتبها لصرخاتها المتألمة ولا للدماء الي بدأت تنساب من رأسها بخيوط رفيعة من اللون الأحمر تنساب لتختلط بدمعاتها فأصبح وجهها بحالة يرثى لها. فليس فقط رأسها من كدم. فقلبها أصابه العديد من الكدمات والشروخ.

هرول والداها وأخيها إلى غرفتها ليريا ما الأمر ليتفاجئا بماجد ثائر على أخته كالوحش المنقض على فريسته يشبعها ضربا، فهم لم يكونوا على علم بوجود ماجد في المنزل من الأساس. بسرعة اتجه ماهر إلى أخيه يبعده عن رهف والذي يعرف أنه ليس في حالته الطبيعية ولا حتى في وعيه فهو لم يكن ليفعل هذا بأخته أبدا. _ماجد سيبها فوق. انت كده هتموتها في إيدك. أمسك فهمي ابنته يحاول أن يوقف الدماء التي تنزل بغزارة من وجهها.

لكن جسدها لم يستطع التحمل. فأقرر أن يدخل في حالة إغماء. فتلك الخبطات بالحائط عملت على رج المخ وبالتالي فقدان التوازن. ما ان رأى ماجد أخته تقسط بلا حراك بين يدي أبيه أمامه. حتى فاق من حالته وصرخ باسمها. _رهف. رهف ردي عليا. حملها بين يديه ووضعها على الفراش وأخذ يضمد جرح رأسها بنفسه فعلى ما يبدو أنها عندما فاق من ثورته. أدرك فضاحة ما فعله بأخته.

كان الجميع يراقبونه باستغراب فذلك الذي يضربها بلا رحمة ولو كانوا تأخروا قليلا لأرداها صريعة. هو الآن يقوم بإسعافها بكل الطرق التي يقدر عليها حتى انه يقوم بالاتصال بصديقه الطبيب ليخبره كيف يتصرف حيال الأمر. مكث جوار أخته يتفقد حرارتها بين الفنية والأخرى كما أوصاه صديقه الطبيب. ظل مرابط على الكرسي جوارها بينما الجميع بالخارج ينتظرون إفاقتها في أي وقت.

صحيح أن ما فعلته لا يغتفر وأنهم غاضبون منها كثيرا إلا أنها مازالت روح لا ينبغي أن تهدر بغير حق. رآها تحرك جفونها بألم شديد وكأنها لا تستطيع فتحهما فالألم يفتك بها. كررت محاولاتها إلى أن استطاعت ان تفتحهما أخيرا ببطء شديد. لتهمس بخفوت وهي تشعر بصداع شديد. _ماجد. وقف مكانه وقال بجمود وهو يشير للحبوب على الكومود جوار الفراش.

_الدوا ده مسكن للآلام خديه وقت ما تحسي بألم. أنا ماشي ومش راجع هنا تاني. مبقتش طايق اقعد هنا بعد النهاردة. ويمكن لو فضلت يوم كمان أقتلك في ساعة غضب. نظر إلى عينيها مطولا بألم وكأنه يلومها على ما فعلت. يومها على إضاعته اخته الحبيبة التي كانت تملأ عليه حياته بدلالها وبراءتها. نظر إلى رأسها بأسف والذي تضرر كثيرا بسبب ما فعله بها. استدار ليغادر الغرفة بل المنزل بأكمله. سمع صوتها تناديه بصوت خافت يأن بتوجع.

تنسكت عبراتها كالمطر دون توقف. _متسبنيش ارجوك. استدمعت أعين ماجد وهو يشاهدها على هذا الوضع المبكي. لكنه تحلى بالجمود ومسح الدمعة الفارة من عينيه بسرعة قبل أن تلحظها. ليرحل على عجل قبل أن يرق قلبه لها. طالعته بتوسل عله يعود لها لكنه رحل بالفعل. فأغمضت أعينها تعتصرهما من الوجع كما تعتصر قلبها في شجى وغمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...