الفصل 22 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
20
كلمة
2,138
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

كانت تجلس في النادي بصحبة أصدقائها، ومن بينهم صديقها سامر. تعلم بعشقه لها واعترف لها أكثر من مرة. يرافقها كظلها، تحب اهتمامه بها، ولكن لم تستطع مبادلته، فحُبها استوطنه آخر منذ زمن. متأكدة هي من أنه حب من طرف واحد، قلبها تتقافز دقاته للخروج حينما تراه، ولكن لا فائدة. هي تعلم أنها لا تعني له شيئًا. تكتم قهرها وهي تراه دائمًا بحضرة الفتيات. لا تعلم كيف تتحكم بأعصابها وغيرتها حينما تراه، ولكن كل ما تعرفه أنها ستتمسك بكرامتها لآخر نفس بها. فان كان الحب سيذلها، فبئسًا لهذا الحب. وليذهب إلى الجحيم. ستختار من يحبها ويفديها بروحه على أن تعيش مذلولة لحبه طول العمر ويضيع عمرها معه.

التفتت لأصدقائها قائلة بمرح: "بقولكم إيه؟ أنا عاوزة آكل. أنا جعانة جدًا." نظر لها سامر بحب قائلاً: "بس كده. مرامتي... تأمر وأنا أنفذ." نظرت له بنظرة حنونة لحنانه الظاهر لها. فهي قررت، ستعطيه وتعطي لنفسها فرصة. فالعمر يجري، وهي تريد تأسيس عائلة وتنجب الأطفال. فان لم يكن له الحب، يكفي الاحترام بينهما. وهي متأكدة أنها مع الوقت ستحبه من شدة حبه لها. التفت لها سامر وقال: "إيه رأيك أعزمك على أكلة جامدة؟

وغمز لها. وكأن القدر يخدمها فيما تفكر به. إذن فلتمضِ قدمًا، ويذهب الحب إلى الجحيم، يكفي المودة والاحترام. ذهبت معه بعدما استأذنوا من الجميع. وجلسوا بعيدًا في طاولة بعيدة نسبيًا. وفوجئت بسامر يقوول: "مرام... أنا بحبك. وانتي عارفة من زمان، من أيام الجامعة. وانتي عارفة إني موقف حياتي على قرارك اللي هتاخديه. للمرة الأخيرة بعد كده أنا هنسحب من حياتك بهدوء. وأتمنالك حياة سعيدة."

فكرة ابتعاده وحدها أقلقتها، وأحسستها بالوحدة من الآن. فهو لطالما كان بجانبها بأوقات فرحها وسعادتها وحزنها. لم تنتظر. نظرت له بحب قائلة: "وأنا موافقة يا سامر. أنا كمان ضيعت من عمري كتير. أنا موافقة أتجوزك من بكرة." لم تعلم ما حدث بعدها، فقط احتضنها بحب مصيحًا بسعادة هزت أركان المكان. وسرعان ما جلس على ركبتيه وأخرج لها خاتم الزواج. والتي ارتدته بيديه عن اقتناع بأنها لن تسمح لأي شيء بأن يعكر عليها سعادتها مرة أخرى.

هنا سحبها من يديها وخرجوا. وقال لها: "مرام... أنا في حاجة عني لازم تعرفيها." نظرت له بقلق قائلة: "إيه يا سامر، في إيه؟ لمحت الحزن بعينيه حينما أخبرها بأنه مريض بالقلب ويعاني من بعض المشاكل به ويعيش على العلاج. حينها اقتربت منه تمسح بيدها دمعة فرت منه. وما زادها الأمر إلا إصرارًا، ستتزوجه ولو توسل إليها آدم طلبًا للحب والزواج. فمثل سامر عملة نادرة، صعب الحصول عليها. مسحت دمعته وقالت له:

"وتفتكر يعني إن شوية تعب القلب بتاعك ده هيخليني أرجع في قراري؟ انت مش عارف إني صعيدية ولا إيه؟ وان كلمتي واحدة." لمحت السعادة بعينيه. وسرعان ما قالت: "ها، مستنينك انت وعيلتك بكرة. ولا غيرت رأيك يا سمورة؟ نظر لها مرة أخرى واقترب قليلاً. وقال: "مرام حبيبتي... انتي واثقة من قرارك ده وبعد اللي عرفتيه؟ وضعت يدها بسرعة على فمه وقالت: "ششش... وليه أوافقش؟ إيه اللي يمنع أصلًا؟

فكرة إنك تكون مش في حياتي بتوجعني أوي لما أفكر فيها يا سامر. أيوه، أنا مقتنعة وبارادتي عاوزه أكمل عمري معاك." أحاطها سامر بيديه وحسها على السير وقال لها: "أنا النهارده أسعد واحد في الدنيا. وأوعدك إني أسعدك يا مرام لآخر نفس فيا."

بعد يومين، استدعت مرام الجد وأخبرته بتفاصيل علاقتها بسامر تحت استغراب الجد الذي يعلم بعشقها لآدم وعشقه لها. ولكن أمام إصرار مرام، اضطر للموافقة. والتي قررت مرام أن تكتب الكتاب فقط وتتزوج سامر بلا فرح، مبررة لهم: "يا جماعة... إحنا في موسم الحج وأنا عاوزة أبدأ حياتي برضا ربنا."

وما كان من سامر إلا أن حجز تذاكر للحج، متمنياً هو الآخر حياة مليئة برضا الله. حضر الجميع كتب الكتاب، من ضمنهم أيسل وأولادها وعائلتها. وسط غياب آدم في رحلة عمل لا يعلم عن زواجه (مرامة) شيئًا. فهي التي أصرت على ذلك وسط استغراب الجميع. حتى لا تضعف مرة أخرى. فهي بعد زواجها وأداء فريضة الحج، ستستقر هي وسامر بالسويد لإدارة شركات والده هناك، ولن تأتي لأجل غير مسمى.

انتهى الحفل وانتهت مرام من توديع عائلتها وذهبت لحياتها الجديدة، لا تعلم ما يخبئ لها القدر. بعد ذهاب مرام وانتهاء الحفل، هم الجد عبدالرحيم بسرعة قائلاً: "نستأذن إحنا بقى." هنا نطق الجد عبدالرؤوف: "كيف ده؟ إحنا جهزنا الأوض. انتو هتباتوا معانا هنا." هنا نطق الجد قائلاً: "لسه ما أنش الأوان يا حاج؟ علي أكده ولا إيه يا خالد؟

نظر خالد له بحزن عميق. فهو منذ أخبره مراد بما حدث وجرى لحبيبته وما عانته من خطط، وهو يتجنب الجميع، وخاصة هي. ملكة قلبه وروحه، يهرب من عينيها كأنه يخشى أن يدمع وأن يذهب مسرعًا يحتضنها يطلب منها السماح. يخشى الضعف في حضرتها. أفاق الجميع على صرخة أيان يبكي بشدة. ذهب الجميع مسرعين إلى اتجاه الصوت وفوجئوا بأيان واقع على الأرض ينزف بشدة. ذهب خالد له بسرعة البرق، واختطفه من على الأرض بلهفة يبحث هنا وهنا عن مصدر الدم قائلاً:

"بس ياحبيبي، اهدى. مفيش حاجة." قال له: "بيوجعني أوي يابابا." وأغمي عليه. صرخت أيسل: "أيان! وجلست بجانبه تبكي بحدة. أفاقت على سحب رامي لأيان بسرعة من يد خالد قائلاً لهم: "مفيش وقت، خلونا ناخده بسرعة للمستشفى." وذهب مسرعًا وخلفه الجميع. احتضن خالد أيسل وأخذها بحضنه وحثها على السير قائلاً لها: "والله هيبقي كويس. يلا بينا نلحقه." وسحبها وذهبوا خلفه.

بعد مدة، كان الجميع يقفون بخارج الغرفة منتظرين الطبيب. الذي خرج بعد دقائق قائلاً: "فين أبو الولد؟ هنا أسرع خالد قائلاً بلهفة ودموع صامتة: "أنا هنا يادكتور. خير، ابني جراله إيه؟ نظر له الطبيب بعملية قائلاً: "متقلقوش، هو بس الوقعة كانت شديدة ولكنه نزف دم كتير. فإحنا مضطرين ننقله دم." تقدم خالد مسرعًا: "خلاص يادكتور، خد مني كل الدم اللي محتاجينه." قال الطبيب: "طب اتفضل معانا يابشمهندس."

ذهب خالد وتأكدوا من أنه نفس الفصيلة. وجلس بجانب ابنه قائلاً: "إيه يابطل؟ ده أنا مصدقت لقيتكو. عاوزين تسيبني؟ وبدموع قائلاً: "مش هسمح لحد يفرقنا تاني يا روح بابا. وهجيب حقي وحقكم على سنين الغربة والوجع اللي شفتهم. ولازم أدوقهم العذاب ألوان." فوجئ بها خلفه تستمع بصمت، وتبكي بغزارة. هب من مكانه جاذبًا إياها داخل أحضانه يبكون معا في صمت. وقالت: "ابني يا خالد." هنا ضمها أكثر قائلاً: "ابننا يا روح خالد. مفيش ابنك بعد كده."

واحتد صوته قائلاً: "مش هسمحلك تاني يا أيسل تمحيني من حياة ولادي." ابتعدت عنه ببطء وقالت باستغراب: "ها؟ ابننا؟ تفهم رد فعلها وقال: "أنا عرفت كل حاجة يا أيسل. وأقسم لك إني هانتقم منهم كلهم وأجيب لك حقك. بس انتي سامحيني. سامحيني وحياة ولادنا. سامحيني يا عمري على كل سنين الوجع والفرقة. سامحيني بحق ليالي الوحدة ودموعي اللي منشفتش في غيابك وبعدك." نظرت له بعيونها التي تشبه العشب الأخضر التي تلمع بالدموع. وقالت: "أنا...

أنااا... لم تكمل كلامها حيث جذبها لاحضانه مسرعًا قائلاً بحب: "بحبك. بحبك ومقدرش أعيش من غيرك." لم تستطع. ولن تقدر على رؤية ضعفه وتوسلاته. خالد! واه من خالد! واه من قلبها التي ينبض بعنف من قربه. وهل تقدر على أن تنطق بشيء في حضرته؟

هي تحبه بل تعشقه. تعلم العلم أنها ستسامحه آجلاً أم عاجلاً. فان كان الآن أو غداً، فبالأخير ستسامحه. وهل تقدر على رؤية توسلاته وضعفه وتتركه يتوسلها وتراه بهذا الضعف وهو من لملم ضعفها وكبريائها وجمع شمل أسرتها من قبل. إنه خالد وكفى ويكفي. ستسامحه. ارتمت في حضنه باكية بشدة قائلة: "لو فاضل في عمري دقيقة واحدة... واحدة بس يا خالد، أنا عايزة أعيشها جنبك وفي حضنك. أنا كمان بحبك أوي."

أفاقوا من غمرة مشاعرهم على صوت الجد من ورائهم قائلاً: "حيث أكده يا حاج عبدالرؤوف، يبجي لازمن نمشي الموضوع بالاصول." نظر له عبدالرؤوف قائلاً: "عندك حق يا حاج، واني موافق." نظر لهم خالد باستغراب من وقفتهم جميعًا وكلامهم العجيب. وقااال: "إيه ده اللي بالاصول؟ هنا خطف رامي شقيقته منه وقااال: "الاصول يا خالد بيه إنك تيجي تطلبها من أخوها وجدها في البلد. ونسألو عليك ونشوف يانوافق يا مانوافقش."

هنا هب خالد من وقفته واتجه بسرعة واختطفها من يد رامي قائلاً: "هو أنا مش قولتلك ميت مرة متلمسش حاجة مش بتاعتك؟ وايه الخطرفة دي؟ اللي في حضني دي مراتي." هنا خبط الجد عصاه في الأرض بحدة قائلاً: "اترك يد حفيدتي يا خالد. وهو ده اللي عندينا لو عايز مراتك وولادك." والا الألم... دعه يكمل قائلاً بغل منهم: "خلاص. موافق. موافق يا حاج." تحب أجي أطلب مراتي امتى؟ نظر له الجد بحدة وغيظ قائلاً: "هشوف وابجي أبلغكم." هنا التفت الجميع

لأيان الذي فاق وقااال: "اف! هو انتو مش هتعملوا حسابي أبدًا يا جدو؟ هو أنا مش راجل يعني؟ إزاي تخطبوا ماما من غيري؟ نظر الجميع بصدمة من كلام أيان الذي يسبق عمره بكثير. وكيف لا ومن ضربهم عادل الفاسق وسيف البلطجي. تنهد خالد في سره وقال: "هو أنا هلاقيها من جدكم ولا منكم يا ولاد الكلب." وسط ضحكات جميع من بالغرفة الذين سمعوا كلامه وهو يعتقد أنه يتحدث بصوت هامس. وذهبوا جميعًا على وعد قريب باللقاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...