مرت الأيام من آخر صدام بين حمزة وخديجة، وهي لا تقرب الدور الذي فيه، وهو لا يعلم لماذا يفكر فيها وتلبست تفكيره. ليأتي يوم لم يعد يطيق، كان يريد أن يراها بأي شكل. كان هناك مقابلة ستقام في أحد فلل شريكه، استدعاها حمزة. دخلت عليه، فوقف ينظر إليها بتعالي، ولكن بداخله شيء يريد قربها. فقال: يلا جهزي عشان هنخرج. لتبهت هيا: نخرج؟ نخرج نروح فين؟ هتف ساخراً: هنروح الملاهي يا جناب الدوقة؟ هنروح فين يعني شغل.
تنهدت وصمتت، فاستدار مسرعاً وذهب للإسانسير، وهي وراءه. لتبهت وتقف بعيداً، فهتف غاضباً: ماتيلا. لتقول بخوف: لا انزل حضرتك، أنا هنزل عالسلالم. واستدارت هاربة. كان يعلم ما تعاني منه، ولكن بعدها فترة جعله يتلبسه حاله يريد قربها، فمنذ أن احتضنها وهي لا تذهب من باله بجنون. هتف غاضباً: بقلك إيه، أنا مش ناقص عطلة، وبطلي سهوكة وتمثيل.
فشدها، فصرخت، وأدخلها الإسانسير وقفل الباب ونزل بها، لتشهق وتنتابها حالة الرعشة مرة أخرى. لتنكمش وتغمض عينيها بقوة وتضغط على يدها. كان هو وصل احتماله مداه، وفعل ذلك مخصوصاً ليقربها. ليشدها إليه مرة أخرى كما حدث آخر مرة. أحس أن قلبه سيصرخ، لتكلبش فيه بقوة، مما جعله سيجن من ذلك القرب. كانت هيا متشنجة وتكلبش فيه، فحاوطها كأنها ستدخل أضلعه. لتبدأ في التراخي، وهو يمسد عليها. همس: اهدي، أنا جنبك، اهدي.
لتستكين وهيا تنتفض. ظلت هكذا وهو يتمنى أن لا يخرجا من هذا المكان. مد يده لا شعورياً وأزاح طرحتها وبدأ يداعب شعرها. ومد يده ووقف الإسانسير.
أحست برجة الإسانسير فصرخت أكثر. فضمها بقوة. كانت حالة من التشنج لها، وهو حالة من التلبس، كأنها جنية تلبسته. كان يمسد شعرها وشفتيه تداعب رأسها، وهيا ليست هنا من الأساس. أبعد وجهها الذي يميل بتراخي على صدره، كانت قد داخت وتاهت، فهي على وشك أن تفقد وعيها. لتقع حملها على الفور، وقربها من صدره. لتركن هيا على صدره، ليفعل شيئاً عجيباً لم يفهمه. جلس بها وأخذها في أحضانه، كان كأنه تبدل أو ذهب عقله. قربها يحرقُه ويريده، ويريد أن يبقى هكذا بقية حياته. كان كل ما يفعله ينظر لوجهها القريب ويده تتغلغل في شعرها. وكل حين يبعدها يتأمل وجهها ثم يضمها لصدره مرة أخرى.
همس لنفسه: حاسس إن جوايا سلاسل بتشدك ليا، عايزة تسلسلك ليا. حاسس وانت في حضني إني حمزة بتاع زمان. مش عارف إيه بس مش عايز غير اللحظة دي. ضغط على جسدها، كان يتحكم في نفسه، يشد نفسه مما هو فيه. ليتصاعد غضبه. أحس أن الزمن طال به. ليمد يده بانفعال وشغل الإسانسير مرة أخرى، ثم قام بها. لينفتح الباب، ولكنه كان مكلبشاً فيها، لتحس بالهواء يعود إليها. لتتململ حتى تخرج، وهو لا يفلتها. كان مع نفسه، لتدفعه وتخرج تشهق بالخارج.
خرج وهو يشعر بالاضطراب، ليقف يتأملها. كانت تركن عالحائط منكمشة، تجلس عالأرض وتضع يدها على قلبها تستعيد هدوءها. مر وقتاً وهو يتأملها وقلبه يرجف ويريد أن يذهب ويحتضنها. لينهر نفسه وشعوره، ويشعر بغضب من نفسه وما فعله. لتعود شخصيته الجاحدة، هتف بسخرية: ماكنتش أعرف إنك خفيفة كده. دا فرصة لما تقل أدبك نحبسك في الإسانسير. نظرت إليه بغضب وبدأت تعدل نفسها: انت بتعمل كده ليه؟ أنا مش فاهمة، انت بتكرهني ليه؟ عملتلك إيه؟
هتف ساخراً: أكرهك؟ ليه؟ انت مين عشان حمزة البنهاوي يفكر فيكِ ويكرهك؟ انت شكلك شايفة نفسك قيمة بس مش على حمزة. نظرت إليه بغضب فاقتربت: أنا لا شايفة نفسي ولا عايزة أشوف نفسي. أنا في حالي بس فعلاً الدنيا دي مليانة ناس قلوبهم سودة من غير سبب. لتستدير وتتركه ودموعها تنزل، فهي تحتاج الشغل. ظل واقفاً ينهج بشدة من غضبه، لا يعلم لماذا تغضبه. فصرخ بحرقة: انت ما بتطردهاش ليه؟ ماتغور في داهية تشيلها مقعدها ليه؟
تنهد واندفع وراءها، فشدها إلى العربة، لتشد يدها وتنظر إليه بغضب: من فضلك بقه، الله إيه ده. هتف: الهانم عايزة لمون تروق أعصابها ولا حاجة؟ ما تيلا ورانا شغل. ركب العربة، لتظل واقفة تنظر إليه. هزت رأسها وركبت معه. لينطق مسرعاً: إلى فيلا صديقه. نزلا ودخلا الحديقة، كان هناك رجلان وسيدة. اقترب حمزة وقبل يدها: سما هانم موجودة، وحشتيني. هتفت: بس يا بكاش، مش تيجي تسأل عليا؟ مابيطمرش فيك يا واد. هتف:
معلش، والله عندي ظروف، سامحيني. ليسلم على أصدقائه. نظرت السيدة: ومين القمر دي يا حمزة؟ انت خطبت يا واد من غير ما تقول. لترتبك خديجة. هتف ساخراً: لا يا سما هانم، دي محاسبة بسيطة عندي. ارتبكت خديجة. قامت السيدة: بسيطة إيه يا واد، دا قمر. ازيك يا حبيبتي. ابتسمت خديجة: الحمد لله يا هانم. ردت السيدة: لا هانم إيه، قولي يا طنط. لتبتسم خديجة لها، فهي سيدة حنون. اقترب منها أحد الرجال قائلاً:
انتو مخبين في شركتكو جواهر يا حمزة. ليشتعل حمزة، فخديجة وجهها أصبح أحمر من الخجل. اقترب الرجل: فادي السمنودي. رجل أعمال وصغير وطيب وأعزب ولا أعول. لتضحك والدته ويضحك صديقه الآخر، وحمزة يقف مشتعلاً يريد أن ينقض عليه. أحنت خديجة رأسها خجلاً. اقترب حمزة وهتف غاضباً: مش تيلا بقه نشوف شغلنا بدل الهيافة يا سي فادي، في حاجة مالهاش لازمة. ارتبكت خديجة وشعرت بالحراج. ليهتف فادي: انت يابني جاي منين؟
يا ساتر. معلش يا خديجة، هو حمزة كده عضاض، ماحدش بيقرب منه. غضب حمزة أكثر، ليهتف صديقه: بس يا فادي. حمزة جد، مالوش في القاعدة الناعمة. ليضحك عالياً، أما هو كان يريد أن يقتلهم. لتقوم سما وتهتف: طب خلاص خلاص، مالكم قلبتوها غم كده؟ أنا هاخد خديجة، خلصوا شغل وهنعمل حاجة ونيجي. أخذتها من يدها، ليمر الوقت وحمزة يتناقش مع فادي، وخديجة وسما في المطبخ يتسامرون، كانت سيدة حنونة. لتأتي الخادمة: عملت الكيك يا هانم، أوديه للبهوات.
هتفت سما: حطي عليه كريمة وشيكولاتة، ماتقدميهوش كده. قالت خديجة: عندي وصفة حلوة قوي، أقولك عليها. قالت سما: طب مانعملها، يلا يا لبنى حضريلنا الطلبات. لتقف خديجة تصنع الكريمة. في تلك الأثناء، غمز فادي صديقه هامساً: واد يا مراد، هقوم دقيقة أشغل الحنش على ما أجي. لحسن ألاقيه جاي يعض فينا بومة مصاحب بومة، أقسم بالله حد يبقى معاه حلويات كده ويعض فيها. ضحك مراد: قوم بس، لو شطفك هيشعلقك، انت حر. ليهتف فادي:
شوية وجاي يا حمزة. ليقوم ويتركهم، ليظل مراد يكلم حمزة ويحادثه، ليمر الوقت. هتف حمزة: سي زفت، سايبني وراح فين؟ عيل هايف. ضحك مراد: ماتسيبه يا حمزة، فادي له في الحلويات، انت بومة بتعض بس. قطب حمزة: حلويات؟ حلويات إيه يا طين. ضحك مراد: المزة القطة اللي معاك، وانت عارف فادي. اشتعل حمزة وهب: نهار أبوه أسود، هو ملبسني العمة، والله أفلُقه نصين. واستدار مسرعاً وذهب إليهم.
كان فادي قد دخل على أمه والخادمة، ليجد خديجة تقف سعيدة تثرثر وتصنع الحلوى، ليشر للخادمة لترحل. ليذهب إلى أمه ويهمس: إيه رأيك. همست: قمر يا واد ورقيقة قوي. هتف: طب يا أمي اتكلي انت بقه كده، نشوف جايز ننول الرضا. لتستدير أمه، فاقترب هو من خديجة وهتف: بتعملي إيه. شهقت وارتبكت: فادي بيه. استدارت فوجدت نفسها بمفردها معه، لتنكمش. هتف ممازحاً: مالك خايفة ليه كده؟ أنا مابعضش زي حمزة، دانا طيب والله. هتفت:
هاه، طب سما هانم فين. قال: بتجيب حاجة. انت بتعملي إيه؟ اقترب، كانت تمسك الملعقة وتزين الكيك. اقترب هو ينظر إليها نظرة أخجلتها، فمسك يدها لترتبك. وضع الملعقة في فمه وقال: حاجة كده تاخد العقل. ليسمع صوتاً غاضباً يهتف: عقل إيه اللي ياخده يا فادي، خدك ربنا. انت سايبني وواقف تتمسخر هنا. ليتنهد فادي شاتماً في سره: منك لله يا مراد، ما لحقتش. لتنكمش خديجة. قال فادي: مافيش فايدة فيه، قلتلك عضاض. ماعرفش بتشتغلي معاه إزاي؟
ما تيجي أشغلك عندي، والله مابعض. الواد ده فقر، مالوش في النعمة اللي يقرب منه يهبشه، يا ساتر. اشتعل حمزة ونظر إليه غاضباً، ثم نظر إليها وهتف: حصِليني. واستدار مندفعاً والغضب ينهش داخله. وقفت خديجة مرتبكة، لتستأذن من فادي. فقال: طب استني، خدي تليفوني عشان لو عزتي حاجة. ليضع كارته في يدها، لتندفع خارجة إلى حمزة الذي كان ينتظرها في العربة. كان الانفعال بادياً عليه، كانت هيا خائفة. لتدخل وما إن دخلت حتى انطلق.
لتنكمش برعب: ماله ده؟ ده مجنون؟ يا رب ارحمني منك لله يا محمد يا أخويا، حاوجني لخلق الله. توقف فجأة واستدار يمسكها ويشدها من يدها ليصرخ: إيه اللي حصل جوه ده؟ انطقي قبل ما أخلص عليكي. خافت: إيه؟ ماحصلش حاجة والله. صرخ: بجد ماحصلش؟ البيه مقرب والهانم محمريه وماسك إيدك وبياكل طفح بتعمليه وعينه هتموت عليكي، وماحصلش. لتهتف برعب: عيب كده، إيه كلامك ده. صرخ: انت خليتي فيها عيب؟
واقفاله يسبل وأنا قاعد بره ملبسني العمة، نهارك أسود، انت جاية تشقطي رجالة. لتنفعل هيا وتدفع يده وتسيل دموعها، لتصرخ: انت تحترم نفسك بقه، إيه ده؟ انت فعلاً زي ما قالوا، واحد مش طبيعي بيعض في الناس. اشتعل أكثر: لا والله، أكني بعض في الناس؟ ليه عايزاني ما أعضش؟ عايزاني أسبل زي البيه؟ ما تقولي ليشدها إليه: قولي نظامك إيه؟ أنا أولى. ليشدها يحتضنها، وهيا تضربه. لتبتعد، لتصفعه على وجهه، فبهت. قالت بغضب:
انت واحد مريض وعايز تتعالج. ولو فاكر إنك هتهيني وهسكتلك، لا يا أستاذ. تقرب تاني هبعترلك كرامتك، مش عشان محتاجة الشغل تقل أدبك. انت تلزم حدودك وتروح تطلع مرضك وعقدك على حد غيري، تيجي عندي وتتلم. ليحس بنيران داخله، مسك يدها فصرخت، ليقع الكارت من يدها، ليحس بالجنون. فهاج أكثر: كمان مديك الكارت ليه؟ هااه ليه؟ انطقي عشان يخش سكة صح؟ آه، ماهو مابيعضش، النحنوح وحمزة بيعض ومريض ومعقد. لتصرخ:
ما تحترم نفسك بقه، أوعى سيب إيدي، انت مش طبيعي. هتف بغضب ينهش قلبه: طب ماشي، طالما مش طبيعي يبقي نطربقها على دماغك. ليشدها إليه يقبلها بقوة وعنف، وهيا تشهق وتضربه بقوة، ليثبتها في أحضانه وقلبه يغلي. لم يعلم ماذا به. ظل يقتحم شفتيها بعنفوانه، لتنهار بين يديه. ظل معها مدة لا تقوى على صده. ابتعد، فشـدها لاحتضانه وهيا تشهق بالبكاء. ظل فترة ليبعدها ويستدير مذهولاً مما فعله، فهو ليس كذلك. وبكاؤها ونحيبها يؤلمه. فصرخ:
اخرسي، انت السبب، انت اللي نرفزتيني. لتظل تنتحب بقهر منكمشة بعيداً، وهو يغلي ليخبط على المقود ويهتف: اخرسي بقه. لتستدير تفتح العربة وتصرخ: افتح البتاع ده، بقلك افتحه. ركن وهتف: مش هفتح، ومش هتروحي في حتة. صرخت: بقلك افتح، أما أغور، ما هتشفش وشي تاني. لينفعل ويمسكها ويشدها مرة أخرى. اسمعي بقه، أنا على آخري... سيبان شغل ما هتسيبش. صرخت: انت مجنون، والله ما قاعدالك.
هتف: ماشي، والشرط الجزائي. انت فاكرانا أهبل، نعين ناس وبعد شوية يمشوا. اعقلي بدل ما أحبسك، فاهمه؟ ليدفعها. انكمشت بقهر وبكت، لا حيلة لها، فهي لا تقوى على الوقوف أمامه أو دفع أي شيء له. ذهب بها إلى الشركة، وما إن وصلا حتى اندفعت تخرج من العربة مبتعدة عنه. جلس هو يهدي من حاله: انت اتجننت يا حمزة؟ إزاي تعمل كده؟ اتهبلت؟ إيه اللي جرالك؟ البت دي بتعمل فيك إيه؟ مخلياك بتغلي؟ عايز أفلقها نصين؟ ولو حد قرب جواك بيغلي، مالك؟
انهبلت؟ طب يا فادي الكلب، والله لأوريك! مَلبّسني ومقرّطسني وواقف يسبل عبّك شكلك وفضحني وبعت وبتزفت على دماغهم... آه بعت، مالهم؟ هما يقولوا ليه؟ ماشي يا طين! صعدت خديجة باكية، ليقابلها مازن: مالك يا خديجة؟ معيطة؟ حد جه جنبك؟ مسحت دموعها: لا يا مازن بيه، أنا كويسة. قال: اللي هو إزاي؟ دا عينيك حمرا. قولي مين قرب من القمر هبهدلهولك. هتف: ليكون هولاكو عضك؟ أتى حمزة: ماتحترم نفسك يا مازن، مالك واقف تتنحنح كده؟
ليهتف مازن: إيه يا حمزة؟ مش شايف عينيها؟ دا عين تنفع تبكي. انت مالكش يا عم في الحنية، ماتعرفهاش. معلش يا خديجة، حمزة صعب وعشرته صعبة. هتف حمزة ساخطاً: ماتحترم نفسك، هو إيه اللي عشرته صعبة؟ لتهتف خديجة: مافيش حاجة يا مازن بيه، تسلم لذوقك. انت حد طيب وحنين. عن إذنك. لتتركهم، ويقف حمزة غاضباً: حنين وطيب؟ آه ياختي! هتف مازن: براحة يا حمزة، خديجة ماتستاهلش كده. صرخ حمزة: وانت بتدافع عنها ليه؟ ليك عندها إيه؟
تنهد مازن: ليا إنها طيبة وماتستاهلش تعض فيها. انت ماتعرفش بتعمل كده ليه. ربنا يهديك. وتركه يقف يغلي وذهب لخديجة يراضيها. وقف حمزة: آه، ماشي، اتنحنح يا أخويا عشان تشوفك نحنوح. وأنا اللي بعض وما أنفعش. أصلي ماليش في النحنحة. حمزة بيعض، هتقرب منه ليه؟ أنا ما يتقربش مني طبعاً. ليظل يغلي: ليه يعني؟ ما يقربش؟ بنت بارم ديله، ده أنا أجيب منها عشرة، إنما آه، مريض في نظرها، بعض وبزعق. ظل واقفاً: انت غضبان ليه يا طين ومقهور؟
فيه إيه؟ ماتغور! مين دي أصلاً اللي تفكر فيها؟ غور! شوف شغلك. ليذهب، ولكنه لم يستطع. ذهب إليها فوجدها تبكي على مكتبها، وبجوارها إحدى الفتيات، ليدخل. فوقف الجميع ليشير إليهم أن يخرجوا. اقترب هو: هتفضلي تنحي طول النهار؟ إيه؟ حنفية؟ انت اللي عصبتيني. نظرت إليه غاضبة. تنهد واقترب وجلس على المكتب: خلاص، بطلي. أظن ما يصحش أخش ألاقي البيّه ماسك إيدك وبيقولك كده. تنهدت ببكاء: أنا ما لحقتش أنطق، والله.
لتهتف بلين: طب خلاص، حصل خير. هتفت غاضبة: خير؟ انت شايف كده؟ انت... انت... لتخجل وتحني رأسها. هتف بخبث: عشان بوستك يعني. لتشهق وتهتف: انت وقح على فكرة. ضحك: وبعض وما أتعاشرش، مش كده؟ كلهم بيقولوا إن حمزة ما يتعاشرش وبيّعض عادي. قولي انت كمان. رأت الوجع في نبرته، لتحس أنه مر بظروف قاسية كان الكل يتكلم عنها. انحني عليها وهتف: يعني انت شايفة إن ممكن يكون جوايا حنية؟ لتتنهد وتصمت.
ظل يراقبها. قام هو واقترب، ومد يده ليزيح دموعها. مسك وجهها: يا ريت تخلي بالك بعد كده عشان ما تطلعيش غباوتي. أنا صعب وعارف إني صعب. ميفو السلطان. حاولت أن تبعد وجهها، ليمسكه ويهتف لأول مرة بحنان: كفاية دموع. ماكنش قصدي. أنا اتهورت. ليمْسح دموعها بيده، ويظل يزيح دموعها بحنان، ويقوم مبتعداً. لتظل هي جالسة ترتجف مذهولة من كم الحنان الذي ظهر منه فجأة، كيف تحول هكذا. لتتنهد وتمسح دموعها وتقرر أن تبتعد عنه قدر المستطاع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!