الفصل 16 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
3,041
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

دخل حمزة الغرفة ليجدها هادئة. رجف قلبه مرة واحدة، فأمامه خديجة نائمة كالملاك. يفترش شعرها الفراش ويبدو عليها الهدوء التام. وتلبس قميصاً قصيراً بحمالات عريضة وتنام على الفراش. أنثى تلهب الأنفاس.

وقف ثابتاً يتأملها بهدوء، كأنه تسمر أمام كتلة الجمال هذه. اقترب بهدوء ونادى عليها، لكنها لم ترد. اقترب أكثر ولمسها ليحس بجسدها، حرارته عالية. فقام مسرعاً واتصل بالطبيبة لتأتي وتكشف عليها. لتخبره أنها دور برد ودخلت في حرارة عالية وأصيبت بالحمى. لتعطيها بعض الحقن وتطلب منه أن يضعها تحت الماء ويتابعها طول الليل.

قام هو وحملها وذهب بها إلى المياه ووضعها تحت الماء البارد لترتجف في أحضانه. ظل الماء ينهمر عليهما وهي في أحضانه، قريبة من قلبه. كان يتأملها، كانت حقاً بريئة وجميلة. وهو أول مرة يقربها هكذا. كانت تترنح بين يديه وتميل برأسها على صدره، وهو يمسح عليها ويمسك وجهها ويزيل شعرها المبتل. وقلبه سيخترق أضلعه من أفعاله. قربها.

مر الوقت وهو في حال آخر، ليحس بها ترتجف. حملها واستدعى الخادمة لتلبسها. ونزل وغيّر ملابسه وعاد مرة أخرى. اقترب منها وجلس وبدأ في عمل كمادات. كانت الحمى قاسية، تذهب وتأتي. ليجلس بجانبها، لا يبتعد ويغير لها الماء ليحاول أن يخفف من حمّتها. ليظل يتأملها طوال الليل، لا يحيد بنظره عنها. اقترب أكثر من وجهها وتلمس شعرها بحنان. "أنت حلوة كده ليه؟ إيه الجمال ده." ظل يتلمس شعرها وخدها. همس: "إيه النعومة دي؟

حد ناعم كده ونايمة تاخدي العقل." سأل وابتسم وهو يتأملها. قطب قليلاً ونهر نفسه: "أنت أهبل نازل تمليس على البت وهي نايمة وحلوة وزفت. مش دي اللي رفضتك وهانتك ومش طيقاك؟ إيه مالك حنين؟ نحنوح كده." تنهد: "بس دي قمر أوي. قطب إيه وسي زفت شريف عايزها ياخدها." "لا ياخد إيه دي ما تتاخدش. لا اعقل أكده وشوف هتعمل إيه. ماحدش يرفضك يا حمزة، أنت أصلاً ما تترفضش. ومرات أخوك وابنه ما يروحوش في حتة." ظل ينظر إليها.

"لا ما هتروحيش في حتة، هتبقي بتاعة حمزة واللي يحصل يحصل." ظل هكذا حتى ركن بجوارها ونام بعد أن سهر طول الليل. يأتي الصباح ليسمع تأوهاتها. هب يطمئن عليها. فتحت عيونها فابتسم لها. ظلت فترة لا تدرك أين هي. نظرت إليه فوجدته مبتسماً لها، لتقطب جبينها وتنظر حولها. لتهب مرة واحدة لتتأوه، ليهتف: "إيه براحة براحة." قالت بغضب: "انت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تخش عليا كده؟ أنت اتجننت؟ قال بهدوء: "أمال نسيبك تموتي؟ إيه؟

كنت محمومة وفي دنيا تانية." لترتبك: "طب لو سمحت اطلع بره، ما يصحش كده." قال: "طب اهدي على روحك، إنت تعبانة." لتنظر إليه غاضبة، ليضحك: "بس ما كنتش أعرف إنك قمر كده." نظرت إليه نظرة حارقة. قالت بغضب: "اخرج بره، عيب بقى كده." ضحك: "طب براحة، مانا شفت كل حاجة وطول الليل عيني ما راحتش من على القمر. عادي يعني، والا عشان بتصحي قمر كده تتكبري علينا؟ لتنظر إليه بذهول. أحست أن عقله به شيء. قالت غاضبة:

"أظن عيب أوي يا أستاذ حمزة، بقلك اتفضل عشان ألبس. عيب أوي." تنهد: "عيوني حاضر. أنت بس تؤمري. هروح أعمل لك حاجة تاكليها، تكوني لبستي."

ذهب حمزة إلى المطبخ، فتح الثلاجة فبهت قليلاً. فالثلاجة تقريباً خالية، ليس بها إلا بعض العيش وقطع الجبن. فتح الفريزر فوجده خالياً. قطب جبينه. فلم يجد شيئاً يصنعه لها. ليدور يلف في أدراج المطبخ، كان الخزين تقريباً منعدماً، بعض من السكر على أحد برطمانات الشاي الصغيرة. خرج مستغرباً. اتصل بالخادمة لتصنع لها شيئاً تأكله. عاد إليها، كانت قد لبست ملابسها. ليجدها تجلس على أحد الكراسي في الأنتريه. اقترب منها:

"أنا وصيت سعاد تعمل لك أكل." قالت بتعب: "متشكرة، ما تتعبش حالك. شوية كده وهنزل أجيب أكل." قال: "طب بالمناسبة بقى، هو الأكل اللي في الثلاجة فين والخزين؟ قالت مستعجلة: "أكل إيه وخزين إيه؟ قال: "الثلاجة فاضية والمطبخ فاضي ليه؟ وديتي اللي فيه فين؟ قطبت: "وديته، إيه اللي وديته؟ تنهد: "مش بيطلع لك خزين وأكل؟ راحوا فين؟ الثلاجة فاضية." بهتت: "بيطلع لي خزين وأكل؟ مين ومن مين؟ قال حانقاً: "فيه إيه يا خديجة؟

مش ماما بتطلع لك الخزين؟ راحوا فين؟ الثلاجة ما فيهاش حاجة. أنا مش بحاسبك بس ليه فاضية؟ هتفت: "مامتك بتطلع لي خزين وأكل؟ مين اللي قالك كده؟ قطب قليلاً: "مين إيه؟ أنا أول ما مازن مات سألت على عيشتك قالت لي بتطلع لك اللازم." ابتسمت بسخرية: "آه هيا قالت لك كده؟ طب ما هي فعلاً بتطلع لي اللازم." ليهتف متحيراً: "طب هو فين؟ لتقول: "لأ، هيا بتطلع لي اللازم لابن ابنها، إنما أنا مش معتبراني موجودة. مامتك." نظر إليه بذهول:

"نعم ياختي، هو إيه اللي بتقوليه؟ وأنت بتاكلي إزاي؟ لتحني رأسها وتهتف: "ماعتقدش دي حاجة تهمكم. المهم ابن ابنكم بياكل إيه." هتف غاضباً: "هو إيه اللي ما يهمناش؟ أنت هبلة؟ ما بتاكليش؟ فيه إيه؟ أخويا يموت ويجرى كده؟ تنذلي يعني؟ ضحكت بسخرية: "أخويا يموت وأتنذل؟ لأ يا أستاذ حمزة، أنا مذلولة من قبل أخوك بكتير. أنا مذلولة من تاني شهر في جوازي." لتقف وتبتعد بقهر:

"أخوك والست والدتك قاطعين عليا المصاريف، ما بيحطوش في البيت لقمه. أخوك، مامتك خلته ياكل تحت وما يطلعش عشان أنزل أقعد تحت رجليها. أنذل لهم وأتبهدلني زي ما هي عايزة. ممكن ما تصدقنيش، بس ده اللي حصل." صرخ: "وكنت بتاكلي منين؟ أنت هتكدبي؟ سنين من غير أكل؟ قالت: "وأكذب ليه؟ عايزة منك إيه مثلاً؟ وإلا أطلب إيه؟

بس هريحك عشان تبعدوا عني. أنا كنت بروح عند أخويا كل يوم أنضف لهم الشقة والمقابل أكل وأخد فلوس. يعني زي ما تقول كده خدامة بلقمة عيشها. وأخوك ما سألش. وكثير حاولت أحنن قلبه، ما سألش. يسيبني بالأيام قاعدة لوحدي عشان بس مامته قالت له كده. يسيب مراته من غير لقمه عشان يكسر نفسها. كنت بموت من الجوع، أبعت له يشوف الرسايل وما يردش. كنت أقول له عيانة، عايزة دوا، ما بيردش. مرة وقعت في الشارع من قلة الأكل، بعت له يجي، ما ردش. ولما أهل الخير جابوني البيت، الست والدتك طلعت بهدلتني. وقعت قدامها، ما صعبتش عليها.

تقولي: فين الأكل ده؟ لو حد مربي كلب عارف مربي كلب، هيصعب عليه ويرميلة لقمة. وجاي تقولي بنطلع لك؟ سنين بيرملي قروش يكفوا ابنه الغلبان بالعافية وما بنطقش. عشان أخوك، مامتك اتجبروا عشان غلبانة وماليش سند وماليش حد يقول لي. الست لما تبقى بطولها وجوزها جاحد، بتقطم وتباع الجزمه عشان ابنها.

مامتك قالت لي: هاخد عمر وأمريكي بره. قعدت أكمل ذل أربع سنين. اتجوزت شهر وأنا غلبانة، ما بينطقش. يطلع يضرب فيا، يموتني ضرب. مامتك واقفة تتفرج. وآخرتها جاي تقولي اتجوز. تاني؟ أبقى حرم بنهاوي تاني؟ ده أنا لو ملاقية كلبة مترمية على باب بيتكم، هتأكلوها. كانوا يعملوا الصدقة شوية عيش ناشف للقطط اللي قدام الباب، ادوني منهم. ما كنتش عارفة ليه. عملت إيه؟

طلبت الطلاق، رفض. اترجيته يعتقني، رفض. وكملت، بس كنت أسمعهم بيضحكوا وفرحانين ويعزموا يجيبوا ويودوا، وأنا فوق مقفول عليا باب سجن بزنزانة حجر على قلبي، جعانة وهلكانة. كنت أقعد لوحدي أشوف عملت فيهم إيه. لحقت أعمل إيه في شهر؟ وجاي تقولي بنطلع أكل. أتعامل زي الكلاب؟

ما حد رحمني. أنت كنت مسافر، جايز ما تعرفش، بس عيلتك ملهاش كنت عارفة. أربع سنين بيتفرج الغلبانة اللي كل ذنبها إنها عندها كرامة، مش عايزة تيجي تحت جزمتهم. بس إيه؟ عارف يوم ما مات كان ضاربني الصبح؟ آه والله. مامتك كمان كانت واقفة. دعيت عليه بحرقة، حسبي الله ونعم الوكيل. ولما جه الخبر، قعدت آكل روحي. يا ترى أنا السبب وربنا استجاب وحرمت ابن من أبوه؟ ابتسمت ساخرة: "أبوه؟

ده حتى دي ما كانتش موجودة. روح الله يسهلك. جاي تحاسب وتقول وتتفقوا تاني؟ عارف لو بموت، ما بقاش تحت ضرسكم تاني. ده رجوعي شغلي عشان أصرف على نفسي بلا ذل منكم. لا وجاي عايز تتجوزني عشان تكمل المسيرة؟ أنتوا إيه؟ أنتوا ربنا هيحاسبكم. لقمة إيه اللي هاخدها من عندكم؟ أنتوا لقمة ذل وقهر عيشتوني فيه. جاي تقول إيه؟ لتجهش بالبكاء، وهو واقف غير مصدق ما قالته، ليندفع لا إرادياً ويشدها إليه، وهي منهارة من البكاء. همس بوجع:

"خلاص، بس بس، اهدي." ابتعدت عنه: "من فضلك سيبني في حالي بقى." اقترب منها وشدها وجلس، ومسك يدها: "ممكن تسمعيني طيب؟ مسحت دموعها: "أنا ما كنتش أعرف." لترتبك وتحمر خجلاً وتشد يدها. تنهد: "بصي يا خديجة، وإلا أقول لك يا ديدا زي ما ليلي بتقول لك." أطرقت: "أنا ما كنتش أعرف اللي مازن بيعمله. ولو كنت أعرف كنت وقفته. أكل إيه اللي بنتكلم فيه؟ أنا مش مصدق اللي اتعمل ده. أكل إيه وحرمان إيه وعيشة إيه؟ ليه ما حدش قالي؟

ما قلتليش ليه يا بنت الناس؟ مطلقة مالهاش كبير؟ يمين الله لو كنت أعرف كنت حاسبتهم حساب الملكين. إيه القرف ده؟ ده بيت البنهاوي، بيت حمزة يتعمل جواه كده؟ جوع وكل؟ أنا مش مصدق. يا فضحتنا! إيه ده؟ وابن أخويا ما يصرفش وياكل من خير أبوه؟

لا ومش هسمح غير كده. مازن كان عنده مشكلة مع أمي، مش هنكر. أمي متسلطة، بس مازن كان متدلع وهما كانوا روحين، ما كانش بيقدر يقول لها لأ. بس أنا مختلف ومش هسمح بده يحصل. البيت ده بيتك، وأنت أم عمر، ولكي عندنا كتير." لتنظر إليه باستنهاز. فأكمل:

"وتتصرفي وتجيبي على كيفك. وإن كنتي نازلة الشغل عشان تصرفي على روحك، فبلاش منه، لأني راجل، ما هسمحش. البيت ده له قواعد، أنت الست اللي فيه، دا بيتك وتطلبي وتتصرفي وتقولي هات، وأنا ما أنطقش. مش على آخر الزمن حمزة البنهاوي يتكلم في أكل ومصاريف بيته. أنت كده بتهينيني وتجرحي رجولتي. أنت تعيشي معززة مكرمة. اسمعي يا خديجة، جايز بدايتنا غلط، وجايز أنا عصبي، بس حابب أطلب منك حاجة. ممكن من هنا ورايح تعتبرينا أصحاب؟

نظرت إليه باستغراب، فابتسم: "أيوه، إيه المشكلة؟ قالت: "أعتبرك إزاي وأنت بتكرهني من غير سبب؟ أعتبرك أخويا كده مرة واحدة؟ ضحك: "لأ، أخوكي إيه؟ أنا بقول أصحاب. ومن بكرة، بكرى أكرهك؟ لأ، ما بكرهكيش. أنا عصبي وعندي ظروف خاصة، وأكيد عارفاها. بس ده ما يمنعش إننا نعرف نتعامل بعد كده، عشان عمر وعشان البيت والشغل." قالت: "أنا عايزة أبقى في حالي، كفاية وجع لحد كده." هتف: "وإيه اللي هيوجع؟

أنا بقلك نبقى أصحاب. جربي طيب، لو ما عجبكيش تبقي في حالك، بس ماينفعش تعيشي لوحدك كده." قالت: "مانا كنت لوحدي، إيه اللي جرا يا أستاذ حمزة؟ أنا عايزة أربي ابني وبس." قالت: "أولا، أنا مش أستاذ، تمام. والصحوبية يا ستي تجربة، لقيتيها سيئة نلغيها، وأنا أوعدك مش هزعلك ولا هتعصب تاني." لتنظر إليه غير مصدقة، ليضحك: "طب جربي طيب. بيقولوا بعض، هبطل أعض، والله فتابسمت." ليمُد يده: "خلاص كده؟ صاف يا لبن؟

لتبتسم وتمد يدها، ليشدها، يقبلها، لتشهق وتطرق. ابتسم: بصي بقا طلباتك مجابة وهتاخدي جزء من حقك تعيشي بيه. مازن كان ليه ورث وفلوس وده حقك هتاخديه، يبقى الشغل لازمته إيه. قالت: لا والنبي سيبني اشتغل، أنا حابة كده. تنهد: حاضر يا ستي. ها، كده خلاص حمزة دخل الفريند زون بتاعتك. ابتسمت له فقال: طب نحتفل بقا، قومي البسي. قالت: ألبس؟ أروح فين؟ أنا تعبانة. قال: ماتخافيش، مش هتعبك. هنروح مكان كده نتعشى ونرجع على طول.

لتشعر بالحرج: لا معلش، والله ما أقدر. قال: يبقى مش قابلة صحوبيتي. قالت: لا والله، بس تعبانة. قال: طب نتعشى تحت. لترتبك هيا. تنهد: اجهزي بس، وأنا هتصرف مع ماما. ما عادش تحملي هم. ليرن تليفونها بجواره، فوجده شريف. فهيا لم تأتي للعمل ليشتعل عن آخره. مده يده وقفل الفون. فنظرت إليه، فهتف مندفعاً: انت تعبانة، ماتكلميش حد.

تنهدت وسكتت. ابتسم لها ابتسامة ساحرة وتركها تفكر في ذلك التحول الغريب الذي أصابه فجأة، وكيف هادن معها بدون سبب. تنهدت: ربنا يهديه. أنا يعني غاوية مشاكل. نزل حمزة سعيداً بما حققه، فخطته لاقتحام حياة خديجة تسير كما يريد. لينزل إلى والدته ليدخل عليها، لتهتف: الشملولة مانزلتش، هتفضل تتصلب. هتف غاضباً: أظن يا ماما البيت ده بيت أصول، ما ينفعش نعامل الناس بطريقة مهينة. قالته: انت بتقول إيه؟ انت بتقولي أنا كده؟

قال غاضباً: أيوه بقول. لما تعيشوا المسكينة اللي فوق دي سنين أو أكتر مذلولة، ماحدش يطلعلها لقمة، يبقى دا مش بيت أصل. أكل إيه اللي تمنعوه عنها؟ أنا مش مصدق أخويا أنا عمل كده وأنتِ ساعدتيه. قالت بسخرية: هيا الشملولة اشتكتلك؟ ليصرخ: ما اشتكتش. قمت أعمل أكل لقيت تلاجتها فاضية ومطبخها فاضي، بيتها فاضي. وأسألك تقوليلي عملت اللازم. دا اللازم هتاكل إيه الست؟ انت إزاي كده؟ إيه ده؟ دا الغلبان بنديله أكل. تتكلمي في الأكل؟

ماتسببيها. هيا حرة مع نفسها. تجبريها وتذليها تروح تخدم عند أخوها؟ ويتقال علينا إيه؟ عالم جعانة بنحوش الأكل عن بنتهم. أنا مش مصدق. أنتِ يا أمي اللي بتعزمي الغريب قبل القريب، تحوشي عنها الأكل؟ أخويا ابن الناس الشبعان اللي بيصرف ولا يهمه، يحوش عن مراته الأكل أربع سنين يا جاحدين؟ إيه كفره كتر؟ ربنا اشتراه؟ ها؟ كلبة مرمية تروح تخدم عند أخوها الكافر؟ هو كمان؟

أنا حاسس إني هتجنن، هموت من غيظي. بيتي بيت حمزة يمنع أكل وعلاج ويذل ويتجبر؟ ليه؟ ليه انتوا جاعانين قوي كده؟ ظالمة قوي كده؟ ما خفتوش من جوعها عليكم؟ لا، ولسه مكملة حتى بعد ما مات؟ ماتعظتيش؟ يا مصيبتنا في بيتنا، يا فضحتك يا ابن البنهاوي! بيتك بيُمنع فيه الأكل على أهل بيتك. والله أعلم ما قالتش إيه. أنتوا إزاي كده. صرخت أميمة: انت بتدافع عنها.

هتف غاضباً: أنا ما بدافعش عن حد. أنا بدافع عن الحق، عن البيت اللي انتِ خليتي شكله زفت، عن عيلة البنهاوي اللي بتحوش الأكل عن أهل بيتها عشان تذلها. سيبتي إيه للناس اللي في الشارع؟ قالت: إيه؟ مش كفاية؟ مش طايقاها دلوقتي؟ بقت حلوة؟ انت هتعملهم عليا؟ لتكون فاكر إني مش عارفة الاتفاق اللي بينك وبين شريف. بهت هو.

أكملت: هيا. أيوه، قالي إنكم اتفقتوا عليها عشان ماتغورش في حتة وعشان نلم حالنا ومالنا وما فيش حاجة تطلع برة. تيجي بقا تقولي هدافع عنها؟ أقولك ماتضحكش على نفسك. قال بصدق: مش معنى إني اتفقت مع شريف إني آخدها وأقعدها، إني ناوي لها على حاجة وحشة. أنا عايز أسترها وأربي ابن أخويا. لا طمعان فيها ولا عايز أسرقها. وهعيشها بما يرضي الله. هتصرف من خيري وهعيشها ملكة. تأمر وتتأمر. حمزة مش عويل ولا غدار. هيا هتعوز إيه؟

غير راجل يراعي ويكون سند؟ آه يا أمي، ماليش في المشاعر. بتعايريني؟ روحي شوفي حكمة ربنا. أنا أُتغدى بيا وقلبي حجر غصب عني، بس أنا مش غدار ولا هغدر. خديجة فلوسها في نن عيني، وهيا في النت التاني؟ مش عشان بحبها، عشان حقاني وبعرف ربنا. لما أكرهها، حتى أعاشرها بالمعروف اللي انتوا ماتعرفوهوش. أنا هتجوزها. هيا قبلي؟ لا أذل ولا هاجي عليها في يوم. آه، ده اللي في ضميري ونيتي. إنما اللي حاصل ما فيش حد يرضى بيه.

قالت: ما تضحكش عليا. انت عاوز تكسر مناخيرها لما رفضتك؟ إزاي ترفض حمزة اللي الكل بيعمل له حساب فوق؟ يا حمزة، وما تفهمنيش إنك تعرف تحب. انت يا حمزة قلبك بقى حجر، صعب تخشاه المشاعر. فا يا ريت بقا قصة أسترها وتقف جنبها دي، عندها مش عندي. أنا عارفة نواياك ومش زعلانة. أي حاجة تخلي عمر جنبي أعملها. إنما تقفلي وتقولي كده؟ لا. توقعها تولع فيها. إنما تجيبها تحت إيدينا تاني بأي طريقة؟

ما يهمنيش. أنا عارفاك. لا بتاع ستات ولا مشاعر ولا يوم هتبصلها. يبقى تهدي كده وماتقوليش كده. ليهتف بغضب: طب طالما كده بقا وما فهمتيش ولا كلمة، هكلمك بلغتك. يبقى يا ماما من هنا ورايح مالكيش دعوة بخديجة، وأي حاجة هتزعلها، كأنك وقفتي قدامي. أنا ما يتقاليش كده. أنا مش عيل صغير وعارف بعمل إيه. أنا مش مازن. ها؟ وانتِ عارفة مين حمزة؟ وهبته شكلها إيه؟

والا أكون واخدلها شقة بره ومقعدها بعيد، وأبقى شوفي هتشوفي ابن ابنك إزاي. واه، هصرف تماماً عن اللي بخطط له. تروح بقا تتجوز شريف؟ تتجوز غيره؟ هسيب لها الواد تربيه ما هي أمه. صرخت: انت بتلوي دراعي.

قال بسخرية: بعرفك إني مش مازن اللي هتركبيه. أنا حمزة اللي رأيه من دماغه، وأشيل اللي قدامي طول ما هو ما يتعداش حدوده. أنا عارف إنك مش سهلة يا أمي، بس أكيد إنك عارفة إن حمزة مش أسهل بمراحل. فـ يا ريت تهدي على البت اللي فوق دي. سيبيها تربي الواد وسيبيني أنا هتصرف. ماتخرجش من تحت إيدينا إزاي. لتظل تنظر إليه، فقال: ها؟ موافقة؟ والا أطلع آخدها وأخرجها بره البيت ده. قالت ساخطة: طب يا حمزة، ماشي. خليني أما أشوف آخرتها.

قال: خلاص. هيا هتنزل دلوقتي. يا ريت تعامليها عادي. صعد وحضرها ونزل بها. جلست هيا معهم صامتة، وحمزة يحاول أن يفتح مواضيعاً، وأمه تحسن من طريقة معاملتها. ليدخل عليهم نادر وزوجته داليا، ليجلس الجميع في حالة من المرح. وخديجة صامتة لا تتكلم. قالت داليا: إيه يا خديجة؟ عرفت إنك نزلتي الشغل. انت يا بنتي بتحبي تتعبي نفسك. قالت أميمة: آه، مش متعودة عالراحة. اللي اتعود عالشقا بقا. قال حمزة: لا يا ماما، شقا إيه دا؟

شغل وبيعلّي من قيمة الواحدة بدل ما تقعد مالهاش لازمة كده. خديجة في الشغل متفوقة وخسارة تقعد في البيت. قالت داليا: والله يا حمزة، بس عشان ماتتعبش وترتاح. قال وخص خديجة نظراته: أنا كفيل إني أشيلها على كفوف الراحة. مش كده يا ديدا؟ خجلت من كلامه. لتنظر داليا إليهم وتبتسم: ماشي يا عم. الله يسهله. يا ست خديجة، حمزة بجلالة قدره عدو الستات بيدافع عنك. قالت الأم بلوية: آه، على آخر الزمن. أما نشوف آخرتها.

لتتنهد خديجة وتقوم: طب أستأذن أنا. تصبحوا على خير. وتقوم وتأخذ عمر. ليلحقها حمزة عالسلّم ومسك يدها يمنعها. فقالت: لتهتف: إيه؟ في إيه؟ قال مبتسماً ونظراته تخصها، لتخجل من نظراته: ماتزعليش من أمي، حقك عليا أنا. لتبتسم له وتهتف: انت اللي متشكرة ليك. دافعت عني بجد، متشكره. نظر إليها وغمز لها: يعني ينفع أبقى صاحب كويس؟ خجلت وهزت رأسها. ليصعد درجة بالسلم ويقف مقابلها: يعني حمزة نال الرضا وما عادش بيغض في القمر.

ارتبكت: هطلع بقا عشان عمر عايز أذاكره. ليقترب من عمر يقبله ويرفع وجهه. كان قريباً من وجهها لتحمر خجلاً: خلي بالك من ماما يا عمر. ماما.. مانت أكيد عايز تحطها بعيونك بالقوي. كان سهماً في نظراتها. لترتبك وتصعد مسرعة تجري. ليرن تليفونها. الأعلى عندنا. فتحت الباب. انتفض هو وحس أنه شريف. ليصعد ليجدها تنظر للفون وعمر قد دخل. ليهمس بجوارها: ديدا. شهقت واستدارت وقلبها يرجف. فهمست بخجل: إيه.

هتف: لا أصل لقيت عنيا فيها نار. مش عارف حاسس بوجع. ممكن تشوفيها. تنهدت واقترب منه. كانت تشعر بالخجل، فهيا أول مرة تلمس حنية من أحد، فهيا وحيدة. فرن الفون مرة أخرى لتمسكه. قتأوه. اقتربت وتركت الفون يرن لتفحص عيونه، وهو يغمض عينه يشم عبيرها ويتنهد. لتهمس: مفيش حاجة. تنهد وهتف: أمال بتوجع ليه؟ همست: لا. نفيش. طب استني فيه رمش أهو. مدت يدها وأخرجت الرمش وأعطتها إياه: كان جوة عينك. اغسل عينك بقا وحط قطرة مطهرة.

تنهد وهمس وعيونه تأكلها، وهيا تشع حماراً. همس: بيقلك الرمش لما يقع ناخده ونتمنى أمنية حلوة هتتحقق. ابتسمت له وهمست: ربنا يحققلك أمنياتك ويسعدك. همس بصدق: بجد تتمنيلي السعادة. ابتسمت: طبعاً. أمال إيه؟ مش أصحاب؟ همسك الرمش وهمس: يا رب أنول اللي في بالي. ونظر أبيها. لتبتلع ريقها: صحوبيتي حلوة يا ديدا. يعني أنفع. تنهدت بخجل، فهذا مثير عليها. ابتسمت: آه طبعاً. انت طلعت طيب خالص. همست: واتمنى إيه؟

اقترب أكثر وغمز لها: لا لسه حبتين وأقولك اتمنيت أطول إيه. بس هطول أنا عارف. همست: إيه. همس بهيام: النجوم يا ديدا. ديدا النجوم. لتشتعل وتهمس بتلعثم: طب طب أنا هنام. قصدي هذاكر لعمر. سلام بقا. وتغلق الباب وتقف ترتعش: إيه؟ هو اتجنن والا إيه؟ هو بيعمل كده ليه؟ هو اتقلب ماله؟ بقي طيب وحنين كده ونظراته تخليني ملبوخة. لتتنهد وتفكر في نظراته لتبتسم. نهرت إلى نفسها: اتهبلتي والا إيه؟

عادي. هو بس بيراعي ابن أخوه. آه، بطلي تفكري في حاجات وحشة. دا حمزة. ودخلت وهيا بداخلها شئ يتولد محيراً لها، لا تعلم ماهيته. بالأسفل وقف حمزة منتظراً إياها تدخل. ليطلق ضحكة: مش حمزة اللي يترفض يا خديجة. انتِ طلعتي خفيفة وهبلة. مسيرك تيجي تحت إيدي وتتمني حمزة دا وتتمني تكوني له.

ليستدير وينزل يذهب إلى الداخل ليبقي مع أسرته وعقله مع تلك الجميلة التي لانت له. وهو كل تفكيره أن يوقعها، ولكن المشاعر الصادقة عندما تعلو، لا يعلم من سيقع لمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...