الفصل 28 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
19
كلمة
1,172
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

بعد ثلاث ساعات متواصلة في غرفة العمليات، تجلس مرام وخالد وجدها وآدم، وتأتي أخت آدم للاطمئنان عليهم كل فترة، فهي طبيبة وتعمل بالمشفى هي الأخرى. بعد فترة أتى رامي حينما أخبرته آيسل ليبقى بجانب خالد في هذا الظرف، فهي بشهرها الأخير.

فهي بعدما أفاقت من غيبوبتها عانت من مضاعفات الحمل، وخصوصًا حملها بتوأم، وتمسك التوأم بها فضعفت كثيرًا وتعاني من أنيميا شديدة. فاصطحبها خالد للمنزل واقترح علاجها وتوفير ما يلزم في البيت حتى تبقى أمام عينيه. والآن هي بشهرها الأخير لا تستطيع الحركة كثيرًا بسبب ضعفها الشديد. كانت تتمنى أن تكون بجانب مرام في هذا الوقت، فهي كانت بمثابة أخت لها ولدتها الأيام. فهي منذ قدوم مرام من الخارج ولم تفارقها وذلك لمنع الطبيب لآيسل من الحركة. فكانت إيمي ومرام وأخت آدم سلمى تأتي لزيارتها باستمرار وأصبحوا كالأخوات ونشأت بينهم صداقة جميلة.

بعد فترة، خرج الطبيب يمسح حبات العرق فقامت مرام مسرعة تسأله بلهفة وقلب يرجف من الخوف، واقتربت ومسكت يديه بتوسل أبوي. قائلة: قولي يا عمو والنبي إنه بقى كويس، مش هاقبل أي كلام غير دا. ودموعها تسقط بشدة. اقترب منها الطبيب وأخذها تحت ذراعه، فهو يعد سامر وزوجته عوض الله الجميل في الدنيا بعدما حُرم

من الإنجاب وقال لها: امسحي دموعك يا مرام، سامر قوي وهيقوم عشانك وعشان ابنه. أنتم الخيط اللي اتمسك بيه وهو بيفارق الحياة. أنتم قوته يا بنتي. وأخذ نفسًا عميقًا وقال وهو يمسح على رأسها: دلوقت أقدر أقولك الحمد لله ربنا كتب له عمر جديد عشان يعيشه وسطيكوا. بكت بعنف وانهارت بين أحضان الرجل الستيني الذي طالما كان سندًا لحبيبها وروحها التي تقطن بالداخل وقالت: الحمد لله.. الحمد لله يا رب. هدأها الطبيب تحت تمتمة الجميع

بالحمد لله وقال لها: بصي، شوية وهادخلك تشوفيه. عاوزك تهدي كدا وتروحي ع الجناح اللي حجزتهولك بالمشفى هنا وتاخدي شاور وتغيري هدومك عشان أدخلك ليه. عشان أول ما عينه تفتح يلاقيكي جنبه. أطاعته بحب، تعلم أن حديثه صحيح فهي منذ البارحة وهي على نفس وقفتها مما أتعبها وبشدة. حمدت الله وذهبوا جميعًا إلا خالد وجدها اللذان أصرا أن يبقيا معها حتى يفيق سامر. أما آدم فلقد نظر نظرة أخيرة (لمرامة)

وودعها بعيون تحرقها الدمع ودعا لها بصلاح الحال مع من كان يستحقها وبجدارة. فمن ضحى وأعطى، خير ممن بخل واستغنى. فهذه هي العدالة الإلهية، وهو متيقن منها. في طريقة أخرى من طرق المشفى كان هناك قصة حب ملتهبة تلوح في الأفق.

يسحبها من يديها بعنف فمنذ أن التقى بها في منزل أخته وهو يطاردها في كل مكان. مجنون هو في حبه لا يخشى مكان ولا زمان، يعترف بحبه لها في كل وقت وفي كل مكان يلقاها به. يئست هي من جعله يهدأ ولو قليلًا. فهو بعد اعترافه لها تقدم لآدم ولم يمهلها الفرصة للرفض. عشقته من أول نظرة مثلما عشقها هو. تحبه وتحب جنونه بها. تحمد الله دائمًا على عطاياه فهو أهداها رجلين بحياتها.

أخيها الحبيب، الذي عوضها عن والدها القاسي الذي دمر شخصها وحياتها وجعلها إنسانة مهزوزة فوهبها الله أخيها آدم كان الأمان لها. عالجها وعالج جروحها. أما من يقف أمامها ينظر لها بغيظ الآن وغيرة واضحة بعينيه، أعطاها حبًا لو وزع على الجميع سيكفي ويفيض. يقف يتوسط بيديه وسطه وهي فقط تقف تنظر إليه ببراءة، فنفخ بزهق قائلًا

لها: إيه بقى أنا مش قولتلك أوعي أجي أشوفك واقفة مع الدكتور اللي اسمه أحمد الملزق دا ثاني، ولا لازم يعني أحط التاتش بتاعي وأنت عارفه لو طلع هيعمل إيه؟ اقتربت منه مسرعة تضع يدها على فمه قائلة: خلاص خلاص عارفة والله مهو طبيعي إحنا بنشتغل في نفس المستشفى يبقى لازم تعامل. دا إيه الفقاقة دي؟ نظر لها بحدة وبصوت مرتفع قائلًا: سلمى انعدلي معايا كدا وإلا أنتِ فاهمة.

قالت بخوف منه ومن جنانه: خلاص خلاص أول وآخر مرة يا باااي عليك، وياريت ما عدتش تنطلي كل شوية في الشغل. نظر لها برفعة حاجب قائلًا: لا يا ماما، إني أقفز براحتي مثلما أريد. واللي خايف من حاجة، واقترب يراقص حاجبيه أمامها قائلًا: يلمها يا عيني. تحت صدمتها من تعبيراته وأحاديثه المنحطة التي يرميها بها طوال الوقت، وانطلقت مسرعة من أمامه وهو يركض خلفها بمرح. أنتِ يا بت.. سلمى.. خدي أقولك.. طب هاتي تصبيرة طيب.. ولا مجيب.

فانطلق يقول: ماشي ما هي أم العيلة دي نحس، كل ما أقول هأتجوزك ألاقي مصيبة طلعت لي. بس هانت والواد سامر يقوم وآيسل أختي تنفجر وأتجوزك يا جميل. تحت ضحكاتها التي تملأ المكان من حولهم: وساعتها بقى هأهريك تصابير بس اصبري. قالت له بضحك: والنعمة أنت سافل. أمسكها من معصمها قائلًا: سافل بس! دانا هأوريكي السفالة على أصولها بس أما أتجوزك.

لم يستطع إكمال كلامه حيث نزلت عليه عصا الجد عبد الرؤوف قائلًا: أنت يا واد يا رامي أنت ما حدش قادر يلمك، أني هأربيك. تحت ضحكات سلمى عليه فنظر لها بتوعد. يقول: إيه بس يا جدي أنت طلعت لي منين؟ هو أنت ورايا ورايا بس؟ وفجأة قال: إيه دا يا جدي بص. نظر الجد وراءه يبحث عما يشير إليه ولكن ركض رامي بسرعة جعله يقول: بتهرب مني يا واطي هأجيبك هأجيبك بس اصبر. مساءً،

في منزل خالد تجلس آيسل بجوارها أبناؤها بعدما حدثت مرام واطمأنت على حالة سامر، واعتذرت لها عن حضورها والتي تفهمته مرام بصدر رحب فمن غيرها سيتفهم وهي تعلم بصعوبة حالتها. أتت الجدة إليها فهي منذ أن فاقت آيسل من الغيبوبة والجدة تجلس معها لا تفارقها أبدًا تعتني بها وبالأولاد وهو ما كان يثير حنق خالد فالجدة لا تدعه يقترب من حبيبته قائلة له: ابعد عن حفيدتي يا بغل أنت. أنت اللي جبت لها الكافية بعمايلك.

نظرت الجدة لها قائلة: بت يا آيسل. نظرت لها آيسل قائلة: ها يا ستي قولي.. مش مرتحالك. قالت لها الجدة بدهاء: لا يا عين ستك، بأقول يعني إحنا نسافر البلد اليومين دول يعني مدام الطور الهايج ده مش فاضي. نظرت لها آيسل بغيظ قائلة في نفسها: آي يعني أنتِ لو فاضي بتخليه يقرب لي. آه منك أنتِ يا ستي. بس أعمل إيه بأحبك برضه. وقالت بصوت مرتفع: يا ستي قلت لك مئة مرة اسمه خالد. حرام عليكِ يا ستي. قولي ورايا.. خالد اسم سهل أهو.

نظرت لها الجدة وقالت: لا اسمه طور. وأي كلمة كمان أنتِ عارفة اللي فيها بقى. مش كفاية بيتسحب بالليل كيف التعالب ويدخل جوتك لا وإيه أنتِ تقولي لي قومي يا ستي ما بأرتاحش إلا على سريري.. لوحدي.. اللي لوحدي اللي. وآثارك ما بأترتاحيش إلا لو البغل ده جارك. أني فاهمة كل حاجة بس بأعديها أجدع شفقة. نظرت لها آيسل بصدمة قائلة: يا لهوي يا ستي أنتِ بتجسسي عليا؟ مش كفاية منعاه يخش أوضتي، حرام عليكِ.

قالت الجدة لها بمكر: يا عبيطة أنا خايفة عليكِ. نظرت لها آيسل بصدمة قائلة: آه يا سوسة أنتِ مش مرتحالك بس برضه ما ينفعش نسيب مرام في الظرف دا هيا ما لهاش غيرنا. نظرت لها الجدة بحزن هذه المرة قائلة: ربنا يقومها لها بالسلامة يا بتي يا رب. هنا صدح صوت من خلفهم قائلًا: ما تخلصونا في أم الليلة دي إحنا جعانين يا حاجة أنتِ وهي. نظرت له آيسل بدهشة قائلة: هو أنت مش لسة واكل يا سيف؟

أطلق أصابعه الخمسة في عين والدته يخمس في وجهها قائلًا: قل أعوذ برب الفلق إيه يا موزة هأتحسديني ولا إيه؟ لا ركزي كدا مش أنا دا مروان ولا هيا الرصاصة أثرت على ذاكرتك. انصدمت آيسل ووضعت إصبعها على رأسها بعلامة التفكير قائلة: إزاي بس أنا فاكرة إن أنت. قال سيف بغيظ في نفسه: طب أفهمها إزاي الغبية دي هأضيع السبوبة اللي لسة عاملها ما علينا. وأكمل وهو يمسك بيد جدته يقول: يالا يا ستي الله يرضى عليكِ تعالي أكليني.

ولم تلحظ الجدة من كان يقف خلف الباب يغمز له سيف بعينيه بمعنى: سربتها لك أهي يا ك يطمر. ويؤشر بيديه بعلامة كله بحسابه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...