حاولت هاجر التواصل مع طاهر أكثر من مرة، لكنها لم تستطع. فقررت أن تذهب لمنزله وتتحدث معه. بالفعل وصلت لمنزله واستقبلتها والدته. "إزيك يا طنط، عاملة إيه؟ "الحمد لله، خير يا هاجر. في حاجة؟ "آه، عايزة طاهر. هو موجود؟ "آه، لحظة أنادي له. اتفضلي اقعدي في الصالة." وبالفعل دخلت هاجر الصالة، وبعدها بدقائق قليلة أتى طاهر إليها. "خير يا هاجر، في حاجة؟ "مالك يا طاهر؟ أنا حاسة إنك زعلان مني. جيت أصالحك."
"أنا مش زعلان منك، بس أنا مش عايز أكمل خلاص." "ليه؟ أنا عملتلك إيه؟
"خليتيني واحد تاني زي الشيطان لما بيلعب في دماغ البشر. بقيتي تخليني أبص لده وده، وأشوف مين جاب إيه ومين معاه إيه، وإني لازم أبقى أحسن من ده وده. وخلتيني أضحك على بنت مالهاش ذنب عشان أكبر على حسابها. خلتيني بقيت زي المكنة من غير مشاعر. بقى كل همي أشوف غيري جاب إيه عشان أجيب أحسن منهم. مبقتش أبص على النعمة اللي في إيدي، بقيت أبص إيه اللي عند غيري ومش عندي."
"أنا لما كنت بقولك بص مين جاب إيه ومين عمل، كنت بحمسك وأخليك تبقى أحسن." "طيب، منا بقيت أحسن. سكتي؟ لا، بقيتي تخليني أحط خطط عشان آخد اللي في إيد غيري، وعشان محدش يبقى أحسن مني، مع إن الرزق ده بتاع ربنا." "خلاص يا طاهر، خليك بدماغك وبص تحت رجلك. ولا يهمك، وهد كل اللي بنيته. وأنت عندك حق، أنا مش هقدر أكمل مع إنسان سلبي زيك. أنا كنت فاكرة إنك هتشتغل شغل تاني أفضل." "لا، هدور على حاجة تناسبني حتى لو بمرتب أقل."
"طيب، روح اسعى بقى ودور على شغل بـ 2000، 3000 في الشهر. مع السلامة." ثم تركته وذهبت. *** بعد مرور ستة أشهر على الجميع. ازداد التقارب بين جابر ومهره، وأصبحت جوهره تمتلك مشاعر كبيرة تجاه جابر. أصبحت تعلم طباعه جيداً، ودائماً ما تتحدث مع والدتها عنه. زال من داخل والدة مهره أمل زواجها من جابر، ومن داخلها قلق من مشاعر مهره تجاه جابر لأنها لاحظت حديثها الكثير عنه، ماذا يحب، ماذا يكره، تتحدث عن أسلوبه في الحديث مع العملاء.
وابتديت والدتها تبحث لها عن عريس يليق بابنتها. وبالفعل حددت لها الجارات موعد مع قريب لها حتى يتقابل مع مهره ويتعرفوا ببعض. وقررت الأم محاولة إقناع ابنتها بمقابلة ذلك العريس. واتصلت بها وهي في العمل حتى تبلغها بموعد المقابلة. في ذلك الوقت كانت مهره تجلس مع جابر ويتناقشوا حول بعض الصفقات الخاصة بالعمل. ورن هاتف مهره وأجابت مباشرة خوفاً أن تكون والدتها مرضت مرة أخرى. استأذنت من جابر وأجابت عليه. "الو يا ماما، عاملة إيه؟
"الحمد لله، أنا كويسة. بس في حاجة مهمة عايزة أكلمك فيها." كان جابر يجلس بجانبها ويستطيع سماع حديث والدتها. "خير يا ماما، في إيه؟ "عفاف جارتنا ابن أخوها شاب محترم وبيدور على عروسة، وهي رشحتك ليه. وهو عايز يقابلك ويتكلم معاكي وتتعرفوا على بعض. ولو عجبك وعجبتيه، ييجي يتقدم." شعرت مهره بإحراج من حديث والدتها وقامت من جانب جابر حتى لا يسمع حديثها، وبدأت تتحدث بصوت منخفض. "إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ أنا مش موافقة."
"يعني إيه؟ هتصغريني مع الناس دي؟ جزاتي إني عايزة أطمن عليكي." "وهو الراجل من وجهة نظرك أمان؟ "أمان؟ استقراري في حياتي وشغلي مش أمان؟ عندي شقة وباب مقفول عليه مش أمان؟ عندي عيلة بتحبني وبتخاف عليا وفي أي وقت أحتاج لهم في ضهري، ده مش أكتر أمان؟
ماما لو سمحت، الأمان مش راجل. ماهو يمكن يبقى قدامك طيب وحنين، وبعد الجواز يبان وشه الحقيقي ويطلع مش كويس. ساعتها هتحسي بأمان ولا هتندمي. ماما لو سمحت، أنا مش هقابل حد ولا هتجوز بالطريقة دي. ياريت ماتضغطيش عليا، وأنا آسفة. هقفل دلوقتي عشان أكمل شغل. مع السلامة." شعر جابر بغضب كبير يتسلل إليه، فهو يريد أن يبني علاقة قوية مع مهره ويبدأ معها من الأول ويستحوذ على جميع مشاعرها. لكن والدتها مازالت تفكر كما السابق.
ففي الفترة الأخيرة أصبح جابر يرى إعجاب مهره به بشكل واضح وكبير. وتحدث مع والدته ووالده بخصوص زواجه منها. لكن والدتها مصممة أن تعيد أخطاء الماضي الذي يحاول هو محوها. عادت مهره وجلست بجانبه أخرى حتى تكمل عملها. لكنه قرر أن يؤجل العمل. "كفاية كده انهارده. في مشوار مهم لازم أروحه دلوقتي." "مرة واحدة كده؟ بس مافيش في جدول مواعيدك أي مواعيد انهارده." "جالي مكالمة مهمة ولازم أنزل." "طيب، هتروح فين؟ "بعدين، بعدين."
ثم تركها ورحل تحت غيرتها وشكوكها إنه ذهب ليقابل امرأة أخرى. خرج جابر من الشركة وتوجه لمنزل والده مهره. طرق الباب وفتحت له الباب، واستغربت وجوده في ذلك الوقت. "جابر؟ خير؟ حصل حاجة؟ مهره كويسة؟ "ما تقلقيش، مهره بخير. أنا عايز أتكلم معاكي." "اتفضل يا ابني، ادخل." دخل جابر وجلس يتحدث مع والدة مهره. "أنا سمعت جزء من المكالمة اللي بينك وبين مهره، اللي انتي جايبالها فيها عريس." "وإيه المشكلة؟ بنتي عايزة أطمن عليها."
"هو إنتي ليه مصره تعيدي الماضي؟ "أنا... إذا كنت أنا كلمتك وانت رفضت الجواز منها خلاص، سيبها في حالها تشوف نصيبها مع حد تاني." "وأنا قولتلك إن رفضت اتجوزها؟ ولا ده تخمين منك؟ "انت بعدت وشوفت حالك، وأمك قالت إنك بتفكر تتجوز." "بس مجتش قولتلك أنا رافض الجواز من مهره، وأكيد مش هاجي أطلب أتجوزها وهي في فترة العدة وأتعدى حدود الله." "والعدة خلصت."
"بصي، أنا عمري في حياتي ما كنت هفكر فيها ولا أقربلها طول ما هي في العدة. لكن بعد العدة، النظرة اختلفت. وأنا سايب لها المساحة اللي تخليها تتأكد من مشاعرها تجاهي وتشيل حاجز الخوف والقلق. وما أفتكرش إن الفترة طويلة." "ثانياً، أنا من كام يوم كلمت أهلي وقولتلهم رغبتي من الزواج من مهره، وبابا رحب جداً وقال لحمنا إحنا أولى بيه، بس مستني فرصة أكلمه." "لكن إنتي مصره إنك تشتتي انتباهها."
شعرت والدتها بالحرج من حديث جابر، وفي نفس الوقت شعرت بفرحة وراحة. اقتربت منه ووضعت كف يدها وأمسكت يده وتحدثت بتبرير.
"بص يا جابر، أنا أم ومريضة وبنام مش عارفة هصحى ولا لأ. وكل قلقي في الدنيا دي على بنتي. لو جرالي حاجة، خاصة إنها وحيدة، لا أخ ولا أخت. يمكن تفكيري قديم وشايفة إن البنت مالهاش غير بيت جوزها وراجل يصونها زي أبوها الله يرحمه كان صاينى، وتكون عيلة ويكون لها سند. ده تفكيري. بلاش تلوموني على خوفي على بنتي وإني عايزة أطمن عليها." طبطب جابر على يدها وتحدث بتفهم وحنان.
"ولا يهمك، حقك تخافي عليها. بس تأكدي إن محدش هيحبها ولا يصونها غيري. وربنا يديكِ طول العمر وتشيل أحفادنا." "بس إنت يومك بسنة يا جابر." ابتسم جابر على مراوغة والدتها واستعجالها على الزواج، وقرر الرضوخ لها، فهو تفهم حالتها. "مش مهره عيد ميلادها الخميس؟ "آه." "اعتبريها يوم خطوبتنا. وأنا هبعت لك ناس تظبط لك الشقة، وقولي لها عايزة أحتفل بيكي." "إنت ناوي على إيه؟ "بعدين هتعرفي."
وبالفعل ذهب جابر بعد ذلك لمنزله وتحدث مع أهله ورغبته في الزواج من مهره، وأنه سيتقدم لها ويخطبها. رحب عمها بذلك رغم رفض والدته في البداية، لكن مع حماسه وفرحته لم تريد أن تضايقه ووافقت. ثاني يوم في العمل، ظل جابر يتجاهل مهره، مما جعلها تشعر بغضب تجاهه.
مر يومان وما زال جابر يتعامل معها ببرود غير معتاد عليه. ففي الفترة الأخيرة كان جابر يهتم بها ويأتي لها بالفطور ويتحدث معها عن حياته الشخصية. إنما الآن أصبح يتعامل معها ببرود، الإجابة فقط على قد السؤال. في مكتب جابر، دخلت مهره إليه محاولة إيقاعه في الحديث. "صحيح يا جابر، بقالك كام يوم متغير كده." "إيه ده؟ بجد؟ تحدث معها بلؤم، فهو يعلم ما تحاول فعله. "معلش يا مهره، أصلي بالي مشغول بواحدة كده." "بجد؟ إنت حبيت ولا إيه؟
اقترب منها جابر وهو مبتسم على حزنها الذي بدا واضح في ملامحها. "شكلي كده حبيت وعايز أتجوز كمان." "هو ده له علاقة باليوم اللي خرجت فيه بسرعة؟ "آه، صح. إنتي ملاحظة بقى؟ "صحيح يا مهره، مش إحنا بقينا صحاب وقريبين من بعض؟ عايزك تنزلي انهارده تختاري شبكة معايا للعروسة، أصلي عايز أعمل لها مفاجأة." "ليه؟ وهي هتوافق تلبس حاجة على ذوق واحدة تانية؟ "منا مش هعرفها، أنا هقولها أنا جايبها هدية." "لا، أنا آسفة، أنا مشغولة."
"أنا مديرك وهديكِ إذن ساعتين عشان تيجي معايا فيهم. يلا بينا." ثم جذبها من معصمها تحت غضبها واعتراضها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!