قررت والدة مهره الاتصال بجابر مرة أخرى لتجس نبضه بخصوص ابنتها. وعندما أمسكت الهاتف وأوشكت على الاتصال، تراجعت خشية أن تكون بهذه الطريقة تقلل من شأن ابنتها، فتركت الهاتف من يدها مرة أخرى. ظلت الأيام تمر، وهي تتأمل أن يتصل بها جابر ويتحدث معها بخصوص ابنتها، ولكنه يخيب ظنها. أصبح من يتواصل معه أمه وأبوه وأخواته، بينما انقطعت كل وسائل الاتصال من جابر.
ظلت الظنون تتسرب إليها، وأن سبب بعد جابر واختفائه ردًا عليها برفضه لزواجه من ابنتها. شعرت بخيبة أمل كبيرة، فجابر بالنسبة لها آخر أمل لتطمئن على ابنتها. هي تخشى أن تموت وتتركها بمفردها. قررت الاتصال بوالدته لعلها تعلم أخباره. قامت بالاتصال بوالدة جابر والسؤال عنه بشكل غير مباشر. أجابتها هانم بمجرد ما رأت رقمها: "أزيك يا حبيبتي، عاملة إيه وصحتك عاملة إيه؟ "أنا كويسة، انتي أخبارك إيه يا هانم وولادك عاملين إيه؟
"إحنا الحمد لله في نعمة." "أنا قولت أتصل أطمن عليكم، أصل بقالكم كام يوم مختفيين، وخاصة جابر، شكله زهق من السؤال عليه." "لا والله ابداً، إحنا نقدر. حقك علينا بس هما كان عندهم ضغط شغل اليومين اللي فاتوا." "طيب وجابر عامل إيه؟ ده اللي اختفى مرة واحدة." "شكله بيحب وبيفكر يتجوز." "إيه ده بجد؟ ألف مبروك، ربنا يتممله على خير. جابر محترم وبيفهم في الأصول." "ده من ذوقك حبيبتي."
"عمومًا، كويس إني اطمنت عليكم. ما تبقيش تغيبي عليا بالسؤال." "عيني حاضر." أغلقت معها الهاتف وجلست حزينة على بخت ابنتها، فالواضح أن جابر اختار نصيبه في مكان آخر، لذلك لم يعد يتصل بها. واعتبرت اختفاءه هذا ردًا على طلبها، وقررت صرف النظر عن زواج ابنتها بجابر، وحمدت الله أنها لم تتحدث معها بشيء بخصوصه حتى لا تعلقها بما ليس به نصيب.
دخلت عليها الغرفة مهره وبيدها صينية عليها أنواع مختلفة من الطعام، ووضعتها أمام والدتها. اعتدلت والدتها وأخذت منها الطعام وبدأت في الحديث معها. "بقولك إيه يا مهره، قاعدتك في البيت كده مش عجباني. أنا عايزاكي تنزلي تشتغلي." "أنا فكرت في كده، بس ماينفعش أسيبك لوحدك." "منا قاعدة كوبسة أهو، هقرأ شوية قرآن أو أتفرج على مسلسل لحد ما تيجي. مش هعمل مجهود، ولو حسيت إني تعبانة هتصل بيكي."
"خلاص، هكلم عمي ولو عنده مكان في الشركة هنزل معاه." "طيب، ما تشوفي مكان تاني." "ليه؟ حد ضايقك منهم؟ "لا أبداً، عشان ما أنتقلش عليه." "هو زمان طلب مني أشتغل معاه، بس أنا رفضت عشان الجواز وكده. ولو ما عندوش مكان، أدور بره." "تمام، اللي إنتي شايفاه صح اعمليه." اتصلت مهره على عمها لتبلغه برغبتها في العمل. "أزيك يا عمي، عامل إيه؟ "أزيك يا مهره يا بنتي، انتي عاملة إيه ومامتك أخبارها إيه؟
"في نعمة الحمد لله، طول ما إنت معانا ربنا يديك الصحة. بس أنا كنت عايزة أقولك على حاجة." "خير يا بنتي، محتاجين حاجة؟ "لا يا عمي أبداً، بس أنا كنت عايزة أشتغل." "ليه؟ ناقصكم حاجة؟ "لا أبداً، بس زهقت من قعدة البيت وماما بتلح عليا إني أشتغل." "طيب، اصبري عليا أشوف الشغل محتاج إيه وأكلمك تاني." "براحتك يا عمي، تسلملي يارب ويباركلنا في صحتك." انتهت المكالمة وجلس العم مع أبناءه وأبلغهم برغبة مهره في العمل. تحدث جابر مسرعاً:
"بابا، أنا محتاج سكرتيرة عندي، لو ينفع تيجي تشتغل معايا وتمسكلي الشغل." "مش إنت كذا مرة قولت بحب أعمل حاجتي لنفسي عشان ما ألخبطش؟ "آه قولت كده فعلاً، بس الشغل كتر عليا ومحتاج حد يساعدني. وكذا مرة كنت هبلغك بس نسيت." "طيب، خلاص. هتصل بيها وأخليها تنزل من بكرة." عاد صالح واتصل بمهره مرة أخرى، وأبلغها بأنها ستعمل مع جابر. ووافقت مهره وقررت النزول للعمل في اليوم التالي.
في اليوم التالي، ارتدت مهره ملابسها وذهبت للعمل في الشركة، وقابلها جابر وتعامل معها بشكل رسمي، وقرر تجاهلها إلى أن تنتهي عدتها. بدأت مهره العمل مع جابر، وبدأت تلاحظ جديته في العمل وتتذكر الماضي عندما كانت تحبه من طرف واحد. وكيف كانت والدتها تحذرها منها. وبدأت تسأل نفسها، هل والدتها كانت محقة؟
جابر شخص جاد، لكنهم يتحمل المسؤولية ويعتمدون عليه كثيراً في العمل. بدأت المشاعر تضربها مرة أخرى، وبدأت مهره تتذكر حديث والدتها وتحاول الهروب من مشاعرها.
في منزل جوهره، اليوم هو خطوبة جوهره وجاسر، وتم حضور جميع العاملين بما فيهم طاهر وهاجر. التي حاولت إظهار نفسها كعروس، ولكنها قوبلت بالرفض من جميع الحاضرين نظرًا لتبرجها المبالغ فيه، مما جعل طاهر يشعر بالحرج من ارتباطه بها، وحاول قدر استطاعته أن يتجنبها طوال فترة الخطوبة.
كان الجميع في الخطوبة سعداء وتمنوا لهم الخير. في وسط الخطوبة، انسحب طاهر ولم يستطع إكمال الخطوبة، فالندم أصبح يتأكله. هو من البداية كان غرضه استغلالها والزواج من هاجر، لما هو نادم الآن على فعلته؟ هل بعد تعامله مع جوهره عرف معنى الرقي والنجاح في الحياة التي افتقدها مع هاجر؟
التي تجعله طوال الوقت يركز مع الجميع، من باع ومن اشترى سيارة، ومن اشترى منزل. أصبحت عادة عنده أن ينظر لما في يد غيره، وأصبح غير راضٍ عن ما في يده، إلى أن خسر كل شيء في النهاية. لعله اتقى الله من البداية وابتعد عن تلك الحية التي كانت من ضمن الأسباب في عدم رضاه بما لديه.
بعد تفكير طويل، قرر أن ينهي علاقته بهاجر، فهو أصبح لا يطيقها. وقرر أن يترك الشغل ويبيع تلك الشقة ويشتري شقة أقل سعرًا ومساحة، ويبدأ من جديد في مكان آخر، فهو كره نظرات الناس إليه.
بعد انتهاء يوم العمل، ذهبت مهره للمنزل، وجهز لها جابر سيارة تنقلها كل يوم ذهابًا وعودة. عندما وصلت المنزل، ظلت والدتها تسألها عن عملها مع جابر، فعندما علمت أنها ستعمل معه، تجدد الأمل لديها مرة أخرى، ولكنها قررت أن لا تتحدث في شيء مرة أخرى للحفاظ على كرامة ابنتها.
ثاني يوم في العمل في شركة جوهره، قدم طاهر استقالته وقبلها جاسر دون مناقشة، وذهب لتوديع باقي زمايله. شعرت هاجر بالغضب وحاولت إيقافه، لكنه لم يهتم بها وترك لها دبلته وذهب. حاولت اللحاق به أو الاتصال به، لكنه حظرها. فيجب أن ينظر لحياته ويتركها مع مكائدها. في العمل، أصبح جاسر يهتم بجوهره ويستدعيها لمكتبه أكثر من مرة في اليوم ويحاول الاقتراب منها. "جاسر، لو سمحت." "مالك يا جوهره؟ أنا بحبك."
"وأنا كمان بحبك، بس ماينفعش كده. أولاً كده حرام، ثانيًا أفرض حد شافنا." "إنتي خطيبتي." "اديك قلتها خطيبتك مش مراتك. لو سمحت يا جاسر، بلاش كده، عشان المرة الجاية هسيبلك الشغل." "خلاص يا ستي، هقعد مؤدب. على فكرة، طاهر ساب الشغل بدون إبداء أسباب." "ربنا يرزقه بعيد عننا." "عقبال هاجر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!