الفصل 18 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
21
كلمة
1,308
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بعد يومين من اختفاء أيسل، بحثوا عنها هنا وهناك ولم يجدوا لها أثرًا. كاد عادل وإيمي أن يجنّا، والأغرب هو اختفاء الأطفال معها. كيف ومتى اختفوا جميعًا؟ لا يعلمون. حتى كاميرات المنزل قد دُمّرت بالكامل، ولا أحد يعلم أين رحلوا. ذهبوا هنا وهناك وراجعوا تذاكر الطيران، كل شيء يخص أيسل وأبناءها قد اختفى وكأنهم سراب.

جن جنون محسن وقرر المواجهة علّهم يجدون عند خالد الخلاص. أقسم عادل أن يقتل خالد لو مسّ منهم شعرة واحدة. ذهب عادل مسرعًا يتبعه محسن لقصر السعيد. يدخل عادل يتبعه محسن قصر السعيد بحدة وركض، ويتبعه حرس المنزل. فقام الجد من مقعده مسرعًا قائلًا: "محسن كيفك يا صاحبي؟ أنت جيت ميتا وايه الدوشة دي؟ اقترب محسن من عبد الرؤوف الذي يقف بوقار زاده هيبة بعدد سنوات عمره، وقال:

"لا سلام ولا كلام بينا يا صاحبي إلا لما أعرف ابن ابنك وده أيسل فين." هنا دب الرعب في قلب الجد وقال: "تقصد إيه يا محسن؟ كلام إيه اللي هتقوله دا يا محسن؟ وينها أيسل؟ نزل الدرج مسرعًا على صراخ عادل الذي يقول: "فين حفيدك يا حاج؟ أقسم بالله لو أيسل حصلها حاجة لأكون مخلص عليه." هنا صدح صوت خالد عاليًا: "الزم حدودك يا عادل وشوف بتكلم مع مين." هنا اقترب منه محسن وقال له: "أيسل فين يا خالد؟

مختفية بقالها يومين من يوم الحفل، وأنا متأكد إنك كنت آخر واحد معاها." هنا نظر له خالد بحدة وقال: "أنا معرفش عنها حاجة وأيسل معدتش تخصني." اقترب جده منه وقال له بخوف دبّ قلبه: "وقال له تقصد إيه بالحديث دا يا خالد؟ نظر له خالد وتحدث بحرقة قائلًا: "الخاينة دي معدتش مراتي، أنا طلقتها يوم الحفل ومش عاوز أسمع سيرتها تاني، تلاقيها مع عشيقها."

هنا لم يستطع خالد أن يكمل كلامه، حيث صدح في المكان صوت صفعة مدوية نزلت على خده كالصاعقة، وتبعه كلام الجد الذي قال بحرقة نابعة من قلبه المكلوم: "طلقت بنت عمتك يا وسخ؟ قطع لسان اللي يمس شرف بت بنتي بكلام فاضي. أنت من اليوم لا أنت حفيدي ولا عاوز أعرفك، غور من قدامي يالا." وحل الصمت على المكان إثر اعترافات الجد المتتالية.

جلس الجد بانكسار وعجز لم يره الجميع منذ هروب ابنته واختفائها. لقد كان كتومًا فيما يخصها. كانت ابنته المدللة أحبت ماجد بشدة ورغم اعتراض والدها وبشدة، لم يستطع أن ينزع حبه من قلبها. وفي ليلة سوداء قررت الرحيل هي وماجد تاركين كل شيء أمامهم. هنا نطق خالد بصدمة: "إيه اللي أنت بتقوله دا يا جدي؟ بنت عمتي مين؟ وأنت تعرف أيسل منين؟ وليه مقلتليش قبل كده؟

هنا صدح صوت حاقد يأتي من الخلف يعرفونه جيدًا، ولم تكن غير زوجة عمه أم سيلين، قالت بغل وحرقة: "بنت عمتك الفاجرة اللي حطت راسنا في الطين وهربت مع عشيقها، كيف ما عملت بنتها بالظبط ولفت عليك عشان تقش كل حاجة." هنا قام الجد من مجلسه بحرقة واقترب منها غير واعٍ لما يفعله، وجذبها من حجابها وقال لها: "اخرسي يا بت الكلب، أنت فاكرة إن كل الناس وسخة زيك؟

أنا بنتي أشرف من الشرف واتجوزت ماجد على سنة الله ورسوله، وبنتها مضربتش حفيدي على إيده عشان تتجوزه وهي أصلًا متعرفش هي بت مين ولا تعرفنا من الأساس يا ناقصة. غوري من هنا، ملعون اليوم اللي دخلنا فيه حرباية بينا." ونطرها من يده فاصطدمت بالأرضية بقوة. هنا صدح صوت الجد وقال للجميع: "أنا هحكيلكم الحكاية. من أكتر من 32 سنة." تنهد الجد بوجع وبدأ بسرد الماضي: "زمان...

كان في بينا وبين عيلة عبد الرحيم المنياوي دم كبير، تار ونار كايدة. وكانت العيلتين مبيتساووش، واللي بيطول التاني بيموته من غير شفقة ولا رحمة. أخدت عيلتي وسبت البلد واستقريت بمصر، ووصيتي على والحمد لله بقيت من أكبر رجال الأعمال هنا. وعبد الرحيم المنياوي استقر في سوهاج وكبر وعلي أكتر وأكتر. وكبرنا والعيال كبرتنا، وشوية شوية خرج الجيل الجديد اللي كان متفتح ومتنور ومتعلم. بالصدفة كان بيدرس ماجد في نفس جامعة سمية بنتي،

واتعرفوا على بعض وعشقوا بعض بجنون. وقررت إني أزوجه ليها بس لما جه واتعرفت عليه انصدمت إنه من عيلة المنياوي، وخصوصًا ابن عبد الرحيم اللي كنت أنا وهو أصحاب واتفرقنا بين العيلتين. اتقدم مرة واتنين وفي كل مرة كان بيلاقي الرفض مني ومن أبوه، بس في كل مرة كان حبهم بيكبر أكتر. وقتها حكت حكايتها ووثقت بوحدة سوء عايشة بينا وهي مرت عمك حامد اللي عايشة بينا، وهي اللي ساعدتها على الهرب وكبرتها في دماغها. وبنتي بغبائها فكرت إنها

بتحبها وتريد لها الخير. هربت بنتي واتجوزت ماجد واستقروا بعيد عنينا. وهنا جاد التار من جديد وأنا أعلنت إن بنتي ماتت وخدت عزاها، وكمان عبد الرحيم عمل نفس الشيء عشان تهدي النار الكايدة. ومرت السنين، دورت عليها كتير شرق وغرب لما وصلني خبر موت ماجد وعرفت إن أبوه أخده دفنه في البلد، وحاولت أعرف أي أخبار عن عمتك لكن موصلتش لشيء لحد من 3 سنين بالظبط. جالي جواب بخط إيد سمية وعرفتني إن كان عنديها بت أسميها أيسل، ولكن في اليوم

اللي عمل فيه ماجد الحادث كانت أيسل معاه بالعربية وملقيوش جثتها، وإنها دورت عليها كتير لحد ما عرفت طريقها وراحت للراجل اللي اتبناها، وللأسف كانت اتجوزت وسافرت مع جوزها. وساعتها كان المرض اتمكن من سمية وخلاص معدتش في العمر بقية، فكتبتلي الجواب دا وسابته مع جارتها وأمرتها إنها تسلمهولي بعد مماتها. وماتت سمية واللي عرفته إنها طلبت من عبد الرحيم قبل موتها إنها تندفن بقبر ماجد، وعبد الرحيم نفذ لها طلبها. بعديها جارتها جت

ووصلتلي الجواب وأنا مقدرتش أستحمل ودخلت المشفى بعديها، وبحثت هنا وهنا وقدرت أعرف إنها بإيطاليا وإنها مستقرة هناك. ولكن من فترة انقطعت أخبارها، وبعدين جيت أنت وبردت ناري يا خالد لما عرفت إنها كانت مرتك وبين إيدين أمينة، قلبي اطمن وبردته يا ولدي. وحاولت بأقصى قدراتي إني أجمعكم، وهو دا اللي حصل. أنا اللي خططت للحفل وأنا اللي دبرته وقلت خلاص الحال هينصلح وأشوفها وتبقى قدام عيني تعوض مرارة فراق أمها لما أطل على وشها اللي

هو الخالق الناطق وش سمية. وجيت أنت ضيعت كل شيء، ضيعت تعبي ومرارة السنين بغبائك وغرورك يا خالد."

وانخرط الجد ببكاء مرير بكى على أثره الجميع. هنا اقترب منه محسن مربتًا على كتفه وقال له: "اجمد يا راجل يا عجوز، أيسل هترجع ولو في باطن الأرض هنجيبها. دي مش حفيدتك لوحدك، لا دي بنتي وروحي وولادها أحفادي ومش هرتاح غير لما ألاقيهم تاني." نظر له عبد الرؤوف بانكسار وقال له: "تفتكر يا صاحبي؟ أنا تعبت في بعد أمها وانكسر ظهري، وأنت عارف المرة دي هتبقى القاضية." ربت محسن على كتفه بحدة وقال له:

"اجمد كده وفكر معايا مين له مصلحة في اختفاء أيسل يا حاج؟ شرد الجد وقال بشرود: "مش عارف، وفي سره قال... بس يا رب ما يطلع اللي في بالي." بعد شهر كامل. "يا أيسل كفاية بقى عشان خاطري، أنا مقدرش على زعلك أكتر من كده. جالك قلب تخاصميني كل دا يا جبروت قلبك يا شيخة؟ إشحاال لو مطلعناش أخوات يا جاحدة! نظرت له بحدة قائلة: "ابعد من وشي يا زفت أنت مش طيقاك."

هنا صدح صوت بهلواني يعرفونه جيدًا. أتى سيف بسرعة كبيرة وشقاوة اعتادوا عليها خلال الشهر الفائت، فهم قد وجدوا من يساندونهم فيما يفعلونه وبشدة، فمن يقترب منهم يجدوه له بالمرصاد فالأطفال عنده خط أحمر. قال سيف بمرح ومكر: "إيه يا عم أنت مالك ومال أمي؟ مش قالتلك ابعد عني؟ هو بالعافية يا عم أنت؟ نظر له بغيظ قائلًا له: "أنت جيت يا سوسة؟

أنا عارف مش هتجيبها البر إلا لما تولع حريقة، وألبس أنا فيها. أنا سايبلك المكان كله وقايم، كتك داهية في شكلك عيل فصيل." هنا علا صوت سيف بحدة قائلًا: "بس ماتقولش عيل يا عم أنت، وإلا أنت عارف اللي فيها." نظر له بغيظ قائلًا: "عارف عارف يا خويا، أنا غاير أهو." ونظر بغيظ لأيسل قائلًا: "شايفة ابنك يا أختي؟ ما أنت معرفتيش تربيه، لو عرفتي مكنش بقى بالمنظر دا." نظرت له أيسل بلا مبالاة من كلامه وهزت أكتافها قائلة:

"وأنا مالي يا خويا؟ أولعوا في بعض، وإلا أقولك نجيب الكبير يحكم بيناتكم." هنا ركض بشدة وقال لها: "لا يا أختي ولا حكم ولا مساعدين، أنا غاير من وشكم. الكبير إيه؟ أنا ناقص أنا؟ كفاية القفا اللي خدته من يومين بسبب عيالك برضه. يلا ربنا عالمفتري والظالم." هنا صاح صوت سيف قائلًا: "خد أقولك.. أنت أجدع.. تعال ركبني الفرس." وأكمل قائلًا: "يلا أهو مشي ابن الجزمه، معرفناش نستفيد منه بحاجة. بس ماشي إن ما وريتك ما بقاش أنا سيف."

نظر لأمه قائلًا: "زيحي زيحي يا موزة أنتِ، خليني أتمرجح معاكي." وجلس بجانب أيسل على الأرجوحة يصفر بفمه بدلال غير بعيد عليه. نظرت له أيسل التي كانت تحمل إيرام على حجرها نائمة باستمتاع على الأرجوحة قائلة: "مخلفة مجانين ومعاتيه ومتخلفين، صبرني يا رب." نظر لها سيف برفع حاجب تعلمها جيدًا، قائلًا لها: "بتقولي حاجة يا موزة؟ نظرت له أيسل بذهول، وسرعان ما تمالكت نفسها من الصدمة وقالت: "ولا حاجة يا روح المزة أنتِ." غمز لها

بعينه بصياعة مبكرة وقال: "بحسب بتقولي حاجة يا أم سيف يا قمر أنتِ."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...