الفصل 12 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
26
كلمة
2,936
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

أيسل... يا أيسل... أنتِ فين يا قلبي؟ مسحت أيسل فمها بمنديل الحمام واتجهت تغسل وجهها الذي أصبح يكسوه الاصفرار، وتشعر بالدوار منذ أكثر من أسبوعين وهي تتجاهل الأمر، ولكن زاد الأمر عن حده فبدأت بالتقيؤ باستمرار. استمعت أيسل لصوته الحنون يناديها من الغرفة. فعدلت من صوتها وردت عليه: أنا هنا يا حبيبي أهو. عدلت ملابسها وخرجت من الحمام.

يقف مستندًا بجذعه على جدار الحمام منتظرًا إياها، فهو من أكثر من أسبوعين يلاحظ أنها تغلق على نفسها باب الحمام بالمفتاح من الداخل، وكل مرة يحذرها أن تفعل وتفعل، فهو معتاد الانقضاض عليها داخل الحمام في أي وقت، فهو الآن مغتاظ منها بشدة. خرجت أيسل له، وثوانٍ وكانت اندست بين أحضانه غصبًا عنه، فهي تعلم مما هو غاضب. حبيبي جه.. وحشتني أوي.

هذا ما قالته وهي تندس داخل أحضانه أكثر. لم يتمالك نفسه كثيرًا وقام باحتضانها بقوة قائلًا لها: أنتِ أكثر يا روحي. وبدأ بنثر قبلاته على شعرها بحنو. أحست أيسل بدوار وبقرف شديد من عطر خالد. وهنا تساءلت: ماذا يحدث لها؟

فهي كانت تعشق عطر خالد، وفي غيابه كانت تملأ الغرفة به حتى تتذكره دائمًا. مؤكد هناك غلط ما، هذا ما حدثت به نفسها وهي تحاول بقدر الإمكان أن تتماسك حتى لا يأخذ خالد باله. فهي بدأت تشك بأمر ما. بعد ثوانٍ أبعدها خالد بلطف قائلًا: الجميل سرحان في إيه بقى؟ ها قوليلي مالك؟ حاسس إنك مخبية عني حاجة، وكمان شكلك مش عاجبني، أنتِ تعبانة يا روحي.

نفت أيسل بشدة وقالت إنها فقط تشعر بالإرهاق من العمل وستؤجز غدًا، فهي قد بدأت بالتدريس في الجامعة منذ شهر تقريبًا وهذا ما أرهقها بين العمل بالشركة والتدريس. قال لها خالد: يا حبيبتي أنا قلت لك بلاها مروحة الشركة دلوقتي وخليكي في الجامعة بس. وهنا قرص خدها قائلًا: دماغك ناشفة زي ولادك بالضبط، جننتيني يا وزة. وزة؟ أنا وزة يا خالد؟ رد عليها بمرح قائلًا:

أيوه ببوز الوزة اللي أنتِ عاملاه ده، لو ما عدلتيهوش هاقطعهولك بوس، وأنتِ عارفة البوس بيودي لفين. إلا قوليلي يا حبيبتي هو بيودي لفين صحيح؟ ضحكت أيسل بمرح ووقاحة ونظرت له بغمرة وقحة قائلة: باينو كده بيودي النار. هنا انقض عليها خالد بمرح قائلًا: طب تعالي بقى أما أطفيها أحسن خلاص هتحرق الدنيا. وذهبوا بعالم العفاريت.

في الصباح استيقظ خالد على رنين هاتفه الذي تجاهله خمس مرات وهنا دب القلق قلبه وقام للرد عليه. أزاح أيسل التي كانت تتوسد صدره بحنية وقبل رأسها وقام وارتدى ملابسه وقام بالاتصال بآدم الذي اتصل به العديد من المرات. ألوو أيوه يا آدم في إيه؟ آدم: أيوه يا خالد رنيت عليك كتير ما بتردش، أنت لازم تنزل مصر حالًا جدك تعبان ونقلناه المستشفى وبيسأل عليك لازم تيجي. رد خالد بفزع: ماله جدي؟ في إيه؟ قال له آدم:

ما اعرفش، بيقولوا جاله ظرف ودخل قوضته، ودخلوا عليه بعد فترة لقوه واقع ما بيتحركش. رد عليه خالد قائلًا: ظرف؟ ظرف إيه ده؟ رد عليه آدم: ما اعرفش يا خالد بس أنت لازم تيجي بسرعة. قال خالد: حاضر حاضر، في أقرب وقت هأكون عندكم. ذهب خالد لأيسل وأخبرها بضرورة سفره وذهب على وعد باللقاء قريبًا.

بعدما ذهب خالد قامت أيسل بالاتصال بالصيدلية وطلبت منهم اختبارًا للحمل فهي شكت بالأمر ويجب أن تتأكد. جاء الاختبار ولم يخفَ الأمر على العيون التي تراقبها بصمت وتنقل تحركاتها. قامت أيسل بالاختبار وثوانٍ وظهرت النتيجة كما توقعت والتي علمت بها ميسم على الفور، وقررت التدخل قبل أن يعلم خالد وإلا فات الأوان، عليها أن تخلص منه.

قررت أيسل أن تذهب إلى الطبيبة لكي تتابع حملها معها وتعلم منها متى تم الحمل واتصلت على إيمي وأخبرتها أن تأتي معها. وبالفعل ذهبوا إلى الطبيبة وحكت لها أيسل الحكاية وقالت لها الطبيبة أن خالد عليه أن يجري تحليلًا للسائل المنوي وأنه من الممكن أن يكون حدث خطأ من قبل، وهو ما أقلق أيسل فهي خائفة من ردة فعل خالد ولكن سرعان ما تحول الأمر لفرح وهي تسمع دقات قلب جنينها والتي لحسن الحظ لم يكن واحدًا بل اثنين. وهنا

تحول حزنها لفرح وسعادة: اثنين مرة واحدة! ما أجمل عوض الله، مؤكد هذا عوض الله لخالد بعد سنين الحرمان فقد كرمه الله باثنين مقابل عطفه وحبه لاثنين آخران. هذا ما فكرت به أيسل وهي تستمع لما تقوله الطبيبة بعناية. وذهبت أيسل إلى منزلها بفرحة تنتظر خالد حتى تقص عليه، مؤكد سيفرح كثيرًا. هذا ما حدثت به نفسها غير مدركة لما سيحدث بعد قليل.

كان أولاد أيسل في المدرسة ولكن تأخر باص المدرسة كثيرًا. هنا تأكل قلبها على أولادها، ساعة... اثنتان ولا جديد. دب القلق بأوصالها واتصلت بعادل وإيمي محتسبة أنه مقلب من مقالب عادل ولكن لا جديد. حضر الجميع واتصلت بالمدرسة ولكن أكدوا عليها أن الأولاد لم يحضروا من الأساس. انهارت أيسل كثيرًا وانخرطت في البكاء. ثوانٍ وصدح صوت الهاتف والتي كانت مكالمة من شخص وقال لها: لو عايزة ولادك تعالي لوحدك في العنوان ده. وأملتها العنوان.

ذهبت مسرعة غير مكترثة لمن يتحدثون إليها ويجرون خلفها ولكن لم يلحقوها. وبالفعل ذهبت إلى المكان. سرعان ما انصدمت حينما رأت أولادها مربوطين وهناك من يضع مسدسًا على رؤوسهم، وبالخلف هناك من وضع مسدسًا خلفها هي الأخرى، فالولاد مخدرين ولا يدرون شيئًا. هنا صدح صوت تعرفه جيدًا وسرعان ما ظهرت أمامها أكثر امرأة تكرهها بالعالم، ميسم راشد. قالت أيسل: أنتِ... ليه... ليه بتعملي كده؟ حرام عليكي، جوزي وسيبتهولك، عايزة إيه تاني؟

سيبيلي ولادي حرام عليكي. قلبت ميسم عينها بملل قائلة لها: لو خلصتي خلينا ندخل في الموضوع على طول. نظرت لها أيسل برجفة وقالت: موضوع إيه؟ أنطقي. هنا قالت ميسم بحقد: اللي في بطنك يا وزة، مش برضه بيقولك كده. تغيرت معالم أيسل وعلمت أن ميسم خطر عليها وأنها تعلم بتحركاتها جيدًا. قالت ميسم: قدامك خيارين: الأول تاخدي ولادك وتمشي من هنا وتنسي حاجة اسمها خالد، وتعيشي في سلام وتاخدي ولادك يا إما... نظرت لها أيسل برعب وقالت:

يا إما إيه؟ تجاهلت كلامها أيسل وقالت: والثاني؟ إن خالد يموت ونعيش كلنا بسلام. اندفعت أيسل شاتمة إياها: يا حيوانة! بتعملي كده ليه؟ حرام عليكي. نظرت لها ميسم ببرود:

بالراحة الانفعال مش كويس عشانك يا وزة. بصي يا حلوة أنا عشت سنين أزرع في خالد إنه ما بيخلفش لحد ما اقتنع وبصم بالعشرة، وبحملك دلوقتي أنا هأطلع كذابة وخالد مش بالغباء اللي عشان يصدق إن التحاليل حصل فيها غلطة، لأن خالد ما سابش ولا معمل في العالم إلا لما عمل فيه وأنا بعلاقاتي كنت بأبدله، فأنتِ ما قدمكيش إلا خيارين أو في حل ثالث بس يا حرام أنا خايفة عليكي لأن سمعتك أنتِ اللي هتدمر، ومش بعيد خالد يقتلك لما أشيل خالد وهو نايم معاكي وأحط أي حد ثاني بداله يشيل الليلة، وبكده يتأكد إنه مش ابنه برضه، وساعتها مراد كمان هيأخذ منك الأولاد برضه وتبقى فضيحة الساعة ههههه.

قالت أيسل بانهيار: أنتِ إيه؟ شيطان! مستحيل خالد يصدق الكلام الفارغ ده. نظرت لها بمكر قائلة: لا هيصدق لما يشوف مراته بتفاصيلها اللي هو حافظها أكيد هيصدق. نظرت لها أيسل برعب قائلة: تقصدي إيه؟ قالت لها: قصدي أنتِ عارفاه، تفتكري هأعرف أجيب المعلومات دي كلها ومش هأعرف أصوركم مع بعض؟ وهنا ظهر فيديو لها كانت فيه هي وخالد في إحدى جنونهم معًا وانصدمت أيسل وكاد يغمى عليها مرددة: آه يا حقيرة وصلت بيكي الحقارة لكده منك لله.

قالت ميسم: وحدة بوحدة والبادي أظلم. ها قولتي إيه؟ خلصيني طلقة واحدة وأريحك منه أوو... نظرت لها أيسل بخوف وارتجاف قائلة: من غير لو أنا خلاص هأبعد بس أنتِ عليكي إنك تخفي أي أثر ورانا يخلي خالد يعرف طريقنا بيه، وأنا وولادي لينا ربنا بس أرجوكي بلاش تأذي خالد. أنا كفاية عليا إني أشوفه مبسوط وسعيد حتى لو كان هيكرهني. وقد كان.

تم الاتفاق بينهم. وأخذت أيسل أبناءها وذهبت كي تعد العدة وذهبت إلى المنزل واستقبلتها إيمي وعادل وحكت لهم ما جرى وحلفتهم أن لا يتحدثوا مع خالد أبدًا بالموضوع وأنهم لابد وأن يساعدوها في الهرب بأبنائها. ووعدوها بالبقاء جنبها ومساندتها واحترموا رغبتها بذلك. وساعدوها في ذلك فقد قاموا بتصفية كل شيء يخصها بروما وقامت بإخفاء كل شيء حتى لا يتبعها خالد ويصل إليها فهي تعلم أنه سيقلب الدنيا عليها ولن يسامحها أبدًا. وساعدها في ذلك زيادة تعب جده والذي اضطر خالد أن يمكث بجواره حتى يشفى. انتهت أيسل من كل شيء وحان وقت الرحيل. ودعت المنزل وأعطت الخادمون إجازة وتركت مكتوبًا لخالد تحدثه فيها عن أسفها.

كتبت أيسل لخالد: خالد حبيبي وروحي وقلبي وعقلي وكل حياتي. عارفة إنك دلوقتي هتتجنن وقالب عليا الدنيا. معلش يا روحي ما تمنيتش عمري إني أسيبك كده، كنت دائمًا أدعي وأقول يا رب يومي يجي قبل يومك عشان ما اتعذبش بفراقك بس أظاهر إنه مكتوب علينا يا حبيبي. سامحني يا خالد كان غصب عني، يمكن لو قدرنا كتب لنا إننا نتقابل تاني ساعتها يمكن أقولك على أسبابي. أنا هأفضل أحبك لآخر نفس فيا ولو مت اعرف إن ما حدش حبك قدي.

ما تدورش عليا يا خالد وعيش حياتك وانساني أما أنا فكفاية اليومين اللي عشتهم معاك. بحبك أيسل...

بعدما انقطعت الاتصالات بين خالد وأيسل وأيضًا حاول الاتصال بعادل وإيمي ولكن لا يجيبوا، اضطر لترك جده وذهب مسرعًا إلى روما. وهنا علم من عادل ما حدث وأنها ذهبت منذ ثلاثة أيام ولا أحد يعلم عنها شيئًا. خرب الدنيا وشك بالقريب والبعيد. تحولت حياته بين ليلة وضحاها، أصبح شاحب الوجه والهالات السوداء حول عينيه. أشفق عليه عادل ولكن وعده لأيسل أقوى فهو أيضًا خائف عليهم وبشدة فإن يعيشوا يتنفسون خير لهم من يموتوا ويدفنون.

قرأ خالد الخطاب وتيقن أن معشوقته رحلت ولن تعود مجددًا، لا أثر لها كأنها سراب. ومرت الشهور. مرت سبعة شهور أخرى وولدت أيسل توأم ولد وبنت، أيان وإيرام. تناست معهم الوجع قليلًا أو تناسته. ومرت سنتان أخريان وأصبح عمر إيرام وأيان سنتان ونصف. سافرت خارج البلد ورجعت واستقرت بجزيرة أنطاكيا وعاشت مع أبنائها ويزورها إيمي وعادل الذين تزوجوا والآن إيمي حامل بالشهر الثالث.

ولكن لم تنسَ خالد ولو دقيقة، كلما نظرت لابنها أيان تذكرت خالد فهو يشبهه كثيرًا بكل شيء وهو ما هون عليها. ها، قوليلي مالك، حاسّة إنك مخبّية عني حاجة، وكمان شكلك مش عاجبني، انتي تعبانة يا روحي. نفت أيسل بشدة وقالت إنها فقط تشعر بالإرهاق من العمل، وستؤجّل غدًا، فهي قد بدأت بالتدريس في الجامعة منذ شهر تقريبًا وهذا ما أرهقها بين العمل بالشركة والتدريس. قال لها خالد:

يا حبيبتي أنا قلت لك بلاش مرواح الشركة دلوقتي وخليكي في الجامعة بس. وهنا قرص خدها قائلًا: دماغك ناشفة زي ولادك بالظبط، جننتيني يا وزة. وزة أنا وزة يا خالد؟ رد عليها بمرح قائلًا: أيوه ببوز الوزة اللي انتي عملاه ده، لو ما عدلتيهوش هقطعهولك بوس، وأنتي عارفة البوس بيودي لفين. إلا قوليلي يا حبيبتي هو بيودي لفين صحيح؟ ضحكت أيسل بمرح ووقاحة ونظرت له بغمزة وقحة قائلة: باينو كده بيودي النار. هنا انقض عليها خالد بمرح قائلًا:

طب تعالي بقى أما أطفيها أحسن خلاص هتحرق الدنيا. وذهبوا بعالم العفاريت. في الصباح استيقظ خالد على رنين هاتفه الذي تجاهله خمس مرات، وهنا دب القلق قلبه وقام للرد عليه. أزاح أيسل التي كانت تتوسد صدره بحنية وقبّل رأسها، وقام وارتدى ملابسه وقام بالاتصال بآدم الذي اتصل به العديد من المرات. ألو، أيوة يا آدم في إيه؟ آدم:

أيوة يا خالد رنيت عليك كتير ما بتردش، أنت لازم تنزل مصر حالًا، جدك تعبان ونقلناه المستشفى وبيسأل عليك لازم تيجي. رد خالد بفزع: ماله جدي؟ في إيه؟ قال له آدم: ما أعرفش، بيقولوا جاله ظرف ودخل قراه ودخلوا عليه بعد فترة لقوه واقع ما بيتحركش. رد عليه خالد قائلًا: ظرف؟ ظرف إيه ده؟ رد عليه آدم: ما أعرفش يا خالد بس أنت لازم تيجي بسرعة. قال خالد: حاضر حاضر في أقرب وقت هكون عندكوا.

ذهب خالد لأيسل وأخبرها بضرورة سفره، وذهب على وعد باللقاء قريبًا. بعدما ذهب خالد قامت أيسل بالاتصال بالصيدلية وطلبت منهم اختبارًا للحمل فهي شكت بالأمر ويجب أن تتأكد. جاء الاختبار ولم يخف الأمر على العيون التي تراقبها بصمت وتنقل تحركاتها. قامت أيسل بالاختبار وثواني وظهرت النتيجة كما توقعت والتي علمت بها ميسم على الفور وقررت التدخل قبل أن يعلم خالد وإلا فات الأوان عليها أن تتخلص منه.

قررت أيسل أن تذهب إلى الطبيبة لكي تتابع حملها معها وتعلم منها متى تم الحمل، واتصلت على إيمي وأخبرتها أن تأتي معها. وبالفعل ذهبوا إلى الطبيبة وحكت لها أيسل الحكاية. وقالت لها الطبيبة أن خالد عليه أن يجري تحليلًا للسائل المنوي وأنه من الممكن أن يكون حدث خطأ من قبل، وهو ما أقلق أيسل فهي خائفة من ردة فعل خالد. ولكن سرعان ما تحول الأمر لفرح وهي تسمع دقات قلب جنينها والتي لحسن الحظ لم يكن واحدًا بل اثنين. وهنا تحول حزنها

لفرح وسعادة، "اثنين مرة واحدة.. ما أجمل عوض الله، مؤكد هذا عوض الله لخالد بعد سنين الحرمان فقد كرمه الله باثنين مقابل عطفه وحبه لاثنين آخرين." هذا ما فكرت به أيسل وهي تستمع لما تقوله الطبيبة بعناية. وذهبت أيسل إلى منزلها بفرحة تنتظر خالد حتى تقص عليه، مؤكد سيفرح كثيرًا، هذا ما حدثت به نفسها غير مدركة لما سيحدث بعد قليل.

كان أولاد أيسل في المدرسة ولكن تأخر باص المدرسة كثيرًا، هنا تأكل قلبها على أولادها، ساعة... اثنتان ولا جديد. دب القلق بأوصالها واتصلت بعادل وإيمي محتسبة أنه مقلب من مقالب عادل ولكن لا جديد. حضر الجميع واتصلت بالمدرسة ولكن أكدوا عليها أن الأولاد لم يحضروا من الأساس. انهارت أيسل كثيرًا وانخرطت في البكاء. ثواني وصدح صوت الهاتف والتي كانت مكالمة من شخص وقال لها: لو عاوزة ولادك تعالي لوحدك في العنوان ده. وأملاها العنوان.

ذهبت مسرعة غير مكترثة لمن يتحدثون إليها ويجرون خلفها ولكن لم يلحقوها. وبالفعل ذهبت إلى المكان، سرعان ما انصدمت حينما رأت أولادها مربوطين وهناك من يضع مسدس على رؤوسهم، وبالخلف هناك من وضع مسدس خلفها هي الأخرى فالأولاد مخدرين ولا يدرون شيئًا. هنا صدح صوت تعرفه جيدًا وسرعان ما ظهرت أمامها أكثر امرأة تكرهها في العالم، ميسم راشد. قالت أيسل: أنتي.. ليه.. ليه بتعملي كده؟ حرام عليكي جوزي وسبتهولك، عاوزة إيه تاني؟

سيبيلي ولادي حرام عليكي. قلبت ميسم عينها بملل قائلة لها: لو خلصتي خلينا ندخل في الموضوع على طول. نظرت لها أيسل برجفة وقالت: موضوع إيه؟ أنطقي. هنا قالت ميسم بحقد: اللي في بطنك يا وزة، مش برضه بيقولك كده؟ تغيرت معالم أيسل وعلمت أن ميسم خطر عليها وأنها تعلم بتحركاتها جيدًا. قالت ميسم: قدامك خيارين. الأول تاخدي ولادك وتمشي من هنا وتنسي حاجة اسمها خالد.. وتعيشي في سلام وتاخدي ولادك يا إما. نظرت لها أيسل برعب وقالت:

يا إما إيه؟ تجاهلت كلامها أيسل وقالت: والتاني؟ إن خالد يموت ونعيش كلنا بسلام. اندفعت أيسل شاتمة إياها: يا حيوانة بتعملي كده ليه؟ حرام عليكي. نظرت لها ميسم ببرود: براحة الانفعال مش كويس عشانك يا وزة.

بصي يا حلوة أنا عشت سنين أزرع في خالد إنه ما بيخلفش لحد ما اقتنع وبصم بالعشرة، وبحملك دلوقتي أنا هطلع كدابة وخالد مش بالغباء اللي عشان يصدق إن التحاليل حصل فيها غلطة، لأن خالد ما سابش ولا معمل في العالم إلا لما عمل فيه وأنا بعلاقاتي كنت ببدله، فأنتِ ما قدمكيش إلا خيارين، أو في حل ثالث بس يا حرام أنا خايفة عليكي لأن سمعتك أنتِ اللي هتتدمر ومش بعيد خالد يقتلك لما أشيل خالد وهو نايم معاكي وأحط أي حد تاني بداله يشيل الليلة، وبكده يتأكد إنه مش ابنه برضه وساعتها مراد كمان هياخد منك الأولاد برضه وتبقى فضيحة الساعة ههههه.

قالت أيسل بانهيار: أنتِ إيه؟ شيطان؟ مستحيل خالد يصدق الكلام الفارغ ده. نظرت لها بمكر قائلة: لأ هيصدق لما يشوف مراته بتفاصيلها اللي هو حافظها أكيد هيصدق. نظرت لها أيسل برعب قائلة: تقصدي إيه؟ قالت لها: قصدي أنتِ عارفاه، تفتكري هعرف أجيب المعلومات دي كلها ومش هعرف أصوركوا مع بعض؟ وهنا ظهر فيديو لها كانت فيه هي وخالد في أحدى جنونهم معًا وانصدمت أيسل وكاد يغمى عليها مرددة: آه يا حقيرة وصلت بيكي الحقارة لكده؟ منك لله.

قالت ميسم: وحدة بوحدة والبادي أظلم.. ها قولتي إيه؟ خلصيني طلقة واحدة وأريحك منه أوو.. نظرت لها أيسل بخوف وارتجاف قائلة: من غير لو أنا خلاص هبعد بس أنتي عليكي إنك تخفي أي أثر ورانا يخلي خالد يعرف طريقنا بيه وأنا وولادي لينا ربنا بس أرجوكي بلاش تأذي خالد.. أنا كفاية عليا إني أشوفه مبسوط وسعيد حتى لو كان هيكرهني. وقد كان.

تم الاتفاق بينهم. وأخذت أيسل أبناءها وذهبت كي تعد العدة وذهبت إلى المنزل واستقبلتها إيمي وعادل وحكت لهم ما جرى وحلفتهم أن لا يتحدثوا مع خالد أبدًا بالموضوع وأنهم لابد وأن يساعدوها في الهرب بأبنائها. ووعدوها بالبقاء جنبها ومساندتها واحترموا رغبتها بذلك. وساعدوها في ذلك فقد قاموا بتصفية كل شيء يخصها بروما وقامت بإخفاء كل شيء حتى لا يتبعها خالد ويصل إليها فهي تعلم أنه سيقلب الدنيا عليها ولن يسامحها أبدًا وساعدها في ذلك زيادة تعب جده والذي اضطر خالد أن يمكث بجواره حتى يشفى. انتهت أيسل من كل شيء وحان وقت الرحيل ودعت المنزل وأعطت الخادمون إجازة وتركت مكتوب لخالد تحدثه فيها عن أسفها.

كتبت أيسل لخالد: خالد حبيبي وروحي وقلبي وعقلي وكل حياتي. عارفة إنك دلوقتي هتتجنن وقالب عليا الدنيا. معلش يا روحي ما تمنيتش عمري إني أسيبك كده، كنت دايما أدعي وأقول يا رب يومي يجي قبل يومك عشان ما اتعذبش بفراقك بس أظاهر إنه مكتوب علينا يا حبيبي. سامحني يا خالد كان غصب عني يمكن لو قدرنا كتبلنا إننا نتقابل تاني ساعتها يمكن أقولك على أسبابي أنا هفضل أحبك لآخر نفس فيا ولو مت اعرف إن ما حدش حبك قدي.

ما تدورش عليا يا خالد وعيش حياتك وانساني أما أنا فكفاية اليومين اللي عشتهم معاك. أحبك. أيسل.

بعدما انقطعت الاتصالات بين خالد وأيسل وأيضًا حاول الاتصال بعادل وإيمي ولكن لا يجيبوا، اضطر لترك جده وذهب مسرعًا إلى روما. وهنا علم من عادل ما حدث وأنها ذهبت منذ ثلاثة أيام ولا أحد يعلم عنها شيئًا. خرب الدنيا وشك بالقريب والبعيد، تحولت حياته بين ليلة وضحاها، أصبح شاحب الوجه والهالات السوداء حول عينيه. أشفق عليه عادل ولكن وعده لأيسل أقوى فهو أيضًا خائف عليهم وبشدة، فإن يعيشوا يتنفسون خير لهم من يموتوا ويدفنون.

قرأ خالد الخطاب وتيقن أن معشوقته رحلت ولن تعود مجددًا لا أثر لها كأنها سراب. ومرت الشهور. مرت سبعة شهور أخرى وولدت أيسل توأم ولد وبنت، أيان وإيرام. تناست معهم الوجع قليلًا أو تناسته ومرت سنتان أخريان وأصبح عمر إيرام وأيان سنتين ونصف. سافرت خارج البلد ورجعت واستقرت بجزيرة أنطاكيا وعاشت مع أبنائها ويزورها إيمي وعادل الذين تزوجوا والآن إيمي حامل بالشهر الثالث.

ولكن لم تنسَ خالد ولو دقيقة، كلما نظرت لابنها أيان تذكرت خالد فهو يشبهه كثيرًا بكل شيء وهو ما هون عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...