الفصل 3 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد

المشاهدات
85
كلمة
5,089
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

كانت صدمة للعامل ويزيد. فلأول مرة يجرؤ أحد على اعتلاء المصعد الخاص به وبمالك. تطلع للعامل بنظرة جعلته يهرول للداخل سريعاً قائلاً بشيء من الحدة: _أنتِ دخلتي هنا إزاي؟!! رفعت عيناها قائلة باستغراب: _ودا يخص حضرتك في إيه؟!! ذهل العامل ثم قال مسرعاً: _طب ممكن تخرجي من هنا. عندك الأسانسير التاني الخاص بموظفين الشركة، لكن دا خاص بيزيد بيه ومالك بيه. رفعت عيناها له قائلة بسخرية: _ليه هو الأسانسير كمان بقى ملكية خاصة؟

العامل بغضب: _من فضلك يا آنسة اِخرجي من هنا. أنتِ بتضيعي وقت يزيد بيه. رفعت عيناها على من يدير لها ظهره ثم قالت بسخرية: _هو أنت المندوب عنه بالكلام ولا هو مش بيتكلم؟ جحظ العامل عيناه وهو يتأملها بصدمة من حديثها. أما يزيد فاستدار بعين غاضبة للغاية مشيراً للعامل بالخروج من المصعد. وبالفعل انصاع له فولج للداخل ونظراته تشبه الهلاك لمن تجرأت على الحديث هكذا.

استدارت بعيناها على الشاب الواقف جوارها فتفاجئت بصمته المريب متجاهلاً إياها. وقف المصعد بالدور المحدد لمكتب يزيد فتوجه للخروج ولكنه استدار برأسه قائلاً بنبرة ثابتة للغاية: _خمس دقايق وتكون استقالتك على مكتبي. وتركها وغادر وهي بصدمة من أمرها. خرجت من المصعد وهي تفكر بحديثه، فلم تشعر بقدميها إلا وهي تلحق به لمكتبه. *** بقصر نعمان. وبالأخص بغرفة مالك.

دَلفت شاهندة بضيق للداخل ثم اقتربت من الفراش وهي تبحث عنها بعيناها إلى أن عثرت عليها بين أحضان مالك. فحركت رأسها بيدها قائلة بصوت منخفض غاضب: _أنتِ يا هانم. حركت رأسها بنوم شديد. فجن جنون شاهندة. فتح عيناه بتثاقل قائلاً بنوم: _صباح الخير يا شاهي. أجابته بابتسامة هادئة: _صباح النور يا أبيه. جلس على الفراش وما زالت شقيقته متعلقة بأحضان. فجذب الساعة من على الكومود قائلاً بغضب: _أيه داا! إزاي فضلت نايم لحد دلوقتي!!

شاهندة بمرح: _أكيد كنتوا مقضينها كلام أنت ومنار. تطلع لشقيقته بضيق ثم صاح بغضب: _قولت مية مرة معتِش تنام هنا بس مفيش فايدة. ونهض عن الفراش سريعاً تاركها بمحاولة مستميتة كالعادة. بعد قليل. خرج من حمام الغرفة بعدما ارتدى سروالاً أسود اللون وتيشيرت أبيض ضيق للغاية على جاكيت رمادي اللون، ثم ارتدى حذاءً أبيض اللون فكان أنيقاً للغاية. فمالك لا يتقيد بالحلي بالعمل.

وقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية وهو يخطف النظرات لشاهندة التي تحاول إيقاظها. فأقترب منها قائلاً بابتسامة واسعة: _دي مش بتصحى كده يا حبيبتي. رفعت عيناها بدون فهم إلى أن حملها مالك لحمام الغرفة فتعالت ضحكاتها حينما دفعها أسفل المياه لتصرخ بفزع. توجه للخروج فأوقففته شاهندة قائلة بابتسامة واسعة: _شكراً على مجهودك معانا. رفع يديه على جاكيته بغرور:

_ولا مجهود ولا حاجة. المهم أنها تبقى كويسة. أو أنا أدعيلي أن انتقامها من اللي عملته فيها يكون خفيف ولطيف. تعالت ضحكاتها قائلة بتأييد: _هدعيلك متقلقش. وتركها مالك وتوجه للأسفل ليجد الأمر كالتالي. شريف بدموع ذائفة: _يعني يرضيكِ كده يا موولة. أجابته بحزن: _لا يا حبيبي ميرضنيش. عاد للنحيب: _طب هنجح إزاي وأنا مليش في الهندسة؟ حتى ابنك بقوله ألحقني جري وسابني. هي دي الشهامة والرجولة والنخوة. تعالت ضحكات أمل قائلة بهدوء:

_معلش يا شريف هما خايفين على مستقبلك يا حبيبي. صاح بغضب: _مستقبل إيه يا موله؟ الأعمال بالنيات وأنا نيتي سليمة وعسل وابن حلال وطيب. فزع بشدة حينما وجد قابض الأرواح يقف أمامه فتراجع للخلف برعب حقيقي. جلس على المائدة يتناول فطوره قائلاً بلا مبالاة: _متخافش يا شيفو، تعال افطر يا حبيبي. تطلع شريف لأمل بصدمة فأشارت له بالأقتراب. فأقترب بحذر شديد ليجلس جواره ولكن مع الحفاظ مسافة بينهم يتأمله بتركيز. رفع عيناه قائلاً بهدوء:

_بص يا عم قدام السيدة الوالدة أهو. لو نجحت السنة دي هسلمك شغل في الشركة أعلى من سيف نفسه. ومش كدا وبس لااا. دانت هتكون المدير الرسمي للشركة. غاصت الأحلام بعقله وغاص الحلم فرأى صورة سيف أمامه وهو ينفذ ما يقال من تعليمات وهو يجلس على المكتب واضعاً قدماً فوق الأخرى. نجحت أمل في كبت ضحكاتها. فهرول شريف مسرعاً: _اعتبرني نجحت. تعالت ضحكات أمل فشاركها مالك بابتسامته الهادئة.

هبطت منار مع شاهندة والغضب يلمع بعيناه. فأخفى مالك ابتساماته قائلاً بحزم مصطنع: _أنا اتأخرت جداً. عن إذنكم. وقبل يد والدته فرفعت يدها على رأسه قائلة بابتسامة رضا: _ربنا يوفقك أنت ويزيد يا حبيبي. رفع عيناه قائلاً بحزن فشل في إخفائه: _ادعيلي أن ربنا يريح قلبي. دعت له كثيراً فغادر مسرعاً قبل أن يفضي الجميع حزنه الخفي. جلست منار على المائدة ونظراتها كالجمر لشاهندة. فقالت بابتسامة مرحة: _وأنا مالي؟ هو أنا اللي غرقتك مية؟

دا أخوكِ. لوت فمها بضيق شديد. فأسرعت شاهندة بالحديث: _أنا وأنتِ وماما بنصوم كل اثنين وخميس. فعشان كده بستغل اليوم ده جداً لأنك بتكوني هادية وبتعدي أي حاجة. تعالت ضحكات أمل مرددة بصوت خافت: _الله يجزاكِ يا شاهي. منار بغضب: _طب يلا يا أختي على الجامعة بدل ما أخرج عن شعوري. تعالت ضحكاتها ثم لحقت بها للخارج. ***

بعد عدد من المحاولات لرؤيته باتت آخر محاولة بالنجاح. فدَلفت لمكتبه بانبهار. فهي تعمل هنا منذ فترة ولما تسنح لها الفرصة بأن تدلف لمكتبه. أنهت فضولها لتجده يجلس على مكتبه غير عابئ بها. يلهو بحاسوبه. جلست أمامه فرفع عيناه أخيراً قائلاً بنبرة مخيفة: _سمحت لكِ أنك تقعدي؟ وقفت سريعاً وهي ترمقه بغضب شديد. أكمل ما يفعله على الحاسوب. فوقفت تنتظره كثيراً. فصاح بلهجة مضطربة:

_لو حضرتك مشغول، أجي ممكن أساعدك عشان تفضى ليا ولو دقيقة. مع العلم أن وقت حضرتك من ذهب. كانت دعوة محفزة بالسخرية. فأغلق حاسوبه بضيق رافعاً نظراته لها: _أنا اللي عايز أفهم سبب وجودك هنا. كان ممكن تسلمي الاستقالة للسكرتيرة وهي كانت هتوصلها لي. مفيش داعي لوجودك. اقتربت منه بابتسامة ساحرة ثم جلست على المقعد قائلة بمرح: _الحمد لله طلعت بتتكلم. وكده هنفهم بعض بسرعة.

صدم يزيد من تلك الفتاة. فكاد الحديث ولكنها قالت بسرعة كبيرة حينما أخرجت من حقيبتها قائلة بابتسامة واسعة: _ممكن حضرتك تقرأ الورقة دي. رمقها باستغراب فألقى نظرة على الورقة. ولكنها هرولت لتصبح جواره مشيرة على بند من العقد ينص أن الميعاد المحدد لها بالحضور بتمام التاسعة صباحاً. فتطلع لها بعدم فهم. فجلست مكانها قائلة بابتسامة واسعة:

_حضرتك الميعاد المحدد ليا هنا الساعة 9 وأنا حريصة جداً على المعاد ده. فالساعة بقت تسعة إلا دقيقة واحدة. الأسانسير كلهم كانوا زحمة جداً. حتى السلم لو طلعت مش هوصل بالمعاد. فحضرتك مكنش في قدامي حل تاني غير استخدام الأسانسير بتاع حضرتك لأن في العقد مش مذكور عدم استخدام المصعد الخاص بمدير المقر. مكتوب تنبيه هام بالحضور في المعاد المحدد. وده اللي أنا عملته لأن... قاطعها قائلاً بدهشة وصدمة معاً:

_خلااااااص. حقك عليا. اتفضلي على شغلك. حملت حقيبتها بسعادة ثم توجهت للخروج. ولكنه ركضت للداخل مجدداً تحت نظرات استغرابه قائلة بابتسامة كبيرة: _الورقة يا فندم لو سمحت. لم يفهم حديثها إلا حينما جذبت العقد من بين يديه وهرولت للخارج مرة أخرى. ظل مكانه بصدمة والبسمة ما زالت مرسومة على وجهه. زاره التعجب كثيراً. فلأول مرة يتراجع بقرار اتخذه بغضب. راوده سؤال واحد: كيف حافظ على هدوئه هكذا؟

فهو والهدوء متضادتان ولم يجمعهما محطة واحدة. *** بالجامعة. وصلت منار لجامعتها وكذلك شاهندة توجهت لجامعتها الخاصة. فتوجهت لرفيقاتها قائلة بسعادة: _صباح الخير يا قمرات. أجابوها بسعادة. على عكس رفيقة الدراسة كانت تبكي بقوة. فتوجهت إليها منار بلهفة: _فيه إيه يا نورا؟ أجابتها من تجلس جوارها: _أنتِ مكنتش هنا الأسبوع اللي فات كله. أكيد متعرفيش اللي حصل؟ أجابت بلهفة:

_أيوا أنا كنت تعبانة جداً ومقدرتش أجي الجامعة. قوليلي فيه إيه؟ رفعت نورا عيناها الباكية قائلة بصوت متقطع: _أنا مش هعدي السنة دي يا منار. أجابتها باستغراب: _ليه بتقولي كده؟ كفكفت دموعها وأخبرتها ما حدث بينها وبين الدكتور الأسبوع الماضي. فتعجبت عندما علمت بأنه تولى الدراسة محل الدكتورة. طالت فترة الصمت. فكسرتها منار بهدوء:

_بس أنتِ غلطانة يا نورا. كان المفروض متتكلميش ولا تعلي صوتك عليه. أنتِ عملتي غلط لما رديتي على الفون في المحاضرة. أجابتها بدموع: _بقولك ماما كانت تعبانة. ولما لقيتها بترن عليا مترددتش ثانية أني أرد. _كان ممكن تستأذني منه وتشرحيله الموقف. للأسف البنات الشمال هي اللي خلت الكل ياخد فكرة سلبية عن الفون. أي واحدة دلوقتي ماسكة موبايل وبتتكلم يبقى بت شمال. متعرفيش المجتمع ده بيفكر إزاي؟ قالتها منار بحزن. ثم

وقفت قائلة لإحدى الفتيات: _تعالي شاوريلي على مكتب الدكتور ده وأنا هحاول أشرحله اللي حصل يمكن يسمع مني. نورا بفرحة: _مش عارفة أقولك إيه يا منار؟ حملت حقيبتها قائلة بسخرية: _مش لما أرجع وأشوف هعمل إيه ابقي قولي براحتك وأدعولي ربنا يسترها عليا. وتوجهت منار للمكتب بعدما أشارت لها رفيقتها. فطرق باب المكتب برعب إلى أن استمعت أذن الدخول.

دَلفت بخطوات مرتبكة. فرفع رأسه لتزيد صدماتها. شاب صغير للغاية أو أن ملامحه توحي بذلك. وسيم للغاية بعيناه السوداء وبشرته الخمري. أشاحت نظراها عنه سريعاً وهي تستغفر ربها. رفع محمود عيناه ليجدها تقف أمامه. فقال بعملية: _أقدر أساعدك؟ حل الارتباك على وجهها فقالت بتوتر: _في الحقيقة أنا كنت جايه لحضرتك بخصوص البنت اللي حضرتك أخدت منها الفون. تلونت عيناه بطفيف من الغضب لتذكرها. فأشار بيديه على المقعد: _اتفضلي.

وبالفعل انصاعت له وجلست. فخلع نظارته لتبدو وسامته على أرفع حال. قائلاً بهدوء: _وحضرتك أختها؟ أجابته بتلعثم: _لا أنا زميلتها. أجابها باستغراب: _بس أنا مشفتكيش في المدرج خالص. _لأني محضرتش الأسبوع اللي فات. قالتها بخجل. ثم استرسلت حديثها وعيناها أرضاً:

_نورا والدتها مريضة بالقلب. فأول ما التليفون بتاعها بيرن بتخاف جداً تكون في ضرر على صحتها. أنا مش ببرر اللي عملته. بالعكس هي غلطت وأنا عرفتها غلطها. وهي مستعدة تعتذر لحضرتك. أجابها بحزن بعدما علم الأمر: _لا مفيش داعي. أنا اللي نرفزني طريقتها بالكلام. أجابته بلهفة: _والله ما طبعها كده. هي بس من خوفها على والدتها. أنا بعتذر لحضرتك بالنيابة عنها. بس أرجوك متفصلهاش من الجامعة. تطلع لها بصدمة ثم قال باستغراب: _افصلها؟!!

أجابته بتأكيد: _هي والله متقصد. ابتسم محمود قائلاً بسخرية: _مين فهمكم أن دكتور الجامعة سفاح كده!! تطلعت له بذهول. فأكمل هو بعدما أخرج الهاتف من المكتب: _أنا مقبلش أدمر مستقبل حد مهما عمل. أنا أخدت الفون منها لحد ما تعرف غلطها. بس خلاص أنا عزرتها عشان والدتها. ربنا يشفيها لها يارب. كانت منار بصدمة حقيقية. فجذبت الهاتف. ثم قالت بخجل وارتباك من نظراتها المتفحصة له: _عن إذن حضرتك.

أشار لها بهدوء وأكمل عمله بعدما طلب والدته بالهاتف ليطمئن على ليان. فأخبرته بأنها تحسنت كثيراً. *** دلف لمكتبه. فجلس على المقعد بإهمال وهو يتطلع للملفات من أمامه بضيق. فالعمل لا ينتهي على الدوام. أخرج هاتفه ثم طلب رفيقه الذي أجابه على الفور قائلاً بثبات: _صباح الخير يا مالك. زفر قائلاً بملل: _صباح النور. أنت بمكتبك؟!! أجابه سيف بتأكيد: _أيوا. ليه؟ أجابه الآخر على مضض: _سيب اللي في إيدك وتعال. سيف بغضب:

_أسيب مين يا حبيبي؟ عندي اجتماع بعد نص ساعة. لو هتروح مكاني اقعد معاك للصبح وأهو تعفيني من المزز اللي بشوفها وأنا بحاول أمسك نفسي وأغض البصر. بس هما اللي بيعاكسوا. مالك بتأفف: _عشر دقايق وتكون على مكتبي يا سيف. وأغلق بوجهه. فتطلع سيف للهاتف مردداً بصدمة: _قفل في وشي!!! أتاه صوت هلاكه من خلفه: _لا مهو لازم يستأذن معاليك الأول. تطلع سيف جواره بصدمة حينما وجد يزيد نعمان يجلس على المقعد المقابل له والغضب يتلون على وجهه.

وقبل أن يتحدث كان بين يديه. يزيد بغضب شديد: _بقا أنت سايب شغلك وبتتكلم عن المزز والكلام الفاضي ده. سيف برعب: _محصلش يا غول والله. دانت عارفني بخاف ربنا وبتقي الله. تركه وجلس على المقعد واضعاً قدماً فوق الأخرى قائلاً بسخرية: _أمال لو مكنتش سمعك بنفسي. جلس مقابل له قائلاً بغرور:

_بتتفشخر يا خويا. ما أنت بتدخل الاجتماع أنت وهو بتتعاكسوا معاكسات نار. ومش من أي حد. من صواريخ جوية. لو واحدة من دي بصت لي هيغمى عليا. وأنتوا لابسين الوش الخشب. رمقه بنظرة جعلته يهرول من أمامه سريعاً. فجذب يزيد الملف من على مكتب سيف وغادر هو الآخر قبل أن يقتلع رقبته. بمكتب مالك. ولج سيف سريعاً والرعب يحفل على وجهه. فوقف مالك قائلاً بسخرية: _شبح؟ التقط أنفاسه قائلاً بنفي:

_لا أوسخ الغول بنفسه سمعني وأنا بحكيله على الموزز اللي بيعاكسني. تعالت ضحكات مالك قائلاً بسخرية: _أكدب الكدبة وأصدقها. سيف بغضب: _تصدق أني غلطان. أنا هرجع مكتبي أحسن. رفع يديه على كتفيه قائلاً بابتسامة واسعة: _ليه بس يا سيفو؟ ده أنا كنت عايزك في موضوع مهم جداً. جلس أمامه على المقعد قائلاً بجدية: _موضوع إيه ده؟ رسم الجدية هو الآخر: _عايز كل المعلومات عن آخر صفقات عملتها نوال نعمان. أعتدل بجلسته قائلاً بتفهم:

_أوك. هحاول. بس أنت عارف أنها حريصة جداً من ساعة ظهورك في آخر حركة. جلس على مقعده الرئيسي بابتسامة خبيثة: _وليه متقولش أني أنا اللي قاصد أظهر لها. تأمله بصدمة ثم قال بصوتٍ يكاد يكون مسموع: _بجد معتش قادر لا أفهمك ولا أفهمه. ابتسم قائلاً بمكر: _ولا عمرك هتفهم حاجة. المهم شوف لي الموضوع ده في أسرع وقت. أشار برأسه ثم تركه وتوجه للرحيل قائلاً بلهفة: _أوك. عن إذنك بقى عشان الاجتماع. أشار له برأسه فغادر على الفور.

هبط يزيد للأسفل ثم توجه لسيارته فأعتلاها وتوجه للمنزل. ولكنه توقف حينما وجد تجمع بجوار المقر. فأشار بيديه للحارس قائلاً بذهول: _الناس دي واقفة كده ليه؟ أقترب منه الحارس قائلاً باحترام كبير: _دي واحدة العربية خبطتها يا يزيد بيه. أقترب الآخر: _بيقولوا أنها بتشتغل بالمقر. هبط يزيد من السيارة ثم اقترب من التجمع بضيق من عدم مساعدة أحد مما يتطلعون إليها. فوجدها فاقدة الوعي أرضاً. دقق النظر بها جيداً فصدم حينما تذكرها.

حملها يزيد لسيارته. ففتح الحارس السيارة سريعاً ليضعها بالمقعد الأخير وتوجه للمشفى. شعرت بأن قدماها منفصلة عن جسدها. بدأت تستعيد وعيها شيئاً فشيئاً لتتضح الرؤيا أمامها. لتجده أمامها. جلست على المقعد وهي تتمتم بألم: _آه. إيه اللي حصل؟ أستدار لها يزيد قائلاً بهدوء: _أنتِ كويسة؟ أعتدلت بجلستها وهي تتحسس قدماها المخدوشة بقوة: _الحمد لله. ثم جذبت حقيبتها قائلة برعب: _من فضلك نزلني هنا. أستدار بوجهه قائلاً بصدمة:

_أنزلك إزاي؟ أنتِ لازم تروحي المستشفى فوراً. صرخت به قائلة برعب: _لاااا يا ماماااااا. مستشفى ودكاترة وعملياااات. لاااااا. أوقف يزيد السيارة بذهول ثم استدار برأسه قائلاً باستغراب: _أنتِ هبلة صح؟ رمقته بابتسامة واسعة: _لا. اسمي بسمة. رفع يديه على رأسه يقاوم صداع رأسه. فكم ود بتلك اللحظة أن يخرجها من السيارة ويتأسف لها عن المساعدة التي كان يود تقديمها له. قالت برجاء:

_وحياة عيالك يا شيخ ما تودينا المستشفى. دا الدكاترة كلهم ما بيصدقوا حد يوقع تحت رجليهم يكتبوا له على عمليات على طول. لو عندك أخوات بنات ترضى حد يسرق أعضائهم. جحظت عيناه قائلاً بصدمة وهو يشدد على شعره الطويل: _يارررربي مش معقول. أجابته بتصميم: _لا معقول والله. اسمع مني. قاطعها قائلاً بجدية: _خلاص. تعالي معايا البيت وشا... قاطعته قائلة بصراخ: _بيت إيه؟

اااه. يبقا أنت اللي بشوفهم بالروايات يخبط البطلة ويقولها تعالي معايا البيت ويكون عايش في قصر جميل ويغتصبها. وبعدين يرجع يتأسف لما يعرف غلطته وتكون حامل... قاطعها بصدمة: _أنزلي من العربية وخلصيني. إيه الأفلام الأبيض والأسود اللي أنتِ عايشة فيها دي؟ ثم إني مخبطكيش. أنا استلمتك من على الطريق وغلطان إني قدمتلك مساعدة. عشان من الموظفين. انزلي. صاحت بضيق: _هو أنا قادرة أقف على رجلي عشان أنزل؟!!!

شدد على شعره بغضب. فكاد التمرد على هدوئه ليرى تلك الحمقاء. لما يلقب بالغول؟ فربما تلتزم الصمت وتنجو بحياتها. زفرت قائلة بعد تفكير: _طب بيتكم ده آمان. أجابها بغضب: _نعم؟ أسرعت بالحديث فربما ستخسر عملها بسبب لسانها: _أقصد يعني فيه الوالد والوالدة وكدا. لم يجيبها وتوجه للقصر. رفعت قدماها لترى إصابتها قائلة بصوت خافت: _حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. عالم ظالمة بيدوسوا خلق الله.

رفع عيناه بالمرآة ليرى ملامح تلك الفتاة التي تعاكس طبعها تماماً. فملامحها هادئة للغاية. تحجر قلبها حينما دلف قصراً كبيراً للغاية. فابتلعت ريقها بخوف شديد تحت نظراته وابتسامته شبه البادية. فتلك الفتاة ما أن رآها منذ الصباح وفعلت العجب بجعل البسمة تزور وجه الغول أكثر من مرة. هبط يزيد من السيارة. ففتح الباب الخلفي قائلاً بنبرته المعتادة: _انزلي. _هاا؟ قالتها بسمة بشرود وخوف. فأخفى بسمته بصعوبة قائلاً بحزم: _هاا إيه؟

بقولك انزلي. استمعت له وهبطت بعد صعوبة. فقدماها متأذية بشدة. إصابتها خفيفة ولكن تشعر بنيران تجتاز قدماها. دَلفت معه للداخل فوقفت على باب القصر تتأمله بصدمة وزهول أشد. فكان فخماً بكل ما تحمله معاني الكلمات. شلح جاكيته ووضعه على الأريكة. فانقبض قلبها لتتحول نظراتها لصدمة وغضب. لم يتمالك زمام أموره. فبدت البسمة في الظهور لتظنها أنها البسمة الخبيثة كما تعتقد. فأستدارت لتهرول سريعاً كما تفعل بطلات الروايات من وجهة نظرها.

ولكنه صاح بصوته الساحر: _وتفتكري لو حابب أعمل حاجة من اللي في دماغك دي هجيبك هنا في بيت عيلتي؟ لا وفى عز النهار. أرتخت ملامحها بارتخاء قائلة بسخرية: _ولاد الحرام مش بيهمهم لا ليل ولا نهار. تعالت ضحكاته لتتصنم أمل محلها حينما رأت يزيد يضحك لأول مرة منذ سنوات عديدة. أما هو فهمس من وسط ضحكاته الوسيمة: _مش معقول.

أقتربت أمل باستخدام متحكم المقعد المتحرك لتقف أمامه تتأمله بدموع سعادة. ثم استدارت لتجد فتاة في منتصف العقد الثاني من عمرها. عيناها رومادية اللون وبشرتها بيضاء. ولكن ما يجذبها هو بسمتها المرسومة على وجهها. أقتربت منها بسمة قائلة بسعادة: _أه والله طلعت صادق وفيه هنا ناس ومش أي ناس. دول مزز. رفعت يدها بابتسامة واسعة: _أهلا يا طنط. أنا بسمة بشتغل في شركات نعمان للاستيراد والتصدير من حوالي 6 شهور تقريباً. والأستاذ أ.

استدارت قائلة بمحاولة بائسة للتذكر: _هو حضرتك اسمك إيه؟ رمقها بنظرة كالسيف مصطنعة حتى لا يفقد هيبته بالقصر. ابتسمت أمل قائلة بفرحة: _يزيد يا حبيبتي. أجابتها بتذكار:

_أه افتكرت. متأخذنيش. أنا شغالة في القسم الخاص بأستاذ مالك وأحياناً عند مستر سيف. لكن محصلش لي الشرف الحقيقة. ودا من حسن حظي. اللي بيقع بمكان الغول ده نهايته بتسجل الناس في الشركة مرعوبة. والله أنا الصبح لما عملت شكله ودخلت على الحامي كنت هموت من الرعب لما عرفت أنه يزيد نعمان وصاح بغضب شديد: _طب اعتبري نفسك من بكرة سكرتيرتي الخاصة. أرتعبت محلها. فأنفجرت أمل ضاحكة قائلة بصوت منخفض: _أنتِ اللي جبتيه لنفسك.

توجهت للخروج سريعاً. فصاح بها: _رايحة فين؟ أجابته بصدمة: _دا سؤال؟ هروح أراجع المناهج كلها عشان أكون مناسبة للوظيفة. لم يتمالك أعصابه. فتوجه للأعلى بعدما تطلع لشاهندة ومنار بعدما دلفوا من الخارج. قائلاً بنفاذ صبر: _شاهندة شوفي رجليها عشان عملت حادث. وتركها وصعد لغرفته. تطلعت لهم بابتسامة واسعة. وبدأت بتبادل الحديث معهم بسعادة. *** بالمشفى. كانت شاردة للغاية حينما دلف محمود.

أقترب منها ثم وضع جوارها باقة الورد الأحمر قائلاً بابتسامة جميلة: _إيه الجمال ده. تطلعت له بتعب شديد ثم قالت بصوت متقطع: _هتفضل زي ما أنت على فكرة. تعالت ضحكاته قائلاً بغضب مصطنع: _مالي يابت؟ ما أنا عسل أهو. تطلعت له قليلاً ثم قالت بجدية والدموع تترقرق من عيناها: _محمود ممكن أطلب منك طلب. أستقام بجلسته قائلاً بجدية: _أنتِ تطلبي روحي يا ليان. أسترسلت حديثها ببكاء: _روحيني البيت. أنا حاسة أني مخنوقة هنا. أرجوك.

أجابها بحزم: _لا طبعاً. أنتِ لسه تعبانة من الحادثة. تمسكت بيديه قائلة برجاء: _عشان خاطري. نقلت له أنين القلب. فقال باستسلام: _حاضر. بس بكرة الصبح. غير كده لا. أستسلمت لقراره. فبالنهاية ستغادر هذا المكان. ربما لا تعلم بأن الغد هو المفاجأة الكبرى لها لترى الظل الخفي. *** غادرت بسمة القصر وبداخلها فرحة مريبة بأنها ستظل لجوار يزيد نعمان. لا تعلم لما يهاجمها هذا الشعور المريب.

أما بداخل الصالة الرياضية الخاصة بيزيد ومالك كان يركض بسرعة كبيرة على الجهاز المتحرك غير عابئ بالسرعة العالية. بسمته مرسومة على وجهه كلما تذكر حديثها. دلف مالك للداخل فوجده يركض بسرعة كبيرة تفوق الجهاز الكهربي. فأبتسم لعلمه بأنهم فريق قوي وفريق أقوى. فمالك بعقله يزن آلاف الدولارات ويزيد بقوته قادر على محاربة جيش كامل. أقترب منه وهو بحالة من الذهول لرؤية ابتساماته البادية على وجهه. مالك بذهول: _أنت كويس يا يزيد؟

أستدار بوجهه قائلاً باستغراب: _خلصت ال meeting؟ أجابه بغرور: _أيوا طبعاً. وجبت معلومات عن آخر صفقة عملتها عمتك. يعني اعتبر الضربة الجاية تحت إشرافي. ابتسم يزيد بإعجاب: _مخك ده دهب. ابتسم بغرور مصطنع: _أمال إيه يابني؟ أحنا قليلين. زفر يزيد كمحاولة للتحكم بأعصابه محاولاً التصنع باللامبالاة: _مفيش أخبار عن طارق. تطلع له بصمت قاتل ثم قال بهدوء:

_عند صاحبه قاعد معاه. متقلقش. أنا حاطه تحت عيني. لازم يتغير يا يزيد. وأنا بساعده. أشار برأسه ونهض يجفف عرق جسده. فأقترب منه مالك قائلاً بارتباك: _في خبر كمان لازم تعرفه. أستدار له قائلاً باهتمام: _إيه؟ أجابه الآخر: _البنت مضت عقد الجواز. يعني بقت مراتك رسمي. ألقى المنشفة أرضاً وعلامات الغضب بدت على ملامح وجهه. فتدخل مالك قائلاً بسخرية: _هو أنت كنت متوقع أني هدخل في موضوع وهطلع خسران فيه؟

كاد أن يلكمه بقوة. ولكن تفادى مالك اللكمة قائلاً بابتسامة عالية: _إيه يا زيزو؟ هنرجع لأيام الشقاوة تاني ولا إيه؟ قولتلك ألف مرة اتحكم في أعصابك. مش كده. رفع يديه الأخرى ولكمه بقوة. ولكنه انبطح ليتلقى الآخر اللكمة. فصرخ بقوة. سيف بغضب وهو يتألم من الضربة: _يا غبي اااااه. تلونت عين يزيد بلون قاتم يوحي بالهلاك. فتطلع مالك لسيف بسعادة: _ألبس يا معلم!

أنا كنت عارف أن الخبر اللي قلته له عايز كبش فدا يطلع غضبه فيه. وأديك جيت برجليك. تراجع سيف للخلف قائلاً بصوت منخفض: _ده أنا نسيت طلبات البيت ومراتي ممكن تزعل مني. مالك باستغراب: _هو أنت متجوز؟ سيف بمحاولة جيدة للتذكر: _مش عارف. بس أهو ألاقي حد يزعل عليا. كف عن الحديث حينما جذبه يزيد قائلاً بصوت كالرعد: _اخرج بره يا سيف بدل ما أعلقك هنا. قال بسعادة كبيرة: _كل ده عشان أخرج من هنا؟ ده أنا هختفي لمدة شهر كامل.

وغادر سيف من القصر بأكمله. *** بشقة سيف. ولج للداخل وهو يتأمل الهدوء المريب بتعجب. إلا أن وقعت عيناه عليه. يجلس على الطاولة ولجواره خمس زجاجات من القهوة. سيف بسخرية: _إيه كل ده؟ أنت طالع رحلة؟!! لم يجبه. وجذب الكتاب لعيناه. فجذبه سيف بغضب: _أنا مش بكلمك يالا. وقف متصنع الغضب وهو يصيح بصوت مرتفع: _فااااااهمني. مشكلتك معاياااااا. ولا مع المادة نفسها؟

لو مع المادة ممكن أغيرها وأجيب غيرها عادي. لو معايا فأحب أقولك أن دي خلقة ربنا. يعني نفرررر نفررر تغير. صدم سيف من صوته المرتفع. فأسرع إلي الكتاب الملقى أرضاً. ثم قدمه له قائلاً بندم: _حقك عليا. كمل كمل. ربنا يهديك. وغادر الغرفة سريعاً. فخلع شريف نظارته قائلاً بفرحة: _هو خاف مني ولا إيه؟ *****

دلف سيف لغرفته وهو يسب ويلعن حظه العسير على وقوعه مع أحمق مثل أخيه. فتمدد على الفراش بتعب شديد. ليفيق على صوت رسالة الهاتف من خالته تسأله عن ابنتها تقى. فدقت هاتف المنزل ولم يأتيها الرد. أخبرها سيف بأنه عاد من الشركة منذ قليل فلم يجدها هنا. ثم أنهى رسالته بأنه سيراها وسيخبرها. توجه سيف لشقتها فدق الباب أكثر من مرة ولكن لم يأتيه الرد. فتوجه لغرفة أخيه قائلاً بجدية: _مشفتش تقى يا شريف. أجابه الآخر بجدية:

_لا مشفتهاش. النهاردة آخر مرة شفتها كانت إمبارح. بتسأل ليه؟ تعجب للغاية. فزاره شعور القلق. فأسرع لنسخة المفتاح بغرفته. ثم أسرع لشقتها. فتتابعه شريف باستغراب. دلف سيف للداخل يبحث عنها. إلى أن وقعت عيناه عليها وهي تفترش الأرض بإهمال. ركض إليها مسرعاً يحاول إفاقتها ولكن لم تستجيب له. حتى شريف أعطاه المياه فناثرها على وجهها. ولكن هيهات لا جدوى. فصاح سيف بلهفة: _اطلب الإسعاف فوراً.

انصاع له شريف ليتم نقل تقى بنفس المشفى المتواجد بها ليان. ربما صدفة وربما مشيئة الله لتلتقي بحلقة ربما ستكون إجابة لأسئلتكم المتعددة. ولكنها بداية لقصة مخلدة بتاريخ الرومانسية. عشق روحي من نوع آخر. نوع سطر بليان ومالك تحت مسمى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...