الفصل 28 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
25
كلمة
2,414
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

نزلت خديجة لتجد أميمة تحمل عمر وتبكي، وجهها أحمر. اقتربت وجلست صامتة، ثم قبلت عمر وهمست: "روح العب يا حبيبي". اقتربت من خديجة ومسكت يدها. نظرت إليها ثم شهقت. وطت على يدها وقبلتها. سحبت يدها. "إنتي بتعملي إيه يا طنط؟ هتفت أميمة: "بعمل إيه؟

بعمل اللي لازم يتعمل. لو طولت أوطي على رجلك أبوسها، هوطي. ما كنتش عارفة إن كلمة 'حسبي الله ونعم الوكيل' هي اللي جابت أجل ابني. إن الظلم ظلمات، وهعيش فيه. لما راح مازن، دنيتي اسودت. أيامي كنت مريضة بيه، كنت عاملاه جوزي وحبيبي. ما اتعظتش. لما مات، خليت ابنه يبقى مكانه. بس إزاي؟ كان لازم شيطاني يكمل. محدش عارف يوقفني. كنت خايفة إنتي تروحي في حتة وتاخدي الواد". "لعبنا؟ آه، لعبنا.

لعبنا وهو بيقول لي: 'أنا ما بلعبش، أنا هاخدها بما يرضي الله وأحطها في عيوني'. وأنا مستغربة إن ده حمزة. ده مش حمزة. حمزة ابني، حجر حمزة. اتوجع، حمزة اتغدر بيه. يقعد يقول لي: 'خديجة خط أحمر، خديجة مش هتيجي جنبها. أحطها بعيوني'. حتى لو أنا قلبي ما فيش فيه حاجة، هحطها بعيونه. بس هو، يا حبيبي، غلبان. قلبه اتوجع ميت مرة. كان خايف، كان خايف يعترف إنه حب. كنت بشوفه يقعد يبص عليكي وأقول: مين دي؟

حمزة مش مصدق إن ده ابني اللي بيعامل واحدة بالشكل ده. ولما حصل اللي حصل، كنت بموت يا بنتي، كنت بموت. وعرفت إن ربنا عاقبني، إن ابني يروح وابني ابني يروح وحمزة يكرهني". "حمزة ما كانش بيبص في وشي. كان بيعاقبني ويعاقب نفسه. كان يقفل على نفسه بالساعات، لا أكل ولا شرب. لو دخلت عليه ألاقيه دموعه نازلة، يمسحها ويقف يديني ظهره. وأقول له: يا ابني، يا ابني، هنعمل إيه؟

يقول لي: خلاص يا أمي، إحنا متنا. مستنيين نندفن. بس يا حبيبتي، ربنا بيسامح. ابني ما كانش عارف إنه بيعرف يحب، بس ما كانش، ما كانش هياذيكي يا حبيبتي. والله ولا كان هيسرقك ولا هيعمل حاجة. هو كان بيحاجي عليكي وبس، ويحافظ على ابننا وبس. غلط؟ آه، غلط. بس حمزة مختلف. حمزة غلبان. راجل طول بعرض، قلبه لما دق انخلع بأبشع طريقة. خاف يديه لك، أو ما يعرفش أصلاً إن إنتي خدتيه من غير ما هو يحس. وحس بس لما اللي حصل اللي حصل".

"لو عايزاني يا بنتي أوطى على رجلك أبوسها، أبوسها. سامحيني يا بنتي، سامحيني". كانت تبكي بحرقة وتشهق. فمسكتها خديجة. "خلاص يا طنط، اهدّي. إنتي عيانة." ونظرت إليها. فقالت أميمة: "سامحيني. هتعتبريني أمك؟ ولا أنا ما استحقش أصلاً إني أبقى أم؟ تنهدت خديجة وقالت: "المسامح ربنا. والأيام كل حاجة هتدوب بإذن الله". فقالت لها: "طيب وحمزة؟ حمزة بيحبك يا حبيبتي. حمزة مش عايش". هتفت بقهر: "وأنا مش هقدر يا طنط، مش هقدر. صدقيني".

لتسمع صوته من الخلف: "لا هتقدري. هتقدري يا حبيبتي عشان حمزة تعب". لتقوم هي وتنظر إليه غاضبة: "آه، كله عشان حمزة تعب، صح؟ إنما أنا أتعب، مش كده يا سي حمزة؟ تنهد هو وقال: "طب أعمل إيه في دماغك؟ قولي لي أعمل إيه؟ تنهد وقال: "تعالي، عايزك". شدت يدها وقالت: "نعم، عايز إيه؟ هخدم فين المرة دي؟ ولا هتذلني في أنهي حتة؟ نظر إلى أمه وقال: "النبي يا أمي، لما تبقي تسمعي صوت فوق، اعرفي إن أنا ضربتها". وشدها إلى الخارج.

فصرخت: "إنت واخدني فين؟ فقال: "ارْكبي من سكات". تنهدت هي وركبت. ليتوقف عند إحدى الفلل. لينزل هو ويفتح الباب ويشدها ويخرج. دخل بها المكان. لتقف هي تنظر إليه بغرابة. ليقول: "إيه رأيك في البيت؟ قطبت جبينها وقالت: "بيت؟ بيت إيه؟ قال: "بيتك". نظرت إليه باستغراب: "بيتي؟ أنا ما ليش بيوت يا حمزة". تنهد هو وأخرج من جيبه ورقة وأعطاها إياها. فنظرت إليه لتنصدم عندما وجدت أن تلك الفيلا باسمها. فنظرت إليه غير مصدقة.

قالت: "إيه اللي إنت عملته ده؟ فقال: "اللي أنا عملته إننا هننقل بيتك إنتي، عشان إنتي ما شفتيش في البيت اللي هناك يوم كويس. فمن هنا ورايح ده بيتك، وتأمري فيه زي ما إنتي عايزة، وتقعدي فيه اللي إنتي عايزاه". ابتلعت ريقها. حسّت بالارتباك. فاقترب منها وقال: "صدقيني، أنا عايزك تنسي وجعك". بعدته وقالت: "تقوم تشتري لي بيت بقى وبتاع وتزغلل عنيا؟ ما لست هتعوز إيه غير فلوس؟ مش ده كلامك؟

هتف بحرقة: "بطلي بقى. أنا كنت حمار مش حاسس باللي جوايا. والله يا ديده، ما كنت ناوي لك شر. عمري، وكنت هحافظ عليكي وأعاملك بما يرضي الله. وكنت بأكل روحي من جوا، مش حاسس إن عايش. وقلبي مات. وروحتك خلعتُه. عرفت إنّي حي". هتفت هيا: "وأنا مش عايزة قلبك يا حمزة. إنتوا عيلة مالكوش أمان".

واستدارت للخارج. تندفعت وتجري منه. كانت خائفة من مشاعرها. ليتجه يعدو خلفها. ولم تلاحظ تلك العربة التي أتت. ليرتعب هو ويزيد من سرعته. ليحتضنها بقوة. ولكن الدفعة كانت قوية. ليقترب منها ويرتطم وجهه بالسقف. ليفتح رأسه. إلا أنه لم يهتم. ليحتضنها بقوة ويصرخ: "فيكي حاجة؟ فيكي حاجة؟ انطقي، طمنيني، ما تسكتيش". كان يفتش فيها. قامت وجلست تشعر بالألم. لتنظر إليه بغضب. "فشهقت: راسك بتنزف".

ابتسم على لهفتها: "مش مهم. المهم إنتي بخير يا قلبي". قام وشدها إلى أحضانه. فمر شخص وقال: "الله يسهله يا عم". تنهد هو وقال: "أهو قر بلا هدف. يا رب يسمع منك". لتتنهد. وياخذها ويذهب إلى البيت. ليصعد إلى شقتهم. فدخلت مسرعة وأحضرت المنظفات وهتفت: "اقعد أما أعملها لك". ابتسم وجلس، وهيا تطهر له جرحه. وهو يأكلها بعينيه. وهيا مشتعلة من نظراته. لتهتف بغضب: "بطل تبص لي كده، الله". ضحك وقال: "طب أبص إزاي؟

هي بتطلع لوحدها. والله قلبي إنتي". هتفت: "اممم، قلبك؟ آه، واضح". تنهد وسكت. وأنهت عملها وهتفت: "أجيب لك حاجة تشربها؟ حاسس بحاجة؟ هتف: "شويه دوخة مش أكتر". قطبت جبينها: "دوخة؟ لا يبقى نروح للدكتور". هتف هو: "لا مش رايح. ما يجوز تخلصي مني وترتاحي". هتفت بغضب: "مش حاجة ظريفة على فكرة كلامك". تنهد وقال: "والله طالع من جوا قلبي". قامت وهتفت: "يلا ننزل تحت. مامتك تعبانة من الصبح".

تنهد وقام ونزل معها. مر الوقت وهما جالسين وعمر يلعب وسطهم. لتدخل عليهم سهام. اقتربت وهتفت: "حمد الله عالسلامة يا خديجة. أنا اتفاجأت إنك كنتي في الشركة. والله فرحت فعلاً". تنهدت خديجة. لتقترب سهام: "إزيك يا خالتي؟ عاملة إيه؟ يا رب تكوني بخير". هتفت أميمة: "أهو ربنا كبير. خدت جزائي والكل عارف أهو". تنهدت سهام: "خلاص يا خالتي، بكرة أحلى". اقتربت من حمزة وجلست بجواره. ووضعت يدها عليه: "إزيك يا ميزو؟

إيه ليك يومين ما جيتش الشركة؟ توحشني". قطبت خديجة حاجبيها. ونظرت بيديها على يديه. وأحست نفسها تحترق. فهي تعلم أن سهام تحب حمزة. لتجدها تخاف: "إيه ده؟ إيه اللي عوّرك كده يا حبيبي؟ مش تخلي بالك. كلنا عايزينك". قامت خديجة وهتفت: "تشربي حاجة؟ هتفت سهام: "آه، نسكافيه. أنا بحبه. وحمزة كمان بيحبه. وأنا بحبه عشان حمزة بيحبه". كل ذلك وحمزة يتأمل حبيبته التي يبدو عليها آثار الضيق. لتقوم هيا وتدخل غاضبة: "جاية ليه دي؟

إحنا مش صحاب. ونازلة تحسيس على الزفت. وهو قاعد ساكت. وجاي يقول لي: ما شفتش ستات؟ كانت ترزع في البرطمانات. لتدخل عليها سهام: "وحشتينا يا ديدة. والله وجعتي قلوبنا". هتفت خديجة: "اللي جرى مش قليل يا سهام". اندفعت سهام: "وإيه اللي رجعك؟ قطب خديجة حاجبيها: "أنا مارجعتش. حمزة اللي رجعني". ابتسمت سهام: "يعني إنتي مش عايزة حمزة؟ ارتبكت خديجة. فقالت سهام: "قولي يا خديجة، ريحي قلبي. كرهتيه صح؟

قالت خديجة: "أنا ما بعرفش أكره حد". قالت سهام: "يعني اللي عمله مش قليل. وأكيد مش هتسامحيه، صح؟ صمتت خديجة. وأنهت المشروبات وأعطتها إياها. فدخل حمزة: "إيه؟ اتأخرت ليه؟ قالت سهام: "بعملك تشرب. جيت أطمن إن هو يعجبك. ما إنت لازم حد يهتم بيك. إنت تعبت قوي يا حمزة". تنهد وسكت. وخديجة تنظر إليهم. فقالت: "والله يا ديده، ما كنت بسيب حمزة دقيقة. كنت عايزاه يخرج من اللي هو فيه. أنا ما بطيقش حاجة عليه".

لتستدير وتعطيه الشراب: "خد يا حمزة من إيدي". ونظرت إليه بدلالة ويدها على يده. لتشتعل خديجة وتخرج. وتمر من جانبه. ابتسم هو وقال: "إنتي عايزة إيه يا سهام؟ اقتربت منه ومسكت أزرار قميصه: "عايزاك مبسوط. والله". لتسمع خديجة فقد عادت: "هتبسطيه إزاي يا سهام؟ ما تقولي لنا". لترتبك سهام: "إيه يا خديجة؟ حمزة يستحق يسعد". نظرت إليه غاضبة: "إيه رأيك في الكلام؟ تنهد وقال: "من حق كل إنسان يسعد".

اشتعلت واستدارت بصمت وذهبت لتجلس بجوار أميمة. وتركتهم. ليهتف حمزة: "قصري يا سهام، عشان أنا خلقي ضيق. ها؟ وخليكي حلوة عشان حمزة ما يقلبش. اللي في دماغك مش هيحصل". واستدار وخرج يجلس بجوار زوجته التي تأكل في أصابعها. لتخرج سهام وتهتف: "خلاص بقى، همشي. أبقى أشوفكم تاني. زي اتفقنا يا ميزو، بقى؟ باي". وذهبت. ملست على يده. ورحلت. لتنظر إليه خديجة نظرة حارقة. تنهد وقال: "والله بتكايد. ما اتفقت على حاجة".

قامت هيا: "أنا سيبالك الحتة". ونادت على عمر. لتهتف أميمة وتمسكه: "وحياة الغاليين، سيبيه لي. مش هعرف أنام". تنهدت هيا وقامت وصعدت إلى شقتها ورزعت الباب. وظلت تدور: "اتفق؟ اتفق على إيه؟ البيه. آه. البت عايزاه؟ بتشقطه؟ هتاخده؟ كانت تغلي: "أنا زعلانة ليه؟ أنا مش عايزاه. أنا خلاص. إيه القرف ده؟ بت ممحونة". كانت تأكل في روحها. بس لا... "هقعد على قلبه وأسود عيشته. ويبقي يشوف بقى. اتفق معاها على إيه؟

البيه النحنوح. وجع في قلبه الكداب. آه. جايبني يذلني تاني عشان ابنهم؟ فلوسهم؟ ومتفق مع الهانم؟ يا قهرتي. يا أنا". دخل عليها ليجدها جالسة تأكل روحها. فجلس بجوارها. "أعمل إيه في عقلك الأ é هبل؟ وحشتيني". مد يده ومس بإصبعه رقبتها. انتفضت. واستدارت بعنف: "نعم؟ جاي ليه؟ ها؟ ما تنزل تكمل اتفاق". وقامت وتركته. فشدها على قدمه. فصرخت: "أوعى! عايز إيه؟ ها؟ جاي تاني توجعني ليه؟ اتفقت المرة دي على إيه؟

قول. ما أنا اتخلقت عشان تتفقوا عليا وتذلوني". تنهد واحتضنها ووضع رأسه في شعرها. وهيا تتململ. وهو يشدد عليها. فاستكانت بقهر. فهمس: "والله يا قلبي، أنا قلت لها: شوفي حالك. فطلعت تكيدك. خديجة، أنا ليكي إنتي وبس. ما شفت غيرك". صرخت: "كذاب. واستحالة أصدقك. ويلا روح للي اتفقت معاها". فهتف: "ما تهدّي بقى. والله أقوم أهدّك بحاجة". لتنفعل وتقوم تبعده. فهتفت: "آه، وماله؟

اضرب. ما هو ده اللي ناقص. أخوك عملها قبل كده. إنتوا عيلة جاحدة وقادرة". تنهد بغلب: "طب إنتي عايزة إيه دلوقتي؟ غضبانه ليه؟ صرخت ومسكت أحد الفازات: "مش عايزة منك حاجة. راجع تتفق عليا يا جاحد؟ والله أموتك. إنت فاكرني إيه؟ لتحدفه بالفازة. ليتفاداها. لتصرخ: "أنا هعرفك إنت والسحلية بنت خالك. والله لأوريك". لتستدير وتمسك أحد الطفايات. ليهتف: "ما تعقلي؟ يمين الله ما اتفقت. هي بتكايدِك يا هبلة".

لتندفع الطفاية لتأتي في رأسه. ليتفاداها بيده. ليصرخ. فتهتف: "أهو عوّرتك. يلا. ولو فاكرني هسكت يبقى بتحلم". ليجلس ويحني رأسه ويده تنزف. لتكمل: "واه. أنا ليا وابني نص الشركة. فاهم؟ وشفتي فوق بتاعتي. مش إنتوا بقى بتخططوا تاني؟ والله لأقفل لك وأحط صباعي في عينك. هقفل شقتي وهقعد لك. أسود عيشتك إنت والهانم اللي جايه تقولي: ما إنت عايزاه". رفع عينيه: "يعني إنتي عايزة... فصرخت: "مش عايزالك. أنا بس، ما لهاش دعوة. ها؟

أنا البيت ده بيتي. حاضنه فيه". ابتسم وقام: "يا عمري. أنا موافق. تبقي حاضنة". ليربط يده ويبدأ في خلع قميصه. فصرخت: "إنت بتعمل إيه؟ ضحك: "هخليكي حاضنة يا قلب حمزة". ليهجم عليها ويحملها. فصرخت: "أوعى يا سافل يا قليل الأدب". انطلق ضاحكاً: "إنت اللي قلتي. يبقى تكوني قد كلامك". ووضعها على الفراش. فصرخت: "أوعى. إنت روح نام واخرج بره". مد يده تحت قميصها. فصرخت: "لا! أنا هدخل جوا وأهيس. بطلي هبل وكفاية بقى. أنا تعبت".

صرخت: "قوم غور. مالي بيك. أنا إيه ده؟ فهمس: ".... طب هاتي بوسه، وحشتيني. اقترب منها، فاشاحت بوجهها. فنزل عليها يتلمسها بحنان. فصرخت: "بطل بقى! تنهد وقال: "لا، أنا ما عدتش مبطل، فاهمة؟ أنا عايز أعيش وأفرح، عايز حبيبي في حضني، عايز الوجع بينا يروح. حبيبي، أنا آسف والله ندمان." هتفت: "وأنا مش قابلة أسفك، ومش عايزاك يا حمزة. ومش عشان رجعت وندمان هرضى، أنا مش واقعة ولا مستنية حبك."

دفعته وقامت: "عارف يا حمزة، أنا بحبك، وعلى قد حبي مش عايزاك. آه عايزني أعيش، هعيش يا حمزة، بس عشان أربي ابني اللي من الأساس عملت كل القصة دي عشانه وانقلبت عليك. عيش بقى، أنت السبب في وجع قلبك، أنا ما طلبتش إنك تحبني يا حمزة." "هتقعد تقول وتعمل، وأنا اللي جوايا جوايا، لا عايزة ولا راضية. واعمل حسابك، أنا في الشركة زيي زيك، وفي البيت تلزم حدودك. وعايز سهام بره البيت ده، فاهم؟ يبقى كده خلصت."

ودفعته ودخلت الحجرة الأخرى تهرب من قربه. جلس هو يشعر بالوجع، فهو شرب هما لا يقدر عليه، صحيح بيديه، ولكن لم يكن يعلم أن خلعة القلب بهذه الطريقة البشعة. "اصبر يا حمزة، أنت فعلاً السبب، اصبر واجني نتيجة غبائك." ظلت هيا بالداخل تأكل روحها: "أطلع أموته؟ آه أموته وأورثه؟ خلاص هو ما عادش يعذب فيا، مش هما بقه عينهم الفلوس؟ أنا هعمل زيهم." ظلت جالسة تشعر بالقهر: "فلوس إيه يا طينة أنت؟ طب أعمل إيه؟ عايزة أموته."

كانت مشتعلة، فخرجت لتجده يربط رأسه، فاندفعت: "أنت... تنهد وصمت. فقالت: "اعمل حسابك، أنا ممكن أقتلك، فاهم؟ فتلم نفسك يا حمزة يا بنهاوي." هنا استدار: "عيوني." اقترب منها فاشتعلت وقالت: "وتعرف إن ليا حق عندك." همس مقرباً وجهه منها: "الحق كله يا ديدتي." ابتلعت ريقها وتراجعت لتخبط في الحائط، فقالت: "ومالكش دعوة بزفتة، فاهم؟ عشان هقتلك، فاهم؟ وابقى شوف بقى هتعيش مع السحلية دي إزاي."

التصق بها وهمس: "هتقتلي حمزة يا قلب حمزة." هتفت برهبة: "آه هقتلك، مش عايزاك أنا." اقترب من وجهها وهمس برغبة فادحة: "مش عايزة حبيبك اللي هيموت عليك يا قلب حمزة." نظرت إليه تائهه ولم تعد قادرة أن تتحمل. فلمس وجهها بحنان، فأغمضت عيونها: "حبيبي مش عايزني؟ دانا أموت نفسي، أموت ولا أسيبوش." فهمست بلين: "موت أنت، ماليش دعوة." فاقترب وانفاسه تلفح أنفاسها: "عايزاني أموت في حبيبي؟ ولا يسيبني بعشقه؟

واتعذبت سنتين ماشفتش يوم فرح، بس حبيبي ليا. وعارف إن قلبه بيدق وحاسس بيه." رفع وجهها وهمس: "حاسس بيا يا قلبي." وعيونه بتقول. نظرت إليه هائمة، فـلانت له، فابتسم وهمس: "حبيبي بيبصلي وقلبه بيصرخ. شايف اللي هموت عليه." كان يتلمسها بحنان وعيونه دامعة ونظرات العشق تصرخ من حبها له، وهو محتضنها. لمساته تداعب وجهها بحنان. اقترب بهدوء

ووضع وجهه على وجهها وهمس: "ديدا، مش لاقي كلام يخرج اللي جوايا. حاسس إني بغلي وحبيبي رايق في حضني." صمت وظل يداعبها، وهيا استكانت تماماً. مشاعرها خرجت تخرس عقلها، فقربه مهلك لها. فرفع وجهها ليجدها هائمة، فهمس: "بحبك." اقترب أكثر وهمس: "بعشقك." كانت تطرف لعيونها وتاهت وهو محاوطها، لتترنح من هول مشاعرهم، ليشدها إليه، فهمس: "لا والله، ما عدت قادراً."

ليندفع ويتوه معها، وهيا مستسلمه لتلك المشاعر التي اشتاقت لها، وقربه أنساها كل شيء. ظلت معه لفترة وهو يتحكم في نفسه ويعاملها برقة حتى لا تفزع وتنفر منه. إلا أنه لم يستطع أن يكمل هكذا، مشاعره علت، وبدأت تصرخ طلباً لحبيبته. ليحملها وهو لا يتركها، وأراحها وتاه معها حتى هلكا من عشق اشتاقت له القلوب. نسي الحبيب كل شيء إلا حبيبه وقربه. نسي الغدر والوجع، وعلا الحب ومشاعر الغرام التي خرجت من قلوب أضناها الوجع.

العشق الصادق مداواة لأي وجع، حتى لو كان من العاشق نفسه. نسيت خديجة نفسها في عشق حبيبها، وأخرست عقلها حتى تهنأ ولو قليلاً بذلك العاشق، الذي وعى تماماً لعشقه وعاد وصبه على تلك الجميلة. لينسجما معاً لأول مرة كزوجة عاشقة وزوج محب وعاشق، ليذهب كل شيء إلا الحب. ظلا معاً حتى ارتوى كل من الآخر، وهلك الجسد وارتوت الروح، لتنام خديجة في حضن حمزة لأول مرة آمنة. نام وهو مكلبش فيها كأنها روحه.

نام الحبيب وقد ارتوى من عشق حبيبه الذي أضنى البعاد قلبه، وهو يمسد عليها كأنه كان في بحر يتلاطمه وحط أخيراً على شاطئ العشق. كان غير مصدق أن حبيبته نائمة في حضنه، ليظل ليله لا يقوى أن ينام من قربها. إلا أنه لم يعد قادراً، ليشدد عليها ويتوه سعيداً ويغمض عينه وقلبه على تلك الجميلة. لينام وهو مكلبش فيها، ليستيقظ مفزوعاً عندما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...