فتحت رباب الباب بذلك القميص الذي يظهر أكثر مما يخفى. نظرت لها مهره بخجل، كيف أن تفتح الباب بهذا الشكل حتى لو كانت أمام امرأة مثلها؟ تأكدت مهره أنها تفعل ذلك لإغاظتها، لكن مهره حاولت تماسك حالها وسألتها عن زوجها. ـ لو سمحت فين إيهاب؟ ـ مش واخدة بالك إنك جاية في وقت غير مناسب؟ وغير كده، طالعة بإيدك فاضية؟ مش المفروض تعملي فطار عرايس وتطلعيه لجوزك؟ ـ فين إيهاب؟ ـ انتي ماسمعتيش أنا قولت إيه؟
يلا انزلي حضري الفطار على ما أصحى بيبو، ولما نفطر نبقى ننزل نقعد تحت شوية، ووقتها أبقى أتكلمي معاه. ـ على فكرة إيهاب لسه جوزي ومن حقي أكلمه. ـ وأنا قولت حاجة؟ 😏 منا عارفة، بس انتي نسيتي إنه جوزي أنا كمان، وأنا الجديدة والأخيرة إن شاء الله. ولو بيحبك بجد كان صبر عليكي، خصوصاً إن انتي ماعندكيش عيب يمنع من الخلفه، لكن هو راح اتجوز عليكي وشاف حاله، ومش بس كده، ده وعدني يوم ما أحمل هيخليكي خدامة عندي.
ـ أوعى تكوني فاكرة إن كلامك ده بيضايقني، بالعكس خالص. أنا عارفة إنك خايفة مني، وعارفة إنه هيحن ليا آجلاً أو عاجلاً، عشان كده بتقولي كده. ـ عشمي نفسك بالكلمتين. هو انتي ما شوفتيش شكلك امبارح وانتي بتخدمي علينا؟ إلا صحيح، ابني عمل دوشة امبارح ولا كان هادي؟ حاولي تعرفي طبعه عشان هتعيشي معاه كتير. ـ انتي كدابة، ناديني إيهاب لو سمحت. ابتسمت رباب بسخرية على مهره.
استيقظ إيهاب على صوتهم وخرج ليرى ماذا يحدث. وجد رباب ومهره يتشاجرون والوضع متوتر. اقترب منهم بتوجس. ـ صباح الخير يا جماعة، في إيه؟ وانتي يا مهره، طالعة بدري كده ليه؟ ـ طالعة أتكلم معاك، عايزك في موضوع مهم، واعتقد أن الظهر أذن. ـ طيب، خش نتكلم شوية. ـ تدخل فين يا إيهاب؟ إحنا عرسان والوضع مش مناسب إنها تدخل في حاجات خاصة ماينفعش تشوفها. خليها تنزل تحضر الفطار، نفطر وننزلها ونتكلم تحت.
ـ على فكرة دي شقتي، وأنا اللي سمحت لكم تتجوزوا فيها. ـ يعني إيه شقتك؟ شرياها بفلوسك مثلاً؟ دي شقة إيهاب. ـ عجبك اللي هي بتقوله ده؟ انت موافق عليه؟ المفروض إن بكرة هرجع بيتي تاني. حاول إيهاب تهدئة الموقف، لكن الوضع أصبح صعب، ومن الواضح أن المواجهة أفضل، فـ عاجلاً أو آجلاً ستعلم. ظلوا واقفين على الباب، ولم يدخلها إيهاب الشقة، وقرر أن يبلغها قراره.
ـ بصي يا مهره، إحنا عرسان جداد وصعب إنها تنزل تحت تقعد مع والدتي أول أسبوع، انتي عارفة الغرض من الجوازة إيه. ـ يعني إيه؟ ـ يعني انتي هتقعدي تحت مع ماما، وبعدين فترة كده الوضع يتظبط، وبعدها نقعد ونتكلم ونشوف هنعمل إيه. ـ ولو رفضت؟ ـ انتي حرة، ليكي القرار إذا كنتي هتوافقي أو ترفضي، بس اعرفي إنك لو رفضتي يبقى انتي كده اللي عايزة كل واحد يروح لحاله.
لم تستطع مهره أن تتمالك دموعها أو السيطرة على مشاعرها أكثر. أصبحت الدموع تنهمر من عينيها أمامه، فهو تخطى ظنونها، هي فقط ظنت أنه سيتركها تعيش مع والدته، لكنه يريدها أن تصبح خادمة لهم. ـ بقى دي آخرتها يا إيهاب؟ ده جزاتي واللي استحقه منك. تحدثت رباب بشماتة. ـ انتي جاية تزني هنا؟ انزلي عيطي لك تحت شوية وانتي بتحضري الأكل، يلا. ـ انت موافق على الكلام ده طبعاً؟
واضح أنكم متفقين كمان على كل حاجة. عموماً يا إيهاب، أنت اللي اخترت. ثم تركته ورحلت دون أن تضيف أي كلمات أخرى. نظر إيهاب في أثرها بتأنيب ضمير، لكن رباب لم تعطيه فرصة. جذبته من ذراعه وأدخلته الغرفة. ـ تصدق فعلاً معندهاش كرامة بعد كل ده ووافقت. ابتسم إيهاب بزهو. ـ مش قولتلك؟ أنا هدخل آخد دش عشان ننزل نفطر، يلا ظبطي الدنيا وغيري هدومك واجهزي. قامت مهره بالاتصال بعمها وأخبرته ما تم. ـ عمي، تقدر تيجي تاخدني؟ ـ حصل إيه؟
قصت له جميع ما حدث معها. ـ بصي يا مهره، انزلي جهزي شنطتك، وما تتكلميش مع حد في أي حاجة لحد ما أجيلك، فاهمة؟ ولو حد قالك حاجة عديها، وأنا بإذن الله مش هتأخر عليكي. ـ حاضر يا عمي، بس ما تقولش حاجة لماما دلوقتي، أنا لسه ما حكتلهاش حاجة. ـ ما تقلقيش يا بنتي. ثم أغلق معها الخط. نزلت لشقة حماتها، وجدتها تجلس على الأريكة تنتظر عودتها. ـ كنتي فين؟ ـ طلعت فوق، كنت عايزة إيهاب في موضوع. ـ وانتي استأذنتي؟
ـ استأذنتك عشان أطلع شقتي أكلم جوزي. ـ ما بقتش شقتك، وما دام انتي قاعدة معايا تبقى تستأذني مني أنا في الدخلة والخارجة. ـ حاضر، أي أوامر تانية؟ ـ ادخلي جهزي الفطار. دلفت مهره للمطبخ وقامت بتحضير الطعام، واستخدمت جميع أواني الطهي الموجودة في المطبخ، واستهلكت كثير من الطعام على غير العادة. دخلت إليها حماتها وهي مصدومة من شكل المطبخ. ـ إيه ده؟ هو فيه حرب في المطبخ ولا إيه؟ ـ لا يا حماتي، أنا بس بجهز فطار عرسان.
بعد فترة، جاء إيهاب ورباب، واستمعوا لحديث مهره، مما جعل الغرور يزداد داخلهم. ظلت مهره فترة طويلة في المطبخ كأنها أول مرة تطهو، وجميعهم جالسين بالخارج، وشعرت رباب بالانتصار وبأنها سيدة المنزل المسيطرة. وضعت مهره الطعام، وجلسوا جميعاً لتناول الطعام، لكنهم صدموا من الطعم. تحدثت حماتها بغضب. ـ إيه القرف ده؟ كل ده في المطبخ، وفي الآخر تعملي الأكل بالشكل ده؟ الأكل محروق وحادق وحراق، يتاكل إزاي ده؟
انتي خلصتي كل حاجة في المطبخ؟ أنا قولت عاملة أكل يكفي يومين تلاتة. ـ والله ده اللي عرفت أعمله، اللي مش عاجبه يعمل لنفسه. ـ الكلام ده جديد يا مهره، في إيه؟ ـ انت قولتلي انزلي اعملي الأكل، وأنا نزلت عملت، وسمعت كلامك. تحدثت رباب بتوبيخ. ـ هو انتي أول مرة تدخلي مطبخ؟ وايه المواعين دي كلها؟ دانتي هتفضلي فيها يوم كامل تغسليها. هو إيهاب كان عايش معاكي إزاي؟ ـ انتي قاصدة تكسفيني قدامهم بقى، بس اللي حصل ده مش هيعدي.
أثناء تهديد إيهاب لمهره، دخل عمها الكبير ومعه أربعة من الأبناء الرجال. شعر إيهاب بخوف داخله، لكن خشي أن يظهر هذا الخوف أمامهم حتى لا ترى مهره ورباب خوفه. ـ انتوا جيتوا هنا إزاي؟ نظر له عمها بسخرية. ـ جينا بالعربيات بتاعتنا. في نفس التوقيت في الشركة عند ليالي، أصبحت تتعامل بشكل طبيعي مع الجميع، وتوقفت من استخدام تلك القدرة التي أصبحت تمتلكها. وأثناء عملهم، دخل شاب طويل وسييم يشبه أبطال الأفلام.
دخل بابتسامة وهو ينظر لجوهره. نظرت له جوهره بصدمة، إلى أن أتى وجلس أمامها وهو مبتسم. ـ إزيك يا جوهره؟ عاملة إيه؟ أخيراً لقيتك. ـ أهلاً، ازيك يا *****؟ يا ترى مين اللي جه لجوهره؟ تفتكروا عم مهره هيعمل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!