الفصل 10 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
2,584
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

صعدت أميمة إلى خديجة لتدخل عليها وتهتف بسخرية: "إيه يا مرات ابني هتفضلي قاعدالنا فوق كده لوحدك؟ قالت خديجة: "أعمل إيه يا طنط، تعبانة وبريح." قالت الأم: "تعبانة من إيه؟ ما خلاص يا أختي بقيتي أهو زي الفل.. اسمعي، أنا حفيدي يبقى في حضني ومن الصبح تبقي تحت وتقعدي لحد ما أقوم أنام وأشبع من الواد." كانت خديجة قد طفح الكيل منها ومن تحكمها فقالت: "آسفة يا طنط، مش هقدر." صرخت أميمة معنفة: "نعم يا أختي؟

بقولك عايزة حفيدي، عايزة تاخدي الواد وتذلينا يا أختي؟ انتي تسمعي الكلام من سكات." ليدخل مازن ويهتف بتأفف: "إيه صوتكم عالي؟ لتبكي أميمة، فتبت خديجة: "تعالي تعالي شوفي الهانم مراتك، أقولها عايزة أشوف الواد يقعد معايا، أحس إني هموت، تقولي لا. مش هنزل. الهانم بتذل أمك دي آخرتها، عايزة حفيدي تقهرني كده." قال مازن مراضياً: "لا يا حبيبتي، ما عاش ولا كان. لا هتنزل وتقعد وتفرحي بعمر." هنا فاض الكيل بخديجة لتهتف غاضبة:

"مين قالك إني هنزل؟ أنا مش هنزل." قال بعنف: "خديجة، انتي اتجننتي؟ عايزة تخبي الواد؟ قالت بغضب: "أنا ما بخبيش حد، اللي عايزة ياخده ييجي ياخده، إنما أنا نزول مش نازلة." لتهتف أميمة: "اتفضل، الهانم عايزة تفركش العيلة، عايزة تخرب بيتي، عايزة تبعدك عن أمك. يا حزني يا أنا." قال مراضياً: "ماما، اهدي. انتي تعبانة.. خديجة، آخر كلام هتنزلي ومن غير نقاش وهنطلع عالنوم." نظرت إليه خديجة: "مش هيحصل يا مازن، واعمل ما بدالك."

صرخت أميمة: "اتفضل، أهو الهانم اتفرعنت وركبت ودلدلت، مش جابت الواد واتحكم خلاص. أنا نازلة وسيباك يا دلدول، ابقي راضي الست اللي فركشت العيلة وعايزة تخربها وتقسم نفسها." لتتركهم وتنزل. وقف مازن مشتعلاً من كلام أمه: "طب بصي بقه، العيشة هتبقى تحت، ترضي ما ترضيش، انتي حرة. وما جايب هنا مش هجيب. يا تنزلي تاكلي تحت من سكات، يا تموتي من الجوع. ما حدش يمشي كلمته عليا." ليتركها وينزل عند والدته. لتنهار خديجة من البكاء.

مرت الأيام وخديجة كرامتها لا تسمح أن تنزل، وهو قد أصر على أن لا يشتري أي شيء في البيت. ليبدأ مخزون الثلاجة يتناقص ليفضي تماماً ولا تجد خديجة ما تأكله لتشعر بالقهر، فليس معها مال. كانت تراه يصعد هو وأمه وينزلان ولا يعيرانها بالاً. وفي أحد الأيام، كانت خديجة تجلس حجرتها مقهورة. كانت تجلس أمه معه: "يا مازن، قوم هات لنا أكل بدل القاعدة الناشفة دي."

ليحضر لها بيتزا وفطائر وعصير. وظلت هيا وهو يجلسان، وهيا تتعمد أن تضحك بصوت عالٍ. لتقوم وتدخل على خديجة وتفتح الدولاب: "هيا فين الفوط؟ لتمسك بعض الفوط: "إيه القرف ده، خامة زفت." كانت ترمي على الأرض. لتمسك فوطة: "آه دي تنفع أمسح فيها." لتذهب وتهب خديجة تريد أن تعرف ماذا تفعل، لتجدها تمسك الفوطة وتضعها على الأرض وتمسح بجزمتها ما وقع. لتندفع خديجة: "ليه كده؟ الحاجة الجديدة حرام عليكي." نظرت إليها أميمة:

"هو إيه اللي حرام يا أختي؟ دي آخرها بتمسح بيها جزم. بس عموماً، أنا غلطانة. أطلع ليه أصلاً؟ بلاش قرف. قمم، أما ننزل نتهبب نسهر تحت وبلاش حرقة دم." نزلت وتركته. لينظر إليها مازن: "انتي بقيت لا تطاقي." وذهب وتركها. ظلت تنظر حولها والأوساخ في كل مكان، وباقي الفطائر والبيتزا على الأرض، لتنفجر في البكاء وتجلس تلملم البقايا تأكلها بعد ذلك، فهي ليس عندها شيء. وتقوم لتصلح ما أفسدته تلك المرأة.

قررت خديجة أن تذهب لأخيها. لتبعث لمازن أنها ستذهب لأخيها، ليرى الرسالة ولم يرد. لتنزل هي وتذهب لبيت أخيها مشياً مسافة طويلة. لتدخل ليرحب بها أخوها ويهتف: "إيه جاية لوحدك ليه يا حبيبتي؟ أجهشت بالبكاء. اقترب منها وقال: "فيه إيه؟ دخلت وفاء: "بتعيطي ليه يا حزينة؟ لتحكي لهم ما حدث وأكملت: "محمد، أنا عايزة أطلق. ما عدتش مكمله." قالت وفاء: "نعم يا أختي؟ إيه المسخرة دي؟ انتي لحقتي؟ قالت خديجة:

"دول ذلوني يا محمد، والنبي عايزة أطلق، تعبت." قال معترضاً: "ما عندناش بنات بتطلق." لتكمل وفاء: "وبعدين خلاص، قوضتك العيال خدوه، هتيجي فين؟ ما فيش مكان." نظرت إليهم بقهر: "هاخد مهري وأعيش يا وفاء." لتضحك وفاء: "مش اسكتي، مش بيضنا بيه الشقة واشترينا شوية حاجات." لتقف خديجة: "انتوا اتجننتو؟ ده فلوسي." هتف محمد: "آه فلوسك، بس أنا صرفت عليكي كتير وده حقي. اعقلي وارجعي لجوزك وعيشي من سكات." قالت بقهر: "أعيش مزلولة يا محمد؟

قام وقال: "ما فيش ست بتتذل لجوزها." وتركها ودخل، لتجهش بالبكاء. فاقتربت وفاء: "طب ممكن أحل لك الموضوع؟ أنا بتعب في الشقة، تيجي كل يوم تساعديني وتاكلي معانا؟ إيه المشكلة بدل ما تنذلي ليهم." نظرت إليها خديجة بقهر: "عايزاني أشتغل خدامة؟ قالت وفاء: "مش بدل ما تنزلي لجوزك ومامته؟ انتي حرة." ظلت خديجة تنظر بقهر، فهي قد كرهت ذلك البيت وكرهت زوجها وكرهت والدته بشدة، لتوافق على طلبها.

بدأت رحلة معاناة جديدة صبت على تلك الجميلة، فهي كل يوم تبعث لزوجها برسالة أنها ستذهب لأخيها، وهو يراها ولا يرد. كان يبقى مع أمه، وهي تربي بداخله أنه لو صعد لها ستعتبره ليس رجلاً وأنها عاندت وكسرت كلمته، ليظل مازن بالأسفل ولا يصعد إلا على النوم، وأحياناً ينام بالأسفل. ليأتي يوم ويلاحظ حمزة ذلك، فهو لا يأتي إلا على النوم ويهلك نفسه بالعمل، فهو يفتتح مكاناً آخر بدبي. "فيه إيه يا مازن؟ انت قاعد لنا طول النهار والليل؟

فين مراتك؟ لتهتف أميمة: "إيه؟ ما قلتش لأخوك؟ أصل المعدولة مش عايزة تنزل عندنا، عايزة تاخد البيه لروحها وتقولك بيتي وبس، إنما أهله لا." قطب حمزة: "إزاي يعني؟ ده بيت عيلة. هي اتجننت؟ هتفت أميمة: "لا عند وكبر بعيد عنك، ولا بتنزل ولا بنشوف الواد. جوازة الهم." نظر حمزة إلى أخيه: "كلمها يا ريا، مازن، وعقلها وماتسيبش الدنيا كده. أنا قلت لك ماتنفعش بس انت صممت." قال مازن غاضباً:

"كلمتها كتير ورأسها جزمة، مش هسيب بيتي ولا عايزة تعتب هنا. أهه زبلتها، لعلها ترجع عن رأسها." تنهد حمزة بوجع: "إنها كانت مثل الأخريات.. أقول إيه؟ حذرتك أن مالهمش أمان." قالت أميمة: "لا، ما حدش يزعل. بكرة تتربى وتنزل زي الجزمة، مش هتقدر تكمل كده." مرت الأيام وخديجة تذهب لخدمة زوجة أخيها مقابل أن تطعمها وتعطيها بعض المال القليل، وخديجة تشعر بالقهر والذل وأصبحت تكره زوجها بشدة. ليأتي يوم ومازن يصعد إلى

زوجته ليقترب منها ويهتف: "برضه مش ناوية تلمي نفسك وتنزلي؟ إيه الجبروت ده؟ قالت: "بكرة؟ جبروت؟ أنا جبروت بجد؟ حسبي الله فيكم وفي ذلي اللي اتذليته على إيديكم." ليصرخ: "انتي بتتحاسبني عليا؟ انتي إيه؟ أعملك إيه؟ أكسر دماغك؟ ماتسمعي كلامي." قالت بغضب: "اسمها اسمع كلام أمك يا بيه. انت أصلاً مالكش كلمة، انت بتتاخد وتتجاب." اقترب وصفعها على وجهها. أكملت: "بكرة.. أنا بكرهك، عارف يعني إيه؟

وبتمنى من كل قلبي إن البيت ده يتخرب وأطلق منك." غضب بشدة ويهتف: "انتي مالك متفرعنة كده، هاه؟ فاكرة إني إيه؟ هنخ؟ لما تقفيلي؟ انتي ما كنتيش تحلمي إنك تتجوزي الجوازة دي." صرخت: "يا ريتني ما اتجوزتك، واحد عديم الشخصية ودلدول." اقترب منها وصفعها على وجهها عدة صفعات. ليسمعا باب الشقة يفتح وتدخل أميمة: "إيه؟ إيه؟ صوتكم عالي." بهتت خديجة وهي تبكي: "انتي فتحتي باب الشقة إزاي؟ قالت أميمة: "إيه يا ست خديجة؟

أفتح براحتي. معايا مفتاح بيت ابني. هتمنعيني منه؟ وماسكة في الواد ليه؟ انتي إيه؟ كل يوم نكد دا جوازة هم." صرخت خديجة: "ابنك ضربني. البيه مد إيده عليا. ابن الناس اللي طالعة بيه السما." ليهتف: "اتلمي أحسن لك." قالت أميمة: "عشان قليلة الأدب وبتردي عليه. نعمل لك إيه؟ جوازة ما كنتيش تحلمي بيها يا شيخة. منك لله، قهرتي الواد." صرخت خديجة: "حرام عليكو بقى. انتوا إيه؟ طلقني، طلقني، ارحموني." اقترب مازن:

"طلاق مش هطلق. واخبطي راسك في الحيط." وترك المنزل غاضباً. قالت أميمة بتشفي: "عيشي وعيشي عيشتك بدل ما أخليه ياخد العيل ويرميكي بره." وتركتها ونزلت، لتنهار خديجة وهي تعلم أنهم ممكن أن يأخذوا ابنها. مرت الأيام بمرها ومرها، فقد زهد مازن البيت وعاد إلى لعبه واستهتاره، وترك تلك التي تجلس في البيت حزينة منتظرة من زوجها ما يسد جوعها، ولكنه لم يمتثل لها. وأخوها ينهرها أن تتطلق منه.

لتمر الأيام والأشهر ما بين عيشة تقهر ومرار وذل للنفس. كانت خديجة لا تنزل لبيت حماتها، ولم تعد حماتها من الأساس تسأل عنها، واعتاد الجميع على عدم وجودها، كأنها غير موجودة. وأسس حمزة شركة في دبي واستقر بها لفترة طويلة، ويأتي نادراً، وترك الشركة لمازن وشريف، وعندما يعود يباشر الشغل بنفسه. لتمر الشهور وكل في حاله، كل يجري على دنياه. ومازن لم يعد يعتبر نفسه متزوجاً، وأمه تغذي بداخله أن يترك تلك الجميلة. لتفقد خديجة روحها،

فهي وحيدة تعيش من أجل طفلها. كان مازن يبعث ما يكفي فقط لابنها وأكله، وهي تمشي حالها، لا تفكر في نفسها أو تشتري لنفسها شيئاً. من مال زوجة أخيها كان تقريباً لا يصعد إليهم. ليكبر الطفل في وسط بيت مهلهل لأم صابرة وأب ليس له وجود. صابرة لا تطلب لنفسها.

لتمر السنوات ويصبح عمر ذو الثلاث سنوات طفلاً ولا أروع، فخراً لأي أحد. كانت علاقته بوالده مقتصرة أيضاً، فمازن انغمس في سهراته وأصبح كأنه بلا أسرة. يأتي يوم كسر كل شيء. كان عمر يجلس مع أمه ليهتف: "ماما، أنا كنت عايزك تيجي معايا حفلة الحضانة، جايبين حلويات. هاتيلي حلويات كتير أروح بيها." تنهدت بقهر: "ما بلاش يا عمر، بابا مش هيوافق ومش هيديني فلوس أجيب حاجة، وانت عارف بابا."

"يا ماما، نفسي أروح زيهم وتبقي معايا، نفسي ألعب معاهم. دا يوم حلو." لتبعث لزوجها ليصعد لها لتطلب منه أموالاً لشراء شيئاً تلبسه في حفلة ابنه. ليهتف: "وانتي بقى عايزة تروحي تلبسي وتزوقي؟ أه، مانتي خلاص ما عدتيش ليكي جوز تتزوقي ليه." لتهتف: "والله دا اختيارك انت، مش اختياري، وأنا عشت ورضيت." قال بغضب: "وانتي اتفرعنتي وفاكرة إنك هتمشيني بالكلام وتمشي رأيك عليا." قالت:

"أظن خلصنا من القصة دي من سنين، واديني عايشة أربي الواد ومش بطلب لنفسي منك أي حاجة، ومش معتبرة نفسي متزوجة." قال مشتعلاً: "ليه؟ مطلقة؟ مالكيش راجل؟ لتصرخ: "آه، ماليش راجل. ارحمني بقى." اقترب وصفعها على وجهها، لتصرخ: "انتي إيه؟ كافر؟ ما بتشبعش ذل؟ انت مش ممكن تكون ليك قلب؟ انت مش بني آدم." لتسمع من ورائها صوت أميمة: "مين يا بت انت اللي مش راجل؟ هاه؟ دا سيدك وتاج راسك. مش كفاية مقعدينك، ما رميناكيش بره؟ إيه؟ مابتهمديش؟

قالت خديجة: "أهدي؟ ربنا ينتقم من الظالم." صرخت أميمة: "بتدعي علينا في وشنا؟ صرخت خديجة: "... ماتسيبوني بقه، منكو لله. قاعدة في ذل وساكته، وبرضه مافيش رحمة. حسبي الله فيكم، حسبي الله فيكم. اقترب مازن ومسكها من شعرها وضربها. لتصرخ الأم: بس بس، هتموتها وتضيع عشان الزبالة دي. ابتعد: مشي عيشتك بدل ما أسود عيشتك، وأخد الواد وأرميكي بره، وأخد أمه ورحل. صرخت خديجة: منكو لله أشوف فيكم يوم.

لتجلس خديجة مقهورة تنعي حالها. ليمر اليوم، لتسمع فجأة صريخاً ونواحاً. هبت مرتعشة وتنزل لترى ماذا يحدث. لتفجع مرة واحدة، فقد وجدت والدة مازن تلطم وجهها وتصرخ بهستيرية وجنون. لتفهم هي أن زوجها قد أصيب في حادثة وفقد حياته. وقفت متبلدة، لم تشعر بشيء من الأساس. على ذلك الشاب الذي كان مدللاً من أمه، فكان روحها. لتنقهر الأم وتنزوي ولا تخرج من حجرتها.

هنا عاد حمزة من دبي واستقر في مصر ليكون بجوار أمه. وحاول حمزة كثيراً معها، ولكنها لا تنطق. وكان كل ما تفعله أن تأخذ ابن مازن في أحضانها، كأنها جنت أو است. أما تلك الجميلة، فكانت حزينة على حالها وما أصاب دنيتها التي لم يدخل فيها الفرح. فكانت تنزل لتعطي الأم ابنها وتصعد من سكات. ليجلس عمر بجوار جدته يتكلم معها. فكان طفلاً رائعاً حنوناً، لتتعلق به الأم أكثر ولا تكلم أحداً ولا تقابل أحداً.

أما حمزة، ففقدان أخيه أثر به كثيراً. إلا أنه كان عليه أن يتجلد ليعيد أمه إلى حياتها. فهي يبدو علينا التعب والحزن وصحتها تناقصت. وكانت كل أمانيها أن تموت لتلحق بحبيبها. لتمر الأيام والشهور، والأم كما هي، لا تنطق. وتعلقت بعمر حتى أصبح روحها. وخديجة منزوية، لا تراهم ولا يروها، ولا أحد يسأل عنها. كانت خديجة قد نزلت ووضعت عمر بجوار حماتها وصعدت. لتصدم بحمزة. ابتعدت مسرعة. فقبض جبينه: إيه مالك اتخضيتي كده؟

تنهدت هي ولم تنظر إليه، وهمست: أسفة. وهمت أن تصعد. إلا أنه لم ينزاح من أمامها. فداخله يريد أن يرى عيونها. فهو لم يقربها من سنوات. وعادت رجفة قلبه إليه بلا سبب في وجودها. لترفع عيونها تنظر إليه. لا تعلم لماذا لا يبتعد. فهمست: ممكن تعديني؟ تنهد هو وهتف: انت لسه قافلة على روحك برضه؟ دا بيت عيلة يا خديجة. تقعدي فيه ماينفعش تبقي لوحدك. قبض حاجبينها ولم تتكلم.

فقال: ابقي انزلي اتغدي معانا طيب. مش بعد مازن تقفلي على روحك. الأكل مش هيعيب حاجة. ابتسمت بسخرية: أكل؟ لا شكراً، كتر خيرك. أنا مرتاحة كده. فهتف: يعني إيه مرتاحة؟ خديجة أنا مش مازن، فاهمة. والحال المايل ما يعجبني. انزلي كلي معانا. تنهدت بسخرية: طب براحة طيب. يا ريت تسأل الست والدتك الأول ينفع ولا لأ. وعموماً هو ماينفعش. عن إذنك. وتركته متخبطاً: هو إيه اللي أسأل والدتي؟ مالها دي لسعة ولا إيه؟ والدتي هتقول إيه؟

دا أكل. تنهد وظل واقفاً. خش خش بتفكر في إيه؟ تاكل ولا ما تاكلش. اديك عملت اللي عليك. دخل لأمه قبلها وهتف: هو خديجة قلتلها تنزل مش راضية. مش عارف ليه. نظرت إليه أمه. وتذكرت يوم أن دعت على ابنها: هي السبب في موت ابني. تنزل فين؟ كانت معيشاه في نكد. خلاص اسكت. ماتفتحلي سيرتها. هتف حمزة: المهم واجباتنا يا أمي. هي تتشال عالراس مرات أخويا.

هتفت الأم بكذب: مش ناقصها حاجة. وقفل بقه. انت عايز تموتني. تنهد وصمت وجلس يفكر فيها رغماً عنه. ليأتي يوماً. دخلت ليلى على حمزة: بقلك يا حمزة، أكمل. انت عارف عنده شاليه في الساحل وربنا كرمنا. قال: شوفي لما عقلتي وما سمعتيش كلام أمك ووقفتي جنب جوزك ربنا كرمك إزاي. تنهدت: ربنا يهديها. كانت هتخرب عليا. وأنا كنت هبلة. المهم بقلك إيه رأيك ناخد ماما وخديجة ونروح نقعد هناك؟

دا حتى شريف وسهام مكلميني هيروحوا. انت عارف الشاليه بتاعهم جنبنا. هتف: طب يا حبيبتي كلمي خديجة. أنا ما بشوفوهاش. وأنا هكلم ماما. ذهبت ليلى لخديجة تقنعها. فردت: لا يا ليلى، روحوا انتوا. أنا مش قادرة، صدقيني. قالت ليلى بإصرار: لا يا خديجة، هتيجي. وماما كمان تغير جو. وعمر لازم يبقى معاها عشان خاطري. وإلا أنا ماليش خاطر.

ركبت الأم مع ابنتها. وأشارت خديجة أن تركب مع حمزة. تنهدت خديجة وركبت من سكات. وهم عمر أن يركب، فشدته جدته. وبدأ الكل في السير. كانت خديجة ساهمة في ملكوت تفكر في حالها والحزن بادي عليها. وحمزة كل حين يراقبها. تنهد: بتحبيه قوي كده؟ فيه ست مخلصة قوي كده لجوزها؟ أمّال مشاكل إيه اللي كانت بينكو. ليركن عربته بجانب أحد الكافيهات وهتف: أجيب لك تشربي إيه؟ كانت ساهمة فلم ترد. ليضع يده على يدها. انتفضت ومسكت يده بقوة: إيه؟

فيه إيه؟ نظر إليها. يدها لمستها ليشعر بقلبه ينبض. ولم ينطق. نظرت إلى يدها تمسك يديه. لتشدها مسرعة وتهنس: أسفة، أسفة. اتخضيت. هتف: هو انت على طول سرحانة كده وبتتخضي؟ تنهدت وصمتت. فقال: طب تشربي إيه؟ أجيب لك نسكافيه؟ انت بتحبيه. قبضت جبينه: كيف علم ذلك؟ فهمست: شكراً، مش عايزة. هتف مشاكس لأول مرة: ما تخافيش. مش هدفع تمنه. هدفع لك يا ستي. أهو. المرة الجاية تدفعي لنفسك. دمعت عيناها ولم تنطق. فقبض

جبينه ومد يده رفع وجهها: طب ليه الدموع؟ أنا بهزر. خديجة اطمني. كل حاجة هتمشي زي ما مازن كان. وأكتر. وانت في أمان. مش هتتحوجي لحد. دا عهد حمزة إنه يكمل زي ما مازن كان معيشك. هنا أجهشت بالبكاء. فهي قد احتاجت، واحتاجت، وجعلها ممسحة للآخرين. تنهد هو وهتف: صدقيني هعيشك زيه. والله أنا مش عويل أبهدله مرات أخويا. ابتسمت بسخرية: تبهدلني؟ همست لنفسها. لا أطمن. مش هتعرف تبهدلني زيهم. أنا عارفة. هتف: طب تشربي إيه؟

همست: أي حاجة. نزل وأحضر لها نسكافيه وبعض المقرمشات وأعطاها إياها. وظلت تشرب في هدوء. وهو يراقبها ولا إرادياً ابتسم وظل يتأملها. أنهت شرابها وهمست: ممكن نمشي. وصلا واستقرا في الشاليه. كانت خديجة منزوية صامتة لا تقرب أحداً. وحمزة مستعجب من سكونها وبعدها الشديد. فهو لا يعلم مكنون العلاقة. وسفره كان بعيداً عن المشاكل. ولا يحكي له أحد. وإذا نزل لا يراها. وأمه لا تخبره. ماذا يفعل؟ أهيه زوجته؟

لتأتي ليلى: يلا عشان ننزل. فنزلا وجلسا على الشاطئ. ليأتي شريف وسهام. اقتربت سهام من حمزة والتصقت به. واقترب شريف من خديجة وجلس بجوارها وبدأ في محادثتها. فشريف طول عمره معها يعاملها بحنان. نظراً للمشاعر التي يكنها إليها. ليلاحظ حمزة ذلك فاشتعل غضباً. ماله ده لازق ليها كده ليه؟ عيل سدغ لسه زي ما هو. ملزق. إيه اللي جابه زفت ده. كل وإنها وهيا ساكتة. نظر إليها: حزينة ازاي؟

قمر حزين. قبض جبينه وأبعد وجهه ونهر نفسه. وذهب وجلس معهم ولم يتكلم. وسهام ملتصقة به فشعر بالتأفف. مر الوقت. لتركن خديجة غصب عنها لتنام في سكينة. لتميل على كتف شريف. ليبتسم شريف ويظل ينظر إليها ويظل يتأملها بحنان. ليشتعل حمزة ويهب مرة واحدة و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...