تحميل رواية «ما لم يقله المنام» PDF
بقلم هاجر نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هستنى إي من الغريب وأهلي عايزين يحبسوني! ردت عليها مامتها وقالت بقسوة: = وإنتِ لازم تدفعي تمن رعايتنا ليكِ لحد ما بقيتي شحطة. دموعها ملت دموع وقالت وهي بتحاول بكل طاقتها إنها متنزلش وتعيط قدامهم: _ بجد والله!طيب مين قالكم تخلفوا مادام شايفينها مصلحة ودايرة ومين قال إني مبسوطة كدا أو إختارت أبقى كدا عشان أردلكم دا؟ إتكلمت مامتها وقالت بملل: = قصر الكلام دا، هتكتبيلنا كل أملاكك أنا وأخوكي ولا تتحبسي في قواضي متعرفيش عددها ولا تعرفي تخرجي منها؟ إتكلمت بنبرة بتحاول تكون قوية وقالت وهي بتترعش: _ وأنا...
رواية ما لم يقله المنام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هاجر نور الدين
سفاح كلاب يعني، تمام يا طارق هغير هدومي وجايلك.
قومت بعدها وبدأت أجهز نفسي للنزول للشغل، والمرة دي كنت فايق بكتير عن كل مرة، ودا بسبب النوم الكافي نوعًا ما اللي نمتهُ النهاردا.
نزلت وبعد شوية وقت وصلت مسرح الجريمة مع طارق. كان حي المعادي الجميل، ولكن فعلًا واضح إن سكانهُ متضايقين. كان في تجمع لرجالتنا والسكان في مكان مليان جثث كلاب، ومن الواضح إنهم اللي جمعوهم أكيد في مكان واحد.
كان حوالي 20 كلب مقتول ومرمي، وكلهم مقتولين بنفس الطريقة، واللي هي تسمم وبعدها ذبح من الرقبة لزيادة تأكيد على موتهم تقريبًا.
كانت الريحة صعبة ولا تحتمل، لبست ماسك وكذلك طارق وباقي الطقم كان عامل نفس الحاجة. الريحة فعلًا كانت وحشة وصعبة أوي، متخيل 20 كلب ميت!
إتكلمت وأنا بسأل واحد من الناس اللي واقفة:
_ شاكين في حد بعينهُ هو اللي عمل كدا؟
رد عليا وهو متعصب وقال بغضب:
= هو مفيش غيرها الست اللي دايمًا بتشتكي من الكلاب ودايمًا تعمل خناقة مع آي حد يأكل الكلاب!
إتكلمت بتساؤل وإستفسار أكتر وقولت:
_ مين هي الست اللي تقصدها إسمها إي؟
رد عليا وقال وهو بيشاور على شقة في عمارة في وشنا فوق الكلاب اللي ميتة بالظبط:
= دي، إسمها فريدة ودايمًا ست كدا شؤم وبتدخل في كل حاجة بنعملها وبتكره الخير وبتكره الحيوانات وبالأخص الكلاب وزي ما قولت لحضرتك.
كنت باصص ناحية ما شاورلي وكان الشباك مقفول السلك، ولكن شايف من وراه واحدة واقفة. مش شايف كويس لأنها في الرابع، ولكن تقريبًا هي في عمر الأربعين من الهيئة.
رجعت بصيت ناحيتهُ وقولت بتساؤل:
_ عشان كدا حاطين الكلاب تحت العمارة بتاعتها؟
إتكلم الراجل بتأكيد وقال:
= أيوا ياباشا عشان تشوف عملتها المهببة.
إتنهدت وقولت وأنا بهديه:
_ طيب عايزك بس متنفعلش أوي كدا ومش شرط تكون عشان بتكره وجود الكلاب في المنطقة إنها هي اللي قتلتهم لأن الموضوع دا مش سهل، كل الإحتمالات ممكنة.
إتكلمت الراجل بإعتراض وقال:
= ومين غيرها هيعمل كدا، محدش كان بيعمل مشاكل في المنطقة غيرها هي بس ناحية وجود الكلاب!
إتنهدت وأنا بدأت أصدع لأني مش بحب موضوع الإقناع أو إني أرغي من حد كتير في موضوع نالهوش لازمة بالنسبالي.
سكتت ورجع الراجل إتكلم من تاني وقال وهو بيشاور على واحدة بتعيط وماسكة منديل:
= بص ياباشا مدام رباب هي أحن واحدة كانت على الكلاب، دايمًا بتأكلهم وتهتم بيهم ومصحباهم ودايمًا كانت معظم خناقات فريدة معاها هي ومشاكل كتير تقدر حضرتك تروح تسألها.
فضلت باصث ناحيتها وهو بيتكلم، يعني الحقيقة مش عارف بس دي غريزة فيا يمكن. ولكن حركاتها بالنسبالي كانت مريبة جدًا، كانت بتعيط بطريقة درامية أوڤر وجنبها إتنين من السكان بيهونوا عليها. يعني مش حركات ولا طريقة حد زعلان بجد، الحقيقة إني عارف حزن الإنسان بيبقى عامل إزاي. ولكن طريقة حزنها هي مريبة شوية نوعًا ما.
إتنهدت وروحت ناحيتها وأنا بقول:
_ مساء الخير، حضرتك مدام رباب؟
بصتلي بتأثُر مصدقتهوش بصراحة وبرضوا مش عارف ليه وقالت:
= مساء النور، أيوا يا فندم أنا رباب.
هزيت راسي وقولت بهدوء:
_ طيب حضرتك ممكن تقوليلي اللي تعرفيه وشاكة في مين؟
سكتت ثوانٍ وبعدين قالت وهي بتتشحتف:
= اللي أعرفهُ إن دول كانوا زي ولادي بالظبط، حتى حضرتك تقدر تسأل كل اللي واقفين، ولكن شاكة في مين دي أنا مبشكش في حد إن بعد الظن إثم!
إتكلمت ست من اللي جنبها وقالت بغضب وهي باصة ناحية شقة فريدة:
_ لأ قولي الخناقات الكتير اللي كانت بينك وبين عديمة الرحمة دي، هيكون مين غيرها اللي عمل العملة السودا دي يعني!
رجعت هي إتكلمت وكأنهم بيغنوا وبيردوا على بعض:
= لأ لأ بلاش نتهم حد مالناش دعوة.
هزيت راسي وقولت:
_ تمام مفيش عندك حاجة تانية تقوليها يا مدام رباب؟
ردت عليا وهي بتمسح دموعها بالمنديل وقالت:
= لأ لأ مش عندي حاجة يا فندم، عايزاك بس تجبلي حق ولادي.
بصيتلها بتفحص وهزيت راسي بهدوء ومشيت من سكات.
روحت ناحية طارق وقولت:
_ عايزك تعرفلي أكتر عن مدام رباب دي، تعرفلي كل حاجة عنها كبيرة وصغيرة وماضيها، وبرضوا مدام فريدة عايز أعرف كل تفصيلة مهما كانت صغيرة يا طارق.
رد عليا طارق وقال بموافقة:
= حاضر عيوني يا عصام باشا وكمان هتابع معاهم التحقيق والتقارير.
هزيت راسي وكملنا بعدها الشغل عادي.
بالليل كنت رجعت البيت وأنا مهدود، أول ما دخلت الشقة رميت نفسي على الكنبة. غمضت عيوني وإتنهدت وأنا بفكر في القضية المعقدة دي، الشهود والمظهر الخارجي حاجة وحسي العملي حاجة تانية.
فضلت مغمض عيوني شوية بهدوء، الباب خبط وكريم راح ناحية الباب وفتح. كنت أنا لسة زي ما أنا في مكاني، ولكن قومت وقفت مرة واحدة بتوتر أول ما سمعتهُ بيقول:
_ أنسة ليلى!
بصيت ناحيتها وكانت بتضحك عليا وعلى منظري، روحت ناحية الباب وأنا مبتسم وزقبت كريم بجنبي من قدام الباب وبقيت أنا واقف مكانهُ وهو إترمى بعيد شوية وقولت:
_ الله! إي خلاكِ تتعبي نفسك وتيجي هنا؟
إتكلمت بإبتسامة وقالت وهي بتتقدم ناحيتي أطباق متغطية بسيلوفان:
= دا عشا النهاردا، كنت مستنياك تيجي عشان أجيبهولك سخن.
إتكلمت بإبتسامة وقولت:
_ طيب وليه بس تتعبي نفسك بالشكل دا يعني، عننا ما طفحنا والله مادام هنتعب الجميل.
كان كريم واقف جنبنا وبيبصلنا بإستنكار وقال وهو حاطط صوابعهُ علي خدهُ:
= والله! وإي كمان؟
بصيت ناحيتهُ وإتحمحمت وبعدها خدت الأكل من إيد ليلى وقولت:
_ شكرًا جدًا بجد، تسلم إيدك ريحتهُ تجنن.
إبتسمت وقالت قبل ما تنزل بالظبط:
= بألف هنا وشفا، آه صح عمي طلب مني أبلغك تيجي بكرا عشان الإتفاق، سلام.
بصيتلها بذهول وقولت بحماس وسعادة:
_ بجد؟ تسلميلي وتسلم أخبارك.
إبتسمت بإحراج وهي نازلة ومشيت من قدام عيني، كنت أنا واقف مبتسم لسة.
إتكلم كريم وقال وهو شِبه بيحفل عليا:
= لأ بس حلو موضوع إنك وكيل نيابة ومش فاضي للتفاهات ولعب العيال دا اللي قولتلي عليه من فترة تفتكر؟
بصيتلهُ بجنب عيني وبعدين دخلت وحطيت الأكل وبدأت أكل وأنا مستمتع وبتذوق كل قطمة ببطئ ومردتش عليه. قعد هو كمان وبدأنا ناكل مع بعض.
دخلت نمت ولتاني مرة محلمش بحاجة، إتصل بيا طارق الساعة 7 الصبح وقال:
_ عصام باشا في خبر غريب، الست اللي إيمها فريدة اللي قولتلي عليها هي موجودة دلوقتي في القسم وعايزة تقابل حضرتك، وكمان لقيت في التقارير حاجة أغرب بقى.
رديت عليه وقولت بتساؤل وصوت نعسان:
= أغرب إزاي يعني وجاية بدري أوي كدا ليه؟
إتكلم طارق وقال بنبرة جهل:
_ مش عارف الحقيقة، بس لازم حضرتك تيجي دلوقتي.
إتكلمت بتعب وأنا بقوم:
= طيب يا طارق، يلا سلام هلبس وأجيلك.
قومت ولبست ونزلت على طول، كويس إن الموضوع بدري عشان ألحق أخلص قبل ما أروح لـ ليلى.
بعد شوية وقت مش كتير وصلت القسم، كانت فريدة قاعدة مستنياني برا شوفتها. دخلت الممتب ودخل ورايا طارق وهو مبتسم وبيقول:
_ حمدًلله على السلام يا عصام باشا.
ردتلهُ الإبتسامة لأول مرة وقولت:
= الله يسلمك يا طارق، عايز أخلص كل حاجة بدري وبسرعة عشان عقبالك كدا رايح النهاردا أقرا فاتحة.
بصلي طارق بصدمة وحط كفوفهُ على فمهُ وقال:
_ ومتقوليش إزاي يعني؟
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
= ما أنا بقولك أهو وبعدين قراية فاتحة وإتفاق لسة الخطوبة أول ما نحددها إن شاء الله إنت أخويا مش محتاج أقولك.
إبتسم طارق وقال:
_ مع إني يعني مش مستوعب إن حد غيري هيصحيك ويهتم بيك وبمواعيدك وياخد أكبر وقت من يومك ولكن ياسيدي ألف مبروك فرحان ليك جدًا والله.
إبتسمت وقولت وأنا بعدل قعدتي على الكرسي أكتر:
= ربنا يخليك يارب يا طارق عقبالك، يلا دخلي فريدة.
خرج ودخلت بعديه فريدة فعلًا، قعدت قدامي بملامح جامدة وقالت بعد تنهيدة:
_ بص يا حضرة الظابط، أنا عارفة ومتأكدة اللي إتقال عليا من أهل المنطقة وخصوصًا عشان خلافاتي الدايمة مع ملاك الرحمة بالنسبالهم وهي رباب، ولكن الحقيقة غير كدا خالص.
ركزت أكتر معاها وقولت بتساؤل:
= أيوا إي هي الحقيقة بقى، وليه مختارة التوقيت البدري أوي دا بالذات عشان تكلميني فيه؟
إتنهدت من تاني وهي باصة لصوابع إيديها دقيقة سكات بتردد وقالت بعدها وهي بصالي:
_ عشان دا الوقت اللي أهل المنطقة كلهم نايمين فيه وهعرف أتحرك بأمان، لأنهم هيضايقوني كتير زي ما بيعملوا من فترة، لكن بقى الحقيقة هي إن رباب نفسها اللي قتلت الكلاب، ودا لما شوفتها أكتر من مرة بالليل بعد الساعة 1 بعد نص الليل بتأكل الكلاب أكل مسموم، هتقولي عرفتي منين إنهُ مسموم دا لأني كنت بشوفها بنفسي بتحط السم ليهم، كنت بشوفها من فوق ولكن مكنتش شايفة كويس اللي بتحطهُ، بعد ما مشيت كان عندي فضول بصراحة خصوصًا إنها كانت بتجيب اللحوم في طبق جاهز للأكل ولكن الكيس اللي بتطلعهُ وترشهُ فوق الأكل دا اللي خلاني أشك.
بعد ما نزلت وشوفت الكيس اللي بتحط منهُ فهمت إنهُ سم ودا لأني ممرضة وعدا عليا أصناف كتير سواء داء أو دواء، المهم زادت خلافاتي جدًا معاها بعد كدا وكل ما بشوفها بتأكل الكلاب بتخانق معاها، وآي حد عمومًا بعد الموقف دا بشد معاه في موضوع أكل الكلاب حتى لو مستوي عشان مخليها تكرر العمايل بتاعتها دي اللي مالهاش سبب أو تفسير غير إنها مريضة نفسية.
كنت مستمع ليها بتركيز وبعدين قولت بتساؤل:
_ طيب وموضوع الذبح؟
رد عليا بعدم معرفة وقالت:
= الحقيقة معرفش حاجة عنهُ سواء هي أو غيرها.
إتكلمت بهدوء وقولت بإبتسامة:
_ طيب متشكر جدًا لحضرتك يا مدام فريدة، شكرًا على وقتك وإن شاء الله هنقوم بالإجراءات اللازمة.
قامت بعدها بعد ما شكرتني ودخل طارق اللي كان في إيديه أوراق وقال وهو بيحطها قدامي:
_ دي بقى التقارير اللي طلعت في تحاليل الكلاب وما حولهم، والغريب بقى اللي كنت بقولك عليه هي بصمات وعينة دم لمدام رباب على أحد الكلاب وسكينة تقطيع فاكهة صغيرة كانت مرمية ضمن الزبالة وعليها دم الكلاب.
هزيت راسي بتفهم وقولت بإبتسامة سخرية:
= فعلًا اللي تحسبهُ موسى يطلع فرعون، الزمن دا شوفت فيه العجب ياما والله، إبعت هاتهالي لأن كدا الأدلة وبالشهود وعينة كيس السم اللي سبتهالك فريدة كدا القضية لابساها لابساها.
بعد حوالي 4 ساعات أو أكتر في القضية دي والتحقيق مع رباب الموضوع خلص وأخيرًا خلصت ومشيت.
روحت بعدها للشقة بتاعتي خدت شاور ولبست كلاسيك ومعايا الورد وكريم أخويا جهز نفسهُ وروحت لبيت ليلى عشان نقرأ فاتحة ونحدد ميعاد الخطوبة.
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هاجر نور الدين
أنا مش مصدق نفسي يا حبيبتي إننا أخيرًا إتخطبنا!
كانت قاعدة قدامي زي الملاك بالفستان السيلفر الرقيق زيها.
كانت زي القمر بجد، خطوبتنا كانت من دقايق بس!
حقيقي مش مصدق نفسي وأخيرًا حلمي الأهم إتحقق وبقى جنبي وبين إيديا خلاص!
كانت بصالي بإبتسامة وحب وقالت:
= ولا أنا بجد، حقيقي أنا إنسانة محظوظة جدًا عشان عندي إنت يا عصام.
إتكلمت وأنا بقرب ناحيتها بجسمي وفاصل بيننا الطربيزة اللي عليها العشا اللي محضرهالها والدة صاحبتها وقولت:
= أوعدك كل اللي جاي معايا خير إن شاء الله ومش هخليكِ تندمي أبدًا على قرارك دا ويارب نتجوز بسرعة بقى.
ضحكت وقالت وهي بتشاور على الأكل:
= طيب كل بس الأول وبعدين نشوف موضوع الجواز عشان هما قربوا يخلصوا أكل وباصين علينا إزاي.
إبتسمت وبصيت ناحيتهم كانت أم صاحبتها وصاحبتها وكريم وعمها قاعدين بياكلوا على الناحية التانية من الصالة وسايبينا لوحدنا في جنب عشان نعرف نتكلم.
ودا لأننا معرفناش نتكلم خالص طول الخطوبة من كتر الفرحة والمعازيم اللي فرحنالنا.
كريم على الناحية التانية كان سعيد جدًا وهو بيلاغي صاحبة ليلى، كنت ببصلهُ بتغميضة عين ووعيد وهو عامل نفسهُ عبيط ومكمل.
كملنا أكل وبعدين خدنا بعضنا ونزلنا من البيت عشان الوقت اتأخر ويلحقوا يرتاحوا وكل واحد يروح بيتهُ.
طلعنا البيت أنا وكريم وإحنا مبسوطين وهلكانين على أخرنا حرفيًا.
كريم دخل أوضتهُ ينام من التعب وأنا كمان ولكن قبل ما أنام فضلت باصص للسقف شوية بفكر بحيرة.
أصل إزاي فوق الإسبوعين محلمش بيها من تاني، يعني الأول كان لازم كل يوم مشهد وكل يوم رؤية لمستقبلها أو لحياتها هي بتعيشها ولكن فوق الإسبوعين مش بيحصل دا.
إتنهدت وأنا مبتسم ومغمض عيني وقولت قبل ما أروح في النوم:
= مش مهم المهم إنها معايا دلوقتي وإن شاء الله هتبقى مراتي هركز في أحلام ليه!
ومخدتش دقايق وبعدها روحت في النوم.
***
مش عايزاك تحتار كتير يا عصام.
كنت في الشقة القديمة بتاعت ليلى، الشقة اللي كانت بتاعتها الأول وهي قاعدة قدامي ومبتسمة.
إتكلمت بإستغراب وأنا مش مستوعب حاجة وقولت بتساؤل:
= أنا إي اللي جابني هنا؟
إبتسامتها وسعت وهي بتقول:
= نفس سؤالك في أول مرة شوفت الشقة وشوفتني فيها يا عصام، لسة لحد دلوقتي بتسأل نفس السؤال؟
حاولت أفتكر إي جابنا هنا ولكن مفتكرتش عشان كدا رجعت قولت بتساؤل من تاني:
= أنا مش فاهم حاجة يا حبيبتي يعني إي اللي جابنا هنا في شقتك؟
إتكلمت بهدوء وهي لسة مبتسمة ولكن قامت وبدأت تتمشى في الشقة وأركانها بكل هدوء وقالت بتأثر:
= الحقيقة إني كنت هبقى جريمة من جرايمك يا عصام ولكن روحك الطيبة وقلبك برضوا إتفقوا مع روحي وقلبي وخلوا كل دا يحصل.
بصيتلها بعدم فهم وأنا بحاول أترجم الكلام ولكن مش عارف برضوا وقولت:
= يعني إي برضوا مش فاهم وتبقي جريمة إزاي؟
رجعت قعدت مكانها تاني وقالت:
= على فكرة مش إنت لوحدك اللي شوفتني قبل ما تقابلني أنا كمان شوفتك في منامي، شوفتك مرة واحدة بس ووقتها إنت وعدتني إنك هتنقذني ووعدتني هتساعدني ووفيت بوعدك وغيرتلي حياتي والمصير الضلمة اللي كان مستنيني ولكن كلهُ بمشيئة ربنا طبعًا.
سألت بحماس وقولت:
= يعني إنتِ كمان بتحلمي بيا يا ليلى؟
ضحكت وقالت وهي بصالي بتأمل:
= يعني مش بالظبط، هي مرة واحدة كنت بتشكيلك فيها وأنا بعيط من زماني وأهلي وحياتي ومصيري اللي هيحصلي واللي شوفتهُ في منامي برضوا وإنت وعدتني هتساعدني، عشان كدا فضلت أجيلك دايمًا وأوريك كل اللي بشوفهُ عشان تقدر تساعدني بشكل صح.
مكنتش فاهم حاجة ولكن لثوانٍ بدأت أستوعب حاجة وقولت:
= هو أنا جوا حلم؟
إبتسمت بهدوء وخزت راسها بمعنى "أيوا".
مكنتش عارف أبتسم ولا أفكر ولا أعمل إي بس سألت:
= طيب ليه بطلت أحلم باللي بيحصل معاكِ؟
إبتسمت من تاني وقالت وهي بترفع إيديها وبتشاور بالتانية على الدبلة:
= عشان إنت حلتلي مشاكلي وإدتني هدية عظيمة وخليتني أعرف أعيش من تاني وأحب الحياة ورسالتي خلصت ووعدك وفيت بيه.
إبتسمت وأنا سعيد وفخور جدًا ولكن هي متعرفش إن هي الهدية اللي جاتلي مش العكس.
كنت لسة هتكلم ولكن سمعت صوت موبايلي بيرن، فضلت أدور عليه كتير بس مش لاقيه، لحظة الصوت جاي من السقف ليه؟
***
فتحت عيني وكان كالعادة طارق.
نفخت ورديت وأنا نعسان وقولت:
= أفندم يا أستاذ طارق أنا مش واخد أجازة يومين؟
إتكلم بسعادة وقال:
= أيوا بس في جريمة وفي شغل نقول لأ يعني؟
بصيت ناحية الساعة وكانت 7 الصبح.
إتكلمت بغيظ وقولت:
= يعني حتى مش هاين عليك تسيبني أرتاح بعد هدة حيل إمبارح، وبعدين إنت مشيت بدري ومرضيتش تتعشى معانا ليه؟
جاوبني وقال بهدوء:
= يعني قولت أسيبكم براحتكم وكدا، وأصلًا مكنتش جعان عشان أمي كانت مغذياني قبل ما آجي المهم تيجي بسرعة يا عصام باشا في جرايم هنا تكفي مدينة.
قولت بسخرية ورفعة حاجب:
= في يوم وليلة بقى في جرايم الدنيا؟ إي المجرمين عارفين إني أجزت حبوا يظهروا نفسهم!
إتكلم طارق وقال بإستعجال وحماس:
= شوفت بقى يا عصام باشا يلا مستنيك.
قفلت معاه وقومت جهزت نفسي عشان أنزل.
كانت ليلى بعتتلي رسالة وقالت:
= صباح الخير.
إبتسمت وإبتسامتي الحقيقة كانت من الودن للودن، وكنت هكتبلها رسالة ولكن غيرت رأيي وإتصلت بيها.
أول ما ردت قولت بإبتسامة وحماس:
= صباح النور يا حبيبتي إي اللي مصحيكي بدري أوي كدا؟
ردت عليا وقالت وصوتها باين عليه الإحراج:
= عادي يعني ممكن توتر أو راحة مش عارفة الحقيقة.
إبتسامتي تلاشت وقولت بسرعة وتذكر قبل ما أنسى تاني وقولت:
= ليلى هو إنتِ كنتي بتحلمي بيا قبل ما تشوفيني برضوا؟
فضلت ساكتة ثوانٍ بتفكير وبعدين قالت:
= لأ مفتكرش حاجة زي دي، ليه بتقول كدا، رجعت تحلم تاني؟
إتكلمت بنفي وقولت:
= لأ مش كدا بس يعني أنا عرفت سبب إنقطاع الأحلام مرة واحدة، بس إفتكري وإفتكري طيب الحلم اللي شوفتي نفسك فيه بتموتي أو بتتقتلي وفي الحلم اللي بعديه بقى شوفتي واحد غريب وقعدتي تحكيلهُ وإنتِ بتعيطي، ها إفتكرتي؟
سكتت شوية وبعدين قالت بتذكر وشهقة:
= أيوا صح أنا فاكرة الحاجات دي بس ملامح الشخص مكانتش جاية على بالي أوي، بس دلوقتي إفتكرت فعلًا تصدق كان إنت!
إبتسمت وأنا بتنهد وقولت:
= مش عارف بصراحة دي اللي بيسموها الأرواح اللي بتتلاقى في وقت المنام ولا إي بس كل اللي عارفهُ إن روحي وروحك لقوا المسكن والراحة بتاعتهم مع بعض.
جالي صوتها المتأثر وهي بتقول بشكر وإمتنان وسعادة:
= أنا فاكرة في الحلم دا إنت وعدتني تساعدني ومتخليش يحصلي حاجة وحشة وعملت دا فعلًا، حقيقي يا عصام مش عارفة أقولك إي بس كل مرة حبي ليك بيزيد بجد.
إبتسامتي وسعت وقولت بمكر:
= أقدر أعتبر دا أول إعتراف منك ليا بالحب؟
إتحرجت وقالت وهي بتحاول تقفل:
= طيب هروح أشوف لو عمي محتاج حاجة عشان هيسافر وهحضر معاه حاجتهُ يلا يلام خلي بالك من نفيك لما ترجع من الشغل قولي.
إتكلمت بإستغراب وقولت:
= بس أنا لسة مقولتلكيش إني رايح الشغل النهاردا؟
قالت بنبرة حداقة عسولة شبهها:
= ما أنا سمعت صوت موبايلك بيرن وبعدها بدقايق نور الأوضة بتاعك نور ففهمت إنك نازل الشغل مش محتاجة حاجة يعني.
ضحكت وقولت:
= يا ولا يا جامد لأ دا إنتِ تيجي تشتغلي مكاني بقى وبعدين مش يمكن التانية اللي رنت عليا ونازل أخونك؟
إتكلمت بنبرة جامدة وقالت:
= لأ مصدقهاش بس متقولش كدا تاني عشان أنا مبقبلش الكلام دا آه أنا دمي حامي.
ضحكت وبعدين قفلت معاها ونزلت الشغل.
عدا إسبوعين بعد الخطوبة وكان الوضع روتيني جدًا في الشغل وفي تحفُظ دلوقتي أكتر بكتير من قبل الخطوبة زي الأكل لو هتديهولي بنزلها أنا في الشارع.
والمقابلات بيننا بتبقى بعلم عمها حتى لو مش موجود، والنهاردا نازل أقابلها ونخرج نشرب حاجة سوا.
بعد ما دخلنا الكافيه وقعدنا كانت مبتسمة وقالت:
= عايزة أطلب منك طلب وعشان خاطري وافق لأني أكيد مش هاخد الخطوة دي من غير موافقتك.
بصيتلها وقولت بتركيز:
= أكيد يا حبيبتي لو أقدر عليها أكيد.
إتكلمت بتردد شوية وقالت:
= عمي تعبان جدًا جدًا وإتصل بيا عشان أروحلهُ وقالي إنهُ حاسس بيودع كمان عشان كدا عايز يشوفني وأبقى جنبهُ اليومين دول.
بصيتلها بتفكير وقولت:
= ودا بقى المكان اللي في ناس عايزة تأذيكي وميتأمنوش وكمان من ضمنهم خالد، تروحي تقعدي كام يوم إزاي يعني في البيت معاه، أكيد مش هوافق.
إتكلمت وقالت برجاء وهي في حيرة:
= عشان خاطري يا عصام أنا برضوا الموضوع صعب عليا ومبحبش البلد ولا الناس دي بس عمي دا إنت عارف غالي عليا قد إي وهو اللي مشالنا موضوع خطوبتنا وكان جنبنا أكيد مش هسيبهُ تعبان كدا وأتفرج عليه دا هو الوحيد اللي أهلي!
فضلت ساكت شوية بفكر مش عايز أقطعها معاه أكيد بس غيرتي كـ راجل هي اللي مقيداني ومخلياني مش عارف أفكر كتير.
إتكلمت من تاني بتساؤل لما لقيتني ساكت وقالت:
= وبعدين يا عصام هنعمل إي؟
رديت عليها وأنا بهز رجلي بشكل يوتر وقولت بتنهيدة:
= معرفش يا ليلى أنا مش فاهم بصراحة اللي بيحصل دا!
إتنهدت وقالت وهي بتحاول تقنعني:
= عشان خاطري يا عصام هي فترة صغيرة بس، يعني هما إسبوعين بس وهرجع.
رديت عليها بغضب بحاول أتمالكهُ وقولت:
= وأنا المطلوب مني أوافق على حاجة زي دي؟ إنك تروحي إسبوعين عند ناس ميتوثقش فيهم ومن ضمنهم اللي عايز يتجوزك ومش بطيقهُ دا صح؟
إتنهدت وحطت إيديها على وشها ثواني وبعدين شالتها وقالت وهي لسة بتحاول تقنعني:
= دا عشان خاطر عمي بس يا عصام، هو تعبان وقالولي إنهُ بيموت حرفيًا وهو الوحيد اللي مسابنيش بعد اللي حصل مش هقدر أسيبهُ كدا، وممكن أرجع كمان قبل كدا لو خف إن شاء الله!
رديت عليها وأنا مشحون وببص ناحية الشارع جنبنا:
= وأنا مش موافق غير بشرط.
إتكلمت بحماس وأمل وقالت بتساؤل:
= إي هو الشرط؟
بصيتلها وقولت بجمود:
= إني آجي معاكِ.
بصتلي بدهشة كبيرة وبعدين قالت بنبرة منزعجة:
= يا عصام متهزرش هتيجي معايا هناك في البلد إزاي يعني وإنت خطيبي بس؟
إتكلمت ناهي للنقاش دا وقولت وأنا برجع ضهري للكرسي:
= دا الشرط الوحيد اللي عندي عملتي بيه كان بها، معملتيش خلاص مفيش مرواح.
سكتت ورجعت لضهر الكرسي هي كمان وهي مربعة إيديها بغضب وبتفكر، كنت مبتسم الحقيقة وأنا باصص للشارع.
إتقدمت بعدين بجسمها للطربيزة من تاني وقالت:
= ماشي يا عصام موافقة فكرك كدا يعني هقولك خلاص مش هروح، تعالى معايا ويبقى عمي يقعدك في آي بيت من هناك وخلاص راضي كدا.
بصيتلها وأنا لسة مبتسم وقولت:
= راضي جدًا يلا بينا نشوف هنشرب إي؟
رواية ما لم يقله المنام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هاجر نور الدين
يعني يارب تكوني مبسوطة يا ليلى كدا.
بصتلي بإبتسامة وهي قاعدة جنبي في القطر وقالت بطريقة هادية جدًا عشان تستفزني:
= مبوسطة موت إنت مش مبسوط ولا إي؟
إتنهدت وبصيت قدامي بعدم رضا وقولت:
_ وشغلي هيتعطل إسبوع بسبب عمك وإبن عمك.
إتكلمت وقالت بلا مبالاة:
= عادي قولتلك متجيش وإنت اللي صممت تيجي معايا متحطش الذنب عليا بقى!
بصيتلها وقولت بنفس طريقتها المستفزة وأنا مبتسم:
_ عادي ولو شهر هقعد معاكِ برضوا مش هسيبك ولا إنتِ عايزة تبقي هناك لوحدك بقى؟
بصتلي وضحكت وقالت بإستنكار:
= بالعكس دا أحب ما على قلبي وبعدين مش لسة بدري على النكد وإختلاق المشاكل دول؟
ضحكت وقولت وأنا بفرد ضهري على الكرسي وأنا بغمض عيني ومربع إيدي:
_ بس يا عسولة خليني أنام شوية الطريق طويل بِما إنك نايمة كويس يعني.
ضحكت وسابتني أنام وهي بصت ناحية شباك القطر وإندمجت معاه.
بعد ساعات طويلة الحقيقة ومتعبة وصلنا للبلد، كانت ليلى واقفة قدام بيت أهلها القديم وهي بصالهُ بتأثر.
مش بتعيط بس بصالهُ بتنهيدة وكأنها بتعاتبهُ بالنظرات، حاولت أخرجها من اللي هي فيه ومخليهاش تفكر في الحزن وقولت بحماس:
_ وبعدين بقى هنفضل واقفين كتير الشمس عندكم هنا بتحرق بصراحة عايز أقعد في مكان في تكييف وآيس كوفي بقى و…
قاطعتني وهي بتضحك وقالت وهي بتمشي ناحية البيت:
= هات الكوفي وروح للجاموسة اللي في الزريبة اللي جنب البيت دي وأحلى لبن طازة وابقى سقعهُ إنت بقى.
ضحكت وفرحت بصراحة إنها خرجت من الحالة دي حتى لو مؤقتًا برغم تُقل دمها اللي لسة رمياه دلوقتي بس مش مهم.
دخلنا البيت بعد ما إستقبلنا عمها وهو مبسوط وباين عليه فعلًا إنهُ واقف بالعافية عشان يستقبلنا.
خدتهُ وسندتهُ ودخلناه للسرير بتاعهُ، إتكلم عمها وقال بعد ما كح جامد:
_ حقك عليا يابنتي عارف إن مجيتك هنا صعبة عليكِ بس أنا فعلًا محتاجك جنبي وخايف دي تكون أخر أيامي.
مسكت إيديها والدموع بتتكون في عينيها وقالت:
= متقولش كدا يا عمي فداك آي حاجة وربنا يردلك صحتك وتبقى بأحسن حال يارب.
قومت وسيبتهم لوحدهم شوية وخرجت برا بستكشف المكان حوالين البيت وبتفرج على البلد.
الزرع شكلهُ جميل جدًا، حاسس إني عايز أعمل براد شاي وكوبايتين وأقعد مع ليلى فيه ونحكي.
إبتسمت للفكرة ولكن ظهر قدامي خالد خلاني إتعكننت وقال بإبتسامة صفرا:
_ الله! إنت ضيف عندنا ولا إي، إي اللي جابك هنا؟
خدت نفسي وأنا مبتسم وبتمطع وقولت ببرود:
_ لأ دي حاجة متخصكش لما تكبر ساعتها أبقى أفكر أتكلم معاك في المواضيع دي.
سيبتهُ ودخلت البيت تاني ودا اللي غاظهُ مِني أكتر، بالليل كنا كلنا متجمعين على الأكل أنا وليلى وعمها وخالد ومرات عمها وبنت تانية تبقى أخت خالد تقريبًا 17 سنة.
خلصنا وقام معايا عمها وهو تعبان ووراني الأوضة اللي هنام فيها واللي كانت في الدور الأرضي مع أوضتهُ وأوضة خالد وفوق أوضة بنتهُ اللي إسمها شمس وجنبها ليلى.
بعد يومين من القاعدة في البلد مخلييوش من مشاكلي مع خالد أو العكس الحقيقة وأنا مش بديله الفرصة لأني كل مرة بوضحلهُ إنهُ أصغر بكتير من إنهُ يقف قصادي.
ولكن النهاردا أنا إفتكرت حلم مكنتش فاكرهُ أول ما حلمت بيه، كانت الساعة وقتها 7 بالليل.
روحت ناحية ليلى اللي كانت قاعدة جنب عمها بيتكلموا ويضحكوا وخالد قاعد الناحية التانية متابعهم وهو مبتسم بشكل إستفزني وإستفز غيرتي عليها.
كلمتها وقولت وأنا باين عليا الضيق:
_ تعالي يا ليلى بعد إذنك عايزك في كلمتين بعد إذنك يا عمي.
إتكلم عمها وقال بتعب:
_ إتفضل يابني براحتك.
قامت معايا وظهر معالم الضيق على وش خالد، قعدنا برا في الزرع ومواعين قدامنا النار وقولت بعد ترتيب للكلام وأنا مش عارف أقولهولها إزاي وهي بصالي ومستناني أجمع:
_ بصي يا ليلى هقولك حاجة بس متستعجلبش في التصرف أو ردة الفعل أنا معاكي عمومًا.
بصتلي بقلق وقالت بتساؤل:
= خير يا عصام في إي قلقتني؟
خدت نفس وقولت:
_ بصي كان في حلم حلمتهُ ليكِ برضوا من فترة وهو إنك بتشوفي عمك بيحطلك إحم يعني مخدرات في الشنطة بتاعتك تحت البطانة.
عيونها وسعت من الصدمة وقالت:
= مستحيل يا عصام إي اللي بتقولهُ دا، عمي مستحيل يعمل حاجة زي دي وهيعمل كدا ليه أصلًا!
بصيت في الأرض بتفكير لثوانٍ وبعدين قولت بهدوء:
_ مش عارف الحقيقة وحتى مش عارف دا إمتى بس أنا فاكر شكل أحداث باقي اليوم فـ أول ما يجي هعرف اليوم دا وإن شاء الله نتخلص منها، بس ليه عمك يعمل فيكِ حاجة زي دي دا اللي معرفهوش.
فضلت ساكتة شوية بتفكر وبتستوعب والدموع إتكونت في عينيها وقالت بغضب وحزن:
= صح نسيت إنهٌ من نفس الدم بتاعهم هأمنلهُ إزاي، وبعدين هيجيب المخدرات منين، أكيد من خالد صح وبيعمل كدا أكيد عشان إبن أخوه الراجل اللي عايش معاه؟
بصيت للسما بتفكير شوية وبعدين بصيتلها وقولت وأنا بلعب في النار:
_ لأ ما في اليومين دول كدا كدا كنت مراقب خالد، وكان دايمًا لبروح مكان فاضي مع إتنين تانيين وهو بيتلفت يمين وشمال ولما بيخرجوا بيبقى كأن هو الريس بتاعهم وحاطط إيديه على جيبهُ المليان عكس ما دخل وبيأمرهم وبيمشوا من قدامهُ.
إتكلمت بتساؤل وهي مستغربة:
= مش شايف إن اللي بيحصل دا غريب؟
رديت عليها بتفكير وقولت:
_ أنا شايف ومتأكد من إنهُ غريب وفي حاجة غلط، ولكن يا ليلى شغلانتي علمتني ماخدش آي حاجة غير بأدلة.
إتكلمت وقالت بتساؤل وإنفعال طفيف:
= يعني إنت مش هتعمل حاجة؟
رديت عليها بإبتسامة وقولت:
= ما أنا لسة بقولك غير بأدلة، هي الأدلة هتيجي لوحدها يا حبيبتي؟ أنا هدور وراهم ولازم هجيب الأدلة دي.
إبتسمت وقالت بحماس وتشجيع:
= وأنا معاك في آي حاجة حتى لو كانت ضد اللي من دمي كدا كدا ميشغلونيش بما فيهم عمي.
بدأت أتكلم بجدية وقولت:
= طيب بصي بدايةً كدا هنكمل الكام يوم اللي هنقعدهم هنا عادي كدا ومعاملتك متتغيرش ولو بنسبة 1% مع عمك تعاملي عادي جدًا زي ما إنتِ وسيبيني أنا أجمع الأدلة.
بعدها كل واحد راح ينام وإحنا مقررين هنساعد بعض إزاي، هي بالممارسة العادية لشخصيتها من غير تغيير وأنا بالتحقيق ومتابعة خالد.
فات بعدها يومين كمان وروحت في اليوم دا ورا خالد كالعادة، ولكن المرة ديكنت عرفت فتحة للمكان اللي بيدخلوا فيه دا.
وقفت وراها وفتحت كاميرة موبايلي واللي دار كالآتي:
إتكلم خالد وفال بتساؤل:
_ فين فلوس البضاعة؟
طلع الراجلين مبالغ محترمة من جيبهم متأستكة، مسكهم وشمهم بطريقة مبتذلة وهو مبتسم وقال بسعادة:
_ عفارم عليكم والله شغالين بمجهود جبار، مش خسارة فيكم دول.
خلص كلامهُ وطلع منهم روزمتين لكل واحد فيهم، بعدها إتكلم واحد منهم وقال:
_ وعايزين تزود كمان في البضاعة الناس حباها أوي وبيقولوا النوع دا فاخر جدًا ومتكيفين بيه.
إبتسم وقال وهو بيطلع من جيبهُ أكياس مخدرات كتير متقسمة ومحطوطة في شنط شفافة:
_ ودي هتروح عن بالي يعني؟ ما أنا أكيد شايف المبيعات سريعة وكل يوم فـ جهزت كميات.
إتكلم التاني وقال بسعادة:
_ إحنا شكلنا هناكل الشهد قريب خلاص.
بعدها كانوا هيخرجوا فـ قفلت الكاميرا ومشيت وأنا عملت اللي عايزهُ ومش محتاج غير التسجيل دا.
كنت قاعد بأريحية على كنبة البيت والوقت اتأخر، إبتسمت أول ما خالد دخل من البيت وقولت:
_ تعالى يا لولو عايزك.
بصلي بقرف وقال بعدم ترحيب:
= إنت هتصاحبني ولا إي؟
ضحكت بصوت عالي وقولت:
_ تعالى بس معايا ڤيديو هيعجبك جدًا وهنبقى وهسحبك فعلًا بس بالـ س مش بالصاد.
كان واقف وباصصلي بإستغراب وعدم فهم، فتحتلهُ الڤيديو وأنا بوريهولهُ وهو عيونهُ بتوسع وهو بيشوفهُ ومصدوم.
قرب مني ياخد الموبايل بس شيلتهُ وقولت بهدوء وإبتسامة راحة:
_ لأ لأ يا لولو مينفعش، دا هفتحلك قضية محترمة بيه وهوديك ورا الشمس لأسباب كتير وأولهم عدم سمعانك للكلام.
سيبتهُ وطلعت الأوضة نمت، تاني يوم خدت ليلى وطلعنا برا وريتها الڤيديو.
بعد ما شافتهُ قالت بصدمة:
= مستحيل، يانهار أبيض توقعت كل حاجة بس مش للدرجة دي، دا طلع أوحش بكتير من ما كنت أتخيل!
كنت هرد عليها بس بصيت على الجو والمنظر حواليا وقولت بتذكر وصدمة:
_ ليلى إنتِ المفروض دلوقتي تبقي فوق عشان تشوفي عمك وهو بيحط الحاجة في الشنطة!
إتململت وقالت بعدم تصديق وتوتر:
= مش معقول اللي بتقول عليه دا يا عصام!
إتكلمت بعصبية وقولت:
= وأنا بقولك فاكر اليوم دا كويس أوي، إطلعي بقى بعد إذنك فتشي شنطك حالًا.
إتكلمت وهي مش مستوعبة وقالت:
= بس مستحيل عمي يعمل فيا كدا، دا أنا جاية من أخر الدنيا للمكان اللي كرهتهُ عشان خاطرهُ!
حاولت أقرب منها وأهديها لما بدأت تدمع وقولت:
_ إهدي بس يا حبيبتي، حقك عليا متزعليش، ولكن لازم تعرفي عشان تاخدي بالك.
مسحت دموعها وقالت وهي منهارة:
= أنا حتى مش قادرة أطلع أشوف عشان ميطلعش كلامك صح ودا اللي متأكدة منهُ ووقتها هبقى فقدت الثقة والحب للناس دي بشكل كامل ومنهي.
إتنهدت وكنت زعلان جدًا عشانها، ولكن في الوقت دا دخل إبن عمها خالد وقال وهو مبتسم وبيأمن جيبهُ:
_ الله! إنتوا لسة ممشيتوش طيب كويس عشان عايز عصام باشا في موضوع.
قربت مِني بشكل كبير وأنا باصصلهُ بغضب وبعدين طلع من جيبهُ سلاح أبيض ولكن أنا عشان فاكر الحلم كويس أوي تفاديت الطعنة الغادرة والمفاجأة اللي كنت هاخدها وتسيح دمي زي ما شوفت.
ليلى فضلت تصرخ من المنظر وأنا قعدت أتخانق مع خالد، وفي اللحظة دي دخل طارق وخمسة كمان من رجالتنا لأني كنت مكلمة يجهز نفسهُ وييجي البلد.
وكلبشوه وحضروا نفسهم عشان يمشوا بيه، إتكلم طارق وقال بإبتسامة:
_ بس غريبة أول مرة إنت اللي تكلمني وتقولي في جريمة!
ضحكت وأنا بطبطب على دراعهُ:
= كان نفسي تبقى الساعة 6 الصبح وإنت مكملتش ساعة نوم عشان تحس بيها أكتر دي.
غمزلي وقال وهو بيركب العربية:
_ عادي برضوا أحب ما على قلبي.
سبقونا هما ومشوا وأنا بصيت ناحية ليلى اللي كانت مرعوبة ووشها مخطوف وقولت وأنا بهديها:
_ إهدي يا حبيبتي أنا شوفت اليوم دا قبل كدا زي ما قولتلك، مفيش حاجة أهو أخر عرق شيطاني وجواه الشر في عيلتك أهو إتخلصنا منهُ.
خدت نفسها وهي بتحاول تهدي نفسها وقالت:
= الحمدلله إنك بخير يا حبيبي، بس حقك عليا قبل ما نمشي لازم أدخل أتكلم شوية مع عمي.
سيبتها تدخل ودا لأني كنت متفهم إنها محتاجة تعاتبهُ، طلعت أنا حضرت الشنطة بتاعتي وحاجتنا ونزلتها قدامي البيت ووقفت سندت على العربية لحد ما هي تطلع.
أول ما طلعت دخلت الموبايل اللي كنت ماسكهُ في جيبي وقولت بتساؤل:
_ عملتي إي؟
مسحت دموعها اللي كانت على خدها وقالت:
= قالي إن خالد كان مفهمهُ إن دي شنطتك إنت وعمل كدا عشان فهمهُ إنك عاي تأذيه فـ هو يأذيك قبل ما يحصل العكس، وإكتفيت بإني قولتلهُ أنا وإنت واحد ومش هقدر أقعد معاه هنا تاني، قعد يعيط وعيطت معاه ولكن قولتلهُ إني مش ناكرة لجمايلهُ ولما يقوم بالسلامة يقدر ييجي يزورني زي ما كان بيعمل وخصوصًا إنهُ دلوقتي بقى أحسن.
فضلت أهون عليها ورجعنا من تاني للقاهرة، كل المشاكل اللي في حياتنا خلصت.
كل الأشخاص اللي بيتمنوا لينا الشر إتخلصنا منهم، دلوقتي مبقاش غيرنا، مبقاش غير نعيش لبعض ومع بعض.
***
في عيد جوازنا التالت
_ إنت عارف إن اليوم دا أحلى يوم في حياتي؟
كانت ليلى اللي بتتكلم وهي مبتسمة، كنا قاعدين في جنينة واسعة بنحتفل فيها بعيد جوازنا.
بصيتلها وقولت بإبتسامة:
= إشمعنى؟
ردت عليا وقالت وهي بتغمض عيونها وبتستنشق الهوا حواليها:
= عشان بيفكرني بأكتر يوم كنت سعيدة حظ فيه يا عصام، عمري في حياتي ما كنت أتخيل أبدًا إني هعيش كمية السعادة والراحة النفسية دي، مستحيل أقدر أنكر إن دا كان كلهُ بسببك مش بسبب حاجة تاني.
إبتسامتي وسعت وقولت بصوت حنين:
= ربنا يقدرني يارب وأقدر أسعدك دايمًا.
شاورت ليلى لإبننا الصغير اللي باصص عليها من بعيد وهي بتضحك وقالت:
= تعالى يلا بتعمل إي هناك؟
ولكن شوفنا كريم بيجري من جنبنا وهو بيضحك وبيقول:
= سيبوه معايا شوية في إي!
بصتلي ليلى وقالت بخيبة أمل:
= كريم دا عمرهُ ما هيكبر كدا!
ضحكت عليه وقولت وأنا باصصلهُ:
= دا أول إبن ليا، عمرهُ ما هيكبر في نظري أبدًا.
غمزتلي وقالت بإبتسامة:
= عايزين نجوزهُ صاحبتي اللي هيموت عليها بقى، البنت هي كمان بتحبهُ حرام عليك كفاية عليه كدا ماهو خلص جامعة وجيش وبقى شغال أهو!
شربت شوية من العصير اللي في إيدي وقولت بإبتسامة:
= تصدقي كنت عمال أقول ناسي إي ناسي إي، مش مشكلة هوافق المرة دي عشان خاطرك بس وعشان خاطر حبيب قلب أبوه نوح يبقى ليه إبن عم يضربهُ ويلعب معاه.
ضحكت بسعادة وهي بتنهده لكريم عشان تفرحهُ بعد ما قالت:
= يا فرج الله دا العالم كلهُ سعيد بكلامك دا والله، يا كريم.
كنت قاعد بتفرج عليهم بسعادة الحقيقة وهما بيضحكوا حواليا ومبسوطين، ولكن في الحقيقة أنا كنت سعيد أكتر منهم بمراحل.
دايمًا كنت بسأل نفسي إي اللي كان هيحصل في حياتي من غير الحلم دا؟
ليلى هي اللي ملت حياتي وغيرتها للأحسن وخليتها مليانة حياة وطموح وأمل وكمان خلت يومي مشغول بحاجات تانية كتير حلوة غير الجرايم اللي نسيتني الفرحة والضحكة.
بقيت دلوقتي بخاف لما بشوف وبسمع الجرايم اللي شغال فيها، بخاف من الزمن والبشر على إبني ومراتي وأخويا.
ولكن دايمًا بدعيلهم وبدعي إن ربنا يقدرني وأقدر اخليهم في أمان.