حملها سيف لأقرب مشفى بعدما تولى شريف أمر القيادة، هبط بها للداخل فحملتها الممرضات، ومن ثم توجهت لغرفة الكشف ليتضح للجميع بأن سبب إغمائها هو هبوط حاد بالدورة الدموية. وبعد مدة طالت بانتظار سيف وشريف بالخارج، أخبرهم الطبيب بأنها على ما يرام، ولكن عليهم تركها للغد حتى تصبح بخير. فأخبر سيف والدتها التي أتت على الفور، فظلت جوارها وغادر شريف ليستكمل دراسته كما طلب منه سيف، ليتبقى هو بالخارج.
تخفى ضوء القمر الخافت لتظهر الأشعة الذهبية لتطل على القصر فتجعله فاتكًا للأنظار. بغرفة يزيد، ارتدى بدلته السوداء ثم صفف شعره بانتظام، نثر البرفان الخاص به واستدار ليغادر، فتفاجأ بمالك يقف أمامه. أقترب منه قائلًا بابتسامة هادئة: _إيه الجمال دا يا غول. ابتسم يزيد ابتسامته الثابتة قائلًا بجدية: _من بعض ما عندكم. تعالت ضحكات مالك، فأقترب من المرآة يصفف شعره بعدما ترك غرفته ليلحق بيزيد. ضيق عيناه قائلًا باستغراب:
_بس مش عادتك تروح المقر بدري كدا! استدار له قائلًا بثبات: _أنا قولت ألحقك عشان نروح المستشفى قبل الشركة. _مستشفى! ليه؟ قالها يزيد باستغراب، فاسترسل مالك حديثه: _سيف مع تقى في المستشفى من امبارح. قال بهلع: _تقى بنت خالتي؟ أجابه بتأكيد: _أيوا عندها هبوط، متقلقش. زفر بارتياح: _طب كويس إنك قولت قبل ما أنزل. غمز له بعيناه الساحرة قائلًا بابتسامة هادئة: _لا متخافش مش بنسى حاجة. ابتسم هو الآخر لفهمه ما يقصد رفيقه.
توجه للباب قائلًا بوجه خالٍ من التعبيرات: _كمل لبس وأنا هستناك تحت. اكتفى بإشارة بسيطة من رأسه، فهبط يزيد للأسفل. بالأسفل، كانت تجلس أمل على رأس الطاولة ولجوارها منار وشاهندة. هبط هذا الوسيم قائلًا بابتسامة جذابة: _صباح الخير. أمل ببسمة رقيقة: _صباح النور يا حبيبي. جلس على الطاولة مشيرًا بعيناه الخضراء لها، فتفهمت إشارته وأسرعت للمطبخ تعد قهوته المتميزة. بعد قليل، هبط مالك لينضم لهم قائلًا بابتسامة لا تليق سوى به:
_صباحكم بيضحك. تعالت ضحكات شاهندة قائلة بمرح: _صباح الجمال والأناقة يا أبيه. رفع رأسه بغرور مصطنع بعدما انحنى ليزيد: _شوفت الناس اللي بتفهم. رمقه بنظرة متلونة بغضب فتاك، فاستقام بجلسته مشيرًا لوالدته، فابتسمت لتفهمها ما يريد. تناول يزيد قهوته ثم خرج للسيارة قائلًا بغضب: _اتأخرنا، انجز. أنهى ما بيده وهو يلحق به قائلًا بصدمة وهو يتأمل ساعة يديه: _يا خبر!
اعتلى سيارته وتوجه للمشفى التي أخبره بها مالك، فصف السيارة ثم دلف للداخل. بغرفة تقى، فتحت عيناها بتثاقل فوجدت والدتها جوارها وسيف يجلس على الأريكة المقابلة لها مستندًا برأسه على الطاولة من أمامه ويغفو بنوم عميق. منحت نفسها فرصة التطلع، فربما حرمت من ذلك. هبطت دمعاتها بضعف شديد، فكم يصرخ قلبها حينما أحبت شخصًا وتزوجت آخر. يعاتبها البعض لعدم نسيانه، فكيف تخبرهم بأنها عاجزة عن ذلك وهو أمام عينيها!
أبعدت نظراتها عنه حينما وجدت نظرات والدتها لا تنذر بالخير، فهي على علم بما يطوف قلبها، حتى أنها فعلت المحال لتجعلها تستقر معهم، ولكن مع إصرار تقى بالبقاء بشقتها لم تتمكن من تنفيذ قرارها. طرقات باب الغرفة أعلنت عن يزيد، فدلف للداخل حينما استمع أذن الدلوف قائلًا بابتسامته الهادئة: _صباح الخير. ابتسمت تقى لرؤية يزيد، فهي ترى به أخيها الذي لم يولد، حتى هو يتعامل معها بذلك النمط. سماح بفرحة: _إيه النور اللي طل علينا دا.
اتسعت بسمته قائلًا وما زالت ملحقة: _النور بوجودك يا خالتو. ثم أكمل باستغراب: _هو سيف مش هنا؟ أشارت تقى بعينيها على الأريكة، فأقترب منه يزيد محاولًا إفاقته بهدوء. فتح سيف عيناه بنوم شديد ثم صرخ بفزع: _الغول! معملتش حاجة. جذبه يزيد بنبرة صوت منخفضة: _غول إيه؟ هتفضحنا الله يكسفك. بدأ بالأفاقة فتطلع خلفه ليجد خالته وابنتها تتطلعان لهم باستغراب، فرسم بسمة سريعة: _لا دانا حلمت حلم مش لطيف. سماح بلهفة:
_استعيذ بالله يا ابني، ربنا يصرف عنكم كل شر. تطلع ليزيد مرددًا بتأكيد: _يارب. تلونت عيناه بغضب يعلمه سيف جيدًا، فتوجه سريعًا للخارج لتوقفه كلماتها المتلهفة: _رايح فين يا سيف؟ أجابها على عجلة من أمره: _هروح أجيب فطار وقهوة للغول، أقصد يزيد. بادلته بابتسامة رقيقة، تابعها يزيد بحزن دفين لعلمه ما بداخلها من مشاعر تجاهه. تطلعت سماح ليزيد ثم قالت باستغراب: _هو فين مالك يا يزيد؟ هو قالي في الفون إنه جاي معاك! جلس
على المقعد المجاور لها: _بيركن عربيته وطالع. جذبت حقيبتها قائلة بتعب: _طب هشوفه تحت يوصلني البيت أغير هدومي وأرتاح شوية. قاطعها قائلًا بجدية: _أوصل حضرتك لو تحبي. أجابته بابتسامة واسعة: _لا يا حبيبي خاليك مع تقى وأنا هنزل أشوف مالك. أشار لها بهدوء، فغادرت تبحث عنه. بغرفة ليان، ارتدت ملابسها بمساعدة الممرضة ثم استندت على ذراعيه، فهبط بها الدرج بحذر. محمود: _براحة يا حبيبتي، لو حابة ممكن أشيلك. ابتسمت قائلة ببعض التعب:
_لا أنا كويسة. ثم أكملت باستغراب: _هو طنط مجتش معاك ليه؟ صاح بسخرية: _هي عرفت إني نازل أجيبك ونامت في المطبخ من الصبح بتقول لازم أعملها أكلة حلوة ترم عضمها. تلون وجهها بفيض من البسمات حتى أنهت الدرج وصارت بالأسفل. عاونها محمود على الجلوس ثم استدار للطبيب الذي أشار له. محمود بتفكير: _خليكِ هنا، هروح أشوف الدكتور وأرجع. أشارت له برأسها، فأكمل حديثه بقلق: _هتبقى كويسة لو سبتك. ليان بهدوء: _متقلقش.
أشار لها ودلف لغرفة الطبيب، أما هي فظلت تنتظره لحين عودته. استغل اختفاء محمود من جوارها، فأقترب منها قائلًا بصوت متلهف لرؤيتها: _ليان. استدارت بوجهها لتجده يقف أمامها. نعم، هو من أفتك بها للهلاك، هو من تعمد تحطيمها لآلاف من الأنين بدون شفقة منه أو رأفة بحال قلبها الضعيف! رددت بهمسٍ خافت: _أنت!! جلس جوارها بحزن مصطنع: _أنا عارف إنك زعلانة مني، بس أنتِ فهمتي غلط، محصلش حاجة بيني وبينها، صدقيني.
تطلعت له بعين تحمل السخرية ثم قالت بصوت متقطع، فما زالت لم تشفَ بعد: _لو فاكر إني لسه هبلة وهرجع أصدقك تبقى بتحلم، أنا خلاص فوقت من الأحلام اللي إنت وماما بتسيطروا عليا بيها. أجابها حسام بغضب: _أحلام إيه؟ إيه الكلام الفارغ دا؟ أنا عارف مين اللي محفظك الكلام دا، وإنتِ أكتر واحدة عارفة إن أخوكِ بيكرهني ومش بعيد يكون هو اللي زق عليا البت دي يوم الحفلة عشان يوقع بينا. رفعت يدها على أذنيها وهي تصرخ بقوة حتى يكف
عن الحديث قائلة بصراخ قوي: _كفايااا بقا حرام عليك، أنت أيه؟!! وتركته واستندت على الحائط بضعف شديد لتبتعد عنه. لم يعبأ بها وغادر مسرعًا قبل أن يراه محمود فيفتك به. تحملت على نفسها وهي تشعر بانتهاء العالم من حولها، مشهد خيانته لها يعاد أمامها، أتى ليذكرها بآنين حاولت دفنه بذكريات دعستها، ولكن لم تستطع. دموعها تهبط بغزارة وقسوة لتشعل نيران وجهها، تمنت أن يكون والدها على قيد الحياة، فهي بأمس الحاجة له.
حاولت الخطى مسرعًا من أمامه لاعتقادها بأنه ما زال يلحق بها. لم ترَ الشاب الذي يقترب من طريقها وعيناه على هاتفه، لم ترَ ظلها الروحي الملحق بجسدها ونبضات القلب. لم ترَ تقارب الخطوات بينهم، فهي بعالم الأنين وهو بعالم آخر منه، ولكن بالنهاية المطاف موحد بالعذاب لكليهما.
اصطدم بها فكادت أن تتسطح أرضًا، فرفع يديه مسرعًا يتمسك بها، ولكن سرعان ما ابتعد عنها ليشتعل فتيل القلوب. ابتعد عنها مسرعًا بعدما تلامست الأيدي ببعضها البعض ليشعر بأن رجفة أشعرت جسده ليصبح كالجمر. رفع عيناه لها باستغراب وما زال يتأمل يديه بصدمة.
كانت بحالة لا تحسد عليها، من يراودها بأحلامها يقف أمامها، الظل الذي ظل لسنوات ملامحه معتمة صار حقيقة أمام عينيها. مرت الثواني وما زالت النظرات تستمد حقيقة الواقع من الأخرى، إلى أن قاطعها مالك بعد محاولة مستميتة للعودة على أرض الواقع قائلًا بهدوء: _أنا آسف، مقصدتش.
أشارت برأسها بتفهم، فأكمل طريقه ليدعها هي الأخرى تكمل طريقها. كانت بحالة من الاضطراب ما بين ما فعله هذا الخائن والظل التي رأت من يشبهه بشابٍ ما. ربما ليست على ما يرام. رفعت ليان يدها على رأسها بضعف شديد، لم تستطع تحمله لتهوي أرضًا بلا هدف ويأس طاف بها ليجعلها كالرمال المستكينة بالصحراء.
خطى مالك بضع خطوات وقلبه يصرخ بوجع مريب، تعجب من كنيته، فأفاق على صوت اصطدام جعلها تهبط من مركبة الأنين ليرى تلك الفتاة متمددة أرضًا. هرع إليها وهو يحاول إفاقتها بالحديث، فقال بلهجة مرتفعة: _يا آنسة.
لم تستجب له، فرفع عيناه يبحث عن أحد من الممرضات، ولكن لم يتمكن من العثور على أحداهن. فقرب يديه منها ليحملها بين ذراعيه، فتخشبت قدماه قبل أن تتخشب نظرات عيناه حينما صرخ قلبه بصوت مرتفع كأنه يعلن تمرده عليه ويخبره أن من بين ذراعيه هي معشوقة الروح. هي رابط مريب بين القلب والروح، علاقة مخلدة لا يقوى على معرفة ألغازها أحد. بقى متخشب وعيناه تتأملها بصمت. نبضات قلبه تزداد بالتمرد لتجعله بصدمة لا يقوى عقله على تميزها.
ركضت إليه قائلة بزعر: _فيه إيه يا مالك؟ ومين دي؟ صوت سماح أعاده لأرض الواقع، فقال بصوت يكاد يكون مسموع: _أنا لقيتها مغمى عليها. لحظت الطبيبة ما يحدث، فقالت باستغراب للممرضة التي أتت هي الأخرى: _مين خرجها من أوضتها؟ ثم صاحت بغضب حينما تفحصتها وهي على ذراعيه: _انتوا بتستهبلوا! أجابتها الممرضة بخوف: _أنا آخر مرة شوفتها كانت مع أخوها. رمقتها الطبيبة بنظرة كسيف، ثم تطلعت لمالك قائلة برجاء: _معلش تدخلها الأوضة دي.
أشار برأسه وأتابعها وهي تفترش ذراعيه بإهمال. لاحقت به سماح وهي في معركة مريبة لتتذكر تلك الفتاة. تشعر بأنها رأتها من قبل، ولكن لم تتمكن من تذكرها. دلف مالك للداخل ثم وضعها على الفراش ببطء شديد ونظراته متعلقة بها. استقام بوقفته وهب للأبتعاد عنها، ولكنه توقف حينما اشتبكت به قلادتها. تدخلت الممرضة بمحاولة للفصل بين القميص الذي يرتديه مالك وبين قلادتها، فبعد معاناة تمكنت من ذلك.
ابتعد قليلاً وعيناه تتأملها باستغراب من تلك الفتاة التي جعلته هائمًا كذلك؟ لما يشعر بنفس الشعور الذي راوده حينما تركته حبيبته؟ لم يتسارع قلبه بالهبوط حينما كان قريبًا منها؟ لما كف عن النبض والخفقان حينما ازداد في الابتعاد؟ لم يحتمل معركته غير المتوازنة، فخرج من الغرفة سريعًا ليجد سماح ما زالت تقف أمام باب الغرفة بمحاولة مكثفة للتذكر. مالك بصوت منخفض للغاية: _أنا مركنتش العربية زي ما حضرتك قولتيلي في الفون.
لم تجبه، ولكن لمعت عيناها بلمع غامض لمالك، فقالت بصوت خافت: _افتكرت البنت دي. _بنت مين؟ قالها مالك باستغراب، فأكملت سماح بتذكر: _أنا شوفتها من خمس سنين تقريبًا في المستشفى يوم الحادثة اللي حصلت معاك. انكمشت ملامح وجهه بعدم فهم، فأكملت بهدوء: _لما عملت الحادثة البنت دي اتبرعتلك بالدم وأنا وأمك شكرنها لأنها بجد تستاهل الشكر. صُدم مالك، فأحساسه بأن هناك رابط خفي بينها وبينه يتحقق أمامه!
فماذا لو علم بأنها نفس الفتاة التي تبرع لها منذ أيام قليلة؟!!! ماذا لو علم بأن القدر يلعب معهم بأحكام ليجمع روحًا بروح أخرى فتجسد قصة عشق مخلدة على مر العصور. كاد الحديث ولكنه تخشب مرة أخرى حينما صرخ اسم ليان في الروق. كان صوت محمود الذي علم بما حدث لشقيقته، فهرول للغرفة بخوف شديد وصوته يعلو باسمها. "لياااان".
اسم أيقظ ذكريات الأنين بقلب مالك، ليجعل عقله الذي كان على الدوام ألماس بالفكر وذكاء خارق يتوقف عن التفكير. هل ظهورها بذاك الوقت وتشابه اسمها مع معشوقته مجرد صدفة؟!!!!!! أم أن هناك شيئًا ما!! دلف سماح للغرفة تطمئن عليها، فهي من أنقذت حياة مالك من قبل، فواجبها يحتم ذاك. أما مالك فجلس بالخارج يستوعب ما يحدث حوله. بغرفة تقى، طال الصمت وهي تتأمل باب الغرفة بلهفة لعودته. تطلع لها يزيد بحزن ثم قال بصوت يعكس هدوئه المخادع:
_وبعدين يا تقى، مش هنفوق بقا! تطلعت له بعين لمعت بدمع غزير يوشك على السقوط. خرج صوته الثابت قائلًا بحزن: _يا تقى أنا بعتبرك زي شاهندة ومنار، واللي مقبلهوش عليهم مش هقبله عليكِ. سيف مش حاسس بحبك، وحتى لو عرف مش هيدي فرصة لنفسه بدأ لأنك. أكملت بكسرة: _مرات أخوه. عارفة يا يزيد والله عارفة، بس بحبه ومش شايفة غيره. تحطم قلبه حينما بدأت بالبكاء الحارق، فخرج صوته بحزن: _مش عارف أقولك إيه؟ رفعت عيناها له بألم:
_متقولش يا يزيد، الوجع خلاص بقى عادي في حياتي. أنا عايشة عشانه، لما بشوفه بحس إني مش عايزة حاجة من الدنيا غير إني أشوفه قدامي. تطلع لها بثباته المعتاد قائلًا بعد تفكير: _إنتِ مش كنتِ حابة تشتغلي؟ أجابته بلهفة: _جداً والله. أجابها بنفس نبرة الصوت: _خلاص أول ما تخفي اعتبري نفسك اشتغلتي في المقر. رددت بسعادة: _بجد يا يزيد؟!!! ارتسمت بسمة هادئة على وجهه قائلًا بسخرية: _معنديش غيره. تعالت ضحكاتها قائلة بفرحة:
_ربنا يخليك لينا ياررب ودايمًا كدا تكون سند لينا. قطع الحديث دلوف منار وشاهندة بعدما علما ما حدث، فصاحت شاهندة بارتجافة: _فيه إيه يا تقى؟ إيه اللي حصل؟ إنتِ مش كنتِ بتتكلمي معايا امبارح وبنضحك، إيه اللي حصلك!! أجابتها بابتسامة هادئة: _والله خلصت صلاة ومحستش بنفسي غير وأنا هنا. منار بحزن: _ألف سلامة عليكِ يا تقى. قالت بنبرة جافة: _الحمد لله على كل حال.
دلف سيف حاملًا أكياس متعددة، وضعها على الأريكة والابتسامة المحفورة بالوسامة تختل وجهه قائلًا بنبرة مرحة: _الفطار وقهوة الغول وبعض المشاريب. وتوقفت الكلمات على لسانه حينما رآها تقف بالغرفة. ما زال جمر العشق مشتعلًا بعيناه، فحطم قلب تقى حينما قرأت لغة عيناه. تهربت منار من نظراته وعيناها تتبع تقى بحزن، فهي كانت رفيقتها المقربة أكثر من شاهندة، فتعلم جيدًا أنها تعشق سيف منذ الطفولة، ولكن ما ذنبها إن كان يحبها هي؟
عاقبتها تقى بأن ابتعدت عنها حينما اكتشفت حب سيف لمنار. قالت مسرعة للهروب: _أنا كنت حابة أطمن عليكي قبل الجامعة، وللأسف اتأخرت ولازم أمشي. وتوجهت لباب الغرفة قائلة بابتسامة هادئة: _أشوفك بعدين يا تقى، سلام. اكتفت بإشارة رأسها، فبداخلها نار تتأجج لرؤية العشق الملون بعين سيف. نهض يزيد هو الآخر قائلًا بأسف: _أنا كمان مضطر أنزل، يلا أشوفكم بعدين. وغادر يزيد هو الآخر بعدما تعلقت نظراته بسيف بغموض، ثم خرج هو الآخر.
كانت تتوجه للخارج والدموع على وجهها، فما زالت تعاملها رفيقتها بجفاء. لما تعاقب على شيء ليس لها دخل به؟ تتبعته يزيد ليجد البكاء حليفها، فحاولت جاهدة إخفاء دمعاتها ولكن لم تستطع. أقترب منها قائلًا بثبات: _كنت عارف إن دا هيحصل عشان كدا طلعت وراكِ. استدارت بوجهها له والدموع تزداد بقوة قائلة بشهقة قاسية: _أنا ماليش ذنب في اللي بيحصل يا ابيه، ليه مصممة تعاملني كدا؟ رفع يديه على كتفيها قائلًا بتفهم:
_معلش يا منار، حطي نفسك مكانها، وبعدين إنتِ أكتر واحدة فاهمة تقى، الغضب بيعميها عن حاجات كتير. تأملته بدموع تزداد مع كلماته، فقالت باستغراب: _بس أنا رفضت سيف، أعمل إيه تاني عشان أثبتلها إني مش بحبه؟ احتضنها بحزن على تلك الطائفة التي أخذت بطيتها ثلاث قلوب جرحت لسبب مزعوم. بكت منار وهي تشدد من احتضان أخيها، نعم، فهو أخ بكل ما تحملت معاني الكلمات. يعلم عنها ما لا يعلمه شقيقها الحقيقي.
لم ترَ من رآها وهو يحمل شقيقته بين يديه ويتوجه للسيارة بعدما أصرت عدم بقائها بالمشفى. وضعها محمود بالسيارة بحرص شديد، ثم قال بغضب: _هو إنتِ مش هتسمعي الكلام أبداً يا ليان؟ الدكتورة قالت تفضلي يومين تلاته. ليان ببعض التعب: _مش حابة أفضل هنا، صدقني يا محمود، لو رجعت البيت هكون أحسن. انصاع لها وتوجه ليصعد هو الآخر، فألقى نظرة على من تحتضن شابًا مجهولًا بالنسبة له وصعد السيارة متوجهًا للمنزل.
بسيارة مالك، أوصل سعاد لمنزلها بعدما اطمئنت على ليان من الطبيبة، ثم توجه للمقر وعقله يكاد يتوقف من التفكير. وسؤال وجيه يتردد على مسمعه: ما المغزى من وجود تلك الفتاة بذاك الوقت بالتحديد؟ هل هي إشارة من الله سبحانه وتعالى بأنها نصفه الآخر؟ أم أن هناك أمرًا مجهولًا؟ بمكان آخر منعزل، جلست على المكتب بغضب شديد حينما علمت بأن الصفقة الأخيرة لم تكتمل بعدما فسخ الطرف الآخر التعاقد ليتم التعاقد مع شركات نعمان.
طرقت المكتب قائلة بغضب: _يعني إيه؟ أجابها من يجلس أمامها بخوف: _يعني الشركة فسخت التعاقد ودفعت الشرط الجزائي. _بدون سبب... كداا. قالتها نوال بغضب شديد ليجيبها العامل بارتباك: _اتعاقدوا مع شركة تانية. احتدم الغضب على وجهها قائلة بصوت كالرعد: _شركات نعمان! صح؟ اكتفى بإشارة رعب بدت على وجهه، فألقت بالمزهرية أرضًا وهي تصيح بغضب جامح: _لا كدا كتير. ثم تطلعت له قائلة بعصبية فشلت في إخفائها: _غور من وشي.
وبالفعل هرول العامل للخارج، فأخرجت هاتفها تبعث برسالة: "تعال مكتبي حالا". وبالفعل، ما هي إلا دقائق معدودة ودلف شاب بنهاية العقد الثاني من عمره، يقارب عمر يزيد ومالك. عيناه تشع بالخبث بجانب لونها الساحر. ربما يكون حلف أو ربما طال لوجه جديد. جلس على المقعد واضعًا قدماه على الطاولة وعيناه تتطلع لها ببرود. فصاحت به قائلة بغضب:
_يزيد ومالك لازم ينفصلوا عن بعض، الاتنين بيكملوا بعض وطول ما هما إيدهم واحدة مستحيل هقدر أهزمهم. خرج صوته أخيرًا قائلًا ببرود: _وعايزني أساعدك؟ أجابته بغضب: _أنا على آخري ومش مستحمل جزء من برودك دا. رفع فراس عيناه قائلًا بصوت ثابت: _وأنا مش مجبر أساعدك، حجزت على أول طيارة نازلة المغرب، مش حابب العيشة هنا لمجرد إنك تحققي انتقاماتك. تطلعت له بغضب شديد ثم قالت بصدمة: _إنت نسيت نفسك يا ولد. إزاي تكلم أمك بالطريقة دي؟
تعالت ضحكاته قائلًا بسخرية: _أمي؟!! طالت الضحكة، فأعتدل بجلسته قائلًا بعينين معبأتين بسموم تعرفها جيدًا: _طب بصي يا ماما. قالها بسخرية واسترسل حديثه بجدية: _فراس الألفي مش بيعمل حاجة ببلاش، أنا مستعد أدمرك العيلة دي كلها مقابل إنك تتنزلي عن شركة أبويا اللي بالمغرب وأرجع بلدي وتعيشي حياتك، ومتنسيش إنها كانت ملكي من الأول بس إنتِ اللي مضيتيه على تنازل ليكِ بعد موت أمي الله يرحمها. حل الحزن ملامح نوال،
فأكمل بابتسامة مكر: _دي حقيقة مقدرش أنكرها، إنك زوجة والدي الله يرحمه، سواء اعتبرتيني ابنك أو لا، دي الحقيقة. صمتت قليلًا تفكر بعرضه، فلم تجد مخرجًا آخر سوى الموافقة لعلمها بدهاء فراس وذكائه. خرج صوتها بعد مدة التفكير: _موافقة، وريني بقا هتقدر تعمل كدا إزاي. ابتسم بثقة وهو يتفحص الملف أمامه، واضعًا عيناه على صورتها، فخرج صوته قائلًا بثقة لا يملكها سواه: _هتشوفى هعمل إيه؟
ووضع الملف أمامها، فتطلعت لصورتها بابتسامة لامعة، فهي تعلم أنه يمتلك سحرًا خاصًا لإيقاع أي فتاة يريد، فربما اختياره سيجعله هو بمقام ليس له مخرج إلا تحت ختم ثابت يخترق القلب فيجعله حطامًا من جزيئات اللعنة التي تستكين تحت نبرات العشق المسطر. بالمقر الرئيسي لشركات نعمان، وصل يزيد للمقر فتوجه للمصعد ليتفاجأ بها تجلس على مقعد موضوع أمام المصعد. وما أن رأته حتى هرولت إليه قائلة بابتسامة واسعة:
_متقلقش يا فندم، الوضع تحت السيطرة. خلع نظارته السوداء قائلًا بعدم فهم: _وضع إيه؟ ابتسمت قائلة بغرور: _مخلتش دبانه تدخل الأسانسير إلا لما حضرتك تيجي بنفسك، حتى مالك بيه بنفسه قولتله لا والله ميصحش أبداً، فركب بتاع الشعب. لم يتمالك يزيد زمام أموره، فابتسم قائلًا بنفاذ صبر: _هو إنتِ مجنونة! ارتدت نظارتها الطبية قائلة بغرور: _لا أنا بسمة بس. ابتسم قائلًا بهدوء: _طب يا بسمة بس، ممكن تقوليلي عملتي إيه في المكتب؟
غير حراسة الأسانسير. ابتسمت بغرور: _لما نطلع هتعرف. توجه للمصعد وهي خلفه، فأغلقه وهي بالخارج، فقالت بصدمة: _يا فندم. فتح الباب مشيرًا بعيناه على الجهة الأخرى بسخرية: _اركبي بتاع الشعب. زفرت بغضب ثم توجهت للمصاعد الأخرى.
وصل يزيد للأعلى فتوجه لغرفة مكتبه، ولكن كانت الصدمة كفيلة بجلعه يتصنم محله. مكتب السكرتيرة الخاصة به مزدحم للغاية بعدد مهول من الكتب، فمن يخترق الطريق للدلوف لمكتب يزيد نعمان يستحق شهادة تقدير من المقر. استدار بوجهه على صوتها: _إيه رأيك؟ قالتها بسمة بسعادة وفرحة غامرة، فomegal بصدمة: _إيه كل دا؟ أقتربت لتقف أمامه قائلة بسعادة وغرور: _دي حاجات هتفيدني جدًا بالشغل.
لم يجد كلمات يتحدث بها، فأشار للعامل الذي أتى على الفور قائلًا بنبرة مخيفة: _شيل الحاجات دي من هنا فورًا. وما أن أنهى كلمته حتى شرع العامل بحمل الكتب بعيدًا عن باب المكتب ليدلف بعدما رمقها بنظرة مخيفة. جلس على مكتبه وتعبيرات وجهه تحمل السخرية على تلك الفتاة.
بمكتب مالك، لم يتمكن من العمل، فصورتها لم تترك مخيلته. نبضات قلبه تسارع بالخفقان كلما تذكرها. اسم ليان يصدح بعقله فيجعله بعاصفة مريبة. أخرج من خزانته صور معشوقته وعيناه تلمع بشرارة غامضة. طائفة من الحنين اجتزت أواصره لتلمع بطوفان العشق الذي ظن أنه انتهى، فربما مجهول أخير سيحطم تمرده. بمنزل محمود، فرحت للغاية حينما رأيتها أمام عينيها، فأحتضنتها بفرحة: _حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. أجابتها ليان بتعب بدا بملامحها:
_الله يسلمك. استند على يدها لتدلف للغرفة التي اعتادت البقاء بها، فعاونتها فاتن على تبديل ثيابها والتمدد على الفراش قليلًا. فاتن بسعادة: _أيوا كدا نورتي البيت برجوعك، هروح أجهز الغدا بقا. تمسكت بذراعيها قائلة بصوت منخفض من التعب: _لا مليش نفس. تطلعت لها فاتن بغضب: _لا في المستشفى مردتش أغصب عليكِ، لكن هنا لا. ابتسم محمود قائلًا بتسلية: _هنا القانون قانون. ضربته بخفة على ذراعيه: _اسكت أنت. تعالت ضحكاته قائلًا
بحزن مصطنع: _ماشي يا فوفا، هسيبلك البيت خالص، بس لما أرجع هزعل براحتي. وكالعادة نجح برسم البسمة على وجه ليان، فقال بسعادة لحقت به: _أيوا كداا، وحشني أشوف الضحكة العسل دي، دانتي عليكِ بوظ يا ساتر. رمقته بنظرة محتقنة، فهرول للخارج سريعًا قائلًا بمرح: _أه لو حد من الطلاب شافك وإنتِ بتجري كدا يا محمود هيبتك هتبقى بأحضان الأرض. تعالت ضحكاتها، فلم تتمكن من التماسك لتقول من بين سيل الضحكات: _هتعتزل بكرامتك.
ابتسمت فاتن وهي تتأملهم، فقالت بخفوت: _مفيش فايدة فيكم، هتفضلوا زي ما أنتم. بالشركة، دلفت بسمة للمكتب حاملة فنجانًا من القهوة، فرفع يزيد عيناه قائلًا باستغراب: _إيه دا؟ أجابته بابتسامة واسعة: _قهوة. ألقى بنظرته بغضب: _هو حد قالك إني أعمى!! أنا طلبت عصير. جلست على المقعد المجاور له قائلة بابتسامة واسعة: _اسمع مني، القهوة أحسن، بتساعد على التركيز. لم يتمالك زمام أموره، فطرق المكتب بقوة: _إنتِ بتهزري معايا!
فزعت بشدة ووقفت سريعًا وهي تحمل الفنجان وتخرج سريعًا. دلف مالك ليجد من تخرج للخارج كمن رأت شبحًا، وما زاد حيرته استماعه لها. بسمة بغضب: _عندهم حق يقولوا عليه غول، دا الغول أرحم والله، دا المفروض يكون اسمه أمنا الغولة أو ريتشارد، لا والله هنظلم الراجل. وأرتشفت القهوة قائلة بغضب: _والله خسارة فيك، دا ابن أبو حسن.
وأستدارت لتجلس على مكتبها، فصعقت بمن يقف خلفها. كاد أن يصل فمها للأرض، فابتسم بمكر وهو يقترب منها لتتراجع للخلف. ابتلعت ريقها بخوف شديد، فقال بصوت منخفض: _من الأفضل لكِ أني مسمعتش حاجة، وإلا أمنا الغولة اللي جوه هشيل رقبتك الحلوة دي عن جسمك. وضعت يدها بطريقة عشوائية، فابتسم تاركًا إياها بصدمة كبيرة. رفع يزيد وجهه ليجد رفيق دربه يجلس أمامه بهدوء مريب، يراه لأول مرة، فترك ما بيده وتوجه ليجلس أمام عينيه قائلًا بشك:
_إنت كويس يا مالك؟ رفع عيناه قائلًا باستسلام: _لا. ضيق يزيد عينيه باستغراب، فزفر مالك قائلًا بلا هوادة: _مش عارف إيه في إيه؟ يزيد بسخرية: _اللي هو إزاي دا؟ مالك بهدوء: _النهاردة الصبح شفت بنت. ووقعت. أجابه بغضب: _هو إنت على طول متسرع كدا! رمقه بنظرة شك، فأكمل مالك: _مش عارف إيه اللي جرالي، حاسس إني متلخبط، أنا لما شيلتها حسيت إحساس عمري ما حسيته، لأ، واتفاجئ إنها اتبرعتلي بالدم، حاسس إني تايه ومش عارف أفكر لأول مرة.
يزيد بثبات وهدوء لما هو به: _طب أهدى كدا وفهمني، دم إيه وشيلتها إزاي؟ شرع مالك بقص ما حدث بالتفاصيل الدقيقة على مسمع يزيد المذهول هو الآخر، فقال بدهشة: _دي مش صدف يا مالك. تطلع له بعدم فهم، ليكمل يزيد: _ليه البنت دي تظهر لك في الوقت اللي ليان توفت فيه؟!! وليه تظهر لك بالوقت دا؟ مالك بعدم فهم: _تقصد إيه؟ بادله الآخر بسؤال غامض: _حسيت بإيه أول ما شفتها؟ غاصت ذاكرته، فلمعت عيناه بشرارة قرأها يزيد، فأبتسم قائلًا بثبات:
_أوعى تسيب البنت دي، احفر عليها الأرض لحد ما توصلها، صدقني اللي بيحصل دا تخطيط من ربنا، يعني تعب تقى ودخولها نفس المستشفى مخطط عشان تتقابل مع البنت دي، مفيش في حياتنا صدف. أشعل فتيل مخيف برأس مالك، فربما لا يعلم بأنها شعلة العشق الطائف.
بالجامعة، دلف محمود المدرج بطالته الساحرة، ليتفاجأ بها بين الطلاب. تعلقت نظراتهم لمدة لم تطل، ثم شرع محمود بعمله، وعيناه كلما تعلقت بها هرولت الكلمات من على لسانه. انتهت المحاضرة وخرج الطلاب جميعًا، وما زال هو يجمع البحوث بحقيبته، فأغلقها جيدًا وكاد الرحيل، فتوقف حينما وجدها تقف أمامه هي ومجموعة قليلة من الفتيات. فتقدمت نورا منه قائلة بخجل مما ارتكبته: _أنا آسفة يا دكتور. قال بملامح ثابتة:
_مفيش داعي، أنا قلت للأنسة أ. وتوقف حينما حاول تذكر اسمها، فأخبرته هي بخجل: _منار. أكمل بلا اهتمام: _الأنسة منار فهمتني اللي حصل، فمفيش داعي للاعتذار. ابتسمت نورا قائلة بفرحة: _بشكرك بجد. أشار بوجهه ثم قال باستغراب: _فين البحث بتاعكم؟ اعتذرت نورا عن عدم استطاعتها لذلك، فألتـمس لها العذر لعلمه بمرض والدتها، ولكنه تفاجئ بها تخرج البحث، فقال باستغراب: _على حد علمي إنك محضرتيش الاسبوع اللي فات!! أجابته بتأكيد:
_أيوا بس أخدت من زمايلي اللي فاتني وعرفت موضوع البحث وعملته. أوضح بإعجاب: _شابو بجد. ابتسمت ابتسامة رقيقة فكت قلبه، فجذب البحث وغادر سريعًا قبل التخلي عن ثباته المصطنع. بمنزل تقى، تمددت على الفراش بمساعدة شاهندة ووالدتها. دلف شريف قائلًا بابتسامة واسعة: _حمد الله على سلامتك يا توتووو. ابتسمت قائلة بصوت متعب: _الله يسلمك يا شريف. شريف بغرور:
_على فكرة أنا اللي لحقتك وشيلتك زي الأسد وجريت على المستشفى، حتى الواد سيف مكنش راضي يسوق العربية، بس بعد ما زعقتله جامد جري ونفذ الكلام. شاهندة بابتسامة واسعة: _استلقي وعدك يا فتى. هنا علم بأن قابض الأرواح يقف خلفه، فأبتلع ريقه بخوف شديد، ثم رفع أصبعه قائلًا بفخر: _أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله. وقبل أن يستدير كان بين يدي سيف، فجذبه إليه قائلًا بنبرة مميتة: _شايف الباب دا؟
أجابه بابتسامة واسعة وهو يتحسس عضلات صدره: _هو باب واحد، ما شاء الله دي عمارة بحالها. صاح سيف بغضب: _شررريف. أعتدل بوقفته قائلًا بصوت ثابت: _أيوااا. سيف بتحذير: _اخرج من الباب دا أحسن لك، وإلا أحب أعلم عليك هنا. أشار بيديه على تقى وشاهندة، فأشار بمعنى نعم، فهرول للخارج بسرعة كبيرة قبل الفتك به أمامهم كما أشار. ابتسمت شاهندة قائلة بمرح: _الله عليك يا سيف، والله ما حد بيلم الواد دا غيرك. جلس على المقعد قائلًا
بابتسامة هادئة: _ما أنا قولتلك لو ضيقك كلميني، سيبك من أخوكِ وابن عمك دول. تعالت ضحكاتها قائلة بمرح: _عيوني والله، أنا ابتديت أحبك لأنك بتنصر الضعفاء اللي زي حالاتي، عشان كدا هختارك موزة من صحابي وأجوزك واحدة فيهم. _بره يا شاهندة. قالها سيف بتحذير، فأكملت بابتسامة واسعة: _هجوزك نورين قمر، هي بس كانت مخطوبة أربع مرات قبل كدا، بس والله قمر وطيبة وبنت حلال، مكنش بيعجبها نظام العريس في الأكل.
وقاطعها حينما جذبها هي وحقيبتها وخرج من شقة تقى قائلًا بنبرة مخيفة: _قولتلك بره، لو شوفت وشك هنا تاني، ورحمة أبويا لأكون ماسح بيكِ بلاط العمارة بلاطة بلاطة. قالت بغضب: _هي البلد مفهاش قانون ولا إيه؟ جذبها من تاليب الفستان قائلًا بعين كالصقر: _لا فيها، بس لو طلعتي من هنا بعد ما أخلص عليكِ، وأهو أكون كسبت ثواب في أخوكِ. قالت بصوت خافت: _طب سيب الفستان وأنا مش هوريك وشي بعد كدا. وبالفعل تركها، فجذبت حقيبتها وهبطت الدرج،
لتستدير بسرعة قائلة بمرح: _مجنون مفكر إني مش هاجي تاني، دا بيت خالتي يا حبيبي، فوووق. هرول سيف خلفها لتصطدم به، فتصمنت محلها وبسمة الخبث تتضح بعيناه العسلية، ليشرع الآن بخطة دلوفه عائلة نعمان كما خطط من قبل، ولكن هناك خطوة لم يضعها بالحسبان، فربما مجهول ما أو سر خفي يربطه بمالك نعمان سيكشف مع حقائق ستهز إمبراطورية نعمان، ليكشف حقيقة الأخ التوأم لمالك. فهل سيصمد فراس حينما يرى والدته المتوفاة أمام عينيه؟!!!
ماذا لو علم بأن من يحاربه هو نفسه شقيقه التوأم؟!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!