جذبت الوشاح الأسود من على عيناه، فأغمض طارق عيناه بسرعة كمحاولة الاعتياد على ضوء الغرفة، ولكن تحولت نظراته لصدمة كبيرة للغاية حينما رآها أمامه، نعم هي الفتاة التي أنهى حياتها دون شفقة أو رحمة منه. هاوت دمعة هاربة من عيناه وهو يتأمل بطنها المنتفخة ونظراتها الغريبة بعض الشيء. أستدار بوجهه أخيرًا تجاه صوتٍ لا طالما أبغضه كثيرًا، ليجدها تجلس على المقعد بمنتصف الغرفة المظلمة بعض الشيء، ولجوارها رجال لعناء كحالها.
رفعت قدمها فوق الأخرى وهي تتأملهم بنظرة صعب وصفها، ليخرج صوتها بابتسامة واسعة: "مش قولتلك مفاجأتي هتعجبك؟ أنا اتراجعت في قراري بقتلها على آخر لحظة لما عرفت أنها حامل. لا وكمان في الشهر السابع، يعني البيبي مؤهل للولادة، وده في حد ذاته ضربة حظ ليا." ابتلعت بسملة ريقها بخوف شديد، على عكس طارق نظراته كانت بعدم فهم. لتسترسل نوال حديثها بهيام:
"تخيلي كدا لما أخلص عليكم كلكم واحد واحد، وميبقاش حد في عيلة نعمان غير الطفل ده وأنا معاه، يعني الثروة والأملاك دي هتكون تحت إيدي." خرج صوته أخيرًا قائلًا بغضب مميت: "أنتِ مش معقول تكوني بني آدمة." تعالى صوت ضحكاتها قائلة بتأييد: "بالظبط كدا." ثم اقتربت من بسملة وانحنت لتكون على مستوى قريب منها. "متقلقيش وأنتِ جوا في العمليات هخلي الدكتور يخلص عليكي، مش هتحسي بحاجة." حاولت الزحف للخلف للنجاة بجنينها ولكنها لم تستطع.
أشارت نوال لرجالها قائلة بابتسامة تسلية: "اطلبوا الدكتور ده حالًا، العملية هتم هنا." وبالفعل خرج الرجال ليجلبوا الطبيب كما أخبرتهم، وتبقت هي تنظر لها نظرة غامضة. ليخرج صوت طارق الغاضب: "عارفة لو جيتي جنبها، أقسم بربي لأنسى إنك عمتي وأدفنك هنا." تعالت ضحكاتها لتقترب منه وتجذب اللاصق، فوضعته على فمه ليكف عن الحديث. ثم اقتربت منها مجددًا وحررت معصمها، ثم ناولتها سلاحًا بيدها وعاونتها على الوقوف قائلة بعين تشبه الحية:
"أنتِ كدا كدا هتموتي، مفيش اختيارات تانية. بس أنا عندي اختيارات إنك تموتي بقهر على اللي اغتصبك ووصلك لهنا، ولا تموتي وأنتِ أخدتي حقك منه." لمعت عيناها باستسلام من تلك الحياة، فتركتها نوال وخرجت من الغرفة وهي على ثقة كاملة بأنها ستنهي حياته. وقفت وهي تنظر للفراغ تارة وللسلاح بيدها تارة أخرى. دموع طارق على تلك الفتاة التي تعاني بقوة فوق طاقتها جعلتها تنظر له بنظرة غامضة.
رفعت السلاح والدموع تشق وجهها، لا تعلم ما هو المصير المحتوم عليها. هل ستسمح لهم بقتلها بتلك الطريقة البشعة؟ مصير مرعب لها بعد دقائق. رفعت السلاح على رأسها ودموعها تهوى بلا توقف. حاول طارق التحرر من القيود التي تحكم يديه ولكن لم يستطع، فرفع يده بعد عناء يزيح ما يكمم فمه ليخرج صوته الصارخ: "لا، أوعي تعملي كدا." لم تستمع له، فنظراتها كفيلة بتحويله لرماد. خرج صوته الحزين قائلًا بنبرة جعلتها تستمع له:
"طب السلاح في إيدك، خلصي عليا أنا لو تحبي، بس بلاش تعملي كدا." ابتسمت بسخرية ليستمع لصوتها لأول مرة: "هيفيد بإيه، ما أنا كدا كدا هموت، يبقى أموت بالطريقة الأسهل بالنسبالي." قاطعها بغضب: "مش هيحصل، صدقيني." تطلعت له بصمت نقل له كمية الكره التي تكنه له. ليسترسل حديثه: "مش هبرر اللي حصل ولا هقول إني مظلوم، بس أرجوك أديني فرصة أحميكي وأخرجك من هنا." ابتسمت والدمع معاكس لها: "وأيه اللي يخليني أثق في إنسان زيك؟
وضع عيناه أرضًا بحزن، ثم رفعها باستسلام: "للأسف اللي عملته ميديكيش الثقة فيا، بس زي ما قولتي كدا كدا هنموت هنا، يعني مش هتفرق حاجة لو حررتيني." وضعت السلاح على الطاولة بتعب بدأ يتسلل عليها، فأقتربت منه بخطى بطيئة للغاية لتقف أمام عيناه بتفكير فيما ستقوم به. ولكن لم تجد ذاتها سوى وهي تحرر قيده.
دموعها تنهمر بقوة، فلم تعد ترى الصواب بما تفعله. تمزق قلبه وهو يرى الحالة التي هي بها، ولكن بداخله سعادة كبيرة لرؤيتها على قيد الحياة. حتى أنه أقسم بأنه سيتخطى المحال لإخراجها من هنا. استمع لصوت خطوات قدم تقترب منهم، فتلون وجهها بخوف ليس له مثيل. أسرع طارق للسلاح على الطاولة يتفحصه بعناية، فتفاجأ بالخزانة فارغة، فليس بها سوى طلقة واحدة.
طارق السلاح بجيب سراويله البني، ثم أسرع لباب الغرفة ووضع خلفه مقعدين وطاولة لتمنحه فرصة لكشف محتويات الغرفة. كانت بسملة تتطلع له بصمت لترى ماذا سيفعل. فاستمعت لصوت الرجال بالخارج يطالب من يحرس الغرفة بأن يفتحها لأن الطبيب قد حضر وبانتظارها ليخرج الجنين. ارتجف جسدها تحت نظرات طارق المتفحصة، فاقترب منها وهي كالمتصنمة محلها، وهو بحالة لا يرثى لها بين التقدم والتراجع، فما زال هو الشيطان اللعين بالنسبة لها.
حاول الرجل الدلوف للغرفة، ولكن شيئًا ما كان عائقًا له. فحاول مرارًا بمساعدة زميله ليصدر الباب صوتًا قويًا أعاد طارق لوعيه. فأسرع يبحث عن مخرج من الغرفة ليتفاجأ بباب جانبي صغير الحجم. حاول فتحه ولكنه لم يستطع. كانت تقف على مقربة من الباب الواشك على الانهيار، فجذبها طارق بقوة وأسرع للباب الجانبي، فرفع قدميه بقوة حطمت الباب بعد عدد من محاولاته التي باتت بالنجاح.
جذبها طارق للداخل سريعًا ثم أغلق الباب وهو يبحث بعيناه بأي مكان هو. جذبها برفق وتوجه للدرج ثم تركها بمنتصفه وهبط سريعًا يتفحص بعيناه الطابق السفلي فوجد عددًا من الرجال. صعد سريعًا وجذبها للأعلى ليبتعد عن المكان سريعًا قبل أن يراه أحد. *** بمنزل فراس جلس مالك والصمت يخيم على ملامح وجهه باحتراف. فجلس فراس يتأمله باستغراب لوجوده بوقتٍ هكذا. أخرج من جيبه كاميرا صغيرة الحجم ثم وضعها على الطاولة. فجذبها فراس قائلاً
باستغراب: "دي إيه؟ وضع مالك قدمًا فوق الأخرى قائلاً بثبات لم يغادره بعد: "دي الكاميرا اللي كان المفروض هتسجل اللي هيحصل." اعتدل بجلسته قائلاً بثبات هو الآخر: "غريبة أنها مش في إيد الشرطة! ابتسم مالك بسمته الغامضة ليعلم فراس بأن نفوذ مالك ليس لها حد. رفع مالك الكاميرا يتأملها بنظرة خاطفة للأنفاس وهو يتأملها: "اللي في الفيديو بطل خارق بينقذ بنتين من أربع رجالة أوساخ، ده في المطلق العام لنظرة أي شخص."
ابتسم فراس لتأكده بأن مالك ليس كما وصفته نوال، بل فاق تجاوزت العقل. خرج صوت فراس أخيرًا: "ومن نظرتك أنت! رفع عيناه الغامضة يدرس تعبيرات وجهه، لينيهيا قائلاً بصوت مصاحب لثقة كبيرة: "شخص ضميره رجع له ومحبش يخسر مبادئه حتى لو هيتمرد على الرجالة بتاعته." ابتسم فراس: "توقعي بذكائك فاق الحد مع تعديل بسيط أنهم مش رجالتي عمومًا، مش هتفرق كتير لأن عدونا واحد." ضيق مالك عيناه للتفكير ليكمل فراس بعين تحمل الوعيد:
"نوال تجاوزت حدودها واللي عملته من تسعة وعشرين سنة كبير." مالك بهدوء: "ليه التاريخ ده بالذات؟ ابتسم بألم وهو يقص عليه قصته الغريبة. *** صعد طارق وهي معه للطابق الأعلى، فدلف لأحد الغرفة وهو يشير لها بالصمت بعدما جذب مفتاح الغرفة. ردد بصوت هامس: "خليكي هنا ومتعمليش أي صوت، أنا هقفل عليكي من برة بالمفتاح." ملامح الخوف احتلت وجهها، فأخبرها بثبات: "متقلقيش محدش هيأذيكي."
وتركها طارق بعدما أغلق الباب من الخارج، وشرع في هجماته عليهم واحدًا تلو الآخر إلى أن جذب أحدهما لأحد الغرف وأخرج من جيبه الهاتف الخاص به، ثم أدخل رقم يزيد بسرعة كبيرة. *** بالقصر كان يجلس على مقعده بشرود بالخطة المحكمة التي وضعها. فأخرجه من شروده صوت هاتفه برقم غريب أثار فضوله. فرقمة خاص لا يعلمه سوى القريب منه كعائلته. رفع الهاتف لينصدم مما استمع إليه، فتخل عن مقعده مرددًا بصدمة: "إيه؟ طب قولي أنت فين؟
يعني إيه متعرفش؟ خلاص اسمعني اختفي من قدامهم وأنا مش هتأخر عليك، متقلقش يا طارق مش هسيبك." وأغلق يزيد الهاتف وعيناه كالجمرات النارية، ليخرج من خزانته سلاحه وقد أقسم على إنهاء هذا الشر المتخفي خلف ذاك الوجه. صعد بسيارته وهو يقودها كالطوفان، فأخرج هاتفه برقم مالك ليأتيه الرد بعد دقائق. *** بمنزل فراس صاح بغضب: "إيه اللي ودّى طارق هناك؟! "يا يزيد نوال مش هبلة عشان تكون لسه في فيلتها، أكيد في مكان تاني."
"طب اهدأ وأنا هتصرف." "اسمعني مرة واحدة في حياتك واتخلى عن عصبيتك خمس دقايق بالظبط وهجبلك مكانهم بالظبط." وأغلق مالك الهاتف وعيناه على فراس، فاقترب منه قائلاً بهدوء: "متقلقش، أنا عارف المكان اللي هي فيه. بس زي ما قولتلك عايزاها عايشة لحد ما أعرف أنا مين؟ أشار براسه، فجذب فراس مفاتيح سيارته ثم توجه معه لمكان يزيد ليجتمعوا عمالقة القوة ليكون هلاك نوال لا محالة له.
وصلت سيارة فراس للمكان الموجود به يزيد، فخرج من سيارته وهو يتأمل هذا الشخص مع مالك قائلاً باستغراب: "مين ده؟ فراس بابتسامة هادئة: "بعدين هنتعرف، لكن دلوقتي لازم ننقذ أخوك والبنت." مالك باستغراب: "بنت مين؟ رفع فراس خصلات شعره المتمردة بفعل الهواء الليلي الشديد:
"مش وقته، هتعرفوا كل حاجة. المهم دلوقتي إني هساعدكم تدخلوا لحد المكان اللي فيه نوال وأنتم متخفين عشان تقدروا تنقذوا البنت هي وطارق، لكن لو دخلتوا بعربيتكم نوال هيكون معاها وقت على ما معركة الحرس تخلص، وده في صالحها هي." يزيد بتأييد: "كلامه صح، بس هندخل إزاي؟ ابتسم فراس لمالك لعلمه قوة غضب يزيد مما سيتفوه به. أقترب مالك من يزيد وهو يخفي بسمته، فرفع فراس باب السيارة الخلفي قائلاً بابتسامة متخفية:
"أعتقد ده المكان المناسب." تلون وجه يزيد، فوضع سلاحه بجيب سرواله وصعد بالخلف وأتابعه مالك. تحركت سيارة فراس تجاه ذاك المكان المنعزل، فما أن رآه الحرس حتى فُتحت الأبواب سريعًا ليسهل الآن العمل ليزيد ومالك. تعجب مالك من استخدام يزيد لهاتفه، ولكن ربما لا يعلم بأنه يضحك حدود لنهاية كانت بدايتها عند تلك الحمقاء ونهايتها هو من سيضعها مثلما وعدها من قبل. ***
دلف طارق للغرفة وأغلق الباب جيدًا ليجدها تتخفى بالداخل بخوف شديد. لفظت أنفاسها حينما رأت من يقف أمامها، فكانت تظن بأنها ستلقى حتفها الأخير. أقترب منها قائلاً بصوت هامس: "متقلقيش، يزيد ومالك مش هيسبونا هنا كتير." اكتفت بإشارة بسيطة وعيناها على باب الغرفة حينما استمعت خطوات تقترب منه. تسلل طارق جوار الباب ليستمع حديث كبيرهم وهو يصرخ عليهم بتفتيش المكان جيدًا للعثور عليهم.
وبالفعل أسرع الرجال من أمامه برحلة البحث عنهم، وما زال يقف أمام الغرفة، فلفت انتباهه الضوء الشارد منها. أقترب من باب الغرفة ليفتحها، فتفاجأ بأنها مغلقة بالمفاتيح، ليتسرب له الشك بأنهم بالداخل. بالأسفل صاحت نوال بغضب: "يعني إيه مش لاقينهم! اقلبوا المكان كله لحد ما يظهروا." انصاع لها الرجال وصعدوا جميعًا للبحث عنهم. ##### بالخارج
توقفت سيارة فراس. فهبط يزيد ومالك بحذر شديد ليتسلل مالك للأعلى للبحث عن طارق ويزيد بمهمته المميزة بالقضاء على الحرس بمهارته الجسدية التي نالت إعجاب فراس الذي ظن أن يزيد بحاجة للمساعدة. *** أخرج الرجل سلاحه ثم أطلق على الباب الذي انهار بسرعة البرق ليجد الغرفة فارغة. تقدم ليبحث بعيناه لعله يجدهم، ولكن الغرفة كانت بالفعل فارغة.
بالخارج عاونها مالك على الهبوط حتى طارق تمسك بها جيدًا ليهبطوا معًا للأسفل بعدما عثر عليهم مالك، ليكن الحامي لهم من تخطيط نوال اللعين. بعد دقائق معدودة تمكن يزيد وفراس ومالك وطارق من إنهاء تلك المعركة ليقع جميع الحرس جثث هامدة. الداخل زفرت بملل فأخرجت هاتفها لترى ماذا هناك؟ لتجد الهواتف تلقى أمام عيناها لتحل الصدمة ملامح وجهها حينما رأت يزيد نعمان يقف أمام عيناها حتى مالك هو الآخر. يزيد بسخرية:
"الرقم اللي بتحاولي تطلبيه خارج نطاق الدنيا." شاركه مالك حينما قال بمكر وهو يقترب منها: "مش قولتلك يا عمتي تغيري الحرس الخرعين دول!! صاحت بغضب: "انتوا دخلتوا هنا إزاي؟! تعالت ضحكات يزيد قائلاً بلا مبالاة: "مش مهم، المهم أن نهايتك خلاص بقت محدودة." لم تفهم كلماته إلا حينما أخرج سلاحه ووضعه أمام وجهها. ترتجعت للخلف بخوف شديد فلم تظن بأنهم سيتمكنوا من العثور عليها بذاك المكان المنعزل عن الجميع.
ولج فراس للداخل فتنفست بحرية وتوجهت سريعًا له قائلة برعب: "ألحقني يا فراس، خلص عليهم الاتنين عشان نخلص." ظل صامداً أمامها. يتأمل زعرها بتلذذ أنهى حينما أخرج سلاحه هو الآخر. فابتسمت بخبث لأن المعركة ليست عادلة، فربما سينهي كلا منهم حياة الآخر كما كانت تتمنى. جذب فراس السلاح من على يزيد ومالك ووجهه على من تقف جواره قائلًا بشفقة: "بجد تفكيرك بشفق عليه أوي، كنتِ فاكرة إن حقيقتك الواسخة دي هتفضل مخفية كتير." صعقت
مما يفعله فقالت بصدمة: "إيه اللي بتقوله ده؟! اقترب منها أكثر قائلاً بغضب: "لا، أنا مش بقول أنا بعرفك حقيقتك المزيفة دي. بس اللي أنا مش فاهمه لحد دلوقتي هتستفادي إيه لما تجيبي ولد من أي مكان وتقولي لجوزك إنه ابن مراته الأولانية؟! "ده أكيد قمة الغباء." أخفض يزيد سلاحه وتركه كما وعده ليعلم منها حقيقته. وقف جوار مالك يستمع لهم ونظراته تتطوف الركن الغامض خلف الستار.
دلف طارق وبسملة للداخل ليروا نوال ترتجف من الخوف. فرحة يزيد بأن تلك الفتاة ما زالت على قيد الحياة كانت أكبر من إنقاذ حياة أخيه. تراجعت نوال للخلف إلى أن اصطدمت بالطاولة فلم يعد لها منفذ للهرب. لمع عقلها بفكرة شيطانية فجذبت السكين الموضوع خلفها ثم جذبت بسملة لتضع السكين على رقبتها والغضب يعتلي وجهها. حاول طارق الاقتراب فصاحت به: "اللي يقرب هفصل رقبتها عن جسمها. لو عايزينها عايشة ارموا المسدسات اللي معاكم دي."
صرخت بسملة بقوة حينما شددت من قبضتها على رقبتها، فألقى يزيد سلاحه مسرعًا. أما فراس فلم يبالي بحديثها وشرع بالاقتراب. ولكن نظرات مالك له جعلته يلقي سلاحه بتذمر. دفشت نوال بسملة ليحول طارق بينها وبين الأرض سريعًا، فجذبت نوال السلاح المقابل لها ثم وجهته عليهم جميعًا بسعادة ليس لها مثيل. تعالت صوت ضحكاتها قائلة بغرور: "أمنياتكم الأخيرة إيه؟ حاول فراس التقدم منها فخرجت الرصاصات بالقرب منه قائلة بتحذير:
"اتحرك تاني والطلقة هتكون في دماغك، متستعجلش على موتك. دانا من حبي فيك كنت ناوية أريحك جنب أخوك." وكانت تتحدث ونظراتها على مالك المنصدم. فاستدار فراس بصدمة له ثم نظر لها بعدم فهم. تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية:
"صحيح، أنا طلعت غبية لما خطة اغتصاب منار وشاهندة فشلت. مشكتش فيك إزاي معرفش، كان قمة غبائي. بس معلش، ملحوقة النهاردة عشان أنا كريمة هخلص عليك انت واخوك مع بعض. أنا بسمع أن التوأم لما بيعيشوا مع بعض بيموتوا مع بعض وأنا هحقق الكلام ده لما أقتلك مع مالك." صعق الجميع حتى يزيد وطارق. فخرج صوت مالك بصدمة: "انتِ بتقولي إيه؟!!! جلست على المقعد وضعت قدمًا فوق الأخرى تلهو بالسلاح على وجهها بتفكير.
"أمممم أوك، انتوا كدا كدا هتموتوا فعشان كدا هحن عليكم وأقولكم سر الـ 29 سنة، السر اللي كنت ناوية أسيطر بيه على مملكة نعمان. أمل لما ولدت طفلين توأم حسيت إني ممكن أستفاد من موت الطفل التاني لو فضل عايش وتحت سيطرتي. عشان كدا أول ما ولدت مالك ومروان أو فراس اللي أخد الاسم المغربي بعد ما هربته للمغرب وحطيت طفل مولود بنفس حجمه بس بعد ما خنقته بإيدي عشان الكل يعرف بموته."
كان الجميع بصدمة ليس لها مثيل، وخاصة مالك، فكان يتطلع لفراس بصدمة ودمع يعلم الطريق لعيناه. لطالما كان يشعر بأن ذاك الرجل مريب بالنسبة له، فعلم الآن بأنه شقيقه التوأم. أكملت بحقد دفين لسنوات:
"كنت عايزة أحرق قلبهم وأتفرج عليهم كدا وأنا عارفة إن ليهم ولد عايش بعيد عنهم وهما ميعرفوش عنه حاجة. صبرت سنين والحكاية اتكشفت والرجل اللي اتجوزته أخد مني كل حاجة، الفلوس والسلطة قبل ما أخلص عليه. اتفاجئت إنه نقل أملاكه لطلقته وجزء منها للأيتام. نزلت مصر في الوقت ده وكان فراس عنده حوالي 18 سنة. نزلت وروحت لأخواتي اللي عمري ما حبيتهن لأنهم لمجرد أنهم صبيان أخدوا التركة بتاعت أبويا وأنا إيه الربع وكل واحد فيهم النص،
وكلمة بما يرضي الله كانت ملزمة لسانهم. فضلت معاهم كام شهر بحاول أوقع بينهم عشان يخلصوا على بعض وأخد الأملاك دي حتى لو أثبت أن فراس ابنهم بالتحليل الـ DNA، بس للأسف كان صعب أوي أوقعهم لحد ما قررت أنهي حياتهم بإيدي، وده اللي حصل. خلصت عليهم ويعني أمك يا يزيد كالعادة مكنتش بتسيب أبوك حتى في الموت، سبقته."
تلون عين يزيد بلون قاتم، حتى طارق صار يمقت تلك المرأة بشدة. لتكمل هي بغرور: "أخدت كل الأوراق من الخزنة وخليتهم يولعوا في البيت كله على أمل إن الكل يموت وهربت وطويت صفحتكم للأبد. معرفتش أن أمل نجت بحياتها وحياتكم غير متأخر لما فات أكتر من 8 سنين وبدأت أخسر قوتي وهبتي في السوق وأتفاجئ بأن الشركة اللي واقفة قصادي هي نفسها لمالك ويزيد. حاولت أدمركم فشلت لحد ما وقع في دماغي خطة بأني أدمر طارق خالص."
"جبت الشلة بتاعته وأديتهم فلوس كتير عشان يحاولوا معاه يخليه يشرب مخدرات بس معرفوش، عشان كدا خليتهم يحطوا له حباية تغيبه عن الوعي 12 ساعة وجابوا له البنت دي، وكان شرطي تكون عذراء ومن حي بسيط عشان متسكتش على حقها. الخطة كانت ماشية زي ما رسمتها لحد ما مالك اتدخل وخرب كل حاجة."
تطلعت بسملة لطارق بشفقة لا تعلم ما سببها. أأن تلك المرأة المجرد قلبها من الرحمة من عائلته أم لأنه أجبر على شيء لم يكن في أوسع أحلامه، أو تشفق على حالها المسكين. أسترسلت نوال حديثها وهي توجه مسدسها على يزيد: "اللي عملته كتير أوي، ميمنعنيش إني أخلص عليكم حالا وأنهي المهزلة دي." تعالت ضحكات يزيد لتكون محور استغراب الجميع، فأنهى ضحكاته قائلاً بصوت كفحيح الجحيم: "أنتِ متعرفيش وعد يزيد نعمان."
لم تفهم كلماته، فأقترب منها قائلاً بعين تتأملها كالصقر: "سيف." ما أن لفظ الاسم حتى خرج سيف من الداخل ومعه قوة كبيرة من رتبات الشرطة وتسجيلات لها من اعترافات. لم تشعر بصدمة تفوقها أضعاف كما هي بها. نعم وعدها يزيد بأن نهايتها أوشكت، وها هو يفي بوعدها. رُفعت جميع الأسلحة عليها لتكون كالجمرات النارية لها. فربما بعد تلك الجرائم البشعة سيكون مصيرها الإعدام لا محالة.
أقترب منها الشرطي بعدما ألقت سلاحها ليضع بيدها الأسوار الحديدية التي ستزفها لجحيم مريب. فتطلعت لعين كل منهم بغموض ورحلت لتزيح من حياتهم للأبد لتزف لحبل مشنقة صنعتها لنفسها. ابتسم سيف ليزيد قائلاً بغرور: "كله تمام يا غول." بادله البسمة بكبرياء يصعب تحطيمه بسهولة، واستدار لمالك وفراس المصعق، منا استمع له. أيعقل ذلك؟ إذن تلك الفتاة التي أنقذها كانت شقيقته! ذاك الذي يقف أمامه شقيقه!
أقترب منه مالك فتطلع لهم الجميع باهتمام، وقف أمام عين فراس اللامعة بدمع خفيف. طال الصمت ومالك يتأمله بابتسامة خفيفة، فكانت أمنيته أن يكون له شقيق من دمه. نعم يزيد كان وسيزال الرفيق والشقيق المقرب له، ولكن من أمامه قطعة من روحه. رفع فراس عينه بدمع خاطف، فقال مالك بسخرية: "عرفت إيه سبب الجنان المشترك؟ هز رأسه كثيرًا بابتسامة واسعة مصحوبة بدمع مرتجف، ليلقي نفسه بأحضان أخيه المرحب به بقوة.
ظلوا هكذا لفترة، فأقترب منهم الغول ليرفع ذراعيه على كتفي فراس قائلاً بسعادة: "أهلاً بيك في عيلة نعمان." ابتسم فراس قائلاً بسخرية: "لا بلاش الغول، كدا مش هيكون ترحيب هيكون مراسم موت." تعالت ضحكاتهم الرجولية، فأقترب منه سيف بسعادة وغرور مصطنع: "كذا أنا ابن خالتك ولازم تحبني، وده موضوع يطول شرحه." تعالت ضحكات مالك ويزيد، فأكد فراس حينما قال: "من غير ما تكون ابن الخالة فأنت أنقذتنا من الموت ولازم تتحب."
تعالت ضحكاتهم مجددًا لترى نوال عاصفة التوحد التي زعزعتها ببئر الجحيم لتصعد معهم بسيارات الشرطة وتواجه مصيرها. أقترب يزيد من بسملة قائلاً بحزن: "مش عارف أقولك إيه بجد، بس الحمد لله إنك سمعتي منها وعرفتي إنك أنتِ وطارق ضحايا للعداء اللي بينا وبينها. مش بقولك طارق حلو ولا بمجد فيه، هو بالنهاية أخويا، بس بقولك اديله فرصة عشان اللي في بطنك وعشان كمان بسمة." رفعت عيناها باهتمام وخوف وهي تردد بدموع وبكاء:
"أرجوك متأذيش أختي بسمة، طيبة والله هي مست العقد وعملت كل ده من خوفها وزعلها عليا، صدقيني هي طيبة جدًا." "وملكت قلب الغول القاسي بطيبتها الشريرة." قاطعها بحديثه حينما ابتسم قائلاً بصوت منخفض استمع له الجميع لتعلو بسمتهم. تركوا المكان وصعدوا بسيارة فراس وسيف ليتوجهوا للقصر ليلتقي فراس بوالدته التي حرم منها وحرمت منه. *** بغرفة شاهندة كانت تتمدد على الفراش بتعب شديد، ولجوارها منار وأمل، فأبوا تركها حتى الاطمئنان عليها.
تقدمت أمل بمقعدها منها قائلة بقلق: "حاسة بإيه يا حبيبتي؟ حاولت جذب قدميها المكسورة ولكن لم تستطع، فقالت ببعض التعب: "الحمد لله يا مولة متقلقيش، بنتك قوية." منار بسخرية وهي تتقلب على الأريكة بضيق: "لا مهو واضح يا أختي من أول قلم اترميتي على الأرض." تعالت ضحكاتهم ليقاطعهم صوت طرقات الباب. ففتحت منار لتجد الخادمة بالخارج تخبرها بأن مالك بالأسفل يريدها هي ووالدته بالهبوط للأسفل. منار باستغراب: "في الوقت ده؟
طب ما طلعتلوش؟! الخادمة وعيناها أرضًا: "معرفش يا هانم." أمل بتعجب: "خير يارب." ثم أشارت لابنتها وهي ترتدي حجابها: "خديني يا منار تحت نشوف أخوكي عايز إيه؟ ارتدت حجابها هي الأخرى قائلة وهي تدفشها بلطف: "شوية وطالعينلك يا شاهندة." صاحت بغضب: "خدوني معاكم بلا شوية وطالعين." منار بغضب: "مينفعش تتحركي عشان رجليكِ، وبعدين إحنا نازلين نتفسح؟! وأغلقت الباب سريعًا قبل أن تدلف معها بمعركة يومية. *** بالأسفل
كان يجلس بارتباك وعيناه على الدرج والمصعد من أمامه، فرفع مالك يديه على يد فراس قائلاً بابتسامة هادئة: "اهدأ، زمنها نازلة." كاد أن يجيبه ولكن المصعد توقف ليرفرف قلب فراس فعلى وهبط كأنه بحرب ليست منصفة له. خرجت منار ومعها أمل الجالسة على المقعد، فقالت بقلق حينما رأت مالك ويزيد وسيف وطارق وتلك الفتاة الغريبة: "خير يا مالك، في إيه يا ابني؟ تقدم منها يزيد وانحنى ليكون على مقربة منها قائلاً بابتسامة
هادئة حتى يبث لها الراحة: "كنتِ نايمة يا أمي ولا إيه؟ رفعت يدها على وجه يزيد بحب: "لا يا حبيبي صحيت عشان أصلي الفجر." ابتسم يزيد مقبلاً يدها: "دعواتك لينا أعظم من أي شيء، عشان كده أنا ومالك جايبين لك هدية هتعجبك." علت ضحكاتها قائلة بسخرية: "هدية بالوقت ده؟! على بعد ليس ببعيد عنها كان يقف فراس وأمامه مالك، فربما لم ترأه أمل بعد. أشار لها يزيد قائلاً بثباته الفتاك: "خد هدية التسعة وعشرين سنة وامشي؟ ضيقت عيناها
بعدم فهم قائلة بصوت هامس: "29 سنة؟! أشار بوجهه بتأكيد، فقالت بعدم فهم: "مش فاهمة حاجة يا ابني، أنت بتتكلم عن إيه؟ أشار يزيد لمالك فتنحى جانبًا ليظهر فراس لها. تأملته أمل بذهول وعدم فهم. لمعة عيناه كانت كفيلة بجعل كلمات يزيد تتردد بعقلها بين الـ 29 عامًا وبين حنين الأم ومن تراه أمامها يحمل بعضًا من ملامح مالك. ربما إحساس الأم قوي للغاية لا يحتاج لدليل ولا برهان لتكتشف فلذة كبدها.
تقدمت منه بالمقعد ثم تطلعت له عن قرب لتهوي دموعها بغزارة مرددة بصوتٍ باكي لتحل الصدمة للجميع: "مروان...
صُدم الجميع بتعرفها السريع عليه، حتى فراس كان بصدمة كبيرة ولكنه لم يقوى على الوقوف وسقط بين ذراعيها يبكي كالأطفال، وهي تنظر لمالك بعدم تصديق كأنها تترجأه بنظراتها ليخبرها بأنها لا تحلم أو أنها على خطأ. ولكن أكد لها إحساسها وأن من بين يديها هو ابنها الذي فقدته منذ تسعة وعشرون عامًا لترفع يدها عليه وتشاركه الفرحة والبكاء.
لمعت عين سيف بدموع الفراق والحنين لوالدته المتوفاة، حتى طارق. ولكن رفع يزيد يديه على كتفيه ليذكره بأنه كان له على الدوام السند، الوالدة والأب والأخ، فليس له الحق بالحزن. أقترب يزيد من بسملة قائلاً بهدوء: "مش عايزة تشوفي بسمة؟ أشارت له بتأكيد ودموع تفزو وجهها، فصعد الدرج لتلحق به بخطى بطيئة لتعبها، حتى أنها رفعت يدها على ظهرها تحاول التمسك، فأسرع طارق لها قائلاً بحذر لعلمه بأنه منبوذ منها: "أنتِ كويسة؟
اكتفت بالإشارة له ثم لحقت بيزيد للأعلى. أما فراس فجلس جوارها يتأملها بسعادة بعدما قص مالك لهم ما فعلته نوال. ليخرج صوتها الباكي: "حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل." اقترب مالك منها قائلاً بحزن: "ربنا أخد لينا حقنا كلنا، مش عايز أشوف الدموع دي عشان خاطري." أزاحت دموعها وهي تمسد على شعره قائلة بفرحة: "ربنا يخليك ليا أنت ويزيد وأخواتك كلهم يا حبيبي." اقتربت منار من مالك وهي تجذبه من قميصه مرارًا وتكرارًا
حتى صاح بغضب: "إيييه؟! تطلعت لفراس ثم انحنت لتهمس لمالك بصوت مسموع للجميع: "يعني المز ده أخويا؟! مالك بسخرية: "أيوا يا أختي، المز ده يبقى شقيقك، حاجة تانية؟! منار بفرحة: "يعني لو حضنت مش هشيل وز، صح؟ مهو أخويا يا جدع." تعالت ضحكات سيف وفراس، فجذبها مالك من تالبيب بجامتها قائلاً بغضب: "جدع مين يابت، واقفين على الناصية؟ طارق بسخرية: "آه والله، البنت دي محتاجة إعادة تأهيل." أقترب منه فراس وحال بينه وبينها قائلاً بمكر:
"بعد ما شوفتك ماسكها المسكة دي اتأكدت إنك أخويا رسمي." لم يفهم مالك كلماته، فكان يقصد تشابهه بالمسكة العالمية. أستدارت له منار بفرحة لتحريرها قائلة بسعادة وهي تحتضن فراس: "بقا عندي أخين يا بشررررر." سيف بصدمة: "لا حول ولا قوة إلا بالله." ثم وجه حديثه لأمل: "طب يا مولة أستأذن أنا قبل ما أتعدى من الجنان ده." تعالت ضحكات أمل: "لا هتفضل معانا هنا يا حبيبي، والصبح أرجع براحتك." تطلع سيف لطارق ثم قال بنوم:
"خلاص هنام مع طارق." طارق: "الأوضة تزيد نور يا سيفو." رفع يديه على كتفيه قائلاً بابتسامة جعلته للوسامة عنوان: "حبيبي يا طاروقة." وبالفعل صعد سيف معه للأعلى، وتبقت العائلة المجتمع شملها بسعادة وفرحة يتبادلون الحديث. *** بغرفة يزيد دلف للداخل وهي بالخارج تقف بخوف، قطعته حينما فتح الباب على مصرعيه لتجد شقيقتها تفترش الفراش وعيناها متورمة من أثر البكاء على فقدانها.
دلفت للداخل ببكاء فأشار لها يزيد بالجلوس على المقعد إلى أن يخبرها هذا الخير المحمس. انصاعت له وجلست على المقعد، فأقترب يزيد منها قائلاً بهمس: "بسمة." تململت بنومتها لتفق على صوته قائلة بهدوء: "هي الساعة كام؟ أخبرها بابتسامة عشق نقلت لبسملة كم يعشقها: "الساعة 5." زمجرت وجهها بتعب: "بقالى كذا يوم منمتش، بتصحيني ليه؟ رفع يده على يديها قائلاً بحزن: "بقالك كام يوم مش بتنامي بسبب حزنك على أختك، وأنا قررت أقطع الحزن ده."
لم تفهم ما يقصده إلا حينما أشار بعينيه على المقعد، فنقلت بصرها على ما يتأمله لتنصدم مما تراه. فربما لم تكن صدمة، كانت فرحة مخيفة خشيت من كونها مجرد حلم سخيف سيجعلها تبكي مرارًا. ولكن دمع بسملة وفرحتها برؤيتها نقلت لها صورة الواقع، فتركت الفراش وتقدمت منها بصدمة قطعت باقي طريقها بالركض لأحضانها قائلة بسعادة ليس لها مثيل: "بسملة." احتضنتها هي الأخرى قائلة بدموع:
"كنت خايفة مشوفكيش تاني يا بسمة، بس ربنا حقق دعواتي بأني أخرج من البيت ده وأشوفك." شددت من احتضانها ببكاء: "الحمد لله، الحمد لله مش مصدقة إني شايفاكي، أنا كنت هموت لما سمعت أنك اتقتلتِ." خرجت من أحضانها وهي تجفف دموعها بسخرية: "كنت هموت يا أختي ويشقوا بطني لولا الأستاذ ده الله يكرمه، نسيت اسمه! تعالت ضحكات يزيد قائلاً بشيء من الضحكات: "مالك وأنا يزيد، مع الوقت هتحفظي الأسماء." ثم نهض عن الفراش وتوجه للخروج مستديرًا
لهم: "خدوا راحتكم، أنا في أوضة شاهندة." وترك لهم مساحة من الوقت بأن أغلق باب الغرفة لتقص كل منهما رحلة الشقاء التي واجهتها. *** بمنزل ليان لم تعد تحتمل ما تشعر به، جاهدت كثيرًا للاسترخاء ولكن لم تستطع، فرفعت هاتفها تطالب بتوتر وبعد عدد من المحاولات اقتربت لأكثر من عشرين محاولة. بغرفة مالك
دلف لغرفته وفراس معه بعد أن قرر أنه سيكون معه بغرفته من الآن، فتمدد على الفراش وجواره تمدد فراس وهو يتأمل الغرفة بإعجاب، فلمس مالك نظراته قائلاً بغرور: "كل حاجة هنا ذوقي." ابتسم فراس قائلاً بسخرية: "مغرور بس ذوقك حلو." تعالت ضحكاته قائلاً بتأييد: "مش مغرور أوي." شاركه فراس الضحك وأغمض عيناه باستسلام للنوم، حتى مالك أهلك اليوم، فغط بنوم طويل ليفيق على صوت هاتفه. رفع الهاتف بنوم: "ألو." صمت خيم عليها، فخرج صوته مجددًا:
"ألو." صوتها أطار النوم من خلايا عقله ليجعله بحالة ليس لها مثيل، حينما استمع لصوتها صاح بلهفة: "ليان!! قالت بتوتر وارتباك: "أنا... أصل... كنت... يعني قولت أطمن عليك لأني حاسة إنك... ابتلعت باقي كلماتها حينما شعرت بحماقاتها، فصوته يدل على أنه كان غافلاً، فكيف للخطر التسلل بغرفة نومه!! ابتسم قائلاً بعشق: "أنا فعلاً كنت في خطر، وزي ما قولتلك إنك عشق الروح، فحسيتي بيا، يعني مش غبية زي ما بتتهمي نفسك." جحظت عيناها بفزع:
"كنت في خطر إزاي وأيه اللي حصل؟! ابتسم بعشق لسماع الخوف بصوتها: "أول ما النهار يطلع هاجي ومعايا المأذون، لازم نعقد القرآن لأني هتجنن، ولا أقولك أجي بكرة نجهز للفرح ونخلي بعد بكرة عقد القران مع الفرح." خجلت للغاية فقالت بغضب مصطنع: "على فكرة أنت مجنون." أجابها بتأييد: "على فكرة المجنون ده بيموت فيكِ." ابتسمت بخجل وأغلقت الهاتف بسرعة كبيرة قبل أن تفقد زمام أمورها بتحكم القلب.
وضع مالك الهاتف جواره ثم وضع ذراعيه أسفل رأسه بهيام، فأبتسم من يغلق عيناه قائلاً بسخرية: "معاها حق إنك مجنون." استدار له مالك بغضب: "شكلنا هنخسر بعض من قبل ما نلاقيها." فتح فراس عيناه قائلاً بابتسامة جعلت الجمال مرتبط به: "هنخسر بعض ليه يا عم، أنا اللي هعملكم الفرح." تعالت ضحكات مالك قائلاً بسعادة: "كذا أحبك." انفجر ضاحكًا ثم قال بسخرية: "أخ مصلحجي." مالك بتأييد: "جداً." قاطعهم صوت هاتف فراس فأخرجه قائلاً باستغراب:
"إيه النمرة دي؟ مالك بسخرية: "آه تلاقيك مدورها والحتة بتطمن، افتح افتح يا أبو الفوارس." زمجر بوجهه وهو يرفع هاتفه ليتفاجئ بصوت رفيق الدرب: "مش عيب تسيب شقتك وتجري ورا نزواتك اللي عمرها ما كانت موجودة؟! رسمت البسمة على وجهه مرددًا بسعادة: "مراد." أجابه بثبات: "معاك 15 دقيقة، 10 عشان تصرف البنت اللي عندك و5 عشان تلبس هدومك وتكون قدامي هنا، دقيقة زيادة وهطلب شرطة الآداب وأبقى وريني مين هيطلعك بقا."
وأغلق الهاتف بوجهه ووجهه مالك محتبس بالضحك ليخرج صوته أخيرًا: "مين الأستاذ ده؟ توجه فراس لمفاتيح سيارته قائلاً بلهفة وهو يلملم متعلقاته: "الشخص ده أجن منك ومني، يعني توقع كلامه دا يتنفذ حرفيًا. على ما أعتقد أنه بينكم شغل." مالك بتعجب: "اسمه إيه؟ أعدل فراس ملابسه قائلاً بهدوء: "مراد الجندي." مالك بتذكر: "ده صديق ليزيد، لكن أنا مقبلتوش قبل كده، وبعدين مدام صاحبك مجنون كدا بتصاحبه ليه؟ غمز له بعينيه قائلاً بمكر:
"الجنان واحد يا برنس." ضيق عيناه بغضب: "متأكد إنك كنت عايش في المغرب؟ يالا." تعالت ضحكات فراس: "أما أرجع هحكيلك قصة حياتي، أنا ساكن في نفس عمارة سيف على فكرة." مالك بشك: "مقصود صح؟ ابتسم بتأييد: "دماغك دي سم، لما أرجع هحكيلك. سلام." ابتسم مالك قائلاً بثبات: "مع السلامة." وغادر فراس لرفيقه قبل أن ينفذ ما قاله. *** بمكان ما
كانت تجلس أمام شرفتها بحزن دافين، كحال هذا القلب المجروح من معشوق قاسٍ ربطها به زواج مقيد، فلم يعبئ بها ولا بمشاعر الحب تجاهه، فكانت له كصفقة وضعية لما يعلم ما هو الحب أو كيف هو؟ ما يعلمه هو عمله حتى وأن كانت أساسيات الزفاف من كمال أموره، فأضطرت للفرار من عرينه المريض، ولكن بداخلها تهواه وتعشق تفاصيله حتى وأن كان بداخلها جزءًا منه. دلت الخادمة قائلة وبيدها الهاتف: "والدة حضرتك يا مرفت هانم."
تناولت منها الهاتف فرحلت لتضع تلك الفتاة صاحبة العينان القرمزية على أذنيها لتتصنم محلها حينما تستمع لصوت والدتها تخبره برسالتها. "مراد في مصر يا مرفت، لو وصل لك مش هيرحمك." رسالة جعلت قلبها يرتجف من الخوف، فهي فعلت المحال حينما تركت مراد الجندي ليعلمها الآن من هو؟
ولكن ماذا لو فقدت جنينها على يده هو ليقتلع قلبه لقتله فلذة كبده، فربما سيكون تغيراً له وربما بداية لعواصف وخيمة. سنرى الآن جحيم العشق ولعنته وطوفان العشق المكتمل لطرفين سيسجل لهم القلم وترفع لهم القبعة. انتظروا أقوى أحداث بالحلقات القادمة من #معشوق _الروح...... (#معركة _العشق _والغرور) ..... #بقلمي _ملكة _الابداع ....... #آية _محمد _رفعت ... ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!