تحميل رواية «ما لم يقله المنام» PDF
بقلم هاجر نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هستنى إي من الغريب وأهلي عايزين يحبسوني! ردت عليها مامتها وقالت بقسوة: = وإنتِ لازم تدفعي تمن رعايتنا ليكِ لحد ما بقيتي شحطة. دموعها ملت دموع وقالت وهي بتحاول بكل طاقتها إنها متنزلش وتعيط قدامهم: _ بجد والله!طيب مين قالكم تخلفوا مادام شايفينها مصلحة ودايرة ومين قال إني مبسوطة كدا أو إختارت أبقى كدا عشان أردلكم دا؟ إتكلمت مامتها وقالت بملل: = قصر الكلام دا، هتكتبيلنا كل أملاكك أنا وأخوكي ولا تتحبسي في قواضي متعرفيش عددها ولا تعرفي تخرجي منها؟ إتكلمت بنبرة بتحاول تكون قوية وقالت وهي بتترعش: _ وأنا...
رواية ما لم يقله المنام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هاجر نور الدين
رواية ما لم يقله المنام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هاجر نور الدين
= أه صح أنا نسيت أقولك على حاجة مهمة جدًا.
بصيتلهُ بتركيز وقولت:
_ إي هي قول بسرعة؟
أتكلم وقال بتوتر وسرعة:
= أخوها اللي كان جاي في قضية الخناقة دا،
خرج من حوالي يومين كدا تقريبًا بكفالة.
بصيتلهُ بغضب وأنا مش عارف أخبطهُ بحاجة في دماغهُ عشان غباءهُ وعشان معلومة مهمة زي دي متتقالش ولا أهدي نفسي وأتعامل معاه بصبر أيوب!
رديت عليه وأنا بجز على سناني وبحاول أكون هادي وقولت:
_ وليه مقولتش حاجة زي دي من بدري؟
رد عليا بتردد وقال بقلق:
= ما أنا نسيت خالص بصراحة حقك عليا، المهم إني إقتكرت دلوقتي.
فتحت باب العربية وقولت بنفاذ صبر:
_ يلا بينا على القسم وإعملي إستدعاء ليه.
مشينا بعدها على طول للقسم طول الطريق كنا ساكتين،
الحقيقة كنت بفكر في كل حاجة ممكن تخرج ليلى على طول.
بعد ما وصلنا للقسم جريت على المكتب أتطمن على ليلى،
أول ما دخلت هس قامت وقفت بسرعة ولهفة وقالت:
_ أخيرًا جيت، اتأخرت أوي.
إبتسمت برغم إن الموقف دا مفيهوش إبتسام نهائي وقولت براحة:
= حقك عليا، إن شاء الله هخرجك من الموضوع دا بسهولة،
المهم أنا إزاي نسيت حاجة زي كدا!
بصتلي بعدم فهم وقالت بتساؤل:
_ إي هي؟
رديت عليها وأنا بطلع موبايلي من جيبي وبطلب رقم:
= إزاي كنت طول النهار برا وسايبك طول اليوم من غير ما أطلبلك أكل أكيد تعبتي وهبطتي دلوقتي، هطلبلنا أكل حالًا.
إتكلمت بتردد وقالت بهدوء:
_ عادي مفيش داعي أنا مش جعانة.
إتكلمت برفض وإصرار وقولت:
= مفيش الكلام دا، هناكل أنا كمان مكالتش من الصبح.
برفع الموبايل على ودني مستني الرد وبلف وشي الناحية التانية لقيت طارق باصصلي ومتنح وهو مستغرب على قرفان على مش فاهم.
إتكلمت بتساؤل وقولت بتوتر من نظراتهُ ومن موقفي:
_ تاكل يا طارق أطلبلك معايا؟
رد عليا وهو لسة متنح وقال:
= دا لو مش هزعجك يعني أنا أسف أصلك دايمًا بتاكل معايا ولا هتنساني النهاردا، ماهو من لقي أحبابهُ بقى!
كنا بصينلهُ أنا وليلى بإستغراب ودهشة الحقيقة،
في الحقيقة ضحكت وقولت بتساؤل:
_ إنت بتغير عليا ولا إي يا طارق؟
كلمني بطريقة واحدة غيرانة على خطيبها بجد وقال وهو بيخرج من المكتب:
= معرفش، أنا رايح أبعت العينات عقبال ما الأكل ييجي، سلام.
ضحكت بجد أنا وليلى بسبب طارق بعد ما كنا مش طايقين آي حاجة تانية، إتكلمت ليلى وقالت وهي بتضحك:
_ الظاهر كدا إني عملتلكم مشاكل.
بصيتلها وأنا مبتسم وقولت:
= ما تخلي بالك من كلامك يا ليلى إنتِ كمان، هو إي الفيلم الكوميدي اللي أنا فيه دا.
ضحكت وبعدين قعدنا وقالت بتساؤل:
_ عرفت مين اللي عمل كدا في ماما يا عصام؟
رديت عليها بجدية وتنهيدة:
= تقريبًا أيوا يعني قريبين منهُ أوي إن شاء الله،
يومين بالكتير وهجيبهُ أنا مكثف التحقيقات والرجالة بتوعي.
إتنهدت وقالت بحِمل وسرحان:
_ يارب يا عصام يارب يخلص.
سكتت دقيقة وبعدين إبتسمت وقولت بتساؤل وبنبرة حماس مختلطة بمشاعر مش وقتها خالص:
= هو بس عندي سؤال يعني، إنتِ مبقيتيش محتفظة بالألقاب دا أسميه إي بقى؟
بصتلي بإحراج وتوتر وقالت:
_ هو أنا أسفة مخدتش بالي من الموضوع دا الـ…
إتكلمت بسرعة وأنا بقاطعها وقولت بنفس الإبتسامة:
= لأ لأ خالص إنتِ براحتك والله وأنا معنديش مشكلة بل بالعكس أنا مبسوط من حاجة زي كدا ويارب يشيل كل الحواجز اللي بيننا قريب.
بصتلي بعدم فهم وقالت بتساؤل:
_ يعني إي؟
رديت بهدوء وقولت بإبتسامة:
= يعني خليكِ كدا أنا مبسوط.
سكتت وبصت على إيديها اللي عمالة تودي وتجيب في صوابعها على إيديها التانية بإحراج وبعدين بصت ناحية الباب لثوانٍ وقالت بتذكر فجأة:
_ ثوانٍ إنت كنت قايلي الصبح إنك بتشوفني وبتشوف الحاضر والمستقبل بتاعي في حلمك، دا ليه وإزاي؟
سكتت بتفكير لإني الحقيقة مش عارف الإجابة ورديت ببساطة:
= مش عارف والله،
دي أكتر حاجة نفسي أعرفها فعلًا ولكن للأسف معنديش إجابة.
بصتلي وقالت بفضول بعد ما قربت شوية مِني:
_ طيب إنت شوفت إي في مستقبلي؟
وشوفت لحد فين في حياتي بالظبط؟
رديت عليها بتردد وأنا مبتسم الحقيقة بعد ما إفتكرت المواقف اللطيفة اللي بيننا في الحلم القبل الأخير وقولت:
= يعني حاجات كدا، منها الحلو ومنها العادي ومنها الصعب نسبيًا بس يعني بلاش أقولك عليها لو حسيت إن في حاجة هتعملك ضرر هقولك عليها غير كدا يعني أحس إن مالهاش لازمة تتقال عشان متفضليش تفكري في المستقبل كتير وهو في علم الغيب عيشي حياتك بشكل طبيعي وأنا هراقبك واتأكد من سلامتك في أحلامي وبس كدا.
إتكلمت بتساؤل وقالت:
_ ولو حصل زي ما حصل المرة اللي فاتت ومشوفتش الوحش من حياتي، ولا ممكن تكون مش بتشوف غير الحلو بس؟
بصيتلها وقولت بنفي:
= لأ، لإني شوفت أكتر من موقف صعب جدًا ليكِ،
مشوفتش حلو غير بسيط أوي بمعنى أوي يعني،
أنا دا كمان مش فاهمهُ ليه مشوفتش الموقف دا بالذات.
قبل ما نكمل كلامنا باب المكتب إتفتح فجأة ودخل منهُ طارق وهو شايل شنط الأوردر وعلى ملامحهُ الغضب وقال بطريقة مش فاهمها والله:
_ والله!
هو في إي بالظبط، يعني طالب الأكل حضرتك ما ترد على الموبايل بدل ما الراجل واقف بقالهُ شوية ولولا لمحتهُ بالصدفة وأنا راجع ولا مش فاضي!
مكنتش قادر أكتم ضحكتي بصراحة ولكن منعتها،
رديت عليه بطريقة بحاول أخليها جدية وحادة وقولت:
= هو في إي يا طارق ومش في حاجة إسمها تخبط على الباب؟
وبعدين محسسني إني كنت مواعدك وخليت بيك ليه يعني؟
رد عليا بهدوء وضيق وهو بيحط الأكل:
_ والباب مينفعش يتقفل أصلًا عليكم لوحدكم حرام.
سكتت ومردتش عليه لأنهُ عندهُ حق في دي بس يعني المفروض هي متهمة ودا مكتب وكيل نيابة طبيعي يتقفل مادام هحتجزها في مكتبي بدل الحجز.
ولكن سكتت وقعدنا كلنا وبعد الأكل خرجت أشتري حاجات من السوبر ماركت وكانت الساعة خلاص داخلة على 2 بعد نص الليل.
كنت تعبان جدًا الحقيقة وإشتريت مياه ومشروبات وشوية كاندي وسناكس بسيطة ورجعت المكتب تاني.
حطيتهم قدام ليلى وقولت بتعب:
_ أنا متضطر أروح للأسف ومتقلقيش هقفل عليكِ باب مكتبي بالمفتاح مش مع حد غيري، ودول عشان تتسلي فيهم طول الليل والتابلت بتاعي هناك هفتحهولك وجواه خط خاص بيا برضوا،
عشان أتواصل معاكِ من خلالهُ ولو عوزتي تتفرجي على حاجة برضوا براحتك، ومتقلقيش من حاجة وتعاملي كأنك في أوضة في فندق ولا يهمك.
إتكلمت بإمتنان وقالت بتساؤل:
= بجد شكرًا بس مكنتش كلفت نفسك بالشكل دا!
وبعدين إنت مش هتقعد هنا؟
رديت عليها وقولت بتردد:
_ للأسف مش هينفع عشان إنتِ بنت،
أنا هقفل عليكِ المكتب عشان تبقي براحتك والكنبة هنا مريحة متقلقيش أنا ياما نمت هنا في السهرات،
وبعدين هجيلك من الصبح بدري مش هتحسي إني غيبت عنك مسافة الليل وما تنامي وتصحي بس.
سكتت شوية وهي بتفكر ومترددة وبعدين قالت وهي بتهز راسها بهدوء:
= خلاص تمام، شكرًا بجد يا عصام حقيقي مش عارفة أودي كل جمايلك دي فين ومش عارفة هردهالك إزاي.
إتنهدت وقولت بإبتسامة:
_ ولا آي حاجة، ياريتك نقلتي في الشقة في يومها ومسبتكيش تروحي الشقة دي تاني.
إتنهدت هي كمان بحِمل وهم وقالت:
= يلا بقى مش مشكلة خير إن شاء الله واللي مكتوب على الجبين هتشوفهُ العين.
إبتسمت وقولت وأنا بدعك في عيني وخلاص تركيزي قل وجيبت أخري:
_ معاكِ حق، يلا هسيبك بقى دلوقتي عشان الوقت اتأخر،
تصبحي على خير.
ودعتها ومشيت على طول بعدها وروحت البيت،
دخلت الشقة وسمعت صوت ضحكة مش عارف مصدرها.
ولكنني إتخضيت الحقيقة وذُهلت!
روحت ناحية الصوت وكان اللي ربنا مبتليني بيه كريم.
فاتح السبيكر وهو بيغسل المواعين وبيكلم واحدة صاحبتهُ،
روحت ناحية الموبايل وقفلت المكالمة وبعدها الموبايل نفسهُ قفلتهُ وحطيتهُ في جيبي.
بصلي كريم وهو لابس المريلة والجوانتي بدهشة وخوف وقال بتساؤل:
_ إنت جيت إمتى، وبعدين خدت موبايلي ليه؟
خدت نفس كبير وبعدين إتكلمت وأنا بحاول مزعقش وأفقد أعصابي:
= بص أنا أديتك بدل الفرصة كتير وإنت كنت غبي ومش واخد بالك أو بتستهبل ومفكرني بجاريك ومستمر في اللي بتعملهُ برضوا،
أنا هاخد منك الموبايل اللي مخليك مش مركز مع آي حاجة في حياتك وفي سنك اللي المفروض تطور نفسك فيه غير إنك تكلم بنات،
وقدامك فرصة دلوقتي وهي إني هسيبك فترة تظبط نفسك فيها وتثبتلي دا بتغيير حقيقي مش مزيف عشان تاخد الموبايل وأعتقد إنت عارف إني بقرأ الناس وأعرف أفرق بين الإتنين تمام؟
سكت وبص في الأرض شوية وهو حزين ومتضايق على بيفكر في كلامي وبيأنب نفسهُ.
سيبتهُ ودخلت الأوضة نمت على طول من كتر التعب.
_____________________
_ وبعدين يا عصام هنعمل إي؟
كنا قاعدين أنا وليلى في كافيه وباين علينا مشحونين،
إتكلمت ورديت عليها وأنا بهز رجلي بشكل يوتر وقولت بتنهيدة:
= معرفش يا ليلى أنا مش فاهم بصراحة اللي بيحصل دا!
إتنهدت وقالت وهي بتحاول تقنعني:
_ عشان خاطري يا عصام هي فترة صغيرة بس،
يعني هما إسبوعين بس وهرجع.
رديت عليها بغضب بحاول أتمالكهُ وقولت:
= وأنا المطلوب مني أوافق على حاجة زي دي؟
إنك تروحي إسبوعين عند ناس ميتوثقش فيهم ومن ضمنهم اللي عايز يتجوزك ومش بطيقهُ دا صح؟
إتنهدت وحطت إيديها على وشها ثواني وبعدين شالتها وقالت وهي لسة بتحاول تقنعني:
_ دا عشان خاطر عمي بس يا عصام، هو تعبان وقالولي إنهُ بيموت حرفيًا وهو الوحيد اللي مسابنيش بعد اللي حصل مش هقدر أسيبهُ كدا، وممكن أرجع كمان قبل كدا لو خف إن شاء الله!
رديت عليها وأنا مشحون وببص ناحية الشارع جنبنا:
= وأنا مش موافق غير بشرط.
إتكلمت بحماس وأمل وقالت بتساؤل:
_ إي هو الشرط؟
بصيتلها وقولت بجمود:
= إني آجي معاكِ.
بصتلي بدهشة كبيرة وبعدين قالت بنبرة منزعجة:
_ يا عصام متهزرش هتيجي معايا هناك في البلد إزاي يعني وإنت خطيبي بس؟
إتكلمت ناهي للنقاش دا وقولت وأنا برجع ضهري للكرسي:
= دا الشرط الوحيد اللي عندي عملتي بيه كان بها،
معملتيش خلاص مفيش مرواح.
سكتت ورجعت لضهر الكرسي هي كمان وهي مربعة إيديها بغضب وبتفكر، كنت مبتسم الحقيقة وأنا باصص للشارع.
إتقدمت بعدين بجسمها للطربيزة من تاني وقالت:
__________________
الموبايل رن وصحاني من أجمل حلم يمكن شوفتهُ،
أو تاني أجمل حلم لأنها قالت إني خطيبها.
بصيت ناحية المتصل وكان طارق كالمعتاد يعني،
قاتل أوقات اللذة والسعادة.
رديت عليه بصوت نعسان وهو إتكلم بصوت مقتضب على الصبح وقال:
_ جبنا حسام أخو الأنسة ليلى ومسكناه لأنهُ البيه كان هربان وبيتاجر في المخدرات كمان ومكسناه متلبس، إتفضل العيلة اللي عايز تناسبها يا عصام باشا يا وكيل النيابة يا محترم.
شيلت الموبايل من على ودني وبصيتلهُ بإستغراب ودهشة،
هو في إي بالظبط؟
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هاجر نور الدين
في إي تاني يا طارق على الصبح؟
كان سؤالي بقرف وغضب ونعاس لطارق اللي بيرن.
رد عليا وقال بإقتضاب ونبرة حموات شوية:
= جبنا حسام أخو الأنسة ليلى ومسكناه لأنهُ البيه كان هربان وبيتاجر في المخدرات كمان ومسكناه متلبس.
إتفضل العيلة اللي عايز تناسبها يا عصام باشا يا وكيل النيابة يا محترم.
شيلت الموبايل من على ودني وبصيتلهُ بإستغراب ودهشة.
هو في إي بالظبط؟
رجعت الموبايل تاني على ودني وقولت بهدوء وأنا بقوم:
_ جايلك يا طارق سلام.
رد عليا وقال بنبرة مقتضبة:
= ما إنت لازم تجيلي لازم...
قفلت السكة في وشهُ لإني مش طايقهُ الحقيقة.
قومت ودخلت خدت دش ونزلت على طول.
كانت الساعة 9 الصبح وقتها.
تسليم مخدرات إي دا اللي الصبح وسط النور!
للدرجة دي الناس بقت بجحة ومش هاممها حد!
بعد شوية وقت وصلت للقسم وقبل ما أفتح المكتب خبطت.
ردت عليا ليلى من جوا وكانت صاحية وقالت:
_ إتفضل يا عصام أنا صاحية.
فتحت باب المكتب ودخلت وهي كانت واقفة بحماس.
أول ما شافتني إبتسمت وقالت:
_ صباح الخير.
إبتسمت أنا كمان وقولت بسعادة الحقيقة:
_ صباح النور، نمتي كويس؟
لفت عينيها شوية في المكتب وقالت بإحراج وإبتسامة:
_ مش أوي يعني بصراحة كنت حاسة بأرق.
قربت شوية منها وقولت بتساؤل وقلق:
_ ليه كدا في حاجة؟
جاوبتني وقالت:
_ لأ لأ عادي بس يعني يمكن عشان تغيير المكان وكدا وكنت حاسة إني لوحدي فـ كنت خايفة شوية.
إبتسمت براحة وقولت بهدوء وإطمئنان:
_ متقلقيش إنتِ مش لوحدك القسم بيبقى مليان والتابلت معاكِ قولتلك لو في آي حاجة رني عليا مش هتأخر عنك.
إبتسمت وقبل ما ترد جه طارق وقف في النص ما بيننا وقال بتنهيدة وبنبرة ضيق ومعقد حواجبهُ وقال:
_ وبعدين يعني يا عصام باشا ورانا شغل وهم ما يتلم حضرتك بتعمل إي؟
إبتسمت لـ ليلى وبعدين بصيت ناحية طارق وقولت وأنا بجز سناني ولسة الإبتسامة على وشي:
_ إنت مالك كدا في إي، هو إنت مراتي ولا إي بالظبط؟
ربع إيديه بغضب طفولي بجد زي العيال الصغيرة وقال بضيق:
_ ما من ساعة ما الأستاذة ليلى شرفت حياتنا وإنت ناسيني خالص وولا كأننا كنا صحاب كل قلقك وتركيزك معاها وحتى في الأكل بتسألها وبتنساني دا إنت إمبارح سألتني وأنت بتطلب أصلًا وبالصدفة كمان!
كنت ببصلهُ وأنا مذهول والله ومش عارف أضحك ولا أحضنهُ اللي متحضنش وهو صغير دا ولا دا جفاف عاطفي وجاس فس حِتة غلط ولا إي!
حطيت إيدي على فمي ثوانٍ وأنا بداري الضحكة،وبعدين شيلت إيدي وأنا بتحمحم وقولت بهدوء وأنا بحط إيدي على كتفهُ:
_ بص يا طارق يا حبيبي إحنا صحاب لسة عادي بس زي ما فهمتك في العربية وكمان هي دلوقتي في مشكلة وكارثة كبيرة جدًا كمان فـ طبيعي أبقى مشغول معاها هي أكتر الفترة دي.
وبعدين يا حبيبي فهمنس وعرفني لو إنت عايزني أجييلك عروسة عشان الجفاف العاطفي اللي عندك دا هيخلي الناس تشُك فينا،يعني مثلًا أقرب مثال بص ليلى بتبصلنا إزاي؟
بصينا إحنا الإتنين ناحيتها وأنا شايفها بجنب عيني وهي باصة ناحيتنا وفي علامات إستفهام كتير حواليها ونظرة إشمئزاز على إستغراب على عدم فهم على محاولة للإستيعاب.
شيلت إيدي بسرعة من على كتف طارق وقولت بعملية وجدية بعد ما إتحمحمت:
_ إحم، ندخل في المهم على طول، فين هو حسام هاتهولي، عرفت حاجة عن العينات وصاحب التروسيكل؟
إتكلم طارق بطريقة قمص ولكن قال بجدية:
_ هجيبهولك، أيوا المفروض هستلم التقارير الساعة 11 وصاحب التروسيكل جبناه بس مش نفس الجسم اللي كان راكبهُ.
روحت ناحية كرسي المكتب وقعدت وأنا بقول بعملية:
_ طيب هاتلي بتاع التروسيكل الأول وبعديها حسام.
خرج طارق بعدها عشان يجيبهُ.
بصيت ناحية ليلى وقولت بتساؤل:
_ هتقعدي عادي وأنا بحقق معاه؟
بصتلي وقالت بهدوء وتوتر:
_ أيوا مش هتكلم.
هزيت راسي بتفهم وسكتت.
بعد دقيقتين كان قاعد قدامي صاحب التروسيكل.
فعلًا مش نفس الجسم، دا ما شاء الله هضبة شوية، التاني كان أرفع وأقصر من كدا بكتير.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ إنت عارف إنك هنا بسبب آني تروسيكل بالظبط صح؟
جاوبني الراجل بقلق شوية وعدم فهم وقال بتساؤل:
_ أيوا بس مش فاهم أنا هنا بسببهُ ليه؟
إتنهدت وقولت بهدوء:
_ هتعرف دلوقتي، إنت في حد بياخد التروسيكل بتاعك دا؟
جاوبني الراجل وقال بهدوء:
_ أيوا دا الطبيعي والعادي يعني، أصل أنا بأجرهم للي محتاجهم سعادتك يعني في نقل حاجة بتاع يعني بأجرهم باليومية سواء هما عندهم السواق أو بجيب ليهم حد من عندي.
إتكلمت بتساؤل وأنا بقرب من المكتب شوية وقولت:
_ طيب إنت فاكر يوم 13/7 الساعة حوالي 7 أو 8 الصبح كدا ويمكن قبل كدا كمان أجرتهُ لـ مين؟
سكت الراجل شوية بيفتكر وبعدين قال بتذكر وقلق:
_ أيوا أيوا فاكر الراجل دا مخصوص عشان محدش بيأجر مني في الأوقات دي إلا نادرًا أوي، هو جالي الساعة 6 الصبح لحد البيت صحاني لأني أصلًا بفتح المحل الساعة 1 أو 2 الضهر.
المهم حضرتك هو واحد عندنا في المنطقة يعني عارفهُ من بعيد شوية العلاقة بيننا مش اللي هي برضوا، المهم حضرتك قالي عايز تروسيكل عشان ينقل الشوِلة بتاعت الخضار اللي جايبينهُ لخالتهُ.
قولتلهُ من عيني وإديتهُ التروسيكل وبعدها خدهُ وهو بيني وبينهُ شارع أصلًا فـ عادي، ورجعهولي في نفس اليوم بالليل على طول ولحد دلوقتي مبصتش عليه ومشوفتش فهيم دا تاني.
بصيتلهُ بتركيز وقولت بتساؤل:
_ حلو أوي، كدا إحنا عايزين نروح نبص على التروسيكل اللي محدش جه جنبهُ دا وعايزين نجيب فهيم دا، الأول قولي مين فهيم؟
بصلي الراجل بقلق وتردد وقال بتساؤل:
_ معلش يا باشا يعني بس قولي إي الموضوع هو مهما كان إبن منطقتي وأنا كدا بجاوب على أسئلة وأنا مش فاهم حاجة وزي الأطرش في الزفة؟!
رديت عليه بهدوء وإبتسامة وقولت:
_ لا ولا آي حاجة هو بس متهم في قضية قتل وبالتروسيكل بتاعك.
الراجل إتخض وقال بفزعة بعد ما إترعش في مكانهُ:
_ يالهوي قتل!والله ياباشا ما أعرف حاجة أنا مجرد أجرتهُ بس، فهيم دا أصلًا بلطجي ومعروف عندنا في المنطقة بكدا، ودايمًا الناس بتاعت المشاكل لما بيعوزوه في خناقة أو حاجة مش ولابد يعني بيطلبوه بالإسم كمان لكن أنا والله ما أعرف ولا ليا دخل يا بيه!
إتكلمت وأنا بطمنهُ وقولت:
_ متقلقش محدش متهمك في حاجة، خليك إنت بس متعاون معانا للأخر ومش هيحصلك حاجة.
إتكلم الراجل بقلق وقال:
_ تحت أمرك ياباشا طبعًا تحت أمرك.
بعدها خرجتهُ يستنى شوية برا ودخل طارق بحسام، اللي أول ما شاف ليلى إبتسم إبتسامة جانبيه لثانية واحدة ولكنني لمحتها وزودت غضبي وناري من ناحيتهُ أكتر.
قعد قدامي وهو بارد جدًا وهادي.
إتكلمت بإبتسامة وقولت بتساؤل:
_ قولي يا حسام أخبار فهيم إي؟
بصلي مرة واحدة بصدمة وبعدين قال بتوتر بيحاول يخفيه بالبرود المزيف اللي محاوطهُ:
_ فهيم مين؟
رجعت ضهري للكرسي بأريحية وقولت بإبتسامة:
_ فهيم اللي بعتتهُ وأجرتهُ عشان يقتل والدتك معاك ويبعت جثتها لأختك عشان تلبسها القضية، بس تصدق لسة معرفتش مين العبقري بتاع الألكترونيات اللي فصل الكاميرات ولكن هعرفهُ من فهيم وبجيبهُ أنا مبغلبش إنت لسة متعرفش مين عصام باشا.
فضل باصص في الأرض شوية بيحاول يداري غضبهُ وبعدين قال بهدوء مزيف جدًا:
_ أنا معرفش آي حاجة من اللي حضرتك بتتكلم عنها.
هزيت راسي وقولت بهدوء:
_ مفيش مشكلة التقارير تطلع وهتعرف كل حاجة، أو هتفتكر كل حاجة، وغير قضية المخدرات هتبقى مخدرات وقتل وقضايا تانية كتير أنا شايلهالك والمرة دي مفيهاش غير إعدام ولا غرامة ولا الجن الأزرق يعرف يخرجك منهم.
الغضب بان عليه في اللحظة دي وفضل ساكت،طلبت العسكري اللي برا وخدهُ رجعهُ للحجز تاني.
المرة دي حسام عامل حسابهُ وكان معاه محامي برا، وكان مفهمهُ ميتكلمش ولا يرغي كتير جوا عشان ميوقعش نفسهُ في غلط والأكبر إنهُ خد الصدمة جوا ولبس قواضي تانية.
كان طارق واقف قدامي وقال بتساؤل:
_ هنروح فين دلوقتي؟
إتكلمت وأنا باخد محفظتي وحاجتي:
= هنروح مع الراجل بتاع التروسيكل عشان نكشف عليه يمكن نوصل لدليل فيه الراجل بيقول إنهُ ملمسهوش لسة وبعدين هناخد معانا رجالتنا عشان نقبض على فهيم دا ودا اللي كان سايق التروسيكل وبالتأكيد هو اللي عمل الجريمة وإن شاء الله لو كدا يبقى ليلى خرجت منها.
إتحركنا بعدها مع الراجل صاحب التروسيكل وورانا عربية تانية.
بعد ما وصلنا وبعد شوية من الكشف شوفت دم متجلط على التروسيكل غير الشوال اللي كانت فيه الجثة.
طلبت منهم ياخدوا العينة دي وبعد فحص الشوال لقيت فيه شعر طويل وبالتأكيد لو كل اللي وصلنا ليه صح فـ دا شعر والدة ليلى.
خدنا العينات وبعدين طلبنا من الشخص صاحب التروسيكل يورينا بيت فهيم.
روحنا وكبسنا على البيت بتاعهُ وكان بيحاول يهرب ولكن بعد مطاردة دامت حوالي رُبع ساعة قبضنا عليه تحت تهديد السلاح.
كانت الساعة وقتها 2 الضهر.
رجعنا القسم وقعد فهيم قدامي وهو خايف ومتوتر.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ مين اللي زقك تعمل الجريمة بتاعت التروسيكل؟
إتكلم فهيم بسرعة وقال:
= لأ ثوانٍ ياباشا أنا مقتلتهاش أنا يادوب نقلت الجثة وعملت اللي إتطلب مني غير كدا أنا ماليش يد فيه، أنا أنفذ آي حاجة تطلب مني إلا القتل آه.
إتكلمت بهدوء وعدت السؤال من تاني:
_ أيوا يعني مين اللي زقك تعمل كدا ومين اللي قتلها؟
بص فهيم ناحية ليلى بتوتر وبعدين بص ناحيتي وقال بهدوء وتردد:
= حسام هو اللي قتل أمهُ وقالي أنقلها لـ بيت الأستاذة دي دا كل اللي أنا عملتهُ النقل بس غير كدا أنا ماليش دعوة بآي حلجة تانية.
إتكلمت بإبتسامة سخرية وقولت:
_ وإنت يعني مستصغر الجريمة دي؟ ومين بقى بتاع الإلكترونيات اللي فصل الكاميرات؟
جاوبني بنفس التوتر والتردد وقال:
= واحد صاحبي بنشتغل مع بعض دايمًا.
طلبت طارق وكدا أنا إستكفيت من ناحيتهُ وخدت اللي أنا عايزهُ، فاضل بس التقارير تطلع عشان تبقى الأدلة واضحة وصريحة وتبقى ليلى مالهاش يد بشكل نهائي فيها.
نزلوا فهيم الحجز مع حسام وبعدين حط طارق قدامي التقارير بتاعت عينات إمبارح وقال:
_ طلعت الولاعة بتاعت فهيم دا وعليها بصماتهُ، وال شعر اللي كنا باعتينهُ كان 3 شعريات، ليلى وحسام وفهيم، وليلى طبيعي لإن دي شقتها ولكن اللي مش طبيعي!
كملت كلام وقولت بسعادة:
= حسام وفهيم.
إبتسم طارق وقال بفخر:
_ عشان تعرف بس إنت معاك أحسن المحققين المساعدين.
طبطبت على كتفهُ وقولت بإبتسامة:
_ الله ينور عليك يا طارق أنا هروق عليك بعد ما نخلص من القضية دي بشكل قانوني نهائي.
إتكلمت ليلى وقالت بتوتر وتساؤل:
_ هو كدا خلاص بجد يا عصام؟
إتنهدت وقولت بسعادة:
= أيوا يا ليلى الحمدلله ناقص إجراءات كدا تتعمل وهبعتها ويبقى إنتِ خلاص كدا بالكتير أوي بكرا إن شاء الله تخرجي.
إبتسمت ليلى بسعادة وبعدين مشي طارق يكمل شغلهُ، وأنا قعدت بخلص الإجراءات والأوراق المطلوبة عشان متطولش وتطلع بالكتير بكرا.
وهي كانت قاعدة قدامي بتتفرج عليا وأنا شغال، معرفش إزاي ولكن من كتر التعب والشغل نمت غصب عني ومن غير ما أحس.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هاجر نور الدين
صحيت ببطء وأنا ببص حواليا.
عيون ليلى اللي سحراني.
"إي الصوت دا وإي العيون الحلوة دي؟"
ابتسمت من غير مقدمات لأن واحد زيي متعود يصحى على صوت طارق ومصايبهُ.
"أول مرة أصحى بالرقة دي. أهي دي لو صحتني على مصايب بالمنظر دا هفضل مبتسم برضوا."
اتكلمت وقالت بتساؤل وإحراج من نظراتي ليها:
"طارق قالي أصحيك عشان في قضية جديدة، وهو راح يحضر العربية وهيستناك برا."
قومت وقفت وقولت وأنا باخد نفسي:
"هروح وهرجع على طول متقلقيش وهبعتلك فطار عشان مفطرتيش وبالمرة هسلم الأوراق دي عشان تمشي بالليل على طول."
اتكلمت برفض وقالت:
"لأ مفيش داعي للفطار أنا هستناك لحد ما ترجع بس."
اتكلمت بهدوء وقولت وأنا باخد حاجتي قبل ما أطلع من المكتب:
"مترفضيش حاجة أنا بقولها بعد إذنك، مش هتأخر عليكي خلي بالك من نفسك ولو عوزتي حاجة كلميني."
ابتسمت بإمتنان وبصتلي بهدوء وسكات.
سبتها وخرجت وكان طارق مستنيني برا في العربية.
ركبت وهو قال بإحساس حرارة وهو بيهوي بورق الشغل:
"اتأخرت كدا ليه يا عصام باشا الجو نااار!"
ابتسمت وأنا بحط حزام الأمان وقولت:
"ما عشان مش إنت اللي صحتني، صحيت بـ راحة وعلى مهلي، في الأوقات اللي زي دي صحيني إنت مادام مستعجل أو أقولك، خلي ليلى هي اللي تصحيني على طول وأنا هتصرف."
بصلي بجنب عينه وبعدين قال بصوت واطي وضيق وإشمئزاز:
"والله ظباط أخر زمن، وبعدين إي اللي هيجيبها وإنت نايم تصحيك يعني!"
بصيتلهُ وقولت بنبرة تحذير:
"بتقول حاجة يا حبيبي؟"
بصلي وإبتسم ابتسامة ساذجة قبل ما يتحرك وقال:
"لأ يا قلبي مستغناش."
اتحركنا بعدها وفي الطريق قولت بتساؤل:
"قولي إي الجريمة اللي وصلتلك؟"
اتكلم طارق بعملية وقال:
"جالنا بلاغ إن في جريمة قتل في حي السيدة زينب، صاحب محل صيانة موبايلات لقوه مقتول في المحل بتاعهُ، والمحل كان مفتوح بنسبة بسيطة جدًا. محدش خد بالهُ من المحل ولكن لما الراجل جارهُ في المحل اللي جنبهُ اللي متعود يسلي نفسهُ معاه دايمًا فات يومين ومفيش أثر للراجل اتصل بيه، ولما رن عليه سمع صوت الموبايل بيرن من المحل المفتوح نسبيًا، طلب من شاب شغال عندهُ لأنهُ كبير في السن يرفع الباب، ولما رفع الباب كلهم شموا الريحة وشافوا الجثة وبعدها الراجل اتصل بلغنا."
هزيت راسي بتفهم وأنا بتنهد وبفكر.
بعد شوية وقت وصلنا وكان كالعادة الطب الشرعي وبعض من رجالتنا موجودين.
دخلت وسميت وأنا شايف الجثة ولبست كمامة عشان الريحة كانت صعبة جدًا.
الجثة بدأت في التحلل بالفعل خصوصًا الجو الحر والمحل المكتوم ساعدوها أكتر وبالتالي كان منظرها بشع.
كان راسهُ نازف دم لحد ما اتصفى في الأرض وكان الدم متجلط.
قربت من الطبيب الشرعي وقولت بتساؤل:
"إي نظرتك المبدئية يا دكتور؟"
رد عليا وقال وهو بيشاورلي على منطقة مؤخرة الرأس:
"سبب الوفاة هو إنهُ اتضرب بحاجة صلبة جدًا في مؤخرة الراس وبالتالي أدت للوفاة الفورية."
بصيت على الجثة شمال ويمين بتفحصها وبعدين قولت:
"من الواضح إن مفيش مقاومة أو جرح يثبت إن كان في خناقة أو حرب بينهُ وبين القاتل يعني ممكن يكون عارفهُ."
اتكلم الطبيب بتأييد لكلامي وقال:
"بالظبط كدا، يكون عارفهُ ومديلهُ الأمان وبالتالي الخبطة جاتلهُ غدر."
هزيت راسي بإتفاق وبعدين قومت خدت لفة في المحل.
لحد ما لقيت سلاح الجريمة مستخبي تحت طربيزة ومرمي بعشوائية واللي كان مكنة اللحام بتاعت السلوك.
ندهت لطارق واللي كان بيحقق هو كمان وقولت:
"أعتقد دي اللي اتضرب بيها لأنها مليانة دم ومن الواقعة والرمية فـ هي بالتالي سلاح الجريمة بالفعل، وديه للبحث الجنائي والطب الشرعي يكشف عليه."
اتكلم طارق وقال بعملية وحماس:
"حاضر حالًا."
خد المكنة وإتحفظ عليها عشان يرفعوا البصمات.
روحت ناحية الراجل اللي بلغ واللي كان في محل الدهانات جنبهُ.
كان راجل كبير في السن وخايف وحزين وواضح إنهُ لسة مخلص بُكا.
قعدت قصادهُ وقولت بإبتسامة عشان أزيل التوتر والخوف:
"عامل إي يا حج وصحتك أخبارها إي؟"
بصلي بعيون فيها دموع لسة وقال بحزن وهدوء:
"الحمدلله يابني."
اتكلمت بتساؤل وقولت:
"يا حج سمعت إنك بتحب تتونس مع الضحية كتير وكنت مصاحبهُ يعني بشكلٍ ما، أكيد قالك على مشكلة بينهُ وبين حد أو تعرف مين ليه مصلحة يعمل فيه كدا."
"عايزك تقولي على كل اللي تعرفهُ وآي حاجة مهما كانت بسيطة هتفيدنا وتفيد الغلبان اللي اتقتل دا وباين عليك إنك بتحبهُ يعني."
خد نفس كبير وبعدين قال بدموع:
"والله أنا كنت بعتبرهُ إبني وهو غلبان ومالهوش حد ولا ليه أعداء دا كان زي النسمة بالظبط، ولكن مش عايز أظلم حد يعني وأجيب اسم حد إن بعض الظن إثم."
إتحمست وركزت معاه أكتر لأنهُ كدا عارف حاجة.
اتكلمت عشان أخليه يتطمن قولت:
"لأ يا حج متقلقش دي تحقيقات مش أكتر يعني إحنا مالناش نتهم حد بدون أدلة ولكن بناخد بالأسباب ويمكن حاجة توصلنا للجاني، أنا دلوقتي بفضفض معاك مش بحقق ولا حاجة."
إتنهد وقعد دقيقة ساكت بيفكر.
إديتهُ وقتهُ الحقيقة وسيبتهُ براحتهُ لحد ما اتكلم وقال بتنهيدة:
"بص يابني، الراجل الغلبان دا كان دايمًا وهو قاعد معايا بيشتكيلي من إبنهُ الوحيد اللي بيشرب واللي قاسي عليه وهو متجوز كمان وكان دايمًا يعني كل فترة ييجي يعمل مشكلة عند المحل هنا عشان عايز فلوس، وأحيانًا ييجي يتخانق مع أبوه عشان عايز ورثهُ وأبوه لسة عايش وحي، وكان دايمًا موجوع من تصرفات إبنهُ دي، وكمان إبنهُ كان هنا من إسبوع فات وأبوه رفض يديلهُ الفلوس وأصر على موقفهُ المرة دي فعلًا ومداهوش حاجة، وأنا أول إمبارح يابني كنت مأجز لأن الجمعة دا معظم المحلات بتأجز فيه وأنا الحقيقة مكنتش قادر أنزل أفتح المحل في اليوم دا وأتونس معاه فـ قولت خليني أجازة زي ما أنا وياريتني ما أجازة."
اتكلمت وأنا بحاول أهديه وقولت بتساؤل:
"استهدى بالله بس ياحج ربنا يرحمهُ يارب، طيب في حد تاني معاه مشاكل وتعرف إبنهُ ساكن فين؟"
جاوبني وهو بيمسح دموعهُ وقال:
"لأ يابني مجابليش سيرة إن ليه مشاكل مع حد تاني وهو زي ما قولتلك غلبان والكل بيحبهُ بس إبنهُ العاق دا ربنا يسامحهُ، هو ساكن هنا في حي السيدة في الشارع اللي بعد المرحوم بالظبط."
شكرتهُ وقومت من مكاني وروحت لـ طارق وقولت بتساؤل:
"جبتلي بيانات الضحية؟"
اتكلم طارق وقال بإنهاك واضح:
"أيوا، اسمهُ عمرو محمود شعبان وعندهُ 48 سنة أرمل ومعندوش غير إبن واحد عنده 23 سنة ومتجوز."
هزيت راسي بتفهم وقولت:
"استدعيلي إبنهُ ييجي ضروري لأنهُ مشتبهُ فيه، وكمل إنت شغلك وتابع مع الطب الشرعي لرفع البصمات."
رد عليا بعملية وقال:
"حاضر."
سابني بعدها ومشي.
وبعد حوالي ساعتين في مسرح الجريمة مشينا أنا وطارق وروحنا المكتب.
كانت ليلى قاعدة واضح عليها الزهق والإرهاق والحزن.
مشي طارق وسابنا عشان يستدعي إبن الضحية.
اتكلمت بتساؤل وأنا بقعد على المكتب:
"مالك يا ليلى؟"
كانت ساندة على المكتب دراعها وساندة راسها على كف إيديها في منظر ملل وزهق وقالت:
"أنا زهقت من كل اللي أنا فيه دا ومش قادرة أستحمل أكتر من كدا بجد."
رديت عليها وقولت بإبتسامة وأنا بطلع ورقة من جيبي وبحطها قدامها:
"طيب خلاص متزهقيش حلتلك المشكلة."
مسكت الورقة بعدم فهم وبعد ما قرأتها قالت بتساؤل وعدم فهم:
"مش فاهمة إي دي؟"
اتكلمت بأريحية وقولت بإبتسامة:
"دي إخلاء سبيل ليكِ يا ليلى، استخدمت علاقاتي وعجلت بالموضوع دا وجبتها أثناء شغلي."
ابتسمت ليلى بسعادة وقامت وقفت بحماس وهي بتحضن الورقة وقالت بشكر وإمتنان وهي بتدمع:
"حقيقي والله أنا مش عارفة أشكرك إزاي، والله أنا عمري ما هنسالك اللي بتعملهُ عشاني بجد أنا مش عارفة أقولك إي."
ابتسمت وقولت بسعادة حقيقية لسعادتها:
"متقوليش آي حاجة كفاية إنك بخير ومبسوطة بس، وكمان الشقة اللي قولتلك عليها أنا اشتريتها ليكِ وهتروحي عليها على طول."
قعدت بهدوء وإبتسامتها اختفت وقالت برفض:
"بس أنا مش هقبل حاجة زي كدا أكيد يا عصام."
غمضت عيني وهزيت راسي بتفهم وقولت بهدوء:
"وأنا مقولتلكيش تقبليها أنا بس اشتريتها عشان متضيعش مننا ووقت ما تبيعي شقتك إديني الفلوس عادي اعتبريها سلف بس لأن موضوع الجريمة اللي اتشهر في الشارع بتاعك دا هيأخر بيعها لحد ما الناس تنسى وإنتِ فاهمة حاجة زي كدا."
سكتت شوية بتفكر وبعدين قالت بتردد:
"بس…"
قاطعتها وقولت بهدوء وتعب:
"مفيش بس عشان خاطري أنا تعبان ومحتاجك توافقيني وبس وأنا مش مستعجل على فلوسي وكدا كدا شقتك موجودة في آي وقت هنبيعها عادي."
سكتت وإبتسمت وهي مش عارفة تقول إي، كانت محرجة والحقيقة أنا كنت مبسوط.
بعد شوية وقت جه إبن الراجل اللي اتقتل في المحل ودخل.
قعد قدامي وكان متوتر ومش على بعضهُ.
اتكلمت بتساؤل وأنا بتفحصهُ وبتفحص ردود أفعالهُ وقولت:
"معرفتش إن والدك اتوفى إزاي بقالك يومين؟"
رد عليا بتوتر وقال وهو بيدعك إيديه في بعض:
"ما أنا كنت مشغول وفي بيتي ومجاش في بالي إن حصلهُ حاجة."
سألتهُ من تاني وقولت:
"كنت فين من يومين الساعة 2 بالليل تقريبًا؟"
إتوتر وعينيه فضلت تروح وتيجي وقال:
"كنت في بيتي."
سألت من تاني وقولت:
"مين يثبت كلامك؟"
رد عليا وقال بهدوء وتوتر:
"مراتي، وبعدين ليه الأسألة دي هو أنا مشتبه فيه دا أبويا؟"
رديت عليه بهدوء وقولت وأنا برجع ضهري لورا:
"دي أسألة روتينية وطبيعية بما إنك مكنتش تعرف وفاة والدك بقالك يومين، وهنبقى نستجوب زوجة حضرتك عشان تدلي بشهادتها وهنحتاجك تاني ياريت تكون متعاون معانا تقدر تتفضل دلوقتي."
بنسبة 100% هو الجاني، التوتر وعدم الحزن أو الصدمة بمعرفة خبر صادم زي دا.
الشرب اللي باين تحت عينيه وفي تصرفاتهُ.
القتل حصل من غير دفاع أو هجوم، كان شخص يعرفهُ الضحية ومديلهُ الأمان وأستقبلهُ في المحل بشكل طبيعي.
سيبتهُ يمشي لحد ما التقارير تطلع ويبقى في إيدينا الدليل.
بصيت ناحية ليلى اللي كانت قاعدة في أخر المكتب ومتابعة الحوار وقولت بإبتسامة وأنا بقوم:
"يلا بينا نروح شقتك القديمة ناخد حاجتك من هناك عشان ننقل شقتك الجديدة يا حلوة."
وقفت وإبتسمت وهي بتقول بإحراج:
"عادي ممكن متتعبش نفسك هعمل أنا كل حاجة بنفسي."
بصيتلها بجنب عيني ولسة الإبتسامة على وشي:
"يلا بينا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة."
خرجنا وهي كانت لسة مبتسمة.
ركبنا العربية بتاعتي وإتحركنا ناحية شقتها القديمة.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هاجر نور الدين
يلا بينا نروح شقتك القديمة ناخد حاجتك من هناك عشان ننقل شقتك الجديدة يا حلوة.
وقفت وإبتسمت وهي بتقول بإحراج:
عادي ممكن متتعبش نفسك هعمل أنا كل حاجة بنفسي.
بصيتلها بجنب عيني ولسة الإبتسامة على وشي:
يلا بينا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة.
خرجنا وهي كانت لسة مبتسمة، ركبنا العربية بتاعتي وإتحركنا ناحية شقتها القديمة.
طول الطريق كانت ساكتة وباصة للشباك ومبتسمة بس، كنت أنا كمان مبتسم على إبتسامتها الحقيقة وسيبتها براحتها.
بعد شوية وقت وصلنا للشقة بتاعتها، نزلنا من العربية وأنا وقفت سندت على العربية وقولت بإبتسامة:
متتأخريش عليا.
كانت ماشية ولكن بصتلي بتوتر وتردد وقالت بتساؤل:
إنت مش هتطلع معايا؟
بصيتلها بإستغراب على توترها وقولت بهدوء:
يعني سايبك براحتك وكمان عشان مينفعش.
سكتت وبصت في الأرض وهي بتدعك في إيديها من التوتر وقالت:
ممكن تطلع تقف على الباب حتى أو هنسيب باب الشقة مفتوح أنا واثقة فيك وعارفة قد إي إنت شخص كويس.
كنت ببصلها بتفحص ومش فاهم إي التوتر دا، رديت عليها بسؤال وقولت:
مالك يا ليلى مش على بعضك ليه كدا؟
بصتلي وعيونها فيها دموع وبعدين قالت:
أنا مش هقدر أدخل الشقة دي لوحدي تاني، بعد المنظر اللي شوفت ماما فيه وهي مرمية جنبي أنا مش هقدر صدقني.
فهمت إنها في حالة صدمة وقفلة من الشقة بعد ما شافت جثة والدتها، إتنهدت وإبتسمت وقولت بنبرة مرح وأنا بتحرك عشان أخرجها من المود اللي هي فيه:
طيب يلا بينا عشان قدامنا تجهيزات قد كدا في الشقة الجديدة وليلة كبيرة جدًا.
بصتلي بإمتنان وهي بتبتسم بهدوء وبعدين طلعنا، فضلت واقف على باب الشقة وساند عليه وهي كل شوية بتتكلم معايا عشان تطمن.
ندهت عليا وقالت بفتح مواضيع:
عصام.
إبتسمت لأني بجد معاها أول مرة أعرف إن إسمي بالحلاوة دي، يعني لو حطيناها في مقارنة بينها وبين طارق وهو بيندهلي كل شوية! الحقيقة إني كرهت إسمي لمجرد إني بسمعهُ كل يوم من طارق، ولكن هي حببتني فيه بشكل لدرجة عايز أسمعهُ 3000 مرة في الدقيقة.
فوقت من سرحاني وإبتسامتي العبيطة وهي بتتكلم بصوت أعلى وتوتر وشبه بتزعق يعني:
عصام إنت فين؟
رديت عليها بسرعة وإنتباه:
أنا هنا يا ليلى متخافيش سرحت شوية.
رجعت إتكلمت من تاني وهي بتاخد نفسها براحة:
عارف بقى إن كتر شرب البقدونس مفيد جدًا للبشرة!
إبتسمت وأنا بمسح وشي بإيدي وقولت:
بجد وإي كمان!
ردت عليا وقالت وهي بتضحك:
إنت مش مصدقني؟
رديت عليها وقولت:
ياستي لأ مصدقك، قوليلي بقى إنتِ بتشربيه؟
ردت عليا بصوت متقطع وقالت:
يعني، كل فترة كدا.
صوتها المتقطع عشان الشنطة اللي هي شايلاها اللي أتقل منها مرتين تقريبًا.
دخلت وأنا باخدها منها وبحطها جنب التانية جنبي وقولت:
هاتي عنك، كدا فاضل إي؟
بصت للشقة يمين وشمال وبعدين قالت:
باقي العفش.
رديت عليها وقولت بجدية:
أكيد مش هننقلهُ إحنا، هتصل بحد دلوقتي معرفة ييجي ينقل العفش دا من هنا لهناك وهيوصل في خلال ساعتين ولا حاجة وهبقى معاكِ وإنتِ بتستلميه متخافيش.
إبتسمت وقالت بإمتنان وإحراج:
والله بجد مش عارفة هرد كل جمايلك دي إزاي، بس بجد شكرًا والله يا عصام أنا من غيرك مش عارفة كنت هعمل إي.
بصيتلها بعيون بتطلع قلوب حرفيًا وقولت:
إن شاء الله مفيش من غيري، لا شكر على واجب ياحلوة.
بعدها شيلت الشنط وحطيتهم في العربية وكلمت الشخص اللس هينقل العفش.
بعد شوية وقفت وصلنا للشارع بتاعي، طلعت مفتاح من جيبي وقولت وأنا بديهولها بإبتسامة:
دا مفتاح شقتك الجديدة، غيرتلك الكالون عشان مضمنش السكان القدام وتقدري تغيريه تاني زي ما تحبي عشان تتأكدي إني معيش نسخة.
بصيتلي بعتاب بعد ما كانت مبتسمة وقالت:
متقولش حاجة زي كدا تاني يا عصام لو سمحت، إنت لو شخص وحش كنت ظهرت من الأول وفي كذا موقف وقت ما كنت بايتة في مكتبك ومفتاحهُ معاك إنت بس.
إبتسمت وقولت بهدوء:
طيب يلا بينا ننزل.
نزلنا من العربية وأول ما نزلت سمعت صوت كريم من البلكونة بيقول:
عصام إستنى هنزلك عشان عايز أ…
قطع كلامهُ أول ما شاف ليلى بتنزل من الباب التاني وبعدين قال بتساؤل وإستغراب:
مين دي بقى!
بصيتلهُ وأنا ببرق وقولت وأنا بجز على سناني:
إدخل دلوقتي يا كريم يا حبيبي.
دخل فعلًا وهو منفعل وبصيت بعدها لـ ليلى اللي كانت بصالنا وقولت بإبتسامة:
دا كريم أخويا الصغير وأنا اللي مربيه يعتبر بعد وفاة والدي ووالدتي.
بصتلي وإبتسمت إبتسامة خفيفة وهي بتقول بتأثر:
ربنا يرحمهم يارب.
رديت عليها وأنا بشاورلها على الشقة اللي في وش شقتي بالظبط في العمارة التانية وقولت:
يارب، دي بقى شقتك في وش بلكونتي بالظبط.
إبتسمت وقالت:
كمان جيران من الدرجة الأولى، أنا عمالة بزيد شرف بشكل كبير.
إبتسمت وقبل ما أرد لقيت كريم جاي علينا وهو ببچامة البيت ولكلوك البيت ووقف قدامنا وهو مربع إيديه وبيقول بإستجواب ورفعة حاجب:
مين دي بقى يا عصام باشا يا مدرس الأدب والأخلاق ها!
بصيت ناحية ليلى بإبتسامة وبعدين بصيتلهُ هو بوعيد وأنا ببرقلهُ وقربت منهُ مسكتهُ من ودانهُ وأنا لويها وهو بدأ يتألم وهو بيحاول يبعد إيدي عنهُ وقولت:
هي دي طريقة نتكلم بيها قدام الناس، إي كلامك دا ها؟!
إتكلم وهو بيتأوه وقال بألم ونبرة رجاء:
خلاص خلاص أنا أسف عيل وغلط مش هتتكرر تاني والله.
قربت مننا ليلى وقالت وهي بتبعد إيدي عنهُ:
خلاص يا عصام حرام باين عليه بيتألم جامد.
بصلها كريم وقال بإستغلال وإستعطاف:
آه بالله عليكِ قوليلهُ هو بيحبك هيسمع كلامك.
بصينالهُ أنا وليلى بدهشة لثوانٍ وبعدين بعدت إيدي عنهُ وأنا بتوعدلهُ بنظراتي وبعدين قولت بنبرة ضيق ولكن مبتسم عشان ليلى:
دي ليلى جارتنا الجديدة في الشقة اللي في وش بلكونتنا وتعز عليا جدًا، تحترمها وتعاملها بإحترام.
كان كريم ماسك ودانهُ بألم وباصصلي بخوف شوية وبعدين بص ناحية ليلى وقال بإبتسامة وهو مادد إيديه يسلم:
حقك عليا يا أستاذة ليلى أنا أسف، أنا كريم أخو عصام الصغير.
مديت إبدي سلمت عليه أول ما مدها وقولت بإبتسامة لزجة:
هي كويسة.
ضحكت ليلى وميلت شوية من ورايا لأني كنت مغطيها بجسمي لما جيت قدامها عشان أسلم على كريم وقالت بإبتسامة:
إتشرفت بيك يا كريم.
إبتسم لها كريم وبعدين بصلي وقال بتساؤل:
مش هنطلع ولا إي؟
بصيتلهُ بجنب عيني وقولت:
إطلع إنت أنا واقف معاها لحد ما حاجاتها تيجي.
بصلي بجنب عينيه بشك وبعدين قال بنبرة متخابثة:
لأ أنا واقف معاكم إفترض إحتاجتني في حاجة أنا راجل وبفهم في الأصول برضوا.
بصيتلهُ بقرف وقولت:
لأ إطلع مش هحتاجك وبعدين كنت واقف في البلكونة ليه؟
بصلي بلوم وقال:
حضرتك واخد مني الموبايل معرفتش أكلمك وأقولك إن الأكل اللي كان في التلاجة والفريزر خلص وتجيب آي حاجة وإنت جاي فـ كنت واقف مستنيك عشان حتى لو هتجيب من السوبر ماركت عشان فلوسي خلصت.
بصيتلهُ بقلة صبر وبعدين بصيت ناحية ليلى وقولت بإبتسامة:
تحبي تطلعي إنتِ ترتاحي وتبصي على الشقة عقبال ما الحاجة توصل؟
بصتلي وقالت بإبتسامة:
تمام ممكن أطلع آخد فكرة عن الشقة عشان أعرف أحط الحاجات فين على طول ومن غير تضييع وقت.
وصلتها للشقة وطلعت معاها الشنط أنا وكريم وسيبناها على الباب ونزلنا.
كنت واقف ساند على عربيتي وبفكر في اللي المفروض أعملهُ، وبفكر أفاتح ليلى في موضوع الجواز منها بس مش عارف الطريقة أو إزاي.
كريم كان واقف جنبي وقال بتساؤل خبيث:
مالك كدا يا عصام باشا مش عاجبني.
بصيتلهُ وقولت بقرف:
مالكش فيه وأنا هبقى كويس.
قرب مني براسهُ شوية وقال بتساؤل أخبث:
أنسة ليلى اللي شغلاك كدا؟
بصيتلهُ وإبتسمت وقولت:
تصدق أول مرة تطلع ذكي كدا؟ ولا دا عشان الموضوع ليه علاقة بالبنات؟
إتكبم بحماس كبير وقال بصوت شبه عالي:
يا نهار أبيض أنا كنت بعصبك بس دا طلع بجد! عصام باشا بذات نفسهُ بيحب ووقع خلاص!
سكتتهُ وخدت راسهُ بين دراعي عشان يسكت وقولت:
إسكت هتفضحني إخرس، وبعدين لأ يعني مش بالظبط كدا.
قولت أخر جملة بهدوء متردد وأنل بسيبهُ وهو رد عليا وهو بيعدل هدومي وقال:
أومال إي يا عصام باشا؟
إبتسمت وأنا سرحان وقولت:
أنا بصراحة عايز أتقدملها.
بصلي كرسم بعدم تصديق وقال بسعادة حقيقية:
يانهار أبيض، الحمدلله يارب إني عيشت لحد ما شوفت اليوم دا، دا أنا فقدت الأمل إني أبقى عم والله وأشوف إبنك الصغير كدا وأقولهُ خد ياض يا إبن الحيوان إنت وأخد حقي منهُ.
بصيتلهُ ثوانٍ بجمود قبل ما أجري وراه في الشارع ونفرج الشارع علينا بسبب صريخ كريم.
حتى ليلى بصت من البلكونة علينا وهي بتضحك، اللي أنقذهُ مني عربية العفش وهي داخلة الشارع.
روحت ووقفت مع الرجالة وبعدين طلعنا الحاجات بتاعتها، ظبطنا معاها الدنيا في الشقة وودينا كل حاجة مكانها.
بعد ما خلصنا إتكلمت وإحنا واقفين على الباب وقالت بإبتسامة شكر وسعادة:
والله بجد مش عارفة أقولكم إي وكل مرة بعجز عن التعبير بجد، عارفة إني تعبتكم معايا بجد شكرًا وبكرا هشكركم بطريقتي.
إتكلمت بإبتسامة وهيام وقولت:
متشكرنيش على واجبي قولتلك مليون مرة، يلا إدخلي عشان الوقت اتأخر أوي وإلحقي نامي وإرتاحي ولو إحتاجتي آي حاجة كلميني.
إتكلم كريم وهو مبتسم إبتسامة بلهاء شبههُ:
يا حبايب قلبي، أحيانًا بحب عصافير الكناريا جدًا.
مسكتهُ من دراعهُ وأنا بقرصهُ وقولت وأنا بسحبهُ ونازل بيه:
طيب تصبحي على خير يا ليلى، سلام.
نزلنا وأول ما طلعنا الشقة دخل جري وقفل باب أوضتهُ عليه بالمفتاح.
أتوعدتلهُ ودخلت نمت لأني فعليًا كنت منهار وهلكان.
مش شايف إن اللي بيحصل دا غريب؟
كان سؤال ليلى ليا وإحنا في مكان شبه البلد بالظبط، قاعدين وسط الزرع بالليل وقدامنا نار تدفينا وكوبايتين شاي.
رديت عليها بتفكير وقولت:
أنا شايف ومتأكد من إنهُ غزيب وفي حاجة غلط، ولكن يا ليلى شغلانتي علمتني ماخدش آي حاجة غير بأدلة.
إتكلمت وقالت بتساؤل وإنفعال طفيف:
يعني إنت مش هتعمل حاجة؟
رديت عليها بإبتسامة وقولت:
ما أنا لسة بقولك غير بأدلة، هي الأدلة هتيجي لوحدها يا حبيبتي؟ أنا هدور وراهم ولازم هجيب الأدلة دي.
إبتسما وقالت بحماس وتشجيع:
وأنا معاك في آي حاجة حتى لو كانت ضد اللي من دمي كدا كدا ميشغلونيش بما فيهم عمي.
بدأت أتكلم بجدية وقولت:
طيب بصي بدايةً كدا هنـ....
موبايلي رن وصحيت من النوم بنُص تغميضة، بصيت للأسم وأنا باخد نفسي عشان متعصبش.
رديت وقولت بصوت ناعس:
أيوا يا طارق.
رد عليا وقال بنبرة هادية عكس كل مرة:
صباح الخير يا عصام يا حبيبي عامل إي نمت كويس؟
شيلت الموبايل من على ودني بإستغراب ورجعت حطيتهُ تاني بعد ما اتأكدت من الإسم وقولت:
وإنت اللي يسمع صوتك ويبقى معاك يعرف ينام، إشجيني؟
رد عليا بصوتهُ ادطبيعي المزعج وقال:
ما إحنا مش ناس كدا، المهم التقارير طلعت وفي قضية جديدة.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هاجر نور الدين
صباح الخير يا عصام يا حبيبي عامل إي نمت كويس؟
شيلت الموبايل من على ودني بإستغراب ورجعت حطيتهُ تاني بعد ما اتأكدت من الإسم وقولت:
_ وإنت اللي يسمع صوتك ويبقى معاك يعرف ينام، إشجيني؟
رد عليا بصوتهُ الطبيعي المزعج وقال:
= ما إحنا مش ناس كدا، المهم التقارير طلعت وفي قضية جديدة.
إتعدلت بتعب جامد وإرهاق وأنا جسمي متكسر بسبب شيل إمبارح وقولت:
_ طيب يلا سلام أنا جايلك.
قفلت معاه وقومت خدت دُش وبعدين لبست وقبل ما أنزل بصيت ناحية بلكونتها ولقيتها مقفولة، أتضايقت بصراحة ولكن نزلت.
كانت الساعة 8 الصبح أكيد مش هتقدر تقوم دلوقتي.
نزلت وروحت القسم وكان طارق مستنيني.
قعدت على المكتب وهو جه ورايا وهو بيقول بعملية:
_ التقارير طلعت وفعلًا البصمات اللي على الجهاز لإبن الراجل والدم المتجلط للراجل.
هزيت راسي وقولت:
= تمام إبعت هات الواد دا خلاص القضية لبساه رسمي، إي القضية التانية؟
قعدت قدامي وقال بإختصار وشرح:
_ واحدة ست من هوانم زمان دول لقوها مقتولة في شقتها في المهندسين.
بصيتلهُ وقولت بإستغراب:
= ما تكمل فين باقي التفاصيل؟
رد عليا وقال:
_ لأ ما هو أنا مش عارف أكتر من كدا، البلاغ جالنا بكدا بس، محدش لاقي آي أثر والشقة مترتبة بشكل طبيعي وكأن محدش دخلها أبدًا.
بصيت في الفراغ بتفكير وقولت:
= مستحيل تلاقي مجرم مش سايب أثر وراه حتى لو كان محترف وخارق الإحتراف لازم هيسيب وراه أثر، المهم يلا بينا للمهندسين.
نزلنا وركبنا وبعد شوية وقت وصلنا للمهندسين.
طلعت للشقة وكان كالمعتاد الطب الشرعي ورجالتنا موجودين.
الشقة فعلًا نضيفة بشكل يخليك تشك إن فيها حد ميت أصلًا مش بس جريمة!
روحت ناحية الجثة وكانت ست في منتصف الخمسينات تقريبًا ومطعونة في رقبتها وكانت مرمية حرفيًا مرمية على كنبة الصالون بطريقة عشوائية.
وطيت شوية جنب الدُكتور وقولت بتساؤل:
_ إي نظرتك المبدئية يا دكتور؟
إتكلم الدكتور وقال بعملية وهو بيشاور على رقبتها:
= الظاهر إن كان في خنق أصلًا قبل الطعن، والطعن هنا كان بحاجة صغيرة وحادة جدًا مش سكين أبدًا.
إتكلمت بتساؤل وفضول وقولت:
_ أومال إي مثلًا يا دكتور؟
رد عليا بعملية وتركيز وقال:
= حاجة صغيرة ولكنها حادة ومن فتحة الطعنة واضح إنها مش عريضة عرض السكين ولا بالقوة الكافية يعني.
هزيت راسي بتفهم وقومت من جنبهُ سيبتهُ يكمل شغلهُ بعد ما بصيت للجثة كويس وشوفتها يمين وشمال.
قومت بعدها وقفت جنب طارق اللي جه وإداني كوباية القهوة وقال بتساؤل:
_ وصلت لـ حاجة؟
إتنهدت وأنا بمسح الشقة بعيني في كل ركن وقولت بحيرة:
= مفيش آي حاجة فعلًا وكأن الست هي اللي قتلت نفسها ولكن دا مستبعد ومستحيل هو مجود مثل، ولكن أكيد هنلاقي حاجة، مفيش مجرم بيستخبى طول العمر.
وأنا ببص على كل ركن في الشقة لفت نظري واحد من رجالتنا هادي جدًا وهو شغال وبياخد عينات من الضحية.
تابعتهُ بنظري عادي مش شاكك فيه ولا حاجة بس يعني برود أعصابهُ دا بتمناه في حياتي دايمًا.
لحد ما وصل عند الرقبة وفضل ماسكها ثوانٍ وهو مفيش حد جنبهُ وكان باصصلها وإبتسم!
إبتسم لثوانٍ إبتسامة سريعة وبسخرية وإختفت على طول!
مكنتش فاهم الحقيقة إي دا ولكن خرجت من تركيزي وبصيت ناحية طارق اللي كان بيهزني في كتفي عشان أبصلهُ.
_ إي يا طارق؟
رد عليا وقال بإستغراب:
= بكلمك من بدري مش بترد عليا؟
رجعت بصيت ناحية الراجل دا ولكن لقيتهُ قام وبيتعامل عادي وهو بيدندن أغنية.
زاد إستغرابي الحقيقة ولكن بصيت تاني ناحية طارق وقولت:
_ لأ مفيش حاجة كنت مركز بس، المهم عايزك تفرغلي كاميرات المراقبة وكمان عايز طلب تاني.
بصلي طارق بإنصات وقال:
= تمام قول أكيد.
خدتهُ وبعدت شوية عن المسرح وقولت وأنا بشاورلهُ بعيني ناحية الراجل دا وقولت:
_ عايزك تجيبلي معلومات الظابط دا.
إتكلم طارق بتساؤل وقال:
= ليه يعني؟
بصيتلهُ وقولت بهدوء وإختصار:
_ هبقى أفهمك بعدين ولكن إنت عارف في سرية تامة.
بعدها كملت تحقيق في المكان وبحاول أوصل لآي حاجة ولكن اللي عمل كدا محترف بشكل فظيع!
بعد حوالي 4 ساعات شغل موبايلي رن، كان كريم، رديت بلا مبالاة وأنا مركز في اللي بعملهُ وقولت:
_ أيوا يا كريم.
ولكن اللي حصل خلاني سيبت كل اللي في إيدي وقومت وقفت بسرعة وبشكل ملحوظ لدرجة إن اللي حواليا بصولي.
كانت ليلى اللي بتتكلم وبتقول بصوتها العسول:
_ عاصم هتيجي إمتى؟
خدت جنب مع نفسي يعيد شوية عن الناس وإبتسمت وأنا بحاول أتكلم عادي:
= ليه في حاجة معاكي ولا إي؟
إتكلمت بحماس ومرح وقالت:
_ لأ لأ مفيش حاجة معايا بس يعنس بشوفك هتيجي إمتى عشان عاملالكم حاجة حلوة لازم تتاكل سخنة.
عيني لمعت الحقيقة وكمان معدتي، أنا وكريم مكلناش أكل بيتي بقالنا كتير أوي.
إتكلمت بحماس وقولت:
= حالًا جاي البيت.
إتكلمت بنفس النبرة الجميلة بتاعتها وقالت:
_ تمام بس تعالى على شقتي على طول أنا عازماكم عندي مع صاحبتي ومامتها وأخوها.
سكتت شوية وقولت بتساؤل:
= أخوها دا يعني إممم قد إي؟
ردت عليا وقالت:
_ عندهُ تقريبًا 19 سنة.
إبتسمت براحة وبعدين قولت:
= حالًا أنا جاي.
قفلت معاها وروحت البيت طيران حتى تحت إستغراب طارق.
ولكن قبل ما أطلعلها بصراحة طلعت شقتي خدت دش وغيرت وبعدين روحت الناحية التانية.
قبل ما أخبط كنت سامع صوت ضحك عالي من ضمنهم صوت كريم أخويا، أيوا ما هو حسه الفكاهي عالي طول ما القاعدة فيها بنات.
إتنهدت وخبطت على الباب وفتحتلي ليلى وهي مبتسمة، إتكلمت وقالت:
_ إي كل التأخير دا؟
رديت عليها بإبتسامة وهيام وقولت:
= معلش الطريق بس، عقبال ما تفتحيلي باب شقتنا كدا.
قولت أخر جملة بصوت واطي شوية ولكنها سمعتها وكنت قاصد الحقيقة وقالت بإستهبال:
_ قولت حاجة؟
إبتسمت ودخلت وأنا بغمزلها وقولت:
= لأ.
دخلنا وسلمت على اللي موجودين وبعدين قعدنا كلنا، كانت ما شاء الله ريحة الأكل بالأكل مجنناني.
جميع أنواع المحاشي وفراخ محمرة وملوخية وكمان جلاش باللحمة.
الحقيقة أنا وكريم إستغلينا الفرصة دي ونسفنا الأكل.
إتكلمت بعد ما خلصنا أكل وقولت:
_ تسلم إيدك بجد يا ليلى والله كان واحشني أكل البيت بشكل ومن إيدك ليه طعم تاني خالص بجد.
ردت عليا وقالت بإبتسامة:
= بالهنا والشفا إن شاء الله بعد كدا هعمل حسابكم في آي أكل هعملهُ وهبعتهولكم.
إتكلمت بإبتسامة معترضة وقولت:
_ مالهوش داعي والله مش عايزين نتعبك.
إتكلم كريم اللي مش قادر يتنفس وقال:
= والله فكرتك تحفة يا أنسة ليلى ياريت بجد.
خبطتهُ بكوعي في جنبهُ وأتأوه، ضحكت ليلى وقالت:
_ سيبهُ هو معاه حق.
بعدها قامت ليلي وصاحبتها اللي كريم منزلش نظرهُ من عليها وحتى والدتها لاحظت وأنا خبطتهُ أكتر من مرة بس البعيد حلوف.
إتكلمت والدة صاحبة ليلى وقالت بإبتسامة وتساؤل:
_ وإنت يابني بقى متجوز على كدا؟
رد كريم بسرعة وحماس غريب وقال:
= لأ يا خالتي والله ياريت لو تشوفيلي عروسة وياريت أكتر لو قريبة منك اوي يعني.
ضحكت وقالت:
_ لأ مبسألكش إنت، بسأل أخوك إنت لسة صغير.
إبتسمت بعد ما بصيتلهُ بتوعد وقولت:
= لأ يا خالتي لسة، بس إن شاء الله قريب أنا مقرر بس يارب التساهيل.
خلصت كلامي على دخلة ليلى بالشاي وكانت سامعة كلامي، دخلت تاني المطبخ ولكن أنا شوفت الإبتسامة على وشها.
إبتسمت وإتحمست أكتر.
كلنا بعدها كنا قاعدين بنشرب الشاي مع الحلويات اللي عاملاها ليلى.
كريم كان مندمج مع والدة وصاحبة ليلى وبيضحك معاهم وأنا وليلى كنا قاعدين على الكرسيين اللي جنب بعض.
ميلت راسي شوية ناحيتها وقولت بتساؤل:
_ مش بتفكري تتجوزي يا ليلى؟
بصتلي بإستغراب من السؤال المفاجئ ولكنها قالت بهدوء:
= يعني أكيد لما يجيلي الشخص المناسب.
إبتسامتي وسعت وقولت بتساؤل:
_ يعني لو أنا؟
بصتلي بإستغراب من تاني وتوتر وقالت:
= يعني إي؟
إتكلمت بوضوح أكتر وبصيغة مباشرة على طول وقولت:
_ يعني تتجوزيني يا ليلى؟
رواية ما لم يقله المنام الفصل السادس عشر 16 - بقلم هاجر نور الدين
_ مش بتفكري تتجوزي يا ليلى؟
بصتلي بإستغراب من السؤال المفاجئ ولكنها قالت بهدوء:
= يعني أكيد لما يجيلي الشخص المناسب.
إبتسامتي وسعت وقولت بتساؤل:
_ يعني لو أنا؟
بصتلي بإستغراب من تاني وتوتر وقالت:
= يعني إي؟
إتكلمت بوضوح أكتر وبصيغة مباشرة على طول وقولت:
_ يعني تتجوزيني يا ليلى؟
بصتلي بصدمة وإستغراب وبعدين قالت بتهتهة وتردد:
= إنت فاجئتني بصراحة يا عصام،
بس أنا يعني مش بفكر في الموضوع دا في الوقت الحالي بالظبط.
الإبتسامة إختفت من على وشي وقولت:
_ بس إنتِ لسة قايلة معندكيش مشكلة لو الشخص المناسب،
قصدك إني مش الشخص المناسب بس بطريقة تانية يعني؟
إتكلمت بسرعة وبتصحيح:
= لأ لأ والله مقصدش يعني إنت تتمناك ألف واحدة بس يعني أنا الفترة دي عندي مشاكل وكدا ومش هينفع دلوقتي خالص، يعني سيبلي فرصة أفكر.
سندت ضهري على كرسي الكنبة وأنا وشي مقلوب وقولت بصوت واطي:
_ تمام حقك طبعًا تفكري وتاخدي وقتك.
سكتت دقيقة وهي كمان كانت ساكتة وكل كام ثانية تبصلي بتردد.
إتكلمت وأنا بقوم وقولت:
_ تسلم إيدك على الأكل يا ليلى،
عن إذنكم إحنا بقى يلا بينا يا كريم.
إتكلم كريم بإعتراض وهو لسة بيضحك وقال:
= ليه ما لسة بدري.
مسكتهُ وقومتهُ وأنا بقول بجز على السنان:
_ يلا بينا يا كريم.
بعدها نزلنا وأنا مش طايق حد ولا طايق نفسي،
معقولة أومال اللي شوفتهُ في المنام دا إي؟
إتنهدت ونفخت جامد وأنا نازل على السلم وكريم لاحظ ضيقتي،
بعد ما نزلنا الشارع إتكلم بتساؤل وقال:
_ مالك يا عصام وكنت مستعجل على النزول على عكس المتوقع يعني، في حاجة حصلت؟
بصيت للسما شوية وأنا باخد نفسي ورجعت بصيتلهُ وقولت بهدوء:
= مفيش حاجة بس تعبان ومحتاج أنام،
يلا بينا نطلع ولا عايز حاجة قبل ما نطلع؟
رد عليا بعدم إقتناع وقال:
_ لأ مش عايز حاجة.
بعدها طلعنا الشقة ودخلت على طول من غير كلام نمت.
_______________________________
_ مش معقول اللي بتقول عليه دا يا عصام!
إتكلمت بعصبية وقولت:
= وأنا بقولك فاكر اليوم دا كويس أوي،
إطلعي بقى بعد إذنك فتشي شنطك حالًا.
إتكلمت وهي مش مستوعبة وقالت:
_ بس مستحيل عمي يعمل فيا كدا،
دا أنا جاية من أخر الدنيا للمكان اللي كرهتهُ عشان خاطرهُ!
حاولت أقرب منها وأهديها لما بدأت تدمع وقولت:
= إهدي بس يا حبيبتي، حقك عليا متزعليش،
ولكن لازم تعرفي عشان تاخدي بالك.
مسخت دموعها وقالت وهي منهارة:
_ أنا حتى مش قادرة أطلع أشوف عشان ميطلعش كلامك صح ودا اللي متأكدة منهُ ووقتها هبقى فقدت الثقة والحب للناس دي بشكل كامل ومنهي.
إتنهدت وكنت زعلان جدًا عشانها،
ولكن في الوقت دا دخل إبن عمها خالد وقال وهو مبتسم وبيأمن جيبهُ:
_ الله!
إنتوا لسة ممشيتوش طيب كويس عشان عايز عصام باشا في موضوع.
قربت مِني بشكل كبير وأنا باصصلهُ بغضب وبعدين طلع من جيبهُ سلاح أبيض وعلى صرخة ليلى الحلم وقف.
__________________________
صحيت من النوم ولكن قبل ما طارق يرن الحقيقة،
كنت صاحي مخنوق ومتضايق.
قومت خدت شاور وطلعت عملتلي كوباية قهوة والساعة كانت 6 الصبح.
دخلت البلكونة وغمضت عيني شوية وأنا بتنفس وبفكر،
بفكر في إزاي الأحلام كدا والواقع بيقول عكس كدا!
هي فعلًا محبتنيش وكل دا كان أوهام في دماغي!
ويمكن هي بس كانت بتحاول تشكرني بطريقتها.
موبايلي رن وكان طارق، رديت عليه وقولت:
_ صباح الخير يا طارق.
رد عليا طارق بصوت مليان إستغراب وقال:
= ياااه أول مرة تقولي صباح الخير دي،
وبعدين صوتك فايق ورايق كدا إنت صاحي من بدري.
إبتسمت بسخرية وقولت:
_ فايق أيوا بس رايق لأ، المهم قول اللي عندك.
إتكلم بعدها طارق بجدية وعملية وقال:
= المهم موصلناش لآي حاجة في قضية الست دي والقضية معقدة بشكل كبير، بس جبتلك البيانات اللي كلبتها للظابط دا ومفيش فيها آي حاجة مريبة أو غريبة بالعكس دا منضبط جدًا في الشغل ومحترم بشهادة كل اللي عرفوه.
إتنهدت وقولت:
_ خلاص أنا شوية وجايلك وهنشوف هنعمل إي.
قفلت معاه المكالمة وشربت أخر بُق في فنجان القهوة وقبل ما أدخل لقيت البلكونة اللي في وشي بتتفتح.
وكانت خارجة منها ليلى وهي بتتاوب ولابسة سويت شيرت وحاطة الزونت على شعرها.
أول ما شافتني بصتلي بتوتر وقالت بإبتسامة:
_ صباح الخير يا عصام.
رديت عليها بهدوء وقولت بملامح جامدة:
= صباح النور يا ليلى عن إذنك.
وسيبتها ودخلت خدت حاجتي وكملت باقي لبسي ونزلت،
الحقيقة إني مش بعرف أتعامل بنفس الشكل اللي كنت بتعامل بيه مع آي حد لو خصل بيننا موقف محرج أو غير متوقع ودا شيء غصب عني.
خلصت ونزلت الشغل وروحت أشوف باقي شغلي.
__________________________
*في بيت ليلى بعد العصر*
الباب خبط، كانت بتجهز الغدا وراحت تفتح بإستغراب،
بصت من العين السحرية وإتصدمت ولكن فتحت بفرحة وقالت:
_ عمي!
إنت عرفت عنواني الجديد منين؟
دخلت بعد ما سلموا على بعض وقال بإبتسامة:
= اللي يسأل ميتوهش، سألت جارتك وصاحبتك اللي إنتِ دايمًا معاها دي لما لقيت الشقة فاضية وقالتلي عنوانك وقالتلي إنها كانت بتطمن عليكِ إمبارح.
قعدوا وبعدين قالت بإبتسامة:
_ وحشتني يا عمي طولت في الغيبة المرة دي.
سكت شوية وقال بملامح جامدة واضح عليها الضيق:
= دلوقتي جايلك في حاجة مختلفة يا بنتي،
في موضوع منتشر عندنا في البلد بقالهُ فترة وحاولت على قد ما أقدر أموتهُ ولكن مفيش فايدة لأن اللي قالهُ أخوكي بنفسهُ.
بصيتلهُ ليلى بإستغراب وقالت بعدم فهم وقلق:
_ مش فاهمة حاجة يا عمي إي اللي داير؟
فضل ساكت ثواني وبعدين قال بتنهيدة:
= بصي يابنتي، أخوكي من فترة مش كبيرة يعني جه البلد يومين بس فضحك هناك بالمعنى الحرفي، جه وقال إنك عيارك فلت وعايشة لحالك هنا والله أعلم بتعملي إي تاني وعشان نموت الموضوع دا خالص قررت قرار.
في وسط صدمتها من اللي أخوها قالهُ قالت بتساؤل وقهرة:
_ إي هو القرار ياعمي بالظبط؟
كمل كلامهُ وقال:
= إنتِ عارفة إن آي قرار بقررهُ بيبقى لمصلحتك وعارفة غلاوتك عندي إزاي، المهم قررت إنك تتجوزي خالد إبن عمك.
بصيتلهُ ليلى بصدمة وقالت:
_ أنا مستحيل أوافق ياعمي وخصوصًا من العيلة دي!
إتكلم من تاني وقال بمحاولة إقناع:
= ياينتي خالد أصلًا بيحبك من زمان وشاريكي ومستحيل يأذيكِ وهو كمان مكانش راضي عن اللي حصلك!
فهمت ليلى إن الموضوع مش على قد الحوار اللي في البلد ولكن إستغلال للموقف من خالد ومش بعيد سكون خالد هو اللي قايل لعمهُ وزرع في دماغهُ الفكرة.
إتكلمت بغضب وقالت برفض قاطع:
_ بس يا عمي أنا مش موافقة على حاجة زي كدا وهما عشان عارفين إني بحترمك لأنك الوحيد اللي كنت بتسأل عليا أقنعوك تكلمني في حاجة زي دي ولكن مع إحترامي ليك يا عمي لأول مرة هقولك لأ.
رد عليها عمها بحدة وقال:
= يابنتي مش وقت القبول والرفض دلوقتي،
إنتِ لازم تتجوزي إبن عمك عشان كل اللي إتقال عنك دا نعرف نخرسهُ!
إتكلمت ليلى بإنفعال وبكاء وقالت:
_ ما عنهُ ما اتخرس يا عمي مادام مش بيقولوه في وشي ومادام إنت عارفني وأنا عارفة نفسي كويس ودا غير إني مش في البلد أصلًا ف مش مهم.
رد عليها عمها بغلظة وقال:
= وإنتِ عشان مش في البلد الناس واكلة وشنا إحنا هناك وبيقولوا عننا مش عارفين نحكم بناتنا وإننا عيلة مش ولا بُد!
إتكلمت ليلى وهي بتُقف بغضب وقالت برفض:
_ وأنا أسفة يا عمي مش عشان كلام ناس مالهاش لازم وعشان عيلة مهتمتش بيا أجبر نفسي على حاجات مستحيل أقبلها وبتحصل عندكم وبس.
قام وقف وقال بغضب وحدة:
= وأنا قولت اللي عندي، هتتجوزي إبن عمك ورجلك فوق رقبتك،
همشي دلوقتي عشان عندي مصالح لازم تخلص بس كلامنا مخلصش يا ليلى.
خلص كلامهُ ومشي على طول وهي فضلت قاعدة متنكدة مكانها ومش عارفة تعمل إي في المصيبة دي.
______________________________
خلصت شغل والنهاردا بلا فايدة أوي،
الجريمة الأخيرة صعبة ومترتبة كويس أوي.
كنت تعبان ومرهق جدًا وما صدقت روحت الحقيقة،
الساعة كانت 9 بالليل.
طلعت الشقة وسمعت صوت ضحك كريم العالي،
دخلت أوضتهُ وأنا شاكك فيه إشترى موبايل تاني دا ولا إي!
ولكن ظلمتهُ الحقيقة كان بيتفرج على فيلم كوميدي،
يصلي بإستغراب وقال بتساؤل:
_ في حاجة ولا إي؟
إتنهدت وقولت بهدوء:
= لأ مفيش، قوم شوف الباب.
قولت كدا بعد ما سمعنا صوت الباب بيخبط،
قام فعلًا وأنا بدأت أقلع الساعة والچاكت.
ولكن قلبي دق جامد أول ما سمعت صوت ليلى،
كنت مدي ضهري للباب، لفيت وشي ليها وشوفتها شايلة أطباق متغلفة وكريم بياخدها منها بسعادة وبتقول:
_ أنا وفيت بوعدي أهو، يالهنا والشفا يارب يعجبكم بس.
إتكلم كريم بسعادة وقال:
= أكيد هيعجبنا تسلم إيدك بجد تعبتي نفسك والله.
كانت مبتسمة بصت ناحيتي وقالت بحماس:
_ عامل إي يا عصام؟
إتكلمت بهدوء وبنفس النبرة الجامدة:
= الحمدلله تمام، شكرًا تعبتي نفسك، تصبحوا على خير.
إتكلمت بتساؤل وإستغراب وقالت:
_ مش هتاكل الأول من الأكل؟
رديت عليها ببرود وقولت:
= كلت في الشغل.
سيبتهم بعد كدا واقفين على الباب ودخلت الأوضة بتاعتي،
تحت صدمتها وصدمة كريم وكمان صدمتي.
رواية ما لم يقله المنام الفصل السابع عشر 17 - بقلم هاجر نور الدين
إنت إيه اللي عملتهُ دا ومالك متغير ليه كدا مع ليلى؟
كان بيكلمني وأنا بغير وبلبس البيچامة.
رديت عليه بلا مبالاة وأنا بكمل لبس وقولت:
= متدخلش إنت، بتعامل طبيعي.
رجع اتكلم بعدم فهم من تاني وقال:
= لأ أنا بجد مش فاهمك، مش دي اللي كنت عايز تتجوزها.
اتنهدت وأنا بقعد على السرير وقولت:
= كنت.
اتكلم باستغراب وملامحهُ بتوصف الصدمة وعدم الاستيعاب وقال:
= يعني إيه كنت!
فردت ضهري على السرير وقولت بتنهيدة وأنا بغمض عيني:
= اطلع يا كريم واقفل الباب وراك عايز أنام تعبان.
اتكلم بتساؤل وقال:
= في حاجة حصلت يعني خليتك تغير رأيك؟ أصلك أحرجت البنت أوي من شوية!
فتحت عيني وقولت بحدة:
= كريم قولتلك اطلع عايز أنام بعد إذنك.
بصلي لثوانٍ بتردد وبعدين خرج وقفل الباب وراه وهو بيبرطم بغضب وتوهان.
مكانش جايلي نوم الحقيقة، والحقيقة كمان إني مكالتش ولا حاجة. بس مش هاكل من إيديها ولا عايز أتعامل معاها أكتر، حاسس إنها جرحتني أو سحبت مني آمال كتير. حتى لو مش قصدها تعمل كل دا بس مش هعرف أتعامل. مش هعرف أتعامل غير كدا عشان متعلقش بيها أكتر على الفاضي.
نمت من كتر التفكير وبعد ما غصبت على نفسي كمان عشان أبطل تفكير.
***
إنت عارف إن اليوم دا أحلى يوم في حياتي؟
كانت ليلى اللي بتتكلم وهي مبتسمة، وإحنا كنا قاعدين في جنينة واسعة.
بصيتلها وقولت بإبتسامة:
= إشمعنى؟
ردت عليا وقالت وهي بتغمض عيونها وبتستنشق الهوا حواليها:
= عشان بيفكرني بأكتر يوم كنت سعيدة حظ فيه يا عصام، عمري في حياتي ما كنت أتخيل أبدًا إني هعيش كمية السعادة والراحة النفسية دي، مستحيل أقدر أنكر إن دا كان كلهُ بسببك مش بسبب حاجة تاني.
إبتسامتي وسعت وقولت بصوت حنين:
= ربنا يقدرني يارب وأقدر أسعدك دايمًا.
شاورت ليلى لحد من بعيد وهي بتضحك وقالت:
= تعالى يلا بتعمل إي هناك؟
ولكن شوفنا كريم بيجري من جنبنا وهو بيضحك وبيقول:
= سيبوه معايا شوية في إي!
بصتلي ليلى وقالت بخيبة أمل:
= كريم دا عمرهُ ما هيكبر كدا!
ضحكت عليه وقولت وأنا باصصلهُ:
= دا أول إبن ليا، عمرهُ ما هيكبر في نظري أبدًا.
***
فتحت عيني بهدوء والموبايل بيرن جنبي بصوتهُ المزعج.
اتنهدت ومسكتهُ ورديت من غير ما أبص بصوت نعسان:
= إي يا طارق؟
ولكن سمعت صوت ليلى مش طارق وهي بتقول:
= عصام أنا ليلى.
فتحت عيني جامد وقومت قعدت على السرير وأنا سامع صوت دقات قلبي وقولت بصوت بحاول اخليه طبيعي من التوتر:
= أيوا يا ليلى، خير في حاجة ولا إي؟
ردت عليا بهدوء وقالت:
= مفيش حاجة بس ممكن تطلع البلكونة دقيقة معلش.
استغربت ولكن قولت:
= تمام دقيقة وطالع.
دخلت غسلت وشي وسرحت شعري بشكل سريع جدًا، خرجت بعدها للبلكونة ولقيتها واقفة فعلًا.
أول ما شافتني عدلت وقفتها بعد ما كانت ساندة راسها على كفها وسرحانة وإبتسمت.
وأنا كنت بحاول أبقى عادي وطبيعي.
اتكلمت بتوتر وقالت:
= صباح الخير يا عصام، أسفة شكلي صحيتك من النوم.
رديت عليها بنبرة متقطعة من التوتر اللي بحاول أداريه وأتعامل عادي وقولت:
= لأ دي أول مرة أنام كدا، دي الساعة 9 ونص وطارق متصلش دي أعجوبة.
ضحكت بعدين قالت بنبرة جدية وهي مبتسمة:
= عصام أنا ملاحظة إن طريقتك معايا متغيرة من ساعة أخر مرة كنت معزوم عندي وفتحت معايا الموضوع دا، بس أنا مكانش قصدي رفض خالص، أنا فعلًا كان قصدي تديني وقت أفكر مش أكتر، أنا قولت كدا بناءً على صدمتي والمفاجأة دي، وكمان لأني مدخلتش علاقة قبل كدا ويعتبر ميح، عشان كدا كان لازمني شوية وقت بس أفكر.
بصيتلها بتركيز وهي بتتكلم وأمل. يمكن فعلًا ظلمتها.
اتكلمت وقولت بحمحمة وتساؤل:
= إحم، يعني قصدك إنك فكرتي؟
حطت إيديها على رقبتها بإحراج وبعدين قالت بتردد:
= إممم يعني أيوا، بس مش هقدر أوافق بشكل كامل لأن ليا عم لازم يقعد معاه.
ابتسمت ابتسامة واسعة وأنا مش مصدق نفسي. الأحلام مش بتكدب أنا بس اللي كنت مستعجل ومخليتش الأمور تاخد مجراها.
اتكلمت بتساؤل وقولت بسعادة:
= طبعًا قوليلي عنوانهُ وهروح أزورهُ حالًا.
ضحكت بإحراج وقالت:
= لأ لأ هو في بلد تانية، هظبط معاه يوم ييجي فيه هنا ويقعد معاك وتتفقوا مع بعض.
غمزتلها وقولت بإبتسامة:
= طيب كان ليه التُقل طيب يا جميل؟
بصتلي بإحراج وقالت بإبتسامة صغيرة وهي بتدخل:
= طيب أول ما أكلمهُ هقولك يلا باي ورايا شغل.
ضحكت عليها وعلى وشها اللي أحمر من الخجل، دخلت بعدها الأوضة وحضرت نفسي عشان أنزل للشغل.
أول مرة أكون مبسوط وأنا بجهز للشغل كدا، كنت رايق وشغلت عبدالحليم وعبدالوهاب ومعلي الصوت، بلبس بروقان وراحة بال وأنا بغني معاهم.
خلصت وخرجت في الصالة ولقيت كريم خارج من الأوضة.
اتكلم بتساؤل وقال بصوت وعيون نايمة:
= في إي يا عصام، هتتجوز ولا إي، إي اللي إنت عاملهُ على الصبح دا.
قربت منهُ وهو كان هيجري فكرني هضربهُ، ولكن حضنتهُ وبوستهُ من خدودهُ الإتنين تحت صدمتهُ.
وقولت بسعادة وإبتسامة واسعة:
= أيوا.
بصلي بإستغراب وقال بتساؤل:
= هو إي دا في إي!
مرديتش عليه وكنلت غنا وأنا نازل من البيت، وهو لسة واقف متسمر في مكانهُ بشكلهُ العشوائي وهو لسة صاحي من النوم ومش فاهم حاجة.
***
في بيت ليلى بعد ما دخلت من البلكونة
= زي ما قولتلك يا عمي جايلي عريس وأنا موافقة عليه!
رد عليها بغلظة وقال:
= وأنا قولتلك هتتجوزي خالد إبن عمك هو كلامي مبيتسمعش ولا إي!
حاولت تهدي نفسها وقالت:
= يا عمي حضرتك عارف أنا بعزك إزاي وبحترمك، ولكن حاجة مصيرية زي دي متجبرنيش عليها، وكمان عصام شخص كويس ومحترم جدًا وساعدني كتير وبيحبني وبحبهُ بصراحة يا عمي ودخل البيت من بابهُ!
رد عليها وقال بقلة صبر وقلة حيلة:
= بقولك إي أنا مش هتكلم معاكي كتير، أنا هبعتلك إبن عمك هو اللي يتصرف معاكي.
اتكلمت بإنفعال طفيف وقالت بتساؤل:
= يعني إي يا عمي وإي هبعتهولك دي أنا مش عايزة أحتك بالعيلة دي ومش عايزة أشوف وشهُ.
اتكلم عمها بأخر جملة قبل ما يقفل المكالمة بدون وداع:
= يعني اللي سمعتيه يا ليلى.
رمت الموبايل وهي متعصبة على الكنبة وبعد دقيقتين سرحان خدتهُ وخدت شنطتها ونزلت الشغل.
وقت المغرب
كانت ليلى راجعة من الشغل، ولكن لقت قدامها خالد إبن عمها وهو واقف مستنيها قدام العمارة.
كان مبتسم وهي إتصدمت أول ما شافتهُ.
قرب منها شوية وقال بخبث:
= إي يا قلبي كل دا تأخير مستنيكي من بدري.
بصيتلهُ بقرف وقالت:
= هو إي اللي قلبك! إبعد عن طريقي ومش عايزة أشوف وشك تاني.
اتكلم بنبرة لزجة وقال:
= مفيش الكلام دا، إنتِ هتبقي مراتي.
اتكلمت بإنفعال طفيف وضوت واطي عشان الجيران وقالت:
= خالد أنا قولتلك مش هتجوزك.
اتكلم خالد وقال برفعة حاجب وإستهزاء:
= ودا مش بمزاجك ولا عمك مبلغكيش، ولا شكلك إنتِ اللي نسيتي إن البنات عندنا مينفعش تقول آه أو لأ!
اتكلمت ليلى وقالت بهدوء:
= ودا شيء ميخصنيش لأنهُ عندكم وأنا مش من عندكم، عن إذنك عشان وقفتنا دي فيها شبهة ليا.
كانت هتمشي من قدامهُ ولكن قبل ما تمشي مسكها من دراعها بعنف يوقفها مكانها وقال بغضب:
= إنتِ شكلك اتجننتي وعايزة يتعاد ربايتك من أول وجديد.
بعدت دراعها عنهُ بعنف وقالت بغضب وإنفعال:
= هو إنت مجنون ولا إي؟ يتإزاي تسمح لنفسك تلمسني أصلًا!
اتكلم بلا مبالاة وقال بإستفزاز:
= أنا خطيبك يعني براحتي شئتي أم آبيتي.
ردت عليه بنفس طريقة الإستفزاز وقالت:
= وأنا مش خطيبتك ولا أعرفك ومخطوبة لظابط اللي لمحك دلوقتي هيقطعك شئت أم آبيت.
وقبل ما يرد عليها وهو متعصب جيت ووقفت قدامها وأنا بسألها بقلق:
= في إي يا ليلى؟
عشان تجاوبني بإبتسامة وثقة وهي بتشاور عليه وبتقول:
= الشخص دا بيضايقني وقال إي بيقول إنهُ هيخطبني غصب عني، هو ينفع يا حضرة الظابط واحدة تتخطب مرتين في نفس الوقت؟
ابتسمت وغمزتلها قبل ما ألفلهُ وأنا قالب وشي ومش ناوي خير أبدًا وقولت:
= لأ يا قلب حضرة الظابط مينفعش، لا يجوز.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هاجر نور الدين
لأ ياقلب حضرة الظابط، لا يجوز.
لفيت وشي ناحيتهُ وإبتسامتي إختفت،
قربت منهُ لدرجة وشي بقى في وشهُ بالظبط.
إتكلمت وقولت بحدة وبغض:
_ أفندم محتاج حاجة من خطيبتي؟
رد عليا ببجاحة وغضب وقال:
= مين دي اللي خطيبتك، وبعدين إنت مين ومالك بينا أصلًا.
إبتسمت بسخرية وقولت وأنا بزغدهُ في كتفهُ مع كل كلمة بقولها:
_ ما إحنا لسة قايلين خطيبها ولا إنت مبتسمعش؟
مسك إيدي ونزلها عن كتفهُ وهو بيقول بغضب وتهديد صريح:
= طيب إمشي من هنا أحسن ليك بكتير صدقني عشان لو غير كدا هتزعل وإحنا أهلها ومش معترفين بيك.
كنت باصص لإيدي وأنا مبتسم إبتسامة جانبية وبعد ما خلص كلامهُ بصيتلهُ والإبتسامة لسة على وشي ومرة واحدة لويت دراعهُ ورا ضهرهُ.
إتكلمت وقولت بنبرة حادة مفيهاش آي تهاون وقولت جنب ودنهُ:
_ المرة دي هسيبك عايش عشان متعرفش إنت بتكلم مين بس،
لكن غير كدا المرة الجاية مفيهاش سماح أو رحمة صدقني.
خلصت كلامي ورميتهُ بعيد عني بعنف وأنا باصصلهُ بلا مبالاة،
إتكلم بغضب وهو بيتألم وماسك دراعهُ:
= مهما كنت مين عمرها ما هتخلص على كدا أبدًا،
وإنتِ ليا صرفة تاني مع عمك يعيد تربيتك من أول وجديد.
كنت هقرب منهُ والمرة دي هضربهُ بجد بس ليلى مسكتني،
إتكلمت بإبتسامة وإعتراض وقالت:
_ لأ بلاش، ميستاهلش صدقني وبعدين لسة ميعرفكش،
المرة الجاية هسيبك براحتك.
بصيت تاني ناحيتهُ بس كان مشي خلاص،
رجعت بصيت ناحيتها وأنا مبتسم وقولت:
= عيوني يا قلبي دا إنتِ تأمريني أمر كدا.
بصتلي بإحراج وبعدين قالت بتوتر وهي بتبعد عني:
_ قلبك إي بس إستهدى بالله كدا إحنا لسة مش مخطوبين رسمي.
غمزتلها وقولت بسعادة:
= حضري عمك بسرعة عشان الخطوبة ولو موافقش مش محتاجبنهُ أصل أنا مش هستنى كتير وكدا كدا هنتخطب يعني.
بصتلي ثوانٍ بتفكير وبعدين قالت بتذكر وفضول:
_ آه صح، إنت لسة بتحلم بيا؟
إبتسمت وقولت بهدوء:
= بعشق النوم عشان الحاجة دي.
إتكلمت بتوتر وإحراج وقالت:
_ طيب بما إنك بتشوف مستقبلي، شايف إي فيه؟
إتكلمت بنبرة رومانسية نوعًا ما وقولت:
= شايفك حبيبتي وكل حاجة في حياتي، وإنتِ بتموتي فيا.
بصتلي بدهشة وبعدين إتكلمت بخجل:
= إي دا بجد، أنا شكلي كدا نسيت الأكل على النار عن إذنك.
إتحركت من قدامي بتوتر وأنا ضحكت وقولت:
_ بس إنتِ لسة راجعة من الشغل مفيش أكل أصلًا!
شاورتلي بعلامة "باي باي"، وهي مبتسمة وطلعت الشقة.
إبتسمت وأنا بتنهد براحة عشان متحمس لكونها في حياتي،
متحمس لفكرة الحب والونس والدفئ وحاجات كتير.
طلعت بعدها البيت وغيرت هدومي وكان كريم قاعد على السفرة وبيتابعني وأنا بتحرك في الصالة وبغني رايح جاي.
كان ساند راسهُ على إيدهً اللي ساندها على السفرة،
كان باصصلي بشك إني تقريبًا إتجننت.
بصيت ناحيتهُ وأنا خارج من المطبخ وفي إيدي كوباية النيسكافيه وقولت بتساؤل وإبتسامة:
_ حبيبي يا كرملة حقك عليا نسيت اسألك لو هعملك معايا.
بصلي بدهشة وعدم إستيعاب وبص حواليه يمين وشمال وبعدين قال بإستغراب وتساؤل وهو بيشاور على نفسهُ:
= هو كرملة دا أنا؟
إبتسمت وبعتتلهُ بوسة في الهوا وكملت غنا وأنا رايح أوضتي،
سمعت صوتهُ من ورايا وهو بيخبط كف بكف وقال:
= لا حول ولا قوة إلا بالله، ويرجع يقولي البنات كلت دماغك وهو ما شاء الله عليه، هو مش دا اللي كان بيقولي بلا حب بلا كلام فارغ مش فاضي للكلام دا!
دحلت أوضتي وقعدت ولسة همسك موبايلي جه كريم ورايا وقال وهو ساند على الباب:
= هو حضرتك مش هتديني الموبايل بتاعي؟
يعني مش كفاية عقاب كدا أنا مش عيل صغير لكل دا.
بصيتلهُ بجنب عيني وأنا مش عايز أعكر مزاجي وقولت بهدوء وإبتسامة بسيطة:
_ قولتلك أول ما ألاقيك إتغيرت فعلًا وناوي تستثمر وقتك وشبابك وأيامك في الجامعة في الصح بعيد عن الحاجات الغبية اللي مبتأكلش عيش دي هديهولك بنفسي وهغيرهولك للأحسن كمان.
جه وقعد جنبي على السرير وقال بعيون رجاء:
= طيب عشان خاطري هاتهُ وأنا هثبتلك إني قد المرة دي وقد وعدي، ولو حصل ومسكت عليا آي حاجة تاني متخلينيش أشوفهُ أو ألمحهُ وإمنع عني كل حاجة كمان.
شربت شوية من النيسكافيه وقولت بهدوء وأنا باصصلهُ بتفكير:
_ عجبني الكلام، بس قبل ما أشتري عملت إي في الإمتحان بتاع إمبارح عرفت إن عندكم إمتحانات شهر الفترة دي.
إبتسم وقال وهو بيغمزلي:
= عيب تسألني سؤال زي دا أنا حاليًا دحيح الدفعة ودا لأني فعلًا عرفت قيمة المكان اللي أنا فيه واللي لازم أعملهُ، ها إشتري بقى.
إبتسمت وفتحت درج الكومودينو اللي جنبي وطلعت منهُ الموبايل ومديتهُ ناحيتهُ وأنا بقول:
_ المرة دي هي الأخيرة ليك، خليك قد وعدك ومتطلعش بايعلي بيعة بايظة وخربانة عشان هتضايق وإنت عارف لما بتضايق بضايق كل اللي حواليا بشكل أكبر.
خد الموبايل وهو مبسوط وقام بحماس وسعادة وهو بيقول وحاضنهُ:
_ ربنا ما يضايقك أبدًا يا أخويا يا كبير ياللي مفيش منك ولا في حنيتك يارب.
إبتسمت على حركاتهُ الطفولية دي وسكتت وأنا بفكر،
وأكتر حاجة مسيطرة على تفكيري هي إني أطلع لـ ليلى في البلكونة دلوقتي.
أنا شكلي خيبت بجد البت وحشتني جدًا!
قومت ناحية البلكونة ولكن كانت قافلة البلكونة بتاعتها،
إتضايقت بصراحة ولكن رجعت على السرير تاني وغمضت عيني.
يعني كان نفسي أنام بدري وبراحتي بقى لتاني يوم،
ولكن اللي في حياتهُ طارق مستحيل يرتاح.
أحيانًا بشك إنهُ زومبي أو ڤامبير،
الراد دا غريب وطول اليوم صاحي بجد!
رديت عليه وقولت:
_ ربنا يقل راحتك يا أخي أكتر ما هي قليلة.
جاوبني بنبرة دهشة وقال:
= ما لو أنسة ليلى مكانش دا بقى كلامك،
ولكن خلاص طارق راحت عليه.
كتمت ضحكتي وأنا بقول:
_ راحت عليك إزاي يعني يابني هو إنت مراتي الأولى؟
رد عليا بنبرة ضيق وقال:
= بقولك إي يا عصام باشا مش هدخل معاك في الموضوع دا دلوقتي عشان أنا فيا اللي مكفيني.
مسحت على وشي وأنا هفطس ضحك وأنا كاتمهُ وقولت بتساؤل:
_ أيوا إشجيني؟
إتكلم بجدية وعملية وقال:
= دلوقتي في حاجة غريبة بتحصل شوفتها وأنا مروح وقولت لازم أقولك لأن اللي خلاني آخد بالي منها إنك سألتني قبل كدا وخلتني آخد بالي وأركز.
قومت إتعدلت وقولت بتساؤل وتركيز:
_ حاجة إي إحكيلي؟
إتكلم بعملية وقال:
= دلوقتي أنا كنت مروح عادي وسايق العربية،
بس الظابط اللي كنت سألتني عليه دا مريب،
يعني قابلتهُ في الطريق وأنا سايق كان سايق عربيتهُ وماشي جنبي، مشافنيش ولكن بعد ما تخطاني بخطوتين الشنطة فيها حاجة.
إتكلمت بتساؤل وتركيز أكتر وقولت:
_ حاجة زي إي مثلًا؟
إتكلم طارق وقال:
= جايلك في الكلام أهو، المهم شكيت في حركة الشنطة وخصوصًا إن عليها خدوش ومقاومات وكأن كان عليها خناقة وصاحب الخناقة بضوافر،
تابعتهُ ومشيت وراه وبعدها وصلنا لمكان مقطوع حرفيًا وعرفت إنهُ مقابر مهجورة ونقلوا منها الجثث من فترة مش طويلة،
المهم فضلت مستنيه لحد ما طلع من شنطة العربية شوال ودفنهُ بطريقة محترفة وكان لابس جلاڤزات وكمامة وكان في قمة الهدوء وبيغني كمان وبعدها مشي.
إتكلمت بقلق وتساؤل وقولت:
_ وإنت فين دلوقتي يا طارق؟
رد عليا بكل بساطة وقال:
= أنا في المكان اللي دفن فيه الجثة،
وقدام المكان بالظبط إتصلت بيك بقى لأني شاكك في الموضوع وحاسس في جريمة مش فاهمها بس مش هنخسر حاجة لو حققنا.
قومت بسرعة وأنا بلبي آي حاجة قدامي بتوتر وقولت بزعيق:
_ إمشي من عندك يا غبي، إمشي حالًا لأن دا مش من النوع اللي بيمشي فور أنتهائهُ من الجريمة حالًا أتحرك.
رد عليا طارق بإستغراب وتساؤل:
= مش فاهم يعني إي مش من...
بعدها سمعت صوت خبطة قوية وصوت صريخ طارق وبعدها الخط قفل، كنت هتجنن وأنا بتصل بيه مرة تانية وكان موبايلهُ مقفول.
رواية ما لم يقله المنام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هاجر نور الدين
إنت فين دلوقتي يا طارق؟
رد عليا بكل بساطة وقال:
= أنا في المكان اللي دفن فيه الجثة، وقدام المكان بالظبط إتصلت بيك بقى لأني شاكك في الموضوع وحاسس في جريمة مش فاهمها بس مش هنخسر حاجة لو حققنا.
قمت بسرعة وأنا بلبس أي حاجة قدامي بتوتر وقولت بزعيق:
_ إمشي من عندك يا غبي، إمشي حالًا لأن ده مش من النوع اللي بيمشي فور انتهائه من الجريمة، حالًا أتحرك.
رد عليا طارق بإستغراب وتساؤل:
= مش فاهم يعني إيه مش من...
بعدها سمعت صوت خبطة قوية وصوت صريخ طارق وبعدها الخط قفل.
كنت هتجنن وأنا بتصل بيه مرة تانية وكان موبايله مقفول.
جريت وأنا بكمل لبس في القميص على السلم، روحت للقسم بسرعة خدت رجالة معايا وإتحركنا.
من البديهي مشيت في طريق البيت بتاع طارق، بس قبل ما أكمل حطيت نفسي في موضع طارق وهو مروح.
كنت ماشي في الطريق وبعدين وقفت بعد شوية وقت مش طويل وسألت راجل كبير في السن حارس لعمارة:
_ حج بالله عليك متعرفش المقابر القديمة اللي كانت هنا ونقلوا منها الجثث والكلام ده؟
رد عليا الراجل الكبير وقال بتوتر لأننا كنا بعربية الشرطة:
= أيوا يا باشا عارفها، دي اتهجرت بقالها حوالي خمس سنين، هتلاقيها على بُعد 100 كيلو تقريبًا من هنا وبعدين…
وقعد يوصفلي فيها وبعد ما خلص شكرته وإتحركنا.
كنت قلقان ومتوتر وكل شوية بتصل بطارق ولكن لسه موبايله مقفول زي ما هو.
بعد وقت طويل في العربية مليان مشاحنات وتوتر وصلنا، دخلنا بسرعة المقابر وأنا خايف ما ألقاهوش وإننا ما لحقناهوش.
ولكن فعلًا للأسف ما لحقناهوش.
المقابر كانت فاضية مفيهاش أي حد، دورنا في كل حتة في المقابر لحد ما وصلنا لحتة فيها الأرض عالية شوية.
وجنبها فيها نقط دم على بُعد خطوتين تلاتة منها.
الرجالة بدأوا يحفروا الحتة العالية.
وأنا كنت حاطط إيدي على قلبي من التوتر والرعب، كنت مرعوب من حتة مين الشخص اللي تحت التراب؟
طلعوا منها شوال ولكن الحمد لله طلع لواحدة ست.
خدت نفسي ورجعت لعقلي شوية وقربت من الجثة.
كانت ست تقريبًا في أواخر الأربعين.
طلبت رجالة من القسم يجوا ويتولوا الجريمة دي.
وبعدها قعدت أفكر في اللي هعمله وهلحق طارق إزاي، لأن لو على حسبتي وكلامي اللي لحد دلوقتي صح.
فـ الظابط ده اللي اسمه علي مش مجرم عادي، ده مجرم محترف ومريض نفسي لدرجة عالية من النرجسية واللامبالاة.
مجرم بياخد باله من أقل التفاصيل، بيتمتع بعذاب ضحاياه.
بيحب يتأكد بنفسه إن كل حاجة تمام ومفيش من وراها أي مشاكل نهائي.
ولو حد وقف في طريقه يبقى زيه زي اللي فات.
عشان كده كنت هموت من التوتر على طارق، خايف ما ألحقهوش ويعمل فيه حاجة.
ولكن بعدين افتكرت البيانات بتاعته اللي بعتهالي طارق على الموبايل كمان بشكل PDF.
فتحت الموبايل بسرعة وأنا بدور على العنوان بتاعه، ركبت العربية بسرعة وخدت معايا اتنين وإتحركنا ناحية العنوان.
أول ما وصلنا خبطت جامد على الباب والغضب والتوتر متملكني.
فتح لي الباب وهو بارد الأعصاب وكمان كان لسه بهدوم الخروج.
اتكلم بتساؤل وهدوء وقال:
= في حاجة ولا إيه؟
اتكلمت بغضب مدفون وقولت:
= غريبة، إنت متحرك من بدري من القسم لسه مغيرتش هدومك معقولة؟
بص لهدومه وبعدين ليا بنظرات ثابتة جدًا وقال:
= عادي يعني كنت قاعد مريح شوية، ولكن مش فاهم السؤال ليه وملقيتش إجابة لسؤالي.
سندت دراعي على الحيطة وبصيت وراه من الفتحة اللي هو فاتحها، لأنه كان يا دوب فاتح فتحة يقف هو فيها وماسك الباب بإيديه.
اتكلم وقال بتساؤل وضيق:
= في حاجة يا عصام باشا ولا إيه بالظبط، تحب تتفضل؟
مسكت في الكلمة لأن مش معايا إذن تفتيش وقولت بابتسامة جانبية وقولت وأنا بزق الباب جامد وبدخل:
= أحب جدًا أنا مرهق شوية الحقيقة.
دخلنا فعلًا أنا والرجالة تحت نظراته المستغربة والمتضايقة وقال:
= هو في إيه بالظبط؟
اتكلمت بتساؤل وأنا بمارس الهبل زيه:
= في إيه بالظبط؟ مش قولتلنا اتفضلوا اتفضلنا ولا إنت كنت تقصد عزومة مركبة، وحتى لو تقصدها كده الحقيقة إني تعبان شوية، هنريح ونروح.
بص لنا بضيق وهو متكدر وقعد قدامنا.
اتكلمت وأنا بقوم من مكاني وبلف في الشقة وقولت:
= لأ بس شكلك عندك تحف وحاجات حلوة ونادرة كتير.
قام ورايا وهنا بدأ يبان عليه التوتر بعد ما كان دايما بارد ولا مبالي وقال بغضب:
= لو سمحت اقعد عشان مش بحب حد يتحرك في بيتي.
بصيت له وقولت بعتاب مصطنع:
= متقولش كده بس أنا وإنت واحد أنا مش حد.
رد عليا بمنتهى الضيق الواضح عليه ووشه بدأ يحمر من الغيظ وقال:
= لو سمحتوا اطلعوا برا عشان عايز أرتاح وأنام بعد إذنكم.
لسه هرد عليه سمعت صوت حاجة وقعت من أوضة بعيدة شوية وجانبية.
بصيت ناحيته برفعة حاجب وابتسامة سخرية وقولت:
= الله! يعني طلع عندك ضيوف غيرنا أهو!
حاول يمنعني ولكن أنا فضلت ماشي وورايا الاتنين التانيين بيتابعوه ويعطلوه لحد ما وصلت للأوضة.
فتحتها وكان جواها طارق متكتف ومربوط بحبل بنص جسمه الفوقاني كله وعلى بقه بلاستر.
الأوضة كانت ريحتها مقرفة، وفي بقايا دم على الحيطة ولكن باقي الأوضة نضيفة شكلاً ولكن الريحة فظيعة، كلب ميت.
روحت ناحية طارق وفكيته والإتنين التانيين كانوا مكتفين علي.
وقفت طارق واللي أول ما فكيته جري عليه و ضربه بالقلم وهو غضبان وقال:
= والله يا ابن الحيوان إنت لأوريك، بقى أنا تقولي سلخ ولا دبح، ده أنا هطلع فيك القديم والجديد يا ابن الحيوانات مش حيوان واحد.
كنت هموت من الضحك بجد على طريقة طارق واللي كان أقصر من علي بكتير لأن علي طويل جدًا تقريبًا 2 متر.
فـ كان منظره وهو بيجري عليه وبيديله بالقلم يموت ضحك.
بعدها خدناه للقسم وخدنا إذن تحقيق وتفتيش في شقته، وده لأني كنت متأكد هلاقي فيها بلاوي.
بعدها بساعتين روحنا شقته وبعد تدوير كتير فعلًا لقينا ورق ومجوهرات وخلافه تخص ناس كتير.
وستات بالأخص وكل حاجة محطوطة في علبة ومكتوب في العلبة اسم الست بتاعتهم غالبًا.
كانوا حوالي 7 أو 8 ستات وكلهم معديين الأربعين.
واللي فهمته إنه بيضحك على الستات الكبار السذج وياخد منهم كل اللي عندهم ويخلص عليهم من غير ولا دليل.
وبالمناسبة من ضمن العلب دي علبة عليها اسم الست بتاعت المهندسين.
واللي يضحك أكتر إن في علبة المجوهرات بتاعتها كان فيها سلسلة دهب بسن نمر دهب برضوا.
وده نفس حجم السن اللي الطب الشرعي قال عليه، فـ إن كان فـ هو ده سلاح الجريمة.
روحنا بعدها القسم والإجراءات كانت كتيرة والشغل كتير، برغم توافر الأدلة ولكن عقبال ما اعترف عن أماكن باقي الجثث.
وكمان كان بيتفنن في اختيار الوحيدات، اللي معندهمش أهل أو حد يسأل عليهم.
كنت تعبت جدًا الحقيقة وسهرنا كتير جدًا، كانت الساعة وقتها 9 الصبح.
قررت اروح أنام وطارق كمان هيروح يرتاح بسبب اللي مر بيه.
قبل ما نمشي ونتحرك اتكلم طارق وهو سعيد ومبتسم وقال:
= لأ بس كنت عارف إنك بتحبني يمكن أكتر ما بحبك.
بصيت له بتعقيدة حواجب وقرف وقولت:
= إمشي يا طارق الله يسهلك الناس هتفهمنا غلط، إمشي أنا إيه خلاني ألحقك بس!
ابتسامته وسعت وقال بسعادة وحماس:
= بس اسكت إنت كنت خطير وإنت قلقان عليا والرجالة قالت لي إنك كنت هتموت من القلق عليا يا حياتي.
زقيته بعيد عشان كان جاي يحضنني وقولت وأنا ماشي بقرف:
= ولا اقطع علاقتي بيا لحد ما تتظبط عشان إنت كده مش عاجبني كتك القرف غور يلا في داهية عشان شكل قلة النوم والتوتر خلوا دماغك تفوت.
سبته يتكلم ومشيت روحت البيت، دوب اخدت شاور سريع ونمت.
مكملتش ساعة نوم ومش فاكر لو شفت حاجة في الحلم، ويمكن من التعب وعشان مكملتش نوم كويس.
كنت صحيت على موبايلي وهو بيرن وكانت ليلى.
رديت عليها بتعب وأنا بحاول افوق وقولت:
= أيوا يا ليلى.
ردت عليا وقالت بحماس:
= عمي جاي النهار ده يا عصام، هييجي الساعة 12 الضهر كده.
كنت بغمض في عيني جامد عايز افوق وقولت بتساؤل:
= بجد، وعرفته إني عايز اقعد معاه؟
ردت عليا وقالت بتساؤل وقلق:
= أيوا، إنت مال صوتك، تعبان ولا فيك حاجة؟
رديت بهدوء عشان مقلقهاش وقولت:
= لأ يا حبيبتي كويس أنا بس عشان منمتش كويس.
اتكلمت بتوتر من كلمة حبيبتي وقالت:
= طيب حقك عليا حاول تنام تاني الساعتين دول.
اتكلمت وأنا بتعدل وقولت:
= لأ لأ هقوم افوق نفسي عشان يادوب ألحق.
قفلت معاها ودخلت خدت شاور ساقع عشان يفوقني، بعدها طلعت وكان كريم بيجهز ونازل للجامعة.
بصيت له وأنا داخل المطبخ أعمل نسكافيه وقولت بتساؤل:
= محتاج فلوس ولا حاجة؟
رد عليا وقال براءة واحترام جديد عليه وهو بيلبس الكوتش:
= لأ يا اخويا يا حبيبي ربنا يخليك ليا، أنا مش عايز أي حاجة في الدنيا غير هي حاجة واحدة بس.
بصيت له وقولت بزهق عشان دي طريقته لما يعوز يطلب حاجة وقولت:
= قول يا أخر صبري.
اتكلم وقال بنفس النبرة البريئة:
= عايز اتجوز واستقر بقى.
فضلت ألف وشي يمين وشمال ملقيتش حاجة، ولكن سندت كوباية النسكافيه جنبي على الكومودينو.
وبعدها ميلت لتحت ومسكت الشبشب اللي لابسه وحدفته بيه، ولكن لحق نفسه وقفل الباب وطلع يجري.
ضربت كف بكف وقولت بقلة صبر:
= والله هيخلي عقلي يشت في مرة، لسه مطعش من البيضة وعايز يتجوز، اروح ادفن نفسي بالحيا أنا بقى كده!
خلصت النسكافيه ولبست ونزلت، روحت عملت بوكيه ورد جميل ورقيق يشبهلها بالظبط.
وبعدين روحت محل الحلويات وجبت جاتوه وحلويات.
لفيت كتير الحقيقة وعشان كده قررت اروح شقتي الأول، خدت شاور تاني وبعدين نزلت.
كانت الساعة وقتها واحدة إلا ربع.
خبطت على الباب بتاعها وهي اللي فتحت لي، ابتسمت بسعادة وإحراج و وسعت لي عشان أدخل.
أول ما دخلت كان عمها قاعد على الكنبة وساند على عصايته، كان كبير في السن وباين عليه الكبر والوقار نوعًا ما.
ولكن نظراته مكانتش مرحبة بيا أبدًا، خدت نفس كبير على اللي أنا داخل عليه.
سلمت عليه وبادرني السلام بدون نفس، مهتمتش عادي ما البت كده كده ليا إن شاء الله.
قعدت وأول ما قعدت اتكلم عمها وقال:
= وإنت تعرفها منين بقى يا أستاذ؟
بعيد عن السؤال اللي مش المفروض يبقى أول سؤال ولكن ابتسمت وقولت:
= من حلم.
رواية ما لم يقله المنام الفصل العشرون 20 - بقلم هاجر نور الدين
سفاح كلاب يعني، تمام يا طارق هغير هدومي وجايلك.
قمت بعدها وبدأت أجهز نفسي للنزول للشغل والمرة دي كنت فايق بكتير عن كل مرة، ودا بسبب النوم الكافي نوعًا ما اللي نمتهُ النهاردا.
نزلت وبعد شوية وقت وصلت مسرح الجريمة مع طارق.
كان حي المعادي الجميل، ولكن فعلًا واضح إن سكانهُ متضايقين.
كان في تجمع لرجالتنا والسكان في مكان مليان جثث كلاب، ومن الواضح إنهم اللي جمعوهم أكيد في مكان واحد.
كان حوالي 20 كلب مقتول ومرمي، وكلهم مقتولين بنفس الطريقة.
واللي هي تسمم وبعدها ذبح من الرقبة لزيادة تأكيد على موتهم تقريبًا.
كانت الريحة صعبة ولا تحتمل، لبست ماسك وكذلك طارق وباقي الطقم كان عامل نفس الحاجة.
الريحة فعلًا كانت وحشة وصعبة أوي، متخيل 20 كلب ميت!
إتكلمت وأنا بسأل واحد من الناس اللي واقفة:
_ شاكين في حد بعينهُ هو اللي عمل كدا؟
رد عليا وهو متعصب وقال بغضب:
= هو مفيش غيرها الست اللي دايمًا بتشتكي من الكلاب ودايمًا تعمل خناقة مع أي حد يأكل الكلاب!
إتكلمت بتساؤل وإستفسار أكتر وقولت:
_ مين هي الست اللي تقصدها إسمها إي؟
رد عليا وقال وهو بيشاور على شقة في عمارة في وشنا فوق الكلاب اللي ميتة بالظبط:
= دي، إسمها فريدة ودايمًا ست كدا شؤم وبتدخل في كل حاجة بنعملها وبتكره الخير وبتكره الحيوانات وبالأخص الكلاب وزي ما قولت لحضرتك.
كنت باصص ناحية ما شاورلي، وكان الشباك مقفول السلك ولكن شايف من وراه واحدة واقفة.
مش شايف كويس لأنها في الرابع، ولكن تقريبًا هي في عمر الأربعين من الهيئة.
رجعت بصيت ناحيتهُ وقولت بتساؤل:
_ عشان كدا حاطين الكلاب تحت العمارة بتاعتها؟
إتكلم الراجل بتأكيد وقال:
= أيوا ياباشا عشان تشوف عملتها المهببة.
إتنهدت وقولت وأنا بهديه:
_ طيب عايزك بس متنفعلش أوي كدا ومش شرط تكون عشان بتكره وجود الكلاب في المنطقة إنها هي اللي قتلتهم لأن الموضوع دا مش سهل، كل الإحتمالات ممكنة.
إتكلم الراجل بإعتراض وقال:
= ومين غيرها هيعمل كدا، محدش كان بيعمل مشاكل في المنطقة غيرها هي بس ناحية وجود الكلاب!
إتنهدت وأنا بدأت أصدع لأني مش بحب موضوع الإقناع أو إني أرغي من حد كتير في موضوع مالهوش لازمة بالنسبالي.
سكتت ورجع الراجل إتكلم من تاني وقال وهو بيشاور على واحدة بتعيط وماسكة منديل:
= بص ياباشا مدام رباب هي أحن واحدة كانت على الكلاب، دايمًا بتأكلهم وتهتم بيهم ومصحباهم ودايمًا كانت معظم خناقات فريدة معاها هي ومشاكل كتير تقدر حضرتك تروح تسألها.
فضلت باصص ناحيتها وهو بيتكلم.
يعني الحقيقة مش عارف بس دي غريزة فيا يمكن، ولكن حركاتها بالنسبالي كانت مريبة جدًا.
كانت بتعيط بطريقة درامية أوڤر وجنبها إتنين من السكان بيهونوا عليها.
يعني مش حركات ولا طريقة حد زعلان بجد، الحقيقة إني عارف حزن الإنسان بيبقى عامل إزاي، ولكن طريقة حزنها هي مريبة شوية نوعًا ما.
إتنهدت وروحت ناحيتها وأنا بقول:
_ مساء الخير، حضرتك مدام رباب؟
بصتلي بتأثر مصدقتهوش بصراحة وبرضوا مش عارف ليه وقالت:
= مساء النور، أيوا يا فندم أنا رباب.
هزيت راسي وقولت بهدوء:
_ طيب حضرتك ممكن تقوليلي اللي تعرفيه وشاكة في مين؟
سكتت ثوانٍ وبعدين قالت وهي بتتشحتف:
= اللي أعرفهُ إن دول كانوا زي ولادي بالظبط، حتى حضرتك تقدر تسأل كل اللي واقفين، ولكن شاكة في مين دي أنا مبشكش في حد إن بعد الظن إثم!
إتكلمت ست من اللي جنبها وقالت بغضب وهي باصة ناحية شقة فريدة:
_ لأ قولي الخناقات الكتير اللي كانت بينك وبين عديمة الرحمة دي، هيكون مين غيرها اللي عمل العملة السودا دي يعني!
رجعت هي إتكلمت وكأنهم بيغنوا وبيردوا على بعض:
= لأ لأ بلاش نتهم حد مالناش دعوة.
هزيت راسي وقولت:
_ تمام مفيش عندك حاجة تانية تقوليها يا مدام رباب؟
ردت عليا وهي بتمسح دموعها بالمنديل وقالت:
= لأ لأ مش عندي حاجة يا فندم، عايزاك بس تجبلي حق ولادي.
بصيتلها بتفحص وهزيت راسي بهدوء ومشيت من سكات.
روحت ناحية طارق وقولت:
_ عايزك تعرفلي أكتر عن مدام رباب دي، تعرفلي كل حاجة عنها كبيرة وصغيرة وماضيها، وبرضوا مدام فريدة عايز أعرف كل تفصيلة مهما كانت صغيرة يا طارق.
رد عليا طارق وقال بموافقة:
= حاضر عيوني يا عصام باشا وكمان هتابع معاهم التحقيق والتقارير.
هزيت راسي وكملنا بعدها الشغل عادي.
بالليل كنت رجعت البيت وأنا مهدود، أول ما دخلت الشقة رميت نفسي على الكنبة.
غمضت عيوني وإتنهدت وأنا بفكر في القضية المعقدة دي، الشهود والمظهر الخارجي حاجة وحسي العملي حاجة تانية.
فضلت مغمض عيوني شوية بهدوء.
الباب خبط وكريم راح ناحية الباب وفتح.
كنت أنا لسة زي ما أنا في مكاني، ولكن قومت وقفت مرة واحدة بتوتر أول ما سمعتهُ بيقول:
_ أنسة ليلى!
بصيت ناحيتها وكانت بتضحك عليا وعلى منظري، روحت ناحية الباب وأنا مبتسم وزقيت كريم بجنبي من قدام الباب وبقيت أنا واقف مكانهُ وهو إترمى بعيد شوية وقولت:
_ الله! إيه خلاكِ تتعبي نفسك وتيجي هنا؟
إتكلمت بإبتسامة وقالت وهي بتتقدم ناحيتي أطباق متغطية بسيلوفان:
= ده عشا النهاردا، كنت مستنياك تيجي عشان أجيبهولك سخن.
إتكلمت بإبتسامة وقولت:
_ طيب وليه بس تتعبي نفسك بالشكل دا يعني، عننا ما طفحنا والله مادام هنتعب الجميل.
كان كريم واقف جنبنا وبيبصلنا بإستنكار وقال وهو حاطط صوابعهُ على خدهُ:
= والله! وإيه كمان؟
بصيت ناحيتهُ وإتحمحمت وبعدها خدت الأكل من إيد ليلى وقولت:
_ شكرًا جدًا بجد، تسلم إيدك ريحتهُ تجنن.
إبتسمت وقالت قبل ما تنزل بالظبط:
= بألف هنا وشفا، آه صح عمي طلب مني أبلغك تيجي بكرا عشان الإتفاق، سلام.
بصيتلها بذهول وقولت بحماس وسعادة:
_ بجد؟ تسلميلي وتسلم أخبارك.
إبتسمت بإحراج وهي نازلة ومشيت من قدام عيني، كنت أنا واقف مبتسم لسة.
إتكلم كريم وقال وهو شِبه بيحفل عليا:
= لأ بس حلو موضوع إنك وكيل نيابة ومش فاضي للتفاهات ولعب العيال دا اللي قولتلي عليه من فترة تفتكر؟
بصيتلهُ بجنب عيني وبعدين دخلت وحطيت الأكل وبدأت أكل وأنا مستمتع وبتذوق كل قطمة ببطئ ومردتش عليه.
قعد هو كمان وبدأنا ناكل مع بعض.
دخلت نمت ولتاني مرة محلمش بحاجة.
إتصل بيا طارق الساعة 7 الصبح وقال:
_ عصام باشا في خبر غريب، الست اللي إسمها فريدة اللي قولتلي عليها هي موجودة دلوقتي في القسم وعايزة تقابل حضرتك، وكمان لقيت في التقارير حاجة أغرب بقى.
رديت عليه وقولت بتساؤل وصوت نعسان:
= أغرب إزاي يعني وجاية بدري أوي كدا ليه؟
إتكلم طارق وقال بنبرة جهل:
= مش عارف الحقيقة، بس لازم حضرتك تيجي دلوقتي.
إتكلمت بتعب وأنا بقوم:
= طيب يا طارق، يلا سلام هلبس وأجيلك.
قومت ولبست ونزلت على طول، كويس إن الموضوع بدري عشان ألحق أخلص قبل ما أروح لـ ليلى.
بعد شوية وقت مش كتير وصلت القسم، كانت فريدة قاعدة مستنياني برا شوفتها.
دخلت المكتب ودخل ورايا طارق وهو مبتسم وبيقول:
= حمدًا لله على السلام يا عصام باشا.
ردتلهُ الإبتسامة لأول مرة وقولت:
= الله يسلمك يا طارق، عايز أخلص كل حاجة بدري وبسرعة عشان عقبالك كدا رايح النهاردا أقرأ فاتحة.
بصلي طارق بصدمة وحط كفوفهُ على فمهُ وقال:
= ومتقوليش إزاي يعني؟
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
= ما أنا بقولك أهو وبعدين قراية فاتحة وإتفاق لسة الخطوبة أول ما نحددها إن شاء الله إنت أخويا مش محتاج أقولك.
إبتسم طارق وقال:
= مع إني يعني مش مستوعب إن حد غيري هيصحيك ويهتم بيك وبمواعيدك وياخد أكبر وقت من يومك ولكن ياسيدي ألف مبروك فرحان ليك جدًا والله.
إبتسمت وقولت وأنا بعدل قعدتي على الكرسي أكتر:
= ربنا يخليك يارب يا طارق عقبالك، يلا دخلي فريدة.
خرج ودخلت بعديه فريدة فعلًا، قعدت قدامي بملامح جامدة وقالت بعد تنهيدة:
_ بص يا حضرة الظابط، أنا عارفة ومتأكدة اللي إتقال عليا من أهل المنطقة وخصوصًا عشان خلافاتي الدايمة مع ملاك الرحمة بالنسبالهم وهي رباب، ولكن الحقيقة غير كدا خالص.
ركزت أكتر معاها وقولت بتساؤل:
= أيوا إيه هي الحقيقة بقى، وليه مختارة التوقيت البدري أوي دا بالذات عشان تكلميني فيه؟
إتنهدت من تاني وهي باصة لصوابع إيديها دقيقة سكات بتردد وقالت بعدها وهي بصالي:
_ عشان ده الوقت اللي أهل المنطقة كلهم نايمين فيه وهعرف أتحرك بأمان، لأنهم هيضايقوني كتير زي ما بيعملوا من فترة، لكن بقى الحقيقة هي إن رباب نفسها اللي قتلت الكلاب، وده لما شوفتها أكتر من مرة بالليل بعد الساعة 1 بعد نص الليل بتأكل الكلاب أكل مسموم.
هتقولي عرفتي منين إنهُ مسموم ده لأني كنت بشوفها بنفسي بتحط السم ليهم، كنت بشوفها من فوق ولكن مكنتش شايفة كويس اللي بتحطهُ.
بعد ما مشيت كان عندي فضول بصراحة خصوصًا إنها كانت بتجيب اللحوم في طبق جاهز للأكل ولكن الكيس اللي بتطلعهُ وترشهُ فوق الأكل ده اللي خلاني أشك.
بعد ما نزلت وشوفت الكيس اللي بتحط منهُ فهمت إنهُ سم ودا لأني ممرضة وعدا عليا أصناف كتير سواء داء أو دواء.
المهم زادت خلافاتي جدًا معاها بعد كدا وكل ما بشوفها بتأكل الكلاب بتخانق معاها، وأي حد عمومًا بعد الموقف ده بشد معاه في موضوع أكل الكلاب حتى لو مستوي عشان مخليها تكرر العمايل بتاعتها دي اللي مالهاش سبب أو تفسير غير إنها مريضة نفسية.
كنت مستمع ليها بتركيز وبعدين قولت بتساؤل:
= طيب وموضوع الذبح؟
رد عليا بعدم معرفة وقالت:
= الحقيقة معرفش حاجة عنهُ سواء هي أو غيرها.
إتكلمت بهدوء وقولت بإبتسامة:
= طيب متشكر جدًا لحضرتك يا مدام فريدة، شكرًا على وقتك وإن شاء الله هنقوم بالإجراءات اللازمة.
قامت بعدها بعد ما شكرتني ودخل طارق اللي كان في إيديه أوراق وقال وهو بيحطها قدامي:
= دي بقى التقارير اللي طلعت في تحاليل الكلاب وما حولهم، والغريب بقى اللي كنت بقولك عليه هي بصمات وعينة دم لمدام رباب على أحد الكلاب وسكينة تقطيع فاكهة صغيرة كانت مرمية ضمن الزبالة وعليها دم الكلاب.
هزيت راسي بتفهم وقولت بإبتسامة سخرية:
= فعلًا اللي تحسبهُ موسى يطلع فرعون، الزمن ده شوفت فيه العجب ياما والله، إبعت هاتهالي لأن كدا الأدلة وبالشهود وعينة كيس السم اللي سبتهالك فريدة كدا القضية لابساها لابساها.
بعد حوالي 4 ساعات أو أكتر في القضية دي والتحقيق مع رباب الموضوع خلص وأخيرًا خلصت ومشيت.
روحت بعدها للشقة بتاعتي خدت شاور ولبست كلاسيك ومعايا الورد وكريم أخويا جهز نفسهُ وروحت لبيت ليلى عشان نقرأ فاتحة ونحدد ميعاد الخطوبة.
بعد إسبوعين
بصيت ناحية ليلى اللي كنت قاعد جنبها في القاعة وقولت بإبتسامة وعيون بتلمع من الحب:
_ أنا مش مصدق نفسي يا حبيبتي إننا أخيرًا إتخطبنا!