الفصل 5 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الخامس 5 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
20
كلمة
967
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بعدما أفاقت أيسل من إغمائها، طلبت من والدها الذي حزن بشدة لما حدث، فهو لم يكن هنا وكان لا يريد لأيسل معرفة الحقيقة. جلس الأب بجانب ابنته على السرير مربتًا عليها بحنو، فنظرت له أيسل بضعف وانكسار قائلة: "قولي يا بابا، قول إن الكلام دا مش صحيح، أنا صحيح مش بنتك." وانهارت في البكاء. اقترب لها والدها وأخذها في أحضانه بضعف، فلقد تمكن العجز منه وقال لها: "بصيلي يا أيسل وامسحي دموعك واسمعيني كويس." نظرت له أيسل وأنصتت له.

بدأ هو الكلام متذكرًا:

"يوم شفتك تايهة في مولد السيد البدوي، قلبي انفتح لك وحسيتك حتة مني. دورت كتير على أهلك بس زي ما أنتِ عارفة، المولد بيبقى زحمة يا بنتي. فضلت 3 ليالي بلياليهم أدور هنا وهنا يمكن ألاقي حد يعرفك، ما لقيتش. وأنتِ كنتِ صغيرة ورقيقة يا بنتي، ما بتعرفيش تقولي غير اسمك اللي هو أيسل، واللي قررت ما غيروش اللي ممكن بعد كدا توصلي بيه لأهلك. جبتك واتحديت الكل عشانك وعشان تفضلي دايماً معايا، وكتبتك باسمي عشان تعرفي تعيشي حياة

طبيعية وما حدش يعايرك بيه. وسبت البلد اللي اتولدت واتربيت فيها عشان ما حدش يضايقك ولا يعايرك يا بنتي. ودلوقتي أنتِ لازم تسمعيني يا أيسل وتبعدي عن هنا، العمر ما بقاش فيه بقية يا بنتي، وعايز أسلمك للي يصونك وأبقى مطمن عليكي معاه. ومراد شخص كويس وهيشيلك في عينيه، وكمان هياخدك معاه إيطاليا وهو وعدني إنه هيسيبك تكملي تعليمك."

"إيه رأيك يا بنتي؟ نظرت له أيسل بقلة حيلة، فهي تعلم مدى صحة كلامه وقررت الاستماع إليه، فهي تثق بقرارات والدها وتعلم أنه يريد لها الصالح دومًا. وقد كان.

تزوجت أيسل من مراد الذي نشأت بينهم مودة ورحمة واحترام متبادل، وذهبت أيسل معه وكان وفيًا معها ولم يعترض على إكمال أيسل تعليمها. وفي خلال أربع سنوات كان معهم سيف ومروان، حياة هادئة جميلة إلى أن انتقل مراد إلى شركة أخرى، فهو مهندس، والتي كانت تديره سيدة أعمال مصرية وتدعى ميسم راشد، سيدة فاسدة إلى أقصى الحدود. رأت مراد ودخل مزاجها وقررت أن يكون دميتها الجديدة، ومن هنا بدأت معاناة أيسل الجديدة. أصبح مراد عنيفًا معها، بل

وطلقها مرة واثنتين ولكن في كل مرة يرجع ويتوسل لها، فهو يحب أيسل كثيرًا ولكن هناك شيطان رجيم يوسوس له، وكأن الدنيا كلها اجتمعت على أيسل. وفي كل مرة كانت أيسل تسامحه ولكن في المرة الأولى اشترطت أن تكمل تعليمها وتحضر ماجستير، وهناك تعرفت على أصدقائها إيمي وعادل وأصبحوا أكثر من إخوة. وفي المرة الثانية كان شرطها العمل، وقد كان، فعملت مع والد عادل وعادل وإيمي في شركة والد عادل محسن الشيمي، فأحبها كوالدها وأحبتها زوجته ليلى

كوالدتها هي وأبنائها. فسيف ومروان أحبوها بشدة وينادونها جدتي. وصارت الأيام تمر بروتينية إلى أن جاء اليوم المشؤوم التي عرفت فيه أيسل بزواج مراد عليها من سيدة الأعمال ميسم راشد، فقررت أيسل الطلاق، فرفض مراد الأمر بشدة وتوسل لها كثيرًا وحاول أن يتخلص من زواجه بميسم ولكن لم يستطع، فقررت أيسل رفع قضية طلاق عليه وساعدتها ليلى زوجة محسن كثيرًا حتى نالته، فالقانون هناك يرفض الاجتماع بزوجتين. ومن هنا تحررت أيسل من مراد إلى

الأبد أو كما تظن وقررت العيش بإيطاليا والعمل بها، فوفر لها محسن سكن بنفس العمارة التي يسكن بها هو وابنه وإيمي، وعاشت إيمي في كنفهم بسعادة حقيقية إلى أن جاء اليوم المشؤوم التي قرر فيه مراد رفع قضية لضم الأطفال له ليس حبًا بهم ولكن لكسر قلب أيسل وتخطيط من ميسم فهي كانت لا تنجب الأطفال وكانت تكره أيسل كثيرًا لأن عادل ما زال يحبها فهي قد سيطرت على جسد بلا روح، فبخت السم بإذن عادل الذي أنصت لها جيدًا، وقد كان. وهنا بدأت

مأساتها وسعادتها في وقت واحد. أفاقت من ذكرياتها تلك على بكاء إيرام بشدة فقامت مسرعة تحملها وتجذبها لأحضانها حتى تهدأ. هدأت إيرام فقربتها

أيسل إلى قلبها قائلة: "تفتكري يا إيرام بابا لما يعرف بوجودك هيبقي مبسوط ولا مش هيصدق؟ بس تعرفي بابا أحن واحد في الدنيا، لو عينه خدعته أكيد قلبه هيعرفكوا يا روحي. دا حب سيف ومروان بجنون وهما مش ولاده، ما بالك بقى بحتة منه." وتنهدت بوجع قائلة: "آه يا رب هونها وقرب البعيد، تعبت، تعبت، سامحني يا خالد، سامحني يا عمري." في الناحية الأخرى كان خالد ما زال يتذكر لجده كيف تعرف على أيسل وأحبها بجنون.

تذكر خالد نظرة التوهان التي كانت تنظر بها أيسل لمحسن حين انطلق عادل بسرعة، فاقترب منها محسن مربتًا عليها: "ما تقلقيش يا بنتي أنا هحلها إن شاء الله." قالت أيسل له: "هتحلها إزاي بس يا عمي، دي انتشرت على السوشيال ميديا وبقت فضيحة، ابني انفضح." استمع خالد لكلمة "ابنك" وخاب آماله بسرعة إلى أن سمعها تقول: "وطبعًا حركة زي دي هيستغلها مراد في المحكمة وهيكسب القضية اللي رفعها عليا بسهولة وياخد الأولاد."

وانفجرت بالبكاء واحتضنتها إيمي أيضًا وأجهشوا بالبكاء سويًا. رق قلب خالد لها سريعًا الذي تدخل قائلًا: "ممكن يا عمي لو ما فيش إزعاج أعرف إيه الموضوع؟ نظر له محسن قائلًا له: "الزفت عادل ابني ونصايحه الهباب، سيف ابن أيسل معجب ببنت جارتنا يا سيدي، فال بيه اقترح عليه إنه يجيب لها ورد وشوكولاتة ويقف في الشارع ويعترف لها، فالولد صدقه بس للأسف ما نزلش الشارع زقلهم من البلكونة وحصل تلفيات وأبو البنت قفشه."

ضحك آدم باستمتاع على أفكار عادل والطفل المجنونة وأتبعه خالد الذي لم يستطع كبت ضحكاته وانفجر الجميع ضاحكين أيضًا. وهنا التفت خالد ينظر لمحسن: "طيب ودي مشكلة حلها بسيط يا عمي ما تقلقش." فقال له محسن: "يا ريت كده بس يا ابني." وحكى له موضوع أيسل وزوجها والذي كان يستمع له بحقد لهذا المراد، فكيف لملاك كهذا أن تخان بهذه الطريقة، أكان أعمى أم ماذا؟

ولكن ما لفت نظره في هذا الوقت هو ذكر اسم طليقته ميسم راشد والذي انصدم في أنها هي تلك السيدة الذي تزوجها مراد، ففضل الصمت وكذلك آدم الذي حذره خالد بعينه أن يتحدث، ففهم الأخير وصمت. وقال خالد في نفسه: "الطيور على أشكالها تقع." "وادي يا سيدي الحكاية، فأيسل خايفة ليكسب القضية وياخد الولاد، وأنت عارف القانون هنا مش شكل مصر للأسف." فنظر لها وقال:

"ولا يهمك، الأمور إن شاء الله هتكون تمام. وبعدين أنا نفسي أتعرف على سيف ومروان، أنا حبيتهم من حكاويكم عليهم." ففهم محسن أنه يريد أن يهون عليها فقال: "طبعًا، أنا كنت هعزمكوا على العشا النهارده في البيت عندنا وبالمرة تتعرف على الولاد." قال خالد مسرعًا: "دا شرف ليا يا عمي طبعًا هنيجي إن شاء الله." وانصرفوا جميعًا على وعد باللقاء مساء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...