سيلا: على فكرة أنا مش متضايقة من تامر خالص ومقدرة جداً حالته اللي هو فيها. بس أنا عايزة أقولك إنه ما حبنيش، يمكن مقدرش يواجهني عشان ضميره أو بيراعي مشاعري. بس صدقيني أنا كمان ما ليش مشاعر ناحية تامر، أنا كنت شايفاه شخص مناسب وأخلاقه كويسة وارتبطنا ببعض، مش أكتر من كده. بصي يا سيلا، لو لسه بتحبيه وجواكي مشاعر ناحيته، قربي منه. سيلا ابتسمت
لليالي وأومأت برأسها: أنا نفسي متشتتة يا ليالي، مش عارفة أسامحه وأبدأ من جديد ولا أتخطاه وأكمل حياتي زي ما أنا. ليالي: بصي يا سيلا، انتي لوحدك اللي هتعرفي تقرري مشاعرك. خدي وقتك، بس لو فعلاً في مشاعر حب بينكم، حافظوا عليها. محدش بيلاقي حبيب بسهولة. سيلا: عندك حق يا ليالي، وشكراً بجد على موقفك ده. واحدة غيرك كانت اتصرفت بطريقة تانية، انتي بجد ما فيش منك.
مرت الأيام على الجميع، وقررت ليالي عدم استخدام تلك الهبة التي أعطتها لها العرافة. فمعرفة ما يدور في أفكار الغير نقمة وليست نعمة. أوقات الجهل يكون نعيم. ليالي (تحدث نفسها)
: العلم بما يفكر به الآخرون هو ده العلم اللي لا ينفع. أنا ما استفدتش حاجة لما شفت أوجاع وجراح غيري، بالعكس اتضايقت وشلت هم أنا في غنى عنه. ربنا لما خلانا ما نعرفش اللي في قلوب بعض أو دواخل بعض، كان ليه حكمة في كده. عشان وقتها مش هنشوف ولا نسمع غير اللي يوجعنا، سواء كره الناس لينا أو تمنيهم بزوال النعمة مننا، أو هنشعر بجراح ناس لو ما فتحناهاش معاهم هتلتئم بسرعة. وجهلنا بالحاجات دي نعمة لينا، الحمد لله إنه كان رحيم بينا ومنعها عنا.
اتصلت ليالي على السمسار. ليالي: إزيك يا عم مصيلحي؟ عم مصيلحي: أهلاً، إزيك يا أستاذتنا. ليالي: بقولك إيه يا عم مصيلحي، هي الشقة اللي أنا شفتها آخر مرة اتأجرت؟ عم مصيلحي: لا، لسه. ليالي: طيب أنا عايزة آجي أشوفها تاني. ممكن أصلي محتارة بينها وبين مكان تاني. عم مصيلحي: تنوري يا أستاذة. ليالي: انت فاضي بكرة أجي أشوفها؟ عم مصيلحي: أه، تنوري في أي وقت يا أستاذة.
في اليوم التالي، استعدت ليالي للذهاب للعرافة. وبالفعل بدأت في التجهيز، وكانت تشعر بقلق داخلها من تلك المقابلة، ولكنها قررت أن تقابلها للخلاص من تلك الحاسة. قابلت ليالي السمسار وفتح لها باب الشقة. وطلبت منه أن يتركها بمفردها، فلا يصح أن يظلوا بمفردهم. وبالفعل تركها السمسار وخرج.
وعندما خرج السمسار، انتظرت ليالي حتى بدأ باب الغرفة يظهر أمامها. دخلت ليالي للعرافة وهي تشعر برهبة داخلها. بالرغم أنها ليست أول مرة، ولكن تلك الرهبة هذه المرة لأنها على يقين بأن من أمامها ليست مدعية أو نصابة. العرافة: مواعيدك مظبوطة يا ليالي. إيه رأيك في القدرة اللي ادتهالك؟ ليالي: ياريتني ما خدتها ولا استخدمتها. العرافة: ليه؟ مش كشفتلك خطيبك؟ ولولاها كنتي هتكملي وتتجوزيه وانتي مخدوعة؟
ليالي: الجواز نصيب. ولو كان ليه نصيب فيه، كنت هتجوزه. كانت هتحصل ما بينا حاجة وتخلي الجوازة دي ما تكملش. وبالنسبة للناس اللي سمعت أفكارها، فأنا ما استفدتش حاجة غير أني حسيت بوجعهم واتكشف لي أسرار مش من حقي. العرافة (تحدثت بمكر) : يعني انتي مش عايزاها خلاص؟ ولا تحبي أديكي قدرة تانية؟ ليالي: لا شكراً. من رحمة ربنا لينا إنه خلانا ما نعرفش غيرنا بيفكر في إيه. أنا عايزة أرجع لطبعي تاني.
العرافة: طيب مش حابة تعرفي مين نواياه وحشة تجاهك؟ ليالي: لا مش عايزة أعرف. أنا هعامل الناس بحب وأكون حذرة مع اللي ما اعرفهمش، ومش هغير من نفسي. واللي جواه وحش دي مشكلته هو، مش مشكلتي. بس أنا عايزة أسألك سؤال، إشمعنى أنا اللي اخترتيه عشان تديله القدرة دي؟ العرافة: مين قالك إن انتي بس اللي جربتيها؟ في غيرك كتير جربوها. ليالي: واستمروا بيها؟ العرافة (أومأت برأسها بالنفي) : محدش قدر يستحملها وكلهم عملوا زيك.
ليالي: أنا طول عمري كنت بتمنى يكون عندي قدرة خاصة، لكن بعد اللي سمعته وحسيت بيه، لا خلاص. أنا عرفت قيمة نعمة الجهل بحال الغير. العرافة: يعني خلاص ده آخر قرار ليكي وواثقة منه؟ ليالي: آه، واثقة من قراري. العرافة: طيب غمضي عينك. وبالفعل أغمضت ليالي عيناها، وبعدها سمعت صوت طنين عالى في أذنها، وبعدها اختفى. واختفت العرافة ووجدت نفسها خارج الغرفة. لم تشعر بعدها بشيء إلا على صوت السمسار. السمسار: ها يا أستاذة، الشقة عجبتك؟
ليالي: محتارة لسه. عموماً أنا كده خلاص، هي والشقة التانية اللي في دماغي، هقرر وأرد عليك. السمسار: تمام يا أستاذة، هستنى ردك. خرجت ليالي وهي تشعر براحة داخلها لأنها استطاعت الخلاص من تلك القدرة. ***
مر أسبوع وانتهت إجازة تامر وعاد للعمل مرة أخرى في الشركة. خلال تلك الإجازة، شعر باشتياق تجاه سيلا وشعر براحة من إنهاء علاقته بليالي. هو يرى أن ليالي فتاة ممتازة وجميلة، لكن ليس على قلبه سلطان. وحمد الله أنها هي من أنهت تلك العلاقة حتى لا يشعر بتأنيب ضمير تجاهها.
في أول يوم عمل له، ذهب مبكراً للعمل وقرر أن ينتظر قدوم سيلا ويتحدث معها. وبالفعل لم ينتظر طويلاً وأتت سيلا ووجدته أمامها ينظر لها بابتسامة. حاولت سيلا تجنبه والدخول للشركة، لكنه وقف أمامها مانعاً إياها من الدخول. تامر: سيلا، ممكن تسمعيني؟ سيلا: خير يا تامر؟ تامر: وحشتيني وبحبك، وندمان على الوقت اللي كنا فيه بعاد عن بعض. سيلا: الكلام ده وقته عدى، لو سمحت عديني عشان متأخرش.
تامر: وقته مش عدى ولا حاجة، ولسه فيه فرصة طالما إحنا لسه عايشين. سيلا: هي ليالي نفضتلك فجيت للاستبن ولا إيه؟ بقالك أسبوع إجازة من الشركة، كنت قاعد فيهم حزين عليها صح؟ بس على فكرة أنا ممكن أساعدك وأكلمها وترجعوا لبعض تاني. تامر: انتي هتفضلي هبلة ومتسرعة كده؟
بس ماشي يا ستي، أنا موافق وهستحمل عشان الواحد لازم يتعلم الدرس وما يكررش الأخطاء. أنا لما ليالي واجهتني بحبي ليكي، ما قدرتش أنكر، رغم إني كان ممكن أكذب وأكمل. بس أنا ما حبتش أكذب عليها وأعيشها مخدوعة. ثانياً، الإجازة دي لأني كنت مرهق من العمل وكنت حابب أرتب أفكاري وأتأكد إن فعلاً مشاعري كلها ليكي انتي. سيلا: بس إحنا انتهينا من زمان.
تامر: لا ما انتهيناش يا سيلا، أنا بحبك وعايزك وجاهز دلوقتي إني أتقدملك. أنا زمان ما كانش معايا حاجة أتقدملك بيها، إنما دلوقتي أنا أقدر آخد الخطوة دي. أنا مكنتش بضحك عليكي أيام الكلية، انتي اللي ما صبرتيش عليا واختفيتي وما قدرتش أوصلك، إنما دلوقتي لا يا سيلا، مش هسمح إن مشاعرنا تموت جوانا تاني. سيلا قامت بكتابة رقم والدها في ورقة وأعطتها له. سيلا: أنا مش هعمل حاجة من ورا أهلي تاني. لو عايز تتقدم، ده رقم بابا.
ثم تركته وذهبت، ووقف تامر ينظر في أثرها بحب وعزم أن يرجعها إليه مرة أخرى. *** مر شهرين على تلك الأحداث، وما زال جابر يتواصل مع مهره بسيط في حدود الاطمئنان على والدتها، مما جعل الحزن يسيطر على والد مهره. ظن أن جابر أصرف النظر عن زواجه من ابنتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!