بعد ما ليل بلغ عن حالة حاج محمد، الحاج محمد اتأكد إن حالته لسه زي ما هي، بس مفيش قلق. فضلوا كلهم واقفين شوية يتكلموا عن حالة حاج محمد ويحاولوا يفكوا نور ويطمنوها. أخيراً قرروا يمشوا. نزلوا مع بعض تحت لمكان العربيات ماهي راكنة. ميرنا: صحيح يا ليل، إنت قولتلي على اللي هعمله الفترة الجاية، بس مقولتليش أنا كده هاجي الشركة ولا إيه؟ جاسر: ينهار أسود! نوح: لا، قول احيييييه!
ليل: يا بنتي، إنتي دماغك دي متركبة صح ولا إنتي لسه مهيسة؟ طبعاً هتنزلي، ما كل اللي قولتهولك وطلبته منك مش هينفع غير لو نزلتِ. ميرنا: بضحك، طب خلاص، متزعلوش كده، أنا بطمن بس. ادم: ذكية أوي. تمارا: خلاص، كلكم على البت ما براحتكم. ميرنا: حبيبتي يا تيمو، لقيت حد يدافع عني. جاسر: لا، دي دفاع يعجبك أوي. تمارا: إيه، مش على حق؟ جاسر: على حق يا وحش الحتة. ليل: يلا بينا قبل ما تتفتح. الجميع: يلا.
وفجأة سمعوا ست كبيرة بتنادي، بالتحديد على ليل. الست: يابيه، يابيه، لحظة لو سمحت. وقفوا كلهم، بصوا للست باستغراب. ليل: بتناديلي أنا يا حاجة؟ الست: أيوه يا ابني، معلش لو تسمحلي بدقيقة من وقت حضرتك. ليل: طبعاً، اتفضلي، أساعدك إزاي؟ الست: بابتسامة، تسلم يا ابني، أنا مش محتاجة مساعدة، أنا بس كنت عايزة أقولك على حاجة مهمة تخصك. ليل: حاجة مهمة تخصني أنا؟ طيب اتفضلي.
الست: بس أرجوك يا بيه، اللي هقوله ده ما يتجابش سيرتي فيه، أنا مش حمل قطع العيش يا ابني، أنا بربي ولاد بنتي يتامى، أمهم وأبوهم ماتوا في حادثة، وأنا كل اللي ليهم، ومش عايزة أهُم يتأذوا. بصولها الكل بقلق وتوتر. ليل: بقلق، اطمني يا حاجة، متقلقيش، بس قوليلي في إيه. الست: هو يا ابني الراجل اللي إنتوا بتيجوا تزوروه ده يقربلك؟ بصتلها نور بخوف. نور: ماله بابا؟ ليل: لحظة يا نور، بص للست، أيوه يا حاجة، في إيه، ماله؟
الست: بصت لنور بحزن ورجعت بصت لليل، طيب معلش، ممكن أكلم حضرتك لوحدك؟ ليل: طبعاً. نور: بغضب بسيط، هو إيه اللي طبعاً؟ لا مش ممكن! قولي بابا ماله! ليل: بقلة حيلة، طيب تقدري تتكلمي. الست: بص يا ابني، أنا يمكن أكون شغالة هنا من سنين، ويمكن أكون مليش مصدر رزق غير هنا وبس، يعني المفروض متدخلش في حاجة زي دي، بس أنا ربنا شاهد عليا، عشان "الساكت عن الحق شيطان آخرس".
ليل: ياستي قولي في إيه، ومتقلقيش من أي حاجة، والله لو لا قدر الله حصل أي حاجة تضر شغلك، أنا متكفل بيكي إنتي وولاد بنتك. الست: بص يا ابني، خد الراجل اللي فوق ده من هنا. ليل: ليه؟ وبعدين أنا طلبت كده من الدكتور اللي متابع حالته، قالي غلط عشان حالته مش مستقرة، وقولتله إني مستعد أجيبله طيارة خاصة تنقله أي بلد في العالم يتعالج بره، قالي اللي هيتعمل هنا هيتعمل بره، وبره مش هيعملوا أي حاجة.
الست: في دي كان عنده حق يا ابني. بلاد بره مفيش حاجة في إيدهم يعملوها، عشان الراجل اللي فوق ده ميت يا ابني، ميت من يوم ما جه المستشفى. حطوا البنات إيدهم على بؤهم في صدمة، واتملت عينهم بالدموع. أما نور، فبصتلها بصدمة وسكتت. ليل: إنتي بتقولي إيه؟ حاج محمد عايش والدكتور مأكدلي إنه حالته مستقرة وقلبه شغال كويس.
الست: اسمعني يا ابني، ارجوك، بعد ما جه في حالته دي، اتعملوا كذا عملية، والحالة اللي جه بيها كانت واضحة، نبض القلب بتاعه كان ضعيف جداً، وأثناء العملية الأخيرة مات. أنا هنا يا ابني مش بضحك عليك، أنا كنت معاهم جوه. يمكن هما، الشهادة لله، ما أثروش معاه إنهم يلحقوه، بس السر الإلهي طلع عمره خلص. بس الدكاترة من كلامهم إنك حد واصل أوي، فا اتفقوا مع بعض ومع مدير المستشفى إنهم يحطوه على أجهزة عشان يبان ليكم إنه عايش، وفي نفس الوقت، البوم اللي بيعدي عليه في المستشفى إنت بتدفع كتير، وهما اللي مستفادين من وجوده هنا، لأنهم بياخدوا اللي هما عايزينه منك وإنت مبتعترضش.
نور: إنتي كدابة! بابا عايش! حرام عليكي، متقوليش عليه كده! أنا مليش غيره. الست: بحزن على حالة نور، وأنا هكدب ليه يا بنتي؟ هستفيد إيه؟ ولو عايش، ليه هقول إنه ميت؟
يا بنتي أنا زي ما إنتي شايفة، ست كبيرة، مش حمل بهدلة، بس محدش ضامن عمره، وأخاف من ربنا ما يتقفل عليا قبري وأنا كاتمة شهادة حق وغلط. شفته بعيني طول الفترة اللي فاتت، مكنتش بنام، ضميري مأنبني، مش عارفة أسكت، وفي نفس الوقت كنت خايفة أتكلم. كل ما أجي أكلم الأستاذ الاقيه مع الدكاترة، كنت بخاف وأمشي بسرعة، بس قررت إني أقولكم. من يومين ولقيتكم ما بتجوش، لاكن النهاردة لما شوفتكم، ما صدقت وجريت وراكم عشان أقولكم وأريح ضميري.
نور: ليل، ارجوك اعمل حاجة، أنا حاسة إن بابا عايش. الست: صدقيني يا بنتي، أبوكي ميت، ولازم تتصرفوا. الراجل روحه متعلقة، ارحموه. ده إكرام الميت دفنه. وعشان تصدقوني، حضرتك يا بيه، شكلك واصل وليك معارف، وتقدر تجيب من أي دكتور تعرفه موافقة بنقله. واطلع يا بيه وقول للمدير إنك عايز تنقله مستشفى تانية، مش هيوافق أبداً يا ابني. ده لو الأجهزة اللي محطوط عليها اتشالت، هتعرف إنه ميت. ليل: حط إيده على راسه وهو حاسس إنه تايه.
عشق: ليل، من فضلك اعمل حاجة. ليل: بص للست، معاكي تليفون يا حاجة؟ الست: أيوه، معايا. ليل: طيب، ادهولي من فضلك، عشان أكيد هحتاج. الست: ارجوك يا ابني، متجيبش سيرتي، هيأذوني أو يأذوا ولاد بنتي وهيطقع عيشي. ليل: قولتلك متخافيش، أنا مش هخلي حد يأذيكي إنتي وولاد بنتك، ولو على قطع عيشك، هعوضك أضعاف اللي بتاخديه، بس لازم تقولي كل ده في محضر. الست: بخوف، ارجوك يا ابني، ابعدني عن السكة دي.
ليل: هبعدك، متقلقيش، بس لو اضطريت لده، اعذريني، مفيش غيرك قدامي. الست: بخوف وتوتر، اديتله رقمها ورن عليها ليل، اتأكد إنه رقمها. ليل: ده رقمي، سجليه، وأي حاجة تحصل بلغيني بيها. الست: طيب، حضرتك هتعمل إيه؟ ليل: متقلقيش، هتصرف. الست: طيب، معلش، هرجع أنا بسرعة للشغل عشان اتأخرت واخاف يحصل. ليل: اتفضلي. مشت الست، وفضلوا كلهم واقفين، الصدمة باينة على ملامحهم. البنات دموعهم نازلة. نور واقفة مصدومة، لاكن ثابتة ومش بتتكلم.
جاسر: هنعمل إيه يا ليل؟ ليل: مش عارف، دماغي واقفة، حاسس إني مش عارف أفكر. تعالوا نخرج من هنا، نقعد في أي مكان نفكر. نور: هنمشي ونسيب بابا؟ مش عارفين إذا كان ميت ولا عايش، مش عارفين الست دي بتقول الحقيقة ولا بتكدب. ليل: نور، أنا حقيقي دماغي واقفة خالص، نحاول نهدي شوية عشان أعرف أبدأ إزاي. جاسر: طيب، تعالوا نمشي من هنا، نروح المكان اللي روحناه قبل كده، هو قريب من المستشفى، وأكيد هنلاقي حل.
خرجوا كلهم مع بعض، ومفيش حد فيهم بيتكلم. الكل ساكت، والحزن مخيم على ملامحهم. راحوا مع بعض على كافيه قريب من المكان. ادم: إيه يا ليل، بتفكر في إيه؟ ليل: مش عارف أرتب أي أفكار يا ادم، مش عارف أبدأ إزاي. أكلم حد من الدكاترة اللي نعرف ولا نبلغ؟ مش عارف. جاسر: إحنا عايزين موافقة من مستشفى تانية، بس المشكلة إنهم لو شافوا التقرير بتاعه، هيخافوا من المجازفة دي.
نوح: وحتى لو قولنالهم الكلام اللي الست دي قالته، أغلب المستشفيات هتخاف وتقلق وهيرفضوا. ليل: فضل يكلم كذا دكتور من معارفه عشان يتنقل عندهم، بس من غير ما يقول إنه ميت، وكلهم قالوا محتاجين التقرير. جاسر: إيه؟ ليل: نفس كلام التلاتة اللي قبله، محتاجين التقرير. أنا شايف إن مفيش أي حل غير إننا نبلغ.
ادم: أو حل تاني، قبل البلاغ، نرجع المستشفى ونقول إننا جبناله مكان في مستشفى تانية. ولو رفضوا، يبقى نبلغ على طول عشان تبقى إثبات حالة، وإن حصل مشادات بينا، ميبقاش روحنا عملنا محضر كده من نفسنا. نوح: بس برضه، يا ادم، لو راح قال كده، أول حاجة هما كمان هيسألوا عليها، فين موافقة المستشفى؟ من غير تقرير، أو يعجزونا أكتر ويطلبوا اسم المستشفى. والمصيبة الأكبر لو كلهم بيطبلوا لبعض مع بعض.
ليل: نوح عنده حق، ده اللي بفكر فيه وقلقان منه. تمارا: طيب، ما إحنا نروح نطلب التقرير بتاعه من المستشفى. ادم: هيفهموا إن في حاجة، لأن التقرير ده مبيتطلبش غير لو إنتي حابة تنقلي المريض أو تسفريه بره، أو تعرضي حالته على دكتور استشاري كبير، وكل ده هيترفض، خصوصاً لو، يعني، حاج محمد مات. في الوقت ده، كان موبايل ميرنا، كل رن للمرة الرابعة من غير ما يفصل. جاسر: في إيه يا بنتي؟ ما تشوفي موبايلك ده. ميرنا: طيب، بعد إذنكم لحظة.
راحت ميرنا بره الكافيه، ردت على هادي اللي هيموت عليها من القلق. ميرنا: الوووه. هادي: أيوه يا ميرنا، في إيه؟ إنتي كويسة؟ ميرنا: أيوه يا هادي، أنا بخير، متقلقش. هادي: مال صوتك؟ ميرنا: ابدا، مفيش. هادي: مفيش إيه؟ إنتي بتعيطي؟ ميرنا: كان شريط ذكريات والدتها عدى عليها واتأثرت بحزن نور. ميرنا: لا، أنا كويسة. هادي: كويسة إيه؟ في إيه يا ميرنا؟ ميرنا: مفيش يا هادي، بس حصل ظرف كده مش حلو لبنت من البنات اللي أنا معاهم.
هادي: طيب، قوليلي في إيه، يمكن أقدر أساعدك. ميرنا: مش متخيلة. هادي: طب قوليلي بس في إيه. ميرنا: حكتله كل حاجة وهي بتعيط. ميرنا: بس ده كل اللي حصل، وأنا قاعدة معاهم الوقت في كافيه قريب من المستشفى عشان ليل فصل مرة واحدة هو والشباب، مش قادرين يركزوا. هادي: يعني المشكلة كلها في التقرير الوقت؟ ميرنا: تقريباً كده، أنا مش فاهمة أوي اللي بيتكلموا فيه.
هادي: ميرنا، طيب ممكن تديني ليل، أو تقولييله لو موافق إني أدخل وساعة زمن كل حاجة هتكون خلصانة؟ ميرنا: بجد يا هادي؟ هادي: بجد يا ميرنا. أنا ليا واحد صاحبي أوي عنده مستشفى، والمدير بتاعها أخوه، وهو كمان صاحبي، ومش هيتأخروا عليا في طلب زي ده، ومن غير تقرير. ميرنا: طيب، يا ريت بجد. هادي: طيب، ادخلي بلغي ليل، ولو تمام، أنا موجود. ميرنا: طيب، أنا هرجعلك تاني على طول. هادي: مستني.
دخلت ميرنا بسرعة، كان ليل لسه بيحاول مع كذا دكتور من معارفه عشان يوصل لحل. ميرنا: ليل. ليل: أيوه يا ميرنا. ميرنا: هادي كان معايا على الموبايل، وقولتله اللي حصل. وهو قالي استأذنك واعرض عليك لو توافق هو يساعدك في الموضوع ده، وبيقول ساعة زمن ويكون مخلص لك كل حاجة. جاسر: طب وهادي هيتصرف إزاي؟ وبعدين هو مش لسه مجاش القاهرة؟
ميرنا: لا، هو جه أول امبارح، قبل ما نرجع إحنا بيوم، عشان عنده حاجات يخلصها قبل الاجتماع اللي هيعمله معاكم، وهو بيقول إن ليه واحد صاحبه جداً صاحب مستشفى، وأخوه هو مدير المستشفى، وصاحبه جداً بردوا، ومش هيعترضوا على مساعدته أبداً، ومن غير أي تقرير كمان. ليل: طيب، ده كويس أوي. مسك ليل موبايله، واتصل بهادي. رد: هادي، بعد تاني جرسة. هادي: الوو. ليل: إزيك يا هادي. هادي: الحمد لله يا ليل، بخير.
ليل: هادي، ميرنا بتقول إنك ممكن تساعدنا. هتقدر ولا هنضيع وقت؟ هادي: ساعة زمن بالظبط وهخلصلك كل حاجة. ليل: طب ولو حصل أي حاجة ورفضوا؟ هادي: في ميت حاجة نعملها، أسهلها البلاغ، بس في حل تاني إن المستشفى بتاعت صاحبي تبعتلك دكتور استشاري يباشر حالته، وطبعاً الدكتور هيعرف بنفسه إنه ميت أو لأ. ليل: طيب، ده كمان حل كويس أوي. هادي: طيب، هقفل الوقت، وتبعتلي بس اسم المستشفى اللي هو فيها حالياً، وعرفني إنتوا فين بالظبط.
ليل: تمام. قفل ليل مع هادي، وبعتله اسم المستشفى ومكانهم في رسالة. عدى حوالي ساعة ونص، كان هادي اتحرك وقال لصحابه اللي وافقوا إنهم يساعدوه، واتفقوا إنهم يجهزوا. عدى عليهم هادي، خد منهم الموافقة، وبعت معاهم عربية إسعاف، سبقته وقفت قدام باب المستشفى. أما هادي، فا وصل قدام الكافيه، ركن عربيته ودخل جوه. كان ظاهر على شكله وهيئته الهيبة والوسامة. أول ما لمحته ميرنا، رغم حزنها، حست إن قلبها بيرقص. دخل هادي بخطوات واثقة.
هادي: مساء الخير جميعاً. قام ليل، سلم عليه وحضنه، هو ونوح وادم وجاسر رحبوا بيه. وقعد معاه. ليل: إيه الأخبار يا هادي؟ معلش طبعاً جالك موضوع ملخبط في وقت مش مناسب. هادي: عيب يا ليل، متقولش كده، أنا معملتش أي حاجة، وإنتوا غاليين عندي، إنت والشباب. وأنا لما عرفت من ميرنا، أنا اللي عرضت عليها، يعني عادي، مفيش أي حاجة. جاسر: طب وقدرت توصل لحاجة؟
هادي: طلع من جيبه ورقة. دي الموافقة، جبتها من المستشفى، وجيت عليكم على طول، ولازم نتحرك الوقت. المستشفى بعتتلنا على المستشفى عربية إسعاف. جاسر: أيوه، وإحنا هنعمل إيه بعربية الإسعاف؟ والقصد من كل الحوار ده إننا نعرف الراجل عايش ولا لأ. إحنا غرضنا مش النقل أصلاً. هادي: تمام جداً، بس حركة الإسعاف دي هتربكهم أكتر، إننا جاهزين بالموافقة والعربية وكل حاجة. تمارا: بس مش هما ممكن يوافقوا يتنقل عادي ويخلوا مسؤوليتهم؟
وكده كده الأجهزة باينة إنه عايش.
هادي: طبعاً، أنا بعيد خالص عن الطب، بس اللي فهمته من صحابي، عشان يتنقل من العناية لسرير إسعاف، هيضطروا يشيلوا كل الأجهزة دي، وطبعاً بتتم بسرعة عملية النقل للعربية، وبيوصلوه بيها الأجهزة تاني. ولو هو لا قدر الله متوفي، بعد حوالي دقيقة بيبان إنه متوفي. وطبعاً هو بعت مع الإسعاف دكتور استشاري، زمانه وصل، هو كمان، وده هيقدر يحدد إذا كان متوفي ولا لأ، ويعرف متوفي من إمتى، ويعرف إن الأجهزة فعلاً اللي كانت مبينة إنه عايش ولا لأ.
نور: كانت بتسمع كل ده وساكتة، مش بتنطق ولا تعيط. ليل: طيب، يلا بينا نروح. هادي: يلا. اتحركوا كلهم على المستشفى مع بعض، وأول ما وصلوا، شافوا هادي الدكتور الاستشاري وصل ومستنيه، وفي عربيات إسعاف. اتكلموا مع الدكتور قبل ما يطلعوا في كذا حاجة، وفهموا منه شوية حاجات. الدكتور: بس معلش، ممكن سؤال؟ ليل: طبعاً. الدكتور: أثناء ما كان في الرعاية، حد دخلكم جوه تشوفوه ولا كنتوا بتشوفوه من بره الأوضة؟
ليل: لا، كانوا مانعين جداً، وكنا بنشوفه من الإزاز، وقالوا إنه غلط. وفي يوم شفت إن في رعاية تانية بيدخل أهل المريض يزوره. لما قولت للدكتور، قال إن حالته أفضل من حاج محمد، لاكن حاج محمد غلط إنه ندخله لأنه عامل كذا عملية، وأي كلام ده ضغط عليه، أي لمسة غلط عليه عشان العمليات، فا الأفضل ليه إننا نفضل بره. سكت الدكتور شوية. ليل: في حاجة يا دكتور؟
الدكتور: لا، بس في رعايات فعلاً مبتدخلش، عد وبيكون ممنوع الزيارة أصلاً، بس على حد علمي، هو المفروض إنه اتحسن، بس في غيبوبة. طب مادخلتوش ليه طول الفترة دي؟ جاسر: حضرتك شاكك في حاجة يا دكتور؟ الدكتور: مش عارف، الوقت نشوف بس، خلينا الأول نطلع، ولما نطلع، أنا عايز أشوف المريض ده، بلاش نروح للمدير الوقت. ليل: طيب، تمام، يلا بينا.
طلعوا كلهم تاني، لاكن مش مع بعض. طلب ليل منهم يستنوا يطلعوا هما الأول عشان ميحصلش شوشرة، وطلع هو وهادي والدكتور وجاسر. بص عليه الدكتور من بره. ليل: إيه يا دكتور؟ الدكتور: أنا محتاج أدخل ثواني. هادي: طيب، ادخل، مفيش أي حد موجود. دخل الدكتور بهدوء بسيط، وأول ما دخل، عمله كشف سريع، فتح عينه وركز عليها بكشاف الموبايل، حرك جزء من منديل بين عينه، جس بإيده النبض في عروق الرقبة وإيده. ثواني وخرج، وملامحه متبشرش بخير.
ليل: خير يا دكتور؟ الدكتور: الراجل ده ميت، وبقاله فعلاً فترة. اتصدم ليل وسكت. جاسر: طيب، إيه اللي عرفك إنه ميت؟
الدكتور: في كذا علامة نقدر نحدد إذا كان الشخص ده متوفي أو لا. أولهم فقدان الشعور بأي نبض لمدة دقيقة كاملة من فحص الشريان بالرقبة. اتساع حدقة العين، ودي واضحة جداً لما قربت كشاف الموبايل، مستجابتش. حركت جزء من المنديل على قرنية العين، مفيش أي رد فعل بإغلاق الجفون، وطبعاً في ظهور أغشية بيضا في القرنية. وواضح جداً تيبس عضلات الجسم بطريقة ملحوظة، وده بيحصل بعد حوالي 3 إلى 4 ساعات على الوفاة. وبيظهر لون أحمر أو أحمر في
أزرق بنفسجي على جلد الميت، وده بيحصل بعد الوفاة من ساعة لتلاتة، ولون جسمه غامق جداً وواضح. ويمكن ده السبب اللي كان مخليهم يرفضوا إنكم تدخلوا، لأنكم هتلاحظوا جداً لون الجسم، هتلاحظوا تخشب الجسم. طبعاً الأجهزة دي لو اتشتالت، فا هو ميت أصلاً، دي بس عشان أهل المريض يطمنوا إنه عايش، صوت وحركة طبيعية للقلب والتنفس من خلال الأجهزة، لاكن هو ميت للأسف.
في الوقت ده، كان طلع ادم ونوح بالبنات. راح ليل وهادي والدكتور لمدير المستشفى. نور: لجاسر، الدكتور قال حاجة؟ جاسر: بارتباك، لا خالص، هو راح الوقت مع ليل عند المدير، هيعملوا اللي قولنا عليه، وإن شاء الله خير، ويطلع كل ده كدب. نور: وهي بتبصله، يارب. فضلوا كلهم واقفين مستنينهم. وبعد حوالي نص ساعة، سمعوا صوت عالي وخناق، صوت ليل كان جايب المستشفى كلها، بطريقة ترعب. جريوا عليه كلهم.
مدير المستشفى: ليل باشا، اللي بتعمله حضرتك ده غلط، مش قانوني. ليل: قانوني إيه يا زبالة؟ الوقت حالا، أنا هعرفك إيه هو اللي قانوني. أنا بلغت قدامك، وهنشوف لما النيابة تيجي هتعمل إيه. جاسر: لهادي، إيه اللي حصل؟ هادي: رفض وقال غلط ومش من مصلحته، واتعفرت لما ليل قاله معانا استشاري يبص عليه ويطمنا، وبرضه رفض. ليل قاله الراجل ده ميت، طبعاً شدوا مع بعض. ليل اتصل قدامه بكذا حد وبلغ، وأدينا مستنيين. ليل: نمشي إيه؟
إنت عبيط ولا إيه؟ إنت مش عارف إنت بتكلم مين يا هبل إنت؟ أنا ليل السيوفي، اللي وحياة غلاوة الراجل الطيب ده، هرميك في السجن إنت واللي كانوا وراك بينفذوا كل حاجة. حاول دكتور فيهم يدخل بالخباثة لحاج محمد. ليل: مسكه، إنت رايح فين؟ الأوضة دي محدش هيدخلها غير لما النيابة تيجي وتحقق. مدير المستشفى: من فضلك، بلاش شوشرة، إحنا مستشفى محترمة. ليل: محترمة؟
هنعرف إذا كنت مستشفى محترمة ولا لأ، لما تيجي النيابة ويدخل الدكتور الاستشاري قدامهم يكشف ويثبت حالته. لو عايش، اللي إنت عايزه هعمله، لاكن لو ميت، هاخد روحك بإيدي. هادي: ليل، اهدى بقى، من فضلك، إحنا مستنيين لحد ما النيابة توصل، ومحدش هيدخل. ياسيدي، الوقت اهدى، واللي إحنا عايزينه كله هيحصل.
وقف ليل قدام الباب، مانع أي حد إنه يدخل. كلهم واقفين حواليه. مدير المستشفى راح على مكتبه، بيعمل كذا تليفون، حاسس إنه في ورطة كبيرة، وحواليه الدكاترة اللي كانوا معاه يوم العملية. عدى حوالي ساعة إلا ربع، ووصل المستشفى الجارد بتوع ليل، بره المستشفى وجوه المستشفى. ووصل حملة من الداخلية، وكلهم جايين مجاملة لليل، ومعاهم وكيل النيابة. جه بسرعة مدير المستشفى والدكاترة عشان ميبانش عليهم حاجة.
وكيل النيابة: مساء الخير يا ليل، في إيه؟ ليل: سيف باشا، مساء النور. حكاله ليل كل حاجة، هو والظباط اللي جم معاه. وكيل النيابة: لمدير المستشفى، المريض حالته اتحسنت عن الأول. مدير المستشفى: طبعاً يا باشا، الدكاترة مع حضرتك، تقدر تسألهم وتعرف منهم أكتر عن حالته. وإحنا أصلاً مبلغين ليل باشا بكل حاجة بتحصل ومطمنينه إنه أفضل كتير. وكيل النيابة: مين يا ليل الدكتور الاستشاري اللي معاك؟ الدكتور: أنا يا فندم.
وكيل النيابة: اتفضل معاي. مدير المستشفى: يا باشا، ده غلط على المريض، أنا هخلي مسؤوليتي. وكيل النيابة: وقف، إنت هتعرفني شغلي. وبعدين تمام، تقدر تعقمنا عشان الراجل ده لو عايش ميتأذيش، ولا إيه؟ سكت مدير المستشفى. وكيل النيابة: للممرضين اللي واقفين، حد يا ابني ييجي يلبسنا لبس الرعاية ده؟
راح بسرعة ممرض لبس الدكتور ووكيل النيابة، ودخلوا. ابتدأ الدكتور يعيد الكشف عليه قدام وكيل النيابة. كلهم بره من ورا الإزاز. نور ضربات قلبها كأنها طبول من شدتها. ليل مركز مع نظرات وكيل النيابة والدكتور بيقولوا كلام هو مش سامعه. وبعد عشر دقايق من الكشف، خرجوا. وكيل النيابة: البقاء لله يا ليل. انهاروا البنات وراحوا لنور بسرعة. نور: البقاء لله إزاي؟ بابا عايش! إنتوا ليه مصممين إنه مات؟ بابا عايش!
بابا، أنا بحس بيه كل ما أجي أزوره، إنه بيتحسن! إزاي تقولوا إنه ميت؟ نوح: نور، اهدي من فضلك. نور: بعد إيدها عنه بعنف وانهيار، أهدي إيه؟ بيقولك بابا مات! قولي إزاي؟ حد يرد عليا؟ بابا بقاله أكتر من شهر، وقالوا إنه في غيبوبة. طب لما هو ميت، قالوا إنه عايش ليه؟ ادوني أمل إنه هيصحي ليه؟ أنا كنت باجي كل يوم أقف قدام الإزاز ده، والدكاترة دول كلهم شايفني وأنا واقفة أعياط وأدعي ربنا إنه يقوملي بالسلامة. إيه مصعبتش عليكم؟
مفيش حد فيكم ضميره وجعه وأنا ميتة عشانه؟ طب بلاش أنا، مصعبتش عليكم؟ الراجل ده وهو محتاج إننا نكرمه، إيه؟ مسمعتوش عن إكرام الميت دفنهم؟ مدير المستشفى: اللي بيحصل ده كدب وتلفيق. ليل: باندفاع، إنت لسه هتنكر يا ابن الكلب؟ وقبل ما يوصله، لحقوه من إيد ليل. ليل: وديني لأقتلك! وكيل النيابة: ليل، اهدى، إحنا هنا بنشوف شغلنا، من فضلك سيبنا إحنا نتعامل.
عدى حوالي 3 أيام بين تحقيقات وتحويل حاج محمد للطب الشرعي عشان يعرفوا سبب الوفاة وتاريخها. بعد التحقيقات وكلام كتير، انتهى باعتراف الدكاترة اللي كانوا معاه في العمليات إنه مات في تالت عملية، وبعد اعتراف الممرضة اللي قالت لليل كل حاجة، عليهم اتحولوا للنيابة. وأخيراً طلع قرار بدفن حاج محمد. وبعد ما خلصت كل الإجراءات وطلعوا شهادة وفاته، استلموا جثته من مصلحة الطب الشرعي.
البنات كانوا في حالة وحشة جداً. أما نور، فا اتبدلت تماماً، مبتتكلمش، ساكتة طول الوقت، الحزن كبرها، ضعف سنها. وصلوا بيه المقابر الخاصة بعيلة السيوفي. وقبل ما ينزلوه على قبره: نور: ليل، من فضلك ممكن لحظة. هز ليل رأسه. سابوه زي ما هو في التابوت. قرأت نور، وقعدت على ركبتها. بدموع وصوت واطي مش ظاهر منه أي كلمة غير صوت دموعها. نور: سبتني يا بابا خلاص؟ مش هشوفك تاني؟ مش هكلمك تاني؟
طب أنا كنت كل يوم باجي أشوفك في المستشفى، كنت مبسوطة، حتى لو مكنتش بكلمك أو أحضنك، بس كفاية إنك قدامي. وكلهم بيقولوا إنك كويس. طلعت طول الفترة دي كنت ميت يا بابا؟ ليه وجعت قلبي كده يا حبيبي؟ ليه مفوقتش حتى لو دقيقة تاخدني في حضنك؟ ليه مودعتنيش يا بابا؟ ليه مفيش بينا كلام وداع أفتكرك بيه؟ ليه روحت بسرعة من غير كلام ولا وداع؟ عملت فيا كده ليه يا حاج محمد؟
وجعتي قلبي اللي طول عمرك بتعمل المستحيل عشان ميدوقش الوجع. هتوحشني أوي. نوح: شد إيدها عشان تقوم. خدوها منه البنات، وانهاروا مع بعض. فضلت سهام، والدة ليل، واقفة ماسكة إيدها، تحاول تهون عليها، هي ومنى، والدة جاسر. بعد مدة بسيطة، خلصوا الدفن. وقفوا شوية يقرأوله قرآن ويدعوله دعاء المتوفي. وبعد شوية مشيوا. روحهم ليل على الشقة عشان يجهزوا للعزاء.
طلبت سهام إنها تفضل معاهم هي ومنى. راحوا الشباب، خلصوا كل حاجة. فضلت نور نايمة على السرير وساكتة. ابتدأ النهار يروح، عدى عليهم الشباب، خدوهن وراحوا على مكان العزاء، كانت قاعة كبيرة مخصوصة للمناسبات. كانت مليانة ناس من الشركة والبيت القديم، وناس بتجامل ليل.
عدوا الشباب والبنات وقت طويل، كله تعب. بقالهم حوالي أربع أيام مش بيناموا من يوم وفاته للتحقيقات المستمرة. خلص أخيراً العزاء. راح الشباب مكانهم، كانت عشق قاعدة، وواخدة نور في حضنها، وهي ساكتة مبتتكلمش، دموعها نازلة في صمت. ليل: خلاص الناس مشيت. سهام: أيوه يا حبيبي، خلاص. ليل: تمام، عاملة إيه يا نور؟ نور: ............ ليل: نور، إنتي كويسة؟ نور: ............ عشق: بدموع، مش راضية تتكلم خالص.
نوح: راح ادمامها، قعد على ركبته. نور، قولي أي حاجة، متقلقناش عليكي. نور: ...................... نوح: عشان خاطري، طمنيني عليكي. سهام: نور يا حبيبتي، إنتي مؤمنة بالله، أكيد ربنا مبيعملش حاجة وحشة. مش يمكن ده أفضل ليه؟ مش يمكن لو مان عاش، كانت الحادثة أثرت عليه؟ ليل: طيب، يلا نروحهم. هي أكيد محتاجة ترتاح. سيبوها شوية لحد ما تهدي. سهام: أنا هبات معاهم، مش هسيبهم. ليل: طيب، روحي، وأجيلك بكرة. إنتي مش معاكي غيار؟
عشق: بدموع، روحي يا طنط عشان ترتاحي، من الصبح وحضرتك معانا. روحي ارتاحي وغيري وتعالي بكرة. سهام: وأنا قولت مش هسيبكم، أنا جايه معاكم، ولا إنتوا مش عايزيني أجيب؟ عشق: طبعاً لا يا طنط، ده بيت حضرتك. أنا بس عشان متتعبيش. لاكن لو حضرتك مصممة خلاص، تعالي، ولو على الغيار، حضرتك نفس جسمنا تقريباً، وفي لبس كتير جديد، اختاري اللي ترتاحي فيه، وخليكي معانا. سهام: خلاص، اتحلت أهي. منى: وإنت كمان، هفضل معاكم.
جاسر: لا يا أمي، مش هينفع. إنتي علاجك فات وقته مرتين، مينفعش. منى: مش هيحصل حاجة. جاسر: لا يا أمي، هيحصل. بالله عليكي روحي خدي علاجك، والصبح يا ستي أنا هوصلك لحد عندهم. تمارا: روحي حضرتك يا طنط عشان علاجك، وشكل حضرتك مرهق جداً. طنط سهام معانا. منى: ماشي، بس الصبح هتجيبني يا جاسر. جاسر: حاضر يا أمي. نوح: كان قاعد كل ده على ركبته، ماسك إيد نور، باصصلها ومش بيتكلم، وهي مش معاه. نوح: نور، ردي عليا عشان خاطري.
ادم: طيب، يلا يا جماعة. ليل: هادي، بجد أنا مش عارف أقولك إيه. إنت وقفت معانا وتعبت بجد، وراح الاجتماع اللي كنت جاي عشانه، والدنيا تلخبطت على الآخر. بجد أنا بعتذرلك جداً. هادي: إيه يا ليل، اللي بتقوله ده؟ بس أنا معملتش أي حاجة. إنتوا أخواتي، ويمكن أنا معرفش حاج محمد أوي، بس واضح إنه راجل طيب، وربنا مسخرله كل واحد يعمله حاجة، وأنا كنت من ضمنهم. وأظن الناس اللي عزّت فيه دي تأكد كلامي. ربنا يرحمه.
ليل: يارب. وإن شاء الله هكلمك عشان نظبط كل حاجة. هادي: ليل، اعتبرني مجتش القاهرة أصلاً. مفيش مشكلة، الشغل يتأجل أسبوع، اتنين، عادي. ليل: مش عارف أقولك إيه. ادم: مش جديد على هادي، طول عمره جدع. هادي: حبيبي يا ادم. طيب، قبل ما أستأذن، أنا مش محتاجني في أي حاجة؟ ليل: ربنا يخليك يا هادي، إنت كفاية عليك كده قوي. هادي: طيب، لو احتجتني في أي وقت، أنا موجود. جاسر: شكراً يا هادي، تعبناك.
جاسر: تعبكم راحة يا صاحبي، وإن شاء الله تكون آخر الأحزان. البقاء لله يا آنسة نور. بعد إذنكم. ليل: سلام يا هادي. راح معاه ادم يوصله. وكلهم اتحركوا وراه. خرجوا على العربيات. مشي سراج ومنى. جاسر: خد تمارا وميرنا، اللي كان باين عليها الحزن زيهم، زعلانة عشان نور وعشان افتكرت والدته. تمارا وادم مشيوا. وراهم نوح ونور. وليلي خد عشق ووالدته.
ركبت عشق ورا، وطار الطريق. دموعها مش بتوقف. ليل عينه عليها في المراية، وهاين عليه ينزل ياخدها في حضنه. عارف إنها اتعلقت بيه بسرعة، وعارف إن الحلم الوقت هو اللي مؤثر عليها وتعبها، مش قادرة تصدق إنها رجعت تاني لنفس الوجع بعد ما اطمنت إنه عاش. طب ليه فضل طول الفترة دي؟ إيه الحكمة في كده؟
واللي كان تاعبها أكتر هو حلمها اللي قالته لليل أول ما وصلت الشركة، وحس إنها متغيرت. طمنها ليل، لاكن عشق كانت حاسة إن في حاجة هتحصل، لاكن مكانتش تعرف إنه عم محمد المقصود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!