كانت تقف تنتظر أن تقبض أول راتب لها، وتمني نفسها بأن تحضر ما تشتهي، فهي أصبح المال قليلاً معها. فإذا بها تتفاجأ بعدم وجود اسمها. فسألت المحاسب. فأخبرها أن اسمها ليس بالكشف، وأنها أصلاً غير مقيدة في الشركة. هنا رجف قلبها. "إيه مش مقيدة؟ يعني إيه؟ هو فيه إيه؟ أنا عايزة مرتبي." ظلت واقفة تتنهد بغلب. "طب هعمل إيه طيب؟ أشتغل ده كله وماقبضش؟ أنا تقريباً ماباكلش، يا رب إيه ده؟ أعمل إيه؟ "أروحله؟ آه أروحله."
قامت وذهبت لحمزة. وخبطت عليه ثم دخلت. كان لم يراها منذ مدة، منذ أن عادا إلى البيت. وهو نادراً ما يراها. فشعر بالغضب الشديد، كان يحترق من داخله وغضبه ليتصاعد على نفسه أكثر. أصبحت تؤرق خلوته. فظلت واقفة تنتظر أن يكلمها. فهمست: "حمزة." فرفع يديه أن تصمت. فشعرت بالحرج الشديد. فهمست بخجل: "آسفة، هاجيلك وقت تاني." واستدارت إلى الباب. كان هو غاضباً، إلا أنه ما إن وجدها تذهب حتى هب بحرقة يمنعها. هب مسرعاً وسبقها للباب ورزعه.
كانت قد فتحته، فشُهقت من اندفاعه. لم يحتمل أن تخرج وتتركه، فهتف: "رايحة فين وسايباني؟ شعرت بالخجل من قربه. "أنا أنا." تملصت من جانبه وابتعدت وهمست: "لو مشغول همشي وأبقى أجي مرة تانية." هتف مندفعاً: "لو مشغول أفضالك." أحنت رأسها. فهتف مرتبكاً: "ده ده واجبي." قالت: "طب كنت عايزة أسأل، هو اسمي مانزلش ليه في المرتبات؟ قطب جبينه: "مرتبات؟ مرتبات إيه؟ هتفت بخجل: "مرتبي اللي بأخده على شغلي." قطب جبينه: "مرتبات إيه؟
انت صاحبة الشركة؟ انت هبلة يا خديجة؟ فيه إيه؟ ابتلعت ريقها: "لا، ماهو ماهو." قال: "ماهو إيه؟ عيب على فكرة اسمك يتحط بين الموظفين، إيه ده؟ هتفت: "لا معلش، عشان أحس إني زيهم ومفيش فرق، ارجوك معلش." تنهد هو وهز رأسه: "لكي دماغ عجيبة. طيب خلاص." همت أن تستدير، فهتف: "استني." نظرت إليه: "خير، فيه حاجة؟ ظل يفكر ماذا يقول كي يبقيها، فلم يجد. فهتف: "استني، اشربي حاجة." هتفت: "لا، عشان شغلي." دخل عليهم شريف.
هتف: "ديجة، انت هنا؟ كنت بدور عليكي." انفعل حمزة: "ما تخلي بالك من كلامك، إيه ديجة دي؟ إحنا في الشركة." نظر إليه شريف باستغراب: "إيه؟ ماحدش معانا؟ فيه إيه؟ بتعضي فيا ليه انت؟ يا ساتر." هنا هتفت خديجة: "طب أستأذن." واستدارت وخرجت. وشريف يقف غاضباً. مسكه حمزة: "ولاااا... انت بطل كلمة أعض دي، بدل ما أطلع روحك. هو انت استحلتها في الراحة والجاية؟ أعض وأزفت على دماغ أهلك." نظر إليه شريف: "إيه يا حمزة؟ مانت عضاض فعلاً؟
بكذب يعني؟ نظر إليه حمزة بغضب: "شرييييف." هتف شريف: "بس بس. أما أغور، دانت قعدتك هم. الله يرحمه كان فرفوش، ماعرفش انت جاي منين. أما أروح أشوف خديجة، ناكل جعان." واستدار وترك ذلك الذي يحترق. هتف بغضب: "آه جعان؟ هيطفح معاها؟ وتوافق؟ أما أنا أقولها تشربي؟ لا عشان عضاض. مانت عضاض فعلاً يا زفت الطين. أعمل إيه؟ أموته؟ ولا أعمل إيه؟ مكتوب لي أحرق دم أهلي. مر وقت أحس أنه يجلس على مراجل. فهب واقفاً: "لا مش متحمل أنا."
ذهب إليهم، فوجدهم يجلسون ويضحكون في مكتب سهام. وهناك جو من الألفة، وخديجة تضحك عن آخرها. وما إن دخل حتى صمتت على الفور. فاشتعل غضباً: "كنت بتضحكي طبعاً؟ شفتي عفريت." تنهد شريف: "خير يا حمزة." اقترب وجلس وهتف: "إيه؟ هطفح معاكو ولا ماليش نفس؟ هتف شريف: "لا إزاي؟ تشرف." أدار رأسه: "فين سهام؟ غمز شريف: "مابراحه طيب، ماتتقل يا واد." ضحكت خديجة. فهتف حمزة: "تقل إيه يا طين انت؟ فيه إيه؟
هتف شريف وغمز: "لا يا عم، الله يسهله. بكرة نبل الشربات." وضحك. هنا قامت خديجة: "طب أستأذنك، هروح شغلي وبعدين أروح." هتف شريف: "ما أكلتيش؟ إلا أنها ابتسمت ورحلت. واستدارت ولم تنتظر حمزة أن ينطق. هب هو ومسك شريف: "انت ياض سدغ ليه كده؟ انت بارد قوي على فكرة، هو إيه اللي نبل الشربات؟ عبوشكلك؟ أوعى جتك الارف." وتركه مشتعلاً وشريف يقف مذهولاً: "ابن خالتي مجنون، اقسم بالله ربنا يشفي."
انتهى الدوام، وحمزة يقف يغلي أمام الشركة ينتظرها وقلبه يحرقه. "آه زمانها فكرت إن بيني وبين ست زفتة حاجة. أنا مافيش بينا هباب. عيل زفت وغلس، يا ساتر، إيه قلة أدبه دي؟ ونبل ونزفت؟ هو عافية؟ أعوذ بالله." وجدها تخرج وتمشي. فاندفع بالعربية ووقف جنبها ونزل مسرعاً وفتح الباب وهتف: "اركبي." نظرت إليه باستغراب. فهتف آمرًا: "اركبي." تنهدت وركبت وانزوت بعيداً وهو محترق. نظر إليها وقلبه يغلي: "أعمل إيه؟ أقول إيه؟
بأكل روحي. أنا مالي؟ تظن والا تتنيل؟ مالي؟ محروق كده، هموت إنها تعرف." تنهد ووقف مرة واحدة: "على فكرة، أنا مافيش بينا حاجة." نظرت إليه بذهول وقطبت جبينها: "بينكو؟ بينكو مين؟ هتف: "أنا وأنا وسهام ولاد خالة وبس." تنهدت وهزت رأسها ولم تنطق. فهتف غاضباً: "بقلك مافيش بينا حاجة، بنت خالتي وبس، افهمي." همست هيا: "طيب ماشي، أعمل إيه؟ اشتعل غضباً: "هو إيه اللي أعمل إيه؟ أعملي إنك ماتفكريش فيا كده."
نظرت إليه بذهول: "أفكر فيك كده إزاي؟ أنا مافكرت حاجة فيك." اشتعل أكثر، فهو لا يأتي على بالها. فصرخ: "وماتفكريش ليه؟ مش سمعتي شريف بيقول إني هبل الزفت؟ نظرت إليه ببلاهة: "وأنا مالي؟ ماتبل الزفت؟ أنا مالي." فصرخ: "بس أنا مش هبل الزفت يا ست خديجة، فاهمة؟ مافيش زفت بينا. هي بنت خالتي وبس، مفيش زفت بينا." نظرت إليه لم تفهم منه شيئاً. فهزت رأسها بخوف. فهتف ساخطاً: "آه هزي وخديني على قد عقلي. مجنون أنا؟ ده حاجة؟
هم ربنا يولع فيك يا شريف." همست هيا: "ماتتدعيش عليه، حرام." هنا اشتعل: "لا هدعي، إيه رأيك؟ طب ربنا ياخده عشان ترتاحي، ماشي." واستدارت ومسك مقود السيارة وانطلق بها. وهيا تنظر إليه باستغراب: "هو مجنون؟ والا إيه؟ ماله ده." دخل حمزة وخديجة على أميمة. واقتربت تأخذ عمر. فهتف حمزة: "ماتطلعيش فيه أكلة سمك؟ وانت بتحبي السمك، اقعدي، بتطلعي ليه؟ نظرت إليها أميمة بغضب. تنهدت خديجة، فهيا أصبح أكلها ضعيفاً.
فهيا لم تذهب لتخدم زوجة أخيها لأنها بدأت العمل ولم تعد تأكل إلا القليل. لأن ما معها من مال لن يكفيها من الأساس. وشعورها بالدوار يزداد وعدم التركيز من قلة الطعام والغذاء. إلا أن كرامتها لا تسمح لها أن تأكل عندهم شيئاً. فهتفت: "لا معلش، مش قادرة والله، أكلت في الشغل." هتف ساخراً وقلبه يحرقه: "آه طبعاً شريف بيقوم بالواجب." استدارت فقالت أميمة: "عمر عيد ميلاده بالليل، هنعمل عيد ميلاد كبير، أنا حضرت كل حاجة."
نظرت إليها بذهول، فهي حتى لم تخبرها. فهتفت: "مش تقوليلي يا طنط؟ أعمل حسابي." هتفت أميمة بحدة: "تعملي إيه؟ كنت طلبت منك حاجة؟ إيه؟ ابن ابني." تنهدت خديجة، استأذنت وصعدت. فاستدار حمزة غاضباً: "انت بتكلميها كده ليه؟ هيا بتشتغل عندك؟ هتفت أمه بغضب: "فيه إيه؟ مالك انت؟ هتف غاضباً: "لا ليا... ليا إنها أمانة وأنا ما أسمح حد يأذيها. انت إزاي ماتقوليلهاش؟ مش ابنها ده؟
هتفت: "حمزة، يا ريت تخليك في حالك، أنا عارفة الصنف ده، أتعامل معاه إزاي." هنا هتف بغضب حارق: "طب يا أمي، طالما كده... أنا بقاه مش هقبل إن حد يتعامل باستهانة معاها، فاهمة؟ ومتختبريش صبري. انت عارفة إني أنا مقدر حالتك الصعبة، بس مش هظلم الست بينا، فاهمة؟ ماما خديجة ماتتعاملش كده، هتلاقيني قدامك، انت حرة." هتفت بغضب: "انت بتدافع عنها كده ليه؟ هاه؟ مالك انت؟ وتعرف بينا إيه؟ وعملت إيه قبل سابق؟ انت ماكنتش هنا."
هتف غاضباً: "كنت ماكنتش صفحة واتقفلت، وكل اللي بينا عمر وبس، مالناش نقول ليه تعمل ماتعملش." صرخت هيا: "إزاي؟ مش قاعدة في بيتي؟ تمشي على هوايا؟ هيا هتفلت؟ انت بتعصيها وتفرعنها؟ هتف هو بحدة: "لا مش قاعدة في بيتك يا أمي، قاعدة في بيت جوزها بفلوس جوزها. مالناش حكم عليها، لينا حكم على عمر ابننا، وبالحسنى برضه. أمي، عشان الحياة تمشي، مالناش دعوة بحياتها ونحترم حياتها، فاهمة؟
وأي تجاوز، أي تجاوز في حق خديجة مش هسمح بيه. دي أمانة في رقبتي ليوم الدين. وحشة بقة، حلوة لنفسها. دي الأصول والشرع والدين. مرات مازن في عيني يا أمي، ولا حد يهوب منها، حتى لو كنتي. فاهمة؟ اعقلي كلامي، انت عارفة حمزة إيه ومين. بلاش تطلعي غباوتي." واستدار وتركها غاضبة. هتفت بقهر: "يا حرقة قلبي على مازن حبيبي اللي كان مابيتنليش كلمة. آآه يا حبيبي." وظلت تنتحب. صعدت خديجة بقهر وانفجرت في البكاء. اقترب عمر: "مالك يا ماما؟
بتعيطي؟ نظرت إليه بغلب: "عيد ميلادك إ النهارده، وأنا ماعيش فلوس أجيبلك حاجة." هتف هو مبتسماً: "أنا مش عايز، أنا بس عايزك معايا وبس." نظرت إليه بفخر: "والله يابني، كنت هقبض وأجبلك، ما قبضتش ولسه شهر تاني على ما أقبض. حاسة بمرارة نفس غير عادية، والفلوس اللي معايا من باقي مرات خالك يا دوب أكل وأشرب." هتف عمر: "طب يا ماما، أنا باكل كتير تحت. بصي، هاخبي أكل وأجبلك معايا تاكلي، انت مابتاكليش خالص."
نزلت دموعها وقالت: "عشان جدتك تبهدلني؟ لا يا حبيبي، ربنا مايحوجني ليهم. هتتدبر، آه، كلها شوية وأكلم عمك تاني يجبلي فلوسي." تنهدت: "طب انزل أجيبلك شوكولاتة، لازم أقدم لك حاجة قدام الناس." هتف هو: "طب نقول إنك جبتي ليا وأنا خدتها فوق، ماشي." تنهدت بغلب: "ماشي حبيبي. أنا آسفة." حضر ميعاد عيد الميلاد. صعدت ليلي فوجدت خديجة لم تلبس بعد. فهتفت: "كنت عارفة إنك هتسوديها، بس لا، جبتلك فستان، أهو." نظرت خديجة: "إيه ده؟
لا مش هلبس كده." هتفت ليلي: "لا دا كحلي عادي. بصي بقاه، بلاش نكد، والأسود مش دليل حزن. يلا عشان خاطري." تنهدت خديجة ودخلت ولبست الفستان. ابتسمت ليلي، فهي جميلة ورقيقة. "يلا ننزل بقاه." نزلا للأسفل ودخلت خديجة. فتعلق عيون حمزة بها. ابتسم لا إرادياً. كانت رقيقة بزيادة، وجهها ينير، ابتسامتها. فوضع يده على قلبه الذي يضخ دماً بشكل كبير. كان يوجد خالتهم وسهام وشريف وليلي ونادر وزوجته وأبناؤهم. والكل يقف سعيداً.
وخديجة ذهبت تجلس، لم تعد قادرة أن تصلب طولها. واميمه منتفخه تتعامل كأن ابنها، فوضعته مكان مازن وصبت عليه حبها. اقتربت سهام وامها من خديجة. هتفت أم شريف: "إيه القمر ده، كل مادا بتزدادي جمال يا خديجة." كان حمزة يراقبهم، فرأى شريف يقترب، فاندفع ووقف بجانبهم. فسمع خالته تهمس لسهام: "البت قمر، ما تتسابش." قطب حمزة جبينه. هتفت خالته: "بكرة تنسي يا حبيبتي وتعيشي وتفرحي. الحي أبقى من الميت، وإلا إيه يا شريف؟ اشتعل حمزة.
أكملت: "بكرة نسمع أخبار حلوة يا شريف، يا رب." ابتسم ونظر لخديجة: "يا رب يا أمي." هنا نده حمزة: "خديجة تعالي." قامت هيا ومسكها وأخذها للخارج. فهتف غاضباً: "إنتِ سايبة عمر وقاعدة مع الزفت ده ليه؟ نظرت إليه باستغراب: "زفت مين؟ تنهد وهتف: "ما فيش خلاص.. خلي بالك، عمر لازم تبقي حواليه. مش هيبقي من غير لا أم ولا أب." تنهدت هيا وهمست: "حاضر." واستدارت هيا تنفذ أوامره، فترنحت. فشدها إليه، فخارت قواها.
فاحتضنها من وسطها وهتف: "إيه مالك؟ إلا أنها دوارها كان شديداً وعيونها لا ترى شيئاً. فاحنت رأسها على صدره. فتحرك هو في إحدى البقع المظلمة حتى لا يراه أحد. ورفعها من وسطها، فالتصقت بصدره، ولامست رأسها وجهه. وظلت هكذا فترة. أحس بقلبه سيخرج من مكانه. فهمس: "خديجة." لم ترد. فهمس: "ديدة... حاولت أن ترفع رأسها بصعوبة. مر وقت وهي هكذا. فتحاملت على نفسها ومسك يدها، وهي تمسك ذراعه. فهمس: "مالك فيكي إيه؟
همت أن تتكلم ليأتي شريف: "إيه، بدور عليكوا." لعن حمزة ذلك المتطفل، وخاصة عندما اندفع شريف: "مالك يا خديجة، فيه إيه؟ " وهم أن يمسك يدها. فهتف حمزة: "إيه يا زفت، مش واقف قدامك، مش مالي عينك! ماسكها أهو، عيل محشور على طول." كانت هيا قد استعادت وعيها. فهمست: "معلش، دوخت غصب عني.. هروح أشوف عمر." واستدارت وذهب شريف ورائها، تاركاً وراءه براكين في داخل صدر حمزة ستهلكه. "الواد ده، قراضة، منك لله، قرايب!
هم، أقطع علاقتي بيه عشان يرتاح. أهوه ده اللي يتقال عليه أقارب عقارب، يا ساتر." حان ميعاد إطفاء الشمع. فقام الكل. وقامت خديجة وتحاملت على نفسها. اقتربت ووقفت وسطهم، وحمزة بالجانب الآخر. والكل سعيد يصيحون، إلى أن أتى وقت طفي الشمع. فأطفأ عمر الشمع وتعالت الصيحات. هنا وقفت خديجة، لم تعد ترى شيئاً، وبدأت الدنيا تدور وعينها تزيع. هنا لاحظها شريف وهتف: "خديجة." فسقطت، فاندفع هو وحملها. فصرخ حمزة: "إنت بتعمل إيه، ابعد عنها!
كانت في أحضان شريف. فهتف شريف غاضباً: "اركن إنت كده، بلا بعمل بلا بزفت." واستدار وذهب بها للخارج. واندفع حمزة معه. وأدخلها للعربية. وما إن وصلا إلى المشفي، حتى اندفع حمزة خوفاً أن يحملها شريف، وحملها هو، وقربها منه كأنها روحه، كان ملهوفاً بشكل خلع قلبه. دخل المشفي، كان يصرخ بهم، حتى تلقفها الأطباء ودخلوا بها يسعفونها. مر الوقت.
خرج الطبيب وقال: "المدام عندها حالة إعياء شديدة ونقص تغذية، تقريباً مابتأكليش خالص، يا ريت تخلو بالكم." وقف حمزة وشريف، كل لا يعلم ماذا بها. فهتف شريف: "أنا كنت ملاحظ إنها بتدوخ، بس تقع كده من قلة الأكل." نظر إليه غاضباً، فهو يلاحظ كل شيء عليها. هتف شريف: "روح إنت وطمنهم، أنا هبات جنبها." اقترب حمزة: "من سكات كده تاخد بعضك وتغور. أنا يومي كان طين." هم شريف أن يعترض، فهتف حمزة: "شرييييف."
تنهد شريف بغضب. وعاد ليطمئنهم. استدار ودخل هو يراقبها. كانت جميلة نائمة كالملاك. وقف يتأملها. واقترب بهدوء. كان الممرضة قد أزالت حجابها لينسدل شعرها كشلالات جميلة. اقترب وجلس، ومد يده يداعب شعرها، ويمسك خصلات شعرها ويلفهم على أصبعه، وينزل يشمها. كان قريباً من وجهها، مسحوراً بهدوئها وعبيرها. بدأت عيونها ترتعش. مد يده وملس على عيونها. لم يعرف ماذا به، ولماذا يفعل ذلك، ولكن هناك ما يشده ويكبله بسلاسل ناحيتها. تنهد وجلس
يراقبها. دخل الممرض، فقام هو مفزوعاً ووقف أمامه. كان شعرها مفروداً. فنظر إلى الممرض وأمره أن يستدير ليقترب ويلم شعرها ويغطيه. أنهى الممرض شغله وانصرف. وعاد هو يراقبها. مر وقت، ففتحت عيونها ببطء. كان هو راكناً بجوارها مغمضاً. كان يبدو عليه الحزن. فتململت وصدر منها. "أنه صغيره."
فأحس بها، فانتفض. واقترب مسرعاً: "إيه، كويسة؟ مالك؟ همست: "عايزة أشرب." قام مسرعاً وأحضر الماء. ورفع رأسها بهدوء، وهي ترتشف الماء بصعوبة، ثم أراحها. واستدارت تنظر حولها. فهتفت: "فيه إيه؟ تنهد هو: "وقعتي من طولك في الحفلة.. ينفع كده؟ قلة أكلك ده.. الدكتور بيقول مابتأكليش." أحنت رأسها. فهتف: "خديجة، الدنيا بتمشي، مش بتقف عشان ابنك، لازم تاكلي." تنهدت بغلب. هتف: "من هنا لحد ما تخفي تقعدي تحت ماما تراعيقي."
انتفضت: "إيه.. لا معلش، أنا هبقى في شقتي." تنهد وهتف: "هنشوف، بس لما تخرجي." مر اليوم وأنهيت إجراءات المشفي. وحملها وعاد بها. فاندفع عمر: "ماما، إنتِ كويسة؟ عشان مابتأكليش، قلتلك هجبلك أكل." هتفت خديجة: "خلاص يا حبيبي، هبقى كويسة." أدخلها حمزة حجرة مازن القديمة. وأمر الخادمة أن تحضر لها طعاماً. فدخلت اميمه: "إيه يا حمزة، هتفضل قاعد؟ إيه الدلع ده." أحست خديجة بالوجع. لتنفض الغطاء. فهب وأرجعها فيه. "إيه؟
همست: "هطلع شقتي معلش." لوت اميمه شفتيها: "شقتك." نظر إليها حمزة بغضب. وهتف: "ماما، تصبحي على خير." هنا استدارت بغضب وشدت عمر: "تعالى يا حبيبي." وتركتهم. وجلس حمزة. فهتفت: "هتاكلي وتنامي." هتفت بإصرار: "لا معلش، هطلع شقتي." نظر إليها. فهمس: "طب كلي طيب."
ابتسمت له. فكانت جائعة فعلاً. فانفرجت أسراره. ودخلت الفتاة بالصينية. وضعتها وشرعت تأكل بهدوء. كانت تتنهد بغلب وتضع الطعام في فمها، فسهمت فيما هيا. وهو يراقبها وقلبه يوجعه. "هتموت روحها، لا أكل ولا شرب." اندفع وهتف: "الدنيا بتنسي يا خديجة، بطلي، لازم تنسي." نظرت إليه باستغراب.
تنهد وقال: "أنا عارف إنك ومازن كنتوا بتحبوا بعض. أنا كنت بعيد، بس عارف إنكم كنتوا مبسوطين. بس يا خديجة، مازن راح، الدنيا لازم تمشي وتعيشي، تاكلي وتشربين وتفرحي." ابتسمت، فهو لا يعلم شيئاً. فهتف: "افرحي." قال: "أنا آه أخو مازن، بس مارضاش إنك تموتي روحك عليه. لازم تعيشي." نظرت إليه باستغراب: "أعيش؟ اللي هو إزاي؟ هتف: "تاكلي كويس، تخرجي، تلبسي، تصرفي." ضحكت هيا وهتفت: "آه، أمال هصرف، حاضر."
هتف حمزة: "من هنا ورايح أكلك هباشره بنفسي." تنهدت وصمتت تفكر، ماذا لو قالت له، أيصدق على أخيه ووالدته، أم سيزيد الطين بلة ويتهمها بالتجني على عائلته. أثرت الصمت والابتعاد عنهم. كانت تجلس محنية الرأس. وخصلة من شعرها تتلي بهدوء. منع نفسه بمعجزة أن يداعبها. فمد يده ورفع وجهها. "مالك حزينة ليه؟ تنهدت ونظرت إليه نظرة لينة لا تنتظرها. إليه. فانفرجت أسراره وخفق قلبه. فهمست: "ممكن بس طلب."
ابتسم ومد يده بعفوية، أدخل خصلتها بداخل طرحتها. فاحمرت خجلاً. فاشتعل من جمالها. فهمس بلين: "عيوني." أحنت رأسها وفركت يدها وتشجعت. "بس ممكن تضبط اسمي بالشركة؟ عايزة أبقى مع الموظفين وأقبض زيهم، ممكن." تنهد بتعجب وهتف: "بس كده." اندفعت ومسكت يده: "آه والنبي، عشان خاطري." وضع يده الأخرى على يدها وظل ينظر إليها لا ينطق. خاف أن يتكلم فتخرج من تلك الحالة اللينة التي نادراً ما كلمته بها. سهم فيها. فهمست: "حمزة." هتف
بحنان وهو يأكلها بعينه: "أيوة يا ديدة... همست بخجل من نظراته: "ممكن." هتف ناظراً إليها ببلاهة: "ممكن إيه." همست: "تنفذ طلبي." همس بلا وعي مبتسماً: "دانتي تأمري، والله." قامت بهدوء. فاندفع ومسك يدها. فرن تليفونه. فنظر إليه فوجده شريف. فاشتعل غضباً. فقرص على يدها فتأوهت. فهتف: "معلش، آسف.. يلا تعالي." حاولت أن تشد يدها حرجا. فهتف: "هتسكتي وإلا أشيلك." تنهدت. فرن الفون. فانفعل: "ما تتهبب بقى." همست: "لو حاجة مهمة رد."
هتف بغضب: "ده زفت الطين، القراضة اللي اتوصفلي." تنهد ونظر إليها: "ما فيش خلاص." أخذها وخرج. فوجدا اميمه تقف. فقالت: "ما خلاص يا حمزة، أنت تعبت النهارده، خش نام. هتفضل سهران؟ هنادي فايزة تطلعها، خلصنا بقى." ارتبكت خديجة وشدت يدها مسرعة. وهمست: "تصبحوا على خير." ومشت مسرعة وتركتهم. نظر إلى أمه بغضب حارق.
فهتف: "برضه مش هترجعي إلا أما أحرجك قدامها ويبقي شكلك وحش. إنت حرة، وإنت عارفة إن مابتكسفش. خلاص يا أمي، ابقي اعمليها قدامي تاني." واستدار ورزع باب حجرته غاضباً. وتقف هيا والغل ينهش قلبها.
مرت الأيام وهو يراعيها بشكل كبير ويهتم بطعامها. ولكن اميمه لم تتركها، فصعدت إلى شقتها وانزوت مرة أخرى. شعر هو بالغضب بعد أن وقف يراعيها، فانزوت بعيداً عنهم. ولم يعلم لماذا لا تندمج معهم. كانت اميمه جالسة ليدخل عليها شريف ابن أختها ليقبلها. "إزيك يا طنط؟ يا رب تكوني بخير." هتفت: "بخير يا حبيبي، اهو نفس داخل و نفس خارج." هتف شريف: "ربنا يديك الصحة يا حبيبتي.. بصي يا خالتي، أنا كنت عايزك في موضوع."
ابتسمت له. شرع يقول ما جعلها تشهق وتنتفض بغل عندما قال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!