الفصل 4 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
39
كلمة
2,320
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

مرت أيام وحمزة يحس أن بداخله شيئاً غريباً، يفكر بها دائماً، وبلمسها، وقبلتها التي حرقت قلبه، وكلما تذكر شعر بالغضب. ليأتي يوم تدخل ليلي عليه المكتب، فقال بلين: "حبيبتي، مش ناويه تعقلي بقه؟ جوزك تعبان." تنهدت: "أعمل إيه؟ ماما صعبة والنبي يا حمزة، حوشها عني." هتف: "طب إيه رأيك فادي وطنط سما عاملين حفلة، تيجي تحضريها وأجيب الواد أكمل الغلبان يقابلك." هتفت باندفاع: "بجد يا حمزة؟ وحشني، نفسي أشوفه." ابتسم: "طيب.

لتهتف: بس هروح لوحدي، أمي بتشك في كل حاجة." ظل يفكر: "طب استني." استدعى خديجة: "خديجة، عايزك مع ليلي هانم انهارده، معلش محتاجة حد معاها لظروف خاصة، ماتفارقهاش انهارده وتروحي معاها لوالدتي، وتعرفيها إنك هترافقيها." تنهدت واستجابت، فهو يأمرها. لتعرف على ليلي التي أخذتها وذهبت للبيت. قابلتها أمها. قالت: "ماما، عاملين حفلة عند طنط سما، هروح مع خديجة، هترافقني بدل الخانقة دي." نظرت والدتها إلى خديجة باستهانة:

"طب البسي حاجة عدلة، إيه ده." ارتبكت خديجة. هتفت ليلي: "هنروح المول ونشوف." أخذت خديجة وتبدأ ليلي في التسوق. اختارت لنفسها فستاناً أنيقاً، واختارت لخديجة فستاناً آخر، فبهتت خديجة ورفضت. قالت ليلي: "لأ بقه، إنتِ بتساعديني وحاساكي هتبقي أختي، هتكسري خاطري." هتف خديجة: "لأ ما أقدرش والله، أقبله." هتف ليلى: "طب خلاص، أنا هشتري وتستلفيه، إيه بقه والنبي وافقي."

ظلت تلح عليها، فقبلت خديجة أن تلبسه. كان غير أسلوب لبسها، يبرز جمالها ويبين مفاتنها. قالت خديجة معترضة: "يا ليلي، أنا ده مش لبسي، ده ضيق قوي." هتفت ليلي: "والله قمر، ضيق إيه؟ إنتِ اللي لبسك واسع بزيادة. إنتِ بنوتة، لازم تفرحي بنفسك، يلا بس." لتاخذها إلى صالون التجميل ويتزينّا، لتصبح خديجة آية في الجمال، وعيونها تظهر بمظهر يخطف العقل. قالت ليلي: "إيه حمزة اتأخر ليه؟ فاتصلت عليه، رد عليها:

"معلش أنا انشغلت في شوية حاجات. السواق هيجيبو." ركبت الفتاتان ودخلا الحفلة. ظلا واقفين لتأتي سما وترحب بهم. "إيه القمرات اللي نوروا الحفلة دول." قالت ليلي: "شكراً يا طنط بوجودك." لتسلم سما وتتركهم. فسمع فجأة صوتاً، لترتجف ليلي. فكان زوجها. استدارت وتبتسم له: "إزيك يا أكمل." هتف بحنان: "شايفة إيه طول ما إنتِ بعيدة، هيبقي حالي إزاي." خجلت ليلي. فقال: "تعالي نرقص ونتكلم." لتستأذن ليلي وتذهب سعيدة مع زوجها.

وقفت خديجة وحيدة. فلمحها فادي فاقترب مسرعاً. نظر إليها وأطلق صفيراً، لتخجل بشدة. فقال: "لا الواحد كده لازم يعالج عقله، أصل الجمال ده ماحدش يتحمله." لتخجل هيا. فأكمل: "إزيك يا ديدا؟ منورة الدنيا." لتخجل من كلماته. ليقترب ويهتف: "إيه مالك محمريه كده بس بجد قمر." سمع صوتاً غاضباً، كان شريف قد حضر. ولمح خديجة وجمالها. اقترب: "إيه يا فادي، مالك وخديجة مش نظامك." خجلت خديجة. فهتف فادي ببرود: "وإنت مالك يا شريف؟

ماتخليك في حالك، حد خد رأيك؟ هتفت هيا: "معلش آسفة." وتركته ليقف فادي غاضباً: "فيه إيه يا شريف؟ حد يهجم على حد كده." حضر حمزة ليجد فادي غاضباً: "فيه إيه." هتف شريف: "هيكون فيه إيه؟ البيه بيعلق خديجة بقله، مش سكتك." انتفض حمزة: "إيه؟ إيه؟ هتف فادي غاضباً: "ما تحترم نفسك يا شريف، إيه بيعلق دي؟ خديجة حد محترم، ويا سيدي إنت مالك؟ أعلق أسيب، مالكش فيه." هتف حمزة غاضباً: "ماتحترموا نفسكم. أنا واقف إيه قلة أدبكم دي؟

ثم مين دي أصلاً اللي أتخانق عليها؟ دي ولا حاجة." ليهتف فادي: "اقعد إنت على جنب، مالكش في النسوان. خديجة تتاقل بالدهب، واللي يطولها يا هناه. أنا أول مرة أشوفها وهي قمر كده." لتأتي أمه: "بتتكلم عن خديجة صح يا واد؟ واقفة تاخد العين. لتغمز لفادي: إيه أروح أضبطهالك؟ انفعل حمزة: "هو فيه إيه؟ أظن ما يصحش كده." قالت: "إيه يا ميزو؟ هتوقف حال البت؟ مسيرها تتجوز، دا قمر، شوف واقفة قمر إزاي." هتف فادي: "وأي قمر ده؟

عليها عيون تدوخ." استدار حمزة، فاشتعل، فكانت تقف تخطف العين بجمالها، وما تلبسه يشعلُه، فهو يفسر جسدها. هتف فادي: "طب اركنوا بقه، أنا مش هسيبها لوحدها." ضحكت أمه: "إيه؟ هنبل الشربات يا فادي." ضحك: "طب أشوف ميتها الأول." فتَركهم وانصرف، وحمزة قلبه يأكله، وشريف يقف مغتاظاً، فهو عينه عليها. اقترب فادي منها، فخجلت: "ممكن أطلبك ترقصي معايا." همست: "آسفة، معلش مش برقص." هتف: "أعلمك طيب؟

دانا شاطر وإيدي تتلف في حرير، واللي يجي تحت إيدي يا هناه. ليمسك يدها." فسمع حمزة غاضباً: "لأ يا فادي، معلش. فكست منك، خديجة كانت مواعداني." ليشدها عنوة غاضباً لحلبة الرقص. حاولت أن تشد يدها، فهتف بغضب: "هتنطقي؟ هفلقك نصين قدام الناس، وأنا بغلي ومش هيهمني حد." شدها لأحضانه، فخجلت، وحاولت أن تبتعد، إلا أنه لم يعير اعتراضها اهتماماً وشدد عليها. هتفت: "مستر حمزة، من فضلك." شدها: "يمين بالله هتغابي عليكي، بطلي. وإيه؟

إيه المسخرة اللي إنتِ عاملاها دي؟ وممشية وراكي الرجالة، هينهبلوا؟ هو فيه إيه." أحست بغضب، ونظرت إليه غاضبة: "لأ، إنت زودتها بقه، عيب كده." هتف غاضباً: "طب اتلمي في يومك الهباب. أنا إيه اللي خلاني أجيبك." قبض على خصرها وشدها، وظل يدور بها، ولا يعلم لماذا يحترق من نظرات الكل لها. اقترب فادي: "أظن من حقي بقه آخد خديجة شوية، وإلا إنت هتكوش عالقمر." هتف حمزة: "لأ، خديجة خلاص هتروح. كفاية عليها كده."

لتدمع عين خديجة وتستدير. فهتف فادي: "فيه إيه؟ إيه قلة ذوقك دي؟ إنت يابني متربي فين؟ أشار فادي لوالدته، ذهبت وراء خديجة. كانت تتحكم في نفسها. فقالت: "معلش مدام سما، أنا هروح." لتهتف: "لأ إزاي؟ لسه بدري، أخص عليكي، دانا حبيتك قوي موت والله." اقترب شريف وهتف: "مالك يا خديجة؟ فيه إيه." هتفت سما: "عايزة تروح يا سيدي، شكل حمزة ضايقها." اقترب حمزة وفادي. فهتف فادي: "مش هتروح، لسه الحفلة في نصها." هتف حمزة:

"آه، استني البوفيه عشان تاكلي." نظر إليه فادي غاضباً. ليتقدم ويهتف: "خديجة، عايز أكلمك في موضوع خاص." وقف حمزة يحس أن قلبه سينفجر. هتفت سما: "طب لو حاجة تفرح، قول أنا أمك برضه." وغمزت له. نظرت إليهم خديجة وارتبكت، وهتفت: "أنا... أنا... أنا همشي، معلش عشان اتأخرت." فأسرع حمزة: "آه يلا، هوصلك." استدار ولم يترك لهم فرصة للنقاش. لتستدير بغلب، واستأذنت وأسرعت وراءه. قالت: "مستر حمزة، ليلي مش هتقولها." قال:

"لأ، ليلي مع جوزها خلاص، ربنا هداها وعقلت." ذهب إلى العربة لتركب معه. ظل واقفاً، لا يعلم لماذا لا يريد أن يذهب. استدار واندفع بالعربة، ثم توقف فجأة، واستدار مرة واحدة، وهتف غاضباً: "ممكن أعرف إيه الخاص اللي بين الهانم وفادي." لترتبك: "إيه؟ خاص؟ ماعرفش يا مستر حمزة. فادي قلي عايز أكلمك واداني نمرته، بس ماعرفش." هتف حمزة غاضباً: "والله أكنك ماتعرفيش، ده الأعمى عرف، والكل عرف، وسيادتك واقفة ولا هنا بلبسك ده." لتبهت،

ونظرت لنفسها: "لبسي ماله لبسي." هتف غاضباً: "زفت وطين. إنتِ إزاي تلبسي حاجة زي دي؟ هو إنتِ فاكرة إنتِ شغالة فين؟ نظرت إليه بدهشة: "فيه إيه يا مستر حمزة؟ ماله لبسي؟ وبعدين أنا مش شايفة حاجة تزعل." هتف صارخاً: "وفادي واللي عمله." قالت: "يا مستر حمزة، فادي حد محترم وذوق، وأنا يا مستر... فصرخ مقاطعاً: "هو إيه؟ مستر مستر مستر؟ هو أنا واقف عالسبورة بدرس؟ هو فيه إيه؟

والتاني فادي، والزفت شريف، ومازن. وتيجي عندي تقوليلي مستر؟ قاعد أنا في مدرسة لسيادتك." بهتت من غضبه: "طب زعلان ليه؟ ما حضرتك مستر حمزة." صرخ: "ما تقوليش زفت، فاهمة." لتنظر إليه ببلاهة: "طب ماشي، خلاص مش هقول. يا حمزة بيه، أنا ماعرفش إنك بتضايق من مستر." استدار ومسك يدها: "طالما هما لا بيه ولا مستر، يبقى زفت حمزة زيهم، فاهمة، وإلا مش فاهمة."

نظرت إليه لتحس أنه مجنون. ابتلعت ريقها وسكتت، لا تجرؤ أن تنطق باسمه، فهو بعيد تماماً عن أن ترفع الكلفة. ظل واقفاً راكناً على العربة. لتهمس بخوف: "إحنا مش هنروح." استدار بغضب: "إيه؟ مش طيقاني صح؟ إنما تقفي لفادي يسبسب ويدلع، إيه؟ عايزة إيه إنتِ؟ خافت منه: "مش عايزة حاجة، عايزة أروح، هو فيه إيه." استدار وشدها إليه، لتنكمش: "يمين بالله لو سمعت إن فادي اتصل بيكي، وإلا قرب منك، لافلقك نصين وأخرب بيتك."

لتهز رأسها بخوف. فدفع يدها واستدار غاضباً ليخبط على مقود السيارة. لتخاف: "هو مجنون وإلا إيه؟ أنا خايفة." انكمشت بعيداً، فظل واقفاً لا يتحرك. كانت خائفة ولا تفهم لماذا لا يتحرك. ليتأفف ويدير العربة، فاندفع بها. ليمر وقتاً، رن تليفونها. فنظرت إليه، فارتاعت، ونظرت إلى حمزة وأشاحت بوجهها، وقلبت التليفون. فقطب حمزة جبينه، فتوقف بالعربية فجأة: "إيه؟ ماترديش ليه." هتفت بخوف: "هاه؟ أرد؟ لأ، مش عايزة أرد، أنا."

ومسكت التليفون بيديها الاثنين من خوفها. فهتف: "مين؟ مين؟ قالت بخوف: "مفيش، مفيش حضرتك." فصرخ: "عارفة لو كان اللي في بالي، هسود عيشتك." فمسك التليفون وقلبه، فاشتعل: "بيطلبك البيه، هاه؟ سي فادي بيتكلم أهو، هيتنحنح؟ ماهو مالحقش، وأنا قطعت عليه، صح؟ كانت مرتبكة، فصرخ: "عايز إيه سيادته؟ انطقي." هتفت برعب: "ماعرفش والله يا مستر حمزة." فصرخ: "حمزة؟ طين قطران؟ ماشي، هموتك أقسم بالله. أنا زفت زيهم." هزت رأسها برعب:

"حاضر والله." كان التليفون قد توقف، فرمَاه على حجرها. ليرن مرة أخرى. أحست بالرعب، ونظرت إليه. كان هو يحس أنه سينجلط. فمسك الفون، فأحس بالجنون. فكان مازن وليس فادي: "ليصرخ: لأ بقه، دا البهوات بيبدلوا. تليفون الهانم قلب سنترال، هاه؟ قاعد معاكي والبهوات نازلين. رن ليه؟ انطقي، عايزين إيه؟ الله يخربيتك! إيه اللي جابك؟ إنتوا هتجلطوني." كانت منكمشة برعب. فنظر إليها وصرخ: "إنتِ مكموشة كده ليه؟ هعمل إيه أنا؟ مالك؟

مانا عادي أهو. إيه الرعب اللي في عيونك؟ ماله حمزة زي اللي بيرن، وإلا أنا عفريت في نظرك؟ مسك يدها وشدها. هتفت برعب: "لأ والله، إنت كويس خالص." صرخ فيها: "إنتِ بتاخديني على قد عقلي صح؟ ومش طيقاني ليه؟ هاه؟ وهما تبصي لهم ونظراتك كلها حنان، وتيجي عندي تبصيلي برعب ليه؟ هعملك إيه؟ أفرق إيه عنهم؟ ليرن الفون مرة أخرى. ليغمض عينه. أحس أنه سيقتلها. فدفع يدها: "ردي، ردي. إنهي زفت فيهم اللي بيتكلم." همست بخوف: "فادي." تنهد وهتف:

"آه، النحنوح بتاع الشربات. ألاهي يطفحه البعيد. ردي عليه." هتفت بخوف: "لأ، مش هرد دلوقتي." فهاج أكثر. هتردي امتى هاه؟ لما تبقي لوحدك مش كده؟ طبعًا عشان تبقي لوحدك والبيه يقعد يدلع ويطبطب. ليعطيها الفون: ردي قدامي. نظرت إليه برعب وفتحت التليفون. فمد يده وفتح الاسبيكر. فارتعبت، فسمع فادي يقول: والله الحفلة ضلمت يا خديجة، كان نفسي ما تمشي بس نعمل إيه؟ بتشتغلي عند واحد بياكل الستات، أنا عارف زمانك بتخافي منه.

فارتعبت ونظرت لحمزة، فاشتعل غضبًا. وكز على أسنانه، فهتفت: لا يا فادي، ماتقلش كده، مستر حمزة كويس خالص. ضحك فادي: يا بنتي، انتي لو مسلط عليكي مسدس مش هتقولي كده. أغمض حمزة عينيه وضغط على يدها، فصرخت. ليهتف فادي بلهفة: إيه مالك؟ فيكي حاجة؟ أجلك؟ فتح حمزة عينيه بذهول، فأشار إليها أن تنهي المكالمة. فهزت رأسها برعب، فقالت: معلش يا فادي، هقفل بس عندي حاجة هعملها.

همس بنبرة حانية: أنا كده يومي راح حتة تانية، وهنام على الصوت اللي ياخد العقل ده. تصبحي على خير. فهتفت: وانت من أهله. قفل الخط، ورمى الفون، وخرج من العربة وهي مرتبكة. دا مجنون، طب أهرب أروح فين؟ أنا خايفة. كان يدور أمامها ذهابًا وإيابًا وهي ترتجف. لتفتح العربة بهدوء. أعطاها ظهره، فنزلت بهدوء وهمست: أنا اتأخرت وماشية. والتفتت مسرعة تعدو برعب. وجدته يكلبش في يدها ويشدها، وهيا تهتف برعب: والله ما عملت حاجة، فيه إيه؟

والنبي طيب براحة. أدخلها ورزعها في الكرسي، وأغلق الباب بعنف، واستدار وجلس، ومسك مقود السيارة بعنف. اه، لازم تهربي صح؟ حمزة ما يتعاشرش، إنما البيه حنين وطيب ويتقال له يا فادي، مش كده؟ بتقوليه يا فادي، إنما أنا مستر وبيه، مش كده؟ لم تنطق. فصرخ: بطلي تبصيلي كده. وخبط بجوارها، فهزت رأسها، ليغمض عينيه يتحكم في نفسه. كان شرايينه تلسعه، والهيجان بداخله مميت. ليندفع يلف في شوارع مختلفة، فوقف مرة واحدة أمام أحد المطاعم.

هتف: انزلي. نظرت حولها: أنزل؟ أنزل فين؟ هتف: هننزل فين؟ هننزل نتمرجح شوية؟ هيكون فين؟ هنتهبب ناكل. نظرت إليه: مش عايزة، شكراً. ممكن تروحني أو تسيبني أنزل آخد تاكسي، وكل براحتك. أنا عايزة أمشي. التفت بغضب: بت انت، أنا كلمتي ماتنزلش. لما أقول حاجة تسمعي الكلام. حد قالك إني بعض؟ ولا باكل اللي قدامي؟ ارتبكت، فهذا فعلاً ما يقولونه عنه. اقترب وشدها ليهتف: قالولك كده صح؟ فادي وشريف إني بعض في الناس؟ ماليش في النحنحة؟

مش كده؟ عشان كده خايفة ومكموشة. صح؟ قالوا كده. كان غاضبًا. هتفت: هاه؟ لا، ماحدش قال يا حمزة بيه، بس والنبي عايزة أروح. رد غاضبًا: مش هتتهببي إلا أما نتطفيح. يلا انزلي. واسمي حمزة، هاه؟ اسمي إيه؟ كانت خائفة، فصرخ فيها، فهمست: اسمك حمزة، حاضر. تنهد ونظر إليها ولخوفها. فنزل ورزع العربة. ظلت جالسة. أعمل إيه؟ أنا خايفة منه. ماله ده؟ تنهدت ونزلت بهدوء. كانت خائفة.

اقترب وسار بجوارها. كان مطعم ذو طابع خاص، كان بقعدات على النيل تطل عليه مباشرة. وكل يأتي بطعامه ويجلس في جلسة مواجهة للنيل. ليذهب ويطلب لهم بعض الفطائر والسندويتشات، لياخذها ويذهب إلى أحد الجلسات الخاصة. دخلت هيا وجلست منكمشة بعيدًا. ليجلس بجوارها ويعطيها الطعام. فاخذته، ونظرت للنيل. جلس بجوارها. كانت جلسة جميلة ذات خصوصية، كأنها مقعد خاص محاط ببعض الستائر الشيفون والورود. والنيل بالقرب منهم، والإضاءة تسطع بعيدًا.

عم الصمت. نظر أمامها ساهماً. الكل بيقول عليا معقد وبكره الناس. لتلتفت بذهول إليه. كان ساهماً سرحًا، وجهه يضج بآلام.

فاكمل: بس الكره اللي جوايا ما جاش من فراغ. أكتر حاجة إن قلب الإنسان ينكسر وهو بريء. قلب كان كله حب، ما يعرفش يعني إيه كره. قلب الإنسان نتيجه لقلوب اللي حواليه. ما فيش قلب بيكره إلا لما ينغزوا فيه ميت سكينة وسكينة. ما فيش قلب بينشف إلا لما يتمنع عنه الحياة. ساعتها الواحد بيكمل حياته ميت، مش عارف أصلًا يعني إيه مشاعر. قلب حب وحب وأخلص واتباع بالرخيص. فيه قلوب تبان قاسية وهي من كتر الوجع خايفة تحس، خايفة تطلع مشاعرها عشان ما تتوجع.

كانت تنظر إليه مذهولة، كيف يكلمها هكذا، ليرجف قلبها من الغصة والألم الذي يتكلم به. ليعم السكون. همست: بس ما فيش حد بيعيش من غير مشاعر. تنهد وركن وأغمض عينيه. لتنظر إليه وتتأمله. لأول مرة، كان وسيماً بشكل كبير، وملامحه هادئة، لا يشوبها أي غضب. أحست أنها تريد أن تلمسه وتطبطب عليه. أحست أنه في عالم لوحده، موجوع وشارد. تنهدت وظلت ساهماً فيه.

فتح عينيه فوجدها تتأمله. خفق قلبه بشدة، وظلا ينظران لبعضهما. فعاد لنفسه وغضب من نفسه أنه فتح قلبه، فهتف ساخراً: إيه، عجبتك؟ حلو مش كده؟ كل الستات عينهم لما بتيجي عليا بتعجبهم. نظرت إليه بذهول من تحوله، وهزت رأسها. وأشاحت بوجهها وهمست: ربنا يشفيك. سمع همسها، فدار وجهها بغضب: إيه؟ ربنا يشفيني دي؟ هاه؟ مجنون؟ إيه؟ هتكدبي إني ما عجبكيش؟

حمزة البنهاوي يعجب أي حد وما يبصلهمش. انتو آخركو تشوفوا الواحد بس حلو حبتين وتبصوا لفلوسه وتنهبلوا عليه، صح؟ أبعدت يده بغضب وقامت: عايزة أروح. فهب ومسكها: إيه؟ بتهربي ليه؟ هاه؟ ما عجبكيش أنا؟ انت مين عشان أصلًا أبصلك؟ وجرها وذهب بها للعربية عنوة، وهيا تتملص منه، ويركبها، ويوصلها لتطلب منه أن ينزلها بعيدًا. وقف وهمت أن تنزل، فمسك يدها بقوة. يا ريت مالكيش دعوة بفادي، أنا مابحبش تدخلوا الحاجات الخاصة في الشغل.

تنهدت: حاضر يا حمزة بيه، تحت أمرك. لتتركه وتنزل، ليظل يتأملها وهيا تسير بعيدًا. تفاجأ ببعض الشباب يضايقونها، فنزل مسرعًا إليها. فوقف له بعض الشباب، ومسكها أحدهم، فهجم عليه حمزة و.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...