تحميل رواية معشوقة المنتقم بقلم سما احمد pdf
بقلم سما احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ضحكات صاخبة تملأ هذا المنزل الكبير. ضحكات طفولية بالرغم من نضوج صحبتها التي تملك تسعة عشر عاماً من عمرها. تجري بساحة المنزل كطائر أخذ حريته وتطلق النكات الجميلة المضحكة. لم تشعر بتلك الكاميرا التي تلتقط لها صور كثيرة جداً. =وبحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طول. أحبك يا بوب وأنت مفرفش كده. رباب (الجدة) =ههههههه مجنونة. أهدي جدك زمانه جاي يا بت. =ويعني لازم أبطل ضحك وأعبس. لا تعالي بقى هنا. ومسكت يد جدتها تدور كالأطفال. فنظر لها البواب وضرب كفاً على كف قائلاً بحنية: =ربنا يديم ضحكتك ويهديكي يا رب...
رواية معشوقة المنتقم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سما احمد
كانت صرخاته تهز الجدران باسمها الذي بالنسبة له أغنية رائعة.
تيم بصراخ: جاكلين! جاكلين! طلعوني! جاكلين!
كانت شيرمين تبكي وهي ترى ذلك الشاب الذي في زهرة عمره سوف يجن من أجل فتاة، وهذه الفتاة ابنتها.
تيم بصراخ أشبه بالجنون: هقتلكم كلكم! هقتل كل اللي نزل دمعة منها! جاكلين! جاكلين حبيبتي!
وتمردت دموعه بغزارة مكملاً: جاكلين يا حبيبتي، هاجيلك وأخدك منهم كلهم، هبعدهم عنك وأندمهم. هاجي قريب يا جاكلين، اصبري.
أجهشت شيرمين بالبكاء، بينما ينظر له سمير وآدم بشفقة. حقاً شاب خسارة. أما هو، فكان يبكي وأمام عينيه صورتها وهي تضحك مراراً وتكراراً وتلعب كالطفلة.
في البرج.
كانت جاكلين تجلس في المطبخ وتشرب كوب ماء وعقلها ليس معها، بل بالكثير من الأشياء. فاقت وهو يقبل جبينها، ونظرت له، ابتسم بوجهها. آه، كم كانت تموت لرؤية تلك الإبتسامة التي لم تعد تشعر بها.
سيف بحنية وهو يلمس وجنتها ويشير على عقلها: الشيطان الصغير اللي جوا بيفكر في إيه؟
جاكلين بجمود وهي تنظر لعينيه: انتوا عملتوا فيا كده ليه؟
نظر لها بنظرة غريبة ثم وقف وأتى ليذهب، فمسكت يده: حتى المجرم بيعرف تهمته، مش بتعاقب من غير ما يعرف.
سيف ببرود وكذب: أبوكي قتل أبويا قبل ما يموت بأسبوعين، كانوا شراكا واتشاكلوا على صفقة وقتلوا.
جاكلين ببرود: شوفت أبويا بيقتله؟
سيف وهو يجلس أمامها: لأ، بس شوفتهم بيتشاكلوا قبلها.
جاكلين ببساطة غريبة: مش هقولك أبويا ميعملش كده، بالرغم إنه ميعملش كده، بس هقولك إني متأكدة اللي قتل أبويا قتل أبوك. وإن كنت أنت ولا أبويا ولا حتى أمي، متهمنيش. أنتم كلكم عندي ولا تسووا. حبي ليكم خسارة أصلاً التفكير فيكم.
وتركته ووقفت لتمشي، فقاطعها بنبرة جادة: مين اللي قتل أبوكي؟
وأكمل بسخرية: وأبويا؟
جاكلين وهي تعاود النظر له: أنا بقي شوفت القاتل بعيني. أبويا وأمي اتقتلوا قدامي، مش زيك. بس تعرف، ميستاهلوش أنتقم ليهم. أنت بقي بتحب أبوك، دور براحتك. أما أنا مش قايلة.
وقف وجذب ذراعها صارخاً بحدة: جاكي، أما أكلمك تقفي! مين ده؟ وإلا...
جاكلين بهدوء: اضرب، اهين، اغتصب. بالنسبة ليا جسمي مناعته قوت، معني بيفرق، ومش هقول.
وأنزلت يده وذهبت للغرفة. جلست بصمت رهيب. ذهب خلفها ينظر لها ويتابعها. حقاً، لا ترمش، شاردة.
في أحد المنازل.
نزلت مسرعة تحمل حقيبة ملابسها، تاركة خلفها تلك الشقة وصاحبها. دموعها تتساقط بغزارة. كم تعشقه ذلك الرجل. علت شهقاتها وهي تتذكر كيف حدثها. أشارت لتاكسي وركبت، وذهب بها.
في نفس وقت وصوله وصعوده للشقة، دخل وبدأ يبحث عنها، لم يجدها.
ياسين بعصبية: ماشي يا ماهي، إن ما كسرت رجلك مبقاش أنا ياسين المنشاوي.
ومشى يده بشعره ونزل، قاد سيارته وهو يفكر أين ذهبت. لتذهب أفكاره لها ويتذكر أول لقاء بينهما.
كانت العصبية تحتله بعدما حدثت مشكلة بينه وبين حالا وأخبرته أين ستذهب. قال لنفسه: طب مش رايح وراها، أما أشوف هتعمل إيه. ولا حتى باعت حد يشوف هتروح فين في الليل ده.
وأكمل قيادة، وفجأة ظهرت أمامه فتاة من العدم، فوقف بآخر لحظة بعدما خبطتها بطرف السيارة. ونزل ليجد فتاة شعرها يخفيها وجسدها يهتز. ليخمن أنها تبكي. فانحنى أمامها لينصدم وهو يرى ملابسها ممزقة من أكتافها.
ياسين بصدمة: مين عمل فيكي كده؟
رفعت نظرها ليتصنم من تحمل جمالاً كهذا. سبحان الله. ويجد دموعها على وجهها وتنظر خلفها بخوف ولا تقدر على الوقوف. فقالت بصوت متقطع: هيغتصبني، الحقني والنبي، ابعدني، مش قادرة.
ياسين بإستغراب: مين ده؟
ماهي ببكاء مرير: واحد جاري. ابعدني من هنا.
انحنى وحملها بين ذراعيه وأخذها للسيارة وقادها مبتعداً. وهي تنفست الصعداء ومسحت دموعها التي تجددت بلا إرادة. فقالت: شكراً. تقدر تنزلني هنا.
ياسين ببرود معتاد: قولي عنوانك أوصلك.
ماهي بمرارة: معتش عندي بيت.
وأكملت حين أدركت نفسها: نزلني هنا، هتصرف.
ياسين بضيق: حضرتك مش قادرة تمشي ولا عندك بيت؟ استنى هأمنلك مكان. أنا اللي عملت...
ماهي بحدة: نزلني لو سمحت. مش عايزة زفت مكان.
وقف السيارة مرة واحدة والتفت لها.
ياسين بحدة: اتكلمي عدل يا بت انتي.
ماهي بعصبية: بتكلم أما ببتك يا بعيد. قولت مش عايزة.
وفتحت الباب واتت لتنزل، وقعت. فنزل ورفعها بين يديه ليصبح وجهها مقابل وجهه، وتحدث بحدة: بت انتي عند مش عايز، فاهمه؟ هاخدك لزفت دكتور، وبعدين هاخدك لمكان تتنيلي تعيشي فيه لحد أما تبقي كويسة، فاهمه؟ ردي فاهمه.
ماهي بخوف منه: فاهمه، فاهمه. ده إيه الغلب ده يا ربي؟ أسيب هولاكو أقع في هتلر.
انطلقت ضحكة رنانة منه وأخذها للطبيب ثم لمنزل له وأسكنها به. لم تكن رجلها مكسورة، كان مجرد رد وأيام وستصبح جيدة. فقرر فعل خير، لكن هذه المرة لن يتزوج كما فعل مع حالا، فوفر لها عمل ومسكن. ومرت الأيام.
عاد من ذاكرته.
ياسين لنفسه: أما أشوفها، يمكن رجعت بيتها القديم.
واتجه بالسيارة له ويزداد توعده لها مراراً وتكراراً.
في ڤيلا المنشاوي.
كانت تجلس وتضع الهاند فري في أذنها وتستمع للأغاني وكأن لا شيء حدث، وتهز أكتافها تارة وتضحك تارة وهي ترسم. أتت ياسمين وأشارت لها، فخلعت الهاند فري ونظرت لها.
نورسين ببرود: نعم.
ياسمين بضحكة خبيثة: وإنتي كده بتثبتي لنفسك إنك مش هتتجنني على مؤيد وهتموتي وراه.
نورسين بسخرية: آه، مش شايفة؟ بندب حظي وهموت إزاي. ههههههه. هبلة إنتي يا أمي.
أو اتسعت عيناها وهي تسمع تلك القوية تخطئ بها، فردفت: أوعي تفكريني هبلة ومش عارفة إنك عملتي كده عشان بتحبي أبو جاكلين السيوفي. مجرد ما عرفت إن اسمها جاكلين السيوفي، عرفت إنها بنت آدم السيوفي وشيرمين أخت سيرين اللي هي المفروض مرات أبويا. ههههههه. فكري الوقتي لو سيرين رجعت، هتاخد من كل اللي انتي شايفاه وهتشاركك يا حلوة.
وأردفت وهي تلعب بشعرها بذكاء وخبث واضح: آه، طبعاً هتسألي ليه مقولتش لسيف الحقيقة. عارفة ليه؟ لأنك ضاحكة على عقله ومش هيصدقني الوقتي، ولا هيصدق أي حد. رغم إنه الوقتي شبه مش طايقك، بس أخويا، وعرفاه. وأحب أقولك، مش هتقدري أنا بالذات تعمليلي حاجة. عارفة ليه؟ لأني بنت... سيرين. ههههههه. أوبا، السر الكبير ظهر. مش هتقدري تعملي حاجة لواحدة أشر منك. أقولك إيه؟ أكتر حاجة انتي خايفة منها إيه؟ رجوع سيرين اللي هي الشر بعينه.
وقفت ببرود تام ومشت قليلاً ثم التفتت: آه، نسيت حاجة كمان. مؤيد مش أكتر من فترة وشطبنا خلاص.
ياسمين بصدمة: يعني إيه؟
نورسين بضحكة: يعني وداع يا دنيا، وداع على اللي باع ومكملش. ههههههه.
وذهبت لتنظر خلفها. ياسمين بصدمة كبيرة من هذه. لقد تحولت وتحول تفكيرها لخبث شديد، قائلة: لسه في إيدي كارت يا نورسين، وهما أبوكي وخالتك وجوزها و... تيم. أربح كارت.
أوضحت ضحكت بشر واضح. أما تلك، فعادت تستمع للأغاني وتهز يداها غير عابئة لما قالت لها ولا خائفة مما ممكن تفعله. ولم تفكر قط في أمها التي عرفت عنها مقرباً، فهي بالنسبة لها كقلتها.
في المخزن.
دخل الرجال وقيدوا أربعتهم ليعلموا أن ياسمين آتية. وكان تيم يقاومهم، فلكموه ليتوقف وقيدوه هو الآخر. فدخلت ياسمين وكانت تحمل صورتين، وضعتهم على سبورة سوداء تحمل صور الكل إلا هاتان الفتاتان.
ياسمين بخبث: عارفين دول مين؟
تيم بلهفة وهوس: جاكلين حبيبتي.
ياسمين وهي تصفق: برافو. جاكلين، دي جاكلين.
وأشارت على الصورة التي تحمل وجهها وهي تضحك بقوة. ضحكة تأسر القلوب من جمالها، ويتساقط من شعرها خصلات على وجهها. فنظر آدم وشيرمين لها بحنية، وسمير الذي ابتسم، فهي تشبه معشوقته الصغيرة إلى حد كبير. ووضعت الصورة الأخرى لتلك التي تبدو أنها لا تقل شقاوة عن جاكلين وتضع يداها بشعرها ليصبح فوضوياً وتضحك بقوة.
ياسمين وهي تجلس: حد يعرف بقي مين دي؟ أظن فيها شبه كبير من جاكلين. اللي يشوف الاتنين يقول تؤام. بس الأغبياء مش حاسين عشان أول مرة يشوفوا بعض. دي بقي...
سمير مقاطعاً بدموع: نورسين بنتي أنا وسيرين.
ياسمين بخبث: أيوه. السر اللي بسببه أنتم هنا. نورسين بنت حضرتك وسيرين. عارفين الجديد بقي؟ إن نورسين عرفت وعارفة إني بعذب جاكلين عشانك يا آدم. بس عارف الحلو إيه؟ إني شايفه في عيونها كره لأمها. عدا إنها بتحب جاكلين. بس مش هتبقى في صف أمها. ههههههه. أحسن حاجة.
شهرين كاملين مروا.
كل شيء كما هو. جاكلين أصبحت بالشهر الثامن ويظهر الحمل عليها بوضوح. وداومت في الجامعة التي نقلها لها سيف.
كانت ياسمين تكاد تجن وهي تعلم بحمل جاكلين. ماذا بالثامن؟ أبعد كل هذا العذاب وبالثامن؟ كانت ستجن وهي لا تضع لها حبوب منع الحمل وهم بعيدون. لكن الآن وحتماً ستقتله. بدلت ملابسها وأخذت شنطة يدها ونزلت. ركبت السيارة.
ياسمين للسائق بتكبر: على الشركة بتاعة سيف.
السائق بإنصات: أمرك يا فندم.
وذهب بها للشركة وحين وصلوا نزلت وهي تنظر للكل بقرف وبلا استثناء. حتى وصلت لمكتبه ودخلت، ووجدته يعمل بجد.
ياسمين بكره: سيف.
رفع نظره لها ووقف، فذهبت واحتضنته. ليبادلها. فرغم كل شيء، هي من ربته هو وأخواته عشرون عاماً متتاليين. فبادلها الإحتضان وبدأت هي بتساقط الدموع الكاذبة.
ياسمين ببكاء مصطنع: كده يا سيف؟ أهون عليك كل ده؟ أنا آسفة يا ابني، بس حبي لأبوك خلاني كنت هعمل أسوأ من كده.
سيف ببروده المعتاد: خلاص، مش مشكلة يا أمي.
ياسمين بحقد خفي: بقى يا سيف مراتك تبقى حامل وتخبي عني كل ده؟ أخس عليك. وتعيش وتقطعني؟ بقى ده جزاتي إني اتخليت عن شبابي عشانك أنت وإخواتك؟
سيف وهو يجلس: ظروف بقى، وأنا ومراتي هنفضل في...
ياسمين بعصبية: بقى كده يا سيف؟ على آخر الزمن بنت قاتل أبوك هتمشيك كأنها بقت الراجل وانت الست؟
سيف بصوت جوهري: ياسمين هانم.
ياسمين وهي تسكب الزيت على النار: بلا ياسمين بلا زفت. نسيت أبوك عشان بنت شيرمين. شيرمين أخت سيرين اللي اتخلت عنكم وخدت فلوس أبوك وهربت وماشية على كيفها، معيشاها في برج واكل ومرعى وانبساط. فعلاً خسارة تربيتي أنا وأبوك فيك. وعلى آخر الزمن تبقى كده.
سيف وهو يمسك رأسه: يعني أنتِ عايزة إيه؟
ياسمين بخبث: ترجع الڤيلا أنتِ وهيس.
سيف وهي يضغط على رأسه: حاضر. هنيجي من بكرة.
ابتسمت بخبث وهي تتركه وتذهب. فرن على السكرتيرة التي أتت، فقال: قهوة. هاتيلي قهوة مظبوطة و.... آه، مسكن للصداع بسرعة.
السكرتيرة بإحترام: أمرك يا سيف بيه.
في غرفة فوق السطوح.
كانت تجلس في صمت وتضم بطنها وتمسح بقايا دموعها. الآن تحمل منه نطفة دلاله على عشق حكم عليه بالفشل. لتتذكر كيف تزوجته.
كان يأتي لها يومياً ليرى طلباتها وما تريد ويذهب. وهذا اليوم أتى يشعر بالصداع الشديد، فذهب لها وهو عائد من العمل.
ياسين وهو يناولها أغراض: خدي دول. عايزة حاجة تانية؟
ماهي بإبتسامة: لأ، شكراً يا ياسين. في حاجة مالكة؟
هي اعتادت على قول اسمه دون ألقاب، سوا في العمل، وهو كذلك وقال: لأ، مفيش. بس مصدع.
ماهي وهي تشد يده: طب تعالي أعملك كوباية قهوة هتخليك حصان. ادخل، ادخل.
ودخلوا هما الاثنان وجلس أمام التلفاز حتى أتت بالقهوة ومدتها له، فبدأ يشربها فعلى على الفيلم التي كانت تشاهده، فخجلت كثيراً لأنها تعشق الأفلام الأجنبي الرومانسية. نظر لها وضحك.
ياسين بضحك: ههههههه. إيه يا بنتي؟ مكنش فيلم.
ماهي بصوت منخفض: ممكن تقلبي؟
ياسين وهو يشرب القهوة: لأ، عجبني الفيلم. بالرغم إني مش بحب أفلام مصاصي الدماء.
ماهي بإندماج: إزاي؟ لأ، لازم تتابعهم. هتحبهم. ده جمال أوي. طب ده أنا وأنا صغيرة كنت أقول ياااه لو اتحول لمصاص دماء وحبيبي يحولني بقا عشان أبقى زيه. قوم، إحنا قبلها بشر ومخلفين، وأما نتحول نرجع ولادنا كبار ونساعدهم ونعرفهم إننا أهلهم و...
قاطعها وهو يضحك بكل صوته حتى أدمعت عيناه وبدأت يكح بقوة، فجرت وأحضرت له ماء ليشرب، فشرب وعاد يضحك.
ماهي بضيق: بس بقا يا ياسين.
أكمل ضحك، فردفت: اقعد بقا لوحدك.
وآتت لتذهب، فشدها لتقع بحضنه. شهقت بخجل. أما هو، فلم يعبأ وكأنه لم يفعل شيئاً. وقال وهو ينظر لعينها: عايزة تتحولي لمصاصة دماء.
ابتسمت رغماً عنها وأومأت. فاقترب وعض رقبتها وابتعد قائلاً: أهلاً بأصغر مصاصة دماء في العالم. بس المصاصة دي مش هتحولني.
ماهي بطفولية: لأ، دقنك هتشوكني.
ياسين وهو ينظر لعينها التي أسراه منذ أول لحظة: طب جربي.
آتت لتنحني لرقبته، وجدت من التقط شفتيها يقبلها بتمهل وعشق. جحطت عيناها، بدأ يعمق قبلته حتى أخدرها. لتظهر عشقها الذي أخفته حين عرفت بزواجه.
رفعت يدها لرقبته تقربه. فوقف ووضعها على الأريكة واعتلاها ليبدأ بأخذ حق ليس حقه ويعطيه حق ليس حقها. فكان حنون معها، فهي أول امرأة يلمسها بحياته، أول امرأة يرغب بامتلاكها، وهو أول رجل يقترب منها ولا تعترض، فهو من حماها من الليل وظلماته، لكن لم يستطع حمايتها من نفسه.
انتهى مما بدأه وهو يضمها. شعر بدموعها على صدره العاري، فمسد على شعرها.
ياسين بهمس سمعته: تتجوزيني.
وعند هذه الكلمة لدغها عقرب. لو كانت أحبت، كانت ستكون منقذتها. إنما تزوجيني، كأنه يخبرها أن هكذا يصلح الخطأ. دفعته ووقفت، ذهبت للحمام وظلت به حتى سمعت صوت ذهابه.
وفي اليوم التالي حملت شنطتها وأغراضها نهاراً لتذهب، فهو يأتي ليلاً. وحين نزلت ووجدته بوجهها يرمقها بنظرات قاتلة.
ياسين بعصبية: راحة فين؟
ماهي بحزن: همشي. اللي حصل غلط مني قبلك. أنا كنت أقدر أوقفك، بس معملتش.
ياسين بخبث: ليه بقا؟
نظرت له ثم للأرض وصمتت. فشد شنطتها وصعد بها للشقة، ثم نزل وسحبها على أقرب مأذون، وتم كتب كتابهم. ثم عاد بها للشقة وأغلق الباب على كلاهما. رغم سعادتها، كانت خائفة أن يكون يفعل هذا لأنه المفروض.
ياسين بحدة مخيفة: وربي يا ماهي، إن طلعتي برة البيت بنية تسبيني، لهوريكي النجوم في عز الضهر. فاهمه.
صرخ بآخر جملته، فانتفضت وتمردت دموعها وهي تومئ بخوف بل رعب منه. فرفع ذقنها ومسح دموعها.
ياسين بخبث: مقوفتنيش ليه يا ماهي؟
تعثلمت وصمتت، فشدها لحضنه وقبل شعرها هامساً: وأنا كمان بعشقك يا ياسين.
عقدت حاجبيها، سرعان ما فهمت، فضحك وكأنه يقرأ أفكارها ورفع وجهها له قائلاً: هااا، مش هنحتفل بقا بجوازنا؟
حركت رأسها بعدم فهم، فاقترب وضم شفتيها بشفتيه يقبلها.
فاقت من ذكرياتها وضحكت بفرحة وهي تتذكر أسعد أيام حياتها بين أحضانه. ولكن خفق قلبها حين تذكرت تهديده إذا تركته. سرعان ما قالت: ده كان قبل ما مراته ترجع يا ماهي. إنما دلوقتي رجعت وزمانهم فرحانين سوا.
ومسحت دموعها التي كلما فعلت تتمرد.
في الشركة.
كان يراجع بعض الملفات وكل تفكيره بها، هي صغيرته التي ذهبت ولم يجد محلها حتى الآن. وتذكر كم تمنى أن يصبح أباً منها فقط. وذهبت أفكاره ليوم كاد يقتلها من جنونه بسبب فعلتها.
كان ياسين بالحمام يغسل وجهه أثر العمل المتعب، ليجد خلف المرآة الكبيرة بالحمام شيئاً يظهر. فشده وتصنم محله.
ماهي كانت تجلس أمام التلفاز تتابع أحد الأفلام بفضول. وجدته يقف، فعقدت حاجبيها بإستغراب.
ماهي: في إيه؟
وضع الشريط أمامها قائلاً بهدوء مميت: إيه ده؟
بلعت ريقها قائلة: برشام.
ياسين بصراخ: برشام منع الحمل بتاخديه ليه يا ماهي؟
ماهي بتوتر خائف: عشان.
ياسين بصراخ: عشان إيه؟ وأنا اللي بدعي ربنا كل يوم يسامحني إن لمستك وإنتي مش مراتي وبدعي يرزقني منك بطفل، وإنتي بتعملي إيه؟ أقتلك دلوقتي ولا أروح فيكي في داهية؟ متخلفة إنتي.
ماهي ببكاء: بكرة مراتك ترجع وأنا هرجع لوحدي. مش هتعترف بيا ولا بالطفل.
ياسين بجنون وهي يكسر أثاثات المنزل: ده تفكيرك فيا؟ هو ده تفكيرك؟ أولع فيكي دلوقتي وأخلص؟ ده آخرة حبي ليكي؟ ردي عليا، متسبنيش أتحرق كده وأنا بكلم نفسي.
زاد بكائها بخوف، فقرر الذهاب حتى لا يفتك بها. فقال: أما تبقي تثقي فيا، ابقي رني، أجي لحضرتك.
وأتى ليذهب، فاندفعت تحضنه وتبكي قائلة: أنا آسفة يا ياسين، واللهي هبطله ومش هاخده تاني، بس متزعلش مني. حقك عليا، متمشيش وانت زعلان مني، بالله عليك عشان خاطري.... ياسين رد عليا.
كان يكور يده بعصبية وشعر بها تبكي أكثر، فاستدار ووجدته يقبل شفتيها بكل غل وعصبية ويرمي الشريط وحملها ومازال يقبلها ولا يعطي لها فرصة أن تبادله، ثم رماها على السرير قائلاً وهو يفك أزرار قميصه بخبث: بقي مش عايزة تحملي يا ماهي؟ ماشي، يا أنا يا انتي، الليلة دي.
رغماً عنها ضحكت بكل صوتها، فقال بصوت عالي جداً: صلاة النبي دي بتضحك؟ ليلتك حمرا يا مهامي.
وأزاد ضحكها أضعافاً، فانحنى وحضنها لتبادله بقوة وقال: معنديش أغلى منك. أوعي تبعدي أو تعملي حاجة تبعدنا.
ماهي بعشق: بعشقك يا ياسين، بعشقك أوي.
فاق من ذاكرته وخانته دمعة. آه، كم يعشق تلك الفتاة. في نفس وقت دخول حالا، التي ما إن رأته هكذا حتى ذهبت وحضنت رأسها، فحاوط خصرها قائلاً بقهر: بعدها بيوجعني يا حالا. هي وحشتني أوي. أنا بحبها ومعنديش أغلى منها.
حالا بحنية: هترجع صدقني، بس عايزك تفضل قوي.
أومأ برأسه وهو يسند عليها.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سما احمد
في الشركة
كان يراجع بعض الملفات وكل تفكيره بها هي صغيرته التي ذهبت ولم يجد محلها حتى الآن. وتذكر كم تمنى أن يصبح أبًا منها فقط. وذهبت أفكاره ليوم كاد يقتلها من جنونه بسبب فعلتها.
كان ياسين بالحمام يغسل وجهه أثر العمل المتعب، ليجد خلف المرآة الكبيرة بالحمام شيئًا يظهر. فشده وتصنم محله.
أما هي، فكانت تجلس أمام التلفاز تتابع أحد الأفلام بفضول. وجدته يقف فعقدت حاجبيها باستغراب.
= في إيه.
وضع الشريط أمامها قائلاً بهدوء مميت.
= إيه ده.
بلعت ريقها قائلة.
= برشام.
ياسين بصراخ.
= برشام منع الحمل بتاخديه ليه يا ماهي.
ماهي بتوتر وخوف.
= عشان عشان.
ياسين بصراخ أشبه بالجنون.
= عشان إيه؟ وأنا اللي بدعي ربنا كل يوم يسامحني إن لمستك وإنتي مش مراتي وبدعي يرزقني منك بطفل، وإنتي بتعملي إيه؟ أقتلك دلوقتي وإلا أروح فيكي في داهية، متخلفة إنتي.
ماهي ببكاء.
= بكرة مراتك ترجع وأنا هرجع لوحدي، مش هتعترف بيا ولا بالطفل.
ياسين بجنون وهو يكسر أثاثات المنزل.
= ده تفكيرك فيا؟ هو ده تفكيرك؟ أولع فيكي دلوقتي وأخلص، ده آخرة حبي ليكي. ردي عليا، متسبنيش أتحرق كده وأنا بكلم نفسي.
زاد بكاؤها بخوف فقرر الذهاب حتى لا يفتك بها. فقال.
= أما تبقي تثقي فيا ابقي رني أجي لحضرتك.
وأتى ليذهب، فاندفعت تحضنه وتبكي قائلة.
= أنا آسفة يا ياسين، واللهي هبطله ومش هاخده تاني، بس متزعلش مني، حقك عليا، متمشيش وإنت زعلان مني بالله عليك عشان خاطري. ياسين رد عليا.
كان يكور يده بعصبية وشعر بها تبكي أكثر، فاستدار وجدته يقبل شفتيها بكل غل وعصبية ويرمي الشريط. وحملها وما زال يقبلها ولا يعطي لها فرصة أن تبادله. ثم رماها على السرير قائلاً وهو يفك أزرار قميصه بخبث.
= بقي مش عايزة تحملي يا ماهي؟ ماشي يانا يا إنتي الليلة دي.
رغمًا عنها ضحكت بكل صوتها. فقال بصوت عالٍ جدًا.
= صلاة النبي دي بتضحك، ليلتك حمرا يا مهاميهو.
زاد ضحكها أضعافًا، فانحنى وحضنها لتبادله بقوة وقال.
= معنديش أغلى منك، أوعي تبعدي أو تعملي حاجة تبعدنا.
ماهي بعشق.
= بعشقك يا ياسين، بعشقك أوي.
فاق من ذاكرته وخانته دمعة. آه كم يعشق تلك الفتاة. في نفس الوقت دخول حالا التي ما إن رأته هكذا حتى ذهبت وحضنت رأسها. فحاوط خصرها قائلاً بقهر.
= بعدها بيوجعني يا حالا، هي وحشتني أوي، أنا بحبها ومعنديش أغلى منها.
حالا بحنية.
= هترجع صدقني، بس عايزاك تفضل قوي.
أومأ برأسه وهو يسند عليها.
خرجت من آخر يوم في الامتحانات مع صديقتها الوحيدة، فهي لم تعد تحب أن يكون لها أصدقاء كثيرون. وتدعي ليلي.
ليلي بقلق وهي تسندها.
= مالك يا جاكلين.
جاكلين بتعب.
= مش عارفة، بس الفترة دي الحمل تاعبني أوي.
ليلي بمراوضة.
= احمدي ربك إن حملك مش حمل بطن، يعني بطنك مش كبيرة، وإلا كان حيلك اتهد. مرات أخويا كانت كده ويا عيني كانت بتموت. تمشي خطوة وتقعد، بس الحمد لله مش ظاهر على بطنك قد كده.
جاكلين وهي تمسح حبيبات العرق.
= الحمد لله.
هرعت سيف يأتي عليهما. وحين وصل قال.
= إزيك يا ليلي.
ليلي بابتسامة.
= الحمد لله. هستأذن أنا، عايزة حاجة يا جاكلين.
جاكلين بابتسامة شاحبة.
= سلامتك. ابقي كلميني، متنسنيش.
ليلي وهي تحضنها.
= حد ينسى الانتيم يا بت، ده إنتي حبيبتشي، حبيبتشي، حبيبتشي، حبيبتشي. خمسة حبيبتشي.
ضحكت جاكلين بكل صوتها وذهبت ليلي. فسندها هو وركبوا سويا. ظل الصمت حليفهم إلى أن تحدث.
سيف ببرود.
= اجهزي، هنرجع بكرة الفيلا.
جاكلين بعدم فهم.
= فيلا إيه.
سيف محاولة الثبات.
= فيلتي، عند نورسين وأمي وأخويا ومراته.
جاكلين ببرود تمحي عصبيتها.
= ارجع مع نفسك.
سيف محاولة التحلي بالصبر.
= مش حمل، عند أنا ببلغك مش باخد رأيك.
جاكلين بعصبية.
= قلت مع نفسك، مش راحة.
سيف وهو يغلق الحاجز بينه وبين السائق.
= مش بمزاجك، مش إنتي الراجل واللي تأمري، وغصب. لا غصب إيه، بالعند فيكي هتيجي.
جاكلين بصراخ.
= راجل على نفسك، وغصب.
قاطعها بصفعة منه وجذب ذراعها صارخًا.
= راجل عليكي وعلى أهلك يا زبالة يا بنت ال.
صمت وهو يرى دموعها التي خانتها. وحين صمت بعدت يده بهدوء قائلة.
= هاجي، بس بلاش تشتم ناس ميتة، حتى لو مش يهموني.
ونظرت للشباك بقهر واشمئزاز من حب لعين صك على قلبها. أما هو فشعر بقلبه يعتصر وألم شديد به. كلما بدأ يصلح شيئًا هببه بتصرفاته. لا يعرف أحد أن خلف رزانته وهدوءه شخص قاسٍ لديه قلب من فولاذ.
في فيلا المنشاوي
ياسين وهو يضبط جرفتته.
= جاهزة.
حالا وهي تضع بعض لمسات المكياج.
= أيوه جاهزة.
ياسين وهو يمد يده لها.
= يلا عشان منتأخرش على الحفلة.
حالا بمرح.
= أشتات حلويات مربات.
ضحك بخفوت ونزلوا سويا لأسفل. فوجدوا المجنونة تجلس وتغني.
= اللي باعنا خسر دلعنا، راح لحاله الله.
حالا بهمس.
= مبروك يا ياسين، أختك اتجننت.
ياسين بضحك.
= الله يبارك فيكي، عقبالك.
أطلقت ضحكة رنانة. أدارت كلا من ياسمين ونورسين التي ضحكت من ضحكتها العالية. أوفر قائلة.
= رقاصة، رقاصة يعني مش أي كلام.
حالا مجعدة أنفها.
= غلسة أوي، يلا يا ياسين.
ياسين وهو يسحب يدها.
= يلا.
وذهبوا. فضحكت نورسين وربعت أرجلها ترسم مرة أخرى وتستمع للأغاني. بينما تنظر لها ياسمين بكره واضح.
في فرنسا
كان يجلس في أحد الملاهي بحزن، فهو لم يراها منذ شهرين وحقا اشتاق لها وكثيرًا. كما اشتاق لنورسين حين تركها. وذهبت أفكاره لنورسين. واه من نورسين، جميلة وبريئة لكنها شرسة. أغمض عينيه وسند على المنضدة التي أمامه.
كانوا يتمشون سويا بحديقة المنزل وهي تشغل أغنية أجنبية رومانسية.
مؤيد بمرح.
= اقفلي يا بنتي، اقفلي. الأغاني دي بتشدنا للرزيلة، شغلي قرآن أحسن ألف مرة.
نورسين بحزن.
= معنديش قرآن.
مؤيد بابتسامة.
= خلاص هبقى أبعتلك أو نزلي، بس بلاش البصة دي. وحياة عيالك متعرفيش أصلا إن القرآن ده بسبب أخوكي. أنا وربي ما بركعه.
نورسين بضحك.
= معنديش يا أخويا هههههه. اممم، تعالي هشوفلك مستقبلك.
وشدت يده ليجلسوا على الأرض أمام بعض وربعت أرجلها وفتحت يداه.
مؤيد بضحكة رنانة.
= بقيتي عرافة يا نورسين.
نورسين بعبوس.
= بطل غلاسه واستنى.
بدأت تمشي إصبعها على يده وأردفت.
= إنت هتتجوز واحدة تعرفها بس مش قريبتكم.
مؤيد باستغراب.
= بجد؟ عرفتي إزاي؟
نورسين وهي تشير بإصبعها.
= شفت الخط ده بعيد عن ده وده قريب، عرفت كده.
سحب يدها وبدأ يراها ثم قال.
= الله، ما إنتي زيي، هتتجوزي واحد تعرفيه ومش قريبك. فكرك هتجوزك إنتي.
قالها بجدية لكنه بدا يمزح. أما هي فانفجرت ضاحكة. وتوقف. نظرت لعينيه قائلة.
= يوم ما أتجوز، أتجوز واحد بتاع بنات.
مؤيد بمرح.
= يا بنتي ده أنا بعمل خير بطعم مساكين في كنتاكي، أفك عنهم بفسحة هدية.
شدت لياقته بعصبية.
= يعني الهدايا اللي بتجيبها دي بنية إنها واحدة من الـ.
مؤيد بحدة.
= وربنا أديكي بوسة تفضل معلمة شهرين. شيلي إيدك. بعدين إنتي غيرهم وبجبلك في المناسبات، إنما هما من غير مناسبات.
نورسين بتعلثم وهي تتركه.
= إنت واحد سافل.
مؤيد بضحك.
= بمناسبة الكلمة، هنسمي العيال إيه؟
نورسين بصراخ وخجل.
= مؤيد!
أطلق ضحكة رنانة زادت من وسامته مردفًا.
= قولي بقى هتسمي ولادنا إيه؟ ولا أسميهم أنا.
نورسين بغيظ.
= تسمي إيه؟ هو إنت اللي هتتعب في حملهم وولادتهم.
مؤيد بغمزة ووقاحة.
= ما أنا بعمل مجهود برضه.
صرخت بغيظ ووقفت. فشدها لتجلس وهو يضحك بقوة ويقرص وجنتيها الحمراء. فاق على يد توضع على كتفه. فرفع رأسه ليجدها أمامه تبكي. رغما عنه نطق اسمها.
= نورسين! إنتي جيتِ.
عقدت نسرين حاجبيها بعدم فهم. فأردف.
= نورسين، أنا بحبك أوي، إنتي بتحبيني مش كده؟ أنا آسف، هرجع، آسف إني قفلت السكة في وشك وسبتك. عارف، عارف إنك بتحبيني وأنا والله بحبك يا نورسين. وبحب سيرين عشان شبهك.
الآن فهمت سيرين. فهو لا يحبها هي بل يحب حبيبته التي تشبهها. سندته ليقف وأخذته وذهبت وهو يسمعها كلمات غزل وعشق على أساس أنها نورسين.
في القاهرة
كان هناك شاب بالعقد الثالث من عمره يقف مع أباه الذي يقول.
= فاهم، تحسن علاقتك بياسين المنشاوي. أنا مش فاهم ليه العداوة دي.
الشاب بضيق.
= مش بينزلي من زور يا والدي، إنت عارف وبصراحة موعدكش.
الرجل محاولة إقناعه.
= يا ابني افهم، إنتوا الاتنين سوا هتعملوا قوة أقوى لأنكم زي بعض.
وأردف وهو ينظر للباب.
= أهو ياسين المنشاوي جه، هو ومراته.
نظر الشاب للباب. لذلك الرائعة التي تنزل من أعلى السلم بفستانها الأحمر الرائع. مهلاً، من الذي معها؟ قال أباه. قال إنها زوجته. جمعته الصدمة.
أما عند ياسين، فرأى معتز الفيومي وأخذها لهما قائلاً.
= هعرفك دلوقتي على أبرد واحد في مصر كلها.
حالا باستغراب.
= مين ده؟ بعدين أنا بردانه خلقة.
ضحك رغما عنه وهو يقرص وجنتها حتى وصلوا. فلم تلمح ذلك. وقال ياسين.
= معتز بيه، اعرفك حالا المنشاوي، مراتي.
معتز وهو يسلم عليها باليد.
= أهلاً يا بنتي، منورة. ودا خالد الفيومي، ابن.
نظرت لخالد بصدمة وهو بادلها بعصبية حدة، غيظ، اشمئزاز، وأخيرا حب. وسلم عليها ثم على ياسين وقال وهو يجز على أسنانه.
= نورتينا يا مدام حالا.
تلعثمت ولم تجب. تشعر بالأرض تدور بها. وفجأة سندت على صدر ياسين الذي قال بقلق.
= حالا مالك.
حالا وهي تجاهد لتقف.
= أنا كويس.
معتز بمرح.
= إيه يا مدام حالا، في نونو في السكة ولا إيه.
فار الدم بدماغ خالد لمجرد التفكير أن هذا قد لمسها. ودا لو يقتل ياسين ضربًا وهو يراه يضحك بكل صوته قائلاً.
= قول يا رب يا معتز بيه.
نظرت له حالا وضحكت، فهي تعلم أنه يقصد ماهي وليست هي. ظلوا لوقت يقفوا. وقرر خالد أن يفعل شراكة مع ياسين ليقوي العلاقة ويستطيع معرفة سبب فعلتها هكذا. وجلسوا أربعهم سويا.
ياسين وهو يمد يده لها.
= ترقصي معايا برنسس حالا.
حالا بابتسامة.
= بكل سرور سنيور ياسين.
وقفت معه. والآخر يكور يده بعصبية. حتما سيقتلها. فوقف ورقص مع واحدة أخرى واقترب منهما قائلاً.
= نبادل يا ياسين بيه.
ياسين بلامبالاة.
= مفيش مشكلة.
أخذها خالد. وفي لحظة كان يعتصر خصرها بين يديه مقربا إياها له وقال وهو يكاد يفتك بأسنانها.
= ليه؟ ليه عملتي فيا كده؟
حالا بألم وهي تحاول إبعاده.
= ابعد يا خالد.
خالد وهو ينظر حوله لتأكد أن لا أحد يتابعهم.
= ردي يا حالا، أو وربي أطلعك من هنا أرملة. ردي.
انتفضت بين يديه، فهي تعلم جيدًا مدى شره. سبق وأخبرها ياسين. قالت بدموع تتجمع.
= أنا كذبت، أنا مرات ياسين من أكثر من سنة وبحبه ومش هطلق منه. وإنت كمان كذبت وكذاب وكذابة مينفعوش، فانساني يا خالد.
خالد وهو يكاد يجن.
= ليه علقتيني بيكي طالما هتعملي كده؟
اغورقت عيناها بالدموع وقالت.
= مش إنت لوحدك، وعارفة إني غلطت واسفة. مستحيل أسيب ياسين، هو اللي صاني وحماني، إزاي أسيبه وأروح لعدوه.
خالد وهو يتركها بفحيح.
= ماشي يا حالا، وربي لخليكي تطلبي الطلاق وتيجي وتطلبي إني أتزوجك، ويانا يا إنتي. وساعتها هندمك على الساعة اللي خلتيني أحبك فيه.
تركته ونزلت منتظرة ياسين. التي أتى حين رآها وحدها فقالت وهي تبتلع ريقها.
= يلا نمشي.
ياسين باستغراب.
= في حاجة؟
حركت رأسها علامة الرفض. فأردف.
= يلا.
ذهب كلاهما سويا تحت نظرات ذلك المتوعد لها. كان يقود السيارة وهي تنظر من الشباك حتى لمحت أحد فصرخت.
= ياسين! استني بسرعة، استني.
وقف بسرعة مستغربا حالها. فاكملت بسرعة.
= ماهي، ماهي حودت من الشارع اللي فات، انزل بسرعة.
ياسين وهو يفتح الباب بلهفة.
= خدي العربية وروحي إنتي، وأنا هتأكد وأحصلك. يلا، للمنطقة دي مش أمان.
حالا بابتسامة.
= حاضر. أوعي ترجع من غير مراتك.
ضحك وهو يجري. وهي انتقلت مكانه وقادت السيارة للفيلا.
عند ماهي.
كانت تحضر دواء مهم لها في الليل وصعدت للعمارة عبر المصعد. لم ترَ ذلك الذي يجري أسرع على السلم وهو يأكل عظمه. عقدت حاجبيها وهي ترى الشباك مفتوح. فقالت.
= أكيد نسيته.
وفتحت الباب بالمفتاح ودخلت. أغلقت الباب وأشعلت النور. شهقت بفزع وهي تراه يجلس وهو يلهث. فقد لم يجد على السطوح سوى تلك الغرفة فعلم أنها لها. أتت لتلتفت لتذهب بسرعة. فوقف وشدها وجلس وهي بحضنه.
ياسين بحدة.
= بتحاولي تهربي عيني عينك كده تاني.
ماهي بدموع وخوف.
= سيبني يا ياسين.
ياسين بغيظ وعصبية.
= أسيبك؟ ماشي، دا أنا هعرفك دلوقتي.
ورفع يده مزق بلوزتها. أتت لتنطق فقبلها من شفتيها بكل عصبية بقلبه. بدأت تضربه على صدره. سرعان ما هدأت ورفعت يدها لرقبته تبادله. فوضعها على السرير واعتلاها وشبك أصابعه بأصابعها.
ياسين بفحيح.
= بقي بتهربي مني أنا؟ إن ما خليتك كل حتة فيكي تقول أنا بتاعت ياسين، مبقاش من عيلة المنشاوي. وبعدها هندمك على هروبك لأني سبق وحذرتك.
أتت لتتحدث أنقض على شفتيها يقبلها وبدأ يعرفها فنون العشق بطريقته ويمتلكها. يكاد يجن حين يفكر أنه كان سيستمر أكثر بدونها. كم يعشقها هذه الفتاة. لكن مهلاً، ليس ياسين المنشاوي من يترك حقه. سيرى من هي الأصل والبديل كما تقول. وبطريقة تجعلها تندم على يوم تركته به.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سما احمد
في البرج، لم يحتلها سلطان النوم أبداً. حتى ملت، فنظرت لمن ينام بجانبها وضحكت بسخرية. هو من يجرح وهو من يرتاح. يا ليته لم أعشقك يوماً، يا ليته لم أراك، ولا تعلقت بك. كم أتمنى أن يزول عشقك من قلبي، حينها سأتركك للأبد. سأعطي لك ذلك الذي ببطني وأغادر. أترك كلاكما. أعترف، أكرهه. لا أكن له الحب لأنه منك. ربما أنا أول أم تكره ولدها وتقول.
جلست على السرير قليلاً، ثم وقفت وذهبت بجانب الشباك الزجاجي الكبير، كالحائط، والذي يطل على النيل.
جاكلين بابتسامة ساخرة: الوقعة من هنا بموته، أجرب حظي بقي. يمكن أرتاح.
سيف بحدة وهو يذهب بجانبها: جاكي، اعقلي.
جاكلين بخنقة منه: هعقل بس، سبني لوحدي لو سمحت.
سيف بنفي: لا، مش هسيبك.
سندت رأسها على الزجاج في صمت تام. ليست أجمل فتاة على وجه الأرض، وأيضاً ليست مميزة. لا صوتها رائع جداً، ولا ترسم جيداً، ولا تؤلف، ولا ولا ولا. وأيضاً، مهلاً يا جاكلين، أيضاً ولا أكثر واحدة تعذبت في العالم.
جاكلين قاطعة الصمت: في عذاب أكتر من اللي حصل ليا، مش كده؟
صدمة أو ذهول حدث له. حين تصمت، يعني أنها ستدبش. استمر صامتاً، فاردفت: آه، في أكيد في. عارف نفسي أبقى سمكة قرش كبيرة أو حوت كبير أوي، أفضل آكل باقي الأسماك. بس دا خارج إرادتي، لأني هبقى جعانة. بعدين، لما يجي اليوم وياخدوني يقتلوني، يبقوا يستفيدوا مني كتير أوي. هكون سيد الكل. وأما يجيلي سيد، أموت. حلو. حياته، آه، حلوة أوي، حلوة جداً، حلوة.
وسندت رأسها على الزجاج، تترمد دموعها بصمت. ظلت عليه فترة، ثم أكملت: هو أنا الأم الوحيدة اللي بتكره ابنها أوي وبتتمنى ميجيش على الدنيا؟ تصدق؟ بحاول أحسبها، هو جاي من إيه؟ قبل ما نتجوز رسمي ولا بعدها؟ بعدين بحس إنها مش فارقة. في كل الحالات لازم أكرهه. يعني أما جاي من خداع، ما اللي كان حصل مش حب. أو جاي من اغتصاب. بس عارف هكرهه إمتى أكتر؟ لأني هههههه، في كل الحالات بكرهه. أكيد لو جاي من خداع. صح؟ آه، صح.
كان يستمع لها بصمت، ويشعر بقلبه يتحول كقلبها لأشلاء. ود لو يخرسها، لكن مهلاً يا سيف، اتركها تخرج ما بقلبها. سمعها تتحدث مرة أخرى: تيجي واحدة وتقولي أنا حامل من واحد اغتصبني، معرفوش. أنا هحسدها. عارف الأسوأ إيه؟ إن اللي يعمل كدة شخص بتعشقه، ويبقي بيخدعك. صعب أوي الحب من طرف واحد.
قرر قطع هذا الصمت من ناحيته قائلاً: سامحيني يا جاكي.
جاكلين بابتسامة وهي تتلمس الزجاج: اللي بيحب بيسامح، ما بالك باللي بيعشق. أنا ببقى مسامحاك من قبل ما تخلص حتى. الفترة اللي خدتها مكنتش عشان أسامحك، كان عشان أظبط أفكاري.
سيف بحنية وهو يمسك يدها: نبدأ بقا من جديد. مش هتندمي. أنا وربي بحبك يا ج...
جاكلين وهي تنفض يداه: وأنا بكره الكذب يا سيف. أنت بتكذب. اللي بيحب مش بيأذي، وأنت رمتني بإيدك. أنا مسامحاك على اللي عملته، بس انسي إزاي إنك رمتني لواحدة عاملتني زي الكلبة والعبدة. متقولش كلمة بحبك دي. عارف الكلمة دي بتعمل فيا إيه؟ بتدمرني.
وفي لحظة، كان يجذبها فوقه والتقط شفتيها، يقبلها بكل عشق وشغف وغيظ ومحبة وجنون. ابتعد وهي تلهث قائلاً: بتكرهي الأقوال، خلينا بقى في الأفعال، وأنا سيدها. وعاد يلتهم شفتيها من كثرة حبه وشوقه لها، وجعل رجليها تحاوط خصره، ووقف وذهب لغرفة أخرى غير التي يناموا بها، وضعها على السرير، وابتعد بصعوبة عن شفتيها، وأشعل نور خافت، وعاد لها. يعرفها قواعد العشق، أفعال لا أقوال.
في ڤيلا المنشاوي.
كان ياسين يدخل ويسحبها ويحمل شنطتها. رغم سعادته حين علم بحملها، إلا أنه يجب وحتماً أن يعاقبها. فلم يعبأ لدموعها الغزيرة. كانت ياسمين، حالا، ونورسين يجلسوا سوياً.
ياسمين بحدة: أنت رايح فين ومين دي؟
ياسين بحدة لها: شيء ميخصكيش يا ياسمين هانم.
حالا وهي تقف وتذهب له: اهدى يا ياسين، في إيه؟
ياسين وهو يبعدها: حالا، ابعدي. أنا متضايق ومش عايز ضيقي يطلع عليك.
حالا وهي تبعد يده عن معصمها الذي احمر: استهدي بالله، مش بالطريقة دي، وسيبها الوقتي. أما تهدى ابقى خده.
ترك معصم ماهي وشنطتها وخرج، تاركاً إياها. فنادت على الخادمة: خدي الشنطة دي للأوضة اللي جنب بتاعتي ونضفيها كويس، فاهمة.
الخادمة باحترام: حاضر.
حالا وهي تسحب ماهي لتجلس: واعملي كوباية لمون لماهي هانم بسرعة.
وجلست بجانب ماهي ومسحت دموعها بحنية. استغربتها ماهي كثيراً.
ياسمين بحقد: مين دي؟ تعرفي تردي ولا أعمال ياسين الخيرية للشحاتين كتر.
حالا بحدة: ياسمين هانم، ماهي هنا قيمتها من قيمتي ومن قيمتك، لأنها مرات ياسين، تمام؟ ولو سمحتي اتكلمي أحسن من كده.
ياسمين بشهقة: م..
نورسين ببساطة: مراته يعني زوجته. هههههه. كده فهمتيها. أخويا هيعمل فيها فواز الصياد ويجيبهم واحدة ورا واحدة.
حالا بحدة: نورسين، بطلي...
نورسين بغمزة: لا يا بت، ما أنتِ علا غانم يعني الأساس، والباقي أناناس.
واردفت بجدية بعدما ضحكت: والله نورتينا يا ماهي، وربنا يعينك على ما دخلتي عليه. واه، ضرتك عسل وهادية ومسالمة، مفيش داعي لمخططاتك.
وقفت وفردت يديها وذهبت باتجاه السلم: أنا بكرهه للدنيا، هقولها أيوه، أنا مش بطيقه. وسلاماً على حب باعنا فشقلبناه.
حركت حالا رأسها بحزن على تلك الفتاة التي تفقد نفسها يوماً بعد يوم، ونظرت لماهي بحزن، تطمئنها بنظراتها أنها بجانبها.
كانت جاكلين تنام مرتدية التيشيرت الذي، وبرغم حملها، تغوص به. وظهرها مقابل صدره العاري، وهو ينام ويده على بطنها البارزة يحضنها، والأخرى أسفل رأسها. كانوا كعاشقين، ليس بين أي منهما مشكلة.
جاكلين بنوم وهي تلسكه بيدها: سيف، س. سيف، عايزة آكل، جعانة.
سيف فتح عينيه، ورغم عنه ضحك. فما زالت نائمة. وبدأ يلمس بطنها هامساً: هتحبيه يا قلبي مجرد ما يجي، صدقيني، وهرجعك ليا يا قلب سيف.
واردف في أذنها: جاكي، يا صغننة، جاكي، قومي يلا.
همهمت برفض، ناسيه الطعام، واستدارت له تضم خصره وتمسح وجهها بصدره العاري. فأعاد شعرها خلف أذنها وقبل عنقها: قومي يلا يا جاكي.
جاكي.
فتحت عينيها لتلتقي بتلك الزرقاوية. رفع ذقنها وانحنى ليصل لفمها. فهمست: صباح الخير.
قبلها بعشق، فشعر بها تبادله، وهي تغرس يدها بخصلاته. ثم ابتعد، وبلل شفتيه هامساً: صباحي دايماً عيونك يا جاكي.
جاكلين باستغراب: ليه دايماً؟ حتى وأنت متعصب تقول جاكي، ليه؟ ولا مرة قولت اسمي كامل.
سيف بابتسامة وهو يلملم شعرها: أنا نفسي مش عارف، بس بحسها مش مجرد اسم. بحسها بتخرج من جوايا.
ابتسمت بروعة، فأردف بحنية وهو يضمها له: لو مش عايزة نروح الڤيلا، مش هنروح. المهم أشوف ضحكتك دي.
جاكلين بخوف وهي تبتلع ريقها: هنروح، بس يا سيف، أوعى تسبني لياسمين، أو تهني وتتغير معايا قدامهم. أنا بتقتل لما بتهني قدام حد.
سيف وهو يرفع يدها لفمه: وعد يا جاكي، مستحيل أهينك طول ما أنا عايش، أو أأذيكي، بس افضلي اضحكي.
أومأت برأسها، فأكمل بغمزة: إيه رأيك بقي أعيدلك اللي حصل امبارح؟ عايز أحفظك.
جاكلين بخجل: لا، وقوم وبطل قلة أدب.
سيف بوقاحة ويده تدخل من أسفل التيشيرت تتجول على جسدها: وهو في أحلى من قلة الأدب.
شهقت بفزع، فأسكتها بقبلته على شفتيها، ليأخذها دوامة عشق أخرى.
في ڤيلا المنشاوي.
كانت ماهي تجلس بغرفتها وتبكي بغزارة. فهو أتى مساء أمس، وكانت تجلس مع حالا، فذهب مع حالا لغرفتهما وتركها وحدها. أفكارها تأخذه ليلاً فيما يفعل مع حالا، تكاد تجن من كثرة الأفكار. ظلت تبكي ليلاً كثيراً، وأفكارها لا تخلو من التخيلات. سمعت طرقاً على الباب، فمسحت دموعها.
ماهي محاولة جعل صوتها طبيعي: ادخل.
دخلت حالا بابتسامة رائعة قائلة بأشياء تجعل ماهي تكاد تجن منها: ماهي، يلا الفطار هيتحط. ياسين قال إنك حامل ولازم تتغذي كويس. يلا قومي.
وشدت يدها لينزلوا لأسفل. وجدت الكرسي الأساسي للمائدة فارغاً. عقدت حاجبيها لأنها تعرف أن ياسين كبير العائلة، وياسين على اليمين، وعلى يساره نورسين وياسمين. فشدتها حالا لجانب ياسين وأجلستها، وجلست بجانبها. استغربت كثيراً، وبدأت أفكارها تأخذها لمكان آخر. أمرتها حالا أن تأكل، وبدأت تقدم لها الطعام، أما ياسين ينظر لكليهما سراً، ونورسين تضحك عليه.
حالا بمرح: معلش، هبلة، بتضحك من غير سبب. كملي أكل.
أكملت طعام، فقالت ياسمين: سيف.
التفتوا ليجدوه يدخل ومعه جاكلين، يحاوطها بذراعه كأنه يحميها من كل شيء.
سيف بهمس لجاكلين: على الأوضة على طول، أنا لسه مشبعتش على فكرة.
جاكلين بغيظ ملذذ له: متحسسنيش إنك عريس جديد. إيه مشبعتش دي يا حبيبي؟ أنا حامل من...
سيف بغمزة ووقاحة: هو اللي يتجوز جاكلين اللي كلها إمكانيات يشبع.
جاكلين بغيظ وخجل: سييييف.
نورسين بدرامية: أهلاً أهلاً بأبن أخويا الغالي. أقوم أسلم.
وذهبت تحتضن جاكلين بقوة، فضحكت جاكلين عليها قائلة: يا بت، فطستيني. أنا مش ابن أخوك.
نورسين بضحك: ابن أخويا في بطنك، يبقى أحضنك إنتي.
جاكلين وهي تضرب رأسها: أقنعتيني يا عيلة.
سيف بضحك: العيلة هي إنتي يا جاكي. نورسين أكبر منك بأربع شهور.
جاكلين وهي تنظر حولها بطريقة مضحكة: إيه الكسفة دي يا رب.
نورسين بشموخ مضحك: تقوليلي يا طنط، أقل من كده مش هقبل.
سيف مقلداً إياها: وأنتم الاثنين تقولولي يا جدو، أقل من كده مش هقبل.
ضحكت كلاهما، فحضنهما الاثنان، يقبل رأسهما. فهو لا يملك أغلى منهما. أما ياسمين، فكانت ضحكاتهما كنار على قلبها، كالنيران.
حالا لماهي بابتسامة: دا سيف أخو ياسين. سيف أصغر منه بسنة، بس كون نفسه بنفسه، وياسين بيحترمه ويعمله حساب على إنه الكبير، والاتنين بيحبوا بعض أوي. واللي هناك مرات سيف، جاكلين. وهي الوقتي حامل في التامن. ربنا يكملها على خير.
ماهي بخفوت: يا رب.
سيف بلهجة أمر: روحي يا نورسين، كملي أكل، واحنا هنقعد في الصالون لحد أما تخلصي.
نورسين باستغراب: مش هتسلمي؟
سيف بابتسامة: بعد الأكل، يلا.
كانت جاكلين تتحاشى النظر لياسمين، وذهبت معه للصالون، فجلس وهي بحضنه، يلعب بشعرها.
سيف بحنية: لو حاسة إنك متضايقة، قولي، نمشي ومنرجعش.
جاكلين وهي تلعب بأزرار قميصه: لا، أنا كويسة. صحيح، مين البنت اللي كانت قاعدة؟
سيف بخبث: آه، الحلوة أوي دي.
جاكلين بغيظ: سيف، رد على قد السؤال.
سيف بضحك: مرات ياسين أخويا، متجوزها من فترة.
جاكلين وهي تضم خصره: مراته كويسة، ليه يتجوز عليها؟
سيف وهو يقبل رأسها: الحب.
جاكلين بحزن وقلبها يعتصر: يعني أنت ممكن تحب وتتجوز عليها؟ لو أجاب سيجعلها تتعصب كالعادة، لكن يجب أن لا يتركها هكذا فتعتقد أن كلامها صحيح. شعرت به يجذب شعرها للخلف وينزل على شفتيها، ينهل من شهدهما بعشق، رفعت، ويجذبها باليد الأخرى، ليسمعوا صوت شهقة. ابتعد وابتسم بوجه حالا ونورسين والثالثة.
سيف بمرح غير معتاد: ترضوا حد يقطع عليكم؟
حالا بمرح معتاد: آسفين يا ريس، ابقي اقفل الباب بعد كده.
ودخلت احتضنت جاكلين، التي ابتعدت عنه بخجل، وسلمت عليه باليد، وأشارت لماهي لتفعل مثلها، وجلسوا معه. لحقهم ياسين، ثم ياسمين، التي ما إن اقتربت حتى وقفت نورسين وذهبت بجانب جاكلين وجلست كأنها تخبرها أنها لن تسمح لها بالتقرب من جاكلين.
نورسين بمرح: امتى هترأونا بقى وتمشوا؟
جاكلين بضحك: لا، إحنا قاعدين هنا على طول، على راسكم.
نورسين بوقاحة: راسي مش شايلة رومانسية وبوس.
جاكلين بغيظ: يا قليلة الأدب يا نورسين.
نورسين بغمزة: طالعة لأخويا سيف.
كانت ستمسكها، فجرت نورسين قائلة: خليكي ببطنك دي يا حمولة.
عبست جاكلين بطريقة مضحكة: سيف، شوف أختك.
جذبها سيف لحضنه وهو يضحك قائلاً: خلاص، متزعليش يا جاكي، هضربها.
جاكلين بسعادة: بجدا.
أومأ بتأكيد، وياسمين تكاد تجن من معاملته لها وترويضه كالطفلة. فاقت على قوله: يلا نطلع ترتاحي، وأنا هروح الشغل.
ياسمين بحقد: سيبها يا سيف معانا شوية، ملحقناش نشبع منها.
شعر بجاكلين تضغط على ملابسه، فأردف وهو يلعب بخصلاتها: لا، هي هتلاقيها عايزة ترتاح من الطريق. يلا يا جاكي.
وأخذها وصعد بها لغرفته. نظرت للغرفة بتمعن، كانت جميلة، لكن يحتلها اللون الأسود. فاقت على كلامه: خليكي هنا لحد ما أرجع، مش هتأخر. ساعتين وجاي.
جاكلين بخوف: سيف.
سيف بابتسامة: نعم.
جاكلين بدموع تجمعت بلا إرادة: متسبنيش... خايفة أقعد هنا من غيرك، خايفة تروح ومتجيش.
تفهم خوفها، وأغمض عينيه بألم يعتصر قلبه. فسبق، تركها بنفسه للعذاب. جذبها، يدسها بأحضان.
سيف بمرح لينسيها: إنتي اللي قولتي متسبنيش، عشان دلوقتي لما مأسيبكيش متقوليش ابعد، وأنت قليل الأدب ومش عارف إيه، فاهمة.
وحين أنهى كلماته، حملها بين يديه، فشهقت قائلة بعبوس: حرام، هتبقى أنت وابنك عليا.
وضعها على السرير وحاوطها بذراعيه قائلاً: نعمل إيه، ومعانا واحدة زي البطة، عايزة تتاكل أكل، والحمل عامل عمايله معاها ومخليها...
وضعت يداها الاثنان على فمه قائلة: اسكت خالص، أنت كلامك بقى قليل الأدب.
أو سيف وهو يبعد يدها: خلاص، نفعل، بلاش كلام.
ضحكت رغماً عنه وهي تراه يقترب منها.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سما احمد
استيقظ مؤيد وهو يشعر بصداع رهيب في رأسه. فضغط عليها بقوة واستغرب المكان الذي به، ليست غرفته هذه ولا بمنزله كله. وقف وخرج يتفقد المكان، فوجدها تجلس وتضع قدمًا على الأخرى وتشرب قهوتها، وكل تفكيرها بذلك الشاب الذي بالداخل.
سيرين لنفسها:
وبعدهالك يا سيرين، هتفضلي لحد إمتى هربانة هنا وسيبا الجمل بما حمل لياسمين؟ إن مرجعتيش عشان الشاب اللي جوه ده وترجعيله حبيبته، ارجعي عشان سيف وياسين.
تنهدت بصوت مسموع وهي تحرك رأسها:
مش دول سيف وياسين، ولادك حبايبك اللي من دور مؤيد؟ ارجعي ووضحي لهم مين هي ياسمين. آه، لازم ترجعي وتشوفي بنت اختك جاكلين، زمانها كبرت الوقتي. دي ملهاش غيرك بعد ستها وجدها اللي رجليهم في القبر. صح؟ ارجعي يا سيرين.
مؤيد، مخرجًا إياها من أفكارها:
سيرين.
نظرت له وابتسمت، ثم وقفت وذهبت احتضنته. فحاوط خصرها بسعادة، ليسمعها تقول:
جهز نفسك، الأسبوع الجاي هننزل مصر. أنا موافقة على عرضك.
مؤيد بابتسامة:
أنا تحت أمرك، بس قوليلي اسمها.
سيرين بشر:
ياسمين. ياسمين مرات سمير المنشاوي.
نزل اسمها كالصاعقة عليه.
في القاهرة.
كان خالد يجلس براحة بعدما أمضى العقد مع ياسين، وهو يفكر بطريقة ليقترب منها.
خالد بخبث:
لقيتها، مفيش غيرها. نورسين المنشاوي.
ومسك فونه ورن على أحدهم، قائلاً:
سيف بيه، إزيك؟ معاك خالد الفيومي.
أنهى المكالمة وجلس ينظر أمامه. أغمض عينيه يتذكر عفويتها، كلامها، ضحكتها. فتح عينيه.
خالد بحزن:
آه منك يا حالا، انتي تشيليني من ضلمة ترميني في سواد أسوأ.
في المساء.
كان ينام وهو يحتضنها. أما هي فكانت تنظر له بعشق وتبتسم. مهلاً، لا تحبني يا بني آدم، يكفي وجودك، يكفي هذه الحنية. ليذهب إلى الجحيم أي حزن أو دموع تزرع بيننا. أعدك أن سأبذل قصارى جهدي لنظل هكذا. اقتربت وقبلته برقة من شفتيه، ثم ابتعدت وأعادت شعره عن عينه.
جاكلين بهمس:
بموت فيك يا سيف.
وقفت، ذهبت للحمام، أخذت شاور، ثم خرجت وهي تلف حولها فوطة صغيرة. وذهبت لغرفة الملابس. استغربت كيف ضبطوا الحقائب وهم بالأسفل. ابتسمت.
أخذت بنطلون أسود وبلوزة واسعة خضراء بكم بعد الكوع بقليل، وارتدت حذاء رياضي وجمعت شعرها لأعلى. خرجت، وجدته ما زال نائمًا، كأنه لم ينم. هناك لا تعلم أنه يظل مستيقظًا أمامها يتابعها بخوف أن تتركه. بدأت تمشي يدها بشعره وتحدد لحيته.
جاكلين بحنية:
سيف حبيبي، قوم يلا. سيف.
بدأت تلززه، فتململ وفتح عينيه وجلس قائلاً.
جاكلين وهي تكور وجهه:
يا حبيب مامي، يلا عشان مامي جعانة أوي.
ويسيف بحدة وهو يرفع حاجبه:
والله عيل أنا يا هانم.
قبلت كلتا وجنتيه، فأتى ليتحدث، قبلت شفتيه برقة وابتعدت، فابتسم قائلاً:
أيوه كده اتظبطي.
جاكلين بطفولية:
يلا بقا جعانة يا ناس، جوعتني انت وابنك.
سيف بخبث:
طب ساعديني آخد شاور سريع وننزل تاكلي براحتك.
جاكلين بصراخ:
سييييف يا ساااافل.
حملها بين يديه وذهب للحمام، وهي تضرب صدره. فقال:
بطلي التفكير الوحش دا فيا، هتقعدي بهدوء واحترام.
عضت كتفه بشراسة قوية، فانزلها لتجري لغرفة الملابس وأغلقتها عليها. فقال بصوت عالٍ:
ماشي يا جاكي، قدامنا الليل طويل وهنفخك. هههههه.
ضحكت هي الأخرى وهي تضع يدها على قلبها الذي عاد يطرق كما سبق.
بعد وقت.
كانوا الفتيات الأربعة يجلسوا سويا في الحديقة. أما ياسمين فلم تكن بالمنزل في الأساس، وسيف وياسين سويا بالمكتب.
فجأة قطع الصمت صوت رائع، وكانت نورسين تغني وهي تتذكر ذلك الحقير كما تنعته مؤخرًا.
"عامل إيه في حياتك يا حبيبي، طمني عليك.
أنا ذكرياتك، حب عمرك اللي مش ناسيك.
عامل إيه في حياتك يا حبيبي، طمني عليك.
أنا ذكرياتك، حب عمرك اللي مش ناسيك."
أردفت حالا بحزن دفين:
"وإما بتضايق دلوقتي، بتكلم مين؟
مين حبك في الدنيا دي قدي وارتحت لمين؟
دا أنا وإنت كنا بنفهم بعض من نظرة عين.
عامل إيه في حياتك يا حبيبي، طمني عليك."
أكملت نورسين:
"أنا ذكرياتك، حب عمرك اللي مش ناسيك.
أنا بسأل دايما يا حبيبي أخبارك إيه؟
وبقول للي بيروح أو يجي لي، سَلِّم لي عليه.
أنا نفسي أعرف لو لسه فاكرني، فاكرني بإيه."
وصمتت كلتاهما، فقالت جاكلين بمرح:
قفشتك يا نورسين، بتغني لمين؟
نظرت خلفها لتتأكد أن لا أحد أتى، وأردفت ببرود:
مؤيد بيه.
حالا بصدمة:
إنتي جريئة أوي.
نورسين بضحك:
جريئة وقوية لدرجة إني ممكن أقتل ياسمين هانم ببرود.
شهقت الثلاثة بصدمة، كيف لها أن تقول هكذا على أمها. أما نورسين فنظرت أمامها ببرود حتى أتى سيف وياسين.
سيف بغمزة:
مش يلا عشان ترتاحي يا جاكي، ولا إيه؟ شكلك تعبانة.
اتسعت عيناها بصدمة من جرأته، فضحكت نورسين وياسين.
حالا بضحك:
اقعدوا شوية، اقعد يا سيف. ربنا يهديك.
جلس بجانب جاكلين، وياسين بجانب حالا التي نظرت له بنظرة نارية وأشارت على ما هي، لم يعبأ لشئ.
سيف بجدية:
نورسين، جايلك عريس.
نورسين باستفزاز:
بيربي فراخ أصلي، متربية على الغالي لازم يغذيني.
ياسين بنفس الجدية:
مش بنهزر، والمرة دي ابن عيلة أم ميتة وعايش مع أبوه، مستقل بنفسه ووحيد، واسمه خالد الفيومي، لو تعرفيه.
نورسين بجمود:
موافقة.
سيف بجدية:
هو جاي بكرة، اقعدي معاه.
نورسين وهي تقف:
ماشى.
شدها سيف لتجلس مرة أخرى. أما حالا فكانت في حالة صدمة، ذهول، غيرة. هل؟ هل سيصبح ملك غيرها؟ لن تقدر على المكوث والمقاومة.
نورسين بلامبالاة:
صحيح، مؤيد عامل إيه؟ فين أراضيه؟
سيف بحزن فهو قريب جدا منه:
مش عارف، وحشني الغبي.
نورسين بسخرية:
متشوفش وحش يا أخويا. أما أقوم أنام. إيه ده؟ ياسمين هانم جاية على هنا. خليني شوية.
وصلت ياسمين لهم، فمسكت جاكلين ملابس سيف الذي حزن. فقالت ياسمين:
متجمعين ليه؟
نورسين بسخرية:
ظروف، بس إيه اللي مطلعك متأخر؟ إيه في مخطط خبيث ولا طفل توهمي أمه إنه مات؟
قالتها بسخرية أشد وخبث واضح، فبدت مبهمة للكل الذين استغربوا من حديثها. انحنى سيف لأذن جاكلين.
سيف بهمس:
متيجي نطلع. في مواضيع لازم آخد رأيك فيها وهيطول شرحها طول الليل.
جاكلين بعدم فهم:
مواضيع إيه؟
سيف بخبث:
يعني مقاسات الهدوم بعد الحمل والإمكانيات اللي احلوت بعد الحمل.
ضربته بيدها بغيظ، فاردف:
إنتي ناسيه هتاخدي شهر ونص إجازة بعد الولادة وأنا هولع. بفكر أتجوز عليكي لما ترجعي.
جاكلين بغيظ:
روح اتجوز من الوقتي.
سيف بغمزة:
وإيه حلاوة الحمل دي؟ بتهزري؟
جاكلين بعبوس:
معتش تكلمني يا سيف نهائي، فاهم؟ روح اتجوز.
وقفت لتذهب، فحملها بين يديه قائلاً:
عن إذنكم يا جماعة.
ضحكوا عليهم كلهم، إلا ياسمين التي توشك على الانتحار من ابنة شيرمين.
في غرفة ما هي.
كانت تقف مع ياسين، الذي أخبرته أنها تريده ضروري جدًا، ومسحت دموعها كلما تساقطت.
ياسين بحدة:
إنتي جايباني هنا عشان تعيطي؟
ما هي وهي تنظر له:
لا، أنا جايباك هنا عشان أقولك إني عرفت من غير ما تقول، إنت جايبني ليه.
ياسين بسخرية:
وجايبك ليه إن شاء الله؟
ما هي بقهر:
عشان الطفل اللي في بطني. مراتك بتعاملني كويس عشانه. إنتم عايزينه. أنا فهمت ليه بقالها أكتر من سنة ومخلفتوش عشان هي مش بتخلف، مش كدة؟
وأردفت بقلب مهشم:
خلاص، سبني أمشي وطلقني، وأما أخلف الطفل خدوه، مش عايزاه.
سحب يدها وقربها له، صارخًا:
هو ده اللي فهمتيه مني ومن حالا؟ أنا جبتك عشان الطفل؟ طب كنت بدور عليكي ليه وأنا معرفش إنك حامل؟ جربتي تسألي نفسك مرة يا هانم؟ أنا قولتلك بعشقك يا ماهي، فاهمة يعني إيه ياسين المنشاوي يقول لواحدة كده؟ يعني هي أغلى من حياته؟ وحالا إزاي تفكري في واحدة بتأكلك بإيديها كأنك أختها؟ تفكير زبالة كده. عايزة تطلقي يا ماهي؟ ماشي، هطلقك، بس هكمل واجبي وهتفضلي هنا لحد ما ابني يجي، بعدين عايزاه خديه، مش عايزاه سبيه.
نفض يدها وتركها وذهب. أما هي فجلست تبكي، فما بيدها سوا البكاء.
في اليوم التالي.
كانت تجلس وتقضم أظافرها بغيظ وتنظر له وهو يعمل. فهو حتى لا يتركها، أخذها معه العمل وهي رأت الموظفات الرائعات وهي كالكورة. وفجأة صرخت بغيظ.
سيف بخضة:
في إيه؟
جاكلين بعبوس:
عايزة أروح، روحني يا سيف، يلا بسرعة.
سيف بجدية:
طيب، هرن على السواق يروحك لنورسين، وأنا...
جاكلين بغيظ وغيرة:
لا، إنت هتروحني وهتقعد معايا كمان، مش هترجع شركة الآداب دي.
رغما عنه انفجر ضاحكًا، فذهبت له ومسكت لياقته صارخة:
سيف، أنا واحدة حامل ومش عايزة أولد في غير معادي، فاهم؟
رفع يداه لظهرها وجذبها أكثر قائلاً:
بتغيري.
تمردت دموعها وصمتت، فشدها لتجلس على فخذه ورفع يده وفك شعرها واقترب من شفتيها يقبلها وهو يبعثرة بيده وينهل من شهدها. وحين ابتعد نزل لعنقها يقبله ويده اتجهت لأزرار قميصه يفتح أول اثنين، ثم رفع ريموت إلكتروني وضغط على زر ليغلق الباب وعاد يقبلها وهي تبادله وتمسك رقبته بين يديها. وبعدته عنها بصعوبة، فظل ينظر لها بعشق، فقط الأعين تتحدث.
جاكلين بهمس:
سيف، يلا نمشي.
سيف بهمس:
مش هقدر. استنى لما نروح.
جاكلين بأعين ضيقة:
عشان خاطري.
داعب أنفه بأنفها بابتسامة وأومأ برأسه، فاقتربت بخبث وقبلته بجانب شفتيه متعمدة لمس شفتيه، وفي لحظة كان يعود يقبلها ويحملها لأريكة حولها لسرير.
في المساء.
كان ياسين يقف أمام المرآة يعدل من مظهره ليستقبل عريس أخته.
حالا بشرود:
هو إيه فايدة البوس بين الراجل ومراته، الحبيب وحبيبته؟ دا حتى قرف، إيه المتعة في كدة؟
ياسين بخبث:
تعالي وأنا أعرفك المتعة.
حالا وهي تفيق من شرودها:
بعينك يا سافل.
ياسين بحدة:
أنا سافل؟ طب وربي لأبوسك من بؤقك يا حالا يا كلب.
واتى يقترب، فصرخت وجرت وهو خلفها، نزلت من على السلم وهي تصرخ بقوة وهو خلفها يجري كشاب مراهق. لم يرى العريس الذي حضر لتوه، ولا للكل، ولا حتى ماهي.
ياسين بعصبية:
خدي يا بت هنا.
حالا بصراخ:
بعينك يا سافل.
ياسين بحدة:
سافل؟ طب وربي لأبوسك من بؤقك. امسكيها يا نورسين.
حالا بصراخ أشد:
عاااا، ابعدي يا نورسين يا سافلة زيك زي أخوكي.
نورسين بضحك:
ههههههه، راجل وعايز يبوس مراته.
حالا بتوعد:
ماشي يا نورسين الكلب، هو...
مسكها ياسين وحاوطها وهو يضحك بقوة، أما هي فكانت تتلوى بين ذراعيه قائلة:
والنبي سبني يا ياسين، ابعد بالله عليك، عاااا، يا نووورسين ابعديه.
ياسين بضحكة رنانة:
ههههههه، أبدا، أبوسك الأول من بؤقك.
اغتاظت منه، فرفعت رأسها وعضت وجنته بقوة، فصرخ وهي لا تتركه. أما نورسين فانفجرت ضاحكة هي وجاكلين وسيف رغما عنه. أما خالد الذي كاد يجن وهشم هاتفه بين يديه، وماهي التي تشعر بقلبها يهشم وتكاد تجن.
ياسين بصراخ:
وشي يا بنت المجنونة.
ضربته بكوعها، فابتعد وانفجرت ضاحكة وهي تخرج لسانها له قائلة:
ههههههه، بص على قدك يا اللي زمن هدك جاي تلعب مع حالا.
ياسين وهي يفرك وجنته:
أنا جوزك يا بنت المجنونة.
حالا بغيظ:
اتجوّزت قرد، جوزي يبوسني عيني عينك غصب عني.
ياسين بحدة:
تعملي كده في وشي، تمشيني بعلامة.
حالا بتفكير:
هصالحك، بس متخمش وعدي.
ياسين بابتسامة:
وعد.
اقتربت ووضعت يدها على فمه وقبلته من وجنته بقوة، ثم ابتعدت، فابتسم بحنية.
سيف مقاطعا بمرح:
لو خلصتوا جو روميو وجوليت، تعالوا هنا.
نظر كلاهما في نفس الوقت ليرى ماهي تمسح دموعها. ولمحت يد خالد تنزف وعروقه بارزة، لكن ليعلم أنها لن تصبح له، وهو الآن سيتزوج أخت زوجها.
ذهبت وجلست مع ياسين، ثم رأت ماهي لتلعن نفسها.
جاكلين بهمس لحالا:
هبطتي الراجل عشان بوسة؟ يخربيتك.
حالا بهمس لها:
صح، مين بتتكلم؟ اللي ادتها ليه قدام الكل.
جاكلين بضحك:
والله شكل كل اللي في البت دي قلة أدب.
حالا بضحك هي الأخرى:
إنتي بتقولي فيها.
استمعوا لهم، وكاد قلبها أن يخرج من محله، وهي تراهم يحددون وقت الخطوبة بعد يومين. تجمعت دموعها رغما عنها، ووقفت استأذنت وذهبت تبكي في الحمام وحدها.
مر اليوم.
أتى يوم الخطوبة. كانت تقف وحدها، وتراه يلبس نورسين التي يبدو عليها الجمود التام الخاتم. كم تمنت أن يلبسها له مؤيد، لكن أمنيتها كانت سابقة.
سيف بحزن:
جاكي، فكي بقا.
كانت تمسح دموعها كلما تمردت، فشدها ليذهبوا للحديقة وجلس بجانب شجرة، شدها لتجلس بحضنه.
سيف وهو يمسح دموعها:
هسافر عشر أيام، ونورسين، أنا قولت لها مش هتسيبك. وحالا كمان، الاتنين هيناموا معاكي في أوضتنا. وهكلمك على طول. هسهر والكاميرا مفتوحة كأني معاكي، وهيفوتوا بسرعة.
جاكلين ببكاء:
هتوحشني أوي يا سيف.
زاد من ضمها وهي تبادله وتدفن وجهها بعنقه، فبدأ يحرك يده على ظهرها لتهدأ.
سيف بوقاحة:
بقي هتقلبيها كده بدل ما نطلع أوضتنا نعيش لحد ما يجي بكرة.
جاكلين بعبوس:
أنا بعيط يا أستاذ، وحضرتك بتفكر في قلة الأدب.
سيف بغمزة وهو يبعد وجهها برقة:
بزمتك، في أحلى من كده؟
جاكلين بصراخ:
سييييف.
حملها ووقف قائلاً:
ده إحنا فينا من سيف، أما نشوف الموضوع ده فوق.
ضحكت رغما عنها من حركاته.
في اليوم التالي.
كان سيف ينام وهي بحضنه، تبكي كالطفلة وتمسك ملابسه قائلة:
مش هسيبك تمشي يا سيف.
سيف بحنية:
أهدي يا جاكي.
أكملت وتيرة بكائها وهي تدفن رأسها بصدره، فقبل رأسها وحضنها بحنية يهدئ من روعتها حتى بدأت تهدأ، ثم استسلمت لسلطان النوم. فعاد بها عنه وانحنى يقبلها، ثم وقف وأخذ شنطته ونزل. وبحدة خبط المنضدة.
سيف بفحيح:
وربي إن رجعت ولقيت خدش في جاكي، خدش بس، لـ الكل هيندم. لا يهمني أم ولا أخ ولا أخت، مفهوم؟
حمل شنطته وذهب. فصعدت نورسين لغرفته وجلست بجانب جاكلين تمسد على شعره.
نورسين بحزن:
ياااه يا جاكلين، لو كنا اتولدنا وعيشنا مع أهلنا الأصليين، كان زمان إنتي وأخويا سيف بتحبوا بعض من زمان. وأنا كنت هعيش مع أكتر إنسانة كرهتها بسعادة. كان يمكن أهلنا متقتلوا.
تمردت دموعها في صمت ونامت بجانب جاكلين تحضنها، فاكانتا رائعتين.
دخلت ياسمين بعد نوم الكل عليهما، فهي تأكدت من نوم حالا مع زوجها اليوم، وبيدها سكين.
ياسمين بخبث:
تم هجوم مجرم بمساعدة بعض الحراس ودخوله لغرفة سيف المنشاوي، وظنه أنه وزوجته، وقتل ما بها، وكانوا زوجته جاكلين السيوفي وأخته نورسين المنشاوي.
وحركت السكين بيدها، ورفعتها، واتت لتنزلها، خبطت في شئ وسحبت منها، لتجد نورسين تستيقظ وتجذبها من شعره.
نورسين بفحيح:
بقا جاية تقتلي بنت سيرين؟ هههههه، الشر بعينه. أنا أي بكرهها، بس بنتها أعمل إيه؟ والوقتي هوريكِ.
وخبطتها بالسكين في ذراعها ودفعتها للخارج، صارخة:
لو اتكررت لينا تصرف تاني سوا يا حلوة.
وأغلقت الباب بقوة وفتحت النور وجلست بضعف ويدها تنزف، فهي أصابتها حين أنزلتها. جلست تبكي من الألم، فهي بالرغم من قوتها إلا أنها فتاة. استيقظت جاكلين وشهقت.
جاكلين بخضة:
دم؟ في إيه؟
نورسين بهدوء:
هششش، قومي ساعديني أربط إيدي، مفيش حاجة.
كانت جاكلين ترتعش ووقفت تضمد جرحها وهي تكاد تموت خوفًا. وحين سألتها أخبرتها أنها ستقول في الوقت المناسب، ففهمت جاكلين من، لكن تفكيرها أخبرها مستحيل أم تفعل هكذا.
**************************
كدة البارت الرابع عشر خلص.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سما احمد
كانت تجلس وتنظر أمامها بشرود، مرتدية بلوزة ذات أكمام واسعة لتخفي الجرح الذي سببته تلك ياسمين. وجدت جاكلين تجلس بجانبها.
نورسين بابتسامة هادئة: ليه العبوس ده بس؟ في حاجة؟
جاكلين بحزن: احكيلي، إيه اللي حصل ده؟ ليه ومين اللي عمل كده؟ ياسمين؟
نورسين بهدوء: هتعرفي في الوقت المناسب. قوليلي أنتِ، احكيلي عنك، عن أهلك. عرفت إنهم ماتوا. وطبعًا مش مصدقة حكاية أبوكي قتل أبويا، لأن أنا... يلا مش مهم، قولي.
جاكلين بحزن: وهو أنا لو قلت لك هتصدقيني؟ لو حد هيصدقني كنت قلت لسيف من الأول.
وأكملت بدموع: أنا شفت كتير في حياتي يا نورسين، واكتملت بسيف اللي حسيت إنه هيبقى حنين عليا، بس للأسف.
نورسين بضحكة مؤلمة: شوفتي؟ طب ما أنا شوفت... ياسمين صح اللي قتلتهم؟ طب ما أنا شفتها بتقتل أبويا، يعني زيي زيك.
اتسعت عينا جاكلين لتكمل نورسين: مستغربة صح؟ وهتقولي إنتِ شريرة ووحشة عشان خبيتي، وإني زي أمي. أنا فعلاً زي أمي يا جاكلين، بس الفرق إن أمي أخْبَث من ياسمين.
فتحت فمها لتتحدث، فرت الكلمات. ماذا تقول؟ لتكمل نورسين: آه صح، أنا يا ستي اتهددت يوم قتل أبويا لو اتكلمت. ومن فترة اكتشفت إن الخبيثة اللي جوا دي مش أمي، وإنها بتترعب من أمي. وعليكي بقى أمي تبقى مين؟
تحدثت جاكلين بخفوت وقلق: مين؟
نورسين بضحكة عالية: ههههههههه، خالتك سيرين تبقى أمي. شوفتي بقى.
وبدون أي فرصة، أتى الخادم قائلاً: نورسين هانم، جاكلين هانم، مؤيد بيه وخطيبته جوا.
نظرت له نورسين وأكملت ضحكتها بمرارة: خطيبته؟ حتى أنت يا مؤيد؟ حتى أنت.
وقفت وسندت جاكلين، ليقف الاثنان ودخلوا ليسمعوا:
ياسين بعصبية: مؤيد، أنت ما تتدخلش. أنا الوقتي بكلم الست دي.
مؤيد بحدة: والست دي تبقى خطيبتي يا ياسين.
ياسمين بصراخ وغضب: جاية ليه يا سيرين؟ بعد كل السنين دي؟
سيرين بشر: جاية أدمرك وأمحيكي. ومش خايفة. إياكي تنسي أنا مين يا ياسمين.
سمعوا صوت ضحكة عالية سلبت قلبه للمرة المليون، ليشعر بخفقات قلبه تكاد تكون مسموعة من علوها.
نظرت سيرين لهما، تعلم أحداهما وهي جاكلين، لكن الأخرى ترى من هي؟ هل هي ابنته؟ ابنة سمير؟
نورسين بضحكة: خطيبة مؤيد بيه؟ مشرفانا؟ هههههههه. يبقى نعمل ترحاب كبير ليها. هههههههه. خطيبته؟ هههههههه.
ظن مؤيد أنها تتمسخر، لربما أنها أكبر منه، لكن لا يظهر على سيرين نهائي هذا. ترى ماذا هناك؟
جذبت نورسين يد جاكلين ودفعت مؤيد، وأوقفت جاكلين مكانه ووقفت الجهة الأخرى قائلة بضحك: مين شبهها أكتر؟ أنا ولا جاكلين؟ ياسين حبيبي، قول.
وأكملت بدموع: ههههههههه. بصي كده يا حالا، قولولي جاكلين صح؟ شابهها أكتر؟ جاكلين. هههههههه. بس أنا بنتها. أنا اللي بنتك يا سيرين. أنا نورسين بنتك أنتِ.
واستدارت أمام تلك المصدومة: إيه؟ مصدومة؟ آه، نسيت. أنا اتبدلت بطفلة ميتة. وأصلاً ياسمين هانم مكنتش حامل. هههههه. ضحكت على عقلك يا سيرين.
ونظرت لجاكلين قائلة: مش قولتلك أنا كمان شوفت كتير؟ هثبت لك. عندك مثلاً، مثلاً، أنا عشقت مؤيد، وإنتي عارفة، وماهي عارفة، وحالا كمان. بس تعرفي إنه خطب أمي؟ أنا ههههههه. أنا كمان شوفت ياسمين بتقتل أبويا، وأنا اللي أمها دمرتها، وأنا اللي بكره أمها. أنا كمان شوفت، بس تعرفي إيه الفرق؟ إني لسه بضحك. هههههههه. لسه بضحك بالرغم من كل ده. لسه.
ونظرت ل مؤيد: أنت اتخطبت، وأنا كمان اتخطبت من يومين. يا ريتك جيت بدري يومين، كنت شوفتني عروسة. هههههههه. عروسة؟ ههههههههههه. عروسة؟ أنا عروسة؟ شوفتي يا سيرين؟ فرحانة؟ يا سيرين، اتخليتي عن كل حاجة؟ طب أنا ذنبي إيه؟ ردي عليا. أنا عملت إيه؟ وسيف عمل إيه؟ وياسين عمل إيه؟ وبابا كمان؟ سبتينا لقاتلة ليه؟ ردي عليا.
أغمضت عينيها وفتحتها وهي تستمع فقط بزهول، صدمة، غل. لتجد نورسين تترنح. وفجأة صرخت جاكلين باسمها وهي تقع. وأتى مؤيد جرياً والتقطها قبل أن تصل للأرض. وجدها تنتشل من بين يديه.
ياسين بحدة: أختي، متلمسهاش، فاهم؟
وحملها ياسين ووضعها على الأريكة، وبدأوا يفيقوها، حتى فتحت عينيها.
نورسين بتعب: ياسين، طلعني أوضتي.
مسح على شعرها وقبل جبينها وهو يسندها ليصعدوا سوياً، ومعه حالا وماهي، وخلفهم جاكلين التي تصعد بتعب واضح. وجدت ياسمين تخرج بشنطة متوسطة من غرفتها.
جاكلين بحدة: راحة فين؟
ياسمين ببرود: ابعدي، شيء ميخصكيش.
جاكلين بعصبية: لأ يخصني. الحاجات اللي واخداه دي تعب جوزي أنا، وتعب ياسين ومؤيد، ومش هسمحلك تاخدي حاجة من هنا، فاهمة ولا لأ؟
ياسمين بعصبية: ابعدي من قدامي يا جاكلين، أحسن لك.
جاكلين بحدة: مش هبعد، ومش هسيبك تمشي. حتى لازم تدفعي تمن كل حاجة، فاهمة؟
نظرت ياسمين بخبث للسلم ولجاكلين وقالت: جاكلين، بقول ابعدي.
جاكلين ببرود: أظن مش المفروض أنتِ اللي تهددي حالياً.
ياسمين وهي تترك الحقيبة: أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا جاكلين.
عقدت جاكلين حاجبيها، وفجأة وجدت نفسها تدفع من أعلى السلم. فصرخت بقوة، وأخذت ياسمين الشنطة وفرت هاربة وهي تنظر لجاكلين ومؤيد وسيرين ونورسين التي أتت جرياً تنزل من أعلى السلم بشماتة، وخرجت مسرعة.
حمل مؤيد جاكلين بين يديه وجرى بها، ووضعها بالخلف مع نورسين وركب، وبجانبه سيرين، وبدأ يقود بسرعة رهيبة.
رن فون نورسين، فأخرجته من جيبها، ونظرت له ولجاكلين ثم مؤيد.
مؤيد وهو يقود أسرع: مين يا نورسين؟
نورسين بتعلثم: ده... ده سيف.
التفت والتقط منها وفتح ليسمع صوته يتحدث بقلق: الو؟ نورسين؟ فينك؟ وجاكي فين؟ مش بترد ليه؟
مؤيد بجدية: سيف، جاكلين وقعت من على السلم، وإحنا رايحين بيها المستشفى. تعالي بسرعة.
وأغلق السكة، بينما فزع سيف وصرخ بهم يجهزوا طيارته، وحدث بالفعل.
وصلوا للمستشفى، وحملها مؤيد ودخل بها للداخل، وصرخ بهم أن يأتوا. فأمرهم الطبيب بتحضير العمليات.
نورسين بحدة: أنا هدخل معاها العمليات.
الطبيب بعملية: مينفعش يا آنسة.
نورسين بصراخ: قولت هدخل. المستشفى دي كلها تحت أمري، فاهم؟ وأنا هدخل.
أشار للممرضة أن تجهزها، وبالفعل دخلت مع جاكلين العمليات.
بينما كان مؤيد يقف مع ياسين الذي أتى بقلق. وبعد ثلاثة ساعات، أتى سيف لهم.
سيف بقلق: هما فين؟ جاكي كويسة؟
مؤيد وهو يربت على كتفه: اهدي، هما في العمليات.
بدأ يمشي بقلق على جاكلين، وليس الطفل. أما هم يفكرون بالمثل الشعبي: "ابن السابع يعيش، وابن التامن لا".
بعد وقت، انطفأ النور وخرجت نورسين الذي يبدو عليها التعب الشديد، وقدمت له الطفل.
نورسين بتعب: خده وحافظ عليه. دي أمانتك. لو سبتها من إيدك لحظة هتضيع يا سيف.
مسك الطفل ووقعت نورسين أمامه، فصرخ باسمها وانحنى ياسين، حملها بين يديه.
ياسين بجدية: خليك هنا وخد بالك من جاكلين، وإحنا مع نورسين.
وذهب وخلفه الكل، إلا ماهي التي نظرت لسيف الذي لا يفهم شيئاً، فقالت: هقولك يا سيف، بيعملوا كده ليه.
وجد الطبيب يخرج.
سيف بحزن: جاكي عاملة إيه يا دكتور؟
الطبيب بعملية: هي كويسة، بس الخبطة جت على دماغها. الظاهر إنها اتضربت قبل كده عليها، وده عمل تأثير. بس هي الحمد لله كويسة. وأهم حاجة الراحة التامة وعدم الضغط عليها. ممكن حضرتك تدي الطفل للممرضة تعمله اللازم.
ماهي متدخلة: أنا اللي هاخده. تقولي هتعمله إيه؟
نظر لها بإستغراب وأومأ موافقاً، فأخذته من سيف وذهبت. بينما دخل سيف لجاكلين.
بعد عدة ساعات.
الصمت حليف المكان. كان يجلس بجانبها على السرير ويضمها له وهي نائمة في نصف جالسة. وعلى الأريكة ماهي وسيرين ونورسين التي تحمل ابن أخيها. وعلى الحافة حالا بجانبها مؤيد، والأخرى بجانب نورسين. ياسين الذي يداعب الصغير.
أخبرهم سيف أنه لن يتحدث بشيء إلا عندما تفيق هي ويعودوا. سمعوا طرقاً على الباب.
سيف ظناً أنها الممرضة: ادخل.
دخل خالد ووالده. وأشاح بنظره عن جاكلين، بالرغم من أنه ليس شيئاً بنومها، إلا أنه يعرف الأصول.
خالد بابتسامة: حمد لله على سلامة المدام يا سيف.
سيف بابتسامة وهو يشير على الكرسي: الله يسلمك يا خالد. اتفضل يا معتز بيه، اقعد.
ذهب خالد حيث يجلسوا قائلاً: ازيكم يا جماعة.
أجابوا. فنظر لحالا التي أشاحت بنظرها. وذهب هو لنورسين وقبل جبينها، ابتسمت بمجاملة.
خالد بابتسامة: أخباركم؟
نورسين بحمحمة: تمام. شوف ابن سيف يا خالد.
خالد بمغازلة: عسل زي عمتها.
احمرت وجنتاها. فأردف ياسين بمرح: إيه يا عم خالد، نحن هنا. وبعدين دي لسه خطيبتك.
خالد ناظراً لحالا: وقريب مراتي.
تململت جاكلين بتعب وزادت من محاوطة خصره. فداعب شعرها بحنية ليجدها تفتح تلك الزرقاويتان.
جاكلين بهمس تاعب: سيف.
فتحت عينيها ونظرت حولها ول الذي يقيدها، ووضعت يدها على بطنها وبكت تلقائي، قائلة: ابني فين؟
سيف بحنية وهو يمسح إبهامه على وجنتها: مش تستني الأول أقولك، وبعدين تعيطي. تعالي يا نورسين، هاتي النونو لمامته.
جاكلين بابتسامة: ولد؟
سيف وهو يقبل جبينها: أيوة ولد.
أعطته نورسين الطفل، فاعتدلت جاكلين بجلستها وحملته بسعادة قائلة: ده ابني بتاعي لوحدي، مش كده؟
ابتسم بحنية كأنها طفلة، مؤمأ بتأكيد. فقبلت الطفل ومن وجنتيه وجبينه، ومسكت يده تقبلها. قائلاً بطفولية: صغير أوي يا سيف. هو مش كبير ليه؟
سيف بضحك: هههههههه، يا جاكي، لسه مكملش يوم مولود. دا طبيعي.
جاكلين بسعادة: سيف مسك إيدي. يعني هو كده بيحبني؟
زاد ضحكه بمرح على طفوليتها. زوجته كيف أن تصبح أم وهي هكذا؟ فقالت بعبوس: متضحكش عليا يا سيف.
وأردفت بفضول: هو اسمه إيه؟
سيف بحنية ومرح: يا جاكي، مش ابن الجيران. هو دا ابننا، وإحنا المفروض نسميه سوا.
جاكلين بعبوس مضحك: لا، خده مش عايزاه. أنا عايزة بنت عشان أسميها جاسمين. أما ولد مش عارفة أسميه إيه. يلا امشي أنت وابنك من هنا.
وعند هذا الحد سمعوا صوت ضحكات رائعة، وكانت نورسين الذي انفجرت ضاحكة حتى تساقطت دموعها. فضحك ياسين هو الآخر.
نورسين وهي تشد ملابس ياسين: جاكلين ضاعت منها. هههههههه.
جاكلين بغيظ: سيف، قوم خد أختك وأخوك وابنك وامشوا. أنتم باردين.
احتضنها وضحك مع الكل الذين ضحكوا بمرح.
ياسين بمرح: المهم، الصغير ده هتسموه إيه؟
جاكلين وسيف بتفكير: معاذ.
نظروا لبعض وضحكوا. فوقفت نورسين وذهبت حملته بين يديها قائلة: أهلاً بيك في عيلة المنشاوي يا معاذ. سيف سمير المنشاوي.
جاكلين وهي تدفعه: أنت قاعد ليه؟ قوم يلا عايزة أروح.
سيف وهو يكاد يقع: يخربيت جنانك. بالراحة.
جاكلين بصراخ في أذنه: عايزة أروووح. اخلص.
وفي لحظة كان يحملها بين يديه قائلاً: ياسين، الإجراءات.
ضحكوا على جنان كلاهما. وحين أتوا ليخرجوا، نادى خالد على نورسين.
نورسين: نعم يا خالد؟
خالد بجدية: كنت حابب أقول لسيف وياسين يخلوا فراحنا في خلال أسبوعين.
نظرت له بصدمة، ثم ل مؤيد الذي يتابع بإهتمام وغيرة. ثم ابتلعت ريقها قائلة: موافقة.
رأت مؤيد يمشي بعصبية للخارج، فذهبت الأخرى بهدوء حتى لا تلحق به. وذهب الكل. وأخيراً حالا، فقال: مفيش مبروك؟
حالا بمرارة وحزن: إزاي مبروك يا... خالد بيه.
وخرجت سامحة لدموعها بالتساقط على حب مستحيل.
جلس سيف مع سيرين وحدهما. لا يكن لها الحب ولا الكراهية، وإذا اختار سيجد حب ممزوج بعتاب.
سيرين ودموعها تتساقط: بس دا اللي حصل.
سيف ببرود: هو سؤال، مين اللي قتل أبويا؟ أنتِ ولا أختك ولا جوز أختك؟ وإحنا ذنبنا إيه؟
سيرين وهي تمسح دموعها: معرفش. وحتى لو أعرف مش هتصدق.
سيف بعصبية: ليه؟ كله بيقول كده. أصدق مين؟ ياسمين صح؟ ياسمين هي اللي قتلته؟
سيرين ببرود: كل اللي أقدر أقوله إن اللي قتل سمير نفسه اللي قتل آدم وشيرمينا.
أطلق ضحكة رنانة مستهزئة قائلاً: اللي أنا بقى متأكد منه إن اللي قتل أبويا آدم.
سيرين بضيق: شوفتُه بعيني.
سيف وهو يعيد ظهره للخلف: شوفتهم بيتشاكلوا ويهددوه بالقتل.
سيرين بهدوء: بس مشوفتوش قتله. لكن جاكلين شافت القاتل بنفسها، وقالت لجدها، وجدها قالي، بس مقلتش مين لأنها أول مرة تشوفه.
سيف بهدوء: سيرين، الوقتي مش حابب أدور في الماضي. اقعدي هنا معززة مكرمة. وقت أما تحبي، أنا معتش هاممني اللي مات. أنا الوقتي كل همي في اللي حاولت تقتل مراتي. تقدري تمشي.
وقفت وذهبت. خرجت تتمشى بالحديقة. وجدت ابنتها التي تتميز بالصوت الرائع تمسك جيتار وخلفها يجلس مؤيد دون أن تراه، وهي تغني بصوت رائع، تحاول أن تضخمه. علمت الآن أنها لا تمتلك فقط قوتها، بل مواهبها.
بدأت نورسين بإطلاق أهااات رائعة: "آه منك يا غالي، بتمشي في خيالي، ودايماً في بالي ومش بتروح. حياتي معاك وروحي معاك، بتنفس هواك، من غيره أموت. دايماً بفكر في اللي جاي، يا حب عمري وأحلى ضي، والله أنا هبني لك حي، وأملأه ورود. حياتي مش هتكمل إلا بيك، دايماً في غيبتك بنديك، مش عارف ليه لما بتروح، بحتاج إليك. أعادت شعرها للخلف ليظهر وجهها على ضوء القمر، ودمعة تتمرد. أتمنيت من ربنا إنك تكون ليا، أكون مرايتك في الحياة، وتشوفي نفسك فيا. لو خوفتي مرة من الحياة، هحضنك وأضمك، أحسسك بالأمان. أنا أعشق ضلك، فيك حنية بتخليك، جوا مني بخليك، يا أغلى مني مش لاقيك. أنتِ فينه؟ منها لمسة إيديك، وأنت بتمشي في الوريد، ولا منها نظرة عينيك، بتدوبني فيك".
مسحت تلك الدمعة وهي تطلق أهااات رائعة، وتوقفت تنظر للقمر مبتسمة.
وقف مؤيد والتفت فوجد سيرين. اقترب ورفع يدها لفمه وقبلها قائلاً: انتِ هنا من امتى؟
سيرين بابتسامة: من أول الأغنية.
مؤيد بجدية: طيب. سيرين، بفكر نعلن خطوبتنا.
سيرين بجدية: مؤيد، أنت بتحبني بجد ولا لأني شبه نورسين؟
مؤيد محاولاً التغلب على قلبه بعد قرارها الزواج من خالد: معاكِ عرفت الحب يا سيرين.
سمع صوتها الساخر وهي تمشي من جانبهم: معاك انت الحياة تتعاش، ومن غيرك أبيع جلاش. هههههه. الله عليكي يا بت يا نورسين.
وذهبت. فنظر خلفها وقلبه يؤلمه. لما يكذب؟ وهو يقع بها حد النخاع. تصرف مؤيد أو ستخطف من بين يديك.
تركته سيرين وذهبت. فنظر خلف كلاهما، لا يعرف. هو يحب سيرين ويعشق نورسين.
رواية معشوقة المنتقم الفصل السادس عشر 16 - بقلم سما احمد
صعد سيف إلى غرفته وجدها تجلس وتبكي بشدة وتضع وجهها بين يديها. ذهب وجلس بجانبها على الفراش ووضع يده على كتفها.
سيف بحنية: جاكي مالك؟
اندفعت لحضنه تبكي قائلة: بكرهه. أنا بكرهه يا سيف. مش حباه ولا عايزاه. ليه جه؟ ليه مامتش؟
سيف باستغراب: مين ده؟
جاكلين ببكاء مرير: معاذ. أنا بكره معاذ. مش بحبه يا سيف. مش بقبله. أشتاق له. بحس بنفور لما يبقى معايا.
بحزن مسد على شعرها وصدمة حقيقية. كيف هذا؟ ابنها قطعة من روحها. فقال ليغير الموضوع وهو يمسح دموعها: خدتي العلاج يا جاكي؟
جاكلين بتذكر: نسيت.
وقف وأخذ العلاج وأعطاها إياه. أخذته وتمددت. فذهب وشدها لحضنه قائلاً: طب هو فين؟
جاكلين عاقدة حاجبيها: مين؟
سيف بضيق: معاذ يا جاكي.
وقف وارتدت خفها وخرجت. استغرب. وبعد وقت دخلت وهو بحضنها تقبل وجهه وتمددت وهو يحضنها وبدأت تطعمه. عقد حاجبيه بصدمة واستغراب. أليس من قليل كانت...
جاكلين بحنية: يا حبيبي. يا حبيب قلبي أنت. بص يا سيف. واخد عيونك عسل.
نظرت له وجدته شارد. فاقتربت منه وبدأت تلعب بشعره. أما هو حقاً هي وسيرين استلموه اليوم. فكف. دفن وجهه بها وحاوط خصرها بيده وأغمض عينيه. بَقت تلعب بشعره وتقبل ابنهم حتى غفى الاثنان. فبعدت يده ووضعت ابنها بينهم وتمددت. شدت يده تضعها أسفل وجنتها وتمسكها بكلتا يديها تستمد منه الأمان. وأغمضت عيناها تذهب في ثبات عميق.
مر اليوم وأتى يوم جديد. تجمعوا سوياً على الطعام وكان معهم مؤيد. وكانت جاكلين تحمل ابنها وتداعبها. أما سيف فنفض أفكاره وبدأ يطعمها أمامهم.
جاكلين بخجل: سيف خلاص.
سيف وهو يمسح جانب فمها: كلي يا حبيبتي. لو فضلتِ كدة مع معاذ هتنسي تاكلي. يلا.
وأكمل موجهاً لنورسين: خالد كلمني وعايز فرحكم يبقى بعد أسبوعين.
نورسين ببرود: موافقة.
ياسين باستغراب: نعم؟ دا اللي هو إزاي؟
نورسين بضحك: زي الناس. هنتجوز عادي وفرح وزيطة وكده.
سيف محركاً رأسه: نفسي أعرف أنتِ وخالد دماغكم شغالة إزاي وبتفكروا إزاي.
نورسين تاركة ما بيدها: أقولك أنا... أنا وخالد ما بينا مش حب بس. زي ما تقول بيزنس. أنا عايزة واحد كاريزما استايل غني ويحقق أحلامي. وهو عايز واحدة كاريزما شخصية ليها قيمة في المجتمع. يعني هنبقى كابلز مناسب اجتماعياً.
ياسين بصدمة: إزاي بقيتِ كدة؟ فين فارس الأحلام والحب؟
نورسين بضحك مستفز: حب إيه اللي أنت جاي تقول عليه؟ ههههههه. الحب كذبة كبيرة أوي. عمرك شفت حب متبادل؟ جاكي حبيبتي مش كده؟ خدتي إيه من الحب؟ خدع! خدعك! وأنت يا ماهي خدتي إيه من الحب؟ ولا أنتِ يا حالا لو حصل وحبيتِ هتاخدي إيه منه؟ وأنتِ باسم واحد تاني خالص...... وما الحب إلا لمهوس بالحبيبة حتى يدوم. ههههههه. والله إني فنانة.
وقفت مشت قليلاً ثم استدارت قائلة: تصدقوا أنا كمان حبيت وخدت من الحب. ههههههه. والدتي صح هي اللي ولدتني. ههههههه. وأكملت بصوتها الرائع وهي تصعد: عايز تبعد؟ ما تبعد واجرح قلبي وعنيا. خوني. ما واحدة غيرها. مش أقرب واحدة ليا. ههههههه.
حالا بعدم تصديق: مين ده؟
سيف ببرود: ياسين. رن على خالد وقوله موافق.
ياسين وهو يقف متجهاً لعمله: ماشي. سلامو.
وذهب وخلفه سيف ومؤيد، الذي في حالة لا يعرف معناها.
في أحد المنازل المنعزلة كان يفعل رياضه ويجري بسرعة رهيبة متذكراً كل لحظة معها وكل لحظة هي بحضنه. رن هاتفه فتوقف وسمع ما قاله المتصل وأغلق.
خالد بخبث: وافقوا. بس لازم أعمل حاجة قبل الفرح. وأعرفك يا حالا إن كانت خطوبتي مكسرتكيش يبقى أكسرك بنفسي.
وابتسم بخبث ورن على أحدهم ليعرف أنها خارج المنزل وبالمول. فقال: هاتها لي في خلال ساعة. فاهم؟ وتنفذ اللي قلت عليه بخصوص ياسين المنشاوي.
وأغلق السكة وذهب أخذ شاور وجلس ببنطلون قطني أسود. رن هاتفه فأجاب قائلاً: طلعها أوضتي وانزل. امشي أنت وكل الحراس. فاهم.
وأغلق السكة. وفي غضون خمسة دقائق كانت حالا مدفوعة للغرفة.
حالا بشراسة وغيظ وعيناها مغمية: براحة يا حيوان يا غبي! اعرف بس مين اللي عامل كدة وهطلع بروحها.
أشار خالد أن يمشي فذهب ووقف هو. نظر لها بعصبية مرتدية فستان للركبة سماوي بكتف سميك ذو فتحة صدر وشعرها ينسدل. جذبها من خصرها لتصطدم بصدره العاري.
حالا برعب: مين أنت؟ مين؟ ابعد عني.
بعد ذلك الشيء عن عينيها فتحدثت بصدمة وهي تحاول دفعه: خالد...... ابعد عني خالد.
خالد بفحيح: اخرسي. في ممتلكاتي. أنا بس اللي أتكلم. فاهمة؟
حاولت الابتعاد وهي مرتعبه لكنه لم يسمح لها. ظل متمسك بها قائلاً: ليلة واحدة. عايزك ليلة يا حالا تبقي ملكي.
حالا بصراخ جنوني: مجنون أنت ولا غبي؟ مفكرني من زبالة خالد الفيومي.
خالد بخبث: بقولك ليلة. وأنتِ واحدة متزوجة ومحدش هيعرف. وبرضاكي غصب عنك هاخد اللي عايزة. وبفضل يكون برضاكي.
حالا وهي تحاول دفعه: ابعد أحسن لك يا خالد. أنا واحدة متزوجة وبحب جوزي.
اشعلت نار بقلب خالد واعتصر خصرها بغيظ وأخرج الفون قائلاً: الظاهر إنك مش هتيجي غير بالتهديد. وهعرفك حبيبك الوقتي إيه اللي هيحصل له.
وفتح الفون أمامها مكملاً وهو يريها صورة مباشرة لياسين في مكتبه. أحدهم يصوب عليه السلاح من مبنى آخر: الوقتي يا تديني اللي عايزه يا تترحمى على حبيب القلب. قدامك دقيقتين.
ظلت صامتة تنظر للفون بصدمة ممزوجة بذهول: فات دقيقة. رد.
فكرت ياسين من أنقذها مما هي كانت به. وياسين الآن زوجته. حامل منه. ولكن هي أيضاً زوجته وستخونه. حتى ولم يكن بينهم شيء. فاقت على صوته: مبروك عليكي موت جوزك. نفذ يا...
حالا بصراخ باكي: لا لا! أوقف. أوقف يا خالد. ياسين لا.
خالد بخبث: أوقف. خلاص. بس أما أقولك نفذ تقتله.
وأغلق الخط. نظر لها ليجدها تبكي. فقال بحدة مخيفة: امسحي دموعك.
مسحت دموعها. فابتعد وجلس قائلاً بخبث: اقلعي فستانك.
حالا بصراخ: أنت واحد حقير. وأنا مش هعمل كدة.
خالد ببرود وهو يرفع الفون: أنتِ حرة.
عادت تبكي وهي تخلع الفستان وبقت بملابسها الداخلية. فوقف وجذبها من خصرها لصدره العاري وغرس يده بشعرها يرفع وجهها له ليرى دموعها. وقال: تعرفي بتمناكِ في اليوم كم مرة.
توقفت عن البكاء وهو قريب هكذا وابتلعت ريقها بخوف. فمسح دموعها ونظر لشفتيها. تذكر كيف كان ياسين يريد تقبيلها. تحولت عيناه. وفي لحظة انقض على شفتيها يقبلها. شعر بجسدها المشدود الرافض بين يديه. فابتعد قائلاً بعصبية: وربي في دقيقة أرمّلك وأخد اللي عايزة غصب عنك. استرخي يا حالا.
قالها بصراخ. انتفضت وأومأت برأسها وهي تحاول الاسترخاء. فعاد يقبلها من شفتيها ويعتصر خصرها. أما هي فكانت مسترخية. لا تبادله. مستسلمة ودموعها تنساب. فَتعب ورفعها رماها على السرير واعتلاها.
خالد بعصبية: حالا لو شفت دمعة هزعلك. فاهمها.
وأومأت وهي ترفع يدها تمسح دموعها. فمسك يديها الاثنان أعلى رأسها ومسحهم بالأخرى ويده متجهة لما تبقى من ملابسها ليأخذ منها ما يريد رغماً عنها. وبالرغم من استسلامها إلا أنها بدأت تمقته وتمقت نفسها وحبها له.
في المخزن كانت تجلس بكل غل تنظر لهم وهم أمامها. أما سمير فكان يفكر أن عدم إمضته السبب في عيشهم حتى الآن. فهو إن أمضى على الأوراق يعلم الله ماذا ستفعل. ربما ستقتله هو وشيرمين وآدم. وهذا الشاب الذي في ربيع عمره.
ياسمين بخبث: الظاهر إنك ما عدتش منك فايدة. مش ناوي تكتب لي القصر والأملاك اللي ياسين واخدها؟ ماشي. أنا بقى ما عدتش عايزاهم. بس هشفي غليلي من سيرين في أختها.
سمير وهو يبتلع ريقه: يعني إيه؟
ياسمين بحقد: مراتك رجعت. سيرين رجعت. لأ ورجعت بصفتها خطيبة حبيب بنتها. وعارفين الصدمة؟ يبقى مين؟
أكملت بغل لآدم: يبقى ابنك يا آدم...... فاكر مؤيد صاحب سيف يا سمير؟ يبقى نفسه ابن آدم. واللي كان اسمه بردك مؤيد. غبي! مفكرتش للحظة في الشبه. بس إزاي؟ وأنت أصلاً مشوفتوش غير مرتين. المهم الوقتي نورسين بتحب مؤيد. بس اللي هتتجوزه سيرين. ههههههه.
وأردفت بخبث: قريب أوي هجيب لكم شخص عزيز وأقتلها قدامكم. ومعتش عايزة أملاك. استنوا عليا بس فترة. عارفين مين الشخص ده؟...... جاكلين يا تيم.
كان تيم ينظر لها بكره وغل وقرف. يقسم أنه سيعذبها على كل شيء فعلته بصغيرته هي وابنها سيف. لم يفكر بما فعلته به. فهو مجنون بواحدة يعشقها أكثر من نفسه.
آدم بعصبية: طول ما أنا عايش مش هتقدري تيجي ناحيتي.
ياسمين ببرود: يعني لو دخلت رجالة يغتصبوها قدامك هتقدر تعمل إيه وانت مربوط؟
تيم ببرود مثلها: جربي كدة يا ياسمين. أنا بقولك أهو. جربي.
ياسمين بعصبية: تيم متدخلش أحسن لك.
تيم بضحكة خبيثة: عارفة ليه متدخلش؟ عشان أنتِ عارفة تيم كويس. وعايزك تعرفي هنسفك أنتِ وسيف وكل اللي يخصكم قريب. بس صبرك عليا.
ياسمين بغل: طول ما أنتوا كدة مش هتقدر تعمل حاجة. فاهم.
تيم ببرود: أهم حاجة تكوني أنتِ فاهمة.
وعاد للصمت وهي تشتعل غيظاً.
كانت تجلس على طرف السرير ظهرها له وهو على الطرف الآخر. ما زال الصدمة حليفته. هل كانت كيف وهي منذ أكثر من سنة متزوجة؟ أما هي تلعن رؤيتها له. تلعن حبها وجنونها به.
خالد ببرود: اطلقي من ياسين وأنا هتجوزك بعد نورسين بفترة سر. بس مقدرش ألغي جوازي من نورسين ولا أقدر أعلن جوازي منك.
حالا بسخرية ومرارة: لا كتر خيرك.
أكملت وهي تقف: عند النقطة دي وانتهى كل شيء. كسرتني يا خالد وخدت اللي عايزة. واللي الكسرة دي أصعب من أي كسرة. بس تعرفي؟ حتى لو هتسيب نورسين عشاني مستحيل أسامحك.
خالد بعصبية وصراخ وهو يقف: مين المفروض اللي يسامح مين؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا حبيتك.
حالا بصراخ أشد: كذبت عليا! أنا محبتكش. أنا حبيت خالد الشاب البسيط. والوقتي انتهينا. أنا اه في حياتي ما كنت مع ياسين زي أي اتنين متجوزين. بس بسببك خونته. بسببك! ومستحيل أسامحك.
وتركته ونزلت مسرعة لتجد سيارتها وبها المفتاح. فركبت وقادتها بسرعة. تعرف المكان هذا. كانت تبكي. لم تشعر به يتابعها بسيارته خلفها. وصلت للفيلا ونزلت جرياً للداخل. وجدت ياسين أمامها فاندفعت لحضنه تبكي.
ياسين بفزع: حالا مالك؟ حالا.
زاد بكاؤها وهي تحضنه بقوة وعلت شهقاتها. لم ترَ ذلك الذي يقف خلفها.
ياسين محاولاً الاستيعاب: طب اهدي. مش كدة بالراحة.
كانت تصرخ بصدره دافنة وجهها به ليعلم أنه حدث شيء وسيء جداً معها.
كانت نورسين تنزل من غرفة أخاها بعدما سمعت من جاكلين كل ما حدث سابقاً بحياتها. تسأل نفسها فعلاً هل أخاها يحبها؟ بعدما استمعت ل جاكلين تشعر وأنه كاذب حقاً. غريبة هذه الحياة. ألا تسعد أحد دائماً.
أما حالا لم تهدأ إلا عندما اجتمع الكل حولها. بدأت تهدأ وتتمسح بصدره كالطفلة. أما ذلك يكور يده بعصبية وهو يكاد يجن من طريقتها.
ياسين مداعباً أنفها: هديتي بقا. ليه كل ده.
حالا بصوت مبحوح: مفيش. كنت كنت ه.هعمل حادثة و.وخفت.
ياسين بمرح: بتحبيني للدرجة دي؟
حالا بابتسامة: وأكتر يا ياسين.
وهمست بصوت هامس: لأنك أحسن أخ في الدنيا.
ابتسم وقبل جبينها قائلاً للكل: خلاص فضينا. مش يلا ناكل؟
سيف بمرح: بقيتي عكننة يا حالا. ومعرفناش نرحب بخطيب نورسين.
خالد بحمحمة ونظرة قاتلة لـ حالا الملتصقة بـ ياسين: كنت جاي أقولك عايز أكتب كتابي بكرة على نورسين.
سيف باستغراب: أنا بجد ما عدتش فاهمك. لا أنت ولا نورسين.
نورسين وهي تجلس: مش فاهم إيه؟ أنا عن نفسي معنديش اعتراض.
حرك رأسه بقلة حيلة. يعلم أن خلف الاثنان أسرار كثيرة. فهو لم يعلم بعد بحبها لمؤيد. ف حين أخبرته ماهي لم تقول له هذا.
سيرين بحزن: مبروك.
خالد فقط دونها: الله يبارك فيك.
سيف وهو يقف: أنا هطلع أجيب جاكي. وأنت يا خالد استنى كل معانا وكمل معانا اليوم.
وذهب. فقالت حالا الشاحبة: هطلع شوية وجاية.
ياسين بحنية وهو يمسح على وجنتها: متتأخريش.
ماهي بحزن: استني يا حالا هاجي معاكي.
وأومأت برأسها موافقة بتعب وذهبا الاثنان.
في غرفة سيف دخل وجدها تضع يديها على أذنها والطفل يبكي بقوة ويصرخ.
جاكلين بجنون: اسكت! متسمعنيش صوتك! أنا بكرهك! يا رب تموت! بكرهك! اخرس! عااا! اخرس! يا رب خده! مش عايزاه! يا تاخدني أنا! اسكت! عااا! اسكت!
سيف بعصبية: جاكي! أنتِ اتهبلتي؟ سايباه كدة ليه؟
جاكلين بصراخ: خده وامشي! ربنا ياخدكم انتوا الاتنين! بكرهكم! ابعدوا عني! يا رب تموتوا! وهو قبلك!
وبعصبية اقترب وصفعها صارخاً بها: اخرسي!
وبالرغم من الصفعة لم تعي بل صرخت به بعصبية: أيوه! ربنا ياخدكم أنتم الاتنين! بكرهكم! اضربني! موتني! هفضل أدعي عليكم وأكرهكم! أنتم دمرتوا حياتي! اطلعوا منها بقا وسبوني!
وانفجرت باكية بجنون صارخة: يا جدي الحقني! خدني من هنا! ااااه!
حمل ابنه وخرج نادياً على أخته التي صعدت. فتحدث بعصبية: ادخلي شوفي الهانم شكلها اتهبلت.
نزلت بابنها فدخلت لتجدها تبكي كالطفلة بجنون. فذهبت وحضنتها لتجدها تحضن خصرها وتدفن رأسها ببطنها باكية صارخة: يا نورسين الحقيني! متسبنيش!
ذهلت نورسين من حالتها وتساقط دموعها وهي تراها تبكي هكذا: يا نورسين ردي عليا! متسبنيش! نورسين! ااااه! بكرههم! ابعديهم عني! نورسين! ردي عليا!
أقسمت نورسين أن جاكلين ليست بوعيها وأنها أقرب للجنون. ظلت تمسد على شعرها وبصعوبة أبعدتها وأجلستها وأحضرت دوائها أعطته لها وجعلتها تنام وترتاح. وخرجت تمسح دموعها ونزلت.
في غرفة ياسين دخلت الفتاتان سوياً. فقالت حالا بهدوء: اقعدي هنا. هاخد شاور وأجيه.
أومأت ماهي موافقة وأخذت حالا ملابس ودخلت الحمام. جلست أسفل المرش بملابسها تبكي وتكتم فمها متذكرة إياه. حتى أنه لم يعبأ أنه سرق عذريتها. بل وما جعل الأمر سيئاً أنه سيتزوج وغداً سيكتب كتابه. هل كان حبه كذبة؟
ظلت قرابة النصف ساعة بالداخل وخرجت هي حين نادت عليها ماهي بقلق. فخرجت ويبدو عليها البكاء فأعينها متورمة.
ماهي وهي تمسد على كتفها: مالك يا حالا؟ فيكي إيه؟
وحين قالت هذا انفجرت حالا باكية واندفعت لحضنها قائلة: تعبانة يا ماهي. أنا تعبانة.
أخذتها ماهي وجلست وبدأت تمسد على شعرها المبتل وتخبرها أن تتحدث. فبدأت حالا تقص لها كل شيء منذ بداية زواجها من ياسين وحتى ما حدث اليوم بينها وبين خالد. وماهي كانت تبكي بصمت معها.
ماهي بصدمة: طب إزاي؟ لازم تقوليلهم. هيتجوز نورسين وهو إنسان مش كويس.
حالا وهي تمسح دموعها: بالعكس. خالد كويس وإنسان ناجح. أنا عارفة. أنا السبب في كل ده. هو هيعامل نورسين صح. بس اللي قاهرني إني حبيته.
وعادت تبكي. فمسدت ماهي على ظهرها بحزن. وبعد وقت نزلوا لأسفل ووجدوا الجميع يجلسون على الطعام ولم يبدأوا.
حالا باستغراب: فين جاكلين ونورسين؟
نورسين وهي تنزل: جاكلين نايمة. وأنا أهو.
وجلست مكانها وبدأت تأكل بصمت حتى انتهوا وتجمعوا في الحديقة. وكان الليل قد حل. ونزلت جاكلين وهي تشعر بالذهول من نفسها. كلما تذكرت ما حدث.
ذهبت لسيف شدت ابنها بصمت. عقد حاجبيه بصدمة وزهول وهي جلست تداعبها بعاطفة أمومية.
نورسين بحب وهي تنتقل بجانبها: أنتِ كويسة؟
ظن سيف أنها عادت بسبب نورسين. ونظر أمامه. فقالت جاكلين بابتسامة: آه كويسة. بصي معاذ ماسك صباعي إزاي وبيضحكلي.
وتساءلت بطفولية: هو بيحبني؟
نورسين وهي تقرص وجنتها: عدا عن أنك أمه ولازم يحبك أصلاً يا حبيبتي. محدش يعرفك ومش يحبك.
ابتسمت جاكلين بسعادة ممزوجة بطفولية. ليتابعها سيف بهيام واضح وحزن مما فعل له اليوم. واتى يوم جديد.
وفي مساء هذا اليوم كان يجلس ياسين مقابل خالد ويده بيد خالد ووسطهم المأذون. ونورسين التي ترتدي فستان أحمر كت طويل وتجمع شعرها جنباً. أما مؤيد وجهه لا يفسر. يشعر وأنه سيبكي وينهار. آه لو تعلم أنه يعشقها أكثر من عشقها له. أما هي تمثل الجمود. إلا أن داخلها يريد الصراخ بالتوقف. لكنها لن تنسى يوماً أنه تركها وذهب وعاد وهو يقول أنه يعشق أمها. لن تنسى.
المأذون بابتسامة: بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وأردف موجهاً للعروسة: تعالي يا بنتي امضي.
ذهبت وأخذت القلم ونظرت لـ خالد ومؤيد الذي ينظر للقلم ويبدو عليه الزعر. وأمضت.
رأت سيرين دمعة متمردة تساقطت على وجنة مؤيد. وأدار وجهه وذهب للخارج. فنظرت خلفه بدموع وقلة حيلة.
رواية معشوقة المنتقم الفصل السابع عشر 17 - بقلم سما احمد
مرت الأيام، فكانوا عشرة أيام.
كان سيف وجاكلين كثيري المشاكل سوياً بسبب معاذ، فبدأ الشك يراوده اتجاهها، يتساءل هل حقاً بدأت تكرهه أم أن شيئاً أصاب رأسها. ليقرر الذهاب للطبيب والتحدث بخصوصها، لكن أولاً يمر زفاف أخته.
في غرفة ياسين.
كانت تجلس على طرف السرير وهو يقف مسنداً على الكوميدينو.
ياسين بهدوء: خلاص، لو إنتي شايفة كده معنديش مانع.
حالا بابتسامة: ياسين.
ياسين بابتسامة هادئة: امممم.
حالا وهي تمسك يده: ماهي بتحبك، خد بالك منها وافرحوا بابنكم، اوعوا تضيعوا لحظات على حاجات مش مستاهلة.
ياسين بهدوء: تتعلم الدرس الأول، بعدين هعمل كل اللي بتقولي عليه.
واردف بفضول: طيب ناوي تخلعي امتى؟
حالا بمرح: أخلع يا بيئة! على العموم إن شاء الله تاني يوم فرح نورسين.
ياسين بغمزة: هتوحشيني يا لمظة، ممكن بقي بوسة محترمة؟
حالا بضحك: ممكن.
انحنى وقبل وجنتها، في نفس وقت دخول ماهي لـ حالا. حين رأته تساقطت دموعها، فابتعد ونظر لها ببرود. تركتهم وذهبت.
حالا بترجي: روح لها يا ياسين، وبالله عليك كفاية كده.
ياسين ببرود: مش رايح لما تتعلم.
حالا وهي تمسك يده تستعطفه: بالله عليك يا ياسين كفاية، والله لو تعرفوا انتوا بتعملوا فينا إيه أما بتجرحونا، كنت بطلت عمايلك. بعدين حرام تخليها تعيط وهي حامل، عشان خاطري.
تنهد بصوت مسموع وخرج للغرفة اللي بجانب غرفته، وجدها تجلس وتبكي بصوت عالي وبقهر واضح، فجلس أمامها ومسك يدها بين يديه.
ياسين بعشق: بحبك.
زاد بكاؤها وارتمت بأحضان، تجلس أرضاً على ركبتها، فمسح على شعرها بعشق قائلاً: أهدي يا ماهي، أنا آسف.
ماهي ببكاء: متسبنيش يا ياسين، ولا تطلقني، هموت من غيرك.
ياسين محاولاً تهدئتها: مستحيل أطلقك أو أسيبك، ما صدقت ألاقيها. على فكرة تقولي أسيبك؟
أبعدت رأسها تنظر له، فبعد شعرها الملتصق بوجهها ومسح دموعها بحنية وأعاد ضمها له.
في منزل مؤيد.
كان يجلس بمنزله ويدخن بشراسة وهو ينظر أمامه بشرود، يفكر يومان وستصبح بين يدي خالد، ستصبح زوجته حقاً.
كور يده على السيجار ووقف. ذهب لغرفة الرياضة الخاصة به، يضرب كيس الرمل بقوة.
مؤيد بصراخ: اااااه اااااااع ااااااه.
وزاد من قوة ضربته وهو يصرخ، مجرد التخيل أن تصبح بين يدي خالد يجعله يكاد يجن. وفجأة جلس على الأرض وشرع بالبكاء، وضع وجهه بين يديه بضعف.
مؤيد بصراخ قوي: نووووورسين ااااااه نووووورسين.
في المخزن.
كانت تجلس أمامهم وتسب وتشتم بعصبية صارخة: حتى في فرح نورسين مش عارفة أخطفها، الغبي سيف مشدد الحراسة.
وأكملت بخبث: بس هانت وهجيبها قبل فرح نورسين، وعد مني ليكم بأي طريقة هجيبها.
تيم بصراخ: لو أذيتيها هقتلك يا ياسمين، اتقي شرّي.
ضحكت بصخب وهي تصفق ليدخل الرجال بجهاز كهربي، وأكملت بخبث: مش هأذيها خالص، دا اللي هيأذيها أصلي. بصراحة سمعت إن بعد واقعة السلم دماغها تعبت، ودا من التقارير المستشفى، ومع الكهربة هتتهبل وكوباية مايه جاكلين هتروح خالص، هههههههه.
نظرت شيرمين لـ آدم وتمردت دموعها بصمت، تترجاه أن ينقذ ابنتهم، لكن ما باليد حيلة.
رن فون ياسمين، فـ أجابت لتنفجر ضاحكة بصخب وشر، وخرجت.
في ڤيلا المنشاوي.
وقفت جاكلين تحمل مخدة وتنظر لابنها النائم قائلة: مش عايزاه، بكرهه، أما يموت أبوك هيسبني أمشي، آه لازم يموت.
وقربت المخدة من وجهه، فانفتح الباب وصدمة ألجمت سيف الذي صدم، وجرى يشدها منها ويصفعها بقوة صارخاً: انتي اتجننتي!
جاكلين بصراخ: هقتله، هقتله، أنا بكرهه وهقتله.
عماه الغضب وجذب شعرها، صفعها مرة، اثنان، ثلاثة، وهو يكاد يجن يرى أمامه شكلها وهي تحاول قتل ابنه.
سيف بصراخ: هقتلك قبل ما تقتلي ابني.
وصفعها مرة أخرى ورماها، وخبطها برجله ببطنها وهو لا يرى شيئاً. وجد من تبعده وتقف أمامه تصرخ: ابعدي عنها، انت غبي، ابعد.
ودفعته وانحنت ترفع جاكلين التي قالت بوهن: نورسين الدوا.
ذهبت وأعطتها حبة منه، فصمتت لوقت وشعرت بمن جذب ذراعها ورماها على السرير.
نورسين بصراخ وهي تدفعه: ابعد، انت مش فاهم.
سيف بجنون صارخ: مش عايز أفهم، مش عايز! بقا بتحاولي تقتلي ابني يا جاكي، ماشي، أنا هبعدك عنه دايمًا.
سندت نفسها تجلس بتعب وتخبره أنها ليست جيدة وأنها بدون العلاج يحدث لها أشياء غريبة، لكنها سمعت ما رماه به: هطلقك يا جاكي، والوقتي حالا.
وقفت بفزع تشده قائلة: لا يا سيف، انت مش هتعمل كده، مش كده!
سيف وهو يدفعها بعصبية: لا هعمل، ومش هخليكي تلمحي طيفه لحد ما أموت. أنا معنديش أغلى منه، وأه، انتي صح، أنا في حياتي ما حبيتك، عشان كده انتي ط...
صرخت بقوة وهي تلطم على وجهها: لااا يا سيف، ابني، لااا، متبعدنيش عنه يا سيف، ااااه، افهمني، افهمني.
وشرعت بصراخ وهي تضرب وجهها، أما هو فتصنم محله، ليس به أعصاب ليوقفها. أما نورسين فاتسعت عيناها ودموعها تتساقط بغزارة وجرت لها تمسك يدها.
جاكلين بصراخ باكي: قوليله يا نورسين، قوليله ميبعدنيش عن ابني، مش عايزاه، عايزة ابني.
وأطلقت صرخة أخيرة وانتفض جسمها لتقع بين يدي نورسين التي صرخت باسمها، ثم نظرت لأخاها: الحقها يا سيف بسرعة، جاكلين نفسها مقطوع.
عاد لوعيه وجرى يضرب وجهها الذي يظهر عليه علامات يده بخفة: جاكي، جاكي حبيبتي، فوقي، جاكي ردي.
نورسين ببكاء شديد: يلا يا سيف، هتروح مننا.
حملها بين يديه يجري بها لأسفل وخلفه نورسين. رأتهم سيرين التي ذهبت معهم بفزع. وكان يقود بسرعة رهيبة، ونورسين تبكي وكذلك سيرين التي خافت أن تخسر أختها للمرة الثانية.
وصلوا للمستشفى ونزل بسرعة ينادي عليهم، فحضروا يأخذوها لغرفة ويعلقوا لها الأجهزة، وبدأ الطبيب بفحصها ثم خرج.
سيف برعب: هي جاكي، جاكي كويسة؟
الطبيب بهدوء: سيف بيه، حضرتك أنا كنت مكلمك بإختصار عن حالة المدام يوم الولادة.
سيف وهو يبتلع ريقه: آه، فيه إيه؟
الطبيب محاولاً الهدوء: حضرتكوا حد ضغط عليها أوي وعلى أعصابها، وقلت قبل كده الوقعة كانت جامدة على عقلها، والوقتي بقولك أهو، هي مش بتبقى في كامل قواها العقلية أحياناً، زي إن هي مثلاً توصل بيها عايزة تقتل حد. وكان لازم تلتزم بكل العلاج اللي بعضه بيعالج عقلها والتاني بيرجعها في الوقت الحالي، ومن غير العلاج تصبح إنسان تاني.
وأكمل بضيق: وأنا رنيت عليك حضرتك كتير تيجي تشوف التقارير وأشرحلك حالتها، بس والدة حضرتك ياسمين هانم جات خدتهم، ومتوقعتش إنكم ممكن تعملوا فيها كده وتوصلوها للمرحلة دي. هي شوية وكانت هتفقد عقلها نهائي.
وبحزن عاد للخلف وجلس بتعب واضعاً وجهه بين يديه بحزن وألم. ذهب الطبيب ونورسين. وقفت أمامه.
نورسين ببكاء وشهقات: قولتلك أفهم، أنا لاحظت وكنت عايزك تسمع بس انت مسمعتش. هي كانت معاها حق، هي كانت صح لما قالت إنك مش بتحبها، انت فعلاً مش بتحبها. هي مستحيل تسامحك يا سيف، وبعدين كنت خايف على ابنك، المفروض يبقى لك خير في مراتك عشان يبقى في ابنك، إنما انت أناني.
كان يرمش وكل شيء يعود بذاكرته كيف بدأ عشقهم، كانت كالورود المتفتحة تنطق بالحياة، ومع الوقت تحول كل شيء لتصبح وردة ذابلة بسببه، شاحبة، تعب ليعيد القليل مما سبق، وحين عادت ماذا فعل؟ لم يسمعها. كانت يده تحكم قبل عقله وقلبه، لقد أخبرها، قال لها إنه لا يحبها ولا يريدها، كاد يطلقها، تذكر صراخها ولطمها، حقاً لم تكن بعقلها، كانت تريد ابنها. وهو لقد أخطأ بحق تلك الفتاة وكثيراً، ليعلم أنها لن تسامحه بسهولة، وربما لن تسامحه يوماً. وتصدق أنه يعشقها وبجنون.
وقف فجأة واتجه للغرفة، فتح الباب، تصنم محله، أين هي؟ فصرخ بهم: دكتوووور، يا ممرضة، دكتوووور.
أتوا له مهرولين بسرعة رهيبة وخوف، فصرخ بهم: مراااتي فين؟
الطبيب بزهول: كانت هنا على الأجهزة.
دخل سيف يلتفت بجنون، ذهب للشباك يرى، وجد رجلاً بعيداً يحملها ويجري بها، يضعها بالسيارة، وآخر ظهره بظهره ويرفع سلاحه بالحراس. نظر بجانبه وجد باباً داخلياً مفتوحاً، فعاد للسيارة وصرخ بهم بعصبية، ونظر بتعمق لرقم السيارة، ثم نزل جري، وكانوا قد ذهبوا بها. والسؤال هنا، هل للأبد؟
في المخزن.
مممم مممم.
كانت عروقه بارزة ويحاول النطق، وهم يكمموا فمه ويثبتوا حتى رأسه ويربطوه هو وآدم وسمير وشيرمين.
مممم.
كانت شيرمين تتساقط دموعها وهي ترى ابنتها مقيدة أمامهم مغمى عليها. تململت جاكلين وعقدت حاجبيها، فتنفس تيم براحة. لم تكمل لأنه يرى الكهرباء المتصلة برأسه.
نظرت جاكلين لهم، رأت والدها ووالدتها، انصدمت، ألم يكونوا أموات؟ ونظرت لذلك الرجل لا تعرفه، بلا تعرفه، ليس مهم. نظرت أمامها وشهقت بصدمة، وجدته ينظر لها بعشق، بل وهوس.
جاكلين بابتسامة سعيدة: تيما.
أشار بعينه على جانبها، فنظرت لتجد جهازاً متصلاً بها يقيدها.
جاكلين بصراخ: فكُّوني، حد هنا، ساعدوني.
فتح الباب وظهرت ياسمين التي جلست على كرسي بحقد تنظر لها.
جاكلين بكراهية: فكيني يا ياسمين، أحسن ليكي.
ياسمين بصخب: هههههه، أفُكك؟ دا أنا جايباكي هنا عشان مفككيش، وبعدين مش ترحبي بأهلك وحماكي و... مجنونك.
جاكلين بعصبية: سيبي تيم، ملوش دعوة باللي بينا.
ياسمين لـ تيم: اهتمت بيك أكتر من أهلها.
تيم ووجهه أحمر وعروقه بارزة: مممم ممم.
ياسمين وهي تعيد رأسها للخلف بإسترخاء: أنا قررت قرار مهم، هقتل جاكلين وأحرق قلب أهلها، جوزها، ابنها، حماها، وتيم مجنونها.
جاكلين ببرود: تبقي عملتي خير فيا.
كان تيم يحاول التحدث أو التحرك لكنه مقيد بإحكام. أما ياسمين فأشارت للرجل أن يشغل الكهرباء لتبدأ جاكلين بتلقي الصدمات، وأطلقت العنان لـ لسانها تصرخ بقوة، وتيم يكاد يجن كأهلها.
في ڤيلا المنشاوي.
كان سيف يكاد يجن وهو لا يعرف أين هي. حل المساء وهو يبحث، حتى رقم السيارة يحاول استجماعه قدر المستطاع، لكنه لم يقدر. أحضر كاميرات المستشفى وكان يراها مع الشرطة.
مؤيد محاولة تهدئته: أهدي يا سيف، هترجع.
سيف بصراخ وهو يقف: كله مني يا مؤيد، أنا السبب من الأول.
كانت نورسين تجلس وتضع وجهها بين يديها تبكي بشدة، وسيرين كلما أتت تضع يدها تنفضها نورسين بقسوة. أصبحت تكره الكل بمعنى الكل. وحين استمعت لأخاها وقفت وبعصبية نطقت: كويس إنك عارف إنك السبب، كويس إنك واخد بالك ومدرك، حقيقي أنا قرفت منك يا أخويا الكبير اللي دايماً مع الحق، كسبت إيه، خدت إيه من غبائك في حقها، خسرت وهتخسر، أنا متأكدة.
خالد وهو يجلسها: نورسين، أهدي، مش وقته، خلينا نعرف نتصرف. وانت يا سيف كمان اقعد.
كان مؤيد يرمقه بنظرات كره وغيرة. وفجأة سمعوا صوت حالا تصرخ بسعادة: عرفته، عرفته.
نظروا لها ليجدوها تضحك بسعادة وتدون شيئاً بإهتمام، حتى انتهت ومدته للشرطي قائلة: اهو رقم العربية عرفته، خد ابحث عنه بسرعة.
نظر لها ولسيف الذي أومأ موافقاً، وبالفعل أخوه، وبدأوا البحث عن مكانها. فالغباء الذي لم يأخذوا بالهم أن السيارة برقم.
في صباح يوم جديد.
كانت ياسمين تنظر لـ جاكلين بتلذذ، أما جاكلين فقد أوشكت على الموت من كثرة الصدمات التي تلقتها، وللتو انتهت آخر صدمة تلقتها.
وقفت ياسمين وأحضرت لها كأس ماء وفكت قيد يد واحدة، الذي ظهر ازرقاقها من قوة الربطة، ومدت لها كأس الماء قائلة بخبث: عطشانة، خدي.
أخذته منها جاكلين ووقع نظرها على تيم الذي يحاول التحدث بصعوبة: مممم مممم.
اتسعت عيناه وهو يحاول التحدث، نظرت له بصدمة حين تساقطت دموعه، يحاول منعها، تركت الكأس ليقع وهي تنظر له: لأجلك انهز جبل وبكى يا جاكلين.
تمردت دموعها وهي تنظر له، غير مصدقة، كان يبكي وهو ينظر لها، لن تنسى وإن عاشت ألف عام.
ياسمين بصراخ: انتي غبية، عملتي إيه؟ ردي.
جاكلين برجاء وهي تبكي: سبيه يا ياسمين، هو ملوش دعوة باللي بيحصلي.
ياسمين بسخرية: إيه، حبيته؟
نظرت له جاكلين وزاد بكاؤها وقالت: يا ريتني حبيته، سبيه يا ياسمين.
ياسمين بخبث وهي تناولها كأس آخر: يبقى تشربي.
وجدت ملامحه رافضة أن تفعل، فهي منتهية للتو من صدمة وستموت إن شربت، لكنها ستفعل لأجله أي شيء، فهو ليس له ذنب. أخذت الكأس لتجد رجلاً يدخل قائلاً: يا مدام الشرطة هنا ورجاله تانية بسلاح.
وبسرعة فكت قيد جاكلين وجذبت شعرها قائلة: هاخدها للأوضة اللي تحت خالص، وانت والرجالة اهربوا وسيبوا دول مكانهم، يلا هات المسدس وامشي بسرعة.
وأخذتها للخارج وبيدها مسدس، نزلت عبر باب يشبه اللوحة وأغلقته، وكل هذا تحت نظر تيم. وفجأة اقتحمت الشرطة المكان وسيف ومؤيد وخالد ونورسين التي أبت البقاء ورجالهم.
تيم بجنون: مممم مممم.
نظر لهم سيف بصدمة، سرعان ما تحولت للهفة: فين جاكي؟
تيم ودموعه تزداد: مممم مممم.
ذهب مؤيد له يفكه، وخالد يفك سمير، وحين انتهى مؤيد دفعه تيم وجرى للخارج.
سيف بجنون: فين جاكي، مراتي؟
سمير بسرعة حين فك فمه: ياسمين هتقتلها، الحقها يا سيف بسرعة.
جرى وجد تيم يكسر لوحة وخلفه الشرطة، نزل تيم عبر، وجد جاكلين تقف ملتصقة بالحائط وجبينها ينزف والسلاح مصوب عليها، فجرى. وفي لحظة احتضنها ليخترق ظهره طلقة، اثنان، ثلاثة، أربعة، تدفق الدم من فمه.
جاكلين بصدمة: تيم.
تيم بعشق: بعشقك يا جاكلين.
واستدار لتأتي الخامسة بمنتصف قلبه. نظرت لـ ياسمين بصدمة، وفجأة كانت رصاصة بمنتصف رأسها من الشرطي. وقعت جاكلين على ركبتها أمام تيم تجذبه.
جاكلين بصدمة: تيم، تيم قوم، تيم رد عليا وقوم يلا، تيم قوم خدني بعيد عنهم، يلا أنا مش عايزة أعيش معاهم. تيم رد عليا، قوم يلا خدني وسافر بعيد عن كل دول، مش كنت عايزني أحبك؟ طيب أنا بحبك انت بس، متسبنيش. والنبي تيييييييم، تييييييييم، ردددد عليااااا.
وبدأت كالمجانين تجذبه ليقف: قوم يا تيييييم، قوووووم، تيييييييم، تيييييييم، لااا، متمووووتش، تييييييم، ااااااه.
وفجأة حضنته تمسد على ظهره قائلة بجنون: قوم يلا يا تيم، طيب عايز تنام، نام بس هتقوم يلا وتاخدني، نام، نام، هششش، محدش يعمل صوت، تيم هينام.
وأشارت بإصبعها على فمها: محدش يتكلم عشان تيم هينام وهيقوم، مش كده؟ مش هيموت ويسيبني بعد كل ده؟ حب يموت؟ لا، دا نايم. تعالي يا نورسين، أعرفك على تيم، تعالي، وإلا أقول استنى لما يقوم، هو الوقتي نايم.
وصارت تمشي يدها بشعره ودموعها تتساقط تلقائي. أما نورسين فكانت في حالة ذهول تتسع عيناها وهي تنظر لـ جاكلين وذلك الذي قتل بين يديها، وسيف جثى على ركبتيه ولم يشعر بالدموع التي تساقطت وهو يرى معشوقته هكذا. ذهب أحد أفراد الشرطة يبعد تيم عندها، فصرخت وهي تتمسك به: سبوووه، محدش ياخده، سبوووه، تييييم، سبووووه، اااااه.
ذهب لها مؤيد فهو يرى سيف ليس به حيل، ومسكها فصرخت: سبني يا مؤيد، أخد تيم، خليه نايم في حضني، سبني يا مؤيد، ابعد عني، اااااه، تييييم، تييييم، اااااه.
كبلها مؤيد بيداه فصرخت آخر صرخة، ووقعت بين يديه، فحملها بين يديه وخرج بها صارخاً: هاتووو إسعااااف، بسرعة يلاااا.
وجد يداً توضع على كتفه، وكان سيف الذي سحبها منه وحضنها وهي مغمى عليها، وانفجر باكياً وهي بين أحضانه، وطوقها أكثر وهو يشعر أنه فقدها للأبد. نظر له مؤيد وحرك رأسه يمنع دموعه التي أبت الصمود وتساقطت، وهو يرى رفيقه هكذا، ولأول مرة بحياته.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سما احمد
💕معشوقة المنتقم💕
البارت الثامن عشر
بعد حوالي عشرة ساعات او اكثر
فتحت عيناها ورمشت عدة مرات وجدت اثنان يناموا بالغرفه
جاكلين بإستغراب وصوت طفولي
=مين دول وايه حاجات وحشه اللي انا لابساها دي
ذهبت تبحث عن ملابس ارتدتها وخرجت تضع يدها بفمها وتنظر حولها وجدت ممر رفيع فذهبت لتجدة مظلم فصرخت وهي تجري بسرعه
=عااااا عااااا عفريت عااااا
وصلت لبوابه صغيرة خرجت وجرت بالخارج وهي تتنطط كالأطفال وتجري وتضحك بسعادة غريبة وفجأة مدت شفاها السفلية بعبوس
=انا فين طيب روح انا فين
وظلت تمشي بلا وجهه وجدت اطفال يجلسوا متكورين اسفل كوبري كبير فوقفت امامهم قائله
=ممكن اقعد معاكم هنا
فتاة صغير بالعاشرة
=اه تعالي اقعدي جنبي
جلست وتكورت بنفسها وبدأت تلعب بالبلوزة الغاليه التي ترتديها ولا تعرف
الطفلة وهي تنظر لها
=اسمك ايه
جاكلين وهي تأكل اظافرها
=اسمك اسمك يعني ايه اسمك
الطفلة بإبتسامه
=بينادوا عليكي بايه
جاكلين بتفكير
=مش عارفه
الطفلة ببرائه وهي تداعب شعرها الطويل
=انتي جميلة اوي بعد كدة هناديلك جميلة
جاكلين وهي ترمش وتنظر حولها للنور الخافت
=جميلة انا جميلة ماشي جميلة
الطفلة بضحكه
=بصي هنا انا بقا اسمي يعني بينادوني تونه ماشي واللي نايم دا بيبو صاحبي وبيحميني من كل الناس
اومأت موافقه وهي تضع كمها بفمها
في المستشفي
كان يجلس ويمسك رأسه بتعب ودم يفور برأسه لا يعرف اين ذهبت وتركته بحث عنها بالمستشفي وفجأة وقف وصرخ
=بقا انا يا بهايم ابقا مكلف المحروقه دي وشوية بهايم ذيكم تهرب منكم دا انا ههدها فوق دماغ الكبير قبل الصغير مؤؤؤؤيد يا مؤؤؤؤيد
اتي مؤيد له بحزن فأكمل بشر
=كل موظف في المستشفي تقطع عيشه وممنوع يشتغل في مكان تاني ولو حصل انت اللي هتتحاسب فااااهم
مؤيد بحزن
=فاهم
سيف بحدة
=وتنزل اعلان في الجرايد والتلفزيون ومواقع التواصل وكله لجاكي وتكتب اللي هيجبها هياخد خمسه مليون دولار يا مؤيد دولار
وتركه وذهب لسيارته يبحث عنها بالشوارع والطرق في الليل بلا وجهه هو الآخر
في اليوم التالي
كانت هناك بنت تزين نورسين ف اليوم زفافها الذي جاء اليه اكبر رجال الأعمال في مصر وخارجها وهي تنظر امامها بشرود ف أين هذه السعادة مع كل ما حدث وكيف تكمل حياتها وهي تري دائما صورة جاكلين امامها
الفتاة بإبتسامه
=جميلة يا انسه نورسين الوقتي بقيتي جاهزة
دخل والدها وياسين ومعهم حالا وماهي وسيرين فذهبت ل حضن ياسين وثبتت به
ياسين بحنية
=مبروك
نورسين بشحوب
=الحياة وحشه اوي يا ياسين اوعي تسمحلها تدمرك
وابتعدت عنه فأتي والدها يحضنها اشارت ان يتوقف
=تحضني ليه عارفه انك ملكاش ذنب في حاجة بس انت عملت اسوأ حاجة وهي انك جبتني انا وسيف علي وش الدنيا دي
وشبكت يدها بزراعه لينزلوا سويا امام الحشد الكبير ويسلمها ل خالد الذي قبل جبينها واخذ يدها للساحة الكبيرة وجلسوا يتلقوا التهاني واتي لهم ياسين وحالا وسلموا عليهم
حالا وهي تسلم عليه
=الف مبروك يا خالد ربنا يفرحك
وتركته وذهبت وهو ينظر خلفها ود لو يذهب ويحتضنها يقبلها ويقول له سامحيني ولنبدأ
وقفوا يرقصوا سلو سويا وحدث ما لم يكن بالمتوقع يوما ان يحدث
صعد مؤيد علي الساحة واقترب منهم ووقف بجانبهم قائلا
=تسمحلي ارقص معاهم دي بردك في يوم كانت اقرب واحده ليا وبير اسراري
خالد بإبتسامه
=طبعا اتفضل
اخذها مؤيد وحاوط خصرها بيداه وسند جبينه علي جبينها قائلا
=اتمنيت اليوم اللي ابقي فيه مكان خالد
نورسين بصوت مخنوق
=وانا اتمنيت اليوم ده بس عمري ما اتمنيت تبقي ذي خالد اتمنيت نكون بنعشق بعض وقتها
مؤيد بهمس
=هفضل مستنيكي العمر كله يا نورسين
نورسين بنفس الهمس
=وانا ذي ما عمري هبقي ليك عمري ما هنساك وهتفضل اول واخر عشق
مؤيد بألم
=هتبقي وهستناكي يا نورسين انتي حلم بعيد اوي ولازم احققه
نورسين بألم
=وانت حلم صعب اوي اتحول لكابوس بس وهو كابوس لسه بتمناه
تمردت دموعه وسند جبينه علي جبينها فتمردت دموعها
قبل جبينها ومسح دموعها واخذها وذهب ل خالد وقدمها له
=خد بالك منها
عقد خالد حاجبيه لما يبكي هذا فأكمل
=انا اتمنيت وانت حققت مبروك
وتركها وذهب فنظرت خلفه ثم ل خالد الذي ضحك بكل صوته ودموعه تجري بعينه حقا كم لعين القدر هو عشق حالا وحالا لياسين ومؤيد عشقها وهي له
انتهت الحفلة وذهبوا ل ڤيلا خالد التي تتميز بالذوق العصري ودخلوا فأخبرها ان تدخل وتبدل الفستان
دخلت وجدت قميص نوم قصير للركبه ابيض ارتدته وفوقه الروب ودموعها تنساب في صمت ومسحت المكياج ثم غسلت وجهها
خرجت وجدته يجلس مرتدي بنطلون أسود وتيشيرت رومادي وحين رأها وقف ظل الصمت حليف الاثنان قاطعه هو
خالد بدموع تجري بعينه وحرك رأسه بقلة حيلة
=انا اسف
نورسين بدموع تتساقط
=وانا كمان اسفه
واندفعت لحضنه تبكي بقوة فبادلها وتمردت دموعه هو الآخر
مرت الأيام لتتحول لشهور فمر ثمانية أشهر علي ذهابها يبحث عنها ليلا نهارا ولا يجد لها اثرا اما حالا فتطلقت من ياسين وذهبت ولم يسمعوا عنها خبرا
خالد ونورسين في حياتهم سويا معظم الوقت سفر خارج البلاد فهو ساعدها لتحقق احلامها
مؤيد بحياته مع سيف يمسك اعماله اصبحوا لا يختلفوا عن بعض يخشاهم الكل فقد تحولوا لأثنين اخرين قاسين لا يعرفوا الرحمة ويأتوا عند معاذ الصغير يعودوا كما كانوا فكم يحبوه
ماهي وياسين رزقهم الله بطفل واسموه سليم ويكملوا حياتهم بسعادة واصبح عشقهم لبعض يتضاعف ويتضاعف
في ڤيلا المنشاوي
كان سيف يمشي بالحديقة ليلا وهو يحمل ابنه بحضنه يستنشق عطرة الذي يشبه امه ممزوج بطفوله ليعطي مزيجا رائع
مؤيد بضيق
=يعني انت هنا وانا قالب الدنيا عليك جوا
سيف بحدة
=اخرس هتزعج معاذ
جذب منه معاذ قائلا
=هزعج ده ماشي ان ما خليته هو يعمل إزعاج
ورماه بالهواء والتقطه عدة مرات ليبدأ الصغير بالضحك بطفوليه رائعه فنظر له سيف بشرود يتذكر ضحكات امه وحين كانت تبكي خجلا بين احضانه تذكر قولها له يوم عيد ميلادها ابتسم حين تذكر شكلها اه لو تعاد الذكريات
مؤيد ل معاذ
=تعرف ياض يا معاذ انت احلي حاجة في الدنيا دي تعالي ندخل
واخذه للداخل وجد ماهي تحمل سليم وتهدئه وهو يبكي فقال
=هاتيه يا ماهي
واخذه يمشي به ويهدئه ومازال يحمل معاذ ذلك الشقي الصغير الذي يجذب شعره فقال
=بس ياض
عبس معاذ بإنزعاج وجذب شعره اكثر بغيظ فرغم عن مؤيد ضحك
في اسفل احد الكباري الكبيرة
تجلس جاكلين متكورة خائفه فوجدت طفلة بالثالثة عشر تجلس بجانبها وتعطيها طعام
الطفلة بحنيه
=خدي يا جميلة كلي يا حبيبتي تلقيكي جعانه
جاكلين بخوف
=المكان وحش جميلة عوز امشي في ولاد ضايقوا جميلة كتير يا تونه
تونه وهي تمسح وجنتها بيدها الصغيرة
=معلش يا جميلة هنروح تحت كوبري بس الاقي شغل غير بيع المناديل ده
جاكلين بفضول
=جميلة بيع معاكي مناديل واشتغل بس امشي من هنا
اتي لهما طفل بالسادسه عشر من عمرة وجلس بجانبهم واخرج طعام آخر قائلا
=خدي يا تونه خدي يا جميلة كلوا
تونه بحزن
=بيبو في صبيان بيضايقوا جميلة اوي
جاكلين بدموع
=قولوا جميلة مجنونة بت شد شعر جميلة اوجعها اوي
بيبو بحنيه
=استنوا عليا لقيت شغل في عمارة وهيدوني اوضه اقعد فيها اول اما اخده هاخدكم تقعدوا معايا يا تونه وانتي يا جميلة معلش استحملي
جاكلين بحزن
=بيبو جميلة مجنونة حقا
بيبو وهو يجلس علي ركبته يحتضنها
=هما المجانين مش جميلة انتي احلي واحدة في الدنيا
تمسكت به بيداها فاندفعت تونه تحتضنهم الاثنان
في ڤيلا الفيومي
كان يجلس هو وهي علي الطعام ومعهم حماها ويتحدثوا بمرح كالعادة
معتز بإبتسامه
=ايه بقا مش ناوين تفرحوني بحاجة جاية في السكة
خجلت نورسين ونظرت للأرض بصمت فاردف خالد
=احنا مأجلين الموضوع الوقتي يا والدي انا في شغلي ونورسين بتكتب اول رواية ليها ومش ناوين
معتز بهدوء
=طيب بس اوعي تخلوا الزمن يداهمكم يا ولاد انا داخل اوضتي
ووقف وذهب فنظرت لخالد قائله
=عبس
ابتسم رغما عنه فضحكت وجدوا الحارس يدخل ويحمل طفل بين يديه
خالد بإستغراب
=ايه ده
الحارس بإحترام
=لقينا الطفل ده قدام الڤيلا يا خالد بيه
خالد بعصبية وهو يقف
=تقوموا تجيبوه هنا
نورسين بهدوء
=اهدي يا خالد
خالد بقسوة
=ارموه برة يلا
نورسين وهي تأخذه من الحارس
=يرمي مين مش هيطلع الطفل من هنا قال يرميه روح انت
ذهب الحارس فنظرت للطفل الذي يظهر عليه عمر يوم لا أكثر وقبلت وجنته قائله
=يا خلاثي علي العسل دا لسه مولود يا خالد شوفه كدة
خالد بعصبية
=مش شايف حد وهبعته دار ايتام
اعطته له صارخه
=امسك يا خالد هيقع
مسكه ولم يعي انها تقول هذا ليحمله نظر له وابتسم رغما عنه جميل بل رائع هذا الطفل رفعه لوجهه وقبلة بحنية واستنشق عطرة
خالد بإبتسامه
=دا جميل اوي يا نورسين ما شاء الله
نورسين بإبتسامه
=طيب ايه رأيك نربية ويبقي ابننا واهو نفرح باباك ونفرح احنا كمان وشكله صغير اوي لسه مولود
خالد ومازال تائه بالطفل
=ماشي موافق
نورسين بفضول
=نسميه ايه بقا يا خالد
خالد بتفكير
=اممم ايه رأيك في عمر
نورسين بصراخ
=لقيتها عمران نسميه عمران خالد معتز الفيومي
خالد وهو يضمها مقبلا جبينها
=ماشي يا ام عمران
مرت الشهور وتحولت لسنوات من الفراق الدائم علي الكل ثلاثة سنوات ونصف اخرين كانت بعيده عنه وعن قلبه
في ڤيلا الفيومي
كانت تجلس في الحديقه وتحمل ابنهما بين يداها تهزه لينام وتغني له بأغنيه تعيد لها كل الذكريات واهلها التي لم تذهب وتراهم طول الأربع سنوات وشهرين التي هي فيهم زوجة خالد
"قطر ومحطة وركاب
لقا وفراق بين احباب
والناس مراحل دا جاي دا راحل
والظاهر كلنا اغراب
صفين وكلنا في طابور
كله بأوانه وليه دور
بحر ومراكب نازل وراكب
زال الدهب والباقي تراب
في السكه من مش غلطان
وذنوبنا اشكال والوان
والكل عشمان في التوبه
مهما اتعددت الاسباب
في السكه من مش غلطان
وذنوبنا اشكال والوان
والكل عشمان في التوبه
مهما اتعددت الاسباب
حاجات كتير لو تتشاف
هنتوب ونهدي ولا نخاف
انويها ربك هيسويها
خاف هيديك اضعاف "
شعرت بمن وضع يده علي كتفها وقبل جبينها فابتسمت واندست بحضنه
خالد وهو يعيد خصلة من شعرها
=بقولك
نورسين بإبتسامه
=قولي
خالد وهو يداعب شعرها الطويل
=في حفلة كبيرة عاملها وعايز مراتي اللي هي صاحبتي واختي وابني معايا
نورسين بحنية وهي تداعب لحيته
=ومراتك وابنك تحت امرك
حمل عنها الطفل ووقف وشدها قائلا
=الحفلة بكره وفستانك فوق علي فكرة
ابتسمت له فهو يهتم بكل تفصيله تخصها ولم يعيرها يوما انها تخلت عن عائلتها فكان بالنسبة لها حسن الأخ
في ڤيلا المنشاوي
كانوا يجلسوا علي الطعام سويا ومعهم مؤيد الذي يتشاكل هو ومعاذ كالعادة
مؤيد بغيظ
=انت بارد اوي
معاذ بغيظ
=انت اللي بالد اوي حبكاش
مؤيد بلامباله
=ولا انا والشكولاته والايس كريم بعد كدة هاجبهم ل سليم بس
وقف معاذ علي الكرسي وقبل وجنة مؤيد قائلا
=حبك تتيل يا ؤميد هاتلي بقا ايث تريم وثكولاته
اطلق مؤيد ضحكة رنانه لا تظهر سوا لذلك الصغير الخاطف لقلبه وحمله يقبله بقوة ويحضنه
مؤيد بحب
=بعشقك يا معاذ وربي لو في يوم خلفت ميت عيل ما هحب قدك يا قلب ؤميد
ضحك معاذ واحتضنه يقبل وجهه بطفولية يجن بها مؤيد بينما يتابعهم سيف بأعين حزينه يشبه امه وكثيرا يحب ما تحبه ويكره ما تكرهه
وقف واتجه لغرفتهما سويا ينظر للصورة الكبيرة التي وضعها لها بحزن واغمض عينه يتذكر اول مرة قبلها بالسيارة وكيف كانت جريئه ابتسم ان تلك الجرأه كان خلفها خجل رائع
في غرفة سمير
صعدت بعدما تناولت الطعام وجلست علي كرسي امام الشباك وتذكرت حين رأته
دخل عليها ذلك الرجل الخمسيني رغم احتلال اللون الأبيض بعض خصلاته وما هذا الا زاده وقار الا انه رائع ووسيم تري به ذلك الرجل الثلاثيني الذي عشقته المراهقه تمردت دموعها بصمت ووقفت غير مصدقه ذهبت امامه ورفعت يدها لوجهه تلمسه بعدم تصديق
سيرين بزهول ودموع متساقطة
=انت بجد انت هنا
سمير بدموع وهو يضع يده علي يدها
=انتي اللي بجد وهنا
مسكت يده وقبلتها قائله
=انا انا اسفه اسفه مش هسيبك انا بحبك
سمير بتمعن
=مش انا خونتك......
سيرين ببكاء
=غلطانه اني سبتك ليها غلطت سامحيني يا سمير سامحني
جذبها لحضنه وجذب شعرها للخلف بخفه يقبل وجهها كله جبينها وجنتاها انفها شفتيها ذقنها وهي تضحك وتندس اكثر بحضنه فابتسم مؤيد وهو ينظر لهما وذهب لصديقه فهو الآن اوصل امانته
فاقت من ذاكرتها وتمردت دموعها وهي تتذكر ابنتها وما حدث ل مؤيد الاثنان تفرقا وبسببها وقفت هي بحاجة له الآن نزلت مسرعة لمكتبه وفتحت الباب دخلت واغلقته وجدته يجلس ويقرأ ب أحد الكتب
سيرين بدموع تتساقط
=سمير
رفع نظرة لها فاندفعت لحضنه تجلس علي فخذه وتحاوط رأسه تبكي وتدفن وجهها بعنقه قائله
=انا السبب في اللي بيحصل ل مؤيد ونورسين مش كدة والسبب في اللي حصل ل سيف وجاكلين يا ريتني ما سيبتك من الأول
سمير بحنيه
=اهدي يا حبيبتي
وبعد وجهها ومسح دموعها يقبل شفتيها برقه وعشق وابتعد قبل عيناها ومسح علي وجهها قائلا
=متيجي بهدوء وقوليلي بوسني يا سمير وانا هقوم بالواجب بدل الدموع دي
سيرين بخجل
=علي فكرة انت قليل الأدب وعجوز ومينفعش كدة
سمير وهو يداعب وجنتها
=اومال فين سيرين اللي بتوقف الرجاله كلها علي ظوافرهم ولا بتيجي عندي وتقلبي قطة سيامي لا انا عايز سيرين المفترية اللي اول مرة شوفتها كانت بتضرب واحد عاكسها بالصندل
اطلقت ضحكة رنانه متذكرة ذلك اليوم فابتسم بعشق ومن قال ان السن ينهي الحب فهذا الرجل المقارب علي الستين وتلك السيدة التي لم تكمل نصف العقد الرابع وما بينهم عشق
نزل سيف من اعلي وجد مؤيد ينام علي الأريكه جالسا ومعاذ يحاوطه بارجله ورأسه علي صدر مؤيد ينام هو الأخر ويبدو كأنهما هما الاب وابنه اوبس ومن قال انه ليس والدة ف الخال والد وهو خاله تذكر انهم اخبروهم وكان رد فعل مؤيد بارد مثلة ورفض تقبل الأمر اما آدم وشيرمين فسافروا الريف وجلسوا مع عتمان ورباب
رأي دعوة علي المنضدة فذهب وفتحها ثم تنهد وهو يقرر الذهاب للحفلة ومعه الكل بمعني الكل حتي الأطفال
رواية معشوقة المنتقم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سما احمد
في إحدى العمارات، كان شاب في مقتبل العشرين يجلس وأمامه فتاة تكبره بسنوات، يمشط شعرها الذي يقرب ركبتها، طويل جدًا ورائع.
جاكلين بعبوس: جميلة، قصي شعرك الطويل وأوجعي.
جميلة: بيبو.
بيبو بابتسامة: لا، شعر جميلة حلو أوي وهو طويل، وعشان بيبو مش هتقصه.
نظرت له بطرف عينها بطفولية وأومأت برأسها موافقة، فقبل رأسها ونادى على تلك النائمة بتعب من مسح السلالم: تونة، تونة يا تونة.
تونة بنوم: قومت أهو يا بيبو، خلاص جهز الجردل بس.
حزن، فهو غير قادر على جمع مصاريف الفتاتين، يفكر أنه أصبح رجلًا ويجب أن يعمل أكثر ويجعلهما يرتاحان. فوقف وذهب لها وانحنى أمامها، يبعد شعرها ويقبل جبينها بحنية: تونة، قومي عشان تاكلي، مش تشتغلي، يلا يا تونة.
فتحت عيناها وابتسمت وهي تجلس مربعة أرجلها، وأشارت لجاكلين لتذهب لها، واحتضنتها ومسكت رأسها، مقبلة كلتا وجنتيها بقوة، قائلة: يا بت، بكره النوم عشان مش بشوفك، بحببببك أوي يا جميلة.
جاكلين بضحكة رائعة: وأنا أحبك كتيييير أوي.
بيبو وهو يحضنهما الاثنان: وأنا بحبكم أكتر.
ضحكوا بصخب وهو يحضنون خصره، فسبحان من جمع ثلاثة لا يعرفون بعض ليكونوا روح بعض، وزرع حبًا بقلبهم اتجاه تلك الفتاة، فذلك الفتى يعمل كثيرًا نهارًا ليوفر لهم طعامًا ولبسًا جيدًا، وفي الليل ينام معهم بنفس الغرفة، لا يعرف حلال أم حرام، الأهم أن يحميهم من قسوة الليل، يستحمل الأرض وبرودتها ليلاً ليجعلهم ينامون على السرير، يستيقظ ليلاً ليطمئن عليهم، وإن لم يصيبهم مكروه، أصبحا حياته كلها، وتلك الفتاة التي تحاول أن تحمل عنه القليل، تمسح السلم، وأحيانًا تنظف الشقق لأجل توفير له بعض المال في المصاريف، تراه وهو يتابعها خوفًا أن يؤذيها أحد السكان.
بيبو وهو يصفق: يلا بقا أوريكم الهدية اللي جبتها ليكم.
تونة بفضول: هدية؟ هدية إيه؟
ذهب وأخرج كيسًا، ومنه فستانين، وأعطى واحدًا أبيض لجاكلين، وواحدًا أحمر لتونة، فرأوا وقفزوا عليه يحتضنوه بقوة، فضحك بكل صوته وهو يحاول التوازن، فكثيرًا ما ينسى نفسه لأجلهم، حتى أنه لا يلمح ملابسه إلا عندما تهتري، أما هما فإذا حدث خدش يلمحه ويحافظ عليهم من بطش الحياة.
في إحدى العمارات أعلاها، وكانت شقة صغيرة جدًا، عبارة عن غرفة وحمام ومطبخ وصالة صغيرة.
تضع أرجلها على السلم وتربط الكوتشي، قائلة: هانت، استحمل آخر الشهر، هغيرك يا حبيبي.
وضحكت بخفة، وخبطت على بنطلونها الجينز الضيق، ووقفت لترفع خصلات شعرها للخلف، وأغلقت باب شقتها الصغيرة، ونزلت عبر السلالم الطويلة، تجري بمرح طفلة حرة، حتى وصلت وجرت لتلحق الباص الكبير، لتقف بمنتصفه، متحملة التصاق الناس بها، من يراها لا يظن أنها يومًا كانت زوجة أغنى أغنياء العالم.
حالا لنفسه بمرارة: فعلًا يا دنيا غدارة، ههه، عملتي فيا وفي جاكلين إيه، وفي مؤيد ونورسين إيه، يلا الحمد لله على كل حاجة.
نزلت حين وصل للمكان المراد، ومشت مسافة، ثم دخلت من باب خلفي لأوتيل كبير جدًا.
المدير بابتسامة: قبل معادك يا حالا.
حالا بابتسامة: موريش غيرك.
المدير بجدية: طيب، البسي اليونيفورم واطلعي يلا. آه، وبكرة فيه حفلة كبيرة أوي هنا، وهيحضرها أكبر رجال الأعمال، وهتطولي هنا، فبقولك أهو من دلوقتي.
حالا بتنهيدة: ماشي.
تركته وذهبت، ارتدت اليونيفورم الذي عبارة عن جيب كحلي قبل الركبة ضيقة، وقميص أبيض، وجمعت شعرها لأعلى في ربطة رائعة، وانسابت بعض الخصلات، ثم خرجت، فهي تعمل جرسونة بمطعم الأوتيل، وبصعوبة أخذت هذا العمل، ففي الأول كانت عبارة عن واحدة تغسل الأطباق، ثم تحولت لـ جرسونة، وفي كل الأحوال تقول الحمد لله.
في صباح يوم جديد.
كان مؤيد يقود السيارة وبجانبه سيف الذي يحمل معاذ.
مؤيد بغيظ: بقا انت تغير مشوارنا من الشركة عشان عايز آيس كريم.
معاذ ببرود: اخلث.
مؤيد بصدمة: بتقول لي الكلام ده؟ انت طفل أنت؟ يخربيت الخلفه وسنينها.
كان سيف صامتًا ينظر من الشباك، وفجأة توقفت السيارة.
فتمتم مؤيد بعصبية: مش وقتك، الله يخربيتك.
سيف وهو ينظر له: في إيه؟
مؤيد بعصبية: العربية عطلت، والحراس أنا مشيتهم زي ما حضرة ابنك أمر، أعمل إيه الوقت؟
سيف وهو يفتح باب السيارة: طيب، انزل نشوف أي ميكانيكي.
نزلوا ثلاثتهم، وجدوا رجلًا يمشي، فقال مؤيد: يا عم، مفيش أي ميكانيكي قريب؟
الرجل متذكرًا: آه، فيه بيبو. بصوا، روحوا طوالي، خدوا أول شارع شمالك، هتلاقيه قاعد مع معلمه، واد شاطر أوي.
وهو يشير له، رأى بيبو، فقال: آه، هو ده يا بيه، الشاب ده. بيبو.
بيبو أشار بيده ثواني، وكان يقف مع بائع غزل بنات، واشترى منه أربعة، وذهب للراجل قائلًا: فيه إيه يا عم؟
الرجل بضحك: يا ابني، بطل أكل العيال ده وأنت بتشتري، الناس بيفكرواك أهبل.
بيبو بابتسامة: يفكروا اللي يفكروا، أهم حاجة إخواتي، فيه إيه بقا؟
الرجل مشيرًا للسيارة: العربية عطلت.
بالبهوات، نظر لهم وابتسم، وانحنى للطفل قائلًا لسيف: تسمح لي أديله لو وحش مش هشتريها.
أومأ سيف موافقًا بابتسامة، فأعطى لـ معاذ واحدًا، ووضع الثلاثة الآخرين أعلى السيارة، وفتح العربية وبدأ يعبث بها، ثم قال: طيب، ثواني، هجيب شوية معدات من الورشة وجاي.
مؤيد وهو ينظر بغيظ لـ معاذ الذي يأكل بلا اهتمام: ناخدها للورشة إحنا ذق؟
بيبو بابتسامة ملاحظًا نظرته للصغير: لا يا بيه، مش مستاهلة، هروح وأجي على طول.
ذهب دون ترك الغزل بنات. أما الرجل، فكأي رجل مصري أصيل، بدأ يتحدث: بص يا بيه، الواد بيبو دا جدع أوي، عارف يا بيه، الناس بيقولوا ابن شوارع، بس بيحترموه، معاه بنتين بيقولوا إخواته، بس الحق مش شبه بعض، جميلة فعلًا جميلة أوي، وتونة عسل، من الساعة ستة بيطلع ينضف جنينة العمارة اللي قاعد فيها، ويمسح العربيات، بعدين ييجي على الورشة، والساعة تمانية يرجع لأخواته، عمره ما بات بره البيت وسابهم، بيخاف عليهم.
أو مؤيد بـ اندماج: طب، إحنا ممكن نساعده، ادينا العنوان.
الرجل بـ نفي: لا يا بيه، ما بيقبلش أي مساعدة، بيسميه ذكي وبيرفض ياخده، بيشتغل هو ويصرف على إخواته. فيه بنت أكبر منه، جميلة، اللي قولتلكم عليه، بس يا عيني ربنا يتولاها، مش فيها عقلها، وتونة صغيرة وعسل، بس بقت عروسة وبتحاول تساعد.
رأوا بيبو يعود بالمعدات، ونظر لـ معاذ بضحكة لأنه لوث نفسه، وأخذ واحدًا آخر وأعطاه له، فقال معاذ بطفولية: خلاص يا عمو، ميلثي.
بيبو بضحكة: خد يا حبيبي، عمو مش هينفع أرجع بتلاتة، أصلي عندي طفلتين، يلا.
أخذه معاذ وهو يضحك بطفولية، وبدأ بيبو يعمل بجد وتركيز، وسيف يتابعه، حتى سمعوا صوت طفولي يقول بـ انزعاج: بيبوووو.
نظر لها وابتسم قائلًا: تعالي يا تونة.
اقتربت منه وهي تنفخ خدودها بطفولية، وتفتح يدها بـ انزعاج: خدي الفلوس من جيبي، والغزل بنات ده، واحد ليكي وواحد لـ جميلة.
أخذت منه المال وقالت: فطرت؟
بيبو بـ كذب: آه يا حبيبتي، يلا روحي اشتري أكل ليكي ولـ جميلة، زمانها جاعت.
تونة بـ حنية وهي تمسح وجنته الملوث: كذاب يا بيبو، هأكل جميلة وجايب لك أكل.
بيبو بـ انزعاج: طيب، والزفت ده معتش يتلبس؟
قبلته من وجنته وجرت بفستانها الذي بعد الركبة، قائلة: حاضر.
ابتسم بحنية وأكمل عمله، ليقول الرجل: بقولك يا بيبو.
بيبو وهو ملهي بعمله: قول يا عمو.
الرجل بـ توتر: الواد سيد كان مكلمني أكلمك على تونة.
بيبو بـ عصبية: عمي، قفل، وقول له مش بيبو اللي يبيع إخواته، فاهم؟ والموضوع ده ما يتفتحش.
وأكمل عمله، وحين انتهى نظر لـ سيف ومؤيد: الوقتي العربية على ضمانتي سنتين لقدام، نورتونا يا بيه.
ومسح يده ولم معداته، فمد مؤيد له بمال كثير، ليردف بيبو بابتسامة: أنا محطتش حاجة يا بيه، كله شغل إيدي، وعشان دي أول مرة، مش عايز، عن إذنكم، سلام يا صغير.
معاذ بضحكة سعيدة: سلام يا عمو.
ذهب، ومازال مؤيد يمد يده بالمال، وابتسم وهو يحرك رأسه، ثم ركبوا وقادوا السيارة وذهبوا.
في مساء هذا اليوم.
كان مؤيد يقود السيارة وبجانبه سيف ومعاذ، وسليم في الخلف يلعبوا سويا، وقلبه مطمئن، فهو سبق وذهب حفلات لـ خالد وكان بها لوحده دون زوجته.
سيف وهو يفتح يداه لـ سليم: تعالي يلا ننزلو.
حمل سليم من الخلف وأخذه ودخل، بينما حمل مؤيد معاذ، ومازالا يشاكسوا ببعضهم، ودخلوا مع ياسين وماهي وسيرين وسمير.
كانت نورسين تقف بجانب زوجها يتحدثون مع الناس، وهو يحمل ابنهما عمران ويحاوط خصرها.
خالد بـ جدية: آه، الصفقة دي كنا فيها سوا، وطلعنا بأرباح.
ونظر لـ الباب ثم للرجل: طيب، عن إذنك، يلا يا قلبي.
عقدت حاجبيها، فجذبها من خصرها وذهب بها أمام أهلها، تصنمت محلها، ونظرت لـ خالد الذي قال وهو يسلم على كل واحد: أهلًا سيف بيه، ياسين بيه، سمير بيه.
وعقد حاجبيه حين لم يراها، تري أين هي، ولما هذه ملتصقة بـ ياسين.
سمعوا صوت مؤيد الذي يحمل معاذ من ملابسه: يا ض، هزعلك، اتكلم على قدكم.
معاذ بـ عصبية: هثحلك يا ؤميد، سيبني.
مؤيد بـ غيظ: يا أبو نص لسان، اسمي عمو مؤيد، مؤيد.
معاذ مخرجًا لسانه: ؤميد، ؤميد، من غير عمو.
خالد لـ سيف: ابنك مش كده؟
أومأ بتأكيد، فـ أردف خالد: شبهك.
اكتفى بالإبتسام، ونورسين تنظر له، لم يتغير نهائي، كما هو وجدته، يلتفت، وحين التقت العينان ببعضهما، تصنم محله، هي صغيرته، فهمس باسمها: نورسين.
وقع نظره على يد خالد التي تحاوط خصرها، ثم نظر لـ خالد، مهلًا، طفل؟ هل أنجبت؟ هو ابن خالد يشبهه؟ اقترب وسلم على خالد، ثم عليها، مسك يدها، لم يرد أن يتركها، لكنه فعل، بعد أربعة سنوات أمامه، يريد، يريد أن يحتضنها، يريد أن يقبلها، يريد أن يهمس لها بعشقه الذي مازال.
وقفوا سويا يتحدثون كثيرًا، أما نورسين، فكانت تحمل معاذ بين يديها، تشعر بالحنية والحب ناحيته، وكل تفكيرها معه، هو وخالد، يحاول إصلاح العلاقة، وأيضًا يريد معرفة ما حدث معها، وأين هي.
نورسين محاولة الـ برود موجهة لـ ماهي: فين حالا؟
ياسين بحمحمة: اتطلقنا من تاني يوم جواز.
نظر له خالد بـ صدمة: م.ماذا؟ تطلقت؟ حرة هي، حرة، ومنذ زمن.
وجد ماهي تنظر له بـ حقد متحدثة: اتطلقت، هي وياسين كانوا متفقين من قبل جوازك، بس مرضوش يزعلوكي، ومحدش يعرف عنها حاجة من يومها.
وأكملت بـ حزن، فهي تحبها وكثيرًا: لا عايشة ولا ميته.
نورسين وهي تنظر لـ سليم: ابنكم صح؟
ياسين بابتسامة: صح، سليم، والتاني في السكة.
شعر أنه يريد الصراخ باسمها، كور يده بقوة، آه لو يعلم، لكانت أشياء كثيرة تغيرت، كان سيتزوجها ولن يتركها.
ماهي بابتسامة: ابنكم عسل، ما شاء الله، شبه باباه أوي، نسخة صغيرة منه، اسمه إيه؟
نورسين بـ عفوية وضحك: عمران، وهو فعلًا شبه خالد، وحتى أما بيبوز، بيبقى ذي خالد.
أو ينظر لها خالد، وللطفل، حقًا لم يلاحظ يومًا، يشبهه، ويأخذ أعين.
حالا؟ هل يمكن أن... لا لا، فيما تفكر؟ كانت لتواجهك، وحقًا إن حدث يا خالد، لا، لم تكن تتخلى عن الطفل.
نورسين ممسكة يد خالد: خالد، روحت فين؟
خالد بـ فـوقان: أنا هنا يا حبيبتي، هنا.
نظر له مؤيد حين استمع لـ كلمة "حبيبتي"، كور يده بقوة وجز على أسنانه، وتفرس ملامحها، مجرد فكرة أن غيره قبل تلك الكرزتان، مهلًا، الآن أصبح لديها طفل، هل لمسها وكل إنش بها باسمه؟ كاد يجن، لم يشعر بوجهه الذي احمر وعروقه التي برزت، لمجرد التفكير.
كانت حالا تمشي وتضيف الحاضرون، وفجأة وجدت يد صغيرة تمسك شعرها، فقالت: آه، حاسب شعري أهو.
كان خالد يحمل ابنه ويفكر، وجد صوت رائع من خلفه، فالتفت، وبدأ يفك يد ابنه حتى تركها، فقالت وهي ترفع نظرها: شكر...
قطعت حديثها وهي تراه أمامها، لم يراها سواه، فهو يخفيها بجسده الرياضي، وبحنية ولا وعي، رفع يده ولمس وجهها.
أما هي، نظرت له وللطفل، ورفعت يدها تلمس وجنته بـ أمومة، وتساقطت دموعها تلقائي، والتفتت وجرت، فنظر خلفها بـ لهفة، ثم نظر لـ نورسين التي قالت: في إيه؟
خالد بسرعة: خدي عمران، هاجي الوقتي.
أخذته مع معاذ وذهب هو مسرعًا يبحث عنها، ويلتفت لا يجدها، أين هي؟ وفجأة سمع صوت بكاء مكتوم بممر طويل، دخل، وجدها تقف بزاوية، فجذبها لحضنه وطوقها بـ ذراعيه بـ لهفة وعشق، فسندت بـ يداها على صدره، وزاد بكائها، قائلًا: خالد.
خالد مقبلًا رأسها: أهدي يا قلب خالد وكل حياته.
زاد بكائها وسندت برأسها على صدره المشدود، منع دموعه رغما عنه، أربع سنوات لم يراها، يعلم الله كيف يظل بدونها، وكيف لا تمر لحظة إلا وهي بعقله وقلبه، لم يقول له تتوقف، كأنه يقول افرغي تعب السنوات على صدري، وأنا سأتقبله بكل عشق.
ظلت وقتًا، وبدأ بكائها يهدأ حتى توقف، وتمسحت بـ صدره، وفجأة وجدت نفسها تدفن رأسها به، كأنها تقول: أخفيني من هذه الدنيا.
خالد بلا تفكير سوى بها: "حالا، أتزوجينني؟"
وكأن هذه الكلمة جعلتها تفيق، فدفعته قائلة وسط دموعها التي تجددت: روح يا خالد، روح لمراتك وابن...
صمتت لوقت، ليبدأ الشك يتيقن: وابنك يا خالد؟ روح ليهم، وسبني في حياتي.
خالد بـ خبث: مش أنتِ بتحبيني يا حالا؟ بعدين عمران هوديه الملجأ قريب، هو مش ابني.
حالا بـ اندفاع: لا، ابنك يا خالد.
خالد بـتمعن خبيث: ابني منين؟
حالا بـ تعلثم: معرفش، أنا ماشية، ومعتش تظهر لي، وانساني بيكون أحسن.
ودفعته وذهبت جريًا، فنظر خلفها وابتسم، بل ضحك قائلًا: يا رب عمران يكون ابننا، يا رب.
عند نورسين، حين تأخر خالد، تركت الأطفال واستأذنت تذهب وتبحث عنه، وفجأة وجدت من شدها ودفعها للحائط، ثم وقف أمامها قائلًا: مبسوطة في حياتك؟
نورسين بـ برود: وأكتر مما تتصوري.
مؤيد بـ مرارة: حبيتي؟
نورسين بـ قهر: جدًا، وأكتر منك بمراحل.
غرز يده بشعرها وسند جبينه على جبينها، قائلًا بألم: يعني ولا يوم هتبقي ليا؟
وبلا إرادة منها تساقطت دموعها، شعرت بدموعه على دموعها، فقال: لو تعرفي بعشقك قد إيه يا نورسين، وعشقي ده الوقتي وصل لأي.
اهتز جسدها ببكاء، فجذبها لحضنه واحتضنها بقوة، كأنه يرفض أن يأخذها أحد منه.
ابتعد عنها، فذهبت وغسلت وجهها، وخرجت، وجدت خالد، فوقفت بحانبه حتى انتهت الحفلة.
رواية معشوقة المنتقم الفصل العشرون 20 - بقلم سما احمد
كانت تجلس في الصالون وأفكارها عندها كيف تمرّدت دموعها، يتمناها كما تتمناه، يريدها وهي لم تفوت لحظة إلا وتمنته.
يومان مَرّا ولم تمر لحظة إلا وهي تتذكّره، كيف لا تتذكّره وهي تتنفّسه بجنون حتى الآن.
نورسين لنفسها بعصبية:
«طلّعيه من دماغك يا نورسين، دي خيانة لخالد حتى لو عارف إنك بتحبي مؤيد... أه لازم أقول لخالد على اللي عمله عشان مكنش بخبّي عليه حاجة».
رأت خالد يدخل وبيده ظرف وقبّل جبينها قائلاً:
«عمران فين؟»
نورسين بحزن:
«نايم».
خالد وهو يداعب وجنتها:
«مالك؟»
نورسين وهي تنظر له:
«عايزاك في موضوع».
خالد بجدية:
«وأنا كمان، قومي تعالي أوضتي يلا».
وجذب يدها فامتثلت لأمره وذهبت، جلست على طرف السرير فردّف:
«هروح أغيّر وأجي، ماشي؟»
نورسين بحزن:
«ماشي».
ذهب للحمام، أما هي فذهبت أفكارها للماضي وتنهّدت بقوّة وحزن حتى أتى خالد وجلس أمامها على الشيزلونج لتردّف:
«قول إنت».
خالد بجدية:
«لا، قولي إنتي، أنا موضوعي هيطول شرحه فاتكلمي إنتي».
بدأت دموعها تتجدّد وهي تقول له كل شيء حتى إنها تساقطت وهي تكمِل:
«مش قادرة أنساه، بفكّر فيه من يومين، مش راضي يسيبني، أنا لسه بحبه وهفضل أحبه، مش قادرة أنساه، أنا حاسّة بخنقة ومش عارفة أعمل إيه».
خالد بجدية:
«طب إنتي زعلانة منه ليه اتجوزتي، ليه طالما بتحبيه؟»
نورسين بانفعال وألم:
«عشان قتلني أكتر من مرّة، قتلني لما سابني بعد ما فكّرت كل حاجة هتبقى حلوة، قتلني لما رجع وهو بيحب والدتي، قتلني لما طلب يتجوزها قدامي، قتلني لما جيه فرحي ورقص معايا وزوّد عليّا الألم».
دار وجهها ومسح دموعها بإبهامه وتحدّث بهدوء:
«في نيجة لحظة يا نورسين بنكون ضعاف لدرجة أي إيد بتتمدّلنا بنمسكها حتى لو كنا بنكرهها، واللي مدّ إيده لمؤيد تشبه الماضي، ازاي مش هيمسكها بإيده وسنّانه ويتعلّق بيها أكتر من الماضي».
عقّدت حاجبيها فأكمَل:
«فكّري بعقل مؤيد يا نورسين، هتلاقي إن اللي حصل عادي، ضيّعوا أربع سنين على شيء طبيعي يا نورسين، هو غلطان وإنتي غلطتي، ليه ما متمسكتيش، ليه إنتِ يا بنات حواء ما بتمسكوش فينا زي ما بنمسك فيكم».
نورسين ببكاء يتجدّد:
«اتمسك بإيه يا خالد، اتمسك بواحد سابني وأما رجع بيحب سيرين، هو باعني يا خالد، باعني».
خالد بهدوء:
«طيب مبعش، هو ملقاش غيرها، بعدين ما بتسمعيش مقولة اللي بيحب بيسامح، لو ما سامحتيش يبقى ما بتحبيش يا نورسين».
حسنًا لا نقدر على قول إنه مخطيء، فحقًا من يحب يسامح ومن يعشق ينسي مع المسامحة، فقالت:
«فكرك ينفع؟»
ضحك وهو يومئ بتأكيد فابتسمت لتقول له:
«طب قول، كنت عايزني ليه؟»
خالد وهو يحكّ مقدمة أنفه:
«هحكيلك حكاية تمام».
نورسين بمرح:
«تمام، بس يا رب تفيدني في روايتي».
ضرب مقدمة رأسها وبدأ يتحدّث:
«كان في مرّة شاب كان لقبه الشيطان لأنّه كان فعلاً كده، يقطع رزق ناس، يخسر ناس، يعمل أي حاجة، ومفيش حد يخاف عليه إلا والده وهو كان قادر يحميه...
وفي يوم كان جايله استثمار حلو في أرض زراعية ومزرعة، يهدّها ويبني منتجع كبير وهيفيده، والأحلى إن الأرض دي ملك والده، فقال لوالده، أبوه مش هيرفضش ليه طلب، بس الأرض دي شغال فيها كتير وفقراء، ودي اللي فاتحة بيوتهم».
فقاله حاجة: لو عايز الأرض.
نورسين باندماج:
«هي إيه؟»
خالد بتنهيد:
«يروح ويشتغل في الأرض دي فترة، وهو كان عايزها فاضطر يروح وترك شغله الأساسي وبقى رئيس المزارعين، يزرع زيهم، يروي، يحرث بسوق جرّار».
عقّدت حاجبيها فضحك قائلاً:
«تراكتور، وفي يوم كان سايق فكان هيخبّط واحدة غبيّة متهوّرة جاية بعربيّتها، العربيّة خبطت في الرمل وأغمي عليها، نزل وفتح الباب......»
بنت شقراء تقول للجمال:
"أنا أجمل منك".
أول مرة يضعف قدام واحدة، فضل يمشي إيديه على وشها.
كان نفسه يحضنها أوي ويفضل يبوس فيها ويقولها:
"إنتي أجمل واحدة شوفتها في حياتي".
بس شخصيته أقوى، شالها ووداها المزرعة.
وإما فاقت، مثلت إنها فاقدة الذاكرة، بس كانت لابسة سلسلة فعرف اسمها.
هالأعقدت حاجبيها:
"سلسلة هالا... الليست نفسها حالا؟ فهي ترتدي نفس السلسلة".
فأكمل:
"عرفت إنها بتمثل بخبرتي وكشفتها".
فقالت إنها حبت الجو وعايزة تقعد هنا.
اتكلمت كتير، بس هو كان فرحان.
بدأت كل حاجة بينهم بشفافية وكانوا فرحانين أوي يا جاكي.
بس في يوم سمعته بيكلم أبوه وعرفت كل حاجة، هربت وسابته.
قالتله:
"كداب وكدابة، مينفعوش".
رجع لعالمه التاني، كان بيدور عليها.
وفي يوم شافها جاية حفلة مع جوزها، طلعت متجوزة.
بدأت شكوكها تتأكد تدريجيًا ليكمل:
"زعلت وانكسرت، بس بعشقها ولازم أندمها، بعدين هرجعها.
اتقربت من جوزها بشراكة وخطبت أخته، كنت بشوف حزنها وكسرتها بس متجيش حاجة فيا يا نورسين.
وفي يوم كان جوزها هيبوسها قدامي، كنت هتجنن، هي بتاعتي وقررت بأي طريقة هتبقى بتاعتي.
هددتها بجوزها، كنت هقتله لو مقبلتش تبقى ليا".
في ليلة، نورسين بدموع تتساقط:
"وافقت، صح كنت هتقتله".
والنتيجة عمران.
خالد بتنهيد:
"وافقت وكنت فعلاً هقتله، منا مجنون بيها.
وإما عرفت إنها لسه بنت قولت هتجوزها سر، تتطلق بس بعد إما اتجوز أخت جوزها وهي رفضت.
بعدين اتجوزتك يا نورسين ومشفتهاش بعدها، بس عرفت إنها اتطلقت وإنها كانت حامل.
وإما مكنتش لاقيه، تاكل ولا عارفة تشتغل وتسيبه، بعتته ليا واستنيت كتير.
لما اتأكدت إني مخرجتوش، مشتوعطاها تحليلي الدي إن إيه".
فقالت بابتسامة:
"تروح وذي الروايات تجبرها تتجوزك غصب عنها، بعدين تعاملها حلو وتخليها تسامحك.
بس قبل كل حاجة تروح وتمسح اسمي من السجل وتحط اسمها، ومتقلوش قسيمة ونيلة.
إنت خالد الفيومي مش أي حد، مفهوم؟ واه، طلقني خليني أشوف حالي، أنا اقتنعت خلاص".
خالد بضحك:
"ههههههه أجن واحدة شوفتها في حياتي".
ابتسمت واندفعت لحضنه وأغمضت عينيها وابتسمت بعشق، كم اشتاقت له ولحضنه.
أمام أحد الورشات، وقف مؤيد بسيارته ونظر على معاذ النائم وقبل رأسه، ثم نزل ليأتي بيبو لهبيبو بابتسامة:
"تؤمرني بحاجة يا بيه؟"
مؤيد بابتسامة وهو يجلس على طرف السيارة:
"آه عايزك في شغل، ومن قبل ما تتكلم هقولك، في عندنا فيلا تشبه القصر كده وفيها مش كتير بتاع تلاتين عربية، وأنا عايزك تيجي تشرف عليهم بنفسك يعني لو حاجة اتلفت تصلحها كده".
بيبو بهدوء:
"تشكر يا بيه، بس أنا كويس هنا في شغلي ومقدرش أسيب معلمي بعد إما علمني وهو كبر".
مؤيد بهدوء:
"منا عارف، بس إنت شاطر وأنا قولت لمعلمك قبل ما أقولك وهو وافق، قولي بقى بتاخد هنا كام؟"
بيبو بحمحمة:
"الفين وفي بقشيش أيام".
مؤيد بلامبالاة:
"هنديك عشره الاف".
نظر لها بزهول قائلاً:
"بس دا كتير".
مؤيد بضحك:
"لو شوفت المرتبات التانية هتطلب أكتر، اكتب".
بيبو بجدية:
"طب فين المكان وهاجي إمتى؟ الساعة كام؟"
مؤيد بابتسامة:
"لا بص إنت ليك مننا أوضتين في الجنينة وكل حاجة تلزمك إنت وأخواتك، وتعالى من بكرة الصبح هتلاقي عربية مستنياكم تمام".
بزهول نظر له وهو يومأ، فضحك ليسمع صوت بكاء فجرى على السيارة وحمل معاذ الذي شرع بعضه بقوة وضربه بقبضته الصغيرة.
مؤيد بضيق:
"يا ابني خلاص بالراحة".
معاذ بعصبية:
"بكلهك يا بااا الد ثايبني لوحدي بكلهك تك الفول".
مح بيبو يضحك فابتسم قائلاً:
"ازيك يا عمو".
مؤيد بصدمة:
"لله الأمر من قبل ومن بعد، بيبو يتقال ليه عمو وإنا".
معاذ مقاطعاً إياه:
"ؤميد".
ضحك بيبو بقوة وكذلك مؤيد وذهبوا للسيارة وقادها مؤيد ومعاذ ينظر للخارج.
معاذ بصدمة وصراخ:
"مامي، ؤميد مامي اهي يا ؤميد مامي".
أوقف السيارة ونظر لمعاذ بصدمة، هل سمع صح؟ وجد معاذ يقف على الكرسي بلهفة ودموعه تتساقط بطفولية ويشير لخارج السيارة قائلاً:
"مامي يا ؤميد اهي".
نظر حيث ينظر وجدها حقًا هي جاكلين تجلس على الأرض وتحمل عروسة لعبة وتحدثها بعبوس طفولي فقال:
"معاذ حبيبي خليك هنا، أوعى تنزل وأنا هنزل أتأكد وأجي ماشي".
معاذ ببكاء:
"ماشي".
مؤيد وهو يكور وجهه ويمسح دموعه:
"مش اتفقنا إنك متعيطش كده عشان قلبك".
معاذ بشهقات:
"حاضر".
قبل جبينه ونزل وذهب وقف أمامها، حقًا هي جاكلين وسمعها تقول وهي تشير بيدها:
"يا جميلة يا صغيرة أنا زعلانة أوي من تونه لأنها مش راضية تخلي جميلة أمسح وساعدها".
ووضعت يدها بفمها ونظرت أمامها قائلة:
"إنت مين؟"
مؤيد بزهول:
"جاكلين".
جاكلين وهي تقف:
"اسمك يعني بينادولك جاكلين ولا إيه؟"
مؤيد وهو يبتلع ريقه:
"اسمك إيه؟"
جاكلين مشيرة لنفسها بيدها:
"أنا اسمي يعني بيندولي جميلة عشان أنا جميلة أوي، بيبو قول لجميلة إنتي جميلة أوي".
أغمض عينه بزهول وجرى للسيارة مسرع يفر منها وقادها بسرعة ومعاذ يصرخ ببكاء يتجدد:
"مامي ثبني لوح مامي".
وبدأ يضربه، إما هو لم يعي لنفسه ولا لمعاذ الذي يبكي بقوة، وهذا خطأ له لم يعي وفي هذا الظلام إلا الوصول للفيلا.
وجد معاذ ينزل جريًا وهو يبكي ويجري للداخل فمشى خلفه وهو ماذا تحت الصدمة.
كان سيف يجلس معهم على الطعام بصمت وفجأة وصل لأذنه صوت صراخ معاذ قائلاً:
"بابي بابي يا بابي".
وقف فوجد معاذ يجري ويندفع لحضنه فحمله برعب عليه، فهو ولأول مرة يراه هكذا فهو لا يسمح بدموعه بالتساقط لهذه الدرجة، ليس فقط بسبب تعبه بل وأيضًا لأنه أغلى ما في حياته، ووجد مؤيد يمشي خلفه شارد.
سيف بحنان:
"مالك يا معاذ في إيه؟"
معاذ ببكاء:
"ؤميد مش خلى معاذ لوح مامي عايز مامي".
سيف بمراوغة:
"مش قولنا مامي مش هتعرف ترجع الوقتي وهي مسافرة".
معاذ ببكاء شديد:
"شوفت مامي وقول لؤميد".
اتسعت عينه بصدمة ونظر لمؤيد قائلاً:
"إيه اللي معاذ بيقوله دا بجد؟"
مؤيد بتنهيد:
"أيوه شوفنا جاكلين".
أنزله سيف وذهب لمؤيد وشد ملابسه:
"هيا فين؟ رد عليا شوفت جاكي فين؟"
مؤيد بهدوء:
"اهدى يا سيف، جاكلين هتيجي هنا بكرة بنفسها".
سيف بصراخ:
"يعني كلمتك ومجبتهاش ليه؟ ممكن تهرب يا مؤيد".
ترقرقت الدموع بأعين مؤيد وقال:
"مش هتقدر تهرب".
سيف برعب:
"ليه فيها حاجة مالها رد؟"
مؤيد وهو يبتلع ريقه:
"جاكلين فاقدة عقلها يعني بتتصرف زيها زي أي طفلة".
سيف بصراخ مجلجل:
"هي فين رد عليا فييييين رد يا مؤؤؤؤيد".
مؤيد بحزن:
"في عمارة **** هيا نفسها جميلة أخت بيبو اللي هيجي يشتغل هنا بكرة".
دفعه سيف وذهب فلم يمنعه أحد ولا حتى مؤيد بل تبعه وأمروا بعض الرجال بالذهاب معهم، إما معاذ فحملته ماهي وبدأت تهدئه.
في شقة هالا، دخلت بعدما انتهت من عملها بتعب وفتحت النور فتصدمت، محلها يجلس ببرود تام ويضع قدم فوق الأخرى وبيده ورقتان، وحين رأها رماهم أمامها.
خالد ببرود:
"شوفي".
أخذت الورقتين ونظرت لهم بحزن وتمردت دموعها بصمت، فرمى لها الآخرى فتحتها ونظرت له ثم لها، سرعان ما جرت بجنون وجلست على فخذه تحضنه وتبكي بقوة، فضمها بحنان له.
هالا ببكاء:
"إنت بجد عملت كده؟"
خالد بابتسامة:
"عشانك أعمل أي حاجة، بس إنتي اللي غبية اتصرفتي من الأول بغباء".
هالا ببكاء أشد وهي تدفن وجهها بعنقه:
"يعني الوقتي عمران ابني أنا بأسمي أنا، مش مصدقة أنا حاسة إني بحلم".
بعد وجهها وكوره يمسح دموعها المناسبة ويقبل عينيها ونزل لشفتيها قبلهم بعشق فبادلته وهي تضع يدها بشعره، وحين ابتعد قال:
"قومي أجهزي هنروح نكتب كتابنا".
هالا بدموع تتساقط من جديد:
"مينفعش، إنت الوقتي في حياتك مع نورسين وعمران".
خالد بحب:
"قومي يا حبيبتي هنتكلم في الموضوع ده بعد إما نتجوز".
هالا بنفي وهي تحاول الوقوف:
"لا مش هتجوزك ابعد".
خالد بحدة وهو يطبق عليها:
"لا هنتجوز يا هالا برضاكي أو غصب عنك".
هالا بعصبية:
"طب سبني ومش هتجوزك، مش كفاية اللي عملته قبل كده إنت إنت...".
وانفجرت باكية فانحني ولثم شفتيها بقبلة أخرى وهو يضمها، وحين ابتعد قال:
"أنا ونورسين هنتطلق يا قلب خالد بكرة".
هالا بشهقات:
"بالطلاق مفيش حاجة هتتحل متطلقةاش".
خالد بهمس في أذنها:
"اللي حصل بيني وبينك يا قلب خالد محصلش بيني وبين نورسين طول الأربع سنين جواز".
هالا بعدم فهم:
"يعني إيه؟"
خالد وهو يدفن رأسه بعنقها:
"يعني أنا مقدرتش ألمس واحدة غيرك وهي مقدرتش حد يلمسها غير مؤيد، والوقتي هي هترجع لمؤيد وأنا هاخد حب حياتي".
هالا بغيظ وهي تضربه:
"والله وحب حياتك ده مش كسرته قبل كده وقال مقدرش الغي جوازي، وأنا بموت مجرد ما أفكر إنك بقيت لغيري".
ضحك بكل صوته وهو يمسك وجهها بين يديه ويقبلها مستغلاً إنها ملهية بضربها فزاد ضربها وهي تقول:
"يا سافل بتبوسني ابعد إنت مش جوزي قوم امشي مينفعش تقعد معايا هنا".
حملها بين يديه وخرج وهي ترفس بأرجلها قائلة:
"نزلني بقى، نا بليل رايح فين؟"
خالد بضحك:
"مش نايم الليلة دي إلا وإنتي مراتي هاااا".
نزل السلم وهو يحملها بضحكت بصخب وسعادة تزورها الآن ولأول مرة بعد سنوات.
في أحد العمارات، غطى بيبو الفتاتين وقبل جبين كلاهما قائلاً:
"اكبري يا تونه وهجوزك للي يستاهلك يا حبيبتي، بس أنا مستهلكيش".
وعاد تقبيل جبينها وذهب للأرض تمدد عليها وتغطي بشرشف خفيف وأغمض عينه، وفجأة شعر بالباب يقع صرخ بهم:
"إنتم ممنعوش يدخلوا".
دخل سيف من وسط الرجال وأشار لرجلين إن يمسكوا فصرخ:
"ابعدوا عني ابعدوا عن أخواتي".
ذهب سيف وانتشلها من أحضان تونه الذي جلست بفزع وتكورت بخوف، ثم وقفت بسرعة وجرت لبيبو الذي صرخ:
"ابعد عن أختي جميلة ابعد عنها".
دخل مؤيد الذي نظر له بيبو بعصبية وقال:
"اهدى يا بيبو هتفهم كل حاجة".
إما سيف فنظر لها بعدم تصديق، حبيبته ذو النوم الثقيل كما هي، رفعها لحضنه بعدم تصديق ثم حملها وخرج قسمع صوت صراخ:
"جميييييله ابعدوووا عني جمييييييله سيب أختي".
سيف بصوت مجلجل لمؤيد:
"مؤيد هاتهم الفيلا".
وذهب بها بينما أشار مؤيد للرجال بالبعد ومسك ذراع بيبو قائلاً:
"اهدى وهات حاجاتك إنت وأختك وتعالوا هنروح مكان جاك أص دي جميلة وهفهمك كل حاجة".
أشار لتونه التي ذهبت وبدأت تلملم ملابسهم فهم لا يملكوا شيء غيرها وأخذتها وخرجوا، ركبوا في سيارة مؤيد الذي بدأ بالحديث:
"جميلة اسمها الحقيقي جاكلين، جاكلين آدم السيوفي مرات سيف المنشاوي اللي أخدها فاكر الطفل اللي أديته غزل البنات".
بيبو بحزن:
"أيوه".
مؤيد وهو يربط على رجله:
"متزعلش هنروحلها وهتقعدوا معاها، ودا يا سيدي معاذ ابنها".
وبدأ يقص له ما حدث مع جاكلين تحت زهوله وعدم استيعاب تونه.
في سيارة سيف، كان يحملها بحضنه وينظر لوجهها الذي عشقه حد السماء مغلقًا الحاجز بيه وبين السائق وبدأ يلعب بشعرها.
سيف بفرحة:
"آه لو تعرفي أنا حاسس بإيه الوقتي يا جاكي، ولا قضيت السنين دي ازاي".
وقبل جبينها بتطويل ثم ضمها بعشق، له ما ذنبه إنه لا يقدر على ظهور عشقه كالباقي فهو هكذا وسيظل هكذا.