تحميل رواية معشوقة المنتقم بقلم سما احمد pdf
بقلم سما احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ضحكات صاخبة تملأ هذا المنزل الكبير. ضحكات طفولية بالرغم من نضوج صحبتها التي تملك تسعة عشر عاماً من عمرها. تجري بساحة المنزل كطائر أخذ حريته وتطلق النكات الجميلة المضحكة. لم تشعر بتلك الكاميرا التي تلتقط لها صور كثيرة جداً. =وبحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طول. أحبك يا بوب وأنت مفرفش كده. رباب (الجدة) =ههههههه مجنونة. أهدي جدك زمانه جاي يا بت. =ويعني لازم أبطل ضحك وأعبس. لا تعالي بقى هنا. ومسكت يد جدتها تدور كالأطفال. فنظر لها البواب وضرب كفاً على كف قائلاً بحنية: =ربنا يديم ضحكتك ويهديكي يا رب...
رواية معشوقة المنتقم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سما احمد
في اليوم التالي، دخل خالد وهو يمسك يد حالة التي توشك على البكاء خجلاً من نورسين. وجدت نورسين تجري باتجاههم وحضنت خالد قائلة: =شكرا يا أحلى أخ في الدنيا. خالد مقبلاً رأسها: =أنتِ تؤمري يا نورسين. ابتعدت فمد يده لها بورقة الطلاق، أخذتها وفتحتها وابتسمت بدموع قائلة: =أنا كده حرة. خالد بابتسامة: =أيوه روحي له بقى. نورسين دون شعور بحالة: =بوصيك أهو خد بالك من نفسك ومن عمران وبابا معتز أنا فهمته وهو هينفخك بس يلا تستاهل ولو يوم زعلت حالة هزعلك وتروح ذي الشاطر تعلن جوازك وطلاقنا وأنا هبقى أبعتلك تبعت هدومي فين وشكلي في الآخر هاجي أقعد على قلبكم هنا متقاطعش وأه أيه كمان عايزاك تتجوزن وبعد تسع شهور واشتال التاني وعمران وقعدت أكلمه لحد ما فهمته أن مامته هي حالة وبصعوبة طبعاً ده لسه بينطق بصعوبة وهبقى أجي أشوفه تمام. خالد بصراخ: =تمام أيه أفصلي يخربيتك يلا أمشي روحي لمؤيد وسبيني أفرح بمراتي. شهقت حين أدركت أنها معه وحضنتها متأسفة بمرح فضحكت حالة وبخجل اعتذرت منها فضربتها نورسين بمرح وذهبت ليحملها خالد. حالة بلهفة: =عايزة أشوف عمران يا خالد. خالد بتأفف: =خمس دقايق فاهمة وهتيجي معايا. حالة بدموع: =أي حاجة. أخذها لغرفة الصغير النائم وتركها فذهبت وحملته وبدأت تقبله وتضمه بلهفة أم وللتو شعر بالغيرة تسيطر عليه فجن جنونه وذهب أخذه منها وشدها لحضنه بقوة قائلاً: =حضنك ليا يا حالة أنا بس فاهمة. حالة ببكاء: =ابني مش عارفة سبته إزاي يا خالد قلبي كان قاسي أوي. كور وجهها رافعاً إياها له قائلاً: =الحمد لله لأني كنت هولع مجرد التفكير أنه في حضنك وأنا لا..... أنا بغير عليكي منه. حالة بابتسامة سعيدة: =بجد بتغير منه. اقترب وكل كلمة يقبل أنف بوجهها: =بغير عليكي وبحبك وبعشقك ومقدرش أعيش من غيرك. والتقط شفتيها بقبلة هائجة ثم حملها وذهب لغرفته وضعها على السرير وعاد يقبلها وأخذها لعالم آخر خاص بهما الاثنان. في منزل مؤيد، بعدما أوصل بيبو وتونه البارحة وتأكد من تجهيز غرفة لكلاهما عاد لمنزله ليأخذ قسطاً من الراحة وبات بمنزله وقف وذهب للمطبخ فعل كوب من القهوة وذهب يقف أمام صورة لهما الاثنان كانت تقرص وجنته بيديها وتضحك. ابتسم بعشق وهو يلمس ملامحها قائلاً: =لو ترجعي يا نورسين مش هيهمني متجوزة ولا مخلفة ولا منيله المهم تبقي بتاعتي. وجد الجرس يرن فترك الصورة والقهوة وذهب فتح الباب وجدها أمامه تتمرد دموعها وتضحك. مؤيد بزهول: =نورسين. نورسين بضحك وبكاء: =مؤيد أنا اتطلقت لو....... لم تكمل كلامها لأنه وببساطة جذبها لحضنه ودار بها بسرعة وبجنون يضحك بسعادة فضحكت هي أخيراً. مؤيد بسعادة: =بعشقك يا نورسين بموت فيكي. نورسين وهي تدفن رأسها بعنقه: =وأنا بموت فيك يا قلب نورسين. أنزلها وأغلق الباب وجذب وجهها والتقط شفتيها في قبلة عاشقة وحين ابتعد سند جبينه على جبينها قائلاً: =تتجوزيني. نورسين بضحكة سعيدة: =أيوه موافقة أتجوزك أه موافقة. عاد يقبلها وهي تبادله ثم حضنها بقوة وشدها جلس وهي بحضنه على فخذه يضمها ويلعب بشعرها ويقبلها وهي تسند على صدره بسعادة. مؤيد بحب: =وحشتيني يا نورسين أنا آسف. نورسين وهي تنظر له: =هششش انسي وأنا هنسى المهم أحنا سوا. قبل جبينها بقوة وحضنها مرة أخرى كأنه بحلم ولم يرد الاستيقاظ: =بعشقك يا نورسين بعشقك وبجنون يا رب عدي أيام العدة دي على خير. ضحكت بمرح وسعادة فبدأ يدغدغها وهي بحضنه قائلاً: =بتضحكي ما. زاد ضحكها وهي تقول: =بالراحة يا مؤيد ههههههه خلاص آسفة ههههههه. عاد شعرها خلف أذنها وقبل ذقنها قائلاً: =يلا نروح الڤيلا عند عيلتك. عبست قائلة بنفي: =لا مش......... مؤيد بابتسامة: =جاكلين أختي هناك. رمشت عدة مرات باستيعاب فقال: =هو أنتِ متعرفيش إن خالتك تبقى مرات أبويا يعني أنا وجاكلين أخوات من أب. بقت تستوعب ثم صرخت: =جاكلين رجعت عاااااا وأنت عاااااا. وحضنته بقوة فانفجر ضاحكاً بقوة وهو يبادلها مجنونة كما هي. في فيلا المنشاوي، كان يجلس نصف جلسة ورأسها على صدره يتأملها بصمت وهي نائمة في عالم آخر وفجأة شعر بها تتململ وفتحت عيناها متمتمة: =بيبو جميلة جعانة أوي بطنها قول لبيبو جعانة. جلست ثم نظرت بجانبه وشهقت سرعان ما شرعت بالبكاء وتكورت. سيف بقلق: =جاكي اهدي جاكي. جاكلين ببكاء: =بيبو فين جميلة عايزة بيبو عاااا. جذبها لحضنه لتشرع بالصراخ بقوة قائلة: =بيبو جميلة عايزة بيبو وتونه عاااا هاتلي بيبو وتونه ابعد جميلة أكرهك عاااا. سيف بحنية: =طيب اسكتي وأنا هجبلك تونه وبيبو. جاكلين بعدم تصديق: =قول لجميلة والله. سيف بابتسامة: =والله هجيبهم بس اهدي. ومسح دموعها قائلاً: =بس تدخلي تاخدي شاور. جاكلين ببراءة: =مين شاور بتنديله شاور طب هو فين وجميلة تاخده. ابتسم بحنية وهو يداعب خصلاتها التي زادت طولاً قائلاً: =تدخلي الحمام في بحر صغير هتستحمي فيه ماشي. جاكلين بطفولية: =وتاخد جميلة لبيبو. ابتسم بعشق قائلاً: =وهاخد جميلة لبيبو. جاكلين وهي تشرح بيدها: =طيب يا عمو هو أنت اسمك إيه يعني بينادولوك إيه عندك أنا مثلاً بينادولي جميلة عشان أنا جميلة أوي بيبو يقولي كده أنت بقى بيقولولك إيه يا ترى جميلة عشان أنت جميلة. ضحك بكل صوته حتى تساقطت دموعه وجذبها لحضنه بعشق فضحكت بمرح مثله فقال: =لا اسمي سيف بينادولي سيف. جاكلين وهي تبعد: =طيب يا عمو سيف جميلة تدخل استحمي فين الحمام بقى. جذب يدها قائلاً: =اسمي سيف وبس. جاكلين بابتسامة رائعة: =ماشي يا سيف. أخذها للحمام وأعطاها الملابس فللحسن حظها علمتها تونه كيف تفعل هذا وحدها وخرجت عابسة فذهب قائلاً: =مالك يا حبيبتي. جاكلين وهي تفهمه: =لا يا سيف اسمي مش حبيبتي اسمي جميلة. ضحك بكل صوته وجذب وجهها يقبل ذلك الثغر الذي يجعله يزداد عشقاً لها ثم ابتعد ليجدها تشير على ذلك الكرزتين قائلة: =يا سيف مش تبوس جميلة من هنا بوسها من هنا وهنا وهنا وهنا. وأشارت على وجنتيها وجبينها وشعرها: =ده ما بيبو بيبوس إنما هنا مش يبوس. سيف بعشق: =أنا بس اللي أبوسك من هنا سيف وبس ماشي. جاكلين واضعة يديها بخصرها: =ليه أنت بس تبوس جميلة من هنا. سيف وهو يكور وجهها: =عشان أنا بحب جميلة أكتر من كل الناس وأكتر من بيبو تونه. جاكلين بتفكير طفولي: =طب لو جميلة مش تحبك أكتر من بيبو وتونه. سيف بابتسامة: =كفاية سيف يحب جميلة أكتر ماشي واسمعي الكلام بقى عشان أخدك لبيبو. جاكلين بطاعة: =حاضر بس تاخدني. وكملت بعبوس: =بس مش عارفة أسرح شعري بيبو مش مع جميلة. جذبها وجلس وهي أمامه على الشيزلونج وبدأ يمشطها لها وحين انتهى لفها بأناقة ثم أدارها وحضنها قائلاً: =بقيتي جميلة أوي. رفعت يدها تحضنه وهي غير واعية لما تفعله بذلك الرجل فأردف: =تيجي أعرفك على حد بحبه أوي وجميلة كمان هتحبه. جاكلين باستغراب: =حد حد مين. أخذها للغرفة المجاورة لغرفته الكبيرة ودخلوا لمعاذ الذي وبطفولية جرى يحضن أرجل الاثنين فحمله سيف. معاذ بهمس: =مؤيد قالي قبل ما يمشي مامي تعبانة وأنا مش قول مامي. قبل وجنته وشدها وجلس على السرير الذي في هيئة سيارة ووضعه على فخذه وهي بجانبه في حضنه قائلاً: =ده معاذ. جاكلين وهي تلمس وجنتي الصغير: =معاذ جميلة أوي. ضحك بكل صوته وقبل شفتيها بعشق وسطحية فابتسمت ليقول معاذ: =بابي عيييب كده. ضحك سيف وقبل جبينه بحب وضم كلاهما بعشق لهفي المساء. كان يقف ويحمل ابنه وهو يراها تحتضن ذلك بيبو وتونه رغم الحب الذي بينهم إلا أنه يحاول السيطرة على غيرته. ابتعدت وجلست بجانبه ومعها تونه وبيبو الذين يشعرون أنهم غرباء وبالخجل. سيف بجدية: =بيبو وتونه مكانكم بقى هنا بعدين مش كده كده كنت هتبدأ تشتغل هنا وغير كده مستحيل أنسي جميلة طول الأربع سنين وأما مؤيد يجي هنتكلم في الموضوع ده يلا ناكل الوقتي. ووقفوا وذهبوا للطعام كلهم فزاد خجل بيبو وتونه أما جاكلين فأكلت بعفوية كالعادة نظر لها سيف ثم لهم ليعلم طريقة أكلهم ثم بدأ يأكل مثلها قائلاً: =يلا بسم الله الرحمن الرحيم. وأشار أن يبدأوا فابتسموا وبدأوا طعام سرعان ما وجدوا صوت صارخ سعيد يعرفونه عن ظهر قلب. نورسين بسعادة: =جاكلييين سبني يا مؤيد. مؤيد بغيظ: =اهدي هتفزعيها الله يخربيتك. نظروا لهم وضحكوا وجدوها تعض يده وتجري تحتضن جاكلين وتبكي أما جاكلين فعقدت حاجبيها باستغراب قائلة: =بيبو مين دي وتعيط وهي تحضن جميلة ليه. لم يعرف ماذا يجب فهو لا يعرف تلك المجنونة اقترب مؤيد وسحبها من ذراعها لتضربه بقبضتها بغيظ قائلة: =سبني يا بارد أحضنها. مؤيد بغيظ: =أنا أخوها ومش عارف أسكتي ربنا على المفتري. نظر لسيف الذي رمقه بنظرة مخيفة قائلاً: =جبتها إزاي. مؤيد وهو يعيدها خلف ظهره فمسكت ملابسه هي لم تفكر يوماً أن توضع بهذا الموقف: =أنا ونورسين هنتجوز أما عدتها تخلص لأنها اتطلقت. سيف بصدمة: =نعم عم ات...
سيف بهدوء مخيف، ورايا على المكتب وأعطى ابنه لسيرين، ثم وقف وذهب وهم خلفه بخوف.
في المكتب، سيف ببرود:
«يعني كنتي بتخوني جوزك مع مؤيد؟ مفيش سبب غير كدة، منين بقيتوا تحبوا بعض؟»
مؤيد بزعيق ونرفزة:
«سيف لاحظ كلامك!»
منع ابتسامته الخبيثة قائلاً:
«نورسين، ذي الشاطرة على بيت جوزك، وأنا هخليه يكتب عليكي تاني، وإن مكنش عشانك عشان ابنكم.»
مؤيد وهو يرمي كل ما على المكتب:
«مش هترجع، مش هضيعها تاني.»
وذهب مسك سيف من ملابسه:
«لو جوازي منها بنهاية صداقتنا هنهيها، إنما هي مش هتبقى لحد غيري تاني. أنا استحملت كتير عشان صداقتنا، وآخرها كنت هتجنن.»
وأكمل بهدوء سام:
«غلطت مرة وسبتها تتجوز، بس الغبي اللي يغلط مرتين نفس الغلط.»
دفعه ومسك يدها ليخرج بها، فوقف وهي تبكي قائلة:
«استني يا مؤيد.»
نظر لها وكور وجهها قائلاً بصدق:
«أقسم بربي ما هخليكي تحتاجي لحد، تعالي معايا.»
سيف وهو يدفعه:
«لسه مبقتش مراتك يا حيوان، ابعد!»
وحضنها بقوة قائلاً:
«غور وكلمني بعد العدة برة.»
مؤيد بصدق:
«سيف، لو نزلت دمعه بسببك هزعلك ماشي.»
شار له أن يذهب فذهب وأخذها، أجلسها قائلاً:
«تعرفي الواد خالد ده، أما أشوفه هظبطه، بس هشكره إنه خلاكي تتخلي عن عنادك.»
عقدت حاجبيها ونظرت له قائلة:
«مش فاهمه.»
سيف بهدوء:
«يعني أنا عارف كل حاجة، عارف إن خالد بيحب حالان وإنك مش بتحبيه، وعرفت بتحبي مين وقت الحفلة.»
اتسعت عيناها، فضحك قائلاً:
«منا شوفت حالان وهي قدام خالد، لأني كنت في الجنب، وكمان شوفته معاها وأنا راجع، كملت بيكي أنتي والزفت اللي برة، وبدأت أدور وعرفت كل حاجة.»
نورسين بزهول:
«كل حاجة؟ كل حاجة ذي إيه؟»
سيف بخبث:
«ذي إن عمران مش ابنك، وغالبا يعني ملمسنيش لحد الوقتي، ازاي بقا، لأن لو حصل كنتوا خلفتوا، وإن عمران ابن حالان.»
نورسين وهي تبتلع ريقها:
«عرفت كله؟ كله؟»
سيف بضحك:
«كله، كله.»
نورسين بعبوس مضحك:
«فهمت ليه بيقولوا عليك ديناصور، يلا نطلع، بالله عليك أنا خايفة.»
ضحك بكل صوته ووقف، فتركته وخرجت لتجده مؤيد يجلس ويأكل، فضربته بقبضتها وجلست بجانبه قائلة:
«مفجوع، متاكلني أحسن.»
مؤيد بغمزة:
«بعد الجواز يا قلبي، متستعجليش.»
سيف وهو يجلس:
«اتلم أحسن لكوا.»
كمل موجهاً لياسين:
«ابقى رن واعزم خالد ومراته يا ياسين، كعرض إن كل شئ ذي ما هو بينا.»
ياسين باستغراب:
«مراته؟ مين؟ ما هو طلقها.»
نورسين بسعادة مبالغة:
«حالا مراته الجديدة.»
ماهي بسعادة:
«قولي، والله اتجوزوا؟»
نورسين بتأكيد:
«أيوه، ما أنا خليته يتجوزها قبل ما يطلقني.»
ماهي وهي تصفق:
«يعني هما سوا الوقتي بجد؟»
نورسين بضحكة:
«أيوه بجد، وبقوا فرحانين أوي وكدة.»
ماهي باندماج:
«الحمد لله، والله إنك عسل، تعالي يا بت أبوسك.»
ووقفت قبلت كلتا وجنتاها، ولا أحد يفهم سوا ياسين الذي بدأ يجمع الخيوط.
ياسين بصدمة:
«أوعوا تقولوا خالد المزارع نفسه؟»
نظروا لبعضهم وأعادوا النظر لياسين، ثم انفجروا ضاحكين، يومأوا بموافقة.
توالت الأيام لتتحول لأسابيع وبدأ التأقلم يعود بين الكل، وتحدث مؤيد مع بيبو إنه سيساعده ليصبح شيء ويتعلم، وكذلك تونه، وبصعوبة وافق ليزيد احترامهم له أضعاف مضاعفة.
كانت جاكلين تنام مع تونه ورفضت البقاء مع سيف، وهو لم يصر عليها بل وافق بمنتهى الهدوء، فحالتها لا تسمح بغير هذا.
عادت العلاقة كما هي مع خالد الذي يشعر بالغيرة مجرد اجتماع حالان مع ياسين، ولا يشعر بغيرة مؤيد ناحيته حين يتحدث مع نورسين.
في المستشفى، كان سيف يجلس أمام الطبيب الذي يقلب في الأشعة والتحاليل التي أجراها لجاكلين.
الطبيب وهو يترك التحاليل:
«كدة كله تمام، العملية هتتعمل بكرة إن شاء الله.»
سيف بتوتر:
«طيب هي نسبة نجاحها إد إيه؟»
الطبيب بابتسامة مطمئنة:
«كبيرة، ادعي ربنا أنت واطمن.»
سيف وهو يقف:
«شكرا يا دكتور، تعبتك معايا.»
الطبيب وهو يقف ويسلم عليه:
«ولا يهمك يا سيف بيه.»
تركه وذهب إلى سيارته، قادها بهدوء، ثم وجد بائع غزل بنات، ضحك ونزل أحضر كل ما لديه ووضعه بالسيارة، وعاد للفيلا، نزل بها ودخل، وجد مؤيد ينام جالس ويحمل معاذ كالعادة ورأسه على صدره، وبجانبه نورسين تنام ورأسها على كتفه، يد تحاوطها والأخرى على ظهر معاذ ليبدوا كعائلة رائعة.
سيف بضحك:
«اللي يشوفكم كدة يقول معاذ ابنكم مش ابني.»
وجد يد تلكزه بظهره، فالتفت وابتسم بسعادة حين رأى وجهها قائلاً:
«نعم.»
جاكلين بسعادة:
«سيف، أدي جميلة غزل بنات تاكله، هم جميلة تحبه.»
سيف بمشاكسة:
«فين حضن سيف الأول؟»
وقفت على أطرافها وطوقت عنقه تحتضنه بقوة، فترك الغزل بنات وضمها مستنشقاً عطرها ودفن رأسه بعنقها يقبلها، فسمعها تقول:
«سيف.»
سيف ومازال يحتضنها:
«نعم.»
جاكلين ببراءة وهي تبتعد:
«جميلة بتحب سيف أوي وبتحب حضنه أوي أوي إد الدنيا دي كلها.»
قبل جبينها ووجنتاها، فقالت مشيرة لفمها:
«مش أنت بتقول أنت تبوسني من هنا، بتبوسني مكان بيبو ليه؟»
ضحك بكل صوته وهو ينحني ويقبل فمها الشهي وحضنها قائلاً:
«سيف بيعشق جميلة أوي أوي.»
جاكلين بطفولية:
«يعني إيه بيعشق؟»
أخذها وأجلسها بجانبه وفتح واحد غزل بنات وبدأ يقطفه ويضعه بفمها وقال:
«يعني بيحبها أوي أوي أوي.»
جاكلين بطفولية وهي تفتح يدها:
«خلاص، جميلة بيعشق سيف، يعني بتحبه أوي أوي أوي.»
أعاد خصلة من شعرها خلف أذنها وهو يطعمها، شهر ونصف كفيلين إن يجعلها تقع بحبه، وقعت سابقاً وتقع الآن، قبل جانب جبهتها وبدأت تأكل وحدها دون الشعور بتلك الأعين التي تتابعها في عشق.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سما احمد
جاكلين ببكاء طفولي:
سيف وحش أوي، جميلة تحبش سيف.
سيف بحنية وهو يمشي يده على شعرها:
ليه يا قلب سيف؟
جاكلين وهي تفرك عينها:
ادتني حقني في إيدي وانت واقف، جميلة أشالها الوقتي.
سيف بإبتسامة هادئة:
جميلة لو أشالت الإبرة هتجيب دم كتير وتوجع، خليها.
جاكلين بتركيز ناسيه البكاء:
جميلة نام ليه على السرير ده أصلاً؟
سيف وهو ينحني لها:
عشان هياخدوها ومكان شوية هتنام وتقوم تبقى كبيرة ذيي وذي بيبو وتونة.
جاكلين بفرحة:
بجد هبقى كبيرة أوي زيك كده يا سيف؟
سيف وهو يقبل شفتيها برقة:
أيوه يا قلب سيف.
بعد وقت، كان يقف أمام غرفة العمليات ومعه الكل منتظرين خروج الطبيب.
مؤيد وهو يمسد على كتفه:
اهدّي يا عم مش كده.
سيف بقلق:
متقولش اهدّي دي، أنا مش ناقص.
ابتسم فضحكت نورسين وذهبوا من أمامه. وبعد عدة ساعات خرج الطبيب مبتسماً.
الطبيب بهدوء:
مبروك، العملية نجحت. لسه هنشوف الأعراض لما تفوق.
سيف بقلق:
طب هي هتفوق امتى؟
الطبيب بعملية:
ده بقى سيبه بظروفها. أما العقل يبقى جاهز على الاستيعاب، هتفوق. ممكن يوم، أسبوع، شهر، حسب.
سيف بتنهيدة حزينة:
شكرًا يا دكتور.
أومأ الطبيب بإبتسامة وذهب. وانتقلت جاكلين إلى غرفة بالعناية المركزة ورأسها محاوط بالشاش وشعرها الطويل الرائع منسدل بروعة وملامحها مرتخية هادئة.
بعد مرور ثلاثة أسابيع كاملين، كان سيف يجلس بجانبها وفي باله ألف إجابة لكل سؤال ستسأله بعدما تفيق، فهو يجهز نفسه لتلك اللحظة. وما يطمئنه أخبار الطبيب له بتحسن حالتها وستفيق بأي لحظة.
سيف وهو يداعب وجنتها:
يلا بقى يا جاكي فوقي، وحشني جنانك أوي يا قلب سيف.
تململت وحركت يدها فابتسم وأسرع بالنداء على الطبيب والممرضة الذين أتوا.
جاكلين وهي مغمضة:
ناناه، جدو، ناناه.
عقد سيف حاجبيه، أهؤلاء أول ما تتذكرهم؟ فتحت عيناها ليظهر البحر الذي كانت تخفيه عن الكل طوال الفترة السابقة.
الطبيب بعملية:
إنتي سامعاني؟
أومأت بتأكيد، فاكمل:
طيب قولي حاجة.
جاكلين بهدوء:
انت أطرش يا دكتور؟ منا لسه من شوية بنادي على ناناه وجدو.
اتسعت أعين الطبيب ومنعت الممرضة ضحكتها وسيف ينظر لها بذهول.
جاكلين وهي ترفع يدها:
حد بس يسندني أقعد، وبعدين أتكلم. إيه الغباء ده؟ هما محفظينك مش فاهمينك.
وحين كانت تتحدث لمحت سيف، دقت النظر به، وسيم جداً. انبهرت بجماله ووسامته الطاغية وابتسمت كالبلهاء قائلة:
تعالي يا دكتور يا عسل أنت، أسندني واسأل بدل أبو كرش اللي حافظ ده.
صدمتين. الأولى لم تعرف سيف، بالرغم أنها رأته. والثانية وقاحتها.
سيف بصدمة:
أنا بس، أنا مش دكتور. أنا سيف...
جاكلين بهيام:
حتى اسمك حلو. يا نهار أُسوح، مش دكتور إزاي؟ أهي دي الدكاترة اللي تشفي العيانين ولا بلاش. إزاي مش دكتور؟ أومال انت مين؟ بتعمل إيه هنا؟
سيف وهو يبتلع ريقه:
تعرفي انتي مين؟
جاكلين بعين تخرج قلوب:
الواحد نسي نفسه يا ناس. بس هفتكرها. اسمي جاكلين وعندي تسعتاشر سنة، أنفع عروسة لسه سنجل.
الطبيب بعملية:
وآخر حاجة فاكراها إيه؟
سندت نفسها وجلست قائلة بخجل:
كنت، احم، بجري ورا القطة في الحديقة، واما راحة، وقعة واتخبطت في طوبة ومش فاكرة حاجة بعدها. والحمد لله. قلت لي بقى انت مين.
سيف بلا تفكير:
أنا سيف، السواق بتاعكم. واللي بتتكلمي عليه حصل من خمس سنين.
جاكلين بندب كالكبار:
خمس سنين؟ يا ختااااي! يعني عنست خلاص والقطر فاتني؟ بقي عندي أربعة وعشرين سنة ومش هلاقي عريس. أه ياني يا منحوسة يا جاكلين. مكنش يومكم؟
هلا، أهذا ما تفكر به؟ هل بدلاً أن يصلحوا عقلها استبعدوه نهائي؟
الطبيب بضحكة:
عن إذنك يا سيف بيه، المريضة كويسة جداً. يلا.
وخرج هو والممرضة تاركين سيف مع تلك المجنونة. وهو لأول مرة يشعر أنه تزوج مجنونة بكل الكلمة من معنى. وهي مازالت تندب.
سيف بحدة:
أهدّي بقى، إيه؟ اسكتي!
جاكلين بصدمة:
انت مش مستوعب الكارثة اللي أنا فيها! أنا عنست يا أخ سيف، القطر فاتني، بقي عندي أربعة وعشرين سنة ومش مربوطة ذي الجاموسة. حتى، يا ترى إيه اللي حصل في الخمس سنين دول؟ طب قولي، يكونش اتجوزت؟ ولا صحيح، انت سواق؟ طب عمي إحسان فين؟ يكونش استقال ولا مات؟ لااا، بعيد الشر عنه، أنا بحبه أوي، راجل طيب. طب قولي، انت مرتبط ولا لأ؟ طب شغال عندنا من امتى؟ طب فين ناناه وجدو؟ فين، يكونش جرالهم حاجة؟ عااااا! لا دا أنا أموت من غيرهم. صحيح، قولت لي إيه اللي جرا للقطة؟ اللهي تنشك يا رب في رجليها، جرتني وراها. لسه عايشة ولا لأ؟ لو عايشة، هنفخها ضرب، هي السبب في اللي أنا فيه. أكيد كنت في غيبوبة، أنا حاسة. هتجوز إزاي أصلاً وانا مش فاكرة؟ عااااا! أه ياني!
سيف لنفسه بصدمة:
أنا اللي جبته لنفسي.
وأكمل بصراخ:
بس إيه، اديني فرصة أتكلم، اسكتي!
جاكلين بضيق:
يكونش منعتك تتكلم؟ إحنا هنفشر.
سيف بصدمة:
إزاي؟ طالعة من غيبوبة وكده؟ لا تعبانة ولا منيلة.
جاكلين وهي ترفع يدها بوجهه:
خمسة في عينك الرمادي دي، انت هتحسد ولا إيه؟
وحركت حاجبيه قائلًا:
قولت لي مرتبط ولا لأ؟
وعند هذا الحد وكفى، انفجر ضاحكًا بكل صوته. فنظرت له وابتسمت، وسيم جداً، شعرت بقلبها يخفق بقوة. أما هو فلاحظ نظراتها وذهب جلس على طرف السرير.
سيف بهدوء:
هحكيلك اللي حصل في الخمس سنين.
وأكمل بكذب:
اللي كنتي فيهم في غيبوبة.
جاكلين بهدوء:
احكي يا سيف.
تنهد بقوة وبدأ يتحدث:
أنا سواق عندكم من خمس سنين. وإما وقعتي، هما جابوكي مستشفى خاص في القاهرة واتنقلوا هنا عشانك عشان تبقي في أحسن خدمة هنا، تمام. ومن حوالي أربع سنين مامتك وباباكي ظهروا وكانوا لسه عايشين وكانوا مخطوفين.
وجدت منها نظرة اللامبالاة، فأكمل:
وكمان ظهر أخوكي من أب مؤيد، اللي اتخطف وهو صغير. وهو حالياً خطيب أختي نورسين.
جاكلين بعينين متسعتين:
خطيب أختك؟ سيبك منهم بقى، خليك في أخويا واختك. جايز نعمل تبادل. قولي بيحبوا بعض؟ طيب اتعرفوا على بعض إزاي؟ طب...
سيف بضحك:
حد قالك إنك مجنونة قبل كده؟
ابتسمت بخفة قائلة:
أنا عفوية مش مجنونة وبحب الهزار.
سيف بإبتسامة:
طيب جدك وستك جايين دلوقتي معاهم باباكي ومامتك. هبعت الممرضة تساعدك تجهزي، تمام؟
جاكلين بإبتسامة:
تمام.
خرج وأغلق الباب. الكثير والكثير خبأه عنها. لما لم يخبرها أنه زوجها؟ كل ما أتى بفكره أنه يريد البدء من الأول. ماذا سيحدث إن علمت بالماضي وتذكرت؟ تنفس بقوة ورأهم يأتون، فذهب له.
نورسين بقلق:
سيف، مالك؟
جذبها لحضنه وطوقها، فابتسمت ليقول:
بحس جاكي، انتي وانتي هي يا نورسين.
تمتمت بقلق:
في إيه؟
بدأ سيف يقص لهم الوضع وهم تفهموا ولم يعاتبه أحد، فهو أدرى بمصلحته عنهم.
مر أسبوع فيه تحسنت جاكلين كثيراً وخرجت من المستشفى. لكنها رفضت البقاء في القاهرة معللة بكرهها لتلك المدينة.
كان إعجابها يزيد يوماً عن يوم بسيف، وهو كذلك، لكنه لم يوضح لها حياته ولا عائلته. فهي لم ترَ سوى نورسين وخالد. وحالاً الذين أخبروها أنهم أصدقاء. مؤيد. عادوا للريف بعد يومين من ذلك الأسبوع ومعهم سيف فقط، بينما ظل معاذ تحت رعاية مؤيد ونورسين، الذي حدد زفافهم بعد شهر من الآن حتى تنتهي العدة بفترة.
كان معاذ ليس كأي طفل بسنه، بل كبير واستوعب أن والدته مريضة ولم يصر على الذهاب معهم. وكم هذا آلم سيف، طفل مريض قلب يتحمل أكثر من طاقته، منتظر اليوم الذي سيعودوا والديه وهو إلى حضنهم.
مر أسبوعان آخران بدون أحداث تذكر، فقط كان سيف يحاول التقرب منها بشتى الطرق كما سبق، وهي تستقبل، فكيف لا وهو أول من خفق قلبها له.
في الريف، كانت تقف وتسقي الزرع مرتدية قميص للركبة بثلث كم يلتصق بمنحنياتها بفعل الماء وتضحك بصخب.
جاكلين بسعادة:
شوفي يا داده، الوردة دي كبرت بسرعة إزاي؟ ههههه، أنا فرحانة أوي.
سعدية بإبتسامة:
ربنا يسعدك كمان وكمان، بس أنا خايفة تتعبي.
جاكلين بنفي:
لا متخافيش. بس روحي اعملي لي حاجة سخنة عشان أدفي وأنا هاجي أما أخلص.
أومأت بتأكيد وذهبت. وفجأة شعرت جاكلين بأصابع ستخترق ذراعها فصرخت بألم.
جاكلين بألم:
انت غبي يا سيف! إيدي حاسس...
سيف بعصبية:
لابسة كده ليه؟ وقاعدة هنا ليه؟ مش خايفة حد يشوفك؟
جاكلين بعصبية:
سيب إيدي، ملكش دعوة بيا. اللي يجي يجي. ابعد.
لم يبتعد بل زاد من ضغطه على ذراعها وهو يجز على أسنانه من تلك الغبية.
جاكلين بصراخ وهي تدفعه:
انت ابعد! ماسك إيدي كده ليه؟ يعني كنت مين عشان تعمل كده أصلاً؟
منع نفسه من صفعها. كيف يخبرها أنه يغير عليها وهي كالبلهاء مازالت تقف. فأكملت:
ملكش تحكمني أو تجي ناحيتي. فاهم يا سيف؟ انت هنا مش أكتر من سواق، يعني شغّال عندنا. مفهوم؟
كاد أن يسحق أسنانه وشد ذراعها وصعد بها لأعلى. وفي غرفتها أغلق الباب ورفع يده مزق قميصها وجذب شعرها قائلاً:
أنا فعلاً ولا حاجة ومش هتدخل. بس لو شوفتك بالمنظر الزبالة ده تاني، هقطعه من عليكي دلوقتي. بس الفرق هيكون مكان ما هلاقيكي ويانا، يا إنتي. وخليكي انتي فاكرة كلامي، أنا مليش دعوة إلا بلبسك.
ودفعها على السرير ونزل. كيف يخبرها أنها زوجته له هو؟ أما هي كانت مصدومة، خجولة، لا تعرف كيف تجرأت و... هل تطاولت عليه أم ماذا؟
جاكلين بصراخ:
أوووف أوووف.
مر ثلاثة أيام آخرين.
في القاهرة، كانت تجلس بالسيارة وتقود بعصبية. استمعت لصوت فتاة بالفون، أخاها ليس هنا وهو يعيش. نزلت وبحدة تمشي، ترى نظرات الاحترام من الكل، فكيف لا يعرفها أحد.
السكرتيرة وهي تقف:
لو سمحتي، لازم معاد.
دفعتها نورسين ودخلت، وجدت فتاة تقف وتضع يدها على صدره بدلال وهو جامد، فقالت بعصبية:
مؤيد.
نظر لها ولم يقف وأشار للأريكة:
اقعدي لما أخلص الاجتماع.
جلست بعصبية ترمق تلك التي تتدلل عليه بكره وغيرة مجنونة. وهو يكمل عمله ولا تغفل عنه تلك النظرات التي تجعله سعيد جداً. أشار للسكرتيرة بالذهاب وأكمل عمله، وبدأت هي بنفخ خدودها غيظاً، ثم وقفت وصرخت.
نورسين بصراخ ونفاذ صبر:
المفروض إني أهم من الشغل يا بيه.
مؤيد بحدة:
اقعدي.
نورسين بعصبية:
مش متفازلكة. أنا ماشية.
واتجهت لتذهب، فصرخ بعصبية:
ابقي خليكي. امشي يا نورسين.
ترقرق الدموع بعينيها وجلست بخوف، فقال بإبتسامة:
الاجتماع خلص يا آنسة. النهاردة.
الفتاة بدلال:
القعدة معاك ما تتشبعش منها يا مؤيد بيه.
وقفت وذهبت. أما نورسين فتمردت دموعها، وجدته يقف ويذهب لها، وشدها لتقف أمامه.
نورسين بجمود رغم دموعها المتساقطة:
عايزة أروح.
مسح دموعها بحنية وأخذها للمكتب. رفعها من خصرها ووضعها عليه وهو أمامها، وجدت يرجع خصلاتها بحنية مفرطة. وفجأة جذبها ليصبح أنفهما متلامسان.
مؤيد بهمس كالفحيح:
كنتي بتعملي إيه في بيت خالد من غير إذني؟
عادت دموعها تتساقط، متخلية عن تلك الشخصية القوية قائلة:
شعري.
أزاد من قبضته فاردفت:
كنت بشوف عمران.
مؤيد بعصبية:
وتشوفيه من غير إذن؟
نورسين عاقدة حاجبيها:
إيه يا مؤيد؟ دا ابني.
مؤيد بعصبية وهو يضرب المكتب بيده الأخرى بجانبها:
منا عارف إنك زفت. يجيلك انتي متروحيش بيت خالد تاني. ولا أشوفك واقفة جنبه صدفة. فاهم؟
نورسين بألم وهي تمسك يده:
مؤيد، سيب شعري وبطل جنان. خالد يبقى...
مؤيد بعصبية:
الراجل اللي لمسك قبلي طليقك يا نورسين. خليكي كده وأنا هتجنن. كل أما أفكر بحس بنار بتاكل في قلبي. وانتي عاد...
رغماً عنها ابتسمت على غيرته وقالت:
بتغير.
صمت وهو يوزع نظرة بين عينيها وشفتيها. واقترب يقبل شفتيها بعشق وعنف، يمحو به آثار خالد. وهمّ نفسه أنه لمسها. وحين ابتعد ترك شعرها وحاوط رأسها قائلاً بجنون:
همحي كل لمسة لمسها يا نورسين. وهخليكي بتاعتي لوحدي. الولد اللي جه منه، هجيب عشرة منك. هنسيكي خالد وكل اللي يخصه.
نورسين بهمس وتلاعب مبتسمة:
متقدرش.
تحولت أعينه وظهر بها الغضب وجذبها ملتهماً شفتيها بشفتيه. وابتعد لاهثاً مثلها:
مقدرش. أنا هوريك.
نورسين بعشق:
بعشقك يا مؤيد.
وفي لحظة كان يقبلها بجنون وجعل أرجلها تحاوط خصره. وترك شفتيها نزل لعنقها وبدأ يلثمه بقبلاته. وهي تضع يدها بشعره وتنطق اسمه بعشق. نست من هي ونست كل شيء. وعاد لشفتيها وهي تبادله. وفجأة انفتح الباب فابتعدوا وتصنمت محلها وكأن عقاب الله لهما بدأ.
ياسين بعصبية:
إيه ده؟
مؤيد بقوة زائفة:
اهدّي يا ياسين.
ذهب وجذب يد نورسين صارخاً:
ده منظر يا هانم؟
مؤيد بعصبية:
كلمني أنا ومتكلمهاش. بعدين هتبقى مراتي قريب.
ياسين بحدة:
كان زمان. الوقتي ملكش عرايس عندنا. فضينام.
مؤيد بحدة:
هو لعب عيال. لا بمزاجك ولا بمزاج غيرك.
تت ماهي على صوتهم وأغلقت الباب قائلة:
اهدّي يا ياسين.
ياسين بصراخ:
أه بمزاجي. ومعتش في جواز.
وأكمل موجهاً لنورسين:
مرخصه نفسك ليه؟ ردي ولا خلاص مطلقة؟ يبقي مش فارقة. عاملة مستواكي بمستوي البنات الرخيصة اللي تسلم نفسها لراجل من غير جواز زي العاهرات.
وفجأة لكمه مؤيد بعصبية مرة، اثنتين. فأعاده له ياسين. لكن انفجر به مؤيد ضارباً إياه، وياسين يكيل له اللكمات.
مؤيد بصراخ:
نورسين! لا نورسين! لا. فاهم؟ محدش يأذيها بكلمة وأنا عايش. نورسين! لا!
ياسين وهو يلكمه:
اختي تخصني أنا. فاهم؟
نورسين بصراخ شديد:
بس! اوقفوا بس!
وجذبت مؤيد للخلف قائلة:
ده أخويا يا مؤيد. فاهم يعني إيه أخويا؟
جذبها ياسين وخرج. وهي تنظر لمؤيد الذي ينظر لها بحزن ومسح أنفه وجانب فمه وعيونه ممتلئة بالدموع.
في الريف، كانت تجلس بغيظ منه. ثلاثة أيام مروا على يوم الزرع وهو يتحاشى النظر لها والحديث معها.
جاكلين بغيظ:
يوووه! مين المفروض يضايق؟ مش فاهمة.
رباب من الأسفل:
جاكلين يا جاكلين، يلا الفطار محطوط وهتتأخري على الجامعة.
جاكلين بصوت عالي:
جاية يا ناناه.
وقفت، نظرت نظرة أخيرة على شكلها، شعرها الذي تجمعه جنباً وبعض الخصلات متمردة، والبنطلون الجينس البيج الذي يشبه بنطلون الجيش فيختله الجيوب، والبلوزة الصفراء المربوطة جنباً ليعكسوا شخصيتها. ونزلت، فهي قد قررت إكمال جامعتها. جلست على الطعام تنظر لذلك الصامت.
آدم وهو ينظر ل سيف الذي يشير له:
امسحي اللي على شفايفك.
حركت عينيها بعشوائية وضيق ومسحت شفتها السفلية ب السبابة وأرتها له قائلة:
مفيش حاجة.
وقلبت عينيها بملل لما يتحكم بها وشرعت بتناول الطعام بشهية. فابتسم عتمان بحنية. ثم وقف وذهبت لعتمان، قبلت وجنته بقوة، وكذلك رباب قائلة:
عايزين أي حاجة؟
عتمان بحنية:
سلامتك يا حبيبتي.
وقف سيف وذهب وهي خلفه بضيق وركبت بجانبه تنظر له قليلاً ثم أمامها. ثم نظرت له قائلة:
سوري.
لم يجب، فمدت يدها تضعها على يده المتكورة بقوة على المقود قائلة:
سيف، آسفة بقى، مش هعند تاني.
سيف ببرود واشتعال داخلي:
اشيلي إيدك.
جاكلين بعبوس:
ليه؟ ما قولت آسفة يا سيف. في إيه؟ أنا متعودة على كده من زمان وبلبس أسوأ من كده.
سيف بعصبية وهو ينظر لها:
قدام الناس بتلبسي لبس مفصل جسمك يا هانم؟
جاكلين بضيق:
يوووه يا سيف، دا انت بتتصرف كأنك جوزي. في إيه؟
سيف بحدة:
صح. أنا في الأصل ولا حاجة. خلاص بقى. متعتذريش.
جاكلين بهدوء:
ممكن توقف شوية عشان خاطري؟
أوقف السيارة، فدارت وجهه لها قائلة:
أنا آسفة وانت مش ولا حاجة. انت كل حاجة يا سيف.
سيف بإبتسامة وهو يقترب:
قولتي إيه؟
جاكلين بإبتسامة:
انت كل حاجة يا سيف.
همس وانفه يلامس أنفها:
قوليها تاني.
جاكلين بهمس:
انت كل حاجة يا...
التقط شفتيها يقبلها بجنون وجذبها له وهو يعمق قبلته بطريقة عاشقة مجنونة. وحين شعر بأنفاسها تنقطع أعادها مكانها وابتعد ليجدها تلهث، فقال:
أياكي تقولي حاجة أو تكلميني واحنا لوحدينا. فاهمة؟
جاكلين بإستغراب:
ليه يا سيف؟
سيف بعصبية:
انتي بتقولي اسمي. ماشي.
وعاد يقبلها بعشق وابتعد قائلاً:
فهمتي ليه بتجنن أنا؟
جاكلين بضحك:
فهمت. بس تصدق انت...
سيف بضحك:
قليل الأدب.
انفجرت ضاحكة حين قال، فضحك هو الآخر وعاد يقود السيارة. فقالت:
طيب قولي عندك كام سنة؟
سيف بإبتسامة:
خمسة وتلاتين.
جاكلين بتمتمة:
مناسب، مناسب.
وأكملت بصوت:
طب مين أغلى حد في حياتك؟
سيف بإبتسامة لتذكره ابنه:
اتنين.
أشارت بيدها بمعني مين، فاكمل:
معاذ ابني ومامته.
قالت في صدمة، فهي لم ترَ معاذ يوماً:
ابنك؟
ابتلعت ريقها قائلة بحزن:
هي فين أمه؟
سيف بشرود:
منفصلين.
اغرورقت عينيها بالدموع وهي تقول:
بتحبها؟
سيف بعشق:
مجنون بيها، بعشقها.
تمردت دمعة وظلت صامتة لحين وصولهم ونزلت الجامعة، فنظر خلفها بإبتسامة هائمة.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سما احمد
توالت الأيام ومر أسبوعان آخران بعدما كانت هي الجامدة، أصبحت هي الجامدة معه وهو لا يفهم لماذا.
كان يجلس على الطعام وقاطعه رنين هاتفه، فأجاب ليردف:
= إيه، بتقول إيه؟
= طيب، فين مؤيد؟
= تمام، هكلمه. أقفل.
أغلق ثم وقف وخرج وهي تتابعه.
في القاهرة.
كان يجلس بشقته على سريره وبيده سيجارة وينظر أمامه. ونمت ذقنه أكثر. حاول الذهاب ورؤيتها لكن ياسين لم يسمح له وأرسل له خاتمها.
رفع الخاتم لمستوى عينه، اسمه منقوش عليه. ضحك بمرارة ينتظر عدتها لتنتهي. والآن ماذا حدث؟ كانوا سيتزوجون بعد أربع أيام. أكثر من ثلاثة أشهر ونصف ينتظر. سمع رنين هاتفه فنظر للاسم ثم رفعه لأذنه.
مؤيد بضيق:
= عايز إيه؟
سيف بعصبية:
= أنت فين يا مؤيد وسايب الشركة تضرب تقلب، دا جزاء اللي يسلمك مسئولية.
مؤيد بعصبية:
= متسلمنيش، تعالي شوف شغلك، مش ذنبي ولا بتاعي. متجيش تحاسبني، ماشي؟ روح خلي أخوك يمسكه ليك، ولا ولع فيه والفلوس اللي بتيجي منكم بلوها واشربوا مايتها، وغور بقى أنت وأخوك من حياتي.
سيف بصدمة:
= مؤيد، مالك؟ في إيه؟
مؤيد بصراخ:
= مالي، يعني متعرفش؟ دمرتوني. بحبها من أول مرة شوفتها وجوزتوها لغيري، والوقتي بتبعدوها عني تاني. ربنا ياخدكم.
سيف محاولاً تهدئته:
= طب اهدي يا مؤيد واحكيلي.
تمردت دموع مؤيد كالطفل الصغير الذي تذهب منه لعبته. وقال ببكاء:
= أنا بحب نورسين أوي يا سيف، والنبي ما تبعدها عني. معتش قادر أعيش من غيرها. حرام عليكم.
سيف بهدوء:
= طب اهدي. أنا جاي النهاردة ووعد الفرح هيبقي في معاده.
مؤيد بمرارة:
= هههههههه، هيبقي في معاده. بس يا عالم مين العريس المرة دي.
سيف بحزن:
= بقولك وعد يا صاحبي. سلام.
مؤقتًا.
وأغلق. فأطفأ مؤيد السيجارة وأشعل الأخرى.
في ڤيلا المنشاوي.
كانت ماهي تجلس بجانبها وتفعل لها كمادات، والآخرى تهلوس باسمه. هل أحد يتخيل كيف تلغي زفافها من شخص تعشقه، والآن أصبح عليه أربعة أيام؟ فأصابها دور حمى قوي.
سيرين بحزن:
= لسه حرارتها منزلتش.
ماهي بدموع:
= لا، لسه ذي ما هي. لو مؤيد يجي بس.
ياسين بحدة وهو يدخل:
= مفيش مؤيدات. هتبقى كويسة.
سيرين بعصبية:
= لحد هنا وكفاية بقا. هي مش بنتك يا ياسين؟ أنا أمها وأحق أقرر في حياتها عنك.
سمير بعصبية وهو يدخل:
= وأنا كمان بقول مفيش مؤيدات. وأنا أبوها.
سيرين بصدمة:
= حتى انتي يا سمير؟ قلبك بقى زيه؟ انتوا مش بتحسوا.
وأكملت بصراخ:
= بنتي بتضيع مني. افهموا. بتروح مني.
ياسين بعصبية أعمتْه:
= دا مجرد دور حمى يا سيرين. متكبريش الموضوع.
ماهي بدموع تتساقط وهي تقف أمامه:
= بتعمل كدة عشان هي بنت عيلة.
عقد حاجبيه بعدم فهم. فأكملت:
= يعني أنا لو مش يتيمه مكنتش هتاخد مني اللي عايزة من غير جوازي؟
ياسين بحدة وهو ينظر لأباه وسيرين:
= وضعنا يختلف.
ماهي بعصبية:
= لا، ميختلفش. قول الحقيقة. صح كلامي؟ مش كدة؟ بس خلاص. مفيش مؤيد ومفيش ماهي.
ياسين وهو يبتلع ريقه:
= يعني إيه؟
ماهي وهي تمسح دموعها:
= يعني أشبع بقلبك اللي من حجر. والڤيلا. أنا هاخد ابني وماشية. هعمل لنفسي كرامة. كفاية لحد هنا.
وأكملت بتذكر:
= آه. أحب أقولك "افعل يا بني آدم ما شئت، فكما تدين تدان". بس تعرف إيه الفرق؟ إن نورسين بنت عيلة، إنما أنا ههه بنت شوارع.
غرس يده بذراعها وأعادها صارخًا بها:
= ابقي خليكي. اطلعي يا ماهي. وربي هوريكي نجوم الضهر. وما هيهمني حملك. فاهمة؟
زاد صراخه لتنتفض وتعود بجانب نورسين وتفعل لها كمادات.
سيرين ببكاء:
= ربنا يبعتلكم سيف. هو اللي هيعرف يوقف ليكم. ومستحيل أنسى الموقف ده ليكم.
واحتضنت ابنتها ترفعها بين يديها لتجدها تتمتم:
= مؤيد حبيبي. خدني مؤيد.
كان يجلس بالسيارة وبجانبه جاكلين التي أصروا عليها أن تذهب معه. وهم سيلحقون بهم. أما هو كان يقود بسرعة وعصبية. فلا أحد يجب عليه.
جاكلين بإستفسار:
= هو أنت إزاي بتشتغل سواق وأهلك عايشين في ڤيلا وحالهم المادي كويس؟
سيف بلامبالاة:
= عشان بحب عثمان بيه وبحترمه.
وأومأت موافقة بعدم تصديق. تشعر أن خلفه سر. فسمعته يقول:
= عقلك هيتعبك. بطلي تفكير.
جاكلين بغيظ:
= ملكش دعوة.
وأشاحت بوجهها. فهي لا تنسى حبه لزوجته. وهناك رمز للحب هذا. تذكرت حين قبلها. أووه، هل هو من أخذ أول قبلاتها؟ لكن تشعر أنها ليست أول مرة. بدت مكررة في عقلها. لكن حقًا تريد أن يفعلها مرة أخرى. لا تعرف لماذا. لكن هكذا ظلت تتابع الطريق بصمت.
سيف بجدية:
= جعانة؟ اجيب أكل.
جاكلين بسعادة:
= أخيرًا اتكلمت. آه. وكثير أوي.
ابتسم ووقف بجانب. نزل مطعم وأحضر أربعة سندوتشات بطاطس سوري. فقالت:
= لمين دول كلهم؟
سيف بمشاكسة:
= واحد ليا وتلاتة للمفجوعة اللي معايا.
جاكلين بدموع حزينة:
= بقا أنا مفجوعة؟ ماشي. خليها ليك. مش عايزة. طفح.
وأدارت وجهها. سامح لدموعها بالتساقط. وتسأل نفسها لما تنجرح منه بالذات؟ لو كان غيره، لما كانت حزنت. كانت ستأخذها بمرح. أما هو حزن من نفسه. فهو يقصد المزاح. لم يجد حلًا سوى أن يجذبها ويضعها على فخذيه. فشهقت.
جاكلين بعصبية:
= نزلني. ابعد عني.
سيف وهو يضع السندوتشات على فخذها:
= كلي وبطلي هبل. وأثبتي. عايز آكل.
جاكلين ببكاء وهي تدفعه:
= مش عايزة منك حاجة. مش أنا مفجوعة. وفر أكلك لنفسك.
وضع يده على رأسها يجذبها لعنقه وحضنها. لتشرع بالبكاء أكثر وتحضنه. ليعلم أن الموضوع أكبر من هذا. لكن ما منه سوى أن حضنها وقبل رأسها قائلًا:
= أهدي يا قلب سيف. أنا أسف.
وقت تبكي. وحين هدأت بعد وجهها ومسح دموعها وقبل عيناها قائلًا:
= خلاص هدينا. ناكل بقا. جايبلك تومية مع البطاطس. مش بتحبيها؟
أومأت بتأكيد وابتسمت. ففك لها سندوتش وأعطاها إياه. لتشرع بالأكل وهو يتابعها. وهي تتلذذ بالتومية. فـ أعاد شعرها خلف أذنها لأنه يعيقها. وظل ينظر لها. هي نفسه صغيرته التي عشقها بسبب طفولتها. وفجأة وجدته يمسك ذقنها ويدير وجهها. فعقدت حاجبيها. لتجده يقربها ويلثم شفتيها بقبلة هادئة رائعة يتذوق شهدها الممزوج بالتومية. وحين ابتعد فرقت شفتيها واتسعت فيروزتيها. هذا ما كانت. لكن الآ.
جاكلين بخجل:
= مش كدة. عيب. تبوس واحدة مش مراتك. ترضيها لأختك؟
سيف بإبتسامة:
= خلاص اتجوزيني عشان أبوسك براحتي. أصل بصراحة حبيت طعم شفايفك.
جاكلين بحزن:
= يعني أنت هتتجوزني عشان تبوسني بس؟ مش عشان حاجة تانية؟
سيف بمشاكسه وقد فهم مقصدها:
= لا، عشان نخلف إخوات لمعاذ. ليه في حاجة تانية الناس بتتجوز عشانها؟
جاكلين بإندفاع:
= آه. عشان بيحبوا بعض.
وأكملت بضيق:
= بس يلا صالونات صالونات.
ونزلت من على فخذيه. جلست مكانها وكالأطفال ربعت قدميها. وأكملت أكل. وهو عاد يقود ناسياً أكله. فمجرد النظر لها يكفيه ليعيش.
وصلوا للڤيلا ودخل بسيارته ورن بفونه على مؤيد. الذي أجاب بملل ممزوج بعصبية:
= في إيه؟
سيف بحدة:
= اتكلم عدل وتعالى لي الڤيلا. أفهم إيه اللي حصل.
مؤيد بخوف كالطفل:
= هتخليني أشوفها الأول؟
صاحب رغماً عنه قائلاً:
= تعالي يا مؤيد بدل ما...
مؤيد بإنزعاج:
= جاي جاي.
وأغلق السكة. ثم نزل ومعه جاكلين ودخلوا للڤيلا. ودق الجرس. فتحت الخادمة. فقال:
= هما فين؟
الخادمة بإحترام:
= فوق. في أوضة نورسين هانم. لأن عندها حمى و...
جرى مسرعاً تاركاً إياهم خلفه لغرفة أخته وابنته. ودخل بسرعة لها.
سيف بقلق:
= في إيه؟ مالها؟ إيه اللي حصل؟
رمقت سيرين سمير وياسين بنظرات مؤنبة وصمتت. فجذبها سيف لحضنه ليجدها تتمتم:
= مؤيد حبيبي. خدني مؤيد. تعالي أشوف مؤيد.
سيف بعصبية:
= إيه ده؟ حد يفهمني؟
ياسين بحدة:
= متزعقش وتعالى أقولك.
قبل سيف جبينها مطولًا. ثم وقف وذهب مع أخاه وأباه المكتب. تاركاً خلفه جاكلين مع سيرين. وبدأ يقص له ما حدث. وحدث ما لم يتوقعه. انفجر سيف ضاحكًا.
سمير بحدة:
= في إيه؟ ل الضحك؟
سيف بحزن:
= طبعًا أنا متربي على القيم والأخلاق. بصلي وعارف ربنا. بس غصب عني وبتهور بوست جاكي قبل ما نتجوز. استغفرت ربنا كتير. بس كنت عارف هتترد يا في نورسين يا بنتي في المستقبل. والوقتي الحمد لله جات في مؤيد. مؤيد يا ياسين.
سمير بعصبية:
= ويعني إيه مؤيد يقوم يعمل كدة؟
سيف بجدية:
= مؤيد لسه متجوزش نورسين. بس تعرف يا بابا لو نورسين عريانة وأنت وياسين ومؤيد واقفين، هتجري تستخبي في مين؟ في مؤيد. وهو مش جوزها. بس دا اللي أما كانت بتوقع في مصيبة بتلجأ ليه. مش لياسين. وأنا الوقتي برضاكم أو غصب عنكم نورسين هيتكتب كتابها على مؤيد. والفرح في معاده بعد أربع أيام.
ياسين بعصبية:
= بمزاجك يعني؟ متنساش إنك الصغير.
سيف ببرود:
= ومتنساش إن اللي مربيها. ومتنساش إن مؤيد صاحبي اللي وقف جنبي أكتر منك يا أخويا.
وأكمل بعصبية:
= أنا هنا أقرر حياة نورسين أكتر منك أنت وأبونا مع احترامي ليه. وسيرين فاهمة. دي بنتي. أنا اللي ربيتها. فاهمين؟
وخرج وهو يرفع هاتفه يرن على مأذون. وجد مؤيد يدخل ويبدو عليه الشحوب والحزن.
سيف بمرح:
= تك البلا دا منظر عريس.
مؤيد بحزن:
= هي فين يا سيف؟ أشوفها مرة وهحكيلك. عارف إني غلطان. بس بس أنا م.محستش بنفسي إلا وياسين فاتح الب...
سيف وهو يجذب ملابسه:
= عارف لو اتأخرت على الشغل يوم الفرح. مفيش زفت شهر عسل. فاهمني.
احتضن سيف. الذي خبط على كتفه بأخوه قائلاً:
= اطلع أوضتها أنت وشطارتك. صحيها عشان تمضي على القسيمة. المأذون جا.
مؤيد بإستغراب:
= أصحّيها إيه اللي منيمها دلوقتي؟
سيف بهدوء:
= هي تعب...
ابتعد وجري لأعلى. فابتسم سيف حقًا. ومن غير العاشق يشعر بما يشعر.
دخل مؤيد الغرفة. وجدهم يجلسوا بجانبها. فوقفت ماهي حين رأته. ليذهب ويجلس مكانها ويجذبها من حضن سيرين لحضنه. وشعر بسخونة بشرتها تحت يده.
نورسين بتعب:
= مؤيد. تعالي. مؤيد.
مؤيد وهو يتنفس أنفاسها الساخنة:
= أنا هنا يا نورسين. فوقي. أنا جنبك.
جاكلين بمرح:
= ابعد يا أخويا. إحنا هنا ناقص تبوسها.
مؤيد بضحك:
= تعالي بس أقولك يا وش السعد. أنتِ وطّي كدة.
انحنت فقبل جبينها بحب. لتبتسم. ورفع نورسين بين يديه وذهب للحمام. حاوط خصرها وسندها عليه. وبدأ يغسل وجهها بالماء البارد. فشهقت هي بخفة. ليلمس شفتيها بإبهامه ويفرقهم.
مؤيد بعشق:
= شوية وهتبقي مراتي يا قمر اللي زين حياتي.
ابتسم وهي مازالت مغمضة بتعب. فأكمل:
= يا رب يسامحني. بس مش قادر استنى الدقايق دي.
واقترب يقبل شفتيها برقة وهو ممسك بذقنها. وحين ابتعد حاوطت عنقه تسند رأسها على كتفه بتعب.
نورسين بنوم:
= أنت هنا؟
مؤيد بمشاكسه وهو يحاوط خصرها:
= قبل البوسة ولا بعدها؟
ابتسمت وهي تزيد من ضمه. فمسك كتفها وانحنى حملها. وخرج بها. لم يجد أحد. وضعها بالسرير. فوجد سيف يدخل قائلاً:
= قوم. المأذون وصل.
مؤيد وهو يلتقط الطعام:
= هأكلها الأول.
سيف بخبث:
= كدة المأذون هيتأخر ويمشي.
مؤيد بلامبالاة:
= يمشي. أهم حاجة نوري. قوله يمشي. الجواز مش هيطير.
نظر له بفخر على اختياره. وجد أخته تبتسم رغم تعبها. فوقف يتابعهم.
مؤيد بحنية وهو يضع الملعقة قرب فمها:
= كلي يا حبيبي. افتحي شفايفك.
حركت رأسها رافضة. وسندت للأمام على صدره. فعدلها بحضنه وقرب الطعام من فمها قائلاً:
= يلا عشان خاطري. افتحي شفايفك.
أمثلت لأمره. فوضع الطعام وهو يقبل جبينها. وبدأ يطعمها حتى انتهت. وفجأة تحركت بعشوائية تريد الوقوف.
مؤيد بإستغراب:
= في إيه؟
أشارت على معدتها. وفجأة أفرغت ما بمعدتها وهي تشعر بالقرف. وأشارت أن تقف هامسة:
= أسفة. هدومك.
مؤيد بحنية وهو يجذب خصرها:
= كملي يا حبيبتي. عاديا.
أشارت مرة أخرى وعادت تفرغ ما بمعدتها رغماً عنها. وتساقطت دموعها. ليمسحها بحنية ويمسح فمها.
نورسين بهمس:
= مؤيد. ابعد.
مؤيد وهو يقبل جبينها:
= خلصتي؟ أقوم أغسلك؟
دفعته. لكنه لم يبتعد. لتعيد تفريغ ما بمعدتها. وبكت وهي تمسك ملابسه الملوثة. فحضنها بحب يهدأ من روعتها. ثم حملها ووضعها على كرسي. ودخل لغرفة ملابسها. أحضر لها ملابس بنفسه. وعاد وضعها بالحمام. وعاد يحملها ودخل بها. وسيف خلفه. ليجده يغسل فمها ووجهها وينشفهم.
مؤيد وهو يرفع وجهها:
= نوري حبيبتي. هتقدري تغيري هدومك؟ ولا أنادي حد؟
نورسين بتعب:
= هقدر.
قبل جبينها ورأى سيف. فابتسم. وأغلق الباب عليها. فقال سيف:
= أنا ممكن أساعد...
مؤيد بغيرة:
= لما تشوف ودنك. انزل هات لي هدوم من عندك يلا.
سيف بضحك:
= طيب. وهنادي لحد ينضف الفرش.
مؤيد وهو يدفعه:
= لا. أومال أنا لازمتي إيه؟
بذهول نظر له. أحقًا الحب يصل لهذه الدرجة. بينما ذهب مؤيد يحمل الفرش ويضعه بكيس من الزبالة. وأخرج آخر يفرشه بنظام. كان سيف قد أتى. فذهب لغرفة الملابس وبدل ملابسه لأخرى. وذهب طرق عليها الباب. ليجدها تفتح. وفجأة وقعت بين يديه بتعب.
مؤيد بمرح هامس:
= كنتي قولي. كنت ساعدتك. دا أنا هبقى جوزك. وهشوف كله. واحفظ.
ضربته بضعف. وهي تضحك. فقبل جبينها وسندها قائلاً:
= ننزل بقا للمأذون.
وبسعادة أومأت موافقة. وحاوطت خصرة. فابتسم سيف وسبقهم. ونزلوا. ليضع يده بيد سمير على مضض. وبدأ. ثم أنهى كلامه.
المأذون بإبتسامة:
= بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
ولثاني مرة تسمع هذه الكلمة لها. ولكن هذه المرة تختلف. سندتها سيرين وذهبت. مضت. وحين تركت القلم انفجرت باكية من الفرحة. فوقف مؤيد. الذي تتجمع دموعه. وحضنها بقوة. ثم حملها ودار بها بسعادة. وحين أنزلها قبل جبينها.
مؤيد بحب:
= خلاص بقيت.
نورسين بضعف:
= مش عايزة فرح يا مؤيد. خدني من هنا. عايزة حضنك.
مؤيد وهو يقبل جانب جبهتها:
= هعملك أحلى فرح يا نوري. وحضني من اللحظة دي ملكك.
سيف بهمس:
= طلبت إيدك من جد.
نظرت له بصدمة. فأكمل:
= ووافقت. اكتب كتابي مع مؤيد يوم فرحه. بس مؤيد استعجل.
جاكلين بهمس مضحك:
= والوقتي هنعمل إيه؟
سيف بنفس الهمس:
= نكتب كتابنا الوقتي. ويبقي الفرح بعدين. قولتي إيه؟
جاكلين بتفكير هامسة:
= اممم طيب. ليه السرعة؟
سيف بخبث هامس:
= عشان أبوسك براحتي.
جاكلين بهمس مضحك:
= موافقة. طالما جدي موافق.
وللمرة الثالثة يكتب كتابها. ووكيلها أخاها. وبالفعل تم كتب كتابهم.
سيف بهمس:
= مبروك يا عروستي.
جاكلين بنفس الهمس:
= هو اللي حصل بجد؟
سيف بخبث:
= هثبتلك. أما نبقى لوحدنا. ببوسة بريئة.
ضربته على صدره بغيظ. حقًا تتساءل لما وافقت بسهولة هكذا؟ أحقًا لأنها وقعت بعشقه منذ أن رأته؟ وهل وافقت أن تكون الثانية بحياته؟ رأته يحمل ابنه الذي يشبهه. لا تعرف لماذا. ورغم عنها أحبت ذلك الصغير. بالرغم أنه ابن غريمتها.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سما احمد
💕معشوقة المنتقم💕
البارت الرابع وعشرون
في اليوم التالي
قبل جبينها ثم ابتعد قائلا
=الحرارة حلوة الوقتي
نورسين بهمس
=اه
وسندت علي كتفه برأسها فقبل جبينها وجذبها لحضنه قائلا
=شدي حيلك كدة الفرح بعد يومين مش عايزين نأجل ساعتين الفرح بس بعدين اتعبي براحتك وانا هقعد بيكي
ضحكت وضربته علي ظهره فابتسم
نورسين بهمس تاعب
=انا هشتغل معاك
مؤيد وهو يداعب وجنتها بإبهامه
=لا خليكي في الصيدلة بتاعتك وسبيني انا في البيزنس
نورسين وهي ترفع وجهها له
=يعني مش عايزني معاك
علت ابتسامه فمه وقال
=ازاي بتقولي كدة من يوم ورايح انتي سكرتيرتي الشخصية وهتبقي قدام عيني
وقبل جبهتها لترفع نفسها قليلا وتحضنه دافنه رأسها بعنقه ليجدوا صوت يتحدث
=والله حضرتك قاعد هنا ليه
نظر مؤيد ل ياسين قائلا ببرود
=قاعد مع مراتي ولو مش عايزني اقعد تمام هاخدها وامشي
ياسين بعصبية
=هو بمزاجك
مؤيد ببرود
=الأكيد انه مش بمزاجك انت دي بقت مراتي
شعر بتساقط دموعها علي عنقه فقال وهو يجذبها بعيد
=نوري مالك نوري
وجدها مغمي عليها فنظر بعصبية ل ياسين ووقف احضر برفان ووضعه علي انفها لتشرع بالفوقان وياسين يتابع بحزن وصدمة اخته مريضه لما يزيدوها عليها وحين فاقت
نورسين بتعب
=مؤيد
قبل جبينها وجذبها لحضنه فذهب ياسين لغرفته اما مؤيد فكان حزين جدا يبدو عليها المرض وكثيرا فهي شاحبه وضعيفه واينما يضعوها ترتمي كالعاجز وهذا يقتله
مؤيد بمرح
=والله شكلك ناوية علي تأجيل الفرح البونيه دي مش حاسه بيا يا ناااس
وجد جاكلين تدخل بعبوس وتجلس بجانبه فنظرت لها نورسين وضحكت علي شكلها
مؤيد بإبتسامه
=مالك
جاكلين بعبوس
=هو انت مش اخويا
مؤيد بتأكيد
=اه طبعا
جاكلين بحزن
=طيب مش بتحبني اوي ليه ومش بتحضني ولا بتكلمني كتير انا زعلانه منك دا انت حتي مش بس نورسين بتحب معاذ عني
وترقرقت الدموع بعيناها الزرقاء غيرة من نورسين ومعاذ فسند نورسين للخلف التي تتابع جاكلين بحزن عليها وجدت مؤيد يجذبها ويعتصرها بين يديه ويقبل شعرها
مؤيد بحب
=يا هبلة حب عن حب يفرق وانتي اغلي ما في حياتي
حاوطت خصره وبكت كالطفلة قائله
=انت بتعمل ذي بابي ومامي يا مؤيد هما كمان مكنوش بيحبوني وكانوا دايما سايبني مع الخدم وكانت الدادة بتضرب جاكلين كتير اوي واما اقول ل بابي يقول قولي ل مامي واما اقول ل مامي تقول انتي اكيد غلطانه روحي ومتصدعنيش انا مش بحبهم يا مؤيد هما وحشين اوي انا مزعلتش لما ماتوا ولا فرحت لما رجعت انا فرحت بيك انت بس الظاهر انك زيهم
وفي لحظة دفعته وجرت للخارج فنظر خلفها بحزن فقالت نورسين بضعف
=روحلها يا مؤيد
مؤيد بحزن
=حاسسها غريبه يا نورسين مش عارف ليه مش اكتر من مرات صاحبي بس غصب عني بحبها
دفعته قائله بإبتسامه
=روح بقا ومتتعبنيش
ابتسم ووقف ذهب يبحث عنها
عند جاكلين
جلست في الحديقه تضم ارجلها لصدرها وتبكي كالطفلة بصوت عالي فوجدت يد صغيرة توضع علي كتفها نظرت ل صاحبها لتجده ذلك الصغير الذي ورغما عنها تعشقه والدموع بعينه التي تشبه اعين من تعشق
جاكلين بشهقات متتاليه
=مالك في ايه
رفع يده الصغيرة يمسح دموعها قائلا
=انتي ثعلانه من معاث
جاكلين بإستغراب
=ليه بتقول كدة
معاذ بحزن وتساقطت دموعه
=اثل انتي العبي مع ثليم ومعاث لا مش تحبيه وعيطي وقتي
رفعت يداها بتوتر ومسحت دموعه قائله ببكاء
=لا انا بحبك اوي ومش زعلانه منك
معاذ بحزن وهو يمسك يدها
=اومال ليه مش تلعبي مع معاث
قبلت كلتا وجنتاه وحضنته قائله
=انا اسفه انا بحبك اوي واكتر من الدنيا دي كلها
وجدت من ضمهم الاثنان قائلا بمرح
=وانا كمان بحبكم انتم الاتنين
وابتعد فنظرت له بحزن لينحني ويقبل وجنتها قائلا
=بحبك اوي علي فكرة
جاكلين بعبوس
=مش مكلماك
مؤيد بصدمة مصطنعه
=يا نهار ابيض القمر دا ميكلمنيش عشان خاطري متزعليش مني اسف قلبك ابيض
جاكلين بإبتسامه
=انا بحبك اوي بس بحب معاذ اكتر
وضربته ببطنه وحملت معاذ وجرت وهو يطلع ضحكات طفوليه وذهبت به للداخل فقال
=مامي
نظرت له بصدمة سرعان ما تحولت لسعادة قائله
=نعم
معاذ بطفوليه
=بطوني جعانه تتيل
ضحكت وهي تذهب للمطبخ احضرت طعام وعادت تجلس وهو بحضنها تتطعمه بحنيه وتقبل رأسه
معاذ بعبوس
=خلاث يا مامي
جاكلين وهي ترفع الملعقه
=دي بس يلا
اخذها علي مضض فقبلت وجنته ووقفت غسلت فمه وعادت تجلس وهو بحضنها فسند رأسه علي صدرها واغمض عينه
جاكلين مقبله رأسه
=عايز تنام
معاذ بطفوليه
=لا
وذهب في ثبات عميق فحضنته ونامت هي الآخري اتي سيف وضحك قائلا
=لا في سر في المكان ده
وذهب حمل معاذ وصعد به وضعه علي السرير وبجانبه مخدة وعاد يحملها ووضعها بجانبه ونام بجانبها يسحبها لحضنه ويضم ابنه وظل يتأمل كلاهما ل الكثير من الوقت
في غرفة ياسين
كانت تجلس شاردة وتضم بطنها فدخل عليها وجلس بجانبها وجذبها لحضنه حاولت دفعه لم يسمح لها
ماهي بزعيق
=ابعد يا ياسين عن البنت الزباله اللي سلمتك نفسها من غير جواز ابعد عني سبني
ياسين بحدة
=اثبتي يا ماهي وبطلي هبل
ماهي بعصبية
=مش هثبت زعقلي بقا ولا اقولك اضربني احسن منا اللي استاهل
ياسين وهو يتحسس جسدها
=في عقابات احلي من الضرب
عضته من كتفه بقوة وضربته علي صدرة وظهره بغيظ وهو يضحك فقالت
=بتضحك ماشي طب طلقني يا ياسين ومعت......
التقط شفتيها يقبلها بعصبية وعنف وحين ابتعد همس وهو يعض وجنتها
=كلمة طلاق لو سمعتها هتزعلي فاهمه
همست بأسمه فابتسم وهو يقبل ذقنها قائلا
=انا اسف يا حبيبتي
ماهي بحدة
=تصالح مؤيد ونورسين يا ياسين والا......
قبل عنقها ودفن رأسه به قائلا
=حاضر تؤمري بس لو قلتي تسبيني او كلمه طلاق قولتيها تاني ه.......
وقاطع كلامه وهو يعض عنقها فضربته بقبضتها ودفعته قائله
=يا عضاض ابعد
ياسين بغيظ
=اوريكي كتفي الوقتي
ماهي وهي ترفع يده
=لا وريني ايدك
وعضت يده بقوة فضحك ودفعها للسرير وانهل عليها بقبلاته ليأخذها لعالم يتنفسها به
في غرفة سيف
قبل ما بين عيناها بحب مفكرا لو تتذكر وتسامحه ويبدأوا من جديد دون ياسمين او تيم يعكروا صفوا حياتهم وجدها ترمش وتفتح عيناها وابتسمت حين رأته سرعان ما عقدت حاجبيها وتعصبت
جاكلين بضيق
=ايه اللي جابني هنا
سيف وهو يقرص انفها
=بقيتي عصبية اوي الأيام دي في ايه انا اللي جبتك
جاكلين بغيرة لم تستطيع السيطرة عليها
=والله انت طيب مش دي غيرة لحضرة مراتك اللي مجنون بيها
للتو فهم فضحك محافظا علي صوته حتي لا يستيقظ ابنه وجلس نصف جلسه وجذبها لتصبح شبه فوقه وجهه مقابل له ورفع ذقنها
سيف بعشق
=انتي الوقتي اللي مراتي وبس وكل حياتي
جاكلين بسعادة
=بجد يا سيف
ضم شفتيها بشفتيه وقبلها بتمهل وحين ابتعد قال
=بجد يا قلب سيف
حضنته بسعادة فبادلها بحب وهو ينظر لأبنهما
مر اليومان واتي يوم الزفاف
في ڤيلا الفيومي
خالد بحدة
=قولت لا واقلعي الزفت ده
حالا بحزن وضيق
=ليه يا خالد حلو وطويل
خالد مكملا بنفس نبرتها
=وكب يا خالد
حالا بعند
=مش هغيره بس.... انت مستفز وعصبي ومتملك اوي وانا مبحبش كدة انا طول عمري ماشيه بمزاحي انت بقا مش هتيجي وت......
خالد مقاطعا بحدة
=هزعلك مني يا حالا غيريه
حالا بغيظ
=هو مفيش غيري في الفرح هيبصوا ليا متجننيش ما في الف واحده حلوه في الفرح
خالد بغيرة
=ميقدرش حد يبصلك اصلا وهتغيريه بردك يلا
حالا بعصبية
=طب والله منا مغيراه
واتت لتخرج من غرفه الملابس جذبها وسندها علي رف وكور وجهها وقبلها من شفتيها بعشق ف لم تقدر علي عدم مبادلته فبادلته ولم تشعر بيده التي فتحت سوستة الفستان وحررتها منه ومد يده احضر واحد محتشم وبعد يدخله من رأسها وعاد يقبلها وحين انتهي ادارها للمرآه وقبل عنقها
خالد بخبث
=خلاص غيرناه
نظرت لنفسها بصدمة ثم نظرت له
=وقعت حلفاني وعملت اللي في دماغك
و ترقرقت الدموع بعيناها فادارها وسندها وقبل عيناها مانعا تلك الدموع قائلا
=قولت مش عايز دموع طول ما انتي جنبي وفي حياتي
حالا بخفوت
=بسببك......
رفع ذقنها ونظر لعيناها مقلدا اياها
=بسببك يا خالد انت بتغير زيادة عن اللازم خف شوية..... بس اعمل ايه خالد بيعشقك
رغما عنها ضحكت وحضنته دافنه رأسها بعنقه فبادلها وعشقها يزيد يوما عن يوم اضعاف مضاعفه
في احد اكبر الفنادق بالقاهرة
كانت تتألق بفستان ناصع البياض عاري الأكتاف بنفس الوقت به كم قبل الكوع من طبقه اخري غير الفستان ويضيق عند الصدر وينزل بإتساع ويتجمع شعرها بأناقه يتدلي الخصلات التي بدت اكثر روعه
سمعوا طرق علي الباب فقالت جاكلين
=استنوا لو مؤيد مش هدخله
وذهبت وبعد وقت وجدوا مؤيد يدخل وخلفه جاكلين تعد المال الذي اعطاه لها فضحكت سيرين وشيرمين بصخب اما نورسين فنظرت حيث ينظروا وجدته وقفت بصدمة وهو في حالة زهول من شكلها الرائع وقف امامها فبرغم الكعب العالي لم تصبح طوله بعد رفع ذقنها ونظر لعيناها وقبل جبينها بحب فابتسمت
سيرين بضحك
=برة بقا يا حبيبي مش شوفتها
ابتسم ونزل بفمه لفمها ولم يعبأ وقبل شفتيها برقه تصنموا محلهم وحين ابتعد همس
=الصبر يا آخر صبري
من الخجل لم تنطق وتركها هو وذهب
جاكلين ل ماهي بضحك
=المجنون دفع خمس الاف عشان يشوفها اهبل لو كان ساومني كنت دفعته ميتين جنيه وطلعتها ليه بس عرفت ليه كان عايز يدخل
ماهي بضحك
=البت بتولع دا انتي هتموتي يا سوسو الليلة دي اهدي كدة مكنش من بوسه
عقدت جاكلين حاجبيها بعدم فهم قائله
=هو هيعمل فيها ايه يا ماهي
نظرت لنورسين التي نظرت لها ومنعوا ضحكتهم احقا كيف هي الآن ام لكن اكانت بريئه ولم تفهم في ذلك الوقت فقالت سيرين
=ابقي اسألي سيف يا جاكلين
جاكلين بتفهم
=اه ماشي
ذهبت سيرين لجانب نورسين واتت لتتحدث وجدتها تضع رأسها علي صدر سيرين وتضمها قائله بدموع
=بحبك
زادت من حضنها وقبلت رأسها بحب فنظرت جاكلين لهما ثم ل امها واعادت النظر امامها وعبست ثم تنفست بقوة وذهبت جانب امها
شيرمين بإبتسامه
=مالك
اندفعت لحضنها في صمت وضمتها بقوة فبادلتها شيرمين بدموع
بعد وقت
وجدوا الباب يفتح فصرخت ماهي وهي تجري تحتضن حالا
ماهي وهي تحضنها بقوة
=وحشتيييييني اوي
حالا بضحك
=وانتي كمان يا مجنونه
وجرت احتضنت نورسين وجاكلين التي عقدت حاجبيها فهي لا تعرفها وسلمت علي سيرين وشيرمين
نورسين بفضول
=خالد جيه
حالا وهي تحرك فمها
=اه تحت دا واحد خنيق يا نورسين
نورسين بضحك
=تستاهلي
حالا بخبث
=مفيش مكياج
جاكلين بسرعة فهي تحب وضعه
=احطلك
اومأت بتأكيد فذهبت واحضرت ووضعته لها وهي تفكر ب شكل خالد حين يراها فهو اتي لها بالكثير لكن تضعه له فقط وليس لغيرة
كان يقف مبتسم بسعادة وهي تسلم له وسلم علي سمير الذي قبل جبينها وقبل هو ايضا جبينها ثم همس بأذنها
=الفرح ده خنيق اوي تيجي اخطفك
ضحكت بخفوت محركه رأسها رافضه فأخذها لمكانهم وبدأت الحفلة
كانت تقف وتبحث عنه لم تجده فعبست وجدت يد تتسلل لخصرها وجذبها لصدرة هامسا
=بتدوري علي مين
جاكلين بإبتسامه
=عليك عشان اسألك سؤال
سيف بإستغراب
=سؤال ايه
جاكلين وهي تضع يدها علي يده بتلقائيه
=ليه ولا مرة سمعتك بتناديني بأسمي
سيف بإبتسامه
=عايزاني انديكي بيه
جاكلين بتأكيد
=طبعا
سيف بهمس في اذنها
=بعشقك يا جاكي
جاكلين بسعادة
=قولت ايه
ادارها له وحاوط خصرها قائلا
=اللي سمعتيه جاكي
جاكلين وهي تحاوط عنقه
=اللي قبلها بالله عليك
سيف بهمس امام شفتيها
=بعشقك
جاكلين بفرحة عارمة وهي تداعب خصلاته
=وانا كمان بعشقك
سيف بضحك
=تيجي نتجنن
جاكلين بإستغراب
=ازاي
جذبها من يدها وترك الحفلة نهائي بها
عند خالد
تقسم ان اصابعه تكاد تخترق خصرها وتقتلع اضلاعها واسنانه ستهشم وهو ينظر لها ليجد دموعها تتساقط في صمت فادارها واعتصرها بين يديه يحتضنها فانفجرت باكيه
حالا ببكاء
=وجعتني اوي يا خالد انا زعلانه منك
خالد محاول الهدوء وهو يدلك خصرها
=حد قالك حطي الزفت اللي علي وشك ده بلاش وشك شفايفك يا هانم
حالا ببكاء اشد
=كلهم حاطين اشمعنا انا مش شايف جاكلين وماهي حتي طنط سيرين حرام كدة بقا انا حاسه نفسي مسجونه خف عني شوية
خالد بهمس
=بعينك اخف عنك محدش قالك حببي خالد الفيومي فيكي استحملي جنون عشقه بقا
صمتت وسندت علي قلبه تمسح دموعها وتتذكر ما يجعلها تفرح كل لحظة حين رأها اول مرة هل أحد يتوقع ان حب بسيط بين فلاح وتائهه يتحول لجنون بين رجل أعمال ومتزوجه
خالد بهدوء
=حالا حبيبتي
ورفع ذقنها وقبل جبينها ثم اخذها لساحة الرقص يرقصوا بجانب العرسان
كان سيف يجري وهو يمسك يدها وهي تضحك وشعرها يتطاير ثم وقف وجذبها لحضنه
سيف بلهث
=جننتيني يا جاكي
ابتعدت فسند جبينه علي جبينها لتقول بغيرة
=لسه بتفكر فيها
فهم مقصدها فجذبها وحملها دار بها صارخا
=بعشققققك
رغما عنها انفجرت ضاحكة بكثرة وسعادة ثم وضعها وقبل شفتيها لتبدأ الدنيا تمطر فابتعد لتقول
=تعالي نرقص
سيف بحنيه
=لا الوقت عدي نص الليل تعالي نرجع
جاكلين بعند
=بالله عليك
جذب خصرها وبدأ يرقص معها رقصه مشهور ويديرها ويعيدها في المطر وشعرها يلتصق بوجهها وتضحك بسعادة وحين حملها ودار بها زاد ضحكها بصخب
اخذها للسيارة وضعها بالكرسي وركب قاد مسافه قصير واوقف السيارة وحملها متجها للمصعد في البرج وحين دخل الشقه وجدها تندس بحضنه
جاكلين بإرتعاش
=بردانه
ابتسم واخذها للغرفه واعطاها قميص له فهو ان جعلها تري الملابس التي هنا ستبدأ بالأسئله لمن وكيف يقول انها لها
سيف وهو يبعد شعرها عن وجهها
=ادخلي البسيه ناشف
اومأت موافقه ودخلت فبدل ملابسه وبقا عاري الصدر واشعل الدفايه وجدها تخرج فجذبها لحضنه ورفع يدها ينفخ بها ليدفيها فابتسمت بحنيه فقالت
=البس حاجه تبرد
سيف بغمزة
=مش واخده بالك من رجليكي
ضربته علي صدرة وقالت بفضول
=سيف عايزة اسألك سؤال خالتو سيرين قالتلي اسألي سيف اما ماهي ونورسين مرضوش
سيف بلامباله
=اسألي
جاكلين بإستغراب
=هو مؤيد هيعمل ايه في نورسين اصل هو جيه وباسها بعدين هي اتكسفت وماهي بتقولها دا لسه اما تروحوا طب ما احنا متجوزين وانت معملتش فيا حاجة
صدمة الجمته وتذكر حين تزوجها اولا كانت كالطفلة لولا ان الدادة اخبرتها وهي الآن هكذا ايعني انها لن..... ابتسم وهو يحملها قائلا
=اقولك
جاكلين عاقدة حاجبيها
=اومال انا سألتك ليه
ضحك بكل صوته واخذها ل السرير وبدأ يقبلها بتمهل عاشق واخذها لعالم اخر
في منزل مؤيد
دخلت ووجدت الدنيا تمطر بغزارة وهو يحضنها من الخلف فقالت
=بص نتفق الدنيا بتمطر روح نام في اوضتك واستغطي كويس وانا هنام في الأوضه التانيه والصباح رباح
ضحك بكل صوته ثم اخذها لغرفته نظرت حولها كم تمنت اليوم الذي تنام في حضنه في هذه الغرفه قبل اذنها وهو يفك الحلق فنظرت له بالمرآه بخجل ليضع الحلق وفعل المثل مع الآخري وبدأ يفك شعرها وجعله ينساب
نورسين بخجل هامس
=سبني ادخل الحمام اغير
مؤيد وهو يقبل كتفها
=لا يا حبيبي مش عايزك تغيري
ودفن رأسه بعنقها وهو يفتح سوستة الفستان وخلع جاكته ورماه وكذلك قميصه لتشعر بعضلاته تلتصق بظهرها
نورسين بخفوت وهي توشك علي البكاء
=ابعدني عن المرايه يا مؤيد
ابتسم وادارها له يكور وجهها غير مصدق بعد سنوات هي بين يديه وحررها من الفستان وقبل شفتيها بعشق وحملها واخذها للسرير ليشرح لها فنون العشق بطريقته
في شقة البرج
جاكلين بخجل وتعلثم
=هو يعني مامت معاذ انت
وفجأة دفنت رأسها بصدرة فضحك وقبل رأسها قائلا
=بعشقك
جاكلين وقد ترقرقت الدموع بعيناها
=انا ولا هي
رفع ذقنها قائلا بصدق
=تصدقي لو قولتلك اني بعشقك اكتر من معاذ ابني انا معنديش اغلي منك انتي بعدين هو
حضنته بسعادة عارمه وقالت بضيق
=علي فكرة انا هخاصم ماهي ونورسين عشان هما قلالات الأدب تصدق وهخاصمك انت كمان
وضربته بقبضتها تبعده فضحك وجذبها مرة اخري طفلته هذه التي يزداد عشقها اضعاف
رواية معشوقة المنتقم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سما احمد
في منزل مؤيد، تركها نائمة وكان يقف عاري الصدر على الشباك يشرب قهوته. كل ما مر بباله كان "الحمد لله". حين انتهت قهوته، ذهب وقبل جبينها، ثم للمطبخ أعد واحدًا آخر وعاد على الشباك ينظر للخارج.
فجأة، تسللت يد صغيرة لصدره تحتضنه. جذبها أمامه، ترتدي قميصه وشعرها مشعث حولها بطريقة رائعة. وضع يده بشعرها ونزل لشفتيها يقبلها بجنون. كانت أحسن من القهوة التي يعشقها.
ابتعد مؤيد بهدوء.
"قومتي ليه؟"
حاوطت عنقه ووقفت على أطرافها. فلف يداه حول خصرها ودفن وجهه في عنقها لوقت. ثم ابتعد وسحبها، جلس على الأريكة وشدها لحضنه على فخذيه.
قالت: "تعرفي يا نوري"
نورسين بقلق: "الأول البس حاجة عشان متت..."
مؤيد بابتسامة: "الجو حلو يا حبيبتي، بعدين انتي مش لابسة غير القميص، مش بردانه."
حركت رأسها رافضة. فجذب رأسها لعنقه لتقول: "كنت هتقول إيه؟"
مؤيد بحزن: "لما كنت بشتغل مع أخوكي، كان دايما وقت الأذان يسيب كل حاجة، تضرب تقلب ويروح يصلي. رغم إنه بطبيعة شغله يزعق ويخسر ويبقى صعب ويقطع عيش ناس، بس عند الصلاة بيفرمل. وأنا كان عادي. تعرفي أخوكي قد إيه كان يقولي تعالِ صلي معايا وأنا كنت أرفض. مكنتش أعرف حاجة، الاسم مسلم بس. الوقتي عرفت إن ربنا بيدينا حاجات كتير أوي ومبيطلبش غير الصلاة. سيف دايما يقولي أول اللي هنتسأل عليه الصلاة وأنا أطنش. إنما بعد الهدية دي لازم أشكر ربنا."
ابتسمت قائلة: "يبقى نشكره سوا."
مؤيد باستغراب: "صحيح، إزاي؟ وعمران؟"
نورسين بحمحمة وهي تبعد عن عنقه: "بص، مش هقدر أكشف حاجات خصوصية، بس كل اللي أقدر أقوله، عمران ابن خالد مش ابني."
تفهم الأمر وأومأ موافقًا بابتسامة. فنظرت له وابتسمت قائلة: "يلا نتوضى، الفجر قرب يأذن."
حمحم بحرج، ففهمت وقالت: "هعلمك يا قلب نورك إزاي تتوضي. وعلى فكرة بعرف، بس كنت مبصليش زيك. المهم، الأول هاخد شاور، وانت كمان."
مؤيد بغمزة: "منخليه شاور جماعي."
ضحكت وضربته وهي تفر هاربة للحمام. فنظر خلفها بعشق.
في صباح يوم جديد، تصنمت محلها وهي ترى ملابس حريمية في الدولاب. أخذت البعض وذهبت، أخذت شاور وعادت تبحث عنه. وجدته يدخل ويغلق الباب. وحين رآها، بدأ يبحث عن مبررات.
وجدها جاكلين بغيظ: "هدومها صح؟"
سيف بابتسامة مشاكسة: "آه، مقدرتش أتخلى عن..."
اندفعت تلكمه بيداها. فانفجر ضاحكًا وحملها يهدأ من روعتها وجلس يكبل يداها.
سيف بجدية: "اهدي. فعلاً الهدوم دي بتاعتها، بس والله ما لبستها، رفضت، يعني انتي أول حد يلبسهم."
تجمعت دموعها وقالت: "طيب أنا هقلعها، وانت ابعت حد يجبلي هدومي. هيا ليه؟"
تحدث أمام شفتيها التي طوال عمره يدمنهم: "لو تعرفي إن الهدوم الوقتي للشخص الصح. بعدين أنا اللي جايبهم، وأحكم عليهم وعليكي يا حبيبتي."
جاكلين وهي تحرر يدها منه وتلعب بخصلاته: "أفضل، قولي إنك بتحبني أكتر من كل الناس."
سيف وهو يجذب ذقنها: "بس كده، حاضر. بعشقك في اليوم ألف سنة."
وقبل شفتيها لتبادله بعشق. وحين ابتعدت قالت: "أنا عايزة معاذ يقعد معانا هنا كم يوم، نبقى سوا. ولو رجعنا، نرجع بيه."
سيف بخبث: "وفرحنا؟"
جاكلين بعبوس: "وانت خليت فيها فرح؟ ده انت طلعت سافل أوي."
ضحك بكل صوته لتتوه به وبوسامته.
توالت الأيام ومر شهر ونصف. لم تعد الريف. فهو أخبرها أنه يحبها من زمان وعمل سائق لأجلها. وهي كانت سعيدة بهذا. وجدا، وكانوا يسكنوا سويا في تلك الشقة، ومعاذ معهم في سعادة كأي أسرة طبيعية. وأصبحت تشعر أن معاذ ابنها هي فقط. ولم تسأل سيف لما لم تأخذه والدته، كأنها لا تريد تعكير صفو حياتهم.
رن جرس الباب، فذهبت وفتحت. أخذته من الحارس، فهو قد أتى من الحضانة. وحضنته وقبلت كلتا وجنتيه.
معاذ وهو يمسك وجهها ويقبلها مثلما فعلت: "وحشتي معاث يا مامي."
ضحكت وهي تغلق الباب. أخذته وبدلت ملابسه لأخرى منزلية وأجلسته. وأحضرت الطعام، بدأت تطعمه، ثم غسلت له فمه وحملته.
جاكلين وهي تقبل جبينه: "نام شوية، واما تقوم حل الهوم ورك. ماشي؟"
معاذ وهو يغمض عينه بنعاس: "ماشي."
وبدأت تهزه لينام. ثم وقفت ووضعته بفراشه وقبلت رأسه. ثم خرجت وجلست تنتظره.
سمعت رن الجرس، فذهبت. تعلمه هو لا يفتح بمفتاح. وفتحت، ثم اندفعت تتعلق برقبته. فضحك ودخل، أغلق الباب بقدمه. ونزلت. فمد يده بالورود والشكولاتة والفراولة.
سيف بضيق: "متخيلة منظري وأنا بقول للسواق هات فراولة وشكولاتة؟"
جاكلين برقة ودلال: "عادي يا حبيبي، نفسي فيهم."
سيف وهو يجذب خصرها: "وأنا نفسي فيكي."
قالها وهو يتابع شفتيها وانحنى يقبلها بعشق. فابتسمت بسعادة وبادلته. ثم ابتعدت قائلة: "يلا خد شاور، الأكل هيبرد."
وشدته للغرفة ودفعته. فابتسم. وكم تمنى أن تظل حياتهم سعيدة هكذا كأي أسرة طبيعية. وعادت تغسل الفراولة وتأكلها، فهي هذه الفترة أصبحت تشتهيها وكثيرًا. وجدته يحضنه ويأكل ما بيدها. وأدارها له يقبل جبينها بحب.
جاكلين وهي تمسح جانب فمه: "يلا ناكل."
سيف بحب: "يلا."
وجلسوا يأكلوا سويا. وحين وجدها تأكل بشراسة، فقال: "جاكي، جبتلك اختبارين حمل، اعمليهم."
شهقت قائلة: "جبتهم إزاي؟ هار أسوح!"
سيف بضحك وهو يضرب رأسها: "يا مجنونة، طلبتهم، أكيد مرحتش جبتهم."
وجدت معاذ يأتي ويفرك عينه بطفولية. ففتحت يدها قائلة: "حبيب مامي، تعالي."
ذهب لها فحملته وقبلت وجنته قائلة: "تاكل؟"
معاذ بنوم وهو يسند على كتفها: "لا، كلي انتي يا مامي. أثيك يا بابي."
جذب كرسي جاكلين وانحنى قبل جبينه قائلاً: "كويس يا بابي."
ضحك حين قال له هكذا وأغمض عينه بنوم.
بعد وقت، كانت تخرج من الحمام. وجدته يجلس ويلعب بلاي ستيشن مع معاذ ويصرخوا بمرح. فجلست بجانبه واندفعت لحضنه. فضمها وهو يحمل معاذ الذي صرخ: "وكثبت وكثبت بابي وكثبت، أما الوح بقا أعمل الهوم، ولك باي."
وقبل وجنة جاكلين. بينما عبس سيف بغيظ. فاقتربت من أذنه هامسة: "هدتك عشان خسرت هتبقي..."
نظر لها بعدم تصديق. فاقتربت وقبلت شفتيه برقة. حضنها ووقف دار بها وهي تضحك بشدة. وخرج معاذ وذهب لهم.
معاذ باستغراب: "فيه إيه يا ماما؟"
سيف وهو يحمله ويرميه بالهواء: "هتبقي أخ يا معاذ، هتبقي أخ."
ضحك معاذ بطفولية وسعادة وحضن أمه.
كان سيف يمسك يدها ويرى ابنه على الشاشة بسعادة. وقبل جبينها.
الطبيبة بابتسامة: "ربنا يكملك على خير. هو الوقتي عمره خمس أسابيع."
ومسحت الجل وكتبت لها على أدوية وقالت: "دي حقن مثبتة، خمس حقن كل يوم ويوم."
ابتلعت جاكلين ريقها كالعادة وهي ترى الطبيبة تعبأ واحدة. ونظرت لسيف الذي يمنع ضحكته. ووقف جذبها وكبلها. فقالت: "لا بلاش حقن، ابعد يا سيف، مش واخده حقن. عاااااو."
وحاولت تدفعه فلم يتركها. فبدأت تحرك أرجلها بعشوائية ليكبلها وتأخذها وهي تبكي كالطفلة. فمسح دموعها وأخذ الورقة وذهب وهي مازالت تبكي. ليعيش معها ما لم يعيشه في حمل معاذ. ونزل بها وهي تبعد عنه بغيظ كلما اقترب.
معاذ بقلق طفولي: "فيه إيه؟ مامي بتعيط ليه؟"
سيف بضحكة مكبوتة وهو يشير أن تركب: "خدت حقنة."
وركب خلفها وأخبر السائق أن يذهب للفيلا. بينما احتضنها معاذ وبدأ يهدئها كأنها هي الطفلة.
في فيلا المنشاوي، كانوا يجتمعون كلهم، حتى خالد وحالا وابنهم. ويجلسون في الحديقة على العشب، وكل يتحدثون. أما نورسين فتجلس وتسند على صدر مؤيد وتحمل عمران النائم ويتحدثون.
نورسين وهي تقبل رأس عمران: "بحبه أوي."
مؤيد مقبلاً رأسها: "وأنا بحبك أوي."
ابتسمت قائلة: "لو ربنا رزقنا بولد، نفسي يبقى شبهه وياخد ذكائهم."
مؤيد مقبلاً جانب شفتيها: "وأنا نفسي في بنت شبهك."
نورسين بغيظ: "مؤيد!"
سمعوا صوت جاكلين تقول: "بنت طبعا، نفسي فيها، أصلاً كفاية معاذ."
ماهي بسعادة: "أنا حامل في بنت، الحمد لله. وانتي يا حالا؟"
نظرت بغيظ لخالد الذي رفض أن تعرف. وقالت: "أبو فصادة، أنا حامل في أبو فصاده. عااا، ده أنا مفروسة."
ضحكوا جميعهم. وخالد الذي همس لها: "بعشقك بجنون."
ابتسمت رغما عنها. فقالت نورسين: "إحنا متفقين، لو بنت إيه يا أبو الخلود كله؟"
خالد بابتسامة: "نورسين طبعا، وأنا عندي أغلى منكم."
نورسين بضحك: "حبيبي والله."
ضحكوا. والكل ابتسم. إلا ذلك الذي قال: "حسابك تقل أوي، واخدة بالك؟"
قبلت جانب شفتيه قائلة: "زود له دي. بعشقك."
كور يده، فهو وللحظة فكر أن يجذبها ويعلمها التقبيل الصحيح.
سمير بجدية: "بصوا، محدش هيخرج من هنا النهاردة. هتناموا هنا، فاهمين؟"
جاكلين وهي تقف: "أنا عن نفسي معنديش مانع، ونعست أصلاً."
ضحكوا ووافقوا بمرح.
مرت الشهور بحلوها ومرها بجمالها وقبحاتها. كانوا سويا يعيشوا بسعادة وجنون لا يقف شيء بوجههم. عاش معها ما تمناه، تقلبات مزاجها في الحمل ورغبتها في الطعام نصف الليل والحقن التي تبكي كالاطفال حين تأخذها، ضيقها وغيرتها. وأيضا لهفتها وحبها. ليقرر نسيان الماضي. ليس مهم أن تعرف أن معاذ ابنها، كفى أنها تعامله أحسن من كل شيء وتحبه.
أنجبت ماهي وياسين فتاة واسموها ماسة، فهي جميلة جدًا كالماسة. وأنجبت حالا ولد، وكان حزينًا لأنها أرادت فتاة، إلا أنها أحبته وكثيرًا واسمته عمار.
في منزل مؤيد، كان يحملها بحضنه ويطوقها كالطفل الخائف من ترك طفلته له. ويقبلها ويجعلها تستيقظ كلما تنام خائفًا أن لا تفيق. فلا ينسى حديث الطبيب أن حملها في خطر وأن قلبها لا يتحمل ولادة جنينين في وقت واحد. فهي حامل بتوأم. فاق على قبلة صغيرة على شفتيه يتبعها قبل رقيقة مثلها. فأجمعت دموعه قائلاً: "أنا خايفة."
تساقطت دموعها قائلة: "وأنا خايفة، مش من الموت ولا أني مش هشوف ولادنا، بس خايفة معتش أشوفك. أنا لسه محققتش كل أحلامي معاكم."
مؤيد وتساقطت دموعه: "بتحبيني أوي صح؟"
كور وجهه وبدأت تنثر قبلاتها على فمه وزواياه ووجنتيه. فحضنها بقوة وبكى بخوف أن تتركه. سمع رنين فونه، فجذبه وأجاب.
مؤيد بصدمة: "مين اللي بتولد؟ إزاي أصلاً؟ مش طيب، طيب جايين."
وأغلق السكة ونظر لها قائلاً: "جاكلين بتولد، تعالي نروح المستشفى."
نورسين بتعب: "يلا."
حملها ودخل بها. ساعدها بتغيير ملابسها وحملها للسيارة، فهو لا يريد أتعبها بشيء. واتجهوا للمستشفى.
كان يقف ويسمع صراخها المتتالي وهو يكاد يجن. ويكور يده. فجذب معاذ يده لينظر له.
معاذ بهدوء: "اهدي، مش كده."
اتسعت عينه وسأل نفسه: هل هذا حقًا طفل؟
وجدوا يدخلون واحدًا تلو الآخر. ونورسين بدأت تبكي وتمسك ملابس مؤيد.
مؤيد وهو يمسح دموعها: "اهدي يا حبيبتي."
نورسين بطفولية: "هو أنا هتوجع كده؟"
مؤيد بضحك: "هنولدك كيسري."
نورسين بعبوس: "بطني هتعلم، مش عايزة أولد كيسري."
مؤيد باستدراج: "طب طبيعي؟"
نورسين ببكاء وهي تفرك عينها: "هتوجع أوي."
جلس على ركبته قائلاً: "اهدي، مش هتحسي بحاجة وهيبقى كيسري. وأما تطلعي هنتدربك سوا. وبعدين العلامة هتبقى صغيرة."
نورسين بصوت مخنوق: "ده لو فضلت عايشة صح."
جلس بجانبها وجذبها لحضنه بقوة قائلاً بصوت مخنوق مثلها: "ولا الموت يقدر ياخدك مني، فاهمة؟"
حضنته بقوة قائلة: "مش عايزة أسيبك، أنا بحبك أوي يا مؤيد."
خرجت الممرضة تحمل طفلاً، فأخذه سيف. لتقول: "مبروك، ربنا اداكم ولد زي القمر."
معاذ بعبوس مضحك: "لا، خديه، مش عايزينه، هاتي بنت."
تضحك الكل بمرح. فقال سيف: "وجاكي عاملة إيه؟"
الممرضة بابتسامة: "كويسة، هي هتتنقل لأوضة وتقدروا تشوفوها بعد شوية، هتفوق. عن إذنكم."
وتركتهم وذهبت. وبعد وقت كانوا يجتمعون بالغرفة جميعهم، حتى أباها وأمها وجدها وجدتها الذين أتوا. وبدأت تفيق. وجدته يجلس ويحتضنها.
جاكلين بخفوت: "سيف."
قبل رأسها لتشعر أن هذا حدث مسبقًا ويتردد بأذنها صوتين يتكرران: "معاذ."
سيف بحب وهو يمسد على شعرها: "حمدلله على سلامتك."
جاكلين وهي تضغط على رأسها: "معاذ؟ إحنا كنا هنا قبل كده؟"
ابتلع ريقه ونظر حوله بتوتر. ثم تنهد وقال: "تهيئات يا حبيبتي، يلا بقا مش عايزة تشوفي ابننا؟"
أومأت بتأكيد وسعادة وقالت بعبوس مضحك: "ابننا؟ هو ولد؟ وأنا اللي قولت بلاش أعرف يمكن يجي بنت. رجعه بقا، مش عايزاه."
ضحك بكل صوته وهو يحمله ويريه له. فحضنته وقبلته بسعادة. حقًا ابنها.
عثمان بابتسامة وهو يمسد على شعرها: "ألف مبروك، ابنك يا جاكلين."
جاكلين بابتسامة: "الله يبارك فيك يا جدي."
وباركوا لها جميعهم. فقالت: "سيف، هنسميه إيه؟"
سمعوا صوته الطفولي يقول: "منال (منار) على اسم ستي في الحضانة."
ضحكوا جميعهم بصخب على هذا الطفل. وقال سيف: "سميه انتي يا حبيبتي."
نظرت لمؤيد الذي يداعب معاذ ونورسين ويضحك. ثم لسيف قائلة: "ينفع مؤيد؟"
قبل جانب شفتيها قائلاً: "ينفع مؤيد، ونجبله نورسين وجاكي كمان، ونجيب دسته على حرفه."
جاكلين بابتسامة: "تعرف... أنا نفسي أجيب منك عيال كتيرة أوي ومش هاممني الوجع اللي حسيته، بس بحبك وعايزة أبقى أم منك ألف مرة. مش هاممني."
انحنى ليصل لجانب شفتيها وقال: "الأوضة مليانة والشفايف الحلوة دي مش عايز آكلهم قدام الناس."
وقبل جانب شفتيها بتطويل وابتعد قائلاً: "قررنا مؤيد، هنسميه مؤيد سيف سمير المنشاوي."
ونظر لهم مؤيد وابتسم بصمت. فقال سيف: "معندناش أغلى منك يا حيوان."
مؤيد بابتسامة: "ولا أنا عندي أغلى منكم."
خالد بابتسامة وهو يقف: "ألف مبروك مرة تانية، وعن إذنكم."
سيف بابتسامة: "اقعد يا خالد."
خالد بضحك: "ورايا مصالح يا عم، سلاموا."
وأخذ حالا وذهبوا. ولحق بهم الكل إلا مؤيد ونورسين ومعاذ. نام سيف وجاكلين والصغير مؤيد. وكذلك نورسين ومعاذ. أما مؤيد، فكان مستيقظًا وينظر لها بشرود وخوف. ويقبل رأسها تارة ورأس معاذ تارة.
في المساء، كان مؤيد يدخل هو ونورسين من المستشفى. وجلست هي على الأريكة. أما هو فكان خلفها ومسك رأسها. أعادها للخلف. فضحكت.
مؤيد وهو يقبل جبينها: "جعانة؟"
نورسين بتفكير: "اممم، جعانة أوي، عايزة أكل كتير."
قبل ثغرها قائلاً: "طب غيري وأنا هحضر الأكل."
نورسين باستغراب: "مش هتغير؟"
خلع جاكته وقميصه وأعطاها له قائلاً: "غيرت أهو، ادخلي يلا."
ضحكت وهي تمسك بطنها وتدخل. فنظر خلفها بعشق وذهب للمطبخ يحضر لها طعامًا بحرفية. فهو عاش وحده وتعلم الطبخ. ويساعدون بعضهم. وتركه ينضج. وجدها تدخل مرتدية قميصًا منزليًا واسعًا مريحًا. فشدها لحضنه وهو يسند على المطبخ.
نورسين باستغراب: "مالك عابس ليه؟"
أضحك.
مؤيد بتفكير: "حلوة حياتنا، عجباكي؟"
نورسين وهي تلتقط خيارة: "جدا. شقتنا حلوة وشكلها جميل من جوه. إحنا عايشين بسعادة، مشاكلنا تكاد تكون معدومة. بنحب بعض وبنساعد بعض. مثالية."
مؤيد بجدية: "يعني ولا مرة ندمتي إنك اتجوزتيني؟ يعني حتى لو وضعي المادي حلو، بس بشتغل عند أخوكي ومعيشك في شقة مش فيلا، ولا جايبلك خدامين. يوم ما قولتلك كانت واحدة، وانتي رفضتي. وأنا مش الزوج المثالي، لا، أنا اتعرفت على بنات كتير ولحد الوقتي في بيرن. طيب، ولا يوم شكيتي فيا إن لسه بعرفهم؟"
نورسين بجدية: "واحد حاطط مكتبي في مكتبه عشان أبقى قدامه وبيجي يعمل الأكل عني أو يساعدني. ولا لحظة بيبعدني عنه. هبقى مش بحبه؟ انت مش شايف نفسك يا مؤيد؟ أنا دخلت إيه اللي عملته؟ شدتني لحضنك، يبقى أشك فيك؟"
وأكملت باستغراب: "بعدين، ليه بتقول الكلام ده؟ انت نفسك مؤيد اللي كنت بستنى كل يوم يجي من الشغل عشان أشوفه وأقعد أتكلم معاه. ده كان أقصى طموحي. أما أبقى مراته وحامل منه، دي كانت حلم بعيد أوي يا مؤيد."
انحنى ودفن رأسه في ثنايا عنقها في صمت تام. لتستغرب تغييره الجديد عليها، لكن يعود السبب وهو الخوف.
مرت أسابيع. تنام على الترولي وتبتسم بتعب له. فمسك يدها وقبلها بحب. ثم قبل جبينها.
نورسين بضحك: "ليه عابس كده؟ العبوس بيكرمش الوش. يرضيك جوزي يعجز بدري بدري؟"
حاول الابتسام لم يقدر. فقبل جبينها مطولاً وابتعد. أخذوها. تساقطت دموعها حين ابتعدت عنه. فقالت هامسة: "يا رب."
جلس مؤيد على الكرسي ونظر للنور الذي اشتعل وهو صامت. فقط الدموع تجري بعينه. جلس بجانبه سيف وخالد. مرت الساعات حتى انطفأ النور. فوقف ليجد.
رواية معشوقة المنتقم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سما احمد
ممرضتان تخرجان بطفلين والطبيب خلفهما.
واحدة بإبتسامة: مبروك ربنا اداكم ولدين زي القمر.
مؤيد برعب: نورسين فين؟ عاملة إيه؟
خرج الطبيب مبتسمًا قائلاً: الحمد لله هي كويسة، بس يا ريت بلاش حمل تاني.
مؤيد بفرحة: طيب عايز أشوفها.
الطبيب بإبتسامة: هتشوفها، هننقلها أوضة تانية وهتفضل تحت الملاحظة يوم كامل، عن إذنكم.
وتركهم وذهب.
مر حوالي ست ساعات.
فتحت عيناها بهدوء، وجدته بجانبها ينظر لها. ابتسم، وجدته ينحني ويقبل شفتيها برقة وابتعد قائلاً: حمدلله على سلامتك.
نورسين بهمس: أنا بحلم.
أعاد القبلة بعشق قائلاً: وكده لسه مصحتيش؟
ضحكت قائلة: لسه شوية.
عاد يقبلها مرة أخرى أعمق، فوضعت يدها بشعره تبادله، وحين ابتعد ساعدها لتجلس وحضنها.
نورسين بتعب: فين ولادنا؟
مؤيد بلامبالاة: معرفش، كان واحد مع سيف وجاكلين، وواحد مع خالد، وحالا باين والله أعلم بره، أصل الدكتور قال مش محتاجين حضانة.
نورسين بصدمة: هما مش ولادك؟
مؤيد وهو يزيد من ضمها: محدش يهمني إلا بنتي وبس.
نظرت له بإستيعاب تحول لفضول قائلة: طب هما بنات ولا صبيان؟
مؤيد بضيق: صبيان، الاتنين.
ضحكت قائلة: طب هنسميهم إيه؟
بعد ذلك الذي يحيط شعرها وترك العنان له وهي تقول: هنسمي واحد مهند، طب والتاني؟
قبل أرنبة أنفها قائلاً: أبو زعبل.
ضحكت بكل صوتها، ليقبل فمها ووجنتيها وقالت: اتكلم جد، هنسميه إيه؟
مؤيد بلامبالاة: وأنا مالي بالأسماء، سبيهم أما يكبروا يسموا نفسهم على مزاجهم.
ضربته على صدره بغيظ وقالت حين تذكرت: هسميه أحسن اسم في العالم.
نظر لها وابتسم قائلاً: محمد.
نورسين بضيق: لا محمد إيه، اسمه محمد بضم الميم على اسم نبي الأمة.
مؤيد بضحك: أيوه كده، بدل مهند بلا مهند بلا نور.
نورسين بغيظ: بطل غلاسة، هيبقوا مهند ومحمد، تمام؟ قوم بقا هاتهم كلهم، كلهم.
ابتسم ووقف، نادى لهم فدخلوا وأعطوها أولادها، وعمت السعادة مرة أخرى.
لتمر الأيام، فمر على ذلك اليوم عشرة أيام.
في شقة البرج.
كانت تجلس وتضغط على رأسها، بكاء الصغير يعي بها الكثير، تكاد تبكي وبقوة تحاول أن تنيمه، وذكريات تداهمها.
جاكلين بتعب: معاذ، معاذ.
أتي قائلاً بإستغراب: نعم يا مامي؟
جاكلين وهي ترى كل شيء مدغوش: خد أخوك مني، خده.
وأعطته له، وفي لحظة كانت تفترش الأرض، فصرخ معاذ باسمها وجثى بجانبها يحاول إيقاظها.
وفجأة رن الجرس، فترك أخاه على الأريكة وجري ليفتح.
معاذ ببكاء: بابي، مامي.
جري سيف للداخل وجثى بجانبها يحاول أن يوقظها، لم تفعل.
فحملها قائلاً: شيل أخوك واقعدوا في الأوضة، وأنا هبعت لكم ماهي.
معاذ ببكاء وهو يحمل أخاه: ماهي.
جري سيف وشد الباب، ثم نزل بسرعة بها ووضعها بالسيارة، ثم قاد بسرعة، منبهًا الحراسة على أولاده، ورن على ياسين يأتي ب ماهي للأطفال.
ووصل المستشفى، حملها ودخل بها، ليأخذوها منه.
رن عليه مؤيد بخصوص العمل، فأخبره، ليأتي ب نورسين التي أصرت على ذلك رغم تعبها.
وحين مرورهم أعطوا الولاد ل سيرين في الڤيلا وذهبوا ليكونوا بجانبه.
بعد وقت، دخل لها بعدما طمأنه الطبيب أن لا شيء، فقط ضغط، وجلس بجانبه مع مؤيد ونورسين.
وفجأة وجدها تتململ.
جاكلين بهمس: تيم... تيم.
وفجأة صرخت مستيقظة: تييييييم.
الصدمة ألجمتهم كلهم. ماذا تيم؟ هل...
نظرت حولها، وجدت ثلاثتهم متصنمين.
جاكلين بدموع تتساقط: تيم فين؟
نظروا لبعضهم، كيف يقولوا لها؟
فأكملت: تيم مات، صح؟ هو مات مكاني، راح خلاص. طيب مات ليه؟ كنت عايزة أقوله كلام كتير، كنت ع. عايزة أقوله يبعدني عن كل الناس دول وياخدني يخليني أحبه.
سيف بحدة: جاااكي.
جاكلين بصراخ: متقولش زفت. مات بسببك وبسبب أمك، انتوا السبب، انتوا اللي قتلتوه. يحرقك ويحرق معرفتك يا ابن ياسمين.
سيف بصراخ وهو يكاد يضربها: جاااااكي.
أمسكه مؤيد وبعده قائلاً: سيف، دي أختي قبل ما تكون مراتك.
جلست نورسين أمامها قائلة: إيه آخر حاجة فاكرة؟ يا جاكلين.
تساقطت دموعها قائلة: تيم، يا نورسين، مات بين إيديا، خد الطلقات مكاني.
وانفجرت باكية بقوة، فقالت نورسين وهي تمسح دموعها: الكلام اللي بتقولي عليه ده مر عليه خمس سنين، وتيم اللي عايزة تحبيه مات من خمس سنين، وسيف اللي مش عايزاه بقى عندك، مش معاذ بس، بقى عندك مؤيد كمان منه.
جاكلين بذهول: إيه؟ بتقولي إيه؟ أنا مش فاكرة، انتوا بتكذبوا، أكيد كان في عقلي حاجة.
وأكملت بصراخ: أنا لو عاقلة مش هرجع ل سيف، ده آخر واحد أفكر إن إني أعيش معاه، أنا حقيقي الوقتي بكرهه ومش بطيقه، وبقول في وشه بكرهك يا سيف.
نورسين بزعيق: ممكن تهدي؟ فعلاً عقلك مكنش فيكي، وحصل كتير أوي في الفترة دي، منها إنك كان عندك فقدان ذاكرة جزئي.
جاكلين بعصبية: وأنتم خدتوا جاكلين على عماها صح؟ ردوا عليا، بتربطوني بإنسان زي ده، بطفل تاني.
مؤيد محاولاً تهدئة سيف: اهدي يا جاكلين وبطلي عصبية، واحنا هنحكيلك كل حاجة.
جاكلين بزعيق ونرفزة: متحكوش، هتحكوا إيه؟ أنتم دمرتوني أكتر. ليه ترجعوني؟ وليه يا نورسين؟ انتي كنتي شاهدة، قالي بكرهك قدامك، قالي مش بحبك، كان هيطلقني، ضربني وأنا مكنش فيا عقلي، اللي بيحب بيراعي، وهو مراعنيش. هو هاني وضربني وكان هيطلقني، قالي هبعد ابني عنك، هو كمان ابني أنا اللي حملت فيه وولدته، أنا اللي كنت بستحمل أكتر حاجة بكرهها وهي الحقن عشانه، قالي هاخده منك. ليه يا نورسين؟ موعدتنيش.
نورسين بهدوء: ممكن تهدي، وأنا هحكيلك على كل حاجة.
جاكلين بصراخ أشبه بالجنون: متقوليش أهدي، أهدي، وتحكيلي إيه؟ توهميني بأيه؟ سيبوني في حالي بقا واطلعوا برة، سيبوني وغوروا بقا من حياتي.
دفع سيف مؤيد وذهب، مسك أكتافها وجذبها له، ليلصق جبينه بجبينها، صارخاً: افهمي بقا، غصب عني، كل ده غصب عني، فاهمه يعني إيه أدخل ألاقيكي بتحاولي تقتلي ابني؟ ردي عليا.
جاكلين بمرارة ودموع تتساقط: تقوم تضربني، وكنت هتطلقني وهتبعدني عن ابني؟ مستحيل أسامحك.
سيف بعصبية: وأنا مستحيل أسيبك.
جاكلين بعصبية وهي تمسك لياقته: بكرهك، افهم بقا، معتش عايزك، طلقني، أنا قرفت من نفسي عشان لمستني، حل عن سمايا بقا يا أخس.
سيف بصراخ: بحبك، افهمي، بحبك ومش هقدر، أربع سنين وأنتي بعيدة، ويوم ما أجتمع بيكي يحصل كدة، راعيني، انتي مرك وفراقك أكتر من حلوك.
جاكلين بصراخ وهي تدفعه: وأنا بكرهك، اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب، انت أناني ومش بتحب إلا نفسك، طلقني بقا وريحني، الحياة بينا بقت مستحيلة.
تنفس بعنف وهو يدور بالغرفة، وفجأة ذهب لها وبكل غيظ قبل شفتيها وهو يعضهم بقوة، ولم يعبأ لطعم الدماء الذي بفمه، استمر بتقبيلها وهي تضربه، ثم دفعها قائلاً: معاكي حق، الحياة بينا بقت مستحيلة، هنتطلق.
وتركها وخرج، فذهبت خلفه نورسين مسرعة: سيف، سيف، استني، سيف.
وشدته، وجدت عينه حمراء كثيراً، فقالت: سيف، مينفعش كده، هي مش...
سيف وهو يمسح على وجهه: هي مش إيه يا نورسين؟ دي جاكي اللي بجد، اللي فاتت دي فترة.
نورسين بدموع: اللي بيحب يستحمل.
سيف بنبرة حزينة: وأنا وهي استحملنا كتير أوي، لحد هنا وكفاية، كل شيء انتهى.
وتركها وذهب، فتساقطت دموعها حقاً، ومن قال أن جاكلين فقط من تعبت؟ هو فعل، هو الذي حاول أن يخفي الشخص السيء بداخله، وهو الذي حاول أن تصدق عشقه، وهو الذي ربى ابنه وعاش على الانتظار، هو الذي أعاد لها عقلها، ولم يفكر يوماً أنها هكذا أفضل، وهو الذي أوقعها ثانياً بعشقه.
عادت للغرفة لتجد مؤيد يقول: عشان حبك اتجوزتيه للمرة التالتة بدون فرح، يا جاكلين.
جاكلين بدموع تتساقط: أنا حبيته وهو لا، ودي النهاية.
مؤيد بحزن: تبقي غلطانة لو خليتي دي النهاية، لو مش عشانكم، عشان معاذ الطفل اللي كبر من غيرك أكتر من أربع سنين، ومؤيد الطفل اللي عمره أيام لسه مكملش شهر.
أغمضت عيناها بقوة، سامحة لدموعها الانسياب قائلة بعند: كده أحسن، هربي ولادي من غيره، وسيف المنشاوي هيبقى صفحة وهقفل عليها نهائي.
حرك رأسه أن لا فائدة، وقال: طب قومي، الولاد مستنينك.
جاكلين بعند: هاتهم ليا مكان تاني غير الحتة اللي هيبقى فيه.
نورسين بحدة: طيب قومي روحي الڤيلا، شكلك نسيتي إن ده نفسه سيف، ومتقلقيش، هو مش بيروح هناك، خدك وبعدك، بس الظاهر إنك فعلاً متستاهليش.
مؤيد بحدة: نورسين، دي أختي.
نورسين بعصبية: أنا الوقتي لا أعرف أختي ولا أختك، على يدك أخويا كان عامل إزاي، والفترة اللي فاتت كان بيعاملها إزاي، وقدامنا كل لحظة بيثبت عشقه بألف طريقة.
جاكلين بعصبية: خليه يثبت عشقه الأناني ده لنفسه، أنا هاخد ولادي وأرجع، خليه يلاقي واحدة على مزاجه.
نورسين بعصبية: مؤيد، أنا راجعة بيتنا، ابقى هات الولاد، سلامو.
تركته وذهبت، وهو ساعد جاكلين وأخذها للقصر، وأتى بأولادها لها.
في ڤيلا المنشاوي.
أنصدمت من ذلك الصغير الذي يعتبر نسخة مصغرة من أباه ويحضنها يقول ل مامي، والطفل الآخر الذي يشبهها ويوجد بعض الملامح المتشابهة مع أبيهم.
معاذ بعبوس: بابي اتأخر أوي يا مامي.
جاكلين وهي تبتلع ريقها: بابي مش جاي يا معاذ.
معاذ بضحكة طفولية: طيب الوقتي مامي تنام إزاي، مفيش حضن بابي وبوسة قبل النوم.
جاكلين بضيق: مامي معدتش عايزة بابي يا معاذ، ف متقولش عليه قدامها، ماشى.
عقد حاجبيه بطفولية رائعة وقال: مش هتعرفي تنامي.
جاكلين بعند: لا هعرف، ويلا أنيمكم.
ووضعت الصغير على السرير الكبير بغرفة سيف، وحملت معاذ الذي أغمض عينه، وهي تفكر به، ولمست شفتيها، ولمست على شفاها السفلية التي مجروحة بسببه، وتساقطت دموعها قائلة: أنا كذابة يا سيف، بكذب، أنا مش بكرهك، بس لازم أنساك، عشان كده من بكرة هرجع عند جدي.
ووضعت ابنها وقبلت وجنته، ومسحت دموعها وتمددت بجانبه، إلا أن سلطان النوم لم يزورها.
في اليوم التالي.
جاكلين بعصبية: يعني إيه يا معاذ مش رايح مع مامي؟
معاذ بدموع تتساقط: يعني معاذ مش هيسيب بابي وؤميد.
جاكلين بنفاذ صبر: وتسيب مامي تروح بأخوك عادي؟
معاذ بتفكير أكبر من سنه: أنتي اللي هتسيبيننا تاني، أنا وبابي، عايشة، خليكي، مش عايشة، لوحي انتي وؤميد الصغير.
ترقرق الدموع بعيناها وقالت: ماشي يا معاذ، هاخد مؤيد وأمشي.
وأخذت شنطة ملابسها وتركت ملابسه، ونزلت، لينظر خلفها ويبكي بقوة، وجري لغرفة جده يطرق بقوة صارخاً: تيته، افتحي يا جدو، تيته.
فتحت سيرين ونظرت بفزع للصغير الذي يبكي بشدة وقالت: معاذ، في إيه؟
معاذ ببكاء شديد: رني على ؤميد أو بابي بسرعة يا تيته، يلا.
وأكمل بنفس يكاد يكون مقطوع: يلا بسرعة، مام...
وسقط أمامها، فصرخت: معااااااذ.
أتي ياسين وسمير وماهي، فحمله ياسين ونزل جرياً صارخاً بالحرس يخرجوا سيارته.
كان مؤيد يجلس أمام باب العناية المركزة ويضع يديه على وجهه، ولا أحد يستطيع تخيل شعوره، حين أخبروه أن من هنا معاذ، ونورسين بجانبه تمسد على ظهره.
مؤيد وهو يتلفت حوله: الدكتور اتأخر أوي، كل ده بيعمل إيه؟
نورسين بدموع: اهدي يا مؤيد، مش كده، براحتهم.
مؤيد بعصبية لياسين: مين السبب في كده؟ رد عليا، مين؟
حرك رأسه بخفة قائلاً: جاكلين خدت مؤيد ومشت، وهو عيط جامد وراح ل سيرين وقالها ترن على أو على سيف، وأم واقع.
مؤيد بصراخ مجلجل: والهانم تسيبه ليه؟ أنا عطيته ليها عشان تسيبه، حد يرد عليا.
ورأى سيف وجاكلين يدخلون جرياً، فصرخ بهم: غوروا من هنا، دمرتوه وجايين لييييه؟ امشوا.
علت شهقات جاكلين، وسيف يقول بلهفة: هو فينا؟
أشار ياسين على زجاج العناية، فذهبوا له، لكنه لم يرى شيئاً، فوقفوا وجاكلين تبكي بقوة، فأخذت سيرين من الطفل، وفجأة وجدته يسحبها لحضنه، مسكت قميصه وزاد بكائها بشدة قائلة: أنا السبب، أنا السبب يا سيف، أنا اللي خيرته وسيبته.
سيف وهو يمسد على شعرها: مش أنتي يا جاكي، هو مريض قلب وعايز عملية.
زاد بكائها واندست بحضنه أكثر، فقال مؤيد بصراخ: لا، هي السبب، وانت السبب، أنا اللي سبته ليكم، بتقول أنت أبوه؟ لا، أنا أبوه، أنا اللي ربيته، أنا اللي نطقت اسمي الأول، أنا اللي بنزل في نص الليل أحقق رغباته، أنا أبوه، مش أنت.
جذبته نورسين فحضنها بقوة، يعتصرها بين يديه بجنون، وتساقطت دموعه قائلاً بضعف: هموت لو جرى له حاجة يا نورسين.
نورسين وهي تداعب شعره كالطفل: اهدي، معاذ قوي وهيبقى كويس.
خرج الطبيب، فجروا جميعهم عليه ليقول بأسى: الحالة اتأخرت أوي، ولازم العملية تتعمل، هي الأمل الوحيد، وإلا هنفقده.
مؤيد بصراخ: أنت غبي، مستني إيه؟ اعملها، يلا، لو معاذ جرى له حاجة، وربي لا أدفعك التمن، أنت وكل اللي في المخروبة دي، يلا.
أشار الطبيب للممرضة وذهب، ليشرعوا بتجهيز العملية، فنظرت نورسين ل جاكلين التي تقف على الزجاج بعدما فتحوه، لتري ابنها متصل به الأجهزة بطريقة مرعبة، ودموعها تتساقط، هامسة: أنا السبب، كله مني، أنا السبب، معاذ، أنا السبب.
أما سيف، فكان يجلس ويضع وجهه بين يديه، ولا يشعر أحد بما فيه، وأخذوه للعمليات، وبدأت، فلم يتحرك من أمام باب العناية، فأخذت جاكلين رأسه له وحضنته، ليحاوط خصرها ويدفن رأسه ببطنها ويبكي قائلاً: هيروح مني، أنا من زمان أوي بأجل الموضوع ده، خايف من النتيجة، كنت بتهرب دايماً من النتيجة، الوقتي بيروح مني، هيسيبني يا جاكي ويروح، مقدرش أعيش من غيره، هو كل حياتي، أنا...
جاكلين وهي ترفع رأسه وتمسح دموعه: خلاص، ابننا هيبقى كويس وهنربيه وسطنا، اهدي يا سيف.
سيف بحزن: بجد؟
أومأت بتأكيد وجذبته ليقف وذهبوا أمام العمليات، فشده لحضنه، يقف وينظر للباب، ومؤيد الذي يجلس أرضاً مع نورسين وتحضن رأسه كالطفل.
مرت الساعات على العملية، حتى خرج الطبيب بتعب.
سيف بخوف بل رعب: ابني معاذ عامل إيه؟
الطبيب بتعب واضح: العملية نجحت، بس هيفضل تحت المراقبة تمانية وأربعين ساعة لحد أما يفوق، عن إذنكم.
وتركهم وذهب، فحضن جاكلين وهو يمسح وجهه بعنقها متمتماً: الحمد لله، الحمد لله.
جاكلين بسعادة: فعلاً الحمد لله، ومن النهاردة مستحيل أزعله، والطلاق مش هطلق، مش عايزة أطلق يا سيف، أنا هقعد وأربي ولادي.
ابتعد قائلاً بحزن: وأنا كمان هربيهم معاكي، ومش عايز حقوق اللي بينا من يوم ورايح، عيال.
جاكلين بجدية: صح، هنعيش عشان ولادنا.
نظرت نورسين ل مؤيد وابتسمت بخبث: ولادنا، أه، هنشوف الموضوع ده بعدين.
ابتسم بتعب واضح، فأكملت بمرح: بوسه على شهرزاد، الموضوع هيتحل.
ضحك بخفة، فحضنته قائلة: أيوه اضحك، معاذ بقا كويس.
مر يومان.
كانوا يجلسون خارج العناية المركزة وينظرون له خلف زجاج، ويقفون سوياً، وجدوه يفتح عينه بهدوء، وابتسم حين رآهم سوياً، فضحكوا ونادى ياسين على الطبيب الذي أتى ودخل له، ثم خرج.
الطبيب بجدية: مامته وباباه يجهزوا الأول بسبب مناعته، وهو عايز يشوفهم.
وأكمل بابتسامة: ربنا يخليه ليكم، تحسه شاب عاقل وفاهم الوضع ومش متضايق من الأجهزة، ربنا يحفظه، عن إذنكم.
وذهبوا، فتجهزوا ودخلوا له، وجدوه يبتسم قائلاً: أما معاذ اتعب، اتجمعتوا يا لب(قلب) معاذ يتعب على...
وضعت جاكلين يدها على فمه قائلة: معتش في بعد يا معاذ، متقولش كده، واحنا هنفضل سوا على طول.
سيف بتأكيد: أه، ويلا يا بطل، عايزك تقوم وترجع تزهق في مؤيد تاني.
نظر ل مؤيد عبر الزجاج، وبعد يد جاكلين وقبله، فأعادها مؤيد ليقول: قوله يا ؤميد، معاذ بيحبك يا باااا.
ضحكوا الاثنان وخرجوا.
رواية معشوقة المنتقم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سما احمد
مر حوالي أسبوع.
عاد معاذ إلى الفيلا معهم، وسيف أيضًا. وعادوا إلى روتين حياة مملة جدًا، يذهب للعمل ويأتي ينام، وبينهم أولادهم الاثنان.
في شقة مؤيد.
دخل مؤيد من العمل وبحث عنها وهو يخلع الجاكت ويرميه، يليه القميص والجوارب. دخل المطبخ وحضنها من ظهرها يقبل عنقها.
نورسين بضحك: روح يا مؤيد، اشتال الهدوم من الأرض.
مؤيد بمشاكسة: اشتالهم ولا أدربك؟
نورسين وهي تلتفت بفضول: هتدربني بجد؟ طب يلا.
أنزل كت القميص القصير الذي ترتديه وقبل كتفها قائلاً: كله بتمنه يا قلبي.
نورسين بضحك: وماله، دربني يلا.
جذبها من خصرها ودفعها للمطبخ يحاصرها قائلاً: كله هيطلع عليكي الوقتي، حاجات بسيطة.
نورسين بحزن: هو مفيش أمل أحمل تاني؟ مرة واحدة كمان؟
مؤيد بصدمة: نعم؟ بتفكري في حمل من الوقتي؟
وأكمل بجدية ومراوضة: متفكريش يا نورسين، وعلى الأقل لما ولادنا يكبروا.
ومأت بتأكيد وهو يقسم بداخله أنه لن يجعلها تفعل.
في فيلا المنشاوي.
دخل من العمل متعب، فذهب وأخذ شاور وارتدى شورت أسود وخرج. وجد حركة بغرفة الملابس فذهب ووجدها تخلع ملابسها بتعب وترتدي قميص قصير كاشمير ذو كت رفيع جداً. استدارت وهي تغمض عينيها وتفرك شعرها. فتحت عينيها وشهقت.
سيف بهدوء: اهدي، أنا مش حد غريب.
ابتلعت ريقها وهي تراه هكذا وقالت: أنت جاي تلبس؟
سيف بجدية: لا، كنت هنام بس سمعت صوت.
جاكلين باستغراب: مش هتاكل؟
سيف بلامبالاة: لا، كلت مع عميلة. وأنتي بتعملي إيه؟
لم تجب، فهي تفكر بـ "عميلة". ولكنها فكرت، هي كانت ستنام. ماذا؟ هل ستنام معه دون أطفال؟ فأكمل: يلا تعالي نامي.
جاكلين بتعلثم: بس أنا مش...
سيف بضيق: مش هاكلك، ويلا بطلي كذب.
وجذب يدها وشدها للسرير، فتمددت وتمدد بجانبها. وفجأة جذبها ليلتصق ظهرها بصدره قائلاً: نامي يلا.
وأغمض عينه. لم تتحرك، فهي لا تريد هذا. يده التي تحاوط خصرها. نظرت لها تفكر، هل سيأتي اليوم الذي ستحمل منه طفلاً وتجرب شعور أن يكون بجانبها وهم يرونه حقاً؟ حزينة أنها لم تشعر بكل هذا. شعرت بانتظام أنفاسه، فالتفتت له ومشت يدها على وجهه ومسكت ذقنه.
جاكلين بهمس أمام شفتيه: بالنسبة ليا، محسيتش بيهم من خمس سنين، بالرغم إنك بستني بس كانت غل وصعبة.
واقتربت، قبلته من شفتيه بعشق. وحين ابتعدت، لمستهم بإبهامها ورفعت رأسها. مشت وجنتها على وجنته تشعر بلمسته.
جاكلين بهمس في أذنه: زي منا كذبت وقولت بكرهك، أنت كذبت وقولت بعشقك.
وأكملت حين تساقطت دمعة: وزي ما مستحيل تحبني، أنا مستحيل أسامحك.
وحضنته، تغمض عينيها وتذهب في ثبات عميق مثله.
في المساء.
كان معاذ يجلس نصف جلسة في وضع مريح. فأتى له سليم قائلاً: قوم العب معايا شوية يا صغننين يا معاذ.
معاذ بنفي: لا، مامي قالت ما أقومش من مكاني، وبعدين مش قادر.
سليم بأعين متسعة وهمس: قوم، طنط نايمة ومش هتشوفك.
معاذ بضيق وعصبية: عيب يا سليم. مؤيد قالي إن اللي يكسل كلمة مامته يبقى واحد مش كويس، وأما يكبر محدش هيسمع كلامه.
ابتسمت ماهي ونظرت لياسين قائلة: شوفت تربيتك وتربية مؤيد اللي بتقول عليه صايع.
ياسين بغمزة: الله، وأنا هربيه ولا أربي مامته وأشرحلها المنهج؟
ماهي بعصبية: قصدك إيه يا سي ياسين؟
جذب خصرها قائلاً: تعالي أقولك قصدي في بؤقك.
ماهي بحدة: متغيرش الموضوع.
ياسين بضحك: قصدي إن أمه مش مذاكرة المنهج، فأنا بربيها عشان تذاكره أول بأول.
عقدت حاجبيها ثم فهمت وانهلت عليه بالضرب، ليقبلها من شفتيها ويبتعد بمرح. فجرت خلفه بغيظ.
في غرفة سيف.
استيقظ من النوم وجدها تحتضنه بقوة. استغرب كيف تململت لتصبح هكذا، لكنه نفض أفكاره قائلاً: إنها تنام وتتقلب كثيراً. أعاد شعرها خلف أذنها وقبل شفتيها بسطحية. ثم نظر لها وأعاد القبلة. شعر بها تتململ فأبتعد.
جاكلين بصوت مبحوح: صباح... قصدي مساء الخير.
بلل شفتيه قائلاً: مساء النور. صحيح، مؤيد فين؟
جاكلين بتعلثم لقربه: في... قصدي عند مامي سيرينا.
ابتسم بخفة قائلاً: مامي؟
جاكلين باستغراب: هي مش مامي؟
سيف بضحك: لا، إزاي مامي وسمير بابي كمان. بس هو أنتِ بتقولي مامي زي معاذ؟
جاكلين بغيظ: آه، بقول مامي وبقول نانا مش تيته.
سيف وهو يحرك رأسه لأعلى: نانا؟ آه، منا عارف. نانا دي.
جاكلين بضيق: وأنت بقا بتقول إيه؟
سيف بضحك: لا، أصلهم مرحومين من زمان. ولو عايشين هقولها يا نينة أو يا ستي، مش تيته ونانا.
جاكلين بغيظ: ستي بيئة.
سيف بغمزة وغرور: كفاية بس إن أنا أنادي عليها.
جاكلين بضيق: طيب، في شوية غرور وقعوا، حاسب على الباقي.
رفع ذقنها ونظر لعيونها قائلاً: يعني مبتحسيش بحاجة أما بناديكي؟
نظرت لعيونه وصمتت، فأكمل: جاكي، ردي.
وزعت نظرها بين عيونه وشفتيه، وجدته يضغط على ظهرها لتقترب. ونطق اسمها، فرفعت يدها لشعره قائلة: بحس بكل حاجة حلوة يا سيف.
ابتسم، فاقتربت وقبلته من شفتيه، ليبادلها ويعتليها. وفجأة حاول رفع القميص، فدفعته قائلة: سيف، مينفعش.
ابتعد وجلس على طرف السرير، وهي جلست. فقال: أسف، اتجاوزت حدودي. سبق وقولتلك إني مش عايز حقوق. والوقتي هقولك، لو أنتِ آخر واحدة يا جاكي، مش هلمسك تاني.
وقف وذهب، فاتسعت عيناها بدهشة. هي كانت تقصد، لقد شرحت لها ماهي عن الأربعين. وما زال أسبوع، ألم يفهم هكذا؟ بل اللعنة. وقفت وذهبت للحمام تأخذ شاور، فهي بحاجة إلى أن تفيق. وبدلت ملابسها ونزلت.
في الأسفل.
تيء مؤيد ونورسين وأولادهم. وحمل مؤيد معاذ وقبله قائلاً: بطلي. إيه عامل؟
معاذ بابتسامة سعيدة: كويس يا مؤيد يا حبيبي.
وجد جاكلين تأتي وانحنت، قبلت وجنته فقبل جبينها وهو يمسد على شعرها قائلاً: وحشتيني.
جاكلين بعبوس: وأنت بترن.
مؤيد بضحك: آسفين يا ريس.
وذهبت لنورسين، قبلت كلتا وجنتيها، فحضنتها نورسين لتقول بحزن: عايزة أكلمك.
نورسين بابتسامة: طيب، ثواني هطلع أجيب الجيتار ونروح الحديقة.
وأكملت لوالدها: سمسم، خد بالك من الولاد، إشطا؟
وتوجرت لأعلى ثم نزلت وهي تفعل دوشة بجيتارها. ثم ذهبت للخارج مع جاكلين وجلسوا في الظلام سوياً، فسندت جاكلين على كتفها وتمردت دموعها.
نورسين وهي تكور وجهها: هششش.
جاكلين بصيلي: فيكي إيه؟ بتعيطي ليه؟
جاكلين ببكاء: هو كان هيقرب، بس أنا زقيته. وهو فكرني مش عايزاه. بس أنا عشان ماهي قالتلي، يعني.
ابتسمت بل ضحكت متفهمة وقالت: يعني عادي لو كان قرب؟
جاكلين بحزن باكي: أنتي عارفة إني بحبه أوي يا نورسين ومش ممانعة قربه. أومال ليه كنت عايزة أطلق؟ لأني مبقدرش. مقدرش أبعد وهو قريب. أنا يوووه، أنا اللي طلبت منه الأول يتجوزني وأنا ماكنتش فاهمة حاجة. بس قولتله يخلف وعده. وأنا اللي كنت بخليه يغير، واستحمل ضربه عشان أكد لنفسي إني بحبه. وأنا اللي رجعتله بعد اللي حصل ووافقت يبقي بينا علاقة. وكنت فرحانة وأنا عارفة إنه مش بيحبني. دايماً عامل لنفسه كرامة وأنا دايماً معدومة الكرامة. كل ده لأني بعشقه.
وصمتت بتعب. حقاً فعلت الكثير ولا أحد ينكر الحب مهدر للكرامة. ولكن إذا كان يوجد حب، فلا يوجد شيء.
تنفست بقوة، فبدأت نورسين تفعل لحن جميل بالجيتار وبدأت:
"ملكش غيري أنا في الدنيا
وفي الدنيا غيرك أنت مليش
ولو هعيش من غير حبك
وأنا مش جنبك مش عايزة أعيش
أنا محتاجة ليك علشان تعوضني اللي فاتني زمان
تعيشني اللي جي كمان... أنا لييييك"
رفعت جاكلين رأسها للسماء ودموعها تتساقط:
"ليا فيك أكتر مليك
وخلاص هوايا بيناديك
ليا فيك أكتر ما ليك
والشوق بيجري في دمي ليك"
نورسين بابتسامة:
"أنا ليا فيك أكتر مليك
وخلاص هوايا بيناديك
ليا فيك أكتر ما ليك
والشوق بيجري في دمي ليك"
جاكلين بحزن ظهر بصوتها:
"يا أول حب أنا عايشاه
وآخر حلم أنا بتمناه
حياتك ليك بألف حياة
أنا لييييك"
سمعوا صوت آخر يغني، فنظروا لصاحبه وضحكوا. كان مؤيد:
"سنين تروح وسنين جايه
وأنا إيه ليا غير بس هواك
ده وعد مني وعليا لو تندهلي تلقيني معاك"
نورسين بابتسامة وهو يقبل جبينها:
"أنا محتاجة ليك علشان
تعوضني اللي فاتني زمان
تعيشني اللي جاي كمان... أنا لييييك
ليا فيك أكتر مليك
وخلاص هوايا بيناديك
ليا فيك أكتر ما ليك
والشوق بيجري في دمي ليك"
حضنها بحب، فنظرت لهما جاكلين بابتسامة ووقفت تركتهم وذهبت ودموعها تتساقط بغزارة. للحظة فكرت أن تنتحر. وبتفكير طفولي سألت نفسها:
"وهل عذاب الله أصعب من عذاب الدنيا؟"
"مهلاً يا جاكلين، إن الله غفور رحيم وعنده ستكوني أفضل وبكثير."
صعدت عبر السلم ولم تسمع نداء معاذ ابنها حتى وصلت لأعلى وصعدت على السور وبكت تفكر هل ما تفعله صح. لم تسمع نداء مؤيد بفزع من أسفل ونورسين التي تصرخ ويجرون.
وفي لحظة وجدت الكل إلا الأطفال أمامهم.
مؤيد برعب: جاكلين، انزلي، أنتِ واقفة كده ليه؟
جاكلين بصراخ: محدش يقرب مني، هرمي نفسي لو قربتوا.
سيف بخوف بل رعب على من ملكت قلبه: أنتِ واقفة كده ليه؟ انزلي.
جاكلين بدموع تتساقط كالطفلة: أنت خايف عليا؟
سيف بصراخ: يا غبية، أنا عندي أغلى منك، أخاف عليه.
جاكلين بحزن: اومال ليه محبتنيش زي ما مؤيد بيحب نورسين؟ ليه بيحصل فيا أنا كل ده؟
نورسين بدموع تتساقط: انزلي، أنا حاسة بيكي.
جاكلين بصراخ: محدش حاسس بيا ولا بالنار اللي في قلبي. أنا بموت في الدقيقة ميت مرة ومحدش حاسس عشان محدش بيحبني. كلكم بتكرهوني.
ماهي بمراوضة: جاكلين، انزلي، إحنا هنكرهك ليه؟
جاكلين ببكاء صارخ: ما ده اللي مجنني. أنا والله من يوم ما اتولدت مأذتش حد. ليه؟ ليه مامي كانت بتكرهني وبابي كمان كان بيكرهني وسيف كمان بيكرهني؟ ليه أغلى الناس بيكرهوني؟ ليه يا سيف محبتنيش؟ أنا حبيتك أوي وربنا حبيتك كتير.
سيف بصوت مخنوق خائف: انزلي وهنتكلم.
أردفت بحزن: اسمعني بقا للآخر. سبني أقول اللي في قلبي. رد، محبتنيش ليه؟ ذنبي إيه؟ تنتقم مني؟ وانت يا مؤيد، منتقمتش لأختك ليه؟ منه، هو أذاني.
وأكملت ببكاء أشد: لو نورسين اللي اتعمل فيها كده، كنتوا هتدافعوا. أنما جاكلين لا. ليه يحصلي كل ده؟ ردوا عليا. ليه أنا ذنبي إيه يحصلي كل ده؟ أنا بكرهكم كلكم ومش عايزة أعيش مع حد فيكم. اتخنقت منكم. أنا ا...
وفجأة أغمي عليها، ليصرخوا باسمها وهي تقع.
تململت بتعب وهي تقبض على الفراش ونطقت بأسماء: بيبو، تونه.
سيرين وهي تقبل يدها: مؤيد سفرهم يتعلموا وهيرجعوا.
جذبت يدها قائلة بدموع تتساقط: حتى دول كمان سابوني.
وأغمضت عينها لتتوالي ذكريات ما قبل العملية. ابتسمت بسخرية حين تذكرت الشهر ونصف الذين كانت بهم معه، قائلة: الشعور بالذنب بيعمل أكتر من كده.
ماهي وهي تمسد على شعرها: جاكلين، فيكي إيه؟
جاكلين بهدوء: ماهي، قوليلهم يطلعوا بره، واطفي النور لو سمحتي.
نورسين بدموع تتساقط: جاكلين، في ناس بره هياخدوكي للمستشفى. أنتِ محتاجة تتعالجي.
نظرت لها وتساقطت دموعها ونظرت لمؤيد بكراهية وقالت: مستشفى أمراض نفسية؟ ما عشان بقيت مجنونة، مش كده؟
وقفت فتحت الباب وذهبت معهم دون أن ترى سيف ولا تعرف أين هو.
في غرفة أخرى.
كان يفترش الفراش تحت تأثير المخدر الذي أعطاه له مؤيد حين أخبرهم الطبيب بضرورة نقلها لـ "مصح نفسي". وحين أخبره مؤيد أن يتصل بهم، جن جنونه وبدأ يضرب به لحين حقنه الطبيب بـ "مهدئ".
مؤيد بحزن: سامحني يا صاحبي، بس أنا مش مستعد أخسر أختي. لازم تتعالج، وإلا هتروح مني.
وضع ياسين يده على كتف مؤيد يدعمه، فلو كانت نورسين بالوضع هذا، كانوا سيرسلونها رغماً عن أنف مؤيد.
تململ سيف وفتح عينه قليلاً يستوعب، ثم قال: فين جاكي؟
مؤيد بقوة مزيفة: راحت المصح.
أمسكه سيف من ملابسه صارخاً: مراتي مش مجنونة يا مؤيد، بتوديها ليه؟ رد عليّ.
لم يجب، فدفعه ووقف يجري لأسفل واتجه للسيارة وقادها متجهاً للمصح. ووصل، نزل وسأل على اسمها. لم يجدها، فذهب لآخر وآخر. لم يجدها. سطع النهار ولم يجدها. بحث في كل المصحات الخاصة، لم يجدها نهائي. عاد للفيلا.
سيف بصراخ: مؤؤؤيد! مؤؤؤؤؤيد! أنت فيني؟
ياسين بقوة وهو ينزل: بتزعق ليه؟ أنا اللي ودتها، مش مؤيد.
جذبه سيف من ملابسه وانهال عليه بالضرب بقوة وعصبية. أتى والده يبعده، لم يقدر. والآخر كالتور الهائج يصرخ: مراتي فين يا ياسين؟ مرااااتي فين؟ رد عليا.
ياسين بتعب: مش هقولك. جاكلين مريضة، سيبها تتعالج.
سيف بصراخ أشد: مراتي كويسة، أنتم التعبانين والمجانين. هي مش محتاجة تتعالج.
سمير محاولة تهدئته: يا ابني، هي محتاجة تتعالج، دي كانت هتنتحر.
سيف وهو ينظر له بحقد: وهو كل اللي عايز ينتحر مجنون؟ متهبلنيش أنت كمان. وردوا عليا، وديتوا مراتي فين؟
لم يجب أي منهم، فوقف وذهب يبحث عنها في أرض الله.
العقل والقلب.
كلاهما يتحكموا بينا، لكن أحياناً لا نعرف من الصحيح ومن المخطئ.
حين يخص الحبيب: نستبعد العقل ونتصرف بالقلب، حتى لو هذا ليس في مصلحة الحبيب.
حين يخص القريب: نستبعد القلب ونتصرف بالعقل، لأننا نفكر في مصلحته وليس في حبنا له.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سما احمد
مر شهر كامل من العذاب على كلاهما.
في أحد المصحات الحكومية المتطرفة، كانت تجلس بهدوء ودموعها تنساب. الغرفة مظلمة جدًا وهي وحدها متكوّرة.
فتحت النور ودخلت الممرضة بابتسامتها المعهودة، قائلة بمرح:
= أنا جوعت، انتي مجوعتيش؟ طب دا الحاجة الوالدة عاملة شوية أكل يستاهلوا بؤقك، قومي يلا.
وقفت وجلست مبتسمة بابتسامة لم تصل لعيناها، فقالت الممرضة وهي تمسد على كتفها:
= فيكي إيه يا مدام جاكلين؟
جاكلين بهدوء:
= مفيش حاجة فيا، أنا كويسة أهو. يلا أنا جوعت.
وجلسوا يأكلون. فجاكلين بمصح نفسي بغرفة وحدها، لها ممرضة عينها مؤيد وطبيب خاص بها وعناية كأنها بأفضل من مصح خاص، وهذا حتى لا يعرف مكانها. وأحيانًا يزورها وهي ترفض رؤيته. حتى إن في مرة جلس يبكي لتفتح له وهي رفضت. كل تفكيرها بمن عشقت ورماها هنا، يا ليتها لم تراه يومًا.
الممرضة بابتسامة:
= طب جربي تحكيلي ليه انتي كدة.
جاكلين بحزن:
= أنا مش مجنونة يا روضة، أنا موهومة ووحيدة وقلبي بيوجعني وتايهة وفاقدة للاهتمام وبموت بالبطيء وبحب واحد مش بيحبني. كل ده مخليني مش عايزة أعيش.
روضة بحزن:
= مفيش حاجة مستاهلة. عارفة يا مدام جاكلين لو بصينا للدنيا دي هنلاقيها مراحل ومفيش حاجة مستاهلة دمعة. عيشي ومتقفيش على حد.
أومأت برأسها بحزن وصمت.
بعد وقت، عادت تجلس وحدها. وجدت روضة تجري لها قائلة:
= جوزك اسمه سيف يا مدام.
جاكلين بصدمة:
= آه عرفتي...
روضة برعب:
= تحت وكسر نص الحراس، ضرب وداخل على الدكاترة.
كان يقود سيارته بسرعة رهيبة جدًا ليصل أسفل مبنى شركة سيف، ونزل مسرعًا جريًا. فقد أخبره جاسوسه على سيف أنه يكسر ما بالمكتب ولا أحد يجرؤ على الدخول له. وصعد بسرعة، دخل له وأغلق الباب، وجده يجلس بتعب بعدما دمر كل شيء.
خالد بحزن:
= ليه كدة يا سيف، كدة هتلاقيها.
سيف بصراخ:
= شايف يا خالد، بعد القوة دي كلها مش عارف ألاقي مراتي. خدوهالي تاني وأنا عاجز.
خالد بابتسامة هادئة:
= طب قوم، ساعتين بالكتير ومراتك هتلاقيها، ماشي؟
سيف بحزن:
= إزاي؟
خالد بخبث وشر ينطق من عينه:
= استنى عليا.
وذهب أمام الشباك وأعينه عادت كما كانت منذ سنوات، ليصبح ذلك الخالد الذي شره كاسمه، اسم على مسمى. ورفع الفون لأذنه قائلاً بشر:
= اسمع اللي هقولك عليه...
ثم عاد لسيف وشده ليقف. ونزلوا ليقود السيارة وهو بجانبه صامت. فرن الفون ليجيب:
= تمام، صرخة حلوة في فيديو للاتنين يجهزوا، وأما أديك الإشارة تبعتهم للمستهدف.
واغلق لينظر لسيف الحزين، فهو كان الأقرب له في هذا الشهر، أما مؤيد وياسين فلا.
بعد ساعتين، كان يقف بالمستشفى هو وسيف، وسيف يكاد يجن ويضرب من يأتي أمامه.
سيف بصراخ وهو يلكم طبيب:
= فين مراتي يا ولاد الـ****. مبقاش سيف المنشاوي إن ما طلعت لكم.
كان خالد يقف مبتسمًا بغل لكل من إذاه، فوجد مؤيد يبعده. ليلكمه سيف بقهر قائلاً:
= كله منك انت السبب، انت اللي بعدت مراتي عني. هقتلك يا مؤيد، انت وياسين هقتلك.
ولكمة مرة أخرى. لم يرى تلك الأعين البريئة التي تتابعه، لكن رآها خالد الذي قال:
= أهدي يا سيف، دا مؤيد أخوها بردك.
سيف بصراخ قاهر:
= أخوها يخدرني وياخدها مني؟ لييييه؟ مراتي مش مجنونة، انتوا المجانين. هيا عاقلة واحسن منكم يا بهايم، والله لو أطلعه على كل المستشفى يا ولاد الـ*** تاخدها مني ليه؟ مش انت صاحبي؟
ياسين وهو يبعده:
= ابعد يا سيف.
لكمة سيف ومسكه يضربه بقهر وجنون صارخًا:
= هقتلكم، ودتوها فين؟ هي كانت هنا راحت فين؟ ردوا عليا، هقتلك يا ياسين وربي هقتلك.
في لحظة، كان يطبق يده على عنق ياسين ودموعه تجري بعينه الحمراء وهي تتساقط دموعها بغزارة وتشهق بقوة. وجدت خالد يدفعه قائلاً بعصبية:
= سيف، دا أخوك، أهدي.
سيف بجنون:
= أخويا ياخد حبيبتي مني ليه؟ رد عليا، كلهم عارفين. معنديش أغلى منها، ياخدوها ليه؟
وجذب شعره للخلف ولكم برواز موضوع على الحيطة بقوة وهو يصرخ بقوة. فسمع صوت يعشقه حد الجنون، بريء ورقيق.
جاكلين بدموع تتساقط بعدم تصديق:
= سيف.
التفت بسرعة وضحك بسعادة. فذهبت له ووقفت أمامه مبتسمة بصفاء ووضعت رأسها على صدره وزاد بكائها وهو غير مصدق بين يديه. هي وجدها تقول:
= هو أنا مجنونة؟
رفع وجهها بعدم تصديق لها قائلاً:
= كلهم المجانين، إلا انتي. انتي حياتي كلها.
جاكلين بضحكة سعيدة:
= يعني بتحبني بجد؟
سيف بحزن عاتب:
= لحد دلوقتي مش مصدقة؟
جاكلين بابتسامة:
= هصدق لو وعدتني تقولها ليا كل يوم.
سيف بابتسامة:
= لو عايزة كل دقيقة، موافق. مش هنام وهفضل أقولها.
جاكلين بعبوس:
= موعدتنيش على فكرة وبتتهرب.
سيف بعشق:
= وعد. هقولها بعشقك يا جاكي.
وانحنى لأذنها مكملاً:
= وهقول بطرق كتيرة حلوة، بس قليلة الأدب والناس هنا كتير، مينفعش أقولها دلوقتي.
ضحكت بصوتها الذي يعشقه حد الثمالة، فقبل أذنها وحضنها بعشق.
رسالة وصلت لكلا من مؤيد وياسين، فنظروا لبعضهم بصدمة.
"شهر أو شهرين، مش عارف الصراحة إمتى هيجيلي مزاج أرجع مراتك، وهرجعها سليمة أو بعد أما الرجالة يستمتعوا شوية. مش عيب يخطفوا ويحرسوا وميستمتعوش. تيك كير، آه صح، متنساش تشك في سيف اللي ملهي في مراته ومش فاضي لشركم."
خالد ببرود وخبث:
= يلا يا سيف، شغلنا هنا انتهى.
سيف بحب:
= يلا يا حبيبتي.
جاكلين وهي تشير للداخل:
= هغير الأول.
حملها بين يديه قائلاً:
= بلا تغيري بلا تنيلي، يلا يا حبيبتي.
ابتسمت بخجل وهو خرج بها وكأنه لم يفعل شيئًا. فقال خالد بمرح:
= ورا يا بابا، هشتغل السواق بتاعك النهارده، وكله بتمنه.
ضحك سيف بسعادة لأول مرة منذ ذهابها، وجلس في الخلف معها. وخالد قاد بهم للفيلا ونزلوا، ثم عاد لڤيلته.
في ڤيلا الفيوم، يدخل بتعب ورمى جاكته وخلع جرافتته وجلس بتعب وهو يفك أزرار قميصه. فوجدها تدلك كتفه بحب ورفعت يدها وأعادت رأسه لينظر لها بحب، فقبلت شفتيه ومسحت بإبهامها على وجهه.
حالا بإبتسامة:
= وحشتني أوي، اتأخرت النهاردة.
خالد بنبرة هادئة:
= اممم، وحشتني أوي ببوسة بس. واتأخرت فـلأني كنت مع سيف بنرجع جاكلين.
حالا بنفس نبرته:
= اتأخر عشان فعل خير، اممم. وبوسة واحدة كمان لو وحشتني؟ لا يا حالا بخيلة أوي.
وذهبت أمامه وجلست بحضنه قائلة:
= شبيك لبيك، حالا بين إيديك، تطلب إيه؟
خالد بتفكير:
= وعد إنها متبعدش عني لو مهما حصل.
حالا بنبرة مضحكة:
= دا طلب صعب أوي عليا، بس يلا. وعد مش هبعد لو مهما حصل. بعدين ياااه، هبلة اللي تسيب خالد الفيومي نفسه، شاب وسيم جدًا وغني معاه فلوس، يا بت يا حالا.
خالد وهو يحرك رأسه:
= اممم، عشان وسيم وغني؟
حالا بتفكير:
= اممم، لا في حاجة كمان.
خالد عاقدًا حاجبيه:
= وهي إيه بقا؟
حالا وهي تضع إصبعها أسفل شفاها:
= اممم، وحضن حلو أووي.
يرفع حاجبه بمعنى حقًا:
= سبب مقنع... بس؟
حالا وهي تكور وجهه:
= لا، وبوسته حلوة أوي.
خالد بابتسامة:
= شايف إن المدام اتعودت عليا وبقت جريئة أوي.
حالا بضحك:
= شوور، بقيت متعودة عليك وجريئة، وهي مرات خالد الفيومي. أي حد ولا إيه؟
خالد بهيام:
= صح، مش أي حد. انتي خالص، دي دون عن بنات مصر والعالم اللي قدرت تأسر قلب خالد الفيومي ووقعته في عشقها.
حالا بابتسامة عابسة:
= بس عشق خالد الفيومي صعب أوي ومتملك.
وقف وهو يحملها قائلاً:
= امممم، وهيعرفك الصعوبة والتملك دلوقتي على أصوله.
حالا بذهول:
= إنت رايح فين؟ الغدا يا خالد.
خالد بغمزة:
= هغديكي أحلى غدا دلوقتي.
حالا بنفي:
= بس...
قاطعها بتقبيله لها، ليذهب إلى غرفتهما ويشرح لها أصول عشقه بطريقته وتملكه أيضًا.
في المساء، كانت نورسين تتحرك بشراسة وتسب بالألفاظ، أما ماهي فكانت تبكي بخوف.
نورسين بصراخ:
= انتوا يا بهايم ياللي حطني هنا، افتحوا عااااا.
ماهي ببكاء:
= أنا خايفة، ماسة زمانها بتعيط ووحشتني.
نورسين بصراخ:
= إحنا في إيه ولا إيه يا بت، انتي متهبلنيش. نطلع وبعدين أولعي فيهم، عااااا، طلعوووني.
سمعت صوت بالخارج وفتح الباب، فاتسعت عيناها بصدمة هامسة باسمه:
= خالد.
جذب كرسي وجلس أمامهم، فصرخت بوجهه:
= فكني يا خالد، إنت قاعد ببرود كده ليه؟ أكيد إنت اللي عملتها.
خالد ببرود:
= هش، أيوه أنا اللي عملت كده.
نورسين بتنهيدة قوي يخرج ما بداخلها:
= هتسبني إمتى يا خالد؟ وبعدين ليه عملت كده؟ فكني، عايزة أروح لولادي.
خالد وهو يشبك أصابعه:
= بعد شهر أو شهرين، ذي ما مؤيد وياسين عملوا في سيف، أنا هعمل فيهم.
نورسين بإنفعال:
= وإنت إيه اللي دخلك بينا؟ إحنا أخوات في بعض، ومتنساش إننا مغلطناش.
خالد وهو يحك ذقنه:
= دخلني، ذي ما مؤيد صاحب سيف، أنا صاحب سيف. أنا مليش أخ، وحظ أخوكي بقى أخويا، وإنت عارفه خالد الفيومي.
وأكمل ببرود:
= وتعرفي لو حد عمل فيا كده وبعد حالا عني.
عقد حاجبيه بشر:
= هقتله.
اتسعت عينا ماهي بفزع، أما نورسين فابتسمت بغل وبرود، فهي ظلت معه أربع سنوات وحفظته جيدًا، لتردف:
= فكني يا خالد، واتقي شري إن كنت خالد، فـأنا نورسين.
وقف وحرك يده بشعره قائلاً:
= عارف نورسين المفترية، ساعات بحمد ربنا إن أنا وإنتي محبناش بعض، كنت هطلع يا قاتل يا مقتول. يلا، هابي نايت.
وتركهم وخرج وهو يسمع صرخات تلك الشرسه، فابتسم معتذرًا بداخله لها، لكن يستحقوا قرصة الأذن دي حتى لا يبعدوا معشوق عن معشوقته، أخطأوا حتى لو بالمنطق، لم يفعلوا. وهو لن ينسى شكل سيف وحالته في هذا الشهر.
وصل لڤيلته ونزل من سيارته ليدخل وتشتعل أعينه بغيره عمياء غلفها ببرود.
حالا بإبتسامة:
= طيب، يعني ينفع يا مؤيد تيجي ومتشربش؟
مؤيد بهدوء:
= مرة تانية. هو خالد هيتأخر.
سمع صوت خالد الذي يرحب به:
= أهلاً أهلاً بمؤيد بيه، نورتنا بجد.
وقفت حالا مبتسمة لمؤيد قائلة:
= طبعًا البيت بيتك، عن إذنكم هسيبكم براحتكم.
وتركتهم وذهبت، فجلس خالد ليردف مؤيد:
= مراتي فين يا خالد؟
خالد ببرود:
= بعد شهر أو اتنين، الله أعلم. هتلاقيها جاية حكاية ناقصة إيد أو رجل أو نفسها. سيبها بظروفها.
مؤيد وهو يجز على أسنانه:
= مش ناقصة برودك. مراتي لو مرجعتش يا خالد، وربي لهيحصل لمراتك زيها.
خالد وهو يكور يده:
= فكر تمس شعرة من حالا يا مؤيد.
مؤيد ببرود:
= أقدر يا خالد، بس الرجالة الرجالة يا خالد، متلعبش بالستات وتدخلهم وسطيهم.
خالد ببرود:
= وجاكلين إيه؟ راجل؟ رد يا مؤيد.
مؤيد بعصبية:
= أختي عمرها ما كانت لعبة يا خالد.
خالد وهو يحك أنفه:
= تعالي نلعب لعبة، نبدل الأدوار... يعني لو نورسين مكان جاكلين، كنت هتسمح ليهم ياخدوها؟ رد، كنت هترضي إن سيف يفضل صاحبك؟ طيب مفكرتش مرة لو فعلاً جاكلين تهمك إنها ممكن تقتل نفسها؟... أنا مكنتش مصاحب سيف زيك، بس قرفت من صحوبيتك وأخوة ياسين، وأنا مش هرجع مراتتكم إلا أما تدوقوا نص اللي داقه سيف، وهاخد حقه. شوفت بقى أنا مش صاحبه وحصلي كدة، وإنت الاسم ذي أخوه وصاحبه وعملت إيه؟... يا شيخ يحرق الصحوبية اللي كدة.
مؤيد بـحـدة:
= لو إنت حسيت للحظة إن نورسين أختك، هتعذرني. وكمان متنساش إن جاكلين أختي بالدم.
خالد بضحكة ساخرة:
= أختك؟ أختك؟ سبحان الله، أخوات بتطلع من العدم تبقى كل حاجة. كيف يخبره إنه شعر اتجاهها بشيء، وسيف الشاهد، كيف يخبره إنه ترك صديقه لأجلها دون معرفة أنها أخته؟ وكل كلمة من خالد كانت كسهم.
وقف ولكم خالد بقوة، وللصدمة لم يبدي خالد رد فعل، وخرج مؤيد وهو يفكر بحديثه وجاكلين.
مسح خالد الدم الذي نزل من جانب فمه. سرعان ما اشتعلت عينه وهو ينادي عليها:
= حاااالا، حاااالا.
خرجت مسرعة بفزع، سرعان ما شهقت وعادت جريًا. فابتسم مجنونة الصغيره. عاد بالثلج وهي تجلس بحضنه وتتمرد دموعها.
حالا وهي تضع الثلج جانب فمه:
= بتوجعك أوي... ماشي يا مؤيد.
تذكر حين أتى، اشتعلت عينه وجذب شعرها للخلف فتأوهت بقوة ليقول بفحيح:
= صح، إزاي تقعدي معاه وتنطقي اسمه براحة كده كأنه أبوكي؟ مش راجل غريب؟
حالا وهي تمسك يده:
= خالد، شعري أه، خالد.
خالد بعصبية وغيره مجنونة:
= تعرفي لو اتكررت يا حالا.
حالا مقاطعة بدموع تنساب بغزارة:
= قلة الثقة وحشها.
فترس ملامحها بأعينها قائلاً:
= ومين سمعك، الغيرة أوحش.
وظل يتأملها لوقت، ثم ترك شعرها. فوقف وفرت هاربة كمن يطاردها وحش. فوقف وصعد خلفها ببرود ليجدها تنفجر باكية وتدفن وجهها أسفل المخدة. تأملها بابتسامة هائمة. حقًا، تلك الفتاة فعلت به المعجزات، تجعله بعيد كل البعد عن ما المفروض عليه.
انحنى وأدارها بسهولة نظرًا لاختلاف القوة البدنية وحملها ليجعل أرجلها تحاوط خصره وجلس على السرير، لتردف وهي تحاول الفرار:
= ابعد عني، سيبني يا خالد، إنت مش بتثق فيا ولا بتحبني أصلًا، كل ده حب امتلاك.
ضم شفتيها بشفتيه يقلبها بعشق، وهو يبعثر خصلاتها لينهل من شهدها بتمهل. أما هي فحاولت أن تبعد وتدفعه. لم يسمح لها حتى استسلمت. وحين ابتعد وضعت رأسها على قلبه الذي يدق باسمها.
خالد بهيام وهو يقبل رأسها:
= مش اسمه حب امتلاك، ولا اسمها قلة ثقة. في حاجة اسمها هوس.
رفع ذقنها وأكمل وهو يأسر عينها بعينه:
= أنا مهوس بيكي يا حالا.
وعاد يقبلها، فما منها إلا أن هدمت حصونها واستسلمت له، ورفعت يدها لخصلاته تبادله.
في ڤيلا المنشاوي، التقطت ابنها بين ذراعيها وحملته ودارت به بسعادة، فأطلق ضحكات طفولية رائعة.
معاذ بسعادة:
= وحشتيني أوي يا مامي، معتيش تبعدي بقي عني.
جاكلين وهي تقبل سائر وجهه:
= معتش هيحصل، مش هبعد تاني يا قلب مامي.
ضحك بطفولية وكور وجهه بيداه الصغيرتان يقبل وجنتيها، فابتسمت بل ضحكت.
بعد وقت، كانت تنام بجانبه على سريره الصغير بملابس المستشفى، لتجده غط في نوم عميق، فقبلت رأسه وداعب شعره.
جاكلين بهمس:
= أحلى حاجة فيك إنك شبه باباك أوي يا معاذ.
رائحته داعبت أنفها وانحنى قبل جانب شفتيها فابتسمت. ليحملها ويجلس على كرسي وهي على فخذه.
جاكلين بخفوت:
= سيف، سيبني يمكن معاذ يصحي.
لم يجب، بل بدأ بفك أزرار ذي المستشفى، وهي تشهق وتنظر لابنها وتهمس باسمه بقلق، بل بخوف. وجدته يحررها منه. ثم نظر لها، فأحمرت وجنتاها بخجل.
جاكلين وهي تدفن وجهها بعنقه:
= سيف، أنا أنا...
وأكملت بنبرة شبه باكية:
= كل مرة تعمل كده وتحرجني وتخليني قاعدة بين إيديك...
خجلت ولم تكمل، فضحك وبعد رأسها وجعلها ترتدي قميص نوم موف، ثم وقف وهو يحملها قائلاً:
= بس، خلصنا.
دفنت وجهها بعنقه ولم تتحدث، فذهب لجناحهم وحين دخل أنزلها على الأرض وكان يقف خلفها. أما هي فنظرت للغرفة وأغمضت عيناها لتداهمها ذكرياتها منذ أول مرة رأته، وعذابه، اغتصابه، وعذاب ياسمين وحنانه بعدها، حنانه الذين يزيل كل لحظة عذاب. وبعدها اعترافه بكرهها.
علت شهقاتها وهي مازالت مغمضة وكورت يدها، فجرت الدموع بعينه وتذكرت هي عذابه، تيم وبكائه وعذابه، وفي الآخر موته بين يديها وجنانها وحنانه حين رآها.
شعرت برأسه تدفن في عنقه من الخلف وتمردت دموعه قائلاً بألم:
= سامحيني، أنا آسف، عاقبيني بأي حاجة إلا إنك تبعدي تاني. المرة دي هموت يا جاكي.
ابتعدت عنه، شعر بقلبه يتحول لفتات، لكن وجدها تندفع لحضنه وتبكي بصوت عالي قاهر كأي طفلة.
جاكلين ببكاء وشهقات:
= أنا تعبت، تعبت أوي يا سيف، كفاية بقي والنبي، معتش عايزة أفتكر، والنبي امحي الماضي ده بقي وقفل عليه.
بعد وجهها وكوره وهو يقبل كل إنش به، لتختلط دموعهم، فحضنته بقوة ودفنت وجهها بعنقه قائلة:
= أنا بحبك أوي يا سيف.
همس بأذنها بهيام:
= وأنا بعشقك يا... معشوقة المنتقم.
رغمًا عنها ضحكت بشدة وهي تتمسح بوجهها في عنقه.
رواية معشوقة المنتقم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سما احمد
فتحت جاكلين عيناها بهدوء، وجدت من يكبلها بيداه. التفتت ولمست وجنته.
جاكلين بعشق:
أخيرًا يا سيف رجعلي الإحساس ده.
فتح عينيه وابتسم، ثم قبل جبينها قائلاً:
صباح الجمال.
جاكلين بابتسامة:
صباح النور. بص أنا جعانة أوي، فقوم خلينا ناكل.
سيف وهو يجلس:
بس كده؟ هننزل ناكل كل اللي انتي عايزاه. يلا.
وقف، اتجه للحمام، أخذ شاور وتوضأ وخرج مرتديًا ملابس رسمية. بدأ يؤدي فريضته بخشوع.
جلست على السرير تتابعه:
كم جميلة هذه الكمية من الوقار وهي خاشعة لرب الكون.
حين انتهى، جلست أمامه.
سيف بابتسامة:
مغيرتيش ليه؟
اندفعت لحضنه تضمه بقوة وبصمت، فبادلها. وقف بها وهو يقبل رأسها بحب. ابتعدت وذهبت تأخذ شاور، ارتدت ملابسها وخرجت تمسك يده.
سيف بهدوء:
يلا نشوف معاذ.
جاكلين وهي تنظر لابنها النائم:
طب مؤيد مش هناخده؟
سيف باستغراب:
مش عارف نعمل إيه.
جاكلين بتفكير:
خلاص نشوف معاذ ونرجعله.
جذب خصرها وذهب بها إلى غرفة معاذ. وجدوه مستيقظًا، وكطفل أكبر من عمره يصلي. تصنمت محلها، هذه ما تسمي تربية صحيحة. الصغير لم يشعر بوجودهم حتى انتهت. وجدهم وجرى مندفعًا لحضنهم.
معاذ بسعادة:
أخيراً بقيتوا معايا وجنبي.
جاكلين وهي تقبل رأسه:
مين اللي علمك تصلي؟
معاذ وهو ينظر لها:
بابا علمني.
سيف وهو يحمله:
يلا ننزل بقى، مجعتوش؟
ونزل بهما لأسفل بعدما أخذوا مؤيد، وجلسوا سوياً على الطعام.
سيف بهدوء:
ماهي فين؟ ومهند ومحمد بيعملوا إيه لوحدهم هنا؟
ياسين بحزن:
نورسين وماهي حد تبعك خطفهم.
سيف بصدمة:
تبعي؟
ياسين بغيظ:
أيوه تبعك. بيعملوا اللي عملناه فيك وخدوهم مننا. بس الفرق إن مراتك كانت مجنونة، إنما...
خبطة قوية حدثت على المنضدة وصرخ به:
ياسين! الزم حدودك. لحد هنا وكفاية. مش مراتي. أنتم اللي أنانيين وأغبياء، مفكرين نفسكم حاجة وأنتم ولا حاجة. وأنا هبقى أحسن منكم وهرجع مراتاتكم.
وحمل مؤيد عنها وأعطاه لمعاذ قائلاً بحنية:
خد بالك من أخوك، وإحنا مش هنتأخر وهنرجع.
وجذب يدها. فسمع الصغير يقول بدموع:
أوعوا مترجعوش كمان المرة دي.
قبلته جاكلين من وجنته قائلة:
هنرجع يا قلب مامي.
ياسين بصوت عالٍ لسيف:
لازم تفهم إني أنا ومؤيد عملنا الصح. يا سيف، لو نورسين مكان جاكلين، كنت فكرت بعقلك. ومؤيد كان فكر بقلبه. ولو ماهي مكانها، أنا كنت هفكر زيك. ولو ليها أخ، هيفكر زي مؤيد في جاكلين. عايزك تعرف حاجة واحدة: إحنا مغلطناش، ولو الزمن اتعاد هنعمل اللي عملناه.
سيف بعصبية وصراخ:
ده ميديكش الحق بردك تبعدوا مراتي عني. فاهمين؟
وذهب، فذهبت جاكلين معه. ركبت السيارة بدون الحراسة وهو يقود بسرعة. فقالت:
ممكن تهدي.
ضرب المقود. فمسكت يده:
هو مقالش حاجة غلط يا سيف. وأنا فعلًا كنت...
أوقف السيارة ونظر لها قائلاً بصراخ:
أنتي مش مجنونة. هما المجانين. هما اللي بعدوكي عني بدون سبب. خدواكي مني. كنت هموت بسببهم.
كور وجهه وقبل شفتيه بهدوء، فبادلها وجذبها لحضنه. وحين ابتعدت قالت:
هديت كده؟ قولي بقى هتعرف إزاي.
سيف بتنهيدة:
هرن على خالد. هيساعدني. ولا أقولك، هروحله.
وأدار السيارة وذهب متجهًا لفيلا خالد. حتى وصل ونزل. دخل وجده يجلس على الفطار هو وزوجته وابنه، ويبتسم له قائلاً:
أهلاً يا سيف. اتفضل افطر.
سيف بهدوء:
شكرًا يا خالد. خلص عايزك.
وقف قائلاً بقلق:
في إيه؟
سيف بتتمعن:
نورسين وم...
خالد بهدوء وهو يشير أن يجلس:
عندي... كان لازم ياخدوا قرصة ودن يا سيف. وأنا بديها لهم مكانك، لأن المفروض دا حقك وتاخده.
سيف بابتسامة هادئة:
بس أنا مش زيهم يا خالد. رجعلهم مراتاتهم عشان الولاد ملهمش ذنب.
خالد وهو يبلل شفتيه:
أنت شايف كده.
سيف وهو يمسح أنفه:
أيوه.
خالد وهو يقف:
تمام. تعالي معايا، وسيب جاكلين مع آمال.
سيف وهو يقف هو الآخر:
يلا.
وتركوهم وذهبوا سوياً متجهين للمخزن.
في المخزن:
نورسين بصراخ:
فكوني يا زبالة! سبوني! عاااااا! حد يرد عليااااا! يت خااااالد! يا مؤؤؤؤيد! عاااااا! عااااا!
ماهي ببكاء:
خلاص يا نورسين.
نورسين بصراخ أشد:
خاااااالد! فكووووني! عااااا!
خالد وهو يدخل مع سيف:
خلاص اهدئي.
نظرت له ولسيف بصدمة. هل متفق معه؟ فقال سيف:
أنا هبقى أحسن منك ومن جوزك. ومش عشانك ولا عشانه، عشان الولاد. هخليكي ترجعي.
وذهب. فكها هي وماهي. فقال خالد:
عشانه. لو بإيدي كنت قعدتكم شهرين هنا.
وفك ماهي هي الأخرى. فاتوا يذهبوا. ناد عليهم سيف واردف:
نورسين، قولي لجوزك لا هو صاحبي ولا أعرفه. وأنتي لا إنتي أختي ولا أعرفك. ويا ماهي، أنا متأكد إنك مالكيش ذنب، لذلك قولي لجوزك لا هو أخويا ولا عايز أعرفه. ومن يوم ورايح أنا وحيد. تقدروا تمشوا.
التفتت نورسين وانسابت دموعها. أما سيف فأشار لخالد أن يذهبوا. وبالفعل ذهبوا.
في منزل مؤيد:
كان يجلس على كرسي شارد، ينظر أمامه. وكلمات خالد تتردد بأذنه.
"يعني لو نورسين مكان جاكلين، كنت هتسمح لهم ياخدوها؟ رد! كنت هترضي إن سيف يفضل صاحبك؟ طيب مفكرتش مرة لو فعلاً جاكلين تهمك إنها ممكن تقتل نفسها؟... أنا مكنتش مصاحب سيف زيك، بس قرفت من صحوبيتك وأخوة ياسين. وأنا مش هرجع مراتاتكم إلا أما تدوقوا نص اللي داقه سيف. وهاخد حقه. شفت بقى أنا مش صاحبه وحصلي كده، وانت الاسم زي أخوه وصاحبه وعملت إيه؟... يا شيخ يحرق الصحوبية اللي كده."
تنفس بقوة وأعاد رأسه للخلف. لما لا يفهموه؟ حسناً، لا يهمه أبوه ولا زوجته ولا أي شخص سواها هي فقط جاكلين. فحقاً يحبها. ألم يشعروا بشعوره حين كادت تموت؟
دق جرس الباب. فذهب وفتح الباب، وجدها تجري وتتعلق برقبته. فضمها بقوة ودفن وجهه بعنقها يستنشق رائحتها.
مؤيد بهمس:
لو تعرفي أنا بحتاجك قد إيه الوقت.
نورسين بنفس الهمس:
وحشتني أوي.
أنزلها وأغلق الباب. ثم سحبها وجلس، وضعها بين أحضانه وضمها بقوة. فدفنت وجهها بعنقه. ليسند رأسه على رأسها والصمت حليف كلاهما.
نورسين قاطعته هذا الصمت:
سيف بالعربي اتبرى مني.
مؤيد بهدوء:
متوقع... وأكيد جاكلين هتعمل زيه. هما معاهم حق.
نورسين بنفي:
لا مش معاهم حق. ودا كويس إنه حصل. ودى كل واحد فيهم على الأقل. أكيد عرف قيمة التاني.
مؤيد بصوت مخنوق:
مش مهم. معدتش تفرق. حاولت أعمل حاجة صح في حياة أختي الوحيدة. وأديها قلبت. بقولك إيه؟
ابتعدت رأسها تستمع له. فأكمل:
تعالي نسافر أنا وإنتي وولادنا فرنسا. أنا ليا شغل خاص هناك. بس مرضتش أسيب سيف وقت ما احتاجني. ووكلت حد يمسكه. تعالي نروح. قولتي إيه؟
نورسين بدون تردد:
موافقة. أنا حاسة إن معدتش ليا حد هنا. خسرت كل اللي ليا ومش عايزة أخسركم.
مؤيد بتنهيدة:
طيب قومي غيري وتعالي نجيب الولاد. وأهو بالمرة تودعيهم. بعدين هخلص الإجراءات ونسافر إحنا الأربعة بره مصر.
وقفت واتجهت للحمام. ربما هي موجوعة، لكن تعلم تمام العلم أنه أكثر ويتألم بقوة. حسنا، فليتركوا ما يؤلمهم.
خرجت ونزلوا سوياً وركبوا سيارتهم واتجهوا للفيلا. دخلوا وسلموا عليهم. لم تر سيف ولا جاكلين. لربما هذا أفضل. وحملت أولادها. وبالطبع لم تخبر أحد بسفرهم.
معاذ وهو ينزل بسرعة:
ؤميد! ؤميد!
التفت له وحمله وقبله بسعادة لرؤيته. مردفاً:
فينك؟ كنت ببص عليكم.
معاذ بحزن:
مطلعتش ليا ليه يا ؤميد؟ كده بلدكم.
مؤيد بحزن:
حقك عليا. متزعلش. وخد بالك من نفسك كويس. واكبر وابقى بطل زي باباكم.
معاذ بصوت مخنوق ودموع:
انت هتلوح في مكان وتثبني؟ أنا بحبك أوي يا ؤميد.
مؤيد مقبلاً وجنته:
لا يا حبيبي. المهم بقا تسمع الكلام. فاهم؟ أشوفك بعدين.
معاذ بحزن:
انت مش هتلعب معايا شوية؟
مؤيد وهو ينزله:
مرة تانية. سلام يا بطل.
وقبل وجنته مطولاً وحضنه بقوة. حقاً، هو مهما أنجب لن يحب أحد مثله. وحمل مهند ابنه وأشار لها وذهبوا. فتمردت دموع معاذ على وجهه وعاد بقلة حيلة لغرفته دون الاستماع لنداء سيرين ولا ماهي ولا سمير.
عاد سيف وجاكلين للفيلا وصعدوا لأعلى حيث غرفته. وجدوه يجلس على سريره الذي في صورة سيارة ويبكي.
جاكلين بقلق وهي تجري عليه:
معاذ حبيبي مالك؟ خد زعلك في إيه؟
معاذ وهو يمسح دموعه:
مفيش يا مامي. أنا كويس. أهوه.
سيف بحدة:
معاذ من امتى بتخبي علينا كده؟ ينفع؟
معاذ وهو ينظر له:
مفيش والله يا بابي. ؤميد بس جه ومشي قبل ما يلعب معايا. وأنا خوفت ميجيش تاني.
عقدت جاكلين حاجبيها قائلة:
ميجيش تاني ليه؟ لا يا حبيبي هيجي.
سيف بابتسامة هادئة وهو يداعب شعره:
طب متزعلش. بكرة آخدك الشغل. وهو أكيد هيجي الشغل. مش هيغيب.
أومأ برأسه متفهماً وحضن جاكلين.
بعد وقت:
كان سيف يجلس ويضع وجهه بين يديه وهي بجانبه تمسد على ظهره.
جاكلين بهدوء:
غلط يا سيف، ليه تقولها كده؟ هما مالهمش ذنب. أنا فعلاً يا سيف كنت هتجنن من كتر التفكير. و.ولو م.مسمعتش ال.لي قولته ده في الظروف دي، ولا عمر كامل يخليني أصدق إنك بتحبني.
اعتدل وكور وجهها قائلاً وهو يداعب وجنتيها بإبهاميه:
أنا مش بحبك، أنا بعشقك. ولو تفتكري آخر فترة هتتأكدي أكتر.
ابتسمت بخفة وهي تشعر بالدوار. وفجأة أغمي عليها بين يديه.
في شقة مؤيد:
مؤيد بتوتر:
إيه؟ أنا يعني رنيت عليك أقولك إني... مش لاقي كلام. بس أنا معتش زعلان منك.
آدم بسعادة:
متتصورش أنا فرحان قد إيه إنك رنيت. وأخيرًا. وحشتني أوي يا مؤيد.
مؤيد بتعلثم:
وإنت ك.كمان يا ب.بابا.
ضحك آدم بسعادة. فأخيرًا تحدث معه مؤيد. وبعد مرور هذه الفترة كلها. أما مؤيد فهو بحث ولم يجد سبب مقنع أن يحرم نفسه من أباه الباقي من عمرهم.
آدم بابتسامة:
رن عليا يا ابني على طول. متعرفش المكالمة دي عملت فيا إيه.
مؤيد بابتسامة:
حاضر يا بابا. إن شاء الله معتش هقطعك. سلملي على جدي وستي وشيرمين.
آدم بتنهيدة سعيد:
الله يسلمك يا حبيبي.
مؤيد وهو يشير لمن عشق قلبه أن تقترب:
طيب يا بابا عايز حاجة الوقتي.
آدم بهدوء:
لا يا حبيبي. سلامتك. سلملي على نورسين والولاد.
مؤيد وهو يستنشق عنقها:
الله يسلمك. سلام.
وأغلق معه ورمى الفون وحضنها بقوة. فبادلته بشغف. ليردف:
وحشتيني أوي.
نورسين بهدوء:
وإنت كمان.
وابتعدت ليقبل شفتيها ويداعب شعرها. ينظر لكل وجهها بشغف وعشق.
فتحت عيناها متمتمة بأسمه:
سيف.
وأخيرًا فعلتها. مرة جدي ونانا، ومرة تيم، ومرة بيبو وتونه. تمدد وحضن خصرها بتملك ودفن وجهه بعنقها.
سيف بهدوء:
أخيرًا قولتي سيف. نامي بقى.
ضحكت رغماً عنها بشدة. فهي لتوها فهمت مقصده. قائلة:
آه وافتكرت كل حاجة. وأولها قلة أدبك طبعًا واستغلالك عدم فهمي لحاجة.
سيف بضحك:
أعمل إيه؟ أنتي اللي كنتي رجعتي زي الأول. وبصراحة الواحد مقدرش يمسك نفسه.
جاكلين بضيق:
والله؟ طب نام بقى.
ودفعت يده ووقفت لتمشي. فجذبها واعتلاها قائلاً:
النبي ما هي ناقصة بوزك. أنا فرحان ومش عايز عكننة. هتتعدلي ولا أروح أتجوز عليكي؟
أنهالت عليه بالضربات في صدره وبطنه قائلة بشراسة:
ابقى خليك. اعملها وأنا أقتلك وأقتلها يا سافل. أنت ومعتش تكلمني. فاهم؟ وابعد بقى. هروح أنام مع ابني يا غلس يا...
قاطعها وهو يقبلها بعشق. ثم أخذها في عالم خاص بكلاهما. وهذه المرة تختلف عن كل المرات. وتشبه أول مرات إذاقها به عشقهمر يومان متتاليين.
كان سيف يجلس بمكتبه بضيق، حزن، عصبية من مؤيد. فهو كان يقصد أن يضايقهم، ليس أن لا يمنعهم من المجيء للعمل ولا الفيلا. لا يعرف عن كلاهما شيئًا. وحين سأل عليه عرف أنه أرسل لأحدهم وأخذ متعلقاته بالشركة. وهذا زاد من غضبه من مؤيد. لم يفعل ك ياسين. ف ياسين اعتذر ل جاكلين، والآن هم سوياً يعيشون بسعادة وكأن شيئاً لم يحدث. والعلاقة جيدة بينهم وبين خالد. وحالا، لكن ينقصهم شيء أساسي وهو مؤيد ونورسين.
عاد سيف للفيلا وقابل معشوقته بالأحضان هي وابنيهما بسعادة. فقال معاذ بعبوس:
بابي ؤميد مجاش خالث.
سيف لجاكلين:
اطلعي اجهزي وأدي مؤيد الصغير لسيرين وتعالي. هنروح شقة مؤيد ونورسين نشوفهم.
جاكلين بسعادة:
فوراً.
وصعدت مسرعة. فعلت ما طلبه وعادت له وأخذوا ابنهم وذهبوا للعمارة التي يسكن بها. صعدوا وطرقوا الباب. لم يجدوا أحد. فنزلوا للبواب.
سيف بقلق:
يا عم هو فين مؤيد اللي ساكن في الخامس ومراته؟
البواب باحترام:
يا بيه دول عزلوا النهاردة وراحوا المطار. أصل عقبال عندك مسافرين بره البلد خالص.
نظر له بصدمة. أما معاذ فعبس. وتمردت دموعه. ليجروا على السيارة ويجري مكالماته ليعرف هو بأي مطار. ثم قاد أسرع.
في المطار:
"نداء للطائر رقم *** المتجهة إلى باريس."
مؤيد وهو يحمل أحد ابنيه:
يلا.
نورسين وهي تحمل الآخر وتمسك يده:
يلا يا حبيبي.
ليدخلوا من البوابة. سمعوا صوت طفولي:
"ؤميد! ؤؤؤميد!"
التفت لصاحب الصوت وابتسم بسعادة. أعطاه الطفل وانحنى ليجري معاذ عليه ويحضنه قائلاً ببكاء:
"أنا ثعلان منك. هتثيب معاث وتمشي؟ أنا بحبك. متمشيش يا ؤميد."
مؤيد باستغراب:
قولي الأول إيه اللي جابك هنا.
جاكلين ببكاء طفولي كابنها:
بقا بعد أما ألاقيك تسبني وتمشي؟ أنا قولتلك قبل كده إن زعلانة منك أو مش عايزة أشوفك. تقوم تسبني.
فتح يده. فجرت لحضنه هي الأخرى. وابتسمت نورسين بسعادة لسعادته. وفجأة وجدته يحضنها من ظهرها ويقبل رأسها. فكان سيف قائلاً:
عمرك ما هتفهمني. أنا آسف.
نورسين بابتسامة ودموع:
ولا يهمك.
وسمعوا آخر نداء للطيارة. فابتعد مؤيد عنهم قائلاً:
دا آخر نداء لطيارتي. لازم أروح.
سيف بحدة:
أما تشوف ودنك. غور يالا ورا نا شغل. أنا مش مسؤول عن شركتك اللي اندمجت معايا.
عقد حاجبيه بعدم فهم. فأكمل سيف:
آه نسيت أقولك. مش أنا بمعارفي نقلتها هنا ودمجتها مع بتاعتي وزورت توقيعك امبارح؟ قولت إيه؟ ومفيش سفر فاهم؟ مكنوش كلمتين اتقالوا. انتقام.
جاكلين بضيق:
يادي أم الانتقام. أنا اتخنقت من الكلمة دي. بقولك إيه يا أخويا يا حبيبي. يلا من سكات ارجع شقتك عشان ما اعملك فضيحة هنا وأقول بتتحرش بيا.
اتسعت عيناه بصدمة. فأكملت:
ميغرركش إني أم. لا، أنا مجنونة أوي ومحدش هيعرف إنك أخويا.
سيف مشيراً:
مجنونة وعلي يدي. يلا يا بابا. أنا عازمكم على الغدا، وعلى حسابي. أظن دي أحسن من السفر.
مؤيد ل نورسين:
بيقولك على حسابه. يلا بلاش نسافر.
ضحكت بمرح. فهي تعلم عدم رغبته بهذا من الأساس رغم إصراره. واحتضنته مؤكدة ليعودوا سوياً كما كانوا.
رواية معشوقة المنتقم الفصل الثلاثون 30 - بقلم سما احمد
تركت قلمها وابتسمت لتتذكر كل لحظة في الثلاث سنوات الأخيرة، كانت أجمل من التي تسبقها، لكن دائمًا هناك شيء يعكر صفو حياتها.
تنهدت بقوة وهي تتذكر المشاكل التي تعصف بهما الاثنان بسبب رغبتها في الإنجاب مرة أخرى، حتى أنه أقسم أن حملت سيطلقها، لذلك أخرجت الموضوع من عقلها، يكفي طفلين.
شعرت بدفء أنفاسه على وجنتها فابتسمت وهو يطبع قبلة هادئة دافئة هامساً:
"الفطار"
وقفت والتفتت له، احتضنته وطبعت قبلة على وجنته:
"أنا شايلة منك يا مؤيد وخايفة يتحول لجفاء"
مؤيد وهو يحاوط خصرها:
"اممم اشتالي وأنا أزعل وأروح الشغل لوحدي، وبعدين أطلب تغيير السكرتيرة يجيلي سكرتيرة تانية وأخونك معاها، أوبا بقي"
نورسين بذهول:
"دا كله عشان قولت شايلة؟"
مؤيد بجدية:
"نوري، انتي عارفة إن أنا عملت الصح، لو عايزة تهدمي حياتنا وتشردي ولادنا احملي، وأي حاجة تانية يمكن أتنقل أوضة تانية لما تراجعي نفسك كويس"
اتسعت عيناها بصدمة وتجمعت دموعها، كل هذا لأنها تريد أن تحمل منه طفل آخر، فدفعته لكنه لم يبتعد انش واحد.
مؤيد بحده:
"قولتي إيه؟ قرري الوقتي يا نورسين"
ابتلعت ريقها وتحدثت بجفاء:
"هرجع بيت أهلي يا مؤيد"
اقترب منها وألصق فمه على جانب شفتيها هامساً:
"تؤ، مشاكلنا في بيتنا، قولي قررتي إيه، واتخيلي مثلاً إني راجع مش الشغل حصلي حاجة، ومت تخيلي حياتك من غيري، بعدين احكمي على تصرفاتي"
أغمضت جفنيها وهي تفكر في كلامه، لما لا نحمد ربنا على ما يرزقنا به، فرضا حملت وأصاب أولادك شيئاً، تنهدت بقوة لتلفح أنفاسها وجنته وحركت رأسها لتقبله من شفتيه، فبادلها وهو يضم جسدها له حتى ابتعدت.
نورسين بابتسامة وهي تجذب لياقته:
"تعرف لو جبت سيرة الموت يا مؤيد السيوفي هقطعك ترنشاط وأرميك للكلاب، فاهم؟"
مؤيد بابتسامة:
"فاهم"
كانت تقود سيارتها بعصبية، فهو اليوم تجاهلها وتركها نائمة وذهب، كل هذا لما لأنها ضمت عمران أمامه، اللعنة، ألا تستطيع أن تنعم بحضن ابنها من الآن، فما زال طفلاً، وماذا زاد الموضوع سوء، تذكرت الاجتماع مع العميلة البريطانية.
ضغطت على المكابح بقوة حتى وصلت ونزلت، ثم نظرت لزجاج السيارة، ابتسمت وهي تحرك حاجبها وتغمز لنفسها، ثم صعدت.
حالا بضيق:
"الصفرا جوا"
السكرتيرة بابتسامة:
"أيوه يا مدام، وأنا مستنياكي من زمان"
أومأت له، فهم أصدقاء، ودخلت لتجده يجلس مع الأخرى، فقالت:
"حبيبي إيه ده، وراك اجتماع؟"
رفع نظره لتشتعل عينه بنار الغيرة، فستان كت رفيع، أكتافها تظهر للعلن، ألا يكفي حضنها لذلك النسخة المصغرة منه، وقف قائلاً بحده:
"انتهى الاجتماع، تفضلي آنسة"
عقدت حاجبيها متمتمة بضيق على وقاحته وخرجت، شعرت حالاً بالخطر حين وجدته يقترب، وفجأة أغلق الباب إلكترونياً ووقف أمامها.
خالد بغيره وهو يلوي ذراعها جاعلاً إياها تصطدم بصدره:
"إيه ده اللي لابساه؟"
رفعت يدها تعبث بأزرار قميصه الذي يفتح أول زرين ظاهراً عضلات صدره المشدودة، وتفتح واحد آخر:
"فستان يا حبيبي، حلو صح؟"
رفع يده الأخرى يفتح سوستة الفستان من الخلف:
"بتلعبي بأعصابي صح؟ مش كفاية حضنك لعمران بيه والفستان ال*** اللي مبين أكتافك ده للناس؟ أعمل فيكي إيه؟"
حالا بخفوت وهي تضع رأسها على صدره:
"آسفة، بس متطنشنيش تاني وتسبيني كده"
هي اعتادت على الاعتذار دائماً، حسناً هي من روّضت الشيطان، لكنه لا يتنازل عن كبريائه وغروره وغيرته المجنونة، شعرت بفستانها يقع أرضاً، فشُهقت.
خالد بهمس:
"مش لازم أثبت لمراتي إني مسامحها ولا إيه؟"
رفعت عينيها له فابتسم بهيام واضح لتلك الصغيرة، ليحملها للأريكة التي حولها لسرير وأخذها في دوامة عشقه التي لا تنتهي.
ابتسم لها بحب وهو يتفرس ملامحها، فكوّرت وجهه ومسحت على لحيته بإبهاميها، واقتربت تقبله من شفتيه وهمست بأذنه:
"هتبقي أحلى أب للمرة التالتة وهتبقي أحلى غيور بردك..... وآه المتشرّدة بتموت في المزارع"
طبع قبلة عاشقة على جبينها وحضنها بقوة هامساً:
"والمزارع عمره ما حب ولا هيحب قد المتشرّدة"
بادلته عناقه بعشق جارف وهي تدفن رأسها بثنايا عنقه.
في فيلا المنشاوي.
كانت تتمدد على سرير معاذ الصغير الذي يحتويهم الاثنان، هي ومعاذ، وتضمه وتلعب بخصلاته تارة وتقبلها تارة.
معاذ بهدوء رزينة:
"ممكن أفهم حضرتك بتعيطي ليه؟"
مسحت دموعها بطرف ملابسها كالأطفال قائلة:
"عشان سيف زعقلي لما حضنت بيبو"
معاذ بابتسامة:
"مش انتي عارفة إنه بيغير عليكي ليه تعملي كده؟"
جاكلين بعبوس:
"يوووه يا معاذ، وفيها إيه بعدين ما بيبو اتجوز تونة وهي حامل منه الوقتي بيغير ليه؟ وفوق كل ده أنا أكبر من بيبو"
معاذ بضيق:
"بردك غلط يا مامي، المفروض متحضنيش حد غير جدو آدم وجدو سمير ومؤيد وأنا ومؤيد أخويا وبابي ومهند ومحمد، بس دا الصح، حتى سليم وعمران وعمار المفروض لا، بس إحنا بنقول أطفال"
اتسعت عيناها بزهول من هذا الصغير، فعلاً هذا الشبل من ذاك الأسد، ليكمل:
"والمفروض طالما عارفة إن بابي بيغير عليكي، نومك جنبي دي غلط، انتي لو مراتي مش هخليها تلمس إيد ابني، لأنها مراتي ليا لوحدي، بتاعتي أنا وبس، فاهماني يا مامي؟"
مشت عدة مرات دون أن تتحدث، كانت تنظر له بزهول، هل هذا الطفل صاحب السبعة أعوام أم شاب في الثلاثين من عمره، وقالت بغباء كطفلة:
"طب الوقتي أعمل إيه؟"
معاذ بتنهيدة:
"قومي الوقتي روحي صالحي بابي، وأنا هنزل أشوف تحضيرات عيد ميلاد مؤيد، خلينا نشوف إمته هيبقي راجل ويبطل التفاهات دي"
جاكلين بزهول:
"راجل وهو عنده تلات سنين؟"
معاذ وهو يلعب بخصلاته التي تشبه والده:
"أيوه، لازم يتأسس صح عشان يبقي راجل، مش بالسن، لازم بالعقل"
جاكلين وهي تشير بسبابتها:
"انت ابن سيف يالا، والله إنك ابن سيف المنشاوي، ويمين على يمين أي حد، انت من ضهر سيف المنشاوي"
معاذ بضيق:
"مامي بطلي لعب عيال ده وقومي صالحي بابي، انتي معتيش صغيرة، انتي بقي عندك سبعة وعشرين سنة، يلا"
وقف وخرج، فجلست وخرجت وهي في حالة زهول، دخلت غرفتها لتجده يجلس على السرير بعصبية وينفض في الملف بضيق ثم رماه، ابتسمت وخلعت الروب وتسللت لتحضن ظهره هامسة بأذنه:
"أنا آسفة"
ودفنت وجهها بثنايا عنقه، فقال بحده:
"ولا حتى مؤيد عاد يتحضن، فاهمة؟"
همهمت موافقة كحل مؤقت، ليجذبها من خلفه ويجلسها بحضنه، وأنفاسه تعلو بعصبية، فبدأت تلمس لحيته التي نمت ليصبح أكثر وسامة، حتى بدأ يهدأ.
سيف بتمعن:
"كنتي فينه؟"
ل تخبره أنها كانت نائمة بجانب معاذ، فيجن، لا، "كنت عند معاذ، وهو فهمني غلطي وجيتلك أعتذر، آسفة بق"
سيف بضيق:
"تعرف إني من امبارح منمتش كويس بسببك"
جاكلين بعبوس ودموع:
"انت اللي رفضت تاخدني في حضنك وادتني ضهرك طول الليل"
سيف بعصبية:
"عشان أنا غبي وعنيد"
ضحكت رغماً عنها بكل صوتها كطفلة، فهي وبالرغم أنها أنجبت رجلاً إلا أنها طفلة، فعاد للخلف وهو يطوقها جيداً هامساً:
"خليني أنام بقي، الحفلة بليل ومش هقدر أكمل كده"
جاكلين بنعاس:
"لا أنا مش عايزة أنام، خليك صاحي معايا، ماش"
وغطت في نوم عميق، فضحك حقاً، طفلة، أقسم طفلة، قبل جبينها مطولاً ونام هو الآخر.
في الأسفل.
ياسين بجدية:
"طيب الساعة سبعة بالظبط يكون قالب الجاتو هنا، فاهم، وعليه صورة مؤيد"
وتركه وذهب، جلس على كرسي يرتشف قهوته، فاتت من خلفه وضغطت على البالون لتنفجر بجانب أذنه، ففزع، لتنفجر ضاحكة.
ماهي بضحك:
"ههههههه شكلك مسخرة، هههههههه مش قادرة"
ياسين بغيظ:
"أنا تعملي فيا كدا، ماش"
ووقف وجرى خلفها وهي تجري بسرعة وهو مصمم على عدم تركها، ثم حملها ودار بها، فزاد ضحكها بصخب، وهو ضحك على تلك معشوقته التي ملأت عليه حياته.
نظر حوله ليتأكد من عدم وجود أحد، ثم رماها على الأريكة وحاوطها، لتردف بضحك:
"أهدي يا ياسو يا حبيبي، خليك عاقل"
ياسين بغمزة:
"وأنا من يوم ما عرفتك وأنا فيا عقل يا مهاميهو"
ماهي وهي تدفع ذراعه:
"ههههههه طب ابعد، حد يجي"
ياسين وهو يقترب:
"بوسة بريئة وهبعد، يالا"
ماهي بصدمة:
"لا متهزرش يا ياسين، حد يجي"
انحنى ليصل لفمها وابتسم، ليسمع صوت طفولي متذمر وبالتأكيد تمد شفتها السفلية:
"بابي"
ابتعد ونظر لتلك الرائعة الجمال كوالدتها، ذو الأعين الزرقاء والخصلات الحمراء الغجرية، والكرزتان الجذابتان وبشرتها الحليبيه، والكل يوحي بأنها في يوم ستصبح ملكة جمال، فتح يده وحملها بين يديه يقبل جبينها.
ياسين بحنية:
"في إيه يا حبيبة بابي؟"
ماسة بعبوس:
"أنا مخثماك"
وقفت ماهي تضحك، فجذب خصرها لتقف بجانبه قائلاً:
"يا خرابي، مخاصماني ليه؟ أنا عملت إيه؟"
ماسة بطفولية:
"مش قولت لماثه تصبحي على خير بكله؟"
ياسين بضحك:
"لا، آسف إني مقولتش، تصبحي على خير، بكره هقولك تصبحي على خير، النهارده"
ضحكت ماهي رغماً عنها، فانحنى ياسين وقبل ثغرها، ضربته على صدره لتقول ماسة مشيرة لكرزتيها:
"انت بوثت مامي من هنا وماثه لا، ليه؟"
جحظت عينا ماهي التي فرت هاربة، فانفجر ياسين ضاحكاً وهو يحاول إيجاد إجابات لصغيرته الحمراء.
في المكتب.
كان يجلس سمير ويقرأ أحد الكتب بإندماج، ولم يشعر بالتي دخلت على أطرافها وحضنته من ظهره.
سيرين بعبوس:
"الكتب دايما أحسن من سيرين، بس نعمل إيه، سيرين بتعشقك"
وذهبت جلست على فخذه وهي تلتقط الكتاب وترميه، اتسعت عينه، واتى يتحدث، وضعت يدها على فمه:
"اسكت، متتكلمش خالص، لأنك غلطان"
عقد حاجبيه بإنزعاج، فاطبقت شفاه على يدها هامسة:
"وإما أقول غلطان تبقي غلطان، يا قلب سيرين"
ابتسم، فبعدت يدها وحضنته متمتمة:
"انتوا عيلة غيورة أوي على فكرة، وأنا قررت، هشتغل معاك، يعني هشتغل معاك"
سمير بضيق:
"بس أنا قولت"
سيرين مقاطعة:
"ملكة قلب سمير المنشاوي أصدرت القرار، مفهوم؟ هشتغل معاك يا حلو يا عجوز انت"
عنادية لا محال، العند يجري بدمها، حسناً يوافق، وهل هناك أفضل أن تبقى أمام عينيه حتى يأخذ الله أمانته.
في غرفة سيف.
كانت تنظر له بأعين ناعسة وهو نائم، تتذكر الثلاثة سنوات التي مضوا، كانت مزيج بين عشق، جنون، غيرة، احتواء، دموع تافهة، كل شيء، لكن إيجابي.
جاكلين بهمس:
"تمن سنين جواز، بدأنا بتفاهة ومراهقة، لكن أنا بقيت على إيدك واحدة كبيرة، ضيعنا سنة عذاب وأربعة فراق، يا ريتنا يا سيف كنا بدأنا صح من الأول"
وعند هذا الحد تذكرت تيم، لم تتوقع يوماً أنه غني لهذه الدرجة، لكن لديه سلطته في أمريكا وليس مصر، سألت عن عائلته، اكتشفت أن له ابن من طليقته أنجبه وهو في أول طريقه، لنحسبها الآن عمره ثلاثة عشر عاماً، وطليقته ليست عدائية نهائي، لذلك لم يفكر أحد في الانتقام لموته، وحتى إن فعلوا ممن، هل من ياسمين المتوفية؟
همست باسمه ليستيقظ حتى يتجهزوا لحفل ابنهم:
"سيف حبيبي، سيف"
فهم برفض وهو يزيد من ضمها:
"اتخمدي يا جاكي"
جاكلين بعبوس:
"بس حفلة مؤيد، قوم بقي عشان خاطري"
فتح عينه بغيظ قائلاً:
"متقوليش عشان خاطري دي تاني، فاهمة؟"
جاكلين بضحك:
"لا مش فاهمة ومش هفهم حاجة منك أصلاً"
وأخرجت لسانها، فانقض عليها يقبلها، لتطلق ضحكات وهي تبادله.
في فيلا الفيوم.
وكانت تعدل لياقته وهي تقف على رجله لتصل لطوله وتمشط شعره، كأمه وليست زوجته.
حالا بهدوء:
"صحيح بابا هيجي إمتى من السفر؟"
خالد وهو يتابعها بهيام:
"آخر الأسبوع"
حالا وهي تكور وجهه وتطبع قبلات على وجنتيه:
"كده خلصنا، أخبيكي من عيون الناس يا ناس"
خالد بضيق:
"متعاملنيش كأني عيل صغير كده"
حالا بضحك:
"ما أنت اللي غيور، ف مضطرة أعاملك على أساس ابني وجوزي وبابا وأخويا وكل حاجة"
خالد بوقاحة:
"إيه رأيك نكنسل الحفلة ونحتفل بالبيبي الجديد؟"
قلبت عيناها بعبوس تام قائلة:
"مستحيل"
خالد بغيظ:
"انتي حرة"
وبعد وقت كانوا جميعاً يجتمعون في فيلا المنشاوي سوياً، حتى بيبو وتونة وآدم وشيرمين، والجد عتمان والجده رباب، ويعم جو الحب بينهم.
كان سليم يجري وخلفه عمران الغاضب، حتى توقفوا عند نقطة، وهي مؤيد الذي قال:
"اهدوا، في إيه بس؟"
عمران بغضب:
"هو مش راضي يجوزني أخته ماسة"
سليم بضيق:
"أيوه، أنا هجوزها لمعاذ، إنما انت لا، انت بارد"
عمران بغيظ:
"ومعاذ هو اللي عسل، ما هو شبهي"
يأتي معاذ إليهم يقلب عينيه، فضيق قائلاً:
"خير، أنتم الاتنين"
عمران باندفاع:
"سليم ابن عمك يا عم، مش راضي يجوزني أخته وبيقول هيجوزها ليك انت، ودا مينفعش"
سليم بغيظ:
"أيوه، انت مش هتتجوز ماسة"
عمران وهو يكاد يضربه لولا يد مؤيد:
"ماسة أنا لوحدي يا عم"
معاذ بعصبية:
"بس أنتم الاتنين، ماسة أختي وهتبقى مرات صاحبي، يا سليم، خلاص خلصانة، يلا عشان أبقى جنب أخويا"
وتركهم وذهب، أما مؤيد فضحك وذهب، ليذهب عمران يبحث عنها ليجدها تحاول التقاط قطعة حلوى، ولقصر قامتها لم تقدر، فذهب وأخذها لها وأعطاها إياه.
ماسة وهي تشير أن ينحني:
"ماسة بحبك أوي يا عمران"
وقبلت وجنته فابتسم وذهب معها.
كانت حالا تقف مع جاكلين ويتحدثوا سوياً في أمور عديدة، وأخبرتها أخيراً أنها حامل، وكان رد فعل جاكلين الضحك بصخب.
حالا بضيق:
"بتضحكي على إيه؟ انتي كمان"
جاكلين وهي تحاول التحكم بضحكتها:
"اصل فاكرة لما خلفت معاذ، جبتي بعدي عمران وجبنا عمار ومؤيد سوا، والوقتي ههههه، يا رب بنتين بقي، كفاية أربع صبيان"
سرعان ما فهمت حالا وحضنتها بقوة وبارك لها، فقالت جاكلين:
"هروح أقول ل سيف بقي، بعدين أقول للكل، انتي أول واحدة تعرفي"
وأومأت حالا بتأكيد وذهبت لتجد من حضنها من الخلف هامساً:
"وحشتيني"
حالا بهمس:
"بعشقك فوق العشق عشق يا خالد"
والتفتت تتعلق بعنقه، يوجد عشق لا تقدر الكلمات على التعبير عنه.
عند سيف.
حاوط خصرها وأشار لهم ليذهبوا ويقفوا أمام قالب الجاتو، والكل يغني له، فأطفأ الشمع وبدأ يطعمهم، وكان أولهم أخاه معاذ، سنده في الحياة، وحضن معاذ حين انتهى، ليبتسم عمران ويحضن عمار، وكذلك محمد ومهند حضنوا بعض، نظر لهم سليم وكم تمنى أن يرزقه الله بأخ، وجد ماسة تنظر ببرائة لهم وتحضنه.
ماسة بطفولية:
"احضن ماسة أوي يا سليم"
ضحك وحضنها بقوة، يشعر وكأنها تقول له "أنا بمئة أخ ذكر"، فنظرت جاكلين لهم ونظرت لزوجها الذي يحيطها، ووقفت على أطرافها.
جاكلين بهمس:
"جاهز للتالت يا أحلى بابي في الدنيا؟"
نظر لها، وكان رد فعله عبارة عن قبلة دافئة على شفتيها، ولم يعبأ لأحد وهمس:
"بعشقك يا"
سيف وجاكلين بنفس الوقت:
"معشوقة المنتقم"
ههههههه.
مؤيد بصخب:
"يلا ناخد صورة كلنا كده"
وبدأ يرتبهم كلهم بجانب بعض، وحين أتى لأخته همست له:
"هتبقي أحسن خال للمرة التالتة يا مؤيد"
نظر لها بعدم تصديق، سرعان ما جذبها من يدي سيف وحملها ودار صارخاً:
"هبقى خااال كمان مرة يا نااااس"
وللصدمة، لم يشعر سيف بالغيرة، بل شعر بالسعادة لسعادتها، وتلقوا التهاني وعادوا ليدور حوار صغير.
عمران وهو يداعب وجنتها:
"مالك بتبصي لباباكي كده ليه؟"
ماسة بضيق مشيرة لكرزتها:
"بيبوث مامي من هنا وماثه لا"
ضحك وهو ينحني أمامها ويمسك وجنتها وطبع عدة قبلات على كرزتها الصغيرة، ولم يشعروا بالفلاش.
الجد والجده يجلسوا وبجانبهم سمير وآدم، شيرمين وسيرين يقفوا في الخلف كل واحدة خلف زوجها، ياسين يجلس على الحافة ويحاوط خصر ماهي الواقفة وتصل لطفولية وأنفها على أنفها، وخالد يحضن حالا من ظهرها وذقنه على كتفها، وجاكلين تضع يدها على قلب سيف وهو يحاوطها ويكاد يقبلها، وبيبو يحضن تونة التي تضع رأسها على قلبه، أما مؤيد فكان يجلس أمام الجدين ويحاوط كتفها ويضحك بصخب وهي كذلك، والأطفال بجانبهم، والصغير عمران يقبل ماسة.
لتلتقط أجمل صورة وأجمل ذكرى لهم، أجمل ذكرى لعشق ولد بينهم في حالات ومر بالكثير ليخلد الآن بسلام، ولا نقول هذه النهاية، بل نقول هذه نبذة عن سعادتهم التي ستستمر للأبد.