الفصل 24 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
24
كلمة
2,277
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

سلام بقه متشكره يا حمزه بيه. نجدتنا والله. سلام يا مريم، سلميلي علي عمر. والله وحشني، من زمان ما جبتهوش. الواد قمر والا نغزته تجنن، بوسهولي كتير. كانت في تلك اللحظة قد انشلت خديجة وتجمد حمزة. أحست أنها ستموت وهي بجواره. كان قلبه يخفق بشدة. عمر عندها؟ عمر؟ ابنها عنده نغزة وعيل صغير؟ وهي أرملة؟ كيف؟ مسك إطار العربة بقوة، يحاول أن يستجمع شتات نفسه. أما هي، فكانت منهارة. أحست أنها ستموت حية. فهمست بحشرجة ورعب: هو...

هو أنت واقف ليه؟ تجلد وهتف: هاه، لا مفيش. هنمشي أهوه. وانطلق بها وهو صامت لا ينطق. ودماغه ستنفجر. استدار يراقبها ليجدها منكمشة وتفرك في يديها. هتف: مدام مريم، هو أنت عندك عيال أد إيه؟ ابتلعت ريقها... هاه... ما عنديش إلا عيل واحد. أصلي، أصلي قعدت سنين ما خلفتش وربنا رزقني بابني. ربنا يخليه. هتف: عنده كام سنة؟ قالت باندفاع: عنده عشرة، آه عشر سنين. هتف بغلب: ربنا يخليه يا رب. سكت ووصلا إلى قرب البيت. قالت:

معلش، نزلني هنا. قال: ليه؟ مانزلك قدام البيت. قالت: لا معلش، مهما كان ماينفعش. لتستأذن معه وتنزل مسرعة. ظل يراقبها وقلبه يأكله. لا، فيه حاجة مش مضبوطة. أنا قلبي بياكلني. ظل يفكر ليرفع سماعة الفون. إزيك يا شكري، عامل إيه؟ هتف: بخير يا حمزة بيه. هتف: كنت عايز أسأل عن واحدة بتشتغل في الحسابات. يعني اسمها مدام مريم، هيا بتشتغل من زمان؟ هتف: لا، مدام مريم بتشتغل من أربع شهور بس. هتف: طب تعرف عنها إيه؟ قال:

والله يا حمزة بيه، ما أعرف عنها حاجة. شريف بيه اللي معينها. هتف: معينها إيه؟ ما قدمت وخدت مقابلة وقدمت ورقها؟ قال الرجل: لا، المدام اتعينت من غير ورق ومالهاش ورق في الشركة. ومن يوم ما جت وهي بتشتغل كده. حتى مرتبها شريف بيه بيصرفه من معاه. أصلهم معرفة قديمة وتعاملهم مع بعض. دا حتى محرج حد يجي جنبها أو يزعلها. بس بالأمانة، الست فوق الاحترام وفي حالها. هتف حمزة: طب، هيا عندها كام سنة؟ قال الرجل: والله يا بيه، ماشفتها.

هي لابسة النقاب. حتى زمايلها الستات ما يعرفوش غير إنها مدام مريم. اللي نعرفه إنها ست تقريباً أربعينات، دا اللي اتقال تبع شريف بيه. عندها عيل صغير جابته كذا مرة وبس. أكتر من كده مانعرفش. وكلامها مع شريف بيه وبس. هتف حمزة: طب يا شكري، ماشي. يا ريت ما تعرفش حد إني سألت. ماشي. قفل الخط وجلس، دماغه تنهشه. شريف... طب إزاي مالهاش ورق ومرتبها شريف يدفعُه؟ ليه؟ دا مش صلاحيته يعمل كده. ومابتكشفش وشها ليه؟ رجف قلبه.

تكونش ديدا ومتخبية؟ طب وهتخبي وتقول إنها كبيرة ليه؟ وهتفضل متخبية العمر كله؟ أنا حاسس إني هتجنن. أطلعلها طيب. أفرض طلعت مش هي وكبيرة فعلاً، هبقى شكلي عرة. طب إيه، هعمل إيه؟ قلبي بياكلني. إيدين حبيبي وريحته، أنا متأكد. بس صوتها متغير وخايف. طب أعمل إيه؟ مش هعرف أروح، هفضل قاعد كده. تنهد... ابنها عمر وعنده نغزة، وإيديها وعيونها. حبيبي والله حبيبي. يا قهرتك يا حمزة. طب إيه، فكر فكر. لا، أنا ماهستحملش.

ظل يفكر حتى توصل لحل يعرف به. ليعود إلى منزله ويحس أنه على نار. وقف أمام اللوحة. يا رب تبقي أنت يا ديدا، يا رب. يا قلبي، وحشتيني والله وحشتيني. تعبت يا عمري، سنتين بنكوي ولا حبك خف ثانية. دا أنت قلبي والله. يا رب ردها لي، يا رب تطلع هي. مر قرابة أسبوع. دخلت خديجة الشركة لتجد المكاتب تلملم نفسها. فبهتت لتسأل، فعرفت أن قسم المحاسبة بأكمله سينتقل إلى الشركة الأم. وسيأتي مكانه قسم الأرشيف وأقسام إدارية.

ذهبت إلى شريف لتدخل عليه. فيه إيه يا شريف؟ بننقل ليه؟ تنهد وهتف: حصل مشكلة يا ستي في مناقصات الشركة وحاجات اتسربت من دراسات الجدوى بتاعتنا. وحمزة قوم الدنيا وأمر أن أقسام الحسابات تبقى تحت عينه. وإنه هيراقب الموضوع بنفسه. ارتعبت: طب وبعدين؟ تنهد وهتف: ولا قبلين. أمرنا لله. بس أنا مش هسيبك، هاجي مكتبي القديم. ويبقى يخبط راسه في الحيط. ماينفعش تبقي لوحدك. لتجلس بغلب. تنهد ونظر إليها وهتف: لسه بتحبيه؟ أطرقت بوجع. فهتف:

على فكرة، هو كمان بيحبك. نظر إليها: إنت اللي بتقول كده؟ هتف: أيوه يا ديدا. أنا... أنا غلطت زمان، بس مش هكمل في الغلط. أنا واقف جنبك عشان أصلح غلطي. بس ما يمنعش إني شايف إنه فعلاً بيحبك. تنهدت: قفل على الموضوع ده يا شريف، خلاص خلصت القصة. هتف: هتخلص لو خرج من قلبك. بس هو ما خرجش يا ديدا، ولا عمره هيخرج. فافكري بدل ما تقضي حياتك هربانة. وعمر من حقه يعرف أهله. ماينفعش يبعد عن عيلته وحاله. وماله؟ لتتنهد: أعمل إيه؟

مانا ببعتلهم صورة وفيديوهاته. هتف: خالتي مابتبطلش عياط ولا بكي يا خديجة. عارفة إنها ظلمتك، بس ماينفعش تبقي ظالمة زيهم. هتفت: إيه؟ أرجع أتذل تاني ليهم؟ حمزة مش سهل ومش قليل، وأنا مش قده. ربنا يعيني على دنيتي. ذهبت تستعد للملمة أشياءها ليستعدا للنقل. كان حمزة يجلس على نار ينتظر الأسبوع أن ينتهي. فقد افتعل كل ذلك ليقربها ويعلم ماهيتها. خصص لهم مكان في نفس الدور. أتى الوقت وتم تسكين القسم بالكامل.

واندهش حمزة من عودة شريف إلى مكتبه ليزيد من تساؤلاته. فهما لم يعد بينهما أي تعامل. لماذا عاد للشركة؟ مر اليوم واستدعى حمزة شكري ليهتف: اسمع يا شكري، أي حاجة ضمن الحسابات تبعتلي مدام مريم. فاهم؟ بس حسك عينك تعرف حد إني قلتلك كده. فاهم؟ اتصرف. هتف شكري: هو فيه حاجة طيب؟ هتف: آه فيه. مش لازم تعرف. أنا صاحب الشركة وبقولك تنفذ من سكات. أي شغل تبعتهولي بيها، فاهم؟ وما يعديش يوم إلا وتكون بعتهالي. فاهم؟

ليستجيب شكري متعجباً. ويعود إلى خديجة ويهتف: خديجة، خد ورق الدراسة وروحي لحمزة بيه، خليه يبص عليهم ودوني الملاحظات بتاعته. ارتبكت: طب ماتودي نسمة يا مستر شكري. هتف: فيه إيه يا مريم؟ إنت هتدلعي؟ يلا من سكات. قامت بقهر ودخلت لشريف: الحقني! شكري عايزني أخشله وأنا خايفة. هتف: أهدي كده، مش ناقصين رعب. عادي، إنت قدامه. مريم، عندك حاجة وأربعين سنة وأرملة، إيه اللي هيشك فيكي؟ قالت: ماعرفش، مرعوبة. هتف: شوية وهجيلكم، بس يلا.

تنهدت وذهبت إلى المكان. كان ينتظرها على نار. لتدخل، فقال: مدام مريم، نورتي الشركة. ابتلعت ريقها: بنورك يا فندم. هتف: أنا بقدر الناس اللي خبرتهم عالية وسنهم كبير. ارتبكت: هاه، آه طبعاً. اقترب وهتف: إيه، زعلتي إني جبت سيرة سنك؟ على العموم، ما فيهاش زعل. دا شغل، وإنك أكبر مني، ده أقدرك أكتر. ظلت صامتة لا تنطق. فهتف: طب ممكن تتفضلي تشرحيلي الدراسة؟ بيقولوا إنك رغم الفترة القليلة، إلا إنك ممتازة.

اقتربت منه، فجلس وجلست بجواره. كانت منكمشة. لتفتح الملفات، فاقترب منها. رجف قلبها. لتمد يدها وتبدأ في فتح الملفات، وهو يراقبها كالصقر الذي ينقض على فريسته. بدأت في الشرح، كانت تحاول أن تتجلد من قربه وتتحكم في نبرة صوتها. أما هو، فكانت عيناه تتنقل ما بين عينيها وأصابع يديها. كان قريباً منها ليغمض، يشتم رائحتها وقلبه يرجف. أحس أنه سيفقد التحكم ويندفع يشد النقاب. فتجلد وهب مرة واحدة، فرائحتها خلعت قلبه.

لتبهت هي من انفعاله. هتفت: فيه حاجة؟ ظل واقفاً يأكل نفسه. أهدي، أهدي. هتهجم على الست تصرعها؟ أهدي. إنت هتتجنن يا حمزة؟ قلبك هيخرج من مكانه. يا رب، أنا كفاية عليا كده. أعمل إيه؟ هتجننيني يا خديجة. بقيت بشوفك في أي حد. ظل يأكل نفسه. دخل عليه شريف. نظرت إليه خديجة بخوف. ليهتف: إيه ده؟ إنت هنا يا مدام مريم؟ استدار حمزة وراقبهما عن كسب. فقالت: أيوه يا مستر شريف، بوضح لمستر حمزة الدراسة. هتف: طب خلصتي؟ كنت عايز حمزة.

لتقوم وتهتف: آه، تقريباً. مش كده يا مستر حمزة؟ هز رأسه. فقامت وخرجت. وقف حمزة ينظر لشريف يتفرس فيه. قال شريف: بتبص لي كده ليه؟ قال: إيه اللي رجعك الشركة يا شريف؟ مش كنت مشيت؟ راجع ليه؟ هتف: إيه؟ مش شريك معاك؟ وأظن إحنا كبار يا حمزة، والشغل مالوش دعوة بالمشاكل الشخصية. نظر إليه حمزة: طب خير، جاي ليه؟ ابتسم شريف بسماجة: جاي أسلم عليك بس. بتوحشني يا حمزة. رفع حاجبيه: لا بجد، دا حاجة جميلة والله. استدار شريف، فهتف حمزة:

إنت تعرف مريم من امتى يا شريف؟ تجمد شريف واستدار: بتسأل ليه؟ هتف: أصل غريبة أوي، مالهاش ملف عندنا. ارتبك شريف: أصل هيا ما كانتش ليها خبرة وبقالها سنين ما اشتغلتش، وماعندهاش ورق. رفع حمزة حاجبيه: ماعندهاش حتى شهادة ميلاد؟ حد بيعين حد كده؟ هتف: لا، أصل جوزها كان صاحبي واتوفى يعني، وبساعدها. أسيبها تتمرمط يعني. هتف حمزة: لا، إزاي تعينها وتديها فلوس من جيبك؟ من امتى الحنية دي يا شريف؟ هتف شريف: فيه إيه يا حمزة؟ حاجة لله.

مالك؟ إنت بتدفع من جيبك؟ الله. هتف حمزة: شريف بيعمل حاجة لله؟ دا غريب أوي. هتف شريف: إيه؟ من الضالين؟ ربنا هداني يا أخي. هتف حمزة: عموماً، هنشوف يا شريف. ربنا تاب عليك ولا إيه. ليتركه شريف، ويظل حمزة يأكل نفسه. انتهى اليوم وعاد حمزة إلى بيته. دخل على أمه فوجدها تبكي. ليهتف: إيه يا أمي؟ كل أما أدخل عليكي ألاقيكي بتعيطي. هتفت: خديجة بعتت فيديو لعمر النهارده وهو بيسلم عليا. هموت يا حمزة. الواد بيقول لي وحشتيني يا تيته.

أخذ حمزة التليفون ورأى الفيديو. ليجد ابن أخيه يظهر في الفيديو ويتكلم معهم. تنهد وقبل الشاشة. فهمس: وحشتني يا حبيبي. هتفت أمه: هموت يا حمزة، اتصرف. أنا ببعتلها لما تتفتح، أتراجاها. مابتشوفش الرسايل. أنا عارفة إني مجرمة وعذبتها، بس هي طيبة. ليه ما حنتش؟ أنا عارفة إني ست ما تتعاشرش، بس والله اتربيت أهو. ربنا ذلني، مشلولة وحتة من قلبي راحت مني سنتين. هموت يا حمزة، أعمل إيه؟ تنهد: مش لوحدك يا أمي، مش لوحدك.

ادعي بس ربنا يردهالنا هي وعمر. وساعتها هنطيب خاطرها ونداويها. هي اتظلمت منا يا أمي. تنهد وصعد إلى حجرته وجلس أمام اللوحة. تنهمل دموعه. طب هتفضلي بعيد لحد امتى؟ حمزة ما وحشكيش يا روح حمزة؟ طب أنت وحشتيني، والله. أعمل إيه بس؟ يا رب ردها لي يا رب، هشيلها بعيوني. تنهدت وظلت جالسة ليقوم ويكتب على اللوحة مشاعره التي تطحن بداخله.

فتح تليفونه ونظر وبحث عن أكاونت خديجة. كان كلما بعث لها رسالة تعمل له حظر. كان ينشئ كل يوم حسابًا جديدًا على مدار سنتين. كان يحكي يومه لها العادي ويسألها عن أخبارها كأنهم ما زالوا معًا. ليبعث لها رسالة… "حبيبي، عاملة إيه؟ وحشتيني. النهاردة حصلت حاجات كتير هقولك عليها يا عمري." وبدأ يقص عليها يومه. ثم همس…

"النهاردة جبت لك شال حرير أخضر، هيبقي تحفة عليكي يا عمري. وبكرة هخرج لبسك كله أرتبه. أنا برتبه كل يوم على فكرة، ما انتي عارفة يا عمري. ممدوح الجواهري كلمني وجايب حاجات، أجبلك إيه؟ ولا اختار على ذوقي. عمومًا أنا هختار، وانت بقه يا رب يعجبك. هصوره لك يا عمري. وحشتيني يا قلب حمزة." تنهد وهمس…

"والله وحشتيني قوي. يوم ما تبقي في حضني هرجع أتنفس يا قلب حمزة. أنا عارف إنك مسيرك هتبقي في حضني يا مزتي. خلي بالك من نفسك ومن عمر. ماشي، سلام يا عمري. أكلمك بكرة." ليقفل الخط ويظل منتظرًا، ينتظرها تفتح الرسالة. كان يجلس بالساعات ينتظرها فقط. وما أن تفعل، يبعث لها مسرعًا… "بحبك."

كانت خديجة من أصعب أوقاتها في اليوم رسائله التي تمزقها. كانت كل يوم تقفل عليه، ليدخل لها من أكاونت آخر حتى تعبت. كانت تحاول أن لا تفتح الرسائل، ولكنها لم تستطع. كانت رسائله تروي قلبها العليل. اعتادت عليها، كانت تقرأها ثم تقفل عليه. تستغرب، ما أن تفتح حتى يرسل لها حبه حتى تراها في نفس الوقت. كان اشتياقها له فظيعًا، ولكن وجعها منه ما زال قائمًا. عند خديجة، كانت قد قضت النهار متعبة ومنهكة من حرق أعصابها. لتكلم شريف…

"شريف، أنا ما عدتش قادرة. أنا هستقيل، مش قادرة خلاص، هسيب الشغل." هتف شريف… "يا بنتي، طيب ماشي، بس اصبري. أحضر لك شغلانة تانية." قالت… "يا شريف، أنا حاسة إني عملة عاملة، مش متحملة." تنهد وهتف… "طب اديني أسبوع بس وهتصرف، طيب." قالت… "ماشي يا شريف." أتى الصباح لتدخل أخت شريف على حمزة لتهتف… "إيه يا حمزة، ما تقوم يابني ناكل لقمة؟ انت شغل في شغل." قال… "معلش يا سهام، ماليش نفس." قالت… "انت كل يوم كده يابني؟

بقيت بومة. يلا بقه." هتف… "بقولك إيه يا سهام، هو شريف يعرف مريم منين؟ هتفت… "ماعرفش. هو فجأة جابها وسألته مين دي؟ يقلي معرفة ست غريبة أوي، مالهاش دعوة بحد. ده حتى لسه شيفاه بيكلم عادل حسني يشوف لها شغلانة." هب حمزة… "إيه؟ يشوف لها شغلانة ليه؟ قالت… "ماعرفش. اللي فهمته إنها مش مرتاحة وشريف بيساعدها. يلا بقه قوم، ما تزهقنيش." هتف… "طب انزلي وأنا هخلص وأجيلك." رفع السماعة واستدعى خديجة، فدخلت عليه مرتبكة.

"خير يا مدام مريم؟ عايزة تسيبينا ليه؟ تصنمت مكانها، كيف عرف؟ فابتسم… "لا، ما سهام أخت شريف قالت لي. حد زعلك في حاجة؟ هتفت بارتباك… "لا، أبداً، بس تعبت من المشوار." هتف… "طب ما بصات الشركة بتجيبكم وتوديكم." لم تجد ما تقوله. فهتفت… "ليا أسبابي يا مستر حمزة." ظل يقف ينظر إليها وهى تفرك في يديها، فقال… "طب يا ستي، هاتي لي ورقك وأنا عندي شغل ليكِ في شركة كويسة." هتفت… "ورقي، ورقي إزاي؟ هاه؟ لا، أصل ورقي ضاع." قالت مندفعة…

"ضاع؟ نظر إليها ورفع حاجبيه، فهتفت… "أقصد، أقصد…" لتبتلع ريقها. "أصل مستر شريف شاف لي خلاص، ماتتعبش نفسك." ثم أكملت… "طب، أستأذنك همشي بقه." "طب بصي دقيقتين بس." فجلست غصبًا عنها، ليدخل الساعي ليهتف… "اعمل لنا عصير يا محمود وهات شليموه لمدام مريم."

ظل جالسًا معها حتى رجع الساعي وأخذ الكوب. كان الكوب ليس زجاجيًا وأعطاها لها بخبث وأخذ كوبه وانطلق يحدثها وهى لا تنتبه لتشرب، لتحس معدتها انقلبت ووضعت يدها على فمها. كان موز باللبن، وكان اللبن يتعب معدتها، لتضع العصير بسرعة. فهتف… "إيه؟ فيه حاجة؟ مش عاجبك؟ ابتلعت ريقها… "هاه، لا، عاجبني." فهتف… "طب اشربي."

لم تعلم ماذا تفعل. خافت منه وبدأت تشرب وتضغط على روحها، إلا أنها لم تعد تحتمل، ليتفاجئ بها تقوم مسرعة وتدخل لحمام المكتب وتفرغ ما في جوفها وتقف مترنحة، ليندفع ويمسكها ويهتف… "إيه مالك؟ ظلت منحنية تستجمع نفسها… همست… "لا، تعبت شوية." هتف بريبة… "من العصير؟ اندفعت… "لا خالص، ده أنا بحبه. بس تقريبًا جالي برد. وعمومًا، أستأذنك بقه عشان اتأخرت على ميعاد ابني."

قال وهو يحس بالجنون، فهى تعبت من العصير وخديجة كانت تتعب منه. أحس أنه سينهار ويهجم عليها… "طب، كنت عايزك بس نناقش حاجة. عمومًا مش هاخد وقت. هاجي أوصلك نجيب الولد ونقعد بس نص ساعة في أي حتة ونخلص الشغل." واستدار ولم يعطيها فرصة. وقفت مشلولة وأحست بأنفاسها ستخرج من مكانها. ليعود ليجدها ترتعش. اقترب بهدوء… "إيه يا مدام مريم؟

كانت أصبحت في حالة من الرعب. لم تعرف ماذا تفعل. ظلت تنظر إليه، لم تعرف ماذا تفعل، لتدفع تهرب من أمامه. اندفع وراءها. لم تجد مفر إلا الأسانسير. اندفعت إليه لتركبه، وما أن بدأ يقفل أبوابه حتى حط حمزة قدومه في الباب ليدخل. هنا لم تحتمل خديجة نفسها وأحست بالذعر وسقطت مغشيًا عليها، ليتلقفها حمزة بين يديه وقلبه ينشق. فاستدار وأوقف الأسانسير و…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...