تحميل رواية «ما لم يقله المنام» PDF
بقلم هاجر نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هستنى إي من الغريب وأهلي عايزين يحبسوني! ردت عليها مامتها وقالت بقسوة: = وإنتِ لازم تدفعي تمن رعايتنا ليكِ لحد ما بقيتي شحطة. دموعها ملت دموع وقالت وهي بتحاول بكل طاقتها إنها متنزلش وتعيط قدامهم: _ بجد والله!طيب مين قالكم تخلفوا مادام شايفينها مصلحة ودايرة ومين قال إني مبسوطة كدا أو إختارت أبقى كدا عشان أردلكم دا؟ إتكلمت مامتها وقالت بملل: = قصر الكلام دا، هتكتبيلنا كل أملاكك أنا وأخوكي ولا تتحبسي في قواضي متعرفيش عددها ولا تعرفي تخرجي منها؟ إتكلمت بنبرة بتحاول تكون قوية وقالت وهي بتترعش: _ وأنا...
رواية ما لم يقله المنام الفصل الأول 1 - بقلم هاجر نور الدين
هستنى إي من الغريب وأهلي عايزين يحبسوني!
ردت عليها مامتها وقالت بقسوة:
= وإنتِ لازم تدفعي تمن رعايتنا ليكِ لحد ما بقيتي شحطة.
دموعها ملت دموع وقالت وهي بتحاول بكل طاقتها إنها متنزلش وتعيط قدامهم:
_ بجد والله!طيب مين قالكم تخلفوا مادام شايفينها مصلحة ودايرة ومين قال إني مبسوطة كدا أو إختارت أبقى كدا عشان أردلكم دا؟
إتكلمت مامتها وقالت بملل:
= قصر الكلام دا، هتكتبيلنا كل أملاكك أنا وأخوكي ولا تتحبسي في قواضي متعرفيش عددها ولا تعرفي تخرجي منها؟
إتكلمت بنبرة بتحاول تكون قوية وقالت وهي بتترعش:
_ وأنا مش هعمل اللي إنتوا عايزينهُ ومش بعد ما رمتوني 6 سنين وأنا لسة طفلة 18 سنة فجأة تظهروا بعد ما إشتغلت على نفسي وجبت الشقة وبقى معايا فلوس تعيشني عايزين تاخدوهم وترموني تاني، إنتوا مين أصلًا معرفكوش!
في اللحظة دي أخوها اللي كان واقف مستمع بس وبيشرب سيجارة كسر الصمت دا وقال بنبرة هادية ولكن خبيثة جدًا:
= طيب خلصتي وسيبناكي تتكلمي كتير فـ تقريبًا فكرتي نفسك كبرتي وتقدري علينا، وإحنا أهلك وأنا أخوكي غصب عنك ومش هنمشي من هنا ولو عرفتي تهربي من أهلك بقى إهربي.
إتكلمت مامتها بإبتسامة إنتصار وقالت وهي بتزود الضغط عليها:
= بالظبط كدا الله ينور عليك يا حسام يابني،إحبسها في الشقة ومتخليهاش تنزل وربيها من أول وجديد.
إتكلمت ليلى وقالت بغضب وإستنكار:
= هو إي دا وتقعدوا هنا ليه أصلًا ودا بيتي همشي أروح فين،طردتوني من بيت أبويا وبيعتوه ومشيتوا ودلوقتي عايزين تطردوني من بيتي اللي بمالي!!إنتوا اللي تطلعوا برا دلوقتي يلا!
قرب منها أخوها بعجرفة ومسكها من شعرها بقوة وقال بلا مبالاة لصراخها وهي بتتألم:
= أنا مش لسة قايلك بالطريقة تخرسي وتسمعي الكلام؟إدخلي جوا يلا ومسمعش صوتك وتسمعي الكلام وبس.
خلص كلامهُ ورماها جوا الصالة وقفل الباب،كانت بتعيط وبعدين جريت على المطبخ ومسكت سكينة و…
***
صحيت من النوم في الوقت دا على موبايلي وهو بيرن،مكنتش فاهم ولا عارف إي اللي شوفتهُ في الحلم دا!ومين دول أصلًا وإي الحوار العجيب اللي دار بينهم دا!
الموبايل كان وقف رن بسبب التفكير والسرحان اللي كنت فيه،رن موبايلي تاني وكان زميلي طارق.
رديت وأنا لسة صوتي فيه نوم وقولت بهدوء:
= أيوا يا طارق.
جالي صوتهُ بكل عملية وهو بيقول:
= يا عصام باشا في قضية محتاجينك فيها.
خدت نفس عميق وأنا بتعدل من نومتي وبقوم من على السرير عشان أفوق نفسي:
= طيب يا طارق إبعتلي اللوكيشن وقولي تفاصيل سريعة وأنا هاجي على طول.
بدأ طارق يتكلم وقال بعملية:
= هي جريمة سرقة وشروع في قتل، المصاب في المستشفى في حالة حرجة جدًا وهو رب منزل وكان معاه زوجتهُ وبنتهم الصغيرة.
إتكلمت بإعتيادية لسماعي الجرايم دي وأكتر وقولت:
= خلاص ماشي يا طارق ابعتلي اللوكيشن وهجيلك.
قفلت معاه وبدأت أجهز نفسي وألبس عشان أنزل،أعتقد عرفتوا أنا شغال إي، أنا وكيل نيابة.
وسماع الجرايم دي على الصبح بالنسبالي بيبقى زي صباح الخير،والساعة دلوقتي كانت 8 الصبح، أغلبية الأيام مبندوقش النوم ولا نعرف ليل من نهار.
خلصت ونزلت وروحت لموقع الجريمة،كانت شقة في العتبة من ضمن المناطق الشعبية.
منطقة كثيرة الزحمة والسكان إزاي حصل فيها جريمة زي دي!
دخلت الشقة وكان في أثار واضحة لهدف السرقة وكان في أثار دم كمان في الأرضية راجعة للراجل اللي في المستشفى.
إتكلمت بتساؤل وقولت لطارق اللي جه جنبي ومعاه كوباية قهوة ليا:
= في حاجة إتسرقت؟
جاوبني طارق بغرابة وقال:
= هو من مشهد الشقة يقول إنها حالة سرقة ولكن الغريب إن مفيش آي حاجة ناقصة من الشقة حتى الدهب مكانهُ!
اومأت براسي وسكتت،رجعت سألت من تاني وقولت:
= فين زوجة الراجل؟
جاوبني وقال:
= إتحركت معاه في المستشفى بعد ما بلغتنا.
إتكلمت وأنا بتحرك وبقول:
= طيب تعالى معانا نروحلها عشان ناخد منها شوية معلومات،مقالتلكش شافت الشخص دا ولا لأ؟
إتكلم طارق بتردد وقال:
= الحقيقة مسألتهاش يعني هي كانت في حالة صعبة وراحت مع جوزها على طول.
بصيتلهُ بهدوء وبعدها ركبنا العربية وروحنا للمستشفى،أول ما وصلت كان الراجل في غرفة العمليات وهي قاعدة برا شاردة الزهن وفي عالم تاني وجنبها واحدة تانية شايلة طفلة صغيرة.
إتكلمت بحمحمة وقولت وأنا واقف قدامها:
= حضرتك زوجة علاء سيد فتحي؟
بصتلي بوهن وتوتر وقالت:
= أيوا أنا.
إتكلمت بتساؤل وقولت بنبرة تهديها:
= متقلقيش أنا بس هسألك كام سؤال وهمشي على طول،حضرتك شوفتي الجاني أو شوفتي كان لابس إي أو آي حاجة؟
إتكلمت بتوتر وعينيها رايحة جاية وقالت:
= لأ، يعني أه يعني أقصد كان لابس تيشرت وبنطلون عادي بس مشوفتش وشهُ أول ما أنا طلعت كان هو مشي وبيهرب من الشقة.
كان توترها دا مخليني في حيرة بين أمرين،ولكن رجعت سألتها من تاني وقولت:
= طيب في حاجة إتسرقت من الشقة الحرامي دا سرقها؟
سكتت للحظات وعينيها لسة مش ثابتة وقالت:
= مش عارفة مش عارفة أنا أول ما شوفت جوزي كدا صرخت وهو هرب ومعرفش خد إي ومخدش إي؟
سكتت لثوانٍ بدرس ملامحها وتعبيراتها وقولت بتساؤل من تاني:
= طيب هو مش غريب إنك ظهرتي في الأخر زي ما بتقولي بعد ما مان خلاص أذى جوزك ومن حالة الشقة بتوضح إن حالة السرقة كانت كبيرة وكل حتة في الشقة بايظة حتى أوضة النوم المكركبة والدولاب واقع كلهُ!
هنا إنفعلت وقالت بتساؤل:
= يعني حضرتك تقصد إي مش فاهمة، حضرتك شاكك فيا ولا إي؟
اللي جنبها حاولت تهديها وهي مش أقل منها توتر وقالت:
= إهدي يا منال صوتك!
إتكلمت بمنتهى الهدوء وقولت:
= أبدًا دي اسألة تحقيقية روتينية مقصدش بيها حاجة أنا بحاول أوصل معاكي للي عمل كدا في جوزك، حضرتك مين؟
خلصت كلامي بالسؤال اللي وجهتهُ للبنت التانية اللي ردت عليها بتقطع وتوتر وقالت:
= أنا مريم صاحبتها.
حركت راسي بتفهُم وقولت لـ طارق:
= يلا بينا يا طارق وهنكمل معاهم بعد ما المدام تهدا ولما المجني عليه يفوق.
مشينا أنا وطارق وركبنا العربية وقولت:
= هنرجع تاني للشقة وهنراجع الكاميرات اللي في المنطقة كلها،إنت درست الكاميرات صح؟
رد عليا طارق بعملية وقال:
= أيوا طبعًا.
مشينا بعدها بالعربية وغصب عني نمت في الطريق.
***
كانت رافعة السكينة في إيديها وهي منهارة من العياط والغضب،إتكلمت وقالت بطريقة هيستيرية:
_ أنا يا هموتكم يا هموت نفسي،إبعدوا عني وإطلعوا برا الشقة حالًا!
قرب منها أخوها وقال وهو بيمسك منها السكينة بعنف ومرة واحدة خلاها تتعور في إيديها اللي كانت بتترعش:
= وعلى إي خلي مهمتك دي عليا أنا وأهو نخلص.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثاني 2 - بقلم هاجر نور الدين
أنا يا هموتكم يا هموت نفسي، إبعدوا عني وإطلعوا برا الشقة حالًا!
قرب منها أخوها وقال وهو بيمسك منها السكينة بعنف ومرة واحدة خلاها تتعور في إيديها اللي كانت بتترعش:
= وعلى إي خلي مهمتك دي عليا أنا وأهو نخلص.
مسك دراعها لواه لورا وهو بيحط السكينة عند رقبتها وقال بتهديد صريح:
= قوليلي لو لسة عند كلامك وكدا هيبقى أسرع بالنسبالنا عشان نورثك عادي ونخلص منك ومن قرفك ما إحنا أهلك.
بصيتلهُ ليلى بخوف وتوتر وهو مش حاسس بتردد ولا حتى واضح إنهُ بيهزر، كان بيبصلها بنظرة اللي معندهوش مشكلة يعملها حالًا.
سكتت ومردتش عليه.
بصيله ببرود وحدفها بعيد عنهُ، وقعت أثر حدفتهُ ليها وهي حاسة إنها مكسورة.
رمى من إيديه السكينة بكل لا مبالاة وبرود، راح قعد جنب مامتهم اللي كانت متابعة الحوار بكل شماتة لـ ليلى.
إتكلمت والدتهم وقالت لإبنها بصوت واطي شوية ولكنهُ مسموع ضعيف:
= بقولك إي، هتعمل إي في المصلحة اللي جاتلنا دي؟
إتكلم بتساؤل وهو بيطلع سيجارة تانية وبيحطها بين شفايفهُ:
= آي مصلحة فيهم؟
نغزتهُ وقالت بتذكير:
= ياواد المصلحة بتاعت البني.
إتكلم بتذكر وقال:
= أيوا أيوا، متقلقيش منها دي بقى قولتلك أنا عارف هعمل فيها إي.
إبتسمت وقالت بفخر:
= هو دا إبني اللي ليا والوحيد اللي خد عقلي ونصاحتي.
كانت ليلى بصالهم بغضب وبعدين قامت من قدامهم بقرف ودخلت الأوضة بتاعتها وقفلت الباب وراها.
طلعت موبايلها وكانت هترن على حد…
***
صحيت على إيد طارق وهو بيصحيني وبيقول:
= عصام باشا وصلنا إصحى.
فتحت عيني بتعب وأنا باصص ناحية شباك العربية، زادت حيرتي وإستغرابي للي بشوفهُ في أحلامي اليومين دول. مين دي ومين دول كلهم وإي اللي بيحصل!!
نزلت من العربية مع طارق وبدأنا نراجع كاميرات المراقبة، بدايةً بالسوبر ماركت اللي في وش البيت ولكن كانت الكاميرا بتاعتهُ عطلانة.
إتكلمت بتحذير وقولت لصاحب السوبر ماركت:
= لازم تصلح الكاميرات في أقرب وقت عشان دي جريمة وتتحاسب عليها.
رد عليا الراجل بتوتر وقال:
= أنا طلبت الصيانة بالفعل يا باشا هي لسة عطلانة من يومين بس.
هزيت راسي بتفهم ومشيت، حتى لو بيكدب وبقالها كتير مش هتفرق المهم إنهُ هيغيرها بعد الكلمتين دول.
لفيت بعيني في المنطقة اللي واقف فيها أشوف كاميرا مخفية هنا ولا هنا محد ياخد بالهُ منها ودي هتبقى أنسب حل.
ودا لإن لو اللي في بالي صح يبقى اللي عمل كدا عارف إن الكاميرات عطلانة.
أكيد في كاميرا محدش واخد بالهُ منها قد تكون متدارية مثلًا، ودي حاجة لازم تبقى في كل منطقة عمومًا.
ولقيتها فعلًا، كاميرا بين شجرة كبيرة يادوب العدسة بتاعت الكاميرا هي اللي باينة.
إبتسمت وقولت لطارق وأنا بشاور عليها:
= شوفلي صاحب البيت دا ييجي يراجعنا الكاميرا دي.
إتكلم طارق وقال بعملية:
= تمام حالًا.
مشي طارق فعلًا وبعد شوية جِه ومعاه واحد في منتصف الأربعين بالتقريب وكان متوتر.
إتكلم بنبرة خدومة وقال:
= أيوا ياباشا تحت أمرك.
إتكلمت بإبتسامة وقولت:
= الأمر لله متقلقش إحنا بس عايزين نراجع الكاميرا دي بسبب الجريمة اللي حصلت في البيت اللي قصادك هناك دا أكيد سمعت عنها.
إتكلم وقال بنبرة حماس وهو بيمشي:
= أيوا أيوا تحت أمرك، تعالى يافندم.
دخلنا بعدها البيت بتاعهُ وفتح موبايلهُ يراجع الكاميرات من عليه، بدأ يراجع لحد ما وصل للساعة 7 إلا رُبع الصبح.
طلبت منهُ يوقف السرعة ونبدأ نشوفها سرعة طبيعية ودا لإن الجريمة حصلت في الوقت دا تقريبًا.
كان في شخص لابس قميص كاروهات أبيض في اسود وكاب إسود، لابس بنطلون بيچ فاتح.
كان رايح جاي كتير وبتوتر قدام البيت، لحد ما طلعتلهُ زوجة علاء المدعوة هيام.
كانت دي المفاجأة بالنسبالنا ولكن كانت مفاجأة محتملة، كانت بتبص يمين وشمال وبعدين فتحتلهُ الباب ودخلت.
بعدها بخمس دقايق هو دخل وقفل الباب وراه، وكدا كانت الرؤية وضحت.
شخص عارف إن كاميرات المنطقة بالأخص اللي هتجيبهم فيها مشكلة، مفيش سرقة وفي أڤورة في طريقة كركبة الشقة على أنها تكون كركبة سرقة.
كدا الصورة بقت واضحة جدًا وعلى المكشوف للكل، خدت اللقطات دي من الراجل ومشيت أنا وطارق للمستشفى تاني.
كانت لسة هي قاعدة متوترة زي ما هي، إتكلمت بتساؤل وقولت:
= مستنية يجيلك خبر إنهُ مش هيفوق ولا حتى غيبوبة كـ مسكن مؤقت ليكي؟
بصتلي بخوف وقالت بتوتر زايد:
= مش فاهمة قصدك؟
إبتسمت بسخرية وقولت:
= تعالي معانا وهتفهمي في القسم.
بدأت تنهار في الوقت دا وقالت بعياط:
= آجي فين أنا معملتش حاجة!
فضلت تعارض وتعيط ولكن خدناها بالعافية ومشينا للقسم، بعد ما دخلت المكتب وفردت ضهري أخيرًا من الصبح وكانت الساعة في الوقت دا 1 الضهر.
خدت نفسي بتعب وقولت:
= ها، إتفضلي إحكي.
إتكلمت بتساؤل وعياط وهي لسة بتحاول تنكر:
= أحكي إي أنا حكيت كل اللي عارفاه!
إتكلمت بتساؤل وقولت:
= إنتِ قولتي إن الجاني كان لابس تيشرت وبنطلون لونهم إسود صح؟
أتكلمت بتوتر واضح وقالت بسرعة:
= أيوا أيوا.
ضحكت بسخرية وأنا بمسك موبايلي:
= الكداب دايمًا نساي مبيعرفش يألف نفس الكذبة مرتين، إنتِ مذكرتيش اللون يا مدام إنتِ قولتي "عادي"، في حين بقى إن الجاني كان لابص قميص كاروهات وبنطلون بيچ يعني النظر عمرهُ ما يغلط فيهم عشان واضحين! إي رأيك؟
ختمت سؤالي وأنا بوريها الكاميرات وهي يعتبر بتساعد الجاني في الجريمة دي.
كانت بتتفرج بتوتر وخوف وبعدين بدأت تعيط وقالت:
= والله هما اللي أقنعوني، بس أنا معملتش حاجة والله أنا يادوب وافقت وفتحت الباب بس معملتش حاجة والله!
سندت ضهري ورا وقولت بهدوء وتساؤل:
= هما مين وأقنعوكٍ بـ إي ومتنسيش ولا تفصيلة.
بدأت تحكي وهي بتحاول تبلع ريقها وتاخد نفسها:
= مريم صاحبتي وجوزها اللي أقنعوني نخلص على علاء عشان هو كان بخيل جدًا وعلى طول عايشة معاه في قرف.
لحد ما مريم صاحبتي عرفتها إنهُ ورث أرض كبيرة من أبوه اللي مات من كام يوم وشقتين في البلد فـ أقنعتني تبعت جوزها يخلصني منهُ وأعيش في العز من غيرهُ وتبان إنهُ مات من الزعل من أبوه أو حتى نقول إنها حالة سرقة ونبهدل الشقة زي يعني ما بنشوف في المسلسلات وولا من شاف ولا من دري وهي يبقى ليها الحلاة برضوا.
كنت بسمعها وأنا مش مستغرب، الشغلانة بتاعتنا عمومًا علمتني وعرفتني إن البشر هما أكتر ناس يتخاف منها ويتحذر منها، ولا جن ولا شياطين ولا عفاريت.
إتنهدت وطلبت من طارق يستدعيلي فورًا مريم وزوجها.
وبعد ما جُم وهما متوترين إستجوبت كل واحد فيهم، كل واحد كان بيحاول ينكر ويرمي الجريمة على التاني.
ولكن لا مفر الكاميرات والإعترافات كفاية جدًا تكون دليل يوديهم كلهم في داهية.
في النهاية كلهم إتسجنوا وهيترحلوا للمحاكمة، بالنسبة للبنت الصغيرة وصينا تروح لوالدة والدتها اللي لما عرفت بالموضوع إنهارت، والشاب المسكين في غيبوبة في المستشفى بسبب الدم اللي خسرهُ والإصابة العويصة.
بالليل كانت الساعة 12 وكنت فصلان وعلى أخري، دخلت شقتي وأنا مش شايف قدامي.
كان أخويا ماسك موبايلهُ بيتكلم وقاعد مُبتسم أول ما شافني قال بتساؤل:
= إنت جيت؟
بصيتلهُ بقرف وقولت:
= لأ لسة، خليك إنت كدا مش فالح غير تحب في التليفون كل شوية في واحدة شكل وتضحك عليهم كدا.
نزل الموبايل بسرعة من على ودنهُ وكتم المايك وهو بيبرقلي وبيقول:
= ما بس يا عصام في إي!!
رجع حط الموبايل على ودنهُ وهو بيقول بقلق وإنفعال متوتر:
= يا حبيبتي لأ والله بيهزر، ياستي هكلم مين كل شوية ما أنا بكلمك إنتِ طول اليوم! أيوا بيكدب ياستي بيهزر في إي!!
سيبتهُ يكمل خناقتهُ وأنا في غاية سعادتي وأنا بضحك عليه ودخلت آخد دُش.
ماليش أنا في الكلام الفاضي والحب في الموبايل، أنا ظابط عملي وراجل جدّ وقد الدنيا إي الشغل دا!
بعد ما خرجت من الحمام أترميت على السرير وأنا مش شايف غير ليلى الحقيقة.
ياترى هتيجي تاني في منامي وإي حكايتك، وياترى عقلي الباطن قدر يخلق كل الحياة دي لشخصيات مش موجودة في الواقع!!
نمت وقتها من التفكير بدون ما أحس.
***
ألو يا إسلام، عايزاك في موضوع مهم جدًا وياريت تجيبلي فيه ناس من اللي تعرفها.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثالث 3 - بقلم هاجر نور الدين
زي ما قولتلك في الرسالة عايزاك تجبلي ناس.
كان كلام ليلى لإسلام اللي رن عليها بعد ما شاف الرسالة.
رد عليها بإستغراب وقال بتساؤل:
= أنا مش فاهم هو إي اللي بيحصل بالظبط، وبعدين جاية تكلميني ليه إنتِ مش رفضتيني؟
خدت نفسها بقوة وقالت بنفاذ صبر:
_ إسلام أنا متصلة بيك دلوقتي عشان أطلب منك مساعدة. لو مش هتقدر تقدمها لي عرفني، لكن دا مش وقت رفض وقبول بعد إذنك!
إستغرب من ردة فعلها القوية وإنفعالها وقال بنبرة أهدى عشان يفهم اللي بيحصل:
= طيب إهدي بس وفهميني إي اللي بيحصل معاكِ وعايزة ناس ليه؟
بدأت تهدأ نفسها تاني وهي باصة للسقف بتمنع دموعها تنزل تاني بعد ما منعتها بالقوة وقالت:
_ دلوقتي أمي وأخويا حابسيني في الشقة بتاعتي وعايزين ياخدوا كل حاجة مني ويرجعوا يرموني تاني. لو هتعرف تجيب ناس تخرجهم برا الشقة، ولو تعرف إزاي مخليش حد فيهم يتعرض لي تاني، ولكن من غير ما أأذي حد فيهم.
إتكلم إسلام بإستغراب وقال بتساؤل:
= ثواني، إزاي أهلك يعملوا كل دا يعني؟ وبعدين هنخرجهم برا الشقة إزاي من غير ما يتأذوا؟ وليه أصلًا نخرجهم؟ أنا مش فاهم حاجة!!
غصب عنها دموعها نزلت من كتر الضغط اللي هي حاسة بيه وقالت:
_ أنا بجد مش هقدر أفهمك كل حاجة دلوقتي يا إسلام، بس من فضلك تعالى وإتصرف. أنا محبوسة ودي شقتي مش شقتهم وهما كانوا راميني أصلًا ولسة ظاهرين من 6 سنين دلوقتي ومش هعرف حتى آجي الشغل بكرة!
إتكلم إسلام وقال وهو بيحاول يحل:
= خلاص خلاص أنا هحاول أتصرف يا ليلى، سلام دلوقتي وهشوف هعمل إي وهرجعلك.
قفلت معاه ليلى وهي منهارة من العياط ومش عارفة ليه بيحصل كدا معاها.
فردت ضهرها على السرير ونامت من كتر التعب والإرهاق.
تاني يوم صحيت على ألم وهي بتتشد من شعرها.
فتحت عينيها وهي مش فاهمة إي اللي بيحصل، كانت بتحاول تبعد إيد أخوها عنها بآي طريقة.
ولكن كان غضبان والغضب عاميه وهو بيقول بعصبية:
_ بقى بتتفقي مع حد يجيبلي ناس يا بنت الـ...، أنا هعرفك…
***
صحيت من تاني على صوت موبايلي بيرن وكان طارق.
زفرت بضيق من الأحلام اللي مش فاهمها ومن طارق اللي مبيسبنيش أتهنى بآي نومة.
كانت الساعة 7 ونص الصبح.
رديت عليه وقولت:
= أيوا يا طارق.
رد عليا وقال بعملية:
= صباح الخير يا عصام باشا، يارب مكونش أزعجتك.
إبتسمت بسخرية وقولت:
= متقولش كدا يا طارق، إنت عمرك ما أزعجتني أبدًا.
ضحك طارق وقال:
= ربنا يخليك والله، المهم جايلك في مهمة خطيرة وحلوة جدًا.
إتكلمت بإستغراب وقولت:
= حلوة من آني إتجاه يعني؟
رد عليا وقال بجدية أكتر:
= في جريمة حصلت النهاردا في عمارة بتتجدد خالية من السكان في الوقت الحالي في وسط البلد. واحد من المهندسين اللي بيجددوا العمارة دي إكتشف جثة منفصلة هناك.
رفعت حواجبي وأنا بغمض عيني بتعب وقولت:
= حلوة جدًا فعلًا، إبعتلي اللوكيشن يا طارق أنا جاي.
قفلت معاه وقومت خدت دُش وكان دا الطبيعي بتاع بداية يومي.
مش قولتلكم زي صباح الخير؟ أهو أنا بقى بيتقالي صباح الخير عندكم جريمة شكلها إي النهاردا!
خرجت من الحمام لبست هدومي وخرجت كان أخويا قاعد بيفطر وماسك موبايلهُ ولابس واضح إنهُ رايح الكلية ودا لإنهُ في رابعة.
أول ما شافني بص لي بجنب عينهُ ومتكلمش.
إبتسمت بإنتصار وقولت وأنا بلبس الجزمة:
= يا حبيبي يا نوغة وإنت قاعد مقموص كدا، أنا مش أسف ومش حقك عليا وتستاهل عشان الستات هتجننك.
إتكلم بإنفعال وقال:
= بس أنا فعلًا بحب البنت دي يا عصام وعشانها بطلت أكلم آي بنت تاني وهي من إمبارح مش راضية تكلمني!
إبتسامتي وسعت وقولت وأنا بأخذ موبايلي ومحفظتي وبجهز نفسي للنزول:
= حلو يبقى أنا نجحت إني أفوق بنت الناس وهي محترمة عشان بعدت عن واحد فاسق عاطل لا يُعتمد عليه زيك.
رد عليا وقال بإنفعال طفيف:
= على فكرة أنا خلاص هي السنة دي وهتخرج ووقتها هتشوف شغلي إي عاطل دي أنا طالب يا حبيبي!
رديت عليه بيأس وقولت بنبرة تستفزهُ:
= إبقى قابلني يا حبيب حبيبك.
سيبتهُ ونزلت بعد ما خليتهُ يشيط. هو أخويا الصغير والوحيد اللي باقي لي وبحب أنكشهُ دايمًا.
بعد شوية وقت وصلت لمقر الجريمة، كان الطب الشرعي وأفراد الأمن والشرطة موجودين.
كل واحد كان بيشوف شغلهُ الحقيقة، ومسرح الجريمة كان كبير ومتقسم ودا لإن الجثة كانت منفصلة كل جزء في مكان ودور شكل.
قربت من طارق وقولت بتساؤل وأنا شايف راس الجثة قدامي:
= فين المكان اللي تمت فيه الجريمة بالتحديد في العمارة؟
إتكلم طارق وقال:
= بصراحة يا عصام باشا دا صعب لإن تقريبًا مفيش دور مفيهوش حاجة من الجثة دي وكانت مخفية كمان، ولكن مستنيين رد الطبيب الشرعي يعرفها من الدم وآني دم أقدم جايز يكون المكان اللي فيه كان البداية!
هزيت راسي بتفهم وروحت ناحية الطبيب الشرعي اللي كان بيشتغل وقولت:
= صباح الخير يا دكتور، ممكن أعرف إي نظرتك المبدئية للجريمة؟
رد عليا بعملية وقال:
= صباح النور يا عصام باشا، واضح جدًا من الجثة أو بقايا الجثة اللي هي منطقة المعدة بالصدر إنهُ كان إعتداء بأداة حادة سببت الوفاة ومن بعدها بدأت عملية التعذيب والفصل، ولكن هو كان متوفي قبلها بالفعل.
هزيت راسي بتفهم وقولت:
= حضرتك عرفت مكان الجريمة بالتحديد في آي دور؟
جاوبني وقال:
= من أقدمية الدم المتجلط فـ هو الدور الأرضي، ولكن حتى دا مستبعد شوية لإن الشخص كان بالفعل متوفي قبلها.
إتكلمت بتساؤل وإفتراض وقولت:
= يعني قصدك إن كدا الجريمة حصلت برا العمارة أصلًا وعشان يخفي الجاني عملتهُ جابهُ هنا!
إتكلم الدكتور وقال:
= بالظبط كدا.
سكتت شوية يتفكير وبعدين قولت:
= تمام يا دكتور تقدر تكمل شغلك معلش عطلتك.
سيبتهُ ومشيت روحت لـ طارق وقولت:
= عرفتوا هوية الضحية؟
إتكلم طارق وقال وهو بيطلع ورقة ويبص فيها:
= أيوا أسمهُ حسن عبدالله هاني، عندهُ 34 سنة من سكان الجيزة، أهلهُ كانوا عاملين محضر إختفاء ليه بقالهم 5 أسابيع.
هزيت راسي بتفهم وقولت:
= طيب عايزك تعرف لي كل حاجة عنهُ كبيرة وصغيرة وتعرف لي لو كان ليه عداوة مع حد وشغلهُ بالظبط وصحابهُ وكان فين قبل الـ 5 أسابيع بالظبط ويلا بينا على بيت أهلهُ.
إتحركنا بعدها على طول فعلًا لبيت أهل حسن، كان البيت فيه والدتهُ ومراتهُ وأختهُ و3 أطفال.
بعد التحقيقات معاهم مستفادتش بآي حاجة، عيلة عادية جدًا قلبها واجعها على إبنهم.
إتكلمت مراتهُ والقلق مالي نبرتها وهي شايلة أصغر طفلة في ولادها وبتقول بتساؤل:
= هو إي اللي حصل لـ حسن يا باشا، هو دي تاني مرة حد يسألنا عليه يعني لقيتوه إن شاء الله دا إحنا مالناش غيرهُ هو راجلنا وإحنا من غيرهُ مش عارفين نعيش؟
إتنهدت وبصيت ناحية طارق وأنا شايل حِمل كبير وقولت وأنا بحاول أرتب كلامي:
= يعني هو مش عارف أقولهالكم إزاي، بس يعني أنا أسف البقاء لله.
قولت الجملة دي من هنا والعياط والصريخ الهستيري إشتغل. الأطفال إتفزعت وبقوا يعيطوا هما كمان.
موقف صعب، يخطف الأنفاس والعمر، الله يكون في عونهم ويربط على قلوبهم يارب.
قومت بعدها أنا وطارق مشينا لإن مش هينفع نكمل إستجواب بالشكل دا ولا نعرف منهم تفاصيل تانية عنهُ.
كانت زوجتهُ ووالدتهُ ذكروا كام إسم من صحابهُ قلب معاهم عداوة أخر فترة بسبب الفلوس اللي كانوا مستلفينها منهُ وهو كان بيهددهم بوصلات الأمانة اللي عليهم عشان مش راضيين يدفعوها.
إتكلمت وأنا بوجه كلامي لـ طارق بتعب:
= عايزك تستدعي لي كل واحد من اللي إسمهم أتذكر دول ضروري، إنت نزلني عند القسم بس وإبدأ هاتهم لي.
بعد شوية كنت وصلت القسم ودخلت المكتب، حاسس قلبي بيتعصر بسبب الموقف اللي لو آي حد تخيل نفسهُ فيه يموت من التفكير بس ويارب يبعدهُ عن آي حد.
عشان كدا بخاف من اللي بشوفهُ كل يوم، بخاف يبقى عندي 3 ولاد زي القمر ولسة الحياة موريتلهومش وشها الحقيقي وأسيبهم فجأة والموت يخطفني منهم هيعيشوا إزاي من بعدي.
نفضت كل الأفكار دي عن راسي وإستغفرت ربنا، رجعت راسي لورا وغمضت عيني لثوانٍ ولكن غصب عني روحت في النوم.
***
إوعي سيب شعري بقولك إبعد عني بقى!
كانت ليلى وهي بتصرخ في أخوها، ولكن مهتمش ليها وجرها على المطبخ من شعرها.
فتح نار البوتجاز وهو لسة ماسك شعرها بين إيديه.
صرخت وقالت بخضة:
= إنت بتعمل إي إبعد عني!!
إتكلم بزعيق وقال:
= إخرسي.
جاب السكينة وسخنها على النار وبعدين نزل على دراعها بيها لحد ما جلدها طلع صوت زي اللحمة ما بتتشوي بالظبط.
كانت بتصرخ بطريقة تقطع القلب وهي مش قادرة تستحمل الوجع، كانت مامتها واقفة بتتفرج في هدوء وكأن عادي وطبيعي ومش هاممها اللي بيحصل لبنتها.
إتكلم أخوها وقال بغضب أكبر:
= دا أنا لسة هربيكي وهعرفك إزاي تتجرأي تعملي حاجة زي دي.
مكتفاش بـ كدا ولكن مسك المقص وقص شعرها بشكل عشوائي جدًا. شعرها الطويل بقى لحد رقبتها بشكل مبعثر وعشوائي جدًا زي الولاد.
خلص اللي عملهُ وبعدين رماها في أرضية المطبخ وهي مش قادرة تاخد نفسها من الوجع والقهرة وحتى العياط بتعملهُ بصعوبة وجهد كبير وهي بتصرخ.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الرابع 4 - بقلم هاجر نور الدين
يا عصام باشا حضرتك نمت تاني؟
فوقت على صوت طارق المزعج الحقيقة، مكنتش في حالة مزاجية كويسة أبدًا خصوصًا بعد اللي شوفته.
ياترى لو البنت دي بجد وموجودة في الحقيقة هي فين؟
وياترى ليه بشوفها أنا بالذات وأنا معرفهاش، أنا بقيت حاسس بتوهة كبيرة وعدم فهم لأي حاجة.
إزاي ممكن شخص يحلم بحياة شخص وأيامه بالتفصيل!
إزاي شخص ممكن يعيش حوادث شخص تاني!
الحقيقة إني مش فاهم ولكن دماغي مش قادرة تبطل تفكير، لحد ما طارق إتكلم وهو بيحاول يخليني أنتبه ليه وقال:
يا عصام باشا حضرتك كويس، نأجل التحقيق طيب؟
مسحت بإيدي على وشي وقولت وأنا بحاول أسترجع تركيزي:
لأ لأ أنا كويس، جبت المطلوبين ولا لسة؟
إتكلم طارق بعملية وقال:
أيوا موجودين برا في الإنتظار.
عدلت قعدتي وقولت بتنهيدة:
طيب دخلهوملي واحد واحد يلا.
خرج بعدها طارق وبدأ بـ عيد أشرف، قعد قدامي وهو كان أحد أصدقاء المجني عليه.
كان شكلهُ متوتر وعرقان وقاعد مش على بعضهُ.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
إحكيلي شوية عن علاقتك بالمرحوم.
مسح العرق من على جبينهُ اللي كان سببهُ التوتر وقال:
حسن كان صاحبي وكان بيننا كل خير يعني مفيش حاجة تانية وزعلت جدًا لما عرفت اللي حصل.
إتكلمت بتساؤل وأنا بمارس أسلوب الضغط الخفي وقولت:
بجد! أومال خناقتكم كانت كتير ليه الفترة الأخيرة وبتتوعدوا لبعض؟
بصلي بصدمة شوية وبعدين قال بتوتر واضح:
لأ لأ دي خلافات صحاب عادي لكن مفيش خناقات وعداوة لأ.
إتكلمت بتساؤل وأنا بتفحصهُ أكتر وقولت:
يعني إنت بتنكر إن كان في بينكم خلافات بسبب وصولات الأمانة والفلوس صح كدا؟
سكت شوية وهو باصص في الأرض وعينيه مش ثابتة، التوتر بياكل فيه ودا يخليني مخادش آي كلمة منهُ.
ويخليني أحطهُ من ضمن المشتبه فيهم.
رد عليا وقال وهو بيحاول يبان طبيعي:
يعني هو جه فترة ساعدنا فيها في فلوس وبعدين رجعنالهُ فلوسهُ والموضوع خلص مش أكتر من كدا عادي يعني بتحصل.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
يعني فلوسهُ رجعتلهُ وخلاص القصة دي إنتهت وإتقفلت؟
إتكلم بنفي التوتر وهو مش على بعضهُ وقال:
أيوا خلصت خلاص.
سندت ضهري على الكرسي وقولت:
إممم ومين بقى اللي يثبت إنكم دفعتوا الفلوس دي؟
إتكلم بنبرة مهتزة وقال:
ما خلاص اللي هيثبت الله يرحمهُ، بس يعني إي علاقة الموضوع دا بالقضية وبـ حسن يعني دا كان خلاف بين صحاب عادي لكن أكيد مش هيوصل بينا نأذي صاحبنا تحت آي ظرف!
بصيتلهُ بتفحص وقولت بهدوء:
تقدر تتفضل دلوقتي يا عيد بس هنحتاجك كتير الفترة الجاية في التحقيقات ياريت تكون متعاون معانا.
خرج من المكتب وهو شِبه بيجري وكأنهُ ما صدق.
إتنهدت وطلبت اللي بعدهُ واللي كان إسمهُ صلاح عادل.
دخل وقعد وكان باين عليه متماسك أكتر من عيد، واكن دا ميمنعش إنهُ متوتر حتى لو كان بيحاول يخفي دا.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
إحكيلي عن طبيعة علاقتك مع حسن.
بدأ يتكلم بصوت يبان قوي واكن ميخلاش من الإهتزاز وقال:
عادي يعني حسن كان صاحبي وبعدين حصل بيننا خلاف وقطعنا مرة واحدة وبقالي فترة كبيرة معرفش عنهُ حاجة.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
إممم وإي سبب الخلاف اللي بينكم؟
إتكلم وقال:
عادي يعني، كان بيننا فلوس وكدا وإتخانقنا مع بعض بسببها وبعدين قطعنا مرة واحدة محدش يعرف حاجة عن التاني بقالنا أكتر من شهرين تلاتة كدا لكن غير كدا معرفش.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
وموضوع الفلوس دا خلص على إي ومين كان ليه عند التاني؟
إتنهد وهو بيحاول يتكلم بثبات وقال:
عادي خلص بالنسيان يعني، هو كان ليه عندنا مبلغ كدا كنا حاطينهُ في مشروع خاص بينا ولكن فشل واللي حصل حصل يعني وكنا مستنيين نسد الفلوس دي ودلوقتي ظهر خبر وفاتهُ.
إتكلمت بتفحص أكتر لملامحهُ وقولت:
إممم يعني لسة مسدتوش الفلوس اللي عليكم ليه؟
إتكلم بإنفعال متوتر شوية وقال:
هو في إي يا حضرة الظابط حضرتك بعتت تجيبني هنا ودلوقتي حاسس إن بيتحقق معايا وطبيعة علاقتي مع حسن كانت عادية جدًا يعني مفيهاش حاجة.
إتكلمت بهدوء وقولت:
محدش حاليًا بيحقق معاك يا صلاح، إحنا بنستجوب كل معارف الضحية لإن الجريمة مش هينة، ولازم عشان مصلحة صاحبك تعرفنا كل حاجة طبعًا، ودلوقتي تقدر تقوم تتفضل أنا عرفت اللي عايز أعرفهُ ولكن هنتابع معاك أكتر وياريت تبقى موجود دايمًا للتعاون.
قام بعدها مشي وهو بياخد نفسهُ.
اللي بعدهُ دخل وكان إسمهُ عمرو فايز.
قعد عمرو وكان متوتر جدًا، بيحاول يداري إيديه اللي بتترعش.
إتكلمت بنفس السؤال المعتاد وقولت:
إحكيلي عن طبيعة علاقتك مع المرحوم حسن.
إتنهد وخد نفس كبير قبل ما يقول بحزن وتوتر:
حسن كان صاحبي، كان كويس جدًا وللأمانة عمري ما شوفت منهُ حاجة وحشة، حسن كان أخ كبير لينا كلنا وعمرهُ ما شاف حد فينا في زنقة إلا وساعدهُ.
كنت ببصلهُ بتفحص كبير وللأسف كان كلامهُ صادق.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
حصل بينكم خلاف الفترة الأخيرة ممكن تقولي عليه؟
إتكلم وهو بيدمع وقال:
أيوا حصل كان بيننا خلاف بسبب مبلغ كدا كان مديهولنا ووصولات الأمانة وقطعنا بعض بسببهُ لكن معرفش حاجة تاني أكتر من كدا.
إتكلمت بتساؤل وأنا بحاول أضغط عليه بعد ما قربت من المكتب قدامهُ بجسمي وقولت:
متأكد متعرفش حاجة تاني يا عمرو؟
فضلت عينيه رايحة جاية في الأوضة ومسح دموعهُ وقال بتوتر وخوف واضح:
أيوا مفيش حاجة تاني.
سندت ضهري على الكرسي وقولت:
تمام يا عمرو تقدر تتفضل ولما نحتاجك تاني هنبلغك.
قام فورًا وخرج برا المكتب.
دخل بعدها طارق وأنا كنت قاعد بفكر في كل دا.
إتكلم طارق وقال بتساؤل:
ها يا عصام باشا؟
رديت عليه وقولت وسط تفكيري:
التلاتة كدابين وكلامهم متناقض مش مترتب، متفقين يقولوا نفس الكلام ولكن كل واحد قالهُ بطريقتهُ اللي غيرت الكلام والإعتراف من غير ما يحسوا.
الأخير هو أضعف واحد فيهم من حيث العشرة والضمير دول ممكن نضغط بيهم عليه والأول جبان ولسانهُ سابق تفكيرهُ.
التاني دا بقى أكتر واحد أنا شاكك فيه، البجح دايمًا بيبقى وراه كارثة.
عايزك تتابعهوملي أكتر وقولي لقيوا سلاح الجريمة ولا لسة؟
إتكلم طارق بعد ما كان مستمع وبيفكر وقال:
لسة للأسف ولكن البحث لسة جاري.
إتكلمت بتفهم وقولت:
عايزك تحققلي كويس حوالين التلاتة دول، وقولي نتيجة الطب الشرعي إي أخبارها من مل اللي كان في المسرح لقوا بصمة أو آي حاجة؟
إتكلم طارق وقال:
نتيجة الطب الشرعي هتبقى عندنا الصبح بالكتير عشان لقيوا حاجات كتير ممكن تفيدنا في التحقيق وتفيدهم هما كمان لإنهم لقيوا شعر ودم مش تابع للضحية.
بصيت بإهتمام لطارق وقولت:
ممكن دول يبقوا طرف خيط لينا، تابع معاهم وبلغني.
وافقني وبعدين قولت بتعب وأنا بقوم وباخد الچاكت بتاعي:
أنا هروح دلوقتي لأني تعبان جدًا ولو حصل آي حاجة كلمني.
مشيت بعدها وأنا طول الطريق بفكر في البنت اللي عايشة جوا أحلامي اللي معرفهاش دي!
إزاي ممكن شخص يعيش جوا دماغ شخص تاني، مع أهلهُ ومشاعرهُ ويومهُ بالتفصيل!
إزاي بحلم بحياة بنت معرفهاش!
روحت البيت وكان كالعادة الأستاذ قاعد بيحبلي في الموبايل.
بصيتلهُ وقولت بغضب:
هو إنت عايز تتهزق قدامهم كل يوم؟
عمل ميوت بسرعة وقال بنبرة رجاء وغضب:
يا عصام متهزرش بقى المرة دي بتكلم بجد، البنت دي مينفعش أخسرها صدقني دي بالذات بحبها.
إتكلمت وقولت برفعة حاجب وإستنكار:
وبتاعت إمبارح اللي خلتك تنسى كل البنات التانية؟
بصلي بغضب وقال:
ما في حد كدا كان السبب وخلاها تصرف نظر عني.
إتكلمت بسخرية وقولت:
ولحقت تلاقي بديل وتحبها دي بالذات اللي مينفعش تخسرها؟
بصلي بنظرة إستعطاف وقال:
أيوا والله أبوس إيدك بقى سيبني يمكن ربنا يهديني وأتجوزها.
بصيتلهُ بنظرة فارغة وأنا مش عارف أقولهُ إي ولكن قولت وأنا بضغط على دماغي:
لأ إنت فعلًا محتاج تدخلك الحجز يومين تتربى وتسترجل كدا وتطلع تاني، قال يتجوز قال اللي لسة كان بيغير البامبرز أول إمبارح!
رد عليا بإستنكار وقال:
هو في إي على فكرة أنا 22 سنة يعني كبير إنت بس اللي لسة شايفني عيل صغير عشان أخوك الصغير مش أكتر.
رديت عليه بإستفزاز وأنا ماشي من قدامهُ:
وهتفضل كدا حتى لو بقت 44 عشان اللي زيك عمرهُ ما يكبر يا اللي الستات هتاكل عقلك.
سيبتهُ في غيظهُ ودخلت خدت دش عشان أنام.
الحقيقة عندي حاجات تانية كتير مهمة من ضمنها عايز أعرف ليلى عملت إي.
على طول أول ما خرجت رميت نفسي على السرير ونمت.
***
كانت ليلى في أوضتها رايحة جاية بتوتر، كانت بتبص على الساعة اللي كانت 12 ونص بالليل.
طلعت فستان أزرق وطرحة بيضا ولبستهم.
فضلت كل شوية رايحة جاية عند الباب بتبُص من الفتحة على برا.
لحد ما خدت نفس عميق وفتحت باب أوضتها.
كان في إيديها الموبايل بتاعها وشنطة صغيرة.
أول ما وصلت عند باب الشقة وفتحتهُ لقت أخوها طالع من الأوضة التانية بالصدفة.
أول ما شافها طلع يجري عليها وهي كمان طلعت تجري وهي بتصرخ.
إتكلم وقال وهو نازل وراها:
إطلعي هنا يابت بدل ما أموتك المرة دي.
كانت بتعيط وبتصرخ وهي نازلة تجري من غير ما تقف، مهتمتش ليه وأول ما نزلت الشارع صرخت بأعلى صوت تستنجد بالناس في الشارع.
ناس كتير إتلمت على صوتها وخصوصًا عشان جيرانها عارفينها وقفوا جنبها وواحدة ست منهم كانت موقفاها وراها قالت بتساؤل وزعيق لأخوها:
في إي إنت مين؟
إتكلم حسام أخوها وقال بعصبية:
مالكيش دعوة إنتِ أخ وبيربي أختهُ، إطلعوا منها كلكم.
إتكلمت ليلى بسرعة وقالت:
إنتوا عمركم شوفتوه معايا؟ أنا معرفهوش وهو عايز يخطفني.
إتكلم حسام وهو بيقرب منها وعايز يضربها:
وحياة أمك لأعرفك وأربيكِ من أول وجديد.
كذا حد من الرجالة اللي واقفين منعهُ ووقتها قالت ليلى بزعيق:
عايزة أروح القسم حالًا، ساعدوني بالله عليكم.
وقتها والرجالة ماسكة حسام كذا حد ركبوها عربية وركبت معاها واحدة من الجيران وراحوا للقسم ووراهم حسام وأمهُ اللي نزات متأخر واللي ركب بعدهم ومشي وراهم.
***
صحيت في الوقت دا فجأة، صحيت وأنا مش فاهم إي اللي صحاني وأنا مكملتش خمس دقايق نايم ودا بعد ما بصيت للساعة عرفتهُ.
والساعة كانت وقتها 12 ونص.
وقتها قعدت على السرير بفكر.
لو اللي بيدور في بالي صح فـ هي هتنزل من البيت دلوقتي وتطلب تروح القسم بعد الخناقة.
طيب ما يمكن كل دا وإني صحيت دلوقتي عشان أشوفها!
طب ما يمكن هتيجي على القسم هناك ودلوقتي المفروض أشوفها!
من غير تفكير كتير الحقيقة لبست ونزلت تاني بسرعة تحت نظرات أخويا اللي مستغرب وروحت للقسم.
كانت الساعة بالظبط بعد ما وصلت 1.
إستغرب طارق مجيتي وقال بتساؤل:
في إي يا عصام باشا؟
بصيتلهُ وقولت بتوتر غريب عليا:
مفيش حاجة، بقولك إي لو جات واحدة معاها واحدة ست وفي خناقة بينها وبين واحد بيقول انه اخوها ومعاهم امهم عرفني فورًا.
بصلي طارق بإستغراب وقال:
يعني حضرتك عرفت إزاي إن كل دا هيحصل، جالك بلاغ إن في خناقة زي كدا يعني ولا...
في الوقت دا سمعنا صوت عالي جدًا برا، خرجنا نشوف في إي وأول ما طلعت لفت نظري بنت بضهرها لابسة فستان أزرق وطرحة بيضا.
أول ما لفت وكانت بتعيط كانت هي!
إزاي دا وإزاي اللي بيحصل وإي دا أصلًا!
من غير ما أحس نطقت وقولت:
ليلى!
رواية ما لم يقله المنام الفصل الخامس 5 - بقلم هاجر نور الدين
إنتِ ليلى؟
قولتها بصدمة وعدم استيعاب واستغراب ومشاعر كتير مش فاهمها. كلهم كانوا باصين ليا ومش فاهمين.
لحد ما هي ردت عليا وقالت بتوتر وسط عياطها:
= أيوا أنا.
ابتسمت. بجد ابتسمت وسط كل المشاكل والخناقات اللي دايرة، ووسط استغراب الكل اللي شايفني مجنون. وقولت بهدوء:
_ أنا عارف إنتِ جاية ليه، أنا هجبلك حقك.
بصتلي باستغراب وقالت بعدم فهم وتساؤل:
= هو حضرتك تعرفني؟
ابتسامتي وسعت. وياريت كان ينفع أقولها أعرفها منين، بس وقتها هبقى مجنون. وقولت:
_ أيوا عارفك يا ليلى، مش دا المهم دلوقتي...
قطعت كلامي وابتسامتي اختفت وأنا ببص بحدة وغضب لـ حسام أخوها. وخدتهُ من قفاه بعصبية وقولت بغلظة:
= المهم دلوقتي إن الحيوان دا لازم يتربى ويتعلم الأدب من أول وجديد. تعالى يا روح أمك إنت وأمك.
خدتهُ ودخلنا المكتب وورانا ليلى اللي مش فاهمة حاجة ومامتها. قعدتهُ قدامي وقولت بحِدة:
_ إنت مين إداك الحق تمد إيدك عليها وتقتحم الشقة اللي بإسمها؟
بصولي بصدمة وهما مش فاهمين عرفت الكلام دا منين وهما لسة محدش منهم حكى حاجة. رد عليا بخوف وتوتر وقال:
= ياباشا دي أختي وأنا كنت بربيها.
ابتسمت بسخرية وقولت:
_ بجد أختك؟ بس على حد علمي يعني إن أهلها دول مكانوش موجودين بقالهم 6 سنين ودلوقتي جايين تقتحموا حياتها وعايزين أملاكها وكمان عنف وسب وقذف وحبة قضايا حلوة على مقاسك.
توترهُ زاد وقال وهو عامل زي الفيران:
= يا باشا ما هي كانت هربانة مننا ولما لقيناها طبيعي هعنفها دي هتجيبلنا العار و...
خبطت على المكتب بعنف وقولت بغضب وتحذير:
_ إياك، ثم إياك تفكر تكدب وتطلع عليها كلام لإني عارف كل حاجة، وأنا هنا مش بستجوبك، أنا بس بعرفك مقامك اللي مش موجود لإنك بتحب تتباهى قدام الحريم بس لكن إنت في الحقيقة فار مجاري لا روحت ولا جيت وكدا كدا هحبسك.
اتكلم حسام بخوف وهو بيحاول يدافع عن نفسهُ:
= يا باشا تحبسني ليه مش فاهم، أنا معملتش حاجة ودي مشكلة عائلية لكن حضرتك ممعاكش دليل يدينني يعني!
ابتسمت ببساطة وقولت وأنا بوجه كلامي لـ ليلى اللي كانت قاعدة مخضوضة وبتتابع الحوار بس:
_ بسيطة مادام عائلي يبقى نسأل أنسة ليلى، حضرتك حابة تعملي محضر اعتداء ولا تتنازلي لأهلك؟
اتكلمت ليلى وهي نبرتها كأنها لقت الأمل اللي هيحميها:
= لأ عمري ما أفكر أتنازل يا فندم، دول أذوني جدًا وكانوا حابسني في البيت غير العنف والإهانة اللي اتعرضتلها والبيت بإسمي وأنا جايباه بفلوسي ومحدش منهم كان معايا طول السنين اللي فاتت وعندي جيران تثبت إنهم أول مرة يشوفوا دول.
ابتسمت بحنية ليها وأنا حاسس إنها صعبانة عليا وإني منجذب ليها في نفس الوقت. حاسس إنها شافت كتير أوي في حياتها وتستاهل أقف جنبها.
اتنهدت وقولت بإطمئنان ليها:
_ متقلقيش يا ليلى أنا عارف، عايزك تتأكدي إني جنبك لحد ما حقك يجيلك.
ابتسمتلي بإمتنان. ووقتها اتكلم حسام بغضب وتوتر وقال:
= معلش يعني بس حضرتك من ساعة ما دخلنا وحضرتك منحاز ليها ومطلعنا غلطانين بدون حتى ما تسمع أقوال حد فينا، يعني حضرتك تعرفها منين؟
بصيتلهُ بقرف وقولت:
_ منحاز أيوا، بص يا إسمك إي إنت، أنا سبق وقولت إني عارف كل حاجة وإعتبرها من دلوقتي في حمايتي الشخصية، وأعرفها من زمان منين دا شيء ميخصكش.
خلصت كلامي وندهت لـ العسكري قدام المكتب وقولت بحدة:
_ خد البيه والأستاذة للحجز.
اتكلم حسام برفض وقال بغضب:
= لأ حجز ليه أنا معملتش حاجة وبعدين من حقي أطلب محامي.
ابتسمت وقولت وأنا برجع ضهري للكرسي براحة:
_ طبعًا يا حبيبي من حقك محدش قال غير كدا، دلوقتي هتدخل الحجز ومن حقك تجيب محامي ونحقق وأحبسك برضوا.
اتكلمت وقتها والدة ليلى وقالت بخوف:
= طيب أنا هتحبس ليه أنا مضربتهاش ولا جيت جنبها أنا حتى أمها!
بصيت لـ ليلى وقولت بتساؤل:
_ تحبي نحبسها ولا نمشيها يا أنسة ليلى؟
بصيتلها ليلى بعتاب وحزن وقالت بهدوء:
= خليها تمشي بس ياريت تاخد منها وعد متجيش جنبي ولا تيجي عندي البيت.
بصيت لمامتها اللي قالت بسرعة ولهفة:
= حاضر حاضر يا باشا والله مش هاجي جنبها ولا هعتب الشارع اللي هي فيه حتى، أمشي بقى؟
بصيتلها بهدوء وقولت:
_ إمشي بس مش هسيبك كتير ها، في حسابات تانية لازم تخلص معاكِ.
اتكلم وقتها حسام بغضب وقال بزعيق:
= يعني إي يا أمي هتسيبيني في الآخر لوحدي مش إنتِ اللي جبتيلي عنوانها وقولتيلي على مكانها!!
اتكلمت والدتهُ وقالت بزعيق:
= اخرس أنا معملتش كدا إنت اللي جبت العنوان وقعدت تقنعني نروحالها.
اتكلم حسام بغضب وهو بيجز على سنانهُ:
= والله! هو بقى كدا يعني، طيب تمام حلو أوي الكلام دا.
اتكلمت بزعيق وانزعاج وقولت:
= يلا خدهُ وديه الحجز وإنتِ شوفي لو هتمشي ولا تنزلي معاه مش عايز صداع هنا!
آوام أمهم مشيت بسرعة وحسام نزل الحجز. بصيت لـ ليلى اللي كانت بتاخد نفسها بشكل ملحوظ وكأنها عرفت أخيرًا تتنفس وترتاح ودموعها نزلت في صمت.
اتنهدت وقولت بنبرة حنينة وتساؤل:
_ أنسة ليلى حضرتك كويسة؟
بصتلي وقالت بهدوء وامتنان وهي بتمسح دموعها:
= أيوا كويسة الحمدلله دا بفضلك بعد ربنا والله، مش عارفة حقيقي أشكرك إزاي من غيرك مكنتش هتخلص من كل دا.
ابتسمت وقولت بهدوء:
_ والله ولا أي حاجة يا أنسة ليلى، المهم تبقي كويسة وبخير وأنا هفضل متابع معاكِ لحد ما اتأكد إن مفيش حد هيتعرضلك ولا هيبعتوا ليكِ حد والآمن يعني تغيري مكان سكنك.
اتنهدت وقالت بحزن:
= أغيرهُ إي بس أنا ما صدقت عرفت أجيب شقة ملك بعد 6 سنين شغل عشان مفضلش متمرمطة كتير.
اتكلمت بنبرة مساعدة وحماس وقولت:
_ ممكن أساعدك تبيعي دي بسعر كويس وتجيبي غيرها وأحسن بنفس السعر عادي.
بصتلي بأمل وقالت:
= بجد حضرتك لو تعرف تعمل كدا ياريت.
رديت عليها وقولت بإبتسامة:
_ قوليلي عنوانك بالظبط وهاتي رقم موبايلك وخليكِ على تواصل معايا وأنا كمان وهلاقيلك إن شاء الله.
ابتسمت وبعدين قالت بتذكر وتساؤل:
= ثوانٍ صح، حضرتك عرفت منين كل اللي حصل دا وحتى مش عارف عنواني؟
اتوترت أنا هنا بقى وقولت بحمحمة وكلام مالهوش علاقة ببعضهُ:
_ آه، أصل يعني أنا ظابط وكدا، يعني زي ما إنتِ عارفة بيوصلنا ساعات الخناقات وكدا، عنوانك يعني اللي وصلني الخناقة موصلنيش العنوان بالظبط كنت لسة هعرف بس كنتوا وصلتوا القسم أيوا.
بصتلي بعدم اقتناع وبعدين قالت بتساؤل تاني:
= طيب حضرتك عرفت اسمي منين؟
بصيتلها بتوتر وبعدين مسكت موبايلي وغيرت الموضوع وقولت:
_ كل دي بديهيات تسأليها لـ ظابط، المهم اتفضلي اكتبي رقمك.
خدت مني الموبايل وكتبت رقمها فعلاً. رنيت عليها وبعدين سجلنا الأرقام.
الحقيقة مش هكدب لو قولت إني منجذب ومعجب بيها جدًا، جايز يكون شعور بالشفقة وإنها صعبانة عليا بسبب كل اللي بتمر بيه.
وجايز برضوا يكون إعجاب حقيقي، هي فعلًا حلوة ورقيقة وجميلة، تستاهل تتحب بصراحة.
فوقت لنفسي وأنا سارح فيها لما هي اتكلمت بتوتر وإحراج وقالت وهي قايمة:
_ هستنى من حضرتك تكلمني بخصوص موضوع الشقة وهمشي دلوقتي عن إذنك وشكرًا جدًا بجد.
قومت وقفت وقولت:
= ثوانٍ هاجي أوصلك.
اتكلمت وقالت بإحراج:
_ مالهوش لزوم أنا…
اتكلمت وأنا بقاطعها وباخد مفاتيحي ومحفظتي:
= إي دا اللي مالهوش لزوم الساعة عدت 3 الفجر إزاي يعني هسيبك تمشي لوحدك، يلا تعالي.
خرجت وهي خرجت ورايا وهي حاسة بالإحراج، وأنا الحقيقة كنت في غاية سعادتي. هتقولولي ليه وأنا لسة عارفها؟ مش عارف الحقيقة بس البنت جذباني ليها بشكل فظيع.
أنا نفسي مبقتش فاهم نفسي ولا عارف أنا مين!
ركبنا العربية وهي وصفتلي العنوان بالتفصيل وكان نفس الشارع اللي بشوفهُ في منامي، أنا لحد دلوقتي مش عارف إي دا.
نزلت وشكرتني وطلعت على طول، بنت محترمة وجميلة ورقيقة، ليه الدنيا تعمل فيها كدا؟
اتنهدت ومشيت بعد ما اتأكدت إنها طلعت فوق، روحت البيت وأنا تعبان ومش شايف قدامي. أول ما دخلت الشقة نمت بهدومي من التعب مقدرتش حتى أغير وألبس بيچامة أو ترنج.
يعني إي عايزيني أرجع البلد؟
كان سؤال ليلى وهي واقفة في مكان باين إنهُ مكتب وبتتكلم في الموبايل مع حد.
رد الطرف التاني واللي كان راجل وقال:
= يعني لازم ترجعي عشان اللي إنتِ عاملاه هناك في القاهرة دا وهتفضحي العيلة كلها.
ردت عليه ليلى بعصبية وهي بتعيط وقالت:
_ عاملة إي أنا هنا! إنتوا ليه مش راضيين تسيبوني في حالي بجد، يعني إنتوا كـ عيلة راميين بنتكم بقالكم سنين ولسة دلوقتي فاكرين تسألوا عليا وحتى مش عشان تشوفوا عاملة إي لأ دا عشان خايفين على سمعتكم اللي مش فاهمة مالها ومالي!
رد عليها وقال بزعيق وحِدة:
= أنا قولت اللي عندي لازم ترجعي البلد وتسيبك من كل اللي فات دا وأدينا ياستي بنصلح الغلط وعايزين بنتنا بيننا تاني.
ردت عليه ليلى بزعيق مماثل وقالت ودموعها بتنزل:
_ أنا مش بنتكم ومش عايزة أرجع ليكم ويا مختار بفهمك أنا اعتبرتكم مش موجودين خلاص وماليش أهل متجيش تمارس عليا دور ابن عمي وياسيدي أنا كدا كدا متبرية منكم فـ مش بجيب اسم العيلة بتاعتكم لحد كل اللي عايزاه تسيبوني في حالي وبس!
خلصت كلامها وقفلت السكة في وشهُ وقعدت بعدها تعيط شوية على المكتب، بعدين فتحت موبايلها بعد ما بدأت تهدأ شوية من العياط ودخلت على المكالمات.
فتحت رقم واللي كان متسجل بـ "الظابط المنقذ". فضلت بصالهُ شوية بتردد تتصل ولا لأ وفي الآخر اتصلت وإستنت الرد بتوتر.
الموبايل رن، الساعة 8 الصبح، قومت بتأفف وأنا عارف مين. رديت بملل وتعب وقولت:
= أيوا يا طارق.
اتكلم طارق وقال:
= صباح الخير يا عصام باشا، تقرير الطب الشرعي وصل وفي مفاجآت كتير ظهرت وغالباً كدا عرفنا مين الجاني.
مسحت وشي بإيدي وبعدين دعكت في عيني عشان افوق وقولت وأنا بقوم:
= طيب جهزلي التقارير وكل حاجة وأنا جاي في الطريق.
قفلت معاه وقعدت دقيقة على السرير بفكر في اللي شوفتهُ. هو كدا دا اسمه إي؟ المكان اللي شوفتها فيه في الحلم كان مكتب والوقت كان بالنهار، يعني الكلام دا مش دلوقتي، يعني أنا بشوف مستقبلها كمان! والظابط المنقذ دا أنا؟
ابتسمت بصراحة لإني بالنسبالها منقذ وقومت خدت دُش وغيرت وروحت القسم على طول عشان ابدأ التحقيقات بالدلائل.
رواية ما لم يقله المنام الفصل السادس 6 - بقلم هاجر نور الدين
يا عصام باشا حضرتك نمت تاني؟
فوقت على صوت طارق المزعج. الحقيقة، مكنتش في حالة مزاجية كويسة أبدًا خصوصًا بعد اللي شوفتهُ.
ياترى لو البنت دي بجد وموجودة في الحقيقة هي فين؟
وياترى ليه بشوفها أنا بالذات وأنا معرفهاش؟
أنا بقيت حاسس بتوهة كبيرة وعدم فهم لآي حاجة.
إزاي ممكن شخص يحلم بحياة شخص وأيامهُ بالتفصيل!
إزاي شخص ممكن يعيش حوادث شخص تاني!
الحقيقة إني مش فاهم ولكن دماغي مش قادرة تبطل تفكير.
لحد ما طارق إتكلم وهو بيحاول يخليني أنتبه ليه وقال:
_ يا عصام باشا حضرتك كويس، نأجل التحقيق طيب؟
مسحت بإيدي على وشي وقولت وأنا بحاول أسترجع تركيزي:
= لأ لأ أنا كويس، جبت المطلوبين ولا لسة؟
إتكلم طارق بعملية وقال:
= أيوا موجودين برا في الإنتظار.
عدلت قعدتي وقولت بتنهيدة:
= طيب دخلهوملي واحد واحد يلا.
خرج بعدها طارق وبدأ بـ عيد أشرف. قعد قدامي وهو كان أحد أصدقاء المجني عليه. كان شكلهُ متوتر وعرقان وقاعد مش على بعضهُ.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ إحكيلي شوية عن علاقتك بالمرحوم.
مسح العرق من على جبينهُ اللي كان سببهُ التوتر وقال:
= حسن كان صاحبي وكان بيننا كل خير يعني مفيش حاجة تانية وزعلت جدًا لما عرفت اللي حصل.
إتكلمت بتساؤل وأنا بمارس أسلوب الضغط الخفي وقولت:
_ بجد! أومال خناقتكم كانت كتير ليه الفترة الأخيرة وبتتوعدوا لبعض؟
بصلي بصدمة شوية وبعدين قال بتوتر واضح:
= لأ لأ دي خلافات صحاب عادي لكن مفيش خناقات وعداوة لأ.
إتكلمت بتساؤل وأنا بتفحصهُ أكتر وقولت:
_ يعني إنت بتنكر إن كان في بينكم خلافات بسبب وصولات الأمانة والفلوس صح كدا؟
سكت شوية وهو باصص في الأرض وعينيه مش ثابتة. التوتر بياكل فيه ودا يخليني مخادش آي كلمة منهُ. ويخليني أحطهُ من ضمن المشتبه فيهم.
رد عليا وقال وهو بيحاول يبان طبيعي:
= يعني هو جه فترة ساعدنا فيها في فلوس وبعدين رجعنالهُ فلوسهُ والموضوع خلص مش أكتر من كدا عادي يعني بتحصل.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ يعني فلوسهُ رجعتلهُ وخلاص القصة دي إنتهت وإتقفلت؟
إتكلم بنفي التوتر وهو مش على بعضهُ وقال:
= أيوا خلصت خلاص.
سندت ضهري على الكرسي وقولت:
= إممم ومين بقى اللي يثبت إنكم دفعتوا الفلوس دي؟
إتكلم بنبرة مهتزة وقال:
= ما خلاص اللي هيثبت الله يرحمهُ، بس يعني إي علاقة الموضوع دا بالقضية وبـ حسن يعني دا كان خلاف بين صحاب عادي لكن أكيد مش هيوصل بينا نأذي صاحبنا تحت آي ظرف!
بصيتلهُ بتفحص وقولت بهدوء:
_ تقدر تتفضل دلوقتي يا عيد بس هنحتاجك كتير الفترة الجاية في التحقيقات ياريت تكون متعاون معانا.
خرج من المكتب وهو شِبه بيجري وكأنهُ ما صدق.
إتنهدت وطلبت اللي بعدهُ واللي كان إسمهُ صلاح عادل.
دخل وقعد وكان باين عليه متماسك أكتر من عيد، واكن دا ميمنعش إنهُ متوتر حتى لو كان بيحاول يخفي دا.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ إحكيلي عن طبيعة علاقتك مع حسن.
بدأ يتكلم بصوت يبان قوي واكن ميخلاش من الإهتزاز وقال:
= عادي يعني حسن كان صاحبي وبعدين حصل بيننا خلاف وقطعنا مرة واحدة وبقالي فترة كبيرة معرفش عنهُ حاجة.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ إمم وإي سبب الخلاف اللي بينكم؟
إتكلم وقال:
= عادي يعني، كان بيننا فلوس وكدا وإتخانقنا مع بعض بسببها وبعدين قطعنا مرة واحدة محدش يعرف حاجة عن التاني بقالنا أكتر من شهرين تلاتة كدا لكن غير كدا معرفش.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ وموضوع الفلوس دا خلص على إي ومين كان ليه عند التاني؟
إتنهد وهو بيحاول يتكلم بثبات وقال:
= عادي خلص بالنسيان يعني، هو كان ليه عندنا مبلغ كدا كنا حاطينهُ في مشروع خاص بينا ولكن فشل واللي حصل حصل يعني وكنا مستنيين نسد الفلوس دي ودلوقتي ظهر خبر وفاتهُ.
إتكلمت بتفحص أكتر لملامحهُ وقولت:
_ إممم يعني لسة مسدتوش الفلوس اللي عليكم ليه؟
إتكلم بإنفعال متوتر شوية وقال:
= هو في إي يا حضرة الظابط حضرتك بعتت تجيبني هنا ودلوقتي حاسس إن بيتحقق معايا وطبيعة علاقتي مع حسن كانت عادية جدًا يعني مفيهاش حاجة.
إتكلمت بهدوء وقولت:
_ محدش حاليًا بيحقق معاك يا صلاح، إحنا بنستجوب كل معارف الضحية لإن الجريمة مش هينة، ولازم عشان مصلحة صاحبك تعرفنا كل حاجة طبعًا، ودلوقتي تقدر تقوم تتفضل أنا عرفت اللي عايز أعرفهُ ولكن هنتابع معاك أكتر وياريت تبقى موجود دايمًا للتعاون.
قام بعدها مشي وهو بياخد نفسهُ.
اللي بعدهُ دخل وكان إسمهُ عمرو فايز.
قعد عمرو وكان متوتر جدًا، بيحاول يداري إيديه اللي بتترعش.
إتكلمت بنفس السؤال المعتاد وقولت:
_ إحكيلي عن طبيعة علاقتك مع المرحوم حسن.
إتنهد وخد نفس كبير قبل ما يقول بحزن وتوتر:
= حسن كان صاحبي، كان كويس جدًا وللأمانة عمري ما شوفت منهُ حاجة وحشة، حسن كان أخ كبير لينا كلنا وعمرهُ ما شاف حد فينا في زنقة إلا وساعدهُ.
كنت ببصلهُ بتفحص كبير وللأسف كان كلامهُ صادق.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ حصل بينكم خلاف الفترة الأخيرة ممكن تقولي عليه؟
إتكلم وهو بيدمع وقال:
= أيوا حصل كان بيننا خلاف بسبب مبلغ كدا كان مديهولنا ووصولات الأمانة وقطعنا بعض بسببهُ لكن معرفش حاجة تاني أكتر من كدا.
إتكلمت بتساؤل وأنا بحاول أضغط عليه بعد ما قربت من المكتب قدامهُ بجسمي وقولت:
_ متأكد متعرفش حاجة تاني يا عمرو؟
فضلت عينيه رايحة جاية في الأوضة ومسح دموعهُ وقال بتوتر وخوف واضح:
= أيوا مفيش حاجة تاني.
سندت ضهري على الكرسي وقولت:
_ تمام يا عمرو تقدر تتفضل ولما نحتاجك تاني هنبلغك.
قام فورًا وخرج برا المكتب.
دخل بعدها طارق وأنا كنت قاعد بفكر في كل دا.
إتكلم طارق وقال بتساؤل:
_ ها يا عصام باشا؟
رديت عليه وقولت وسط تفكيري:
= التلاتة كدابين وكلامهم متناقض مش مترتب، متفقين يقولوا نفس الكلام ولكن كل واحد قالهُ بطريقتهُ اللي غيرت الكلام والإعتراف من غير ما يحسوا. الأخير هو أضعف واحد فيهم من حيث العشرة والضمير دول ممكن نضغط بيهم عليه والأول جبان ولسانهُ سابق تفكيرهُ، التاني دا بقى أكتر واحد أنا شاكك فيه، البجح دايمًا بيبقى وراه كارثة.
عايزك تتابعهوملي أكتر وقولي لقيوا سلاح الجريمة ولا لسة؟
إتكلم طارق بعد ما كان مستمع وبيفكر وقال:
_ لسة للأسف ولكن البحث لسة جاري.
إتكلمت بتفهم وقولت:
= عايزك تحققلي كويس حوالين التلاتة دول، وقولي نتيجة الطب الشرعي إي أخبارها من مل اللي كان في المسرح لقوا بصمة أو آي حاجة؟
إتكلم طارق وقال:
_ نتيجة الطب الشرعي هتبقى عندنا الصبح بالكتير عشان لقيوا حاجات كتير ممكن تفيدنا في التحقيق وتفيدهم هما كمان لإنهم لقيوا شعر ودم مش تابع للضحية.
بصيت بإهتمام لطارق وقولت:
= ممكن دول يبقوا طرف خيط لينا، تابع معاهم وبلغني.
وافقني وبعدين قولت بتعب وأنا بقوم وباخد الچاكت بتاعي:
_ أنا هروح دلوقتي لأني تعبان جدًا ولو حصل آي حاجة كلمني.
مشيت بعدها وأنا طول الطريق بفكر في البنت اللي عايشة جوا أحلامي اللي معرفهاش دي!
إزاي ممكن شخص يعيش جوا دماغ شخص تاني، مع أهلهُ ومشاعرهُ ويومهُ بالتفصيل!
إزاي بحلم بحياة بنت معرفهاش!
روحت البيت وكان كالعادة الأستاذ قاعد بيحبلي في الموبايل.
بصيتلهُ وقولت بغضب:
_ هو إنت عايز تتهزق قدامهم كل يوم؟
عمل ميوت بسرعة وقال بنبرة رجاء وغضب:
= يا عصام متهزرش بقى المرة دي بتكلم بجد، البنت دي مينفعش أخسرها صدقني دي بالذات بحبها.
إتكلمت وقولت برفعة حاجب وإستنكار:
_ وبتاعت إمبارح اللي خلتك تنسى كل البنات التانية؟
بصلي بغضب وقال:
= ما في حد كدا كان السبب وخلاها تصرف نظر عني.
إتكلمت بسخرية وقولت:
_ ولحقت تلاقي بديل وتحبها دي بالذات اللي مينفعش تخسرها؟
بصلي بنظرة إستعطاف وقال:
= أيوا والله أبوس إيدك بقى سيبني يمكن ربنا يهديني وأتجوزها.
بصيتلهُ بنظرة فارغة وأنا مش عارف أقولهُ إي ولكن قولت وأنا بضغط على دماغي:
_ لأ إنت فعلًا محتاج تدخلك الحجز يومين تتربى وتسترجل كدا وتطلع تاني، قال يتجوز قال اللي لسة كان بيغير البامبرز أول إمبارح!
رد عليا بإستنكار وقال:
= هو في إي على فكرة أنا 22 سنة يعني كبير إنت بس اللي لسة شايفني عيل صغير عشان أخوك الصغير مش أكتر.
رديت عليه بإستفزاز وأنا ماشي من قدامهُ:
_ وهتفضل كدا حتى لو بقت 44 عشان اللي زيك عمرهُ ما يكبر يا اللي الستات هتاكل عقلك.
سيبتهُ في غيظهُ ودخلت خدت دش عشان أنام.
الحقيقة عندي حاجات تانية كتير مهمة من ضمنها عايز أعرف ليلى عملت إي.
على طول أول ما خرجت رميت نفسي على السرير ونمت.
***
كانت ليلى في أوضتها رايحة جاية بتوتر. كانت بتبص على الساعة اللي كانت 12 ونص بالليل.
طلعت فستان أزرق وطرحة بيضا ولبستهم. فضلت كل شوية رايحة جاية عند الباب بتبُص من الفتحة على برا.
لحد ما خدت نفس عميق وفتحت باب أوضتها. كان في إيديها الموبايل بتاعها وشنطة صغيرة.
أول ما وصلت عند باب الشقة وفتحتهُ لقت أخوها طالع من الأوضة التانية بالصدفة.
أول ما شافها طلع يجري عليها وهي كمان طلعت تجري وهي بتصرخ.
إتكلم وقال وهو نازل وراها:
_ إطلعي هنا يابت بدل ما أموتك المرة دي.
كانت بتعيط وبتصرخ وهي نازلة تجري من غير ما تقف. مهتمتش ليه وأول ما نزلت الشارع صرخت بأعلى صوت تستنجد بالناس في الشارع.
ناس كتير إتلمت على صوتها وخصوصًا عشان جيرانها عارفينها وقفوا جنبها وواحدة ست منهم كانت موقفاها وراها قالت بتساؤل وزعيق لأخوها:
_ في إي إنت مين؟
إتكلم حسام أخوها وقال بعصبية:
= مالكيش دعوة إنتِ أخ وبيربي أختهُ، إطلعوا منها كلكم.
إتكلمت ليلى بسرعة وقالت:
_ إنتوا عمركم شوفتوه معايا؟ أنا معرفهوش وهو عايز يخطفني.
إتكلم حسام وهو بيقرب منها وعايز يضربها:
= وحياة أمك لأعرفك وأربيكِ من أول وجديد.
كذا حد من الرجالة اللي واقفين منعهُ ووقتها قالت ليلى بزعيق:
_ عايزة أروح القسم حالًا، ساعدوني بالله عليكم.
وقتها والرجالة ماسكة حسام كذا حد ركبوها عربية وركبت معاها واحدة من الجيران وراحوا للقسم ووراهم حسام وأمهُ اللي نزلت متأخر واللي ركب بعدهم ومشي وراهم.
***
صحيت في الوقت دا فجأة. صحيت وأنا مش فاهم إي اللي صحاني وأنا مكملتش خمس دقايق نايم ودا بعد ما بصيت للساعة عرفتهُ.
والساعة كانت وقتها 12 ونص. وقتها قعدت على السرير بفكر.
لو اللي بيدور في بالي صح فـ هي هتنزل من البيت دلوقتي وتطلب تروح القسم بعد الخناقة.
طيب ما يمكن كل دا وإني صحيت دلوقتي عشان أشوفها!
طب ما يمكن هتيجي على القسم هناك ودلوقتي المفروض أشوفها!
من غير تفكير كتير الحقيقة لبست ونزلت تاني بسرعة تحت نظرات أخويا اللي مستغرب وروحت للقسم.
كانت الساعة بالظبط بعد ما وصلت 1.
إستغرب طارق مجيتي وقال بتساؤل:
_ في إي يا عصام باشا؟
بصيتلهُ وقولت بتوتر غريب عليا:
= مفيش حاجة، بقولك إي لو جات واحدة معاها واحدة ست وفي خناقة بينها وبين واحد بيقول انه اخوها ومعاهم امهم عرفني فورًا.
بصلي طارق بإستغراب وقال:
_ يعني حضرتك عرفت إزاي إن كل دا هيحصل، جالك بلاغ إن في خناقة زي كدا يعني ولا...
في الوقت دا سمعنا صوت عالي جدًا برا. خرجنا نشوف في إي وأول ما طلعت لفت نظري بنت بضهرها لابسة فستان أزرق وطرحة بيضا.
أول ما لفت وكانت بتعيط كانت هي!
إزاي دا وإزاي اللي بيحصل وإي دا أصلًا!
من غير ما أحس نطقت وقولت:
_ ليلى!
رواية ما لم يقله المنام الفصل السابع 7 - بقلم هاجر نور الدين
صحيت من نومي وأنا مصدع ودماغي تعبانة. بصيت ناحية طارق اللي مصمم يعكر مزاجي ويقلل راحتي كل شوية، وقولت وأنا بضغط على عيني بتعب:
= إيه يا طارق اللي حصل؟
رد عليا وقال بعملية:
= جالي بلاغ حالا إن مجموعة شباب لقوا جثة بنت مرمية على طريق الصحراوي وهما ماشيين بعربيتهم.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
= متوفية ولا فيها الروح لسه؟
جاوبني وقال:
= أكدوا إنهم حاولوا يفوقوها ويشوفوا المقاييس الحيوية بتاعتها وهما متأكدين إنها متوفية ومن بدري كمان بسبب الجروح اللي في جسمها.
قمت من مكاني وأنا بفرد ضهري بتعب وقولت بإرهاق:
= طيب يلا بينا، كلمت الطب الشرعي ورجالتنا يتحركوا ولا لأ؟
إتكلم وقال وهو بيمشي معايا:
= أيوا بلغتهم قبل ما أدخل لحضرتك وزمانهم اتحركوا دلوقتي.
دخلت الأول غسلت وشي عشان أحاول أفوق، وكانت الساعة 10 بالليل. ركبنا العربية وأنا معايا قهوة وبحاول أفوق نفسي بكل الطرق. أثناء الطريق كنت عمال بفكر في الحلم اللي شوفته. معقولة هكون سبب في حاجة تأذي ليلى؟ طيب حاجة إيه دي اللي مقولتلهاش عليها؟ أكيد مستحيل أعمل حاجة تأذيها، بس احتياطي مش هخبي عنها أي حاجة مهما كانت.
في الطريق بعتتلها رسالة على واتساب وأنا متردد الحقيقة، ولكن إرادة إني عايز أعمل كدا كانت أكبر من أي شعور عقلاني تاني، وبعتتلها:
= إنتِ بخير يا ليلى؟
ردت عليا بعدها بدقيقتين بالظبط وقالت:
= أيوا الحمد لله بخير، حضرتك أخبارك إيه يا عصام باشا؟
ابتسمت وقولت:
= الحمد لله بس بلاش عصام باشا دي، تقدري تقوليلي عصام بس عادي.
ردت عليا بحدود واضحة وقالت:
= مينفعش طبعًا، حضرتك ليك مكانتك واحترامك ليه نشيل الألقاب.
إبتسامتي وسعت شوية، يمكن أيوا فرحت بس في نفس الوقت متضايق إنها مش عايزة تديني فرصة، أو يمكن هي دي شخصيتها عمومًا. فـ قولت بهدوء وابتسامة:
= اللي تحبيه يا ليلى، بس أنا شايف إنها حاجة ملهاش لازمة أوي، ممكن تعتبريني صديق مثلاً!
ردت عليا وقالت:
= معتبرة حضرتك أكتر من كدا صدقني، كفاية كل اللي عملتهُ عشاني ومعايا بجد.
إبتسامتي وسعت وكتبتلها:
= أنا معملتش حاجة يا ليلى، بس متتهربيش من عزومة القهوة.
كتبتلي وقالت:
= والله أبدًا، أنا مستنياك تقولي الميعاد اللي تختاره وهبقى موجودة فيه ومنتظراك كمان.
ابتسمت بهدوء وأنا حاسس بمشاعر كتير مختلطة الحقيقة، كنت حاسس إني شاب مراهق وإن دا مش أنا. كتبتلها وقولت:
= فاضية بكرة؟
ردت عليا وقالت:
= تمام، مفيش مشكلة.
كتبت بحماس وقولت:
= يبقى بكرة بعد العصر إن شاء الله في المكان اللي تختاريه.
ردت وقالت:
= اتفقنا.
إبتسامتي كانت واسعة وواضحة جدًا على وشي وأنا في غاية سعادتي إني هقابلها بكرة. إتكلم طارق بتساؤل وهو بيبصلي بجنب عينه وهو بيسوق ومبتسم وقال:
= حضرتك بتضحك على إيه يا فندم؟
قفلت الموبايل حطيتهُ في جيبي وإبتسامتي اختفت وقولت بحمحمة:
= إحم، لأ ولا حاجة عندي تشنجات في فمي بس.
إتكلم طارق بعدم اقتناع ولكن قال:
= آه تمام.
كملنا باقي الطريق في صمت لحد ما وصلنا للطريق الصحراوي. نزلنا من العربية وكان الطب الشرعي والرجالة شايفين شغلهم. قربت من مسرح الجريمة ومن الجثة وكانت لسة زي ما هي. حاطين حواليها الحدود عشان محدش يتخطاها. دخلت وبصيت على جثة البنت اللي كانت في شوال مفصول نصين بالطول ومفروش تحتها، ودا أكيد اللي فتحهُ الطبيب. كانت جثة البنت عليها كدمات وآثار تعذيب كتير فعلًا. بصيت ناحية الدكتور وقولت بتساؤل:
= إيه تحليلك المبدئي لسبب الوفاة يا دكتور؟
رد عليا بعملية وقال:
= عملية اغتصاب وضرب، وسبب الوفاة بالتقريب ومن الواضح خبطة على الدماغ من ورا، من الممكن تكون الخبطة بالغلط لأنها قوية ومن حاجة متينة وصلبة جدًا.
هزيت راسي بتفهم وسيبتهُ يكمل شغلهُ وروحت ناحية الشباب اللي لقوا الجثة وبلغوا عنها. وقفت قدامهم وقولت بتحقيق:
= وصلتوا وشوفتوا الجثة هنا إمتى وكنتوا رايحين فين؟
إتكلم واحد منهم بإنفعال وغضب موجه كلامهُ لواحد منهم:
= شوفت قولتلك مالناش دعوة ونمشي، أدينا هندخل في سين وجيم!
إتكلمت بهدوء وقولت:
= ولا سين ولا جيم! دا إجراء روتيني، متقلقوش من حاجة، إنتوا كدا بتساعدونا، محدش قال إننا شاكين فيكم، ويا ريت تكونوا متعاونين.
سكت اللي كان منفعل وبدأ ياخد نفسه بإحراج وهدوء. واحد من التلاتة التانيين إتكلم وقال بتوتر:
= يا فندم إحنا كنا مسافرين نقضي يومين مصيف عادي يعني زي أي حد، ووقفنا في الطريق يعني إممم... كنت عايز ألبي نداء الطبيعة يعني، ولقيت في شوال على الطريق وشكلهُ مشكوك في أمره، ولما قربت منهُ اكتشفت إنها جثة لبنت وإتخضينا وبلغنا وإستنينا لحد ما جيتوا عشان محدش يتهمنا بحاجة وبس.
هزيت راسي بتفهم وقولت:
= تقدروا تسيبوا بياناتكم عشان لو احتاجنا نسألكم عن أي حاجة بعدين وتشوفوا طريقكم.
مشيوا من قدامي فعلًا وراحوا مع طارق يسيبوا بياناتهم. رجعت تاني للبنت اللي مرمية وكانت صغيرة تقريبًا 23 سنة! كان واضح إنها عانت كتير. الجروح مالية جسمها، وللغريبة جسمها لسة بينزف وكأن جسمها زعلان عليها وبيِكِ دم! قربت شوية من وشها وأنا بتفحصها بالنظر، بتفحص الجروح اللي من الواضح مستحيل تبقى من شخص واحد.
خلص طارق مع الشباب وقرب مني وقال بتساؤل:
= إيه الخطوة اللي بعد كدا؟
بصيتلهُ وقولت بهدوء:
= تعرفلي بياناتها وأهلها وساكنة فين حالا يا طارق.
إتكلم طارق وقال:
= لقوا مع البنت موبايل بس مكسور ومش هنستفاد منهُ بحاجة دلوقتي، فـ أنا هبحث عنها عندنا وأشوف.
هزيت راسي وقولت بهدوء وأنا بقوم:
= تمام.
بدأنا بعدها نشتغل على القضية ونحاول نعرف بياناتها، كنت بتابع كل التحقيقات اللي بتحصل. في وسط كل دا اتبعتلي رسالة من أخويا اللي بيقول:
= عصام إنت هتتأخر النهارده؟
رديت عليه وقولت:
= مش عارف لسة يا كريم، خير؟
رد عليا وقال:
= بصراحة عملت مشكلة النهارده في الكلية وقولت لازم أقولك قبل ما حد من هناك يبلغك يعني.
زفرت بضيق وكتبت:
= عملت إيه يا جلاب المصايب؟
فل شوية يكتب ويمسح وكأنهُ متردد أو خايف أو يمكن بيكتب كتير، هو المصيبة كبيرة كدا فعلًا! لحد ما رد عليا وقال:
= عورت واحد بالغلط عشان كان بيعاكس حبيبتي.
فضلت باصص للرسالة بتنحّي وأنا مش عارف المفروض أروح حالا أكسر دماغ الطفل دا ولا أكسر الموبايل وأقطع معرفتي بيه! هو دا اللي هيدمر مسيرتي المهنية. كتبت بغضب وأنا بجز على سناني:
= لما أجيلك.
قفلت الموبايل وكملت باقي الإجراءات وبعد حوالي ساعتين قررت أروح لحد ما طارق يجيب البيانات ونتحرك بعدها. روحت البيت وأول ما فتحت الباب كانت الشقة ضلمة وشوفت حد بيجري من الصالة. بصيت ببرود جوا الشقة وقفلت الباب بهدوء يسبق العاصفة. مش حرامي لأ ولا عفريت، دا الكلب اللي أنا مربيه. قلعت الچاكت اللي كنت لابسهُ وشمرت دراعات القميص، دخلت ناحية أوضة كريم اللي كان عامل نفسه نايم ومتغطي في عز الحر. شغلت نور الأوضة وسندت على الباب وأنا مربع إيدي وقولت برفعة حاجب وتريقة:
= وإنت بقى استرجلت إمتى وبقيت تطفي نور الشقة وإنت لوحدك في البيت؟
مردش عليا وعشان كدا، مسكت المسدس بتاعي ودوست على الزناد وأنا موجهه ناحية راسهُ. سمعت صوت شهقتهُ العالية والمخضوضة وفتح عينيه وهو بيترعش وقال بتساؤل وتوتر:
= هتقتل أخوك الوحيد يا عصام؟
رديت عليه بغضب مكتوم وقولت:
= وأقتل أبويا كمان لو هيدمر كل اللي ببنيه، بقى أخوك بيحارب الفساد والمفسدين وإنت تطلع واحد من المفسدين يبقى لازم أغسل عاري بيدي.
إتكلم وقال وهو بيحاول يدافع عن نفسه:
= يعني دي غلطتي إني بحكيلك ومش بخبي حاجة عنك ولا أقدر طبعًا، وبعدين دي كانت خناقة شباب عادي وهو اتعور بالغلط، وبعدين هو اللي غلط الأول والله يا عصام بقولك عاكس حبيبتي وأنا واقف وإنت عارفني دمي حامي شطة مولع، أنا راجل جدًا أيوا.
سحبت المسدس ورجعتهُ جيبي وأنا بمسح على وشي بإيد وبجيبه من شعرهُ بالإيد التانية بقومه من مكانهُ وقولت:
= طيب بص يا راجل، أعتبر دا آخر إنذار ليك واللي رحمك مني وخلاه إنذار بس إني فعليًا تعبان ومش شايف قدامي، لو جالي منك شكوى واحدة بس صدقني مش هتردد أولع فيك.
إتكلم بألم وهو بيحاول يفلت شعرهُ من إيدي:
= خلاص خلاص فهمت.
سبتهُ ومشيت وأنا ببصلهُ بنظرات قرف نارية، دخلت خدت دش ورميت نفسي على السرير فورًا وفورًا برضوا روحت في النوم.
***
بس يا عمي أنا مش موافقة على حاجة زي كدا، وهما عشان عارفين إني بحترمك لأنك الوحيد اللي كنت بتسأل عليا أقنعوك تكلمني في حاجة زي دي، ولكن مع احترامي ليك يا عمي لأول مرة هقولك لأ.
كان كلام ليلى لـ راجل كبير قاعد قدامها في الصالة. رد عليها عمها وقال بحدة خفيفة:
= يا بنتي مش وقت القبول والرفض دلوقتي، إنتِ لازم تتجوزي ابن عمك عشان كل اللي اتقال عنك دا نعرف نخرسهُ!
إتكلمت ليلى بإنفعال وبكاء وقالت:
= ما عنه ما اتخرس يا عمي مادام مش بيقولوه في وشي، ومادام إنت عارفني وأنا عارفة نفسي كويس، ودا غير إني مش في البلد أصلًا ف مش مهم.
رد عليها عمها بغلظة وقال:
= وإنتِ عشان مش في البلد الناس واكلة وشنا إحنا هناك وبيقولوا عننا مش عارفين نحكم بناتنا وإننا عيلة مش ولا بُد!
إتكلمت ليلى وهي بتقف بغضب وقالت برفض:
= وأنا آسفة يا عمي، مش عشان كلام ناس مالهاش لازمة وعشان عيلة مهتمتش بيا أجبر نفسي على حاجات مستحيل أقبلها وبتحصل عندكم وبس.
قام وقف وقال بغضب وحدة:
= وأنا قولت اللي عندي، هتتجوزي ابن عمك ورجلك فوق رقبتك.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثامن 8 - بقلم هاجر نور الدين
رايح فين ورايق كدا يا عصام باشا؟
كان سؤال كريم أخويا ليا بسخرية وهو شايفني بجهز بإبتسامة.
بصيتلهُ وإختفت الإبتسامة من وشي وقولت:
= وإنت مالك؟
قعد قدامي على السرير وشبِك إيديه في بعض وقال بتريقة:
_ رايق يعني وقاعد بتغني وتدندن ومبسوط، رايح تقابل واحدة ولا إي يا حضرة الظابط؟
بصيتلهُ بجنب عيني وقولت بتوتر بخفيه بطريقة قرف وأنا بكمل لبس:
= واحدة إي وعبط إي يابني إنت نسيت بتكلم مين ولا إي؟
إبتسامتهُ وسعت وقال بنبرة إستهزاء:
_ أصل اسألني أنا بالذات في الشعور اللي بيبقى قبل المقابلة دا، أصل أخوك زي ما إنت عارف يعني بيحب ومجرب الشعور دا قبل كدا.
رديت عليه بعصبية أداري بيها توتري وأنا بغير الموضوع:
= حب إي وكلام فاضي إي، وبعدين مدفعتش ليه مصاريف الجامعة اللي بعتتهالك؟
بصلي بصدمة وقال:
_ مين اللي قالك حاجة زي دي، دفعتها وربنا!
بصيتلهُ بنظرة شك مشكوك فيها أصلًا وأنا بحاول أخليه يتوه عن الموضوع أكتر وقولت:
= آه بحسب، طيب شد حيلك عشان سمعت إن في إمتحانات ميدترم الإسبوع الجاي لو وقعت فيها هوقعك من الدور العاشر.
رد عليا بتوتر هو المرة دي وقال:
_ لأ لأ دا أنا هروح أذاكر أهو على طول.
سابني بعدها وخرج وأنا خدت نفسي.
ما أصل مينفعش برضوا بعد كل دا وكل اللي بعملهُ فيه أنا اللي أحب وأبقى مراهق.
ولا ثواني! ما أنا دا وقتي إني أحب فعلًا وأتجوز! أنا عندي 28 سنة هتجوز إمتى في سنيني السودا دي؟
خلصت لبس ونزلت بسرعة على اللوكيشن اللي كانت ليلى بعتاهولي فيه عنوان الكافيه اللي هنتقابل فيه.
طول الطريق كنت فعلًا متحمس بشكل مراهق، كأني لسة في ثانوي ورايح أقابل البنت اللي بحبها.
أنا مقرر إني هفاتح ليلى في أني عايز أتقدملها ولكن بعد ما القضية بتاعتها مع أخوها والمشاكل اللي عندها تخلص.
وصلت الكافيه ونزلت من العربية، دخلت بصيت في كل مكان وكانت ليلى قاعدة على طربيزة وباصة في اللاشيء وسرحانة.
قربت منها بإبتسامة وأنا قلبي بيدق بيسرعة، قعدت قدامها وهي إنتبهت ليا وإبتسمت.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
= إتأخرت عليكِ؟
ردت عليا وقالت بإبتسامتها الجميلة:
= لأ ولا يهمك، أنا قاعدة من خمس دقايق بس.
إبتسمت وقولت براحة:
= طيب الحمدلله طمنتيني.
إتكلمت بعدها بتساؤل وقالت:
= إمم طيب قهوتك إي؟
إتكلمت وأنا بشاور للويتر:
= تركي سادة وإنتِ؟
إبتسمت وقالت برِقة:
= كاراميل.
بصيت للويتر بعد ما جه وقولت:
= من فضلك عايز واحدة تركي سادة وواحدة كاراميل.
خد مننا الطلب ومشي.
بصيت ناحية ليلى وقولت بتساؤل وإبتسامة:
= أنا عارف إني هتطفل عليكِ شوية بس ممكن تقوليلي عندك كام سنة وتكلميني عن نفسي أكتر؟
بصتلي بعدم فهم وقالت بتساؤل:
= دا ليه؟
إتكلمت ببعض من الإحراج والتوتر وقولت:
= يعني عادي أدينا بندردش ونتعرف أكتر وإحنا بنشرب القهوة.
إبتسمت وقالت:
= عندي 23 سنة، بس أكلمك عن نفسي دي مش عارفة بصراحة يعني أنا بنت عادية جدًا أهلها إستغنوا عنها من 6 سنين لما كانت طفلة ولما راحت لقرايبها محدش حب يشيل شيلة مش شيلتهُ.
وقررت بعدها إني أعتمد على نفسي وأشتغل وكنت ببات في البداية في سكن الشغل مع باقي البنات لأن طبعًا وقتها مكانش ليا مكان.
وقررت كمان من بداية شغلي وعشان عرفت إزاي الفلوس بتيجي بالصعب ومش سهلة أبدًا وإني كنت عايزة أتخلص من المعاناة دي بسرعة مش عايزة أفضل فيها طول حياتي.
قررت إني هحوش كل جنيه باخدهُ، حتى أكل وشرب مش هجيب وهكتفي بالوجبات اللي بتتقدم في الشغل.
لحد ما فات حوالي 4 سنين وقدرت أدفع مقدم الشقة وإشتغلت في مكان تاني بمرتب أعلى وخدت خبرات في مجالات أكتر.
وحوشت أكتر كمان لحد ما دفعت مقدم عربيتي بعد ما سديت كل أقساط الشقة ولكن لسة معايا أقساط العربية والحمدلله قدرت أغير حياتي والهم اللي كان مستنيني في 6 سنين.
يمكن مش بالسنين الكتير ولكن بالنسبالي عدوا كأنهم 60 سنة غير الأهانة والبهدلة وكل القرف اللي شوفتهُ في البداية.
خلصت كلامها وهي مبتسمة وفخورة، والحقيقة أنا كمان كنت فخور بيها وكنت بسمع وأنا قلبي بيتعصر عليها.
يمكن لو سمعت الحكاية دي من حد تاني عادي، ولكن من ليلى كان ليه تأثير تاني على قلبي وخلاني عايز أعيط.
إبتسمت وقولت بتنهيدة:
= والحقيقة أنا كمان فخور بيكِ يا ليلى، إنتِ مجتهدة وذكية وناجحة وتستاهلي كل خير.
إبتسمت وقالت بإحراج:
= ربنا يخليك مش بحكيلك عشان تقولي كدا أنا بس بحكيلك عن نفسي اللي مش عارفاها لحد دلوقتي.
إتكلمت بإبتسامة وتشجيع وقولت:
= وأنا أوعدك هتعرفيها لأنك قوية وشاطرة وأنا هساعدك في دا.
بصتلي بإمتنان وهي مبتسمة وساكتة.
إتكلمت بتذكر وقولت:
= أيوا صح أنا لقيتلك شقة ولقيت مشتري للشقة بتاعتك، مكنتش عايز أقولك على الشقة غير لما آلاقي مشتري للشقة بتاعتك الأول بنفس السعر ولقيت.
بصتلي بأمل وحماس وقالت:
= بجد، فين طيب الشقة؟
إتكلمت هنا بإحراج شوية وقولت بإبتسامة وسعادة الحقيقة:
= في العمارة اللي في وشي.
بصتلي بريبة شوية وعشان كدا قولت بسرعة وأنا بنفي بإيدي:
_ لأ لأ ثراني متفهميش غلط، أنا بس المنطقة اللي ساكن فيها كويسة ومحترمة وأثناء ما أنا بدور لقيت الشقة دي وبصراحة شايفها لُقطة والقرار يرجعلك برضوا لو مش عايزة المنطقة وكدا.
إبتسمت وقالت بهدوء:
= لأ دا إحنا نتشرف نسكن في نفس منطقة عصام باشا.
إبتسمت براحة من إني متفهمتش غلط وقولت:
= وصدقيني لو المكان هناك مش كويس أنا مكنتش عرضتهُ عليكِ أبدًا بس هي منطقة سكنية محترمة وراقية وهادية جدًا.
إتكلمت بإبتسامة وهي بتهز راسها:
= يبقى إتفقنا، هبقى آجي أشوفها بكرا إن شاء الله مع صاحبتي ومامتها لو في إمكانية آجي بكرا؟
إتكلمت بإبتسامة واسعة وقولت:
= أيوا طبعًا تعالوا وأنا هبقى معاكم برضوا.
جات القهوة وبدأنا نشربها وقولت بحمحمة وتردد:
= في حد في حياتك؟
بصتلي بهدوء لدقيقة كاملة من غير رد وكنت في الدقيقة دي رغم هيبتي والله خايف ومتوتر وعايز الأرض تنشق وتبلعني.
ولكن إبتسمت بهدوء وبصت على كوباية القهوة ورجعت بصتلي وقالت بكل بساطة:
= لأ.
إبتسامتي بقت واسعة من الودن للودن ومش قادر أتحكم فيها، بصيتلها وقولت بتساؤل مش لايق على شكلي:
= دا ليه كدا؟
ضحكت على شكلي وقالت:
= عشان لسة ملقيتش اللي عايزاه.
قربت شوية بحماس من الطربيزة وقولت بتساؤل وفضول:
= ومين بقى اللي عايزاه يعني عايزاه يبقى إزاي؟
إبتسمت بهدوء وقالت وهي بتاخد شنطتها وبتقوم:
= أنا أسفة جدًا بس أنا اتأخرت ولازم أمشي عشان أخلص شوية شغل ورايا قبل ما أنام وكمان واضح إن حضرتك مشغول لإن موبايلك مش مبطل رن.
قومت وقفت أنا كمان وأنا ببص لموبايلي وبتوعد لطارق الزنان دا، ما أنا نسيت أقولكم إني عملت موبايلي سايلنت في الساعة اللي قعدتها معاها دي مش هتتكرر تاني.
روحنا عند الكاشير وهي كانت هتطلع فلوس.
نزلت إيديها من على شنطتها بالمحفظة وأنا ببصلها بحِدة.
حاسبت وطلعنا ولما طلعنا قالت بتساؤل وعدم رضا:
= بس إحنا متفقين إن العزومة عليا!
إبتسمت وقولت وأنا بغمزلها:
= المرة دي متتحسبش عشان الشغل اللي ورانا، أنا لسة مخدتش قهوتي منك.
بصتلي وقالت بإبتسامة ورفعة حاجب بدهشة:
= والله! وكل مرة بقى يبقى الوضع كما هو عليه، لحد إمتى؟
قربت شوية من مستوى طولها وقولت بصوت واطي شوية:
= لو سمحتي يعني لآخر عمري؟
بصتلي بصدمة وعدم إستيعاب وأنا لبست نضارتي الشمسية وأنا بضحك وروحت لعربيتي وشاورتلها تركب عربيتها.
ركبت فعلًا وهي محرجة وبتداري كسوفها مني.
مشيت وراها لحد ما وصلت البيت بأمان وأنا مبتسم ومبسوط.
بعدها طلعت موبايل ورديت على طارق بزعيق وحدة وقولت:
= الدنيا طارت ولا إتهدت يا طارق بيه عرفني؟ إشحال ما كنت قايلك إن الساعة دي مهمة ومترنش عليا فيها!
رد عليا طارق بإستغراب وقال:
= إشحال! يا عصام باشا بتصل بيك من بدري عشان تقرير الطب الشرعي خرج واللي شوفناه كان صدمة لينا كلنا ممكن تيجي؟
إستغفرت بعصبية وخدت نفس عميق وقولت:
= طيب ما تسيبهُ لحد ما آجي يا طارق دا هي ساعة زمن!
إتكلم وقال بتصميم:
= لأ لأ الموضوع صادم لدرجة صعبة بجد ولازم تشوف بنفسك اللي عرفناه.
نزلت الموبايل من على ودني بعصبية من غبائهُ وقولت:
= ما كدا كدا هشووف!!
رجعت الموبايل على ودني بس قبل ما أتكلم نزلتهُ تاني وقفلت في وشهُ وقولت بعصبية:
= ولا إنت خسارة فيك السلام حتى بغبائك دا.
مشيت بعدها للقسم ولما وصلت دخلت مكتبي وأنا برمق طارق بنظرات حادة وبجز على سناني وقولت:
= هات التقارير يا أخر أخر أخر صبري.
أداني التقارير وهو متأثر جدًا وقال بصدمة:
= أتفضل.
مسكت منهُ الورق وأنا مش فاهم مالهُ دا لحد ما قرأت وإتصدمت زيي زيهُ بالظبط ويمكن أكتر.
بعد تحليل وفحص الطب الشرعي إكتشفوا إن البصمات والحمض النووي راجعة لـ عمها وإبن عمها.
بصيت لـ طارق بصدمة وقولت بغضب:
= جبتوهم ولا لسة؟
إتكلم طارق وقال بحزن:
= جبنا إبن عمها بس عمها دا مش لقيينهُ لسة، أول ما عرف إننا لقيناها هرب وبعتنا ناس تدور عليه.
إتكلمت بغضب وقولت:
= يبقى عندي بكرا بالكتير يا طارق، سامع؟
إتكلم طارق وقال:
= تمام.
خد بعضهُ بعدها وطلع.
معقولة! معقولة ممكن عم يعمل كدا في بنت أخوه مع إبنهُ! طيب إزاي وإزاي محدش خد بالهُ من العيلة قبل كدا.
حطيت وشي بين كفوفي وأنا بسترجع شكل البنت.
مش قادر أنسى شكلها وأنا متخيل كم القسى والقهرة والحزن والصدمة والمشاعر السلبية كلها اللي حست بيها في الوقت دا.
وهي شايفة أكتر ناس المفروض سندها ويحموها هما نفسهم اللي بيدمروها!
إتنهدت وفضلت آخد نفسي بشكل ملحوظ أكتر من مرة، بحاول أمنع نفسي منزلش الحجز وأفضل أضرب في الحيوان اللي تحت لحد ما يموت.
فضلت على الحالة دي شوية لحد ما غفلت من كتر العصبية، ودا بيحصلي كتير جدًا بشكل لا إرادي لما بنفعل جامد وأنا في مكاني وهادي خارجيًا بنام عشان الضغط اللي عليا يخِف.
خالد
أنا قولتلك مش هتجوزك.
إتكلم خالد واللي كان إبن عمها وقال برفعة حاجب وإستهزاء:
= ودا مش بمزاجك ولا عمك مبلغكيش، ولا شكلك إنتِ اللي نسيتي إن البنات عندنا مينفعش تقول آه أو لأ!
إتكلمت ليلى وقالت بهدوء:
= ودا شيء ميخصنيش لأنهُ عندكم وأنا مش من عندكم، عن إذنك عشان وقفتنا دي فيها شُبهة ليا.
كانت هتمشي من قدامهُ بعد ما كان الحوار دا بيدور في الشارع وتحديدًا شارع أنا عارفهُ كويس.
دا الشارع بتاعي!
قبل ما تمشي مسكها من دراعها بعنف يوقفها مكانها وقال بغضب:
=_ إنتِ شكلك إتجننتي وعايزة يتعاد ربايتك من أول وجديد.
بعدت دراعها عنهُ بعنف وقالت بغضب وإنفعال:
= هو إنت مجنون ولا إي؟ إزاي تسمح لنفسك تلمسني أصلًا!
إتكلم بلا مبالاة وقال بإستفزاز:
= أنا خطيبك يعني براحتي شئتي أم آبيتي.
ردت عليه بنفس طريقة الإستفزاز وقالت:
= وأنا مش خطيبتك ولا أعرفك ومخطوبة لظابط اللي لمحك دلوقتي هيقطعك شئت أم آبيت.
وقبل ما يرد عليها وهو متعصب جيت ووقفت قدامها وأنا بسألها بقلق:
= في إي يا ليلى؟
عشان تجاوبني بإبتسامة وثقة وهي بتشاور عليه وبتقول:
= الشخص دا بيضايقني وقال إي بيقول إنهُ هيخطبني غصب عني، هو ينفع يا حضرة الظابط واحدة تتخطب مرتين في نفس الوقت؟
إبتسمت وغمزتلها قبل ما ألفلهُ وأنا قالب وشي ومش ناوي خير أبدًا وقولت:
= لأ يا قلب حضرة الظابط مينفعش، لا يجوز.
رواية ما لم يقله المنام الفصل التاسع 9 - بقلم هاجر نور الدين
عصام باشا جالنا بلاغ عن مكان عم البنت.
صحيت من غفلتي على صوت طارق وهو بيقولي كدا.
دعكت عيني وأنا مبتسم، مش بالنسبة للخبر اللي طارق قالهُ على قد ما بسطني محتوى الحلم أو الرؤية مبقتش عارف.
كنت في غاية سعادتي الحقيقة، يعني كدا العلاقة بيني أنا وليلى هتطور؟ يعني هتحبني وهخطبها بجد؟
إتكلم طارق لما لقاني سرحان ومبتسم وقال بتنبيه:
يا عصام باشا.
بصيتلهُ بإنتباه وقولت بجدية وأنا بقوم:
يلا بينا على المكان.
إتحركنا مع بعض على طول للمكان، كنت طول الطريق مش قادر أركز مع آي حاجة غير الحلم.
إتكلم طارق وقال بإنفعال طفيف:
يا عصام باشا بكلمك طول الطريق وحضرتك مش مركز معايا!
بصيتلهُ بحدة وقولت بتنهيدة:
إتفضل يا طارق قول قبل ما تقوم تاخدلك قلمين.
إتحمحم وقال بهدوء:
يا عصام باشا مقصدش بس القضية دي صعبة جدًا ومهمة وبقول لحضرتك معلومات بس حضرتك مش عارف مش مركز معايا ليه.
لفيت بجسمي ناحيتهُ كـ نوع من أنواع إظهار الإهتمام وقولت:
إتفضل قول أنا معاك أهو.
بدأ ياخد نفسهُ وقال:
البلاغ اللي جالنا من شخص بيشتكي إن في صوت تكسير وخبط كتير في الشقة اللي فوقيه واللي كانت فاضية بقالها كتير.
بعد ما خدنا بياناتهُ وبيانات البيت عرفنا إن الشقة دي مِلك لـ رأفت عبد العزيز وهو هو عم البنت الضحية.
سكتت شوية وأنا بفكر في الكلام وقولت بتفكير بصوت عالي:
لو اللي بتقولهُ دا صح والراجل هو اللي هناك دلوقتي يبقى الراجل دا بيعمل حاجة مش مظبوطة في الشقة.
هز طارق راسهُ وهو سايق وباصص للطريق وقال:
بالظبط كدا، عشان كدا بعتت عربية يراقبوا العمارة عقبال ما نوصل ويشوفوا لو إتحرك أو نزل.
طبطبت على كتفهُ وقولت بحماس:
براڤوا عليك يا طارق.
إبتسم وكملنا باقي الطريق كل واحد ساكت وبيفكر، أنا كنت شوية أفتكر الحلم والكلام وأبتسم وشوية تفكيري يرجع للقضية وأندمج معاها لحد ما وصلنا.
نزلت من العربية وطلعنا على طول الشقة والعربية اللي كان فيعا رجالتنا لسة واقفة تحت وقالولنا إن محدش طلع ولا نزل.
لما طلعنا للشقة خبطنا أكتر من خمس دقايق ومحدش فتح مع إن الجار والرجالة مأكدين إنهُ منزلش من الشقة.
وفهمنا إنهُ عرف إننا اللي واقفين قدام الباب وعشان مش عايز يعلن عن وجودهُ.
كسرنا الباب ودخلنا وكان هو بيحاول يهرب من البلكونة بِما إنهُ في الدور التالت فـ كان متردد وخايف.
راحوا إتنين وكلبشوه وأنا فضلت ألف في الشقة شوية عشان أشوف كان بيهبب إي.
لحد ما وصلت للحمام وكانت أرضيتهُ مش نضيفة، رمل كتير وبلاط من نفس بلاط الشقة وغير أسمنت واقع في أرضية الحمام بشكل عشوائي ناشف ومتجمد.
كملت لف في الشقة لحد ما دخلت أوضة مقفولة، كانت ضلمة وريحتها وحشة وصعبة جدًا.
فتحت النور وأنا بحاول أكتم مناخيري من الريحة البشعة اللي هبت لما فتحتها.
كان البلاط عالي في حتة معينة في الأوضة ودا واضح من فوق السجادة اللي محطوطة.
روحت وتحاملت على نفسي بسبب الريحة وشيلت السجادة، كان البلاط محطوط فعلًا بشكل عشوائي وواضح إن اللي حطهُ حد مش محترف ولا فاهم في التبليط.
كان في بلاط ناقص كتير من الأرض تحت السجادة، روحت تحديدًا للمكان العالي وشيلت البلاط بسهولة لأن الأسمنت كان لسة منشفش ولا هو متناسق بالشكل اللي يمسك.
وكالمتوقع لقيت جثة، جثة واحد وباين عليها بقالها شوية حلوين هنا.
دخل في الوقت دا طارق وأنا مكنتش قادر أتحمل الريحة أكتر من كدا فـ طلعت من الأوضة وسيبت طارق جوا.
وقفت برا وأنا باخد نفسي بشكل سريع ورا بعض، طلع ورايا طارق وهو مصدوم وقال بتساؤل:
دا إي دا يا عصام باشا؟
بصيتلهُ بغضب وقولت:
إنت شايف إي؟
نقلت نظري للحيوان اللي لسة واقف وبيعيط وروحت ناحيتهُ بغضب عاميني ومسكتهُ من لياقة قميصهُ وقولت بعصبية:
إنت القتل رحمة ليك والله، إنت تاخد مؤبد وتترمي وكل يوم لازم تشوف كل أنواع العذاب لحد ما تموت وتغور في داهية.
كنت لسة همد إيدي عليه بس طارق منعني وقال وهو بيحاول يبعدني عنهُ:
عصام باشا متركبش نفسك غلط سيبهُ دلوقتي بس.
بعدت عنهُ وأنا بشد في شعري وأنا ماسكهُ بقوة وأنا مغمض عيوني وبحاول أهدي نفسي.
إتكلمت موجه كلامي لـ طارق وقولت:
بلغ الناس عندنا بالجريمة دي وخليهم يتواصلوا مع الطب الشرعي وييجوا يشوفوا شغلهم هنا ويإعرفلي هوية الضحية اللي جوا.
إتكلم طارق وهو بيتحرك بسرعة:
تمام.
مشي طارق وهو بيعمل اللي طلبتهُ منهُ وأنا الحقيقة مش عارف ليه كدا؟ ليه ممكن شخص يبقى قذر للدرجة دي؟ أو ليه الطبع دا في البشر عمومًا؟
فكركم القتل في البشر دا طبع ولا حاجة مكتسبة من الحياة؟
القتل والشر دا في طبيعة كل بشري ولكن كل شخص على حسب بيقدر يتحكم في الشر اللي جوا والخير اللي ينتصر ولا العكس.
وكل شخص على حسب برضوا المواقف بيسمحلها تظهر أو لأ، ما أصل كل حاجة ليها وقتها ولو أمكن كل شخص هيظهر على حقيقتهُ سواء الشرانية أو الخيرة.
إتنهدت وأنا للأسف مش مدخن عشان أنفث غضبي فيه، أمسك طارق أضربهُ طيب ولا أعمل إي؟
بعد شوية وقت في التحقيقات والمتابعة مع الطب الشرعي والمعلومات عرفنا إن الشخص دا يبقى إبن خال البنت الضحية واللي كانت مستنجدة بيه في مرة وأتخانق مع عمها وإبنهُ دول ومن وقتها ومحدش عارف مكانهُ.
رجعت المكتب خلصت شوية ورق خاص بالقضية وأنا هلكان وعلى أخري وبعدها روحت على طول مش عايز أشوف غير السرير.
وصلت البيت ولما دخلت ملقيتش كريم في الصالة، استغربت وكنت رايح أوضتهُ عشان أشوفهُ بس سمعت صوت ضحكتهُ جاي من أوضتي أنا.
قربت حواجبي من بعض بإستغراب وروحت ناحيتهُ، كان باب أوضتي مفتوح والبيه نايم على وشهُ وبيتكلم في الموبايل وهو بيمرجح رجليه!
وقفت وراه وهو لسة مش شايفني باصصلهُ بقرف ومربع إيدي وحاطط إيدي على خدي بترقب وسخرية وقرف ومتابعة.
إتكلم البيه وقال بمسخرة وضحك:
يا قلبي إنتِ عارفة إنتِ بالنسبالي إي مسمعكيش تقولي حاجة زي كدا تاني.
سكت شوية بيسمعها وبعدين قال بضحك من تاني وكأن "فشتهُ عايمة":
يا حياتي إنتِ عارفة هي متشغلنيش والله إنتِ بتغيري عليا يا كوتي؟
في اللحظة دي غمضت عيني بقِلة صبر وبعدين إتكلم البيه الحبيب وقال:
الله قوليلي يا بيبي تاني كدا؟
إتكلمت أنا في اللحظة دي وأنا مقرب وشي جنب وشهُ وقولت بإبتسامة لزجة ومتوعدة:
يابيبي.
برق وإتصدم ولكن لسة مبصش ناحيتي وقال بتوتر:
حبيبتي إنتِ مالك صوتك تخن أوي كدا ليه؟
رديت عليه وقولت:
معلش يا حبيبي من الشيشة.
ضحك وقال وهو بيحاول يسحب نفسهُ بهدوء عشان محسش بيه وهو نازل من السرير:
ياحبيبتي متهزريش الهزار السخيف دا بقى.
مسكتهُ من قفاه وقولت وأنا بجِز على سناني:
دا أنا ههزر معاك هزار عسل للصبح يا روح قلبي.
إتكلمت وهو شِله هيعيط وقال بتوتر:
طيب سلام إنتِ يا حبيبتي دلوقتي وأنا هكلمك كمان شوية عشان أخويا الظابط رجع وكدا.
إبتسمت وقولت بوعيد وأنا بهز راسي بالموافقة جنبهُ:
دا أنا هظبطك.
قفل ورمى الموبايل من إيديه على السرير وقال بإبتسامة وتوتر:
حبيبي أحضرلك الغدا؟
مسكتهُ من ودانهُ وأنا لويها وقولت وهو بيتألم:
على سريري يا حيوان؟ مكفاكش قلة البركة اللي أنت ناشرها في الشقة يمين وشمال ولا إنت متعرفش غير شمال بس صح، بتدخل أوضتي تمارس فيها أفعالك ومكالماتك القذرة المثيرة للإشمئزاز دي ليه؟
إتكلم كريم وهو بين إيدي متوتر وعايز يعترض ولكن مش قادر وقال بإبتسامة وتوضيح بكل هدوء:
يا حبيبي إهدى بس أنا مقدرش على زعلك، أنا بس روقت الشقة كلها وأوضتي وكنت بروق أوضتك فـ جاتلي المكالمة وعشان كدا جيت لقيتني جوا مش أكتر.
إتكلمت وأنا بطردهُ برا الأوضة وبرميه حرفيًا:
مستغني عن خدماتك ومتدخلش أوضتي تاني عشان لو شوفتك فيها تاني هوديك الأحداث وغير كل دا بقى لما أنا أرجع من الشغل تقفل المكالمات بتاعتك دي وشغل المراهقة بتاعك دا محبش أسمعهُ بآي شكل من الأشكال عشان أنا مش ناقص حرقة دم وقرف بعد كل اللي بشوفهُ طول اليوم بدل ما أجيلك الجامعة بتاعتك أفضحك فيها بين كل البنات اللي هناك وأعملك سمعة مش ولا بُد.
خلصت كلامي بتهديد وأنا مبتسم، لسة هيتكلم قفلت باب أوضتي في وشهُ ودخلت خدت شاور.
طلعت كالعادة رميت نفسي على السرير ونمت على طول.
يعني إي يا عصام اللي حصل دا؟ يعني إي أنا مستحيل أعمل حاجة زي كدا؟
إتكلمت وأنا بحاول أفكر وقولت بتوتر:
إهدي بس يا ليلى أنا بحاول أفهم اللي حصل.
إتكلمت ليلى وقالت بإنفعال وعياط:
إنت عارف إني مستحيل أعمل حاجة زي كدا صح؟
إتكلمت بعدم فهم وقولت وأنا في حالة إستغراب كبيرة:
أنا عايز أعترفلك بحاجة يا ليلى.
بصتلي بإهتمام فـ كملت كلام وقولت:
أنا بشوفك في أحلامي، بشوف كل اللي هيحصل معاكي في المستقبل وأحيانًا بشوف الحاضر بتاعك.
بصتلي شوية وقالت بتساؤل وإستغراب وهي بتمسح دموعها:
دا إزاي يعني؟
إتنهدت وقولت:
يوم ما قابلتك لأول مرة كنت بكدب عليكِ، مكنتش أعرف تفاصيل المشكلة من الشغل أنا كنت عارفها من الحلم وعارفك من الحلم وعارف كل اللي حصل معاكي من أهلك وبالأمارة أخوكي قصلك شعرك في اليوم دا والحرق اللي سببهُ في جسمك وكل الكلام اللي كنتوا بتقولوه وحاجات كتير وحتى الموقف دا.
بصتلي بصدمة وهي مش مستوعبة حاجة ولكنها قالت بعياط هستيري:
ولو دا حقيقي ليه مقولتليش؟ ليه متعرفش مين اللي عمل كدا وليه مجبتهوش وبعدتني عن الموضوع؟
صحيت من النوم في الوقت دا وأنا قلبي واجعني، مش فاهم دا تاني مرة يتكرر المشهد دا.
المشهد دا أول مشهد مستقبلي شوفتهُ لـ ليلى تقريبًا، مشهدنا في مكتبي في القسم وهي بتلومني ليه مقولتلهاش.
في الوقت دا جالي مكالمة، مسكت موبايلي بسرعة وكانت ليلى.
اللي قالت بعياط وخوف واضح وهي شِبه بتصرخ:
يا عصام أنا في القسم تعالى بسرعة متهمني بقضية قتل!
رواية ما لم يقله المنام الفصل العاشر 10 - بقلم هاجر نور الدين
يا عصام أنا في القسم تعالى بسرعة متهمني بقضية قتل!
قومت مفزوع وإتعدلت وقولت بتساؤل وخضة:
= إي اللي حصل، إزاي يعني قصية قتل؟
جاوبتني وهي بتعيط ومنهارة وقالت:
_ زي ما بقولك يا عصام بالله عليك تعالى بسرعة.
قمت من مكاني بسرعة وأنا من التوتر مش عارف أعمل إي، رديت عليها وقولت بسرعة وقلق:
= طيب إقفلي أنا جاي حالًا.
لبست آي حاجة بسرعة وجريت على السلم وسط نظرات كريم اللي مش فاهم حاجة وكان طالع من الحمام.
ركبت عربيتي وبأقصى سرعة إتحركت للقسم، بعد ما وصلت بعد ما كنت هعمل حادثة أكتر من مرة.
دخلت على طول على مكتبي ودا بعد ما كلمت طارق في الطريق وقولتلهُ يجيب ليلى يقعدها في المكتب بتاعي عقبال ما آجي.
دخلت وكانت هي قاعدة بتترعش وبتعيط وواضح عليها الخوف، أول ما شافتني قامت بسرعة وقالت بعياط هستيري:
_ شوفت يا عصام اللي حصل؟
إتكلمت بتساؤل وأنا باخد نفسي من الطريق والتوتر:
= إحكيلي إي اللي حصل فهميني؟
ردت عليا وقالت وهي بتحاول تهدى أكتر من مرة وبنبرة مهزوزة وتقطع:
_ أنا مش فاهمة ولا عارفة إي اللي حصل، أنا هحكيلك بص أنا كنت سهرانة على شغل في الصالة، ونمت على الكنبة بتاعت بيتي غصب عني من تعب الشغل، معرفش إزاي بس لقيت شرطة بتصحيني فجأة وفي بيتي، والأنيل لقيت جنبي في الأرض جنب الكنبة والدتي، أو بمعنى أوضح جثة والدتي مرمية ومقتولة! وبعدها خدوني وجابوني هنا وكمان كان في سكينة مليانة دم في إيدي على بطني أنا مش فاهمة حاجة يا عصام! أنا والله ولا أعرف هي ماتت إزاي ولا حتى دخلت شقتي إزاي! أنا حتى مستحيل أقتل صرصار يا عصام ومهما كان دي أمي!
حاولت أهديها على قد ما أقدر عشان هي منهارة وقولت:
= طيب إهدي وهدي نفسك شوية عشان نلاقي حل، أنا متأكد إنك متعمليش حاجة زي دي ولكن لازم نفكر بعملية عشان نعرف مين عمل كدا، للأسف شغلنا مش بياخد بالعواطف والكلام ولكن بياخد بالأدلة متقلقيش وأنا في ضهرك وهعرف إزاي أجيب حقك وأطلعك منها، اللي عايزهُ منك إنك متقلقيش وتهدي وتثقي فيا وفي إني هعرف أجيب اللي عمل كدا وأخرجك منها.
إتكلمت بتوتر وهي مش مستوعبة اللي بيحصل معاها وفس حالة شبه صدمة:
_ يعني إي يا عصام اللي حصل دا؟ يعني إي أنا مستحيل أعمل حاجة زي كدا؟
إتكلمت وأنا بحاول أفكر وقولت بتوتر:
= إهدي بس يا ليلى أنا هحاول أفهم اللي حصل.
إتكلمت ليلى وقالت بإنفعال وعياط:
_ إنت عارف إني مستحيل أعمل حاجة زي كدا صح؟
إتكلمت بعدم فهم وقولت وأنا في حالة إستغراب كبيرة:
= أنا عايز أعترفلك بحاجة يا ليلى.
بصتلي بإهتمام فـ كملت كلام وقولت:
= أنا بشوفك في أحلامي، بشوف كل اللي هيحصل معاكي في المستقبل وأحيانًا بشوف الحاضر بتاعك.
بصتلي شوية وقالت بتساؤل وإستغراب وهي بتمسح دموعها:
_ دا إزاي يعني؟
إتنهدت وقولت:
= يوم ما قابلتك لأول مرة كنت بكدب عليكِ، مكنتش أعرف تفاصيل المشكلة من الشغل أنا كنت عارفها من الحلم وعارفك من الحلم وعارف كل اللي حصل معاكي من أهلك وبالأمارة أخوكي قصلك شعرك في اليوم دا والحرق اللي سببهُ في جسمك وكل الكلام اللي كنتوا بتقولوه وحاجات كتير وحتى الموقف دا.
بصتلي بصدمة وهي مش مستوعبة حاجة ولكنها قالت بعياط هستيري:
_ ولو دا حقيقي ليه مقولتليش؟ ليه متعرفش مين اللي عمل كدا وليه مجبتهوش وبعدتني عن الموضوع؟
قولت بتوتر وأنا مش فاهم اللي بيحصل:
= عشان دا مجاش في حلمي ومشوفتهوش قبل كدا برغم إني بشوف كل حاجة تخصك ومواقفك في حلمي ومش فاهم ليه المشهد دا بالذا مشوفتهوش، حتى الموقف اللي إحنا واقفين دا شوفتهُ قبل كدا بنفس الكلام والمكان ونفس وقفتنا دي فـ إشمعنى مشوفتش اللي حصل مع والدتك دا مش فاهم!
بصتلي وهي بتحاول تستوعب وقالت بتساؤل:
_ طيب إنت متأكد إن اللي بتشوفهُ حقيقي، ما يمكن أحلام عادي؟
رديت عليها وقولت بنفي وتأكيد:
= بقولك لأ، أكبر دليل وقفتنا دي وكلامنا اللي حلمت بيهم وغير إن إنتِ حقيقية أصلًا، وكمان عرفت شوية من أهلك في البلد وعمك وإبن عمك خالد وناس كتير كدا.
بصتلي بذهول وقالت بشيء من الخوف:
_ إنت عرفت كل دا منين بجد؟
مسحت وشي وقولت وأنا بحاول أفكر:
أنا طول عمري عدا عليا أشكال وألوان وحوادث بالهبل. أصعب من الجريمة دي بمليون مرة، ولكن المرة دي وعشان القضية تخص ليلى. أنا في موقف لا أحسد عليه، موقف مخلي دماغي واقفة.
ندهت لـ طارق وأول ما دخل سألتهُ والتوتر ظاهر عليا:
_ طارق عرفت تفاصيل عن القضية؟ والسكينة رفعتوا البصمات من عليها؟
رد طارق عليا وقال وهو مستغرب شوية توتري:
= أيوا ولكن للأسف البصمات اللي عليها مِلك أنسة ليلى بس، وبالنسبة لتفاصيل القضية لسة تحت التحقيق، مفيش جديد غير إن جالنا بلاغ من تليفون سنترال عن الجريمة دي ولما وصلنا كان اللي كان وقبل ما أرن عليك كنت إنت رانن عليا ومبلغني أجيب أنسة ليلى للمكتب.
بصيت لـ ليلى وقولت بنظرات قلقة ومع ذلك بحاول أطمنها:
_ متقلقيش، خليكِ هنا هروح مسرح الجريمة وأشوف الدنيا هناك وأوعدك هخرجك منها، خليكِ إنتِ هنا في المكتب متتحركيش عقبال ما آجي.
هزت راسها بخوف وتوتر وقعدت على كنبة المكتب، بعدها خدت طارق ونزلنا ركبنا العربية عشان نروح شقة ليلى.
أول ما ركبنا بصلي طارق بتردد وقال بتساؤل:
= هو ممكن اسأل سؤال؟
إتكلمت بتوتر وقولت بإستعجال:
_ إتحرك بس يا طارق الأول بالله عليك وبعدين ابقى اسأل.
إتنهد وأتحرك فعلًا وبعد ما طلعنا للطريق إتكلم طارق من تاني ولكن المرة دي سأل على طول وقال:
= هو حضرتك مهتم أوي بالبنت دي ليه كدا، وكمان طلبت إنها تقعد في المكتب مش في الحجز؟
سكتت ومردتش عليه ولكن غمضت عيني بتعب وقولت بهدوء:
_ البنت اللي بحبها.
كنت مغمض عيني مشوفتش ردة فعلهُ ولكن حسيت بيها من الحركة المفاجأة اللي جنبي.
فضلت مغمض عيني وطارق متكلمش بعدها تاني، وصلنا بعدها للشقة ودخلت وكان الطلب الشرعي موجود مع باقي رجالتنا.
التحقيقات ماشية وأنا مسيبتش حِتة في الشقة متحققتش منها، كل شعراية في دايرة الجريمة وبراها تحفظت عليها.
سألت طارق وقولت:
_ الباب والمدخل اتحققتوا من البصمات اللي عليهم؟
رد عليا طارق وقال:
= أيوا بس لسة التقرير بتاعهم مطلعش.
رجعت سألتهُ من تاني وقولت:
_ والكاميرات؟
رد عليا وقال بتردد:
= حد فاصلها بالقصد في وقت الجريمة.
بصيتلهُ بغضب وأنا بحاول أسيطر على نفسي عشان لو شوفت أو عرفت الشخص اللي عمل كل دا في ليلى دلوقتي هقتلهُ بإيدي.
إتكلمت بتساؤل وقولت بهدوء كاتم كل اللي جوايا:
_ وإزاي معرفتوش مين فصل كل كاميرات المنطقة في وقت واحد يعني؟!
رد عليا طارق وقال وهو بيحاول يهديني:
= يا عصام باشا اللي عمل كدا معملهاش يدوي دا شخص محترف إلكترونيات لأنهُ عملها عن بُعد، الكاميرات كلها فجأة فصلت في وقت الجريمة ورجعت بعد ما خلص الموضوع.
هزيت راسي بتفهم وكملت كلام طارق:
_ عشان الموضوع يبان عطل فني مش بفعل فاعل، ولكن اللي يثبت إنها فعل فاعل إن إشمعنى الوقت اللي حصل فيه الجريمة وخلص العطل فجأة بعدها بالظبط.
رد عليا طارق وقال:
= بالظبط كدا.
إديت لـ طارق 3 عينات لـ شعر قصير وطويل لحد مش معروف، وقولت بتعب واضح عليا من كتر التفكير والتوتر:
_ عايزك تعملي تحليل DNA وتشوفلي دول تبع مين، ودي كمان عايزك ترفعلي البصمات اللي عليها لإن وجودها هنا غريب وممكن تبقى دليل.
خلصت كلامي وأنا بديلهُ عينات الشعر وكمان ولاعة سودا صغيرة جدًا شبه العينات كانت واقعة تحت الكنبة اللي حصل جنبها الجريمة.
خدت طارق ونزلنا بعدها وقولت بعد ما ركبنا العربية:
_ الأول قبل ما نرجع القسم خلينا نروح المناطق المجاورة نراجع فيها الكاميرات أكيد هنلاقي اللي عمل كدا في كاميرا منهم.
بصلي طارق بتعب وصدمة وقال:
= هنراجع كاميرات المناطق دي كلها؟
بصيتلهُ بهدوء وقولت:
_ أيوا.
بص قدامهُ وقال بملامح معترضة:
= تحت أمرك يافندم.
وقفنا بعدها عند عربية قهوة قبل ما نبدأ مهمتنا اللي ممكن تاخد مننا اليوم كلهُ وبعدها بدأنا.
كانت في إيدي ورقة لرسم بدائي للمناطق المجاورة واللي كنا بنخلص تحقيق ومراجعة فيها بلا فايدة أو معطلة بعمل عليها إكس.
بعد حوالي 4 مناطق مختلفين حوالين المنطقة اللي ساكنة فيها ليلى شوفنا واحد راكب تروسيكل الصبح بدري ومفيش حد في الشارع.
مغطي وشهُ بكاب مش مبين حاجة منهُ ولكن يادوب نُص وشهُ باين، ولابس جوانتي ولكن اللي خلاني نشك فيه إنهُ أولًا كان في وقت الجريمة التقريبي بالظبط.
وكمان في التروسيكل من ورا كان في 3 شويلة من ضمنهم شوال ملفوف بطريقة محكمة جدًا ومقفول على عكس الإتنين التانيين اللي كانوا مفتوحين وخارج منهم طماطم وبطاطس.
وأنا ظابط مش جديد عليا ولا هغلط في تجسيد الشوال المقفول دا لأنهُ جسم بني آدم.
إستنيت لحد ما ظهرت نمرة التروسيكل وخداناها أنا وطارق وأنا بقولهُ:
_ هو دا اللي عمل كدا أنا متأكد.
إتكلم طارق بتذكر وقال وهو بيخبط راسهُ بإيديه:
= أه صح أنا نسيت أقولك على حاجة مهمة جدًا.
بصيتلهُ بتركيز وقولت:
_ إي هي قول بسرعة؟
أتكلم وقال بتوتر وسرعة:
= أخوها اللي كان جاي في قضية الخناقة دا، خرج من حوالي يومين كدا تقريبًا بكفالة.
بصيتلهُ بغضب وأنا مش عارف أخبطهُ بحاجة في دماغهُ عشان غباءهُ وعشان معلومة مهمة زي دي متتقالش ولا أهدي نفسي وأتعامل معاه بصبر أيوب!