الفصل 31 | من 37 فصل

رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اميرة اسامة

المشاهدات
20
كلمة
4,595
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

وصل ليل تحت البيت هو والشباب وطلعوا مع بعض. راح ادم وجاسر يجيبولهم عشا. محدش فيهم كل أي حاجة من الصبح، ومن يوم الوفاة تقريبًا محدش بياكل أي حاجة. كلهم باين عليهم التعب والإرهاق وعدم الأكل مغير ملامحهم. دخلوا الشقة، وأول ما دخلوا قعدوا كلهم. كان صوت القرآن شغال في الشقة. نور... باصة على الفراغ من غير كلام، من غير دموع، من غير أي ردود أفعال. ملامح باهتة، ستارة من الحزن واضحة على عيونها. جسم هزيل، وشها شاحب. عشق...

نور حبيبتي، تحبي تقومي تغيري؟ نور... عشق... طيب قومي ارتاحي. انتي بقالك كذا يوم مش بتنامي. نور... سهام... قومي يا نور يا حبيبتي، غيري هدومك وخديلك شاور عشان تفوقي لحد ما ادم وجاسر يجيبوا العشا. نور... نوح... نور قومي يلا مع عشق والبنات. عشق... مسكتها من إيدها. قومي يا نور معايا، تعالي. قامت نور بضعف، مشيت مع عشق وراحت معاهم زهره. ولع ليل سيجارة، وهو كمان ملامح الحزن باينة عليه. سهام...

مسكينة، الصدمة كبيرة عليها أوي. أكتر من شهر شايفاه قدامها وهي متعرفش إنه ميت. تمارا... قاعدة ساكتة، ودموعها نازلة. ليل... ربنا يرحمه يارب، المهم إنه ارتاح. نوح... أنا قلقان على نور أوي، حاسس إنها محتاجة دكتور. ليل... متقلقش يا نوح، لو فضلت كده أكيد هجبلها دكتور. سهام...

متقلقوش، هي بس الصدمة شديدة عليها. متستهونوش باللي هي فيه. مامتها متوفية، والوقت باباها. ملهاش حد خلاص، ونور سنها صغير. واللي حصل فوق طاقتها. ربنا يصبر قلبها. ميرنا... بدموع. صعبانة عليا أوي، وفكرتني بموت مامي. وقتها حسيت إني تايهة ولوحدي، رغم إن بابي كان جنبي ومسابنيش. مابالكم بقى هي لوحدها، معهاش حد. تمارا... يمكن أنا مجربتش الإحساس ده قبل كده، بس بجد الراجل ده فراقه وجعني أوي. سهام...

اهدوا يا بنات، وصلوا على النبي كده. ده مكتوب وكلنا هنموت. أه الفراق وحش، بس مينفعش حياتنا تقف على حد. ادعوله بالرحمة وادعي لمامي يا ميرنا بالرحمة. اللي بيموت مبيبقاش محتاج مننا إننا نعيط عليه، أد ما هو محتاج لكل دعوة منكم. تمارا... ربنا يرحمه ويسامحه ويغفرله. ميرنا... ربنا يرحمهم يارب. ليل...

على فكرة نور مينفعش تشوفكم كده، كفاية اللي هي فيه. المفروض تساعدوها تخرج من حالتها دي. طول ما هي شايفة فيكم كده هتفضل هي كمان كده، وحالتها هتسوق أكتر. تمارا... غصب عننا يا ليل، ربنا يعلم. يمكن هو غالي عند نور أوي، بس هو غالي عندنا إحنا كمان أوي. نوح... ربنا يرحمه يارب، بس عشان خاطري يا تمارا حاولي زي ما ليل قال، وخصوصًا انتي وميرنا. حاولوا تخرجوها من اللي هي فيه ده. تمارا... حاضر. ميرنا... حاضر يا نوح.

خبط الباب في الوقت ده. راحت ميرنا فتحت. كان ادم وجاسر رجعوا بالأكل. خدت ميرنا من ادم، وراحت هي وجاسر حطوا الأكل في المطبخ. رجعوا قعدوا معاهم. جاسر... إيه، فين نور؟ سهام... عشق خدتها هي وزهره تغيرلها وتخليها تاخد شاور عشان تفوق. جاسر... طيب كويس، ربنا يصبرها. وبص لميرنا وتمارا. وانتوا الاتنين حاولوا تفكوا كده عشان هي كمان تفوق. سهام... لسه والله قايلينلهم الكلام ده. جاسر...

هي الوقت محتاجاكم جنبها. أنا عارف إنكم مضايقين، خصوصًا انتي يا تمارا لأنك عا ش رتيه، بس بجد هي الوقت محتاجاكم. تمارا... حاضر يا جاسر. خرجت عشق وهي باين عليها الإرهاق، وحبات العرق على وشها، لكن كانت متماسكة وفي حالة. سهام... إيه يا عشق، نور كويسة؟ عشق... الحمد لله يا طنط، خدت شاور وغيرتلها وسرحتها وبتصلي. سهام... طيب كويس، فين زهره؟ عشق... دخلتها تاخد شاور هي كمان. سهام... ماشي يا حبيبتي. عشق...

يلا تمارا انتي وميرنا قوموا غيروا هدومكم وخدوا شاور لحد ما أظبط العشا. تمارا... قاعدة ساكتة ودموعها نازلة. ميرنا... طيب انتي مش هتدخلي؟ عشق... متشيليش همي، قوموا انتوا بس. ملكوش دعوه بيا. ليل كانت عينه عليها وحاسس إنها بتحاول تتماسك عشانهم. عشق... مسكت تمارا من إيدها. يلا حبيبتي قومي، أنا طلعتلك غيار هتلاقيه على سريرك. قامت معاها تمارا، دخلت أوضتها ودخلت ميرنا. بعد شوية رجعت عشق. عشق...

طنط، أنا طلعتلك غيار جديد في الأوضة عندي. تعالي يلا معايا عشان تاخدي شاور وتغيري هدومك. سهام... طيب لما أحضر معاكي العشا. عشق... لا روحي يلا انتي عشان الأكل ميبردش بس، وعشان مش هتعرفي تاكلي بهدومك. يلا تعالي. قامت سهام، راحت معاها عشق عالأوضة ورتها الهدوم. عشق... إيه رأيك، هيجوا مقاسك؟ سهام... أه، حلوين أوي يا حبيبتي. عشق... طيب تمام، أنا هخرج وأسيبك براحتك. خدي شاور وظبطي نفسك. سهام... شكراً يا عشق. عشق...

بابتسامة بسيطة. على إيه بس يا طنط. بعد إذنك. سهام... اتفضلي يا حبيبتي. خرجت عشق بره. عشق... تشربوا حاجة؟ ليل... تعالي يا عشق اقعدي ارتاحي شوية. عشق... لا أنا كويسة. جاسر... اقعدي يا عشق، انتي مش بتقعدي أبداً وشايلة همهم كلهم. اقعدي شوية. عشق... متقلقوش عليا، أنا كويسة والله. هروح أظبط الأكل لحد ما يخلصوا، بعد إذنكم. جاسر... بحس إن عشق أمهم فعلاً، زي ما البنات بيقولوا. نوح...

فعلاً، مسبتش نور لحظة، مهتمة بتفاصيل تمارا وزهره أوي، كأنهم ولادها. حتى ميرنا اللي لسه عارفاها من كام يوم بتعاملها زي ما بتعاملهم. ادم... عشق بنت حلال وجدعة. ليل... قام طفى السيجارة وراح لها المطبخ. بصوا الشباب مكان ماهو رايح عرفوا إنه رايح لعشق. دخل ليل على عشق المطبخ، كانت راحة جاية في المطبخ تطلع أطباق ومعالق وتحضر الأكل. وقف ليل ربع إيده وفضل باصلها من غير ولا كلمة. عشق... محتاج حاجة يا ليل؟ ليل... لا. عشق...

أعملك قهوة ولا شاي، ولا لما تاكل أحسن؟ فضلت عشق تكلمه وتروح وتيجي، ومرتبكة، وكأنها ماسكة نفسها بالعافية، بس بتداري ده كله بكلامها الكتير وحركتها السريعة. مسكها ليل من إيدها مرة واحدة. بصت له عشق وعينها كلها دموع، وكأنها بتحاول تشغل نفسها طول الوقت عشان متنهار. ليل...

وهو ماسك إيدها وباصص في عينها طول الوقت. ماعدتيش شايفك راحة جاية، شايفك شايلة هم كل اللي حواليكي، حتى أمي. بتحاولي تهوني على نور وزهره، وتمارا بتحاولي تخلي ميرنا تفوق عشان متفتكرش والدتها. شايفك بتمسحي دموع كل واحدة فيهم، شايفك بتاخدي كل واحدة فيهم في حضنك عشان تهوني عليها. بس أنا عارف إنك تعبانة يا عشق ومحتاجة اللي يهون عليكي. انهارت عشق في الوقت ده. عشق... أنا قلبي واجعني يا ليل أوي.

شدها ليل جوه حضنه، مسكت عشق في قميصه وفضلت تعيط. ليل... عيطي يا عشق عشان تفوقي وترتاحي. طول الكام يوم اللي فاتوا كنت عايز أخلص من أي حاجة أنا مشغول بيها عشان آخدك في حضني عشان عارف إنك محتاجاه. عشق...

خرجت من حضنه. ليل، أنا بجد تعبانة. كان عندي أمل إنه يعيش، طول الوقت كنت بدعي ربنا إنه يفوق. طول الوقت الحلم مش بيفارقني. يمكن اللي تاعبني أكتر إني قولت القدر بيتغير، وأهو عاش بعد الحادثة مماتش، أه في غيبوبة، بس الحلم اتغير، واكيد هيفوق منها. طلع ميت يا ليل من أول يوم. طب في الحلم هو فاق وكلمك ووصاك علينا وقدرنا نودعه شوية، لاكن هو راح من غير ما نودعه، راح من غير ما يوصيك علينا، راح بعد ما كان عندنا أمل إنه يعيش. راح يا ليل وخلاني أعرف إن كل حاجة في حلمي بتتحقق. تمارا عملت الحادثة، هايدي كانت السبب في موته، اللي اتهجموا عليا اتهجموا تاني. مبقاش فاضل كتير على النهاية يا ليل، كل حاجة وحشة شوفتها في حلمي بتتحقق. فيه إيه يوجع؟

في حلمي لسه متحققش غير اللي هيحصل لنور ونوح، وغير المواجهه الأخيرة يا ليل اللي المفروض أنا هسيبكم فيها. لما شوفت آخر حلم وحكيتهولك، طول الحلم الشخص ده كان مديني ضهره، مشفتهوش، بس هو قالي يا ليل إنه خلاص كمل رسالته وماشي. طيب كان يقصد إيه؟ رسالة إيه اللي كملها وهو بقاله فترة في غيبوبة؟ طب إيه اللي طمنه عشان يسيبنا ويمشي؟ ليل...

عشق، يمكن مش كل حلم بنحلمه بيتحقق، ويمكن يتحقق بس مش شرط إن الحلم اللي نحلمه يكون مكتوب. مش لازم كل حاجة تتحقق. وأنا لما وعدتك إني مش هخلي حاجة تحصل، طول الوقت كنت بحاول أحقق حاجات جديدة مشوفتهاش في حلمك عشان تتأكدي إن في جديد في حياتك. بس موت الحاج محمد مكنتش أقدر أوقفه، لأن ده عمره وهو مش محتاج يفوق عشان يوصيني عليكم يا عشق. أنا وعدتك يا عشق وهعدك تاني، لاخر يوم في عمري مش هسيبكم، مش هخلي حاجة تمسكم، مش هسيبكم

تتوجعوا. هتفضلوا مسؤولين مني لاخر يوم في عمري. هسلم كل بنت فيهم للي قلبها اختاره. هخليكي تطمني عليهم بنفسك. وقولتهالك وهقولهالك تاني يا عشق، أنا مستحيل أسيب الموت ياخدك مني. بلاش تخلي الحلم يأثر عليكي. أنا طول الوقت بشوفك أقوى واحدة في الدنيا بإيمانك. إزاي الوقت أشوفك بالضعف ده؟

عشق... مش ضعف يا ليل، بس خوف. تخيل كده، شوفت حلم وبيتحقق بالحرف قدامك، وياريته حلم حلو، ده حلم بتشوف فيه كل حد غالي عليك بيتأذى قدامك. صدقني ده إحساس متعب أوي. ليل...

عارف يا حبيبتي، بس لو حلمك مكتوب يا عشق، لو حصل إيه هنشوفه عشان محدش بيهرب من المكتوب. بس مينفعش، حتى لو ده المكتوب، نفضل طول الوقت في حزن ووجع لحد ما يتحقق الحلم. حاولي تنسيه يا عشق. انتي إزاي مفكرتيش إن يمكن يكون ربنا ميزك عن أي حد إنك تشوفي الحاجة قبل ما تحصل؟ مش يمكن انتي مفضلة عند ربنا؟ عشق...

بس إنك تعرف الغيب دي حاجة متعبه أوي. ربنا قال لو علمتم الغيب لاختارتم الواقع. وصدقني أنا نفسي أكون مميزة عند ربنا، إلا في الحاجة دي، عشان تعبت. ليل... عشان خاطري اهدي شوية. عشق... إحساسي بالذنب من ناحية نور مموتني. ليل... ليه يا عشق؟ هو انتي اللي موتيه؟

ده عمره يا حبيبتي، بيكي من غيرك خلاص معده جه. وبعدين عايز أقولك حاجة. يمكن الفترة اللي الحاج محمد كان فيها في المستشفى، إحنا كلنا قربنا من بعض أوي، كل واحد فيهم اعترف بحبه للتاني. يمكن اطمنت عليهم أكتر مع بعض. نوح اعترف بحبه لنور قبل ما يحصل بينهم الحادثة. ادم وزهره كمان زيهم. جاسر وتمارا، وأظن جاسر ساب هايدي قبل أي حاجة تاني ما تحصل. أنا وانتي يا عشق، وحاجات كتير أوي حصلت الفترة البسيطة دي، ويمكن ربنا أجل معاد حزننا على الحاج محمد لحد ما كلنا نكون مستقرين، وكل واحد فينا عارف هو عايز إيه. يمكن دي الرسالة اللي قالهالك الحاج محمد. حب يطمن علينا ويوصينا عليكم بطريقة غير مباشرة. ولما ربنا طمنه إنكم بقيتوا في أمانتنا، راح، صح ولا إيه؟

عشق... هزت رأسها. ليل... امسحي دموعك دي عشان بتموتني يا عشق. اجمدي وعايز أشوفك ديما قوية. وصدقيني، نعدي الفترة دي بس، وهخليكي تطمني عليهم كلهم، ومش هيبقي غيرك وقتها بس. هطمنك انتي كمان على نفسك، وانتي في بيتي وفي حضني. ابتسمت عشق براحة. خدها ليل في حضنه تاني. ليل... بحبك يا عشق، وهعمل كل حاجة في الدنيا عشان بس أسعدك وأشوفك مبسوطة. عشق... ربنا يخليك ليا يا ليل، وتفضل ديما سندي. ليل...

طيب يلا بقى، امسحي دموعك دي وتعالي نخرج الأكل. عشق... حاضر. مسحت عشق وشها وابتدت تخرج الأكل. زهره شافتها هي وميرنا، ابتدوا يساعدوها. عشق... فين تمارا ونور؟ زهره... تمارا كانت بتصلي في أوضتها، ونور بتقرا قرآن. عشق... طيب أنا هروح أنادي عليهم. حطوا انتوا باقي الأكل. زهره... ماشي يا عشق. راحت عشق نادت على تمارا، وراحت على نور، لقتها قاعدة ماسكة المصحف في إيدها، وقفلته وسرحانة. خدت عشق منها المصحف. عشق...

يلا يا حبيبتي عشان تاكلي. مسكتها من إيدها وخرجت بيها، بعد ما ظبطتلها طرحتها. عشق... يلا يا جماعة، قوموا. سهام... عشق، انتي مش هتغيري طيب؟ عشق... لا بعدين عشان الأكل ميبردش بس. سهام... طيب يا حبيبتي. قاموا كلهم قعدوا على السفرة، وابتدت عشق تديهم الأكل. عشق... يلا يا نور كلي يا حبيبتي. هزت نور رأسها بلا. عشق... مينفعش يا نور كده، هتتعبي. سهام...

نور، بقولك إيه، اللي بتعمليه ده مينفعش يا حبيبتي. الأكل ملوش دعوة بالزعل، كده يجرالك حاجة، ولعدين هو إحنا هنعترض على قضاء الله وقدره؟

حرام يا بنتي، متوجعيش قلب أبوكي عليكي، خليه يطمن ويرتاح إنك كويسة. اتكلمي يا حبيبتي، عيطي، خرجي اللي جواكي، متفضليش كده. الحزن بيجيب حزن يا نور، ولو فضلنا طول العمر نبكي ويوجعنا فراق حد غالي علينا، مش هيرجع، وهو مش هيرتاح غير لو بقينا أحسن. اللي بيموت بيرتاح، اللي بيتعب هو اللي عايش بس. أدام إحنا لسه عايشين، مفيش مانع نزعل ونحزن، بس منوقفش حياتنا، منضغطش على نفسنا، منحاولش حياتنا لجحيم لحد ما تيجي ساعتنا. طول ما إحنا عايشين لازم نكمل، وأول ما يجي اللي فارقنا على بالنا ندعيله بالرحمة، هو مش محتاج غير كده مننا.

نور...

أخيراً اتكلمت. بابا راح من غير ما يودعني يا طنط، راح من غير أي إنذار. أه كان تعبان، أه كنت عارفة إنه في غيبوبة، بس كان عندي أمل إنه يصحي منها وياخدني في حضنه، بس محصلش. صوته كان وحشني أوي، بقالي كتير مسمعتش صوته، بقاله كتير متكلمش معايا، بس كان عندي أمل حتى لو بسيط إنه يعيش. لكن راح فجأة. بابا عمره ماسبني، يوم ما ماما اتوفت اتوجعت أوي، رغم إني كنت صغيرة، وقبل ما تموت فضلت تعبانة فترة، فا كنت ديما بعيدة عنها بحكم إني

طفلة، وبحكم إني مش فاهمة، بس بردو لسه فاكراها واتوجعت عشانها. ومن وقتها أنا وبابا كنا كل حاجة لبعض. عديت بأوقات كتير أوي كنت بحتاج فيها ماما، لأني بنت، كنت ببقى محتاجة أتكلم في حاجات مينفعش أقولها لبابا. كتير أوي قالوا لبابا إنه يتجوز،

كان ديما يرفض ويقول: "استحالة أجيب مرات أب لنور وتبقي ست البيت. أنا مش بشوف ست للبيت ده من بعد مراتي غير نور. مش هخلي حد يتحكم فيها ولا حتى يضايقها بكلمة. عشان أنا أكون سعيد، تروح سعادتي العمر كله، ولا أشوف نور مضايقة لحظة بسبب ست غير أمها". كان بيقول إن أنا الفرحة اللي في حياته. بابا مكانش مجرد أب طيب وحنين، بابا كان صاحب بجد، أكتر حد شوفت سند، أطيب حد جه الدنيا دي. عمري ما شوفته بيتخانق مع حد، عمري ماشوفت حد مضايق منه. يوم إجازته كان الكل بيتخلى عليه، باعد معاهم شوية عالقهوة، مكانش بيرضي يسبني أبداً

ويقول لهم: "انهارده يوم سهرتي مع نور". دي بتستنى اليوم ده بفارغ الصبر. كنت ساعات أقوله: "أنزل غير جو، والله ما هزعل". مكانش بيرضي أبداً

ويقولي: "اليوم ده أنا بستناه أكتر منك عشان نقعد ونسهر نتفرج على الأفلام سوا، عشان أتكلم معاكي في اللي مضايقك واللي مفرحك، عشان أعرف كل حاجة حصلت معاكي طول الأسبوع". بابا مكانش في زيه. كان أمنية حياته يشوفني بتخرج وبسلمها بإيدي للي اختاره وأنا عروسة. مكنتش أعرف إن أنا اللي هوصله قبره. عمري ماتخيلت إن دي تبقى النهاية وبابا يطلع مودعني. من يوم ما راح المستشفى، بابا لما كنت بروح المستشفى، والله العظيم، لما كنت بقف قدام الإزاز كان بيضحك وأحس إنه فرح. طب لو هو كان ميت، إزاي كنت بحس بفرحته دي وأنا واقفة قدامه؟

مرة كنت بشوفه بيبتسم أقول: "هانت وخلاص، هيفوق، هو حاسس بيا، مش فاضل غير كرم ربنا إنه يفوقه وأخده في حضني وأسمع صوته". طلع بعد كل ده ميت وأنا مش عارفة. نور... بدموع وجع. بابا وقف حياتي خلاص. بابا خد روحي معاه. أول ما عرفت إنه مات. قامت عشق من مكانها، خدتها في حضنها. حضنتها نور وهي قاعدة عالكرسي وانهارت. نور... بابا مات يا عشق، مات خلاص. بابا خد كل حاجة معاه يا عشق. بابا راح من غير ما. عشق... بس يا نور، بس. نور...

بابا راح خلاص. قامت سهام والبنات وهي بتمسح دموعها. سهام... بس يابنتي، بس. اهدي وحدي. اللهم. ميرنا... ادعيله يا نور. نوح... عينه كانت بتلمع بالدموع، بس ماسك نفسه، كان باصص عليها وبيهز رجله بعنف، حاسس إن قلبه واجعه عليها. الشباب كلهم كانوا ساكتين، وقلبهم واجعهم بجد على نور. بعد فترة بسيطة هدت نور شوية. سهام... الوقت هتبقي أحسن بعد ما خرجتي اللي جواكي ده كله. استغفري يا نور وادعيله يا حبيبتي. عشق...

تعالي يا نور اغسلي وشك. نور... أنا آسفة، حقكم عليا، بس والله غصب عني. ليل... متقوليش كده يا نور، إحنا حاسين بيكي. يلا قومي مع عشق واغسلي وشك وتعالي. قامت نور مع عشق، غسلت وشها. عشق... بقيتي أحسن. نور... الحمد لله. عشق... بدموع. اجمدي يا نور عشان خاطري. أنا معنديش استعداد أتوجه على حد فيكم. عشان خاطري متوجعيش قلبي، وفوقي بقى عشان أنا كمان تعبانة أوي والله العظيم. حضنتها نور أوي. نور...

حقك عليا، أنا عارفة إني تعبتك معايا، بس والله غصب عني. عشق... اتعبيني زي ما انتي عايزة، بس المهم أشوفك كويسة. نور... ربنا يخليكي ليا يا عشق. عشق... طب يلا بقى عشان تاكلي. البت تمارا هتخلص الأكل كله هي ونوح وادم. ابتسمت نور غصب عنها. نور... حاضر. خرجت عشق مع نور، أعدتها على الكرسي. ليل... يلا بقى ممكن تاكلي، وكلكم تاكلوا. نور... حاضر، يلا كلوا، أنا كويسة. بصلها نوح من بعيد بوجع. ابتسمت نور بحزن وهزت راسها ليه.

ابتسم نوح بحزن عليها، وابتدوا ياكلوا مع بعض في هدوء. صحيح مكانوش بياكلوا كويس، بس كانوا بيحاولوا. بعد ما خلصوا. كانت سهام بتنام على نفسها. خدتها عشق دخلتها أوضتها تنام فيها. اعترضت سهام عشان دي أوضة عشق، لاكن عشق صممت وقالتلها إنها هتنام مع نور النهاردة. وبعد ما اطمنت عليهم ليل. ليل... إحنا هنمشي أنا والشباب بقى، وإنتوا يلا قوموا ارتاحوا شوية، كلكم تعبانين. نور... ليل. ليل... أيوه يا نور. نور...

بجد شكراً على كل حاجة عملتها، وشكراً إنك دفنت بابا في المدافن بتاعتكم، وشكراً على وقفتك معايا انت ونوح وادم وجاسر. لجد أنا لو ليا إخوات مكانوش عملوا اللي انتوا عملتوه ده. ليل... بابتسامة. بطلي عبط، إيه اللي انتي بتقوليه ده. انتي أختي الصغيرة يا نور، والحاج محمد ربنا عالم غلاوته عندي، ده كان واحد مننا. أنا معملتش حاجة، ولا أنا ولا حد فيهم. تستاهل الشكر ده كله عشان ده جزء بسيط بنرده من جمايل الراجل الطيب ده. ادم...

ربنا يرحمه. انتي أختنا يا نور، وأي حاجة إحنا ديما هنكون في ضهرك. نور... ربنا يخليكم ليا يا ادم، وأقدر أنا أرد اللي عملتوه مع بابا ومعايا. جاسر... عايزة تردي اللي عملتيه؟ نور... طبعاً. جاسر... تفوقي وتجمّدي وترجعي زي الأول تاني، وساعتها بس هتكوني رديتي اللي عملناه يا ستي. لما تطمنيني عليكي. ابتسمت نور. نور... حاضر. ادم... ادخلوا يلا ناموا وارتاحوا شوية. زهره، محتاجة حاجة؟ زهره... شكراً يا ادم، سلامتك. ادم...

يلا تصبحوا على خير. خرج ادم يجيب الأسانسير. جاسر... لتمارا. يلا يا حبيبي ادخلي نامي. تمارا... حاضر. جاسر... مش محتاجة حاجة قبل ما أمشي؟ تمارا... لا، سلامتك يا حبيبي. جاسر... يلا تصبحي على خير. تمارا... وانت من أهله. خرج جاسر ورا ادم، ودخلت تمارا أوضتها هي وزهره وميرنا. ليل... عشق، ادخلي خودي شاور ونامي على طول. عشق... حاضر. ليل... متقوليش حاضر وتفضلي صاحية. عشق...

لا والله، أنا خدت غيار قبل ما أقفل على طنط، وهاخد شاور وأنام. ليل... قبل ما تنامي كلميني. عشق... حاضر. ليل... يلا يا حبيبي تصبحي على خير. عشق... وانت من أهل الخير. ليل... راح جمب نوح. أنا بره. نوح... تمام. خرج ليل وراهم. عشق... نور حبيبتي، أنا هروح أغير لحد ما تيجي. نور... ماشي يا عشق. نور... بابتسامة بسيطة. انت هتفضل مكشر كده؟ نوح... قلقان عليكي. نور... أنا كويسة، قدامك أهو. نوح... لا مش كويسة، وعايز أشوفك أحسن.

نور... حاضر يا نوح. نوح... عشان خاطري يا نور اجمدي شوية. عارف إنه غصب عنك والله، بس مش قادر أشوفك كده. نور... صدقني هبقى كويسة. نوح... يارب يا حبيبتي. نامي وارتاحي وبطلي عياط واهدي شوية. نور... حاضر. نوح... قرب منها، باس راسها. خلي بالك على نفسك. ابتسمت نور بحب. نور... حاضر. نوح... بحبك يا نور. ابتسمت نور في صمت. نوح... يلا ادخلي واقفليني. نور... تصبح على خير. نوح... وانتي من أهل الخير.

دخلت نور الأوضة واعدت عالسرير سرحانة. بعد فترة بسيطة خرجت عشق وهي بتنشف شعرها. عشق... أنا قولت هلاقيكي نمتي. نور... لا لسه. عشق... سرحت شعرها بسرعة، وصلت وراحت جمب نور. عشق... تعرفي بقى إن العيال دي زمانهم متغاظين؟ نور... بابتسامة. طبعاً، واكيد بيحسدوني كمان عشان هتنامي معايا. عشق... بحب، أحسن خليهم متغاظين. ممكن، يلا بقى تيجي في حضني كده وتنامي؟ نور... حاضر.

خدتها عشق في حضنها وفضلت تمشي إيدها على شعرها وتقرألها قرآن لحد ما نامت نور في إيدها. غطتها عشق كويس. واتصلت على ليل. ليل... الوو، أيوه يا عشق. عشق... أيوه يا ليل، روحت. ليل... لا لسه في الطريق، في حاجة ولا إيه؟ عشق... لا، بس كنت بفكرك روحت، كنت هقولك إني هنام. ليل... طيب يا حبيبي، يلا نامي. أنا قربت عالبيت خلاص. عشق... لا، هستناك بس تروح عشان أعرف أنام. ليل... حبيبي، إحنا ماشيين ورا بعض، اطمني، وأنا خلاص قربت.

عشق... معلش، هستناك. هقرأ قرآن شوية لحد ما توصل. ليل... بحب، بزمتك إنتِ؟ هو في كده؟ بحبك يا عشق. عشق... بابتسامة. وأنا كمان يا حبيبي. يلا ركز في الطريق. ليل... حاضر، أول ما أوصل هكلمك. عشق... ماشي، يلا باي. ليل... باي. مسكت عشق المصحف وفضلت تقرا شوية. وبعد حوالي تلت ساعات رن موبايلها. عشق... الو. ليل... إيه يا حبيبي، أنا وصلت خلاص. عشق... بجد ولا بتضحك عليا؟ ليل... والله بجد، أنا في الأوضة كمان، طلعت. عشق...

تمام ياحبيبي. ليل... يلا روحي نامي. عشق... حاضر. ليل... هاخد شاور وأنام على طولي. تصبح على خير. عشق... وانت من أهله. .......................... عدى اليوم وسط وجع وحزن. وعدى حوالي أربع أيام. فضلت سهام معاهم يومين لحد ما اطمنت عليهم وروحت، بس كانت بتجيلهم هي ومامت جاسر تطمن عليهم ويمشوا. نور... زي ماهي حزينة، لاكن بقت أفضل. البنات... بيحاولوا يتأقلموا. كان في حالة من الصمت بينهم، حزنهم كان ظاهر على عينهم. لاكن عايشين.

الشباب مكانوش بيسبوهم لحظة غير وقت الشغل، أما البنات مكان حد فيهم بينزل لسه. وبعد مرور أسبوع كامل، وبعد ما الحياة رجعت تمشي تاني. نزلوا البنات الشغل من تاني. وأخيراً اقتربت النهاية. اقتربت الحقيقة من الحلم، والحلم من الحقيقة. ومابين الحلم والحقيقة خيط، يعلمه غير الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...