الفصل 25 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
25
كلمة
2,257
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

ما إن دخل حمزة المصعد حتى هوت خديجة مغشياً عليها من رعبها أن يتعرف عليها. ليهوي قلبه، لينفع ويحملها ويعود بها إلى المكتب. دخل بها وطلب من السكرتيرة أن تحضر بعض الماء وأي عطر. لتعود، فصرفها.

مد يده برهبة يرفع نقابها. هنا أحس أن قلبه سينفلق من مكانه، فحبيبته أمامه كاملة مكملة لا ينقصها شيء. هنا لم يستطع إلا أن يشدها إليه، يحتضنها بعنف كأنها روحه. سنتين من الدلوعة حرقت قلبه، وسنين كانت تنتظره مجهولة لا يعلم مكانها. اعتصرها بحرقة. همس: "كنت حاسس، كنت حاسس يا قلبي، كنت حاسس." كان يتلمسها ويتحسس جسدها بشوق. همس: "وحشتيني، وحشتيني أوي. قلبي هيقف، حبيبي بين إيديا بعد ما فقدت الأمل. حبيبي معايا وفي حضني."

نزل عليها وهم بها، لم يبالِ نومتها. كان يتلمسها بشوق ويتلمس شفتيها. كان يروي جسده جسدها ويحاول أن يطفي نار شوقه. همس: "هموت، قلبي هيخرج من مكانه. طب يا عمري، كتي هتمشي وتسيبيني؟ كان حبيبي عايز يسيبني تاني. قلبك عايز يبعد ليه؟ وأنا اللي جوايا فايض وزايد. أعمل إيه؟ نفسي أهرب بيكي وأدخلك جوايا ماحدش يوعالك." احتضنها وظل فترة يهدي جسده بملامس جسدها. ظل يغرقها بقبلاته. همس: "مش قادر أبعد، مش قادر. عايزك جوا حضني."

تنهد وهدأ. همس: "طب إيه؟ هتقومي تطفشي؟ وإلا أعمل إيه دلوقتي؟ أنا خايف، يا رب أهدّيها. طب لحد إمتى طيب؟ فكّر يا حمزة، فكّر إزاي ترجعها. طب أخطفها وأحبسها؟ ماهي مش هترضي. كرهاني بس أنا عاشقك يا عمري. طب أعمل إيه؟ أهدّي كده؟ ممكن تختفي في ثانية. لازم تضمنها الأول. ماتتهورش. اضمنها. مافيش حاجة هتخليها تقعد إلا إنك تخطط تخليها في حضنك. أهدّي كده." تنهد بغضب. همس: "طب يا شريف يا زبالة، شايفني وشايف قهرتي ومخبيها؟

والله لا أوريك." قبلها مرة أخرى. همس: "إيه؟ مش عايز أقوّي، قمر في حضني، بتاعي كله. هموت عليه. شايفه؟ وحشني يا عمري." همس: "يا رب. إيه الغلب ده؟

قبلها وأراحها بهدوء وقام. وظل ينظر إليها يريد أن يوقظها، إلا أنه لم يحتمل، فاندفع مرة أخرى واحتضنها وأنهال عليها. كان كالمجنون الذي تعلق بحياته التي ضاعت. كانت مشاعره مهتاجة وهي بين يديه مستسلمة. وعلم أنه لن يقربها بعد ذلك. أخيراً تنهد وابعد وقلبه يحرقه. وضع النقاب عليها لينادي على السكرتيرة. همس: "بصي فوقيها. أنا هخرج عشان ماشوفش وشها. ولو فاقت ما تترعبش." وخرج. بدأت السكرتيرة في إفاقة لتفوق خديجة. هبت مرتاعبة.

همست: "إيه؟ إيه؟ اتكشفت؟ كشف وشي؟ هتفت السكرتيرة: "اهدي، اهدي. حمزة بيه خرج وقالي أفوقك عشان ما يشوفش وشك. حمزة بيه راجل محترم." تنهدت براحة. همست: "يعني والنبي ما شافنيش؟ هتفت السكرتيرة: "لا والله، أنا اللي فوقتك." تنهدت وارتاحت. مر الوقت ليدخل حمزة. ارتبكت، فابتسم ونظر إليها بخبث. همس: "إيه يا مدام مريم؟ ينفع كده؟ خضتيني عليكي." ارتبكت.

همست: "أسفة يا حمزة بيه، بس أصلي ما أكلتش حاجة من الصبح وكنت قلقانة عالولد. لتقوم." هتف: "أوصلك طيب." انفعلت. همست: "لا ماينفعش. أنا أسفة، أنا هتصرف." كانت ستنصرف. وقف أمامها لتشعر بالخوف والرهبة. لم ينطق، كان ينتظر أن تنظر إليه. رفعت وجهها فابتسم بحنان ونظراته تشع حباً. همس: "طب خلي بالك من نفسك. إحنا محتاجينك، أقصد الشركة. واصرفي نظر على الشغل التاني. أنا ما أقدرش أستغني عن خدماتك." تنهدت وانصرفت من أمامه.

ليهمس: "ولا أقدر أبعد يا عمري. ده أنا بس مستني آخدك في حضني وأتوه فيكي." تنهد وظل يفكر. استدعى المحامي، وفي نيته شيئاً سيجعلها لا تبتعد عنه أبداً. ذهبت خديجة لتأخذ ابنها. ظلا يتمشيان حتى وصلا البيت. هتف عمر: "ماما، تيته وحشتني، عايز أشوفها." هتفت: "مش أنت يا عمر بتسجلها؟ إحنا مسافرين يا حبيبي بعيد شوية، مش هنقدر نروح لها." هتف: "طب أكلمها في التليفون؟ والنبي يا ماما، عايز تيته."

جلست بقهر. فلم تعد تعرف كيف ستصمد هكذا. فحَمزة راسلها كل يوم ويحكي لها يومه، ولم يكل يوماً. وأميمة تترجاها، ولكنها كثيراً لا تفتح الرسائل. اتصلت بشريف. همست: "شريف، حمزة انهارده قالي اصرفي نظر محتاج خبرتك، وأنا كنت هفطس انهارده. أنا مرعوبة يا شريف، أعصابي ماتتحملش كده." هتف: "والله انت مكبرة الموضوع. انت فاكرة لو حمزة عرف هيسكت كده؟

ده هياخدك البيت ويحبسك. وقابلي بقى حمزة مش بتاع صبر وكده. حمزة عصبي ومتهور. لو كان عرفك ما كانش سابك. أهدي كده شوية ونشوف هنعرف ننفد إزاي. مشي الأمور عشان لو مشيتي ممكن يسأل ويطقس. ولو عرف هتبقى مصيبة." تنهدت. همست: "يا رب، عذبوني وهم قريبين، ورعبوني وهم بعيد." مر الوقت. رن تليفونها لتفتح. وهمست: "آلو." ارتعبت عندما جاءها الرد. همس: "مريم، إزيك؟ حبيت أطمن عليكي." هتفت برعب: "مين معايا؟ هتف بمرح: "إيه؟ أنا ولا حاجة؟

كده صوتي ما علمش حتى؟ جوامي." هتفت بغضب: "فيه إيه يا أستاذ؟ مين معايا؟ هتف: "أنا حمزة يا مريم، بالراحة. فيه إيه؟ هتفت: "مستر حمزة؟ خير." هتف: "لا بس بطمن عليكي عشان اللي حصل انهارده." هتفت: "شكراً ليك، كتر خير." هتف: "مريم، أنا عملتلك حاجة مضايقاكي؟ بهتت. همست: "مضايقاني؟ مضايقاني إزاي؟ هتف: "ما أعرفش. حاسك بتتهربي مني. مش حباني. فيه حاجة مزعلاكي مني؟ هتفت بغلب: "وهزعل منك ليه بس؟ تنهد.

همس: "أظن إحنا كبار، وأنا بعتبرك حد ذو ثقة. لو فيه حاجة، تقولي." قالت: "مفيش حاجة والله." همس: "طب خلاص. من هنا ورايح نبقى أصحاب. أنا من زمان عايز حد عاقل زيك كده يخش حياتي." بهتت. همست: "يخش حياتك." هتف مسرعاً: "أصدقاء، يعني. أنا ارتحتلك أوي يا مريم. أنا بقالي شهور ما بنامش وبجد محتاج حد أتكلم معاه." ابتلعت ريقها. فهتف: "هترفضي صداقتي يا مريم؟ تنهدت وهتفت: "أرفض إيه بس؟ حضرتك صاحب الشركة وأنا."

قاطعها بحنان: "انت حد يتشال عالراس يا مريم. وبجد ارتاحتلك. والنبي ماتحرمني من الصداقة دي. بصي، حتى بس أعدي الفترة دي وأنسى وأبعد عادي." همست بوجع: "أنسى." تنهد. همس: "أيوه. مش قادر أنسى حبيبتي. مش عارف أعيش من غيرها. وحشتني قوي يا مريم. عارف إني وجعتها ونفسي ترجعلي وتسامحني. أنا لسه عشقي ليها بيكوي قلبي." أغمضت عينيها وتسيل الدموع منها. فهمس: "ساكتة ليه؟ ضايقتك مش كده؟

ابتلعت ريقها وهمست بحشرجة: "لا أبداً. ربنا معاك." هتف: "طب كنت حابب أسألك يعني، انت كست لو انوجعتي من حد، يقدر يعمل إيه عشان تسامحي؟ تنهدت بقهر وهتفت بوجع: "مش عارفة." هتف بحنان أذاب قلبها: "مش عارفة تسامحي، صح؟ لتذوب من حنانه، همست دون وعي: "لا، مش عارفة." قال بلين: "طب أعمل إيه طيب؟ لتسيل دموعها، وهمست: "مش عارفة." ظلا هكذا، هي تبكي وتكتم نفسها، وهو يحس بوجعها. تنهد.

همس: "طب يا مريم، عموماً الواحد لازم يعرف إزاي يتعايش. مش هيفضل عمره يبكي على حد سابه." شعرت بالوجع. فهمست: "هتنساها خلاص؟ هتف: "لا، مش هنساها. ما أقدرش. بس على الأقل هعيش. أنا تعبت. بعاد ولازم أشوف نفسي." انتفضت وقطبت جبينها. همست: "تشوف نفسك إزاي يعني؟ تنهد. همس: "إيه يا مريم؟ هو فيه راجل بيقعد من غير ست؟ لتهب وتهتف بصوتها: "نعم يا أخويا؟ أحس أنه سينفجر ضاحكاً، فهيا اندفعت وتكلمه بصوتها.

فهتف: "الراجل ما يقدرش يكمل حياته وحيد. يلا، عموماً أنا سعيد إني كلمتك وسعيد إنك سمعتيلي. بجد مقدر ده." هتف: "لا أبداً، تحت أمرك." ليودعها ويقفل الخط. فهبت بغضب. همست: "عايز تنساني وتعيش حياتك؟ إيه؟ هتدور على ست؟ يا قهرتك يا خديجة، حبيبك اللي عشقتيه هيفكر ينساكي؟ موتي بقى، كملي موت. اهو اتنسيتي، كأنك ماعديتيش على قلبه." لتجهش بالبكاء وتنتحب على حظها. أما هو، فالجانب الآخر. فكان السعادة تشق قلبه.

هتف: "قلبي ياني، حبيبي هيرجعلي. هترجعها يا حمزة، ولو روحاً طلعت هترجعها. مش حمزة البنهاوي اللي يفقد حبيبه. أه وجعتك يا عمري، بس هرجعك. يمين بالله هرجعك." ظل يتأمل في صورتها لينام. لاول مرة سعيداً على ملامحها.

مرت الأيام. هو يكلمها ليلاً بحنين جارف ويحاول أن يذيب ما بينهم. لتتعود على وجوده في حياتها. أحست أنها لم تعد قادرة إلا أن تكلمه وتسمع صوته. كانت تحترق، فهو يكلمها عن احتياجه لأخريات رغم حبه لحبيبته. كانت تشعر بالقهر وتحاول أن تردعه عن تفكيره، ولكنه كان يحاول أن يجعلها تخاف عليه. وهذا ما حدث لها، فبدأت ترتعب من أن يذهب لأخرى. في أحد الأيام كان يتكلم معها.

همس: "مريم، أنا بجد مش عارف أقولك متشكر قد إيه على وقفتك جنبي. انت بجد كلامك بيدخل قلبي. بحس إن قلبي بيبطل وجع. أنا موجوع أوي يا مريم." تنهدت. همست: "حاول تنسى بقى، ما حدش بيدوم لحد." همس: "أنسى؟ حبيبي، عايزاني أنسى يا مريم؟ بجد؟ أحست بقهر لتصمت. أكمل: "أنا أنسى لما أموت. إنما أشيل حبيبي من قلبي دي ما حتحصلش." همست: "طب وبعدين في تعب قلبك؟ هتف: "أهو، بحاول أدخل حد، جايز أرتاح." هتفت بقهر: "هتحب واحدة تانية؟ هتقدر؟

همس: "لا، حب لا. ولا عمري إلا أحب حبيبي. ده هو حبيبي وما فيش غيره. وحشتني قوي." رجف قلبها وهمست: "بجد يا حمزة؟ وحشتك؟ تنهدت. همست: "وهي كمان أوي والله." ابتسم وهتف: "بجد يا مريم؟ انت شايفه كده؟ يعني ممكن تكون بتفكر فيا؟ لتتنهد. همست: "بفكر بس. انت طالما بتحبك، هتفكر فيك. بتفكر فيك كل لحظة وكل ثانية. بتفكر فيك وتنام تحلم بيك كمان." همس: "بجد؟ قلبي هيخرج من مكانه." لترتبك وتهتف: "أيوه طبعاً. هيا أكيد يعني، أمال إيه؟

مش انت بتقول كده." تنهد وراعي خوفها. فهمس: "مستني اليوم اللي آخدها في حضني." همست: "هتعمل إيه ساعتها؟ هتف: "عارفة، هقولها. بس وأنا مغمض عيني وحاطط إيدي على قلبي عشان تحس بيا." رجف وأغمض عينيه ووضع يده على قلبه كما فعل. همس: "هقولك، هقولها إيه؟ بدأ يخاطبها بمشاعر جياشة خلعت قلبها.

فهمس: "ديدا، حبيبتي، هاخدك في حضني وأحاوطك يا قلب حمزة. هاخدك في حضني. أحس بيكي جوايا. انت حبيبي، ولا ليا حبيب تاني. عايش بحلم بيوم لقايا بيكي. أنا بحبك يا خديجة، وعشقي ليكي مالوش حدود. وبتمنى من ربنا ترجعيلي وتسامحيني. والله بحبك. عارفة؟ ولا يوم إلا ما لمست هدومك. سنتين يا عمري عدوا عليا بنكد. ما بشوفش غيرك. بيتي بقى سجن ليا، ما بخرجش. قاعد وسط حاجتك. بتمنى بس تبصيلي بعين الرضا. خديجة حبيبتي، بحبك. انت معايا."

همست دون وعي: "اممم." هتف: "دنيتي وروحي اللي مستني. توريهم. عايش عمري كله مستني. أركع تحت رجلك وأراضيك يا قلبي. هتتراضي إمتى؟ لتسيل دموعها وتبعد السماعة وتجهش بالبكاء. صمت هو، وأحس بها لتتجلد وتعود. "ربنا معاك يا حمزة. معلش أنا تعبانة، عن إذنك هنام." همس: "طب يا مريم، معلش لو شغلتك بس ماليش حد غيرك." تنهدت وقفلت الخط. ليبقي كل يفكر في معشوقه والوجع ينهشه. في الصباح، دخل عليه المحامي فقال: "جهزت كل حاجة." قال: "جهزت."

هتف حمزة: "طب عدّي عالحسابات، ابعتيلي مدام مريم." دخلت عليه خديجة ليقوم ويهتف: "أحلى صباح على ست الكل. ده صباحي نور والله." نظرت إليه ببلاهة: "هو فيه إيه؟ هو اتجنن؟ ليقترب: "عارفة يا مريم.. أنا سمحت لنفسي أقول مريم أول مرة من شهور. أنام بعد كلامك معايا بجد. الكلام معاكي مريح أوي." لتبتسم له ولا تنطق. اقترب منها وعيونه تنظر في عيونها. واقترب من وجهها فهمس: "بجد امبارح حسيت إني مع حبيبي." بهتت: "هه إيه؟

هتف: "بعد ما كلمتك وكلامك ريحني، افتكرت حبيبي ونمت." لتبتلع ريقها، فأكمل: "تعالي بقى اقعدي، الدراسة والملفات خلصت، وأنتِ بكده هتكوني المسئولة قدام الكل عن دراسة الجدوى، مانتِ اللي عملاها. وبصراحة شغلك بريمو." هتفت: "متشكرة يا مستر حمزة." لتقترب من المكتب، فتح الملفات وأعطاها القلم لتمسكه وتنحني على الورق.

لينحني بالقرب منها ويهمس: "أنا ربنا بيحبني إن حد زيك دخل دنيتي. أنتِ حد مختلف يا مريم، وبجد حاسس بحاجات كده مش عارف فيه إيه." لتنظر إليه وتنشل في نظراته. كان نظرات عاشق. اقترب وهو محني منها فهمس: "امبارح كان يوم دخل قلبي." أحست بأنفاسها تنهج. لتبتلع ريقها وتمسك الورق وتمضي أول ورقة. مد يده ولمس يدها قصدًا لتحس بلسعة. ليتني الورق حتى لا تراه وتكمل إمضاء. ويهتف: "مريم، أنا مضايقاك؟ لتهز رأسها وهي مشلولة.

اقترب أكثر فهمس: "يعني حمزة مش مضايقاك خالص؟ لتتنهد بهيام وتهز رأسها. ليلمس يديها بحنان وهي ساهة في نظراته. انتفضت وهتفت: "إيه؟ فيه إيه؟ هتف: "لأ مفيش، مستنيكي تمضي وتمشي." لتنتش الورق وتمضي مسرعة وتتركه وتهرب من أمامه من رعبها. لينفجر في الضحك: "يا قلبي على جماله. كنت ههجم عليه. واحشني يا قلبي والله. ياني.. هصبر لأمتي؟ هموت وآخدك أفرتكك في حضني. حبيبي يا ناس واحشني."

تنهد ونظر للورق بخبث: "أيوة كده حبيبي رجع ليا بقى تحت إيدي. غصب عني أعمل كده بس عشان تعقلي وترجعيلي يا عمري." كانت هي قد هربت من أمامه لتدخل الحمام وقلبها سينفجر. "إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟ هو اتجنن؟ بيعمل كده ليه؟ حمزة اتهبل؟ أهدي أهدي، بيقلك صديقة أه عشان موجوع عادي. نهارك أسود، أنت مش متحملة؟ هو بيقرب ليه كده؟ أنا قلبي هيموت كده." لتتنهد بقهر: "تعبت يا رب ومش هتحمل قربه. أهدي، كلها فترة وتمشي. أهدي، هتفضحي. واحشني قوي."

لتجهش بالبكاء. خرجت ليقترب شريف: "مالك؟ فيكي إيه؟ تنهدت: "مفيش، تعبانة بس شوية." هتف: "طب ماتروحي." قالت: "ورايا شغل لسه." في تلك اللحظة، كانت سهام وحمزة ينزلان معًا وهما يضحكان. شعرت بنغزة في صدرها. هتف شريف: "أهدي، أنتِ كده مش هتتحملي. حمزة راجل وممكن أي ست تقرب منه. لازم تتوقعي ده، وخصوصًا إن سهام أختي عينها منه." هتفت: "إيه؟ عينها منه دي؟ دا متجوز." ضحك شريف: "بجد؟ بس ماتعرفيش إن مراته طفشت منه."

نظرت إليه قاطبة: "أنت بتتريق؟ هتف: "أعملك إيه؟ أنتِ هبلة يا خديجة؟ حمزة راجل وراجل يشد أي ست. مش هيقعد مترهبّن العمر كله. إحنا الرجالة مبنتحملش بعد الستات." نظرت إليه غاضبة: "عشان بديل وماعندكمش ولاء." ضحك: "لأ عندنا ولاء وصفاء وسماء وكل ما تتخيليه. قلبنا واسع يدخل من الحبايب ألف." نظرت إليه غاضبة: "أنت جاي تحرقلي دمي؟ يلا من هنا. إيه ده؟ ضحك شريف: "والله هبلة. بتحبيه وهتموتي عليه. ربنا يهديكي. هتاخد منك إنتِ حرة."

واستدار وتركها. ظلت تغلي من داخلها. "آه البيه قالك عايز ينسى وأنتِ بعدتي عادي؟ يلف بقى والبت تلف عليه؟ أحست بوجع. إنتِ مالك يا زفتة؟ تلف ولا تتهبب؟ ما يغور! على الأقل يبعده عنك." ظلت تأكل روحها. "هيبعد ينساني؟ قلبي بيوجعني منه. أعمل إيه بس؟ لسه بحبه." هبت بغيره: "انزلي شوفي رايح فين أبو ديل اللي عايز ينسى." لتنزل تبحث عنه فوجدتهم يجلسون في الكافيه ويضحكان. ليلاحظها حمزة تنظر إليهم ليضع يده على يد سلوى.

"معلش، نسيت حاجة فوق في المكتب. ممكن تجيبهالي." قالت: "إيه دي؟ قال: "مفاتيح العربية. كنت بس هخرج. بس منهك، مش قادر. ابعتيهم مع العامل عشان هقوم." ابتسمت له وتقوم. ليلمح خديجة تجلس وحيدة. كانت تغلي من الداخل. رفع تليفونه وهتف: "خمس دقايق وضبط الأسانسير. ماشي." ليقوم بهدوء ومرح: "مريم، أنتِ هنا؟ معلش ما أخدتش بالي." ضحك: "من جهة مش فاضي، مش فاضي. حسيت إن الدنيا حلوة. ماتستاهل الزعل." بهتت: "نعم؟ هيا إيه اللي حلوة؟

ابتسم وغمز لها: "الدنيا يا مريم. الواحد لازم يشوف نفسه." اشتعلت: "تشوف نفسك؟ اللي هو إزاي؟ تنهد: "الوجه الحسن يا مريم. الدنيا من غير وجه حسن ماتتعززش. كلامي معاكي امبارح ريحني بجد. وكل أما نتكلم وأفضفض برتاح من وجعي وأشوف نفسي بقى." استدار وتركها وهو يدندن ويتجه إلى الأسانسير. كان يعلم أنها ستأتي ورائه. لتندفع: "نهارَك أسود! وجه حسن؟ آه يا أبو ديل يا زبالة." لتندفع وتدخل ورائه الأسانسير و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...