في المساء، حضر خالد وآدم وتعرفا على الجميع، وأحبهم خالد كثيرًا، وزادت محبتهم بشقاوتهم وخفة دمهم الجميلة، والأطفال أيضًا أحبوه بشدة. لم تخلُ السهرة من شقاوتهم هم وعادل الذي أبكى الجميع ضحكًا، فكانوا يتذكرون كيف تعرفوا على بعضهم البعض، وكيف أصبحوا عائلة واحدة. لم تخلُ الكلمات من مقالب إيمي وعادل ومغامراتهم سويًا، فأحس خالد بألفة غريبة بينهم وكأنهم يربطهم رباط خفي. هو من الأساس كلما نظر لأيسل يشعر بالحنين داخل قلبه.
اعترف لنفسه أن أيسل تمثل له شيئًا مهمًا يجمع بينهم رابط خفي، كلما نظر إليها أحس به أكثر وأكثر. لا يدري ماذا يحدث له، ولكن وجه أيسل ليس ببعيد عنه هكذا ما حدث به خالد نفسه أثناء سهرتهم في منزل محسن الشيمي. أفاق خالد من شروده على كلمات عادل، فهو كان يتذكر كيف تعرف على أيسل في الجامعة، وانتبه.
في جامعة روما، كانت تجري أيسل على الدرج لكي تلحق موعد محاضرتها، فهي أول مرة لها هنا، فاصطدمت بكائن ضخم من وجهة نظرها على الدرج ويتسابقون من يصعد أولًا. أيسل: بالعربية، ظنًا منه أنه إيطالي لا يفهم. يخربيتك عيل سئيل، تعدي وتنجز، أوف بقى. فنظر لها عادل ببلاهة قائلًا: يالهوووووي، كل دا إيه يابت دا؟ أوعي يغرك لبسي، لا فوقي ياما، دانا من بولاق الدكرور يعني مصر أم الدنيا. نظرت له أيسل بخضة قائلة: يالهوي إيه دا إيه دا؟
وأخذت تتلفت يمينًا ويسارًا، فنظر عادل أيضًا بهبل: إيه في إيه؟ فضحكت أيسل باستمتاع قائلة: مفيش، عليك واحد. فنظر لها عادل بغيظ، فجرت أيسل على السلالم وذهب عادل خلفها مسرعًا متوعدًا لها قائلًا: والله لأوريكي يا مصرية أنتي. وصلوا إلى المحاضرة راكضين وجلسوا بجانب بعضهم، ونشأت بينهم صداقة في هذه اللحظة، وأخذوا يتحدثون سويًا غير واعين لإيمي التي تجلس خلفهم والتي كانت تنفجر غيظًا من عادل لأنه يتحدث مع أيسل ومتجاهلها.
إيمي: ماشي يا عادل، والله لأوريك. أنت هتخليني أقتل العروبة اللي جوايا وأنتقم منكوا دلوقتي. فاقتربت منهم برأسها ممسكة بعادل من الخلف، فانتفض عادل قائلًا: إي إي، الله يخربيتك يا إيمي، عايزة إيه؟ نظرت له إيمي برفعة حاجب قائلة: مين الحلوة؟ فضحكت أيسل باستمتاع عليهم قائلة لها: أنا أيسل معاكوا، فتمهيدي وأنتي إيمي مش كدا؟ هنا تغيرت ملامح إيمي وضحكت بود قائلة: أشطا دا إحنا هنظبطها، مصرية كمان يا دين النبي.
في هذه اللحظة انتبه لهم المحاضر وقال لهم: Out. طردوا من المحاضرة شر طردة، وهنا ابتدأت صداقتهم في النمو شيئًا فشيئًا. فنظرت له إيمي أثناء حديثه قائلة: أنتوا اتطردتوا بسببي مرة، لكن أنا انطردت بسببك آلاف المرات. فضحك عادل عليها وقال: أنا؟ دا أنا ملاك برئ. فنظرت له أيسل وإيمي في نظرة يعرفها جيدًا معناها: لا يا راجل يا شيخ. فقالت إيمي: فاكر لما اتطردت من الامتحان بسببك عشان ما رضيتش أغششك؟ انفجر الجميع ضاحكين.
وقال لها عادل: طيب ما أنا طفحتك شاورما وبيبسي وما طمرش فيك، وحبكت عشان تغششيني أطلبلك واحد شاورما في اللجنة، ال إيه عشان أركز وأغششك بضمير. أف منك يا عادل، طب أنا هحكيلكوا واحكموا. إيمي: يا إيمي، أنتي يابت. نظرت له إيمي بطرف عينها مرجعة رأسها للخلف قليلًا قائلة: إيه، عايز إيه يا عادل؟ في إيه يا عم؟ أنا عايزة أخلص. نظر لها عادل بصدمة: تخلصي؟ يا كش تخلصي على الجلد يا إيمي. كدا يا إيمي بتبعيني يابت.
نظرت له إيمي بتوجس، فهي تجلس أمامه في البنج الأمامي وأمامهم الاثنان توجد أيسل التي تستمع لحديثهم كاتمة ضحكاتها على عادل الذي يأمل أن تغششه إيمي، فهم يؤدون امتحان التمهيدي للماجستير. فتأففت إيمي منه قائلة: انسي يا دودي، والعب غيرها، هنتقفش وأروح فيها يا حب. نظر لها عادل بطريقة تشبه اللمبي في خالتي فرنسا قائلًا بنفس اللهجة: كدا يابت؟ دانا العشق يابت، نسيتي الشاورما اللي لسه مطفحالك؟ نظرت له إيمي وقالت:
أف منك يا أخي، أنت هتذلني عشان سندوتش شاورمة منتن؟ دا حتة ما شبعنيش يا أخي. نظر لها عادل مذهولًا فهي تأكل ولا يظهر عليها ودائمًا جائعة. نظر مذهولًا لها قائلًا: يمهل ولا يهمل. فقالت له إيمي بقرف: بقولك إيه، عايزني أغششك يبقي تقب يا عسل. فقال لها بخضة: أقب؟ أقب بإيه؟ أنتي خليتي حيلة أمي حاجة؟ قالت إيمي: هو طلب بسيط عشان أغششك بضمير. يا كدا يا تلعب بعيد. نظر لها بغيظ قائلًا: وإيه بقى هو طلبك البسيط يا ست الحسن والدلال؟
طلب لا يذكر يا عادل، ساندوتش شاورما سوري تاني أصله كان طعمه تحفة يا عادل ومشبعنيش. نظر لها عادل بغيظ وقال لها: عن أمي ما غششت. دا أبويا لو يعرف إني فلوسي رايحة على الأكل كان طردني من البيت. في هذه اللحظة انتبه لهم المراقب وقال لهم: رد عليه عادل بلهفة: والنبي ما أنت قايلها، نفسي أقولها أنا مرة: Out.
انفجر الجميع على حديثهم المرح الذي يزيل الحزن والاكتئاب كما يقولون. في هذا الوقت دخل سيف ومروان متعاركين بشدة ويتحدثون بصوت واحد، فنظرت لهم أيسل وصرخت قائلة: بس كفاية، واحد واحد يتكلم. فاقترب منها سيف بتودد محبب يتمسح كالقطط: سوسو يا سوسو. رفعت أيسل حاجبها باستغراب، فهو لا يفعل ذلك إلا عندما يريد شيئًا، فنظرت لهم أيسل قائلة: خيرررررر. قال مروان: كل خير يا شابة. نظرت لهم أيسل بصدمة ووجهت نظرها سريعًا
لعادل الذي قال لها: لا بقولك إيه. لا إيه أنتي هتكليني ولا إيه. فصرخت أيسل قائلة: عااااااااادل، بوظت عيالي وخربت مصطلحاتهم. هنا قال لها سيف: إيه يا أمه، أنتي هتتحولي ولا إيه؟ فنظرت لهم قائلة: هتحول؟ هي حصلت؟
وهنا انطلقت راكضة باتجاه عادل تنوي الانتقام منه، فجرى عادل وأيسل تجري خلفه، وأصبح الهرج يعلو المكان والضحك سيد الموقف. إلى أن اندفعت أيسل تجري خلف عادل فتسلقت الأريكة التي يجلس عليها خالد، ولكن انفعلت الأريكة بهم إلى الخلف مسقطة أيسل وخالد فوقها والأريكة عليهم. وهنا صرخت أيسل فاندفع خالد وأحاط فمها بيده ليكتم صرختها، فأذهلت أيسل وفتحت عينيها بذعر وأومأت بخوف، فقال لها: ما تخافيش أنتي كويسة.
بصوت منخفض ثواني نظر خالد في عينيها وسرح بهما، وكذلك أيسل. رابط غريب يسحبهما سويًا لا يعلم ولكنه شعور جميل، وهمس بداخل أذنها قائلًا: لو شفتك بتجري ورا حد تاني يا أيسل هزعلك. رمشت باستغراب ويده ما زالت على فمها. فقال لها: أيوة اللي فهمتيه دا. فزادت صدمتها حينما قال: يخربيت جمال عينيكي يا شيخة. سمعتها أيسل جيدًا. وهنا اندفع الولدان قائلين: ماما ماما إيه اللي حصلك يا شابة؟
هنا رفع عادل وإيمي الأريكة وقام خالد وسحب أيسل التي كانت تنظر بصدمة لما يحدث معها. وقالت: منك لله يا عادل. انقضت السهرة بسلام وعادوا جميعًا إلى منازلهم، لا يعلمون ما يخبيء لهم القدر وخصوصًا أيسل وخالد، ولكن ما يسيطر عليهم شعور جميل. فهل سيدوم أم للقدر رأي آخر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!