الفصل 2 | من 5 فصل

رواية معاناة فتاه الفصل الثاني 2 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
24
كلمة
1,490
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

بعد الانتهاء من الكشف عادت إلى منزلها. ما كادوا يدخلون المنزل حتى وقفت وفاء مكانها بخوف يرجف له فؤادها، وعيناها محدقة بوالدها بخوف، والذي علا الغضب على وجهه وهو يقترب منها. "أين كنتي؟ غضت بصرها خوفاً وأردفت بتلعثم: "كنت بالعيادة! جز على أسنانه قائلاً بصوت هادئ: "ادخلوا!

أمسكت يد والدتها بخوف ودلفت معها للداخل وهي تلتصق بها. لم تكد ترفع رأسها حتى تلقت صفعة قوية من يده وصاح بصوت عالٍ: "لماذا خرجتي دون إذني، أم أنك تريدين الهرب كما فعلت أختك؟ بأعين تذرف الدمع هزت رأسها بالرفض. ضغط على يدها قائلاً بصوت يحمل هلاكها: "هل تريدين أن أنكس رأسي أمام الناس؟ ليس هناك خروج مرة أخرى بغير علمي." ضمتها والدتها ببكاء حارق قائلة: "لم تذهب لوحدها، بل كنت معها ويجب أن نفعل لها العملية بأسرع وقت! ارتفعت

صوت ضحكاته الساخرة وهمس: "هل من كل عقلك تريدين مني أن أفعل لها العملية وأن أصرف كل مالي عليها؟ هل جننتي؟ إنها فتاة لن تجلب لي سوى العار، يا ليتها تموت وتريحني! غادر صافقاً الباب خلفه. ضمتها والدتها وهي تبكي بشدة، وهي أيضاً. كفكفت دموعها بقلب يصرخ ألماً وعين انطفأ منها النور ولمعة الحياة. بصمت تام نهضت نحو غرفة جدتها لتجلس مستندة بظهرها للسرير وأرجعت رأسها للخلف وهوت دموعها التي لم تفارقها لحظة وأقسمت على البقاء.

مر اليوم وهي على حالها ذلك، سوى من فؤادها يناجي ربه. "رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" باليوم الثاني لم يختلف عما قبل. أيضاً مر اليوم ولم يخلو من معاملة والدها لها بكره. صلاة الظهر وجلست تقول أذكار الصلاة. لمحت جدتها تدلف بصمت واقتربت منها وأمسكت يدها ووضعت بها مالاً قائلة: "وفاء، هذا راتبي كله، اذهبي لطبيبك وخذي موعداً لعمليتك يا ابنتي!

هزت رأسها بنفي هاتفة: "لا يا جدتي، لن أفعل هذا، مالكِ لي ولن آخذه." بحسم أردفت جدتها: "أنا ماذا قلت الآن؟ اسمعي الكلام وجهزي نفسك واذهبي بعد خروج والدك." ضمتها وفاء بحب، فهي الوحيدة من تعول همها وتحبها. هل لأنها تهتم بها أم ماذا؟ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. ذهبت وفاء للعيادة بصحبة والدتها. نظرت للسكرتيرة فلم تجدها ووجدت شاباً، أول ما رآها انتفض واقفاً كمن طلع عليه ملاك فجأة

في جنح الليل وهمس بذاته: "ما الذي أراه؟ لماذا دقات قلبي تزداد هكذا؟ فاق لذاته على صوتها قائلة: "دكتور عصام موجود؟ همس بإدراك: "هااا، لا لم يأتِ بعد، يمكنك انتظاره، لن يتأخر. تفضل... " وأشار لها أن تجلس. وهمس بذاته: "ما هذا الصوت الرقيق؟ ظل ينظر لها ويتمعن النظر بها، يحفرها بفؤاده. أخرجت وفاء دفترها وظلت ترسم ما يجول بذهنها من "ملابس". كانت تجلس أخرى تتمعن النظر بما ترسمه بإعجاب وانبهار شديد.

دلفت وفاء د. عصام وأخذت منه موعداً للعملية وغادرت. لم تسمع صوت الفتاة التي ركضت خلفها تصيح: "انتظري، لقد نسيتي دفترك! بيأس هتفت: "لم تسمعني؟ وجلست وهي تقلب بانبهار بالرسومات، حتى همست بذاتها بإصرار: "هذه الفتاة لها مستقبل باهر في شركتنا، سأعرضهم على أخي عند عودتي، ولكن علي أن أعرف أين تسكن لأني على يقين أنها ستكون معنا بالشركة." نهضت لتقف أمام السكرتير قائلة: "هذه الفتاة التي غادرت للتو، من أين هي؟

هز كتفيه بلا علم هاتفا: "لا أدري، فهذا أول يوم لي بالعمل." أشارت له بتفهم: "حسناً، شكراً لك." "رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" عادت بعدما كشفت لمنزلها. حيث ولجت تركض لغرفة أخيها بحماس شديد وهي تهتف: "محمد، يا محمد؟ كان منكباً على عمله بحاسوبه الخاص مستنداً بذراعيه على مكتبه، رفع بصره بها قائلاً بحسم: "حبيبي، ماذا قال لكِ الطبيب؟ أردفت له قائلة

بحب وهي تضع الدفتر أمامه: "اتركني مني الآن! وعليك أن تلقي نظرة تجاه هذه التصاميم." بأذنين صاغيتين استمع لها فأشار بعد ذلك قائلاً: "أنجي، عن أي تصاميم تتحدثين؟ ماذا فعلتي عند طبيبك؟ جلست أمامه قائلة وهي تربع يديها أمام صدرها: "لن أقول لك إلا عندما ترى التصاميم هذه." مرر يديه على وجهها قائلاً: "أنا لا أفهم شيئاً عن أي تصاميم تتحدثين وماذا بذاك الدفتر؟ قصت عليه بفرحة كل شيء. ليصيح بها غاضباً

بسخرية: "هل تريدين مني أن أشغل عندي مثل هذه الفتاة؟ أنا لدي أفضل المصممين! بوجه محتقن بالغضب هتفت: "ما بك يا محمد؟ منذ متى أصبحت تتحدث معي هكذا؟ وقفت لتغادر بزعل. قلب هو صفحات هذا الدفتر بإعجاب وانبهار شديد وهمس: "رائع، هذه الفتاة تملك أيادي ذهبية، لديها تصاميم رائعة! لم تخطر ببالي قط."

شدة انتباهه تلك الكلمات والتي كانت معناتها اليومية ليرتجف فؤاده بحزن لحالها وأدمعت عيناه وتنهد بحزن وهو يعاود القراءة مرة أخرى بوجع وهمس بعدما زفر بعمق وهو يرجع رأسه للخلف: "يا الله، هل ما زال هناك تلك القسوة بقلوب الآباء وما زالوا يكرهون الفتاة ظناً أنهم يجلبون العار؟ "على مساعدتها وأن أخرجها من معاناتها تلك، ليس مكانها أن تخدم، وستفعل العملية، لن يلومها الآن أحد أبداً."

خرج لوالدته ووالده وقص عليهم كل شيء، مما زادهم اندهاشاً. أيعقل ما عانته تلك الفتاة؟ إن كانت جبلاً لنهد. "رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ" دارت الأيام، ليل يطويه نهار ونهار يتجلى بعده ليل. واليوم موعد عملية وفاء. أقنعت جدتها والدها بأعجوبة لذهابها وقد شرط عليها أن لا أحد سيصحبها بتاتاً. كانت جالسة تبكي بحزن وخوف من الذهاب لوحدها. خرجت من غرفتها باكية وقفت

أمام عيني والدتها هاتفة: "أمي، اذهبي معي أرجوكي، فأخشى الذهاب بمفردي! أرجوكي يا أمي لا تتركيني! أردفت بحزن قائلة وهي تغض بصرها: "سامحيني يا ابنتي، لن أستطيع." تجمدت مكانها هاتفة: "لماذا تعاملوني هكذا؟ أحياناً أشعر أني لست ابنتكم." بتوتر وارتباك قالت والدتها: "م... ماذا ماذا تقولين؟ أنتي ابنتنا، والدكِ هكذا قاسٍ." هزت وفاء رأسها بيأس ودلفت لتسجد تناجي ربها أن ييسر لها الأمر والعملية.

ذهبت بطريقها حيث المحافظة الأخرى "أسيوط" والتي تبعد عن محافظتها. وهي تقف سيارة أجرة تقلّها استمعت لصوت يناديها. نظرت يميناً ويساراً ووقع بصرها على دكتور عصام يطل من نافذة سيارته، أشار لها فأقتربت منه باطمئنان هامسة: "نعم؟ فأشار بجدية: "اصعدي." بتوتر همست: "ولكن؟ أشار بحسم: "وفاء، أنا ليس طبيبك فحسب، أنا أيضاً أخ لكِ ولن أتركك تذهبين وحدك ولا أدري ما سيحصل لكِ. اصعدي يا وفاء واعتبريني السائق، هيا!

ظلت تحادث ذاتها بحيرة، وأخيراً صعدت معه إلى المستشفى بصمت. بعد ساعات، ها هي تنتظر بغرفة الانتظار بانتظار أن يأتي أحد ليعقمها. نظرت حولها فالجميع أتى بجل أهله، ولا يوجد سوي هي وحدها؟ فبكت بوجع. وفجأة شعرت بيد على كتفها، توغل الخوف فؤادها ونظرت بقلق لتقف بصدمة هامسة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...