الفصل 11 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
23
كلمة
1,333
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

في الصباح، استيقظت أيسل على ضوء الشمس وهو يداعب عينيها، فهي أكثر ما تكرهه ضوء الصباح. ولكن ثوانٍ ووعت على أنها ليست على سريرها المعتاد. مهلاً، ماذا؟ عارية! سرعان ما تذكرت ما حدث أمس، ووعت الآن أنها تتوسّد صدره وهو نائم بأريحية. نظرت له بهيام، تحفظ ملامحه التي جذبتها، وقالت في نفسها: "هو أنا ليه حاسة إن في حاجة قوية ورابط غريب بيخليني أحس بالحنين ليك دايمًا؟

حاجة عمري ما حسيتها إلا معاك. بس هو ده الحب اللي بيقولوا عليه؟ بس لو هو كده، أنا مش عاوزة أبطل أحبك أبدًا." وقبّلت لحيته برقة خفيفة حتى لا يستيقظ. ثوانٍ وتذكرت أولادها، وهنا اندفعت بعنف من على خالد محاولة فك قيد يديه بسرعة، متناسية يديه التي تكلبش على خصرها. فانفزع خالد من حركتها وقام قائلًا: "إيه في إيه يا مجنونة؟ هو ده صباحية مباركة يا حبيبي؟ أومال فين البوسة هنا وهنا؟ هنا قالت له: "والنبي أنت فايق ورايق يا خالد!

أوعى كده، أنت نسيت الولاد اللي تحت، زمانهم عملوا ميت مصيبة." فقال لها برقة: "مصيبة إيه بس يا روحي؟ تعالي بس هنا، أنا شكلي انخميت في الجوازة دي." نظرت له بغيظ قائلة: "والله محدش ضربك على إيدك." قربها منه بطريقة جعلتها تقشعر بسببه يديه التي تتجول بحرية على جسدها، وقال لها بهمس: "اهدي يا وحش، أظاهر إن في عفريت نسيت أطلعه، وهو اللي عامل عمايله عالصبح." ضحكت باستمتاع وقالت له:

"والنعمة أنت قليل الأدب وسافل، ابعد إيدك بقي." هنا سمعوا صوت تكسير ورمي أشياء وجري هنا وهناك. نظروا لبعض، حيث كان الصوت عاليًا وصل لهم في الأعلى. نظروا لبعض نظرة يعلمونها جيدًا وهي: "قابل بقي يا معلم." قامت أيسل بإزاحته بسرعة قائلة له: "قوم بسرعة! أنا مش قلتلك هما مفيش غيرهم؟ قوم قوم خلينا نشوف في إيه! هنا وضع خالد المخدة على رأسه مجددًا وقال بغلب واضح:

"كنت عارف إن مبصوصلي في أم الجوازة دي، أدي آخرة اللي يتجوز واحدة هبلة." دقائق ونزلوا راكضين على السلالم بعدما ارتدوا ثيابهم مسرعين. وحينما وصلوا للأسفل، انصدموا مما يحدث. حيث كل شيء في المنزل رأسًا على عقب، والأولاد يجرون خلف أليس مدبرة المنزل ويتقاذفون عليها كل شيء يقابلهم، وأليس تصرخ بلكنتها العربية الضعيفة: "الحقوني الحقوني! انصدمت أيسل وكادت يغمى عليها، ومسكت قلبها ونظرت لخالد المذهول وقالت:

"مش ولادي ولا أعرفهم على فكرة." وانطلقت من أمامه بسرعة البرق وهو ينظر تارة لها ولأولادها.

بعد ساعتين، خرجت أيسل من غرفتها تتسحب على أطراف أقدامها لكي ترى ما يحدث بين زوجها وأبنائها، فهي تثق بحكمة خالد. تسحبت وهالها ما رأت. خالد ينام ممددًا على الأرض، والأرضية نظيفة وكل شيء عاد إلى مكانه الصحيح، والأولاد كل منهم ينام على ذراع. فسيف ينام على الذراع الأيمن لخالد، والثاني يرقد مروان عليه، وينامون بعمق ولا يشعرون بشيء حولهم. اندهشت أيسل ودمعت عيناها وشكرت ربها ودعت أن تدوم سعادتهم عليها، فماذا تتمنى غير ذلك؟

ذهبت باتجاههم وقامت بهز خالد برفق الذي استجاب لها على الفور وقالت له بهمس: "وأنا كمان عاوزة أنام هنا، مليش دعوة." وأشارت بيدها على صدره. وسرعان ما اقتربت هي الأخرى واندست بين أحضانه، فضحك خالد بخفة على فعلتها وقال لها: "متجوز طفلة أنا." ولكن سرعان ما حمد ربه على عائلته الجديدة ودعا أن تدوم عليهم هذه النعمة.

مرت الأيام سريعًا بين عشق خالد لأيسل أكثر، وحبه لأطفاله الذي يزداد مع مرور الوقت، فهو أحبهم بشدة وحرص على تهدئة انفعالاتهم وعمل على أن يزرع فيهم قيم الصعايدة النبيلة، الذي سرعان ما كان يقلده الأولاد. فهم من شدة تعلقهم به كانوا يقلدونه بحب ومرح، وأحبهم خالد بشدة ووهبهم كل ما كان يتمنوه من حب وحرمان من مشاعر الأبوة. فحقًا لا يقدر الشيء إلا من حرم منه. فلقد قامت طليقته ميسم بوهم خالد بأنه لا ينجب الأطفال في حين أنها هي من لا تستطيع الإنجاب، وقامت بتزوير نتائج التحاليل، فاقتنع خالد بذلك. وطلبت ميسم منه الطلاق فهي تكرهه بشدة وتزوجته من أجل أمواله فقط، وحينما أخذت ما تريده منه من أموال تركته وبدأت بالنصب على غيره.

حكى خالد لأيسل على حكايته مع ميسم وأنه لا ينجب الأطفال، وأنه سوف يساعدها لأن تأخذ حضانة الأولاد وبعدها سيعودون جميعًا إلى مصر لكي يعيشوا حياة هادئة معًا، حتى تستقر نفسية الأطفال. وهو ما وافقت عليه أيسل حتى يتربى أولادها على أسس دينية صحيحة. ولم تعلم ما يخبئه لهم القدر.

جاء يوم جلسة المحكمة والتي جاءت كما توقع المحامي، فالمحكمة حكمت لمراد بحضانة الأولاد مؤقتًا حتى تتأكد من صحة زواج خالد وأيسل، والتي أعلن زواجهم في المحكمة تحت صدمة ميسم ومراد التي تحطم فؤاده بزواج أيسل. يعلم أن بزواجها خسر أبنائه وأيسل معهم، فمؤكد ستحكم المحكمة الجلسة القادمة لأيسل وستبتعد كل البعد عنه. كل هذا تحت نظرات خالد الحارقة له، ونظرات التحدي والحقد من ميسم لأيسل. نطق القاضي بالحكم وتحطم معه فؤاد أيسل وانهارت

في البكاء بحضن خالد الذي كان أكثر من مرحب به، غافلين عن نظرات الحقد والغيرة ممن حولهم. وسيصدر الحكم النهائي بالقضية بعد شهر من الآن. أخذ خالد يربت عليها بحنو حتى هدأت واستلم مراد منها الأولاد مع دموعها ومرارتها مما يحدث معها. أخذ مراد الأولاد منها واقترب منها بحنو جعل خالد يستشيط غضبًا وهم بالانقضاض عليه لولا يد منعته، يد يعرفها جيدًا ويشمئز منها، فهي لطليقته. يكره نفسه كثيرًا حينما يفكر أنه كان متزوج من هذه الحقيرة،

وكلما ينظر لها يشعر بأنه يريد التقيؤ.

قالت له ميسم بشماتة وقالت له: "شوفوا شوفوا مين اللي هنا! مفاجأة مكنتش أتوقعها منك، بس لعبتها صح. زوجة وأولاد جاهزين عشان تتداري بيهم عجزك في إنك مبتجبش ولاد. تؤتؤتؤ، صعبت عليا يا خالد." هنا نظر لها خالد ونفض يديها بحدة قائلًا لها وقد اقترب منها وتحدث بفحيح واشمئزاز: "ليه؟ هو أنتي فاكرة كل الناس وسخة؟ بتقدر تاخد راجل من عياله ومراته عشان يرضي رغباته الجنسية المريضة؟ إيه؟ كنتي فاكرة إني مش عارف؟

لا يا حلوة، ده أنا خالد، بس سيبتك تلعبي بمزاجي. ولو أنتي كسبتي الجولة دي وقدرتي تكسبيها ومفكرة إنك كسرتيها تبقي غلطانة. وبحذرك يا حلوة من أي لعب الجلسة الجاية، ساعتها بقي فيديوهاتك الجميلة هتلاقيها بتلف السوشيال ميديا كلها."

ونظر لها بقرف وبصق بقرف وغادر باتجاه أيسل تاركًا إياها تعاني من الدوار. هي من الأساس خائفة من أن تحمل أيسل ويعرف وقتها كذبتها، وهي تعلم أنه لن يتهاون في حقه وسينتقم منها أشد الانتقام. أما الآن فهو يهددها بفضيحة سيقضي عليها بها. كم كانت غبية حين توقعته أنه سهل ويسهل الضحك عليه، فهو حقًا داهية، ولكن صبرًا، سأنتقم وأحرق قلبه على محبوبته، وإن وصل الحد لقتلك، هذا ما فكرت فيه بوقتها وستعمل على تنفيذه.

اقترب مراد من أيسل ونظر لها بحب وندم وقال لها: "متخفيش يا أيسل، دول ولادي أنا كمان وهاخد بالي منهم، وتقدري تشوفيهم وقت ما تكوني عاوزة. أنا بس عاوزك تسامحيني، أنا غلطت وضيعتك وضيعت ولادنا، سامحيني يا أيسل." لم يكمل جملته حيث اختطفها خالد من خصرها واقترب منها ونظر له بحقد قائلًا: "متخفش يا روح أمك، اللي بيسامح الكل ربنا. ادعيله ويمكن يمكن يغفرلك."

وودع الأولاد وقوى عزيمتهم بكلامه المحبب للأطفال والذي جعل الأطفال يتشجعون، وتركهم له على وعد باللقاء قريبًا، فهم يثقون به بشدة. كل هذا تحت نظرات مراد الحزينة، فهو حرم نفسه وأبنائه من مشاعر كان هو الأحق بها والذي قدمها لهم خالد على طبق من فضة حتى اعتادوه وأحبوه بشدة. أما هو على ماذا حصل غير الوحدة والكره وزوجة حاقدة حاسدة، فهو الآن يتمنى أن يعيش أبناؤه في كنف خالد للأبد.

رحل خالد وأيسل ومرت الأيام سريعًا، صحيح مرت بحزن كبير ولكن لم تخلو من حب خالد لأيسل الذي قرر أن لا يعود حتى يصطحبها معه هي والأولاد، وأن ينتهي فصل إيطاليا لهم معًا جميعًا. اصطحبها خالد لشهر عسل رائع وزاروا معًا جميع الأماكن بروما، فهي ممنوعة من السفر خارج روما حتى تنتهي المحاكمة. فزاروا إيطاليا ومعالمها شبرًا شبرًا وازداد حبهم معًا. مر الشهر سريعًا وجاء يوم الجلسة النهائية وكسبت أيسل الحضانة وعاد الفرح لها من جديد

وانطلقوا معًا إلى حياتهم، غير واعيين لما يخطط لهم من خلف ظهورهم. فميسم خصصت لهم من يراقبهم في الخفاء وزرعت من ينقل لها تحركاتهم خارج المنزل وداخله. مرت الأيام ورفضت أيسل النزول مع خالد لمصر حتى تنتهي السنة الدراسية للأولاد، ووافقها خالد في ذلك، وكان يذهب إلى القاهرة يوم أو اثنين ويعود إليهم سريعًا، لا يطيق الابتعاد عنهم. تعلق قلبه وروحه بهم بطريقة عجيبة. لو قال له أحدًا منذ عام أنه سيحب ويتزوج لم يصدق أبدًا وسخر منه،

أما الآن كل شعرة ونظرة منه تنطق عشقًا لأيسل وأبنائها. وماذا سيتمنى أكثر من ذلك؟

فقد من الله عليه بعائلة جميلة كأنه يعوضه عما حرمه منه، فكان دائمًا الحمد على ما أعطاه إياه، فهل سيتمنى أكثر من ذلك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...