في مكانٍ آخر، عاتب (مظهر) (خالد) لأنه جاء لهم، وهو كان رافضًا ذلك. فرد (خالد) بصرامة: -مظهر، لو خلصت زعيق، اقعد عشان عايز أسأل حاجة مهمة. رد عليه بغضب: -قول. -مظهر، إنت ليك علاقة بموت أبوه وأمه؟ -أكيد لأ، هو أنا سفاح يا خالد. -يعني صدفة يموتوا ورا بعض هما الاتنين؟ -قدر ربنا، ربنا قادر على كل شيء. -إنت بتعمل كده ليه مع الناس إللي ربيتك واعتبرتك ابنهم؟ زفر بضيق ثم قال بحزم: -امشي يا خالد، خليني أروح لأدهم والناس.
-ماشي يا مظهر، افتكر إني أه مش بحب أدهم وهو سرق حبيبتي، بس مش عايز أذيه تاني، كفاية عليه كده عملنا فيه كتير. أنا هتكلم مع عبير وهسألها لو عايزة تتجوزني وتطلق منه، هعمل المستحيل عشانها. بس لو قالت لأ، ربنا يباركلها. رمقه (مظهر) بحدة، ثم أهدر فيه بانفعال وهو يمسكه من تلابيبه: -إنت عبيط يعني؟ أنا بعمل كل ده وفي الآخر تقولي ربنا يباركلها؟
لأ يا خالد، هتفضل معايا لغاية ما أدمر أدهم على الآخر. عايزاه يبقى لوحده ويترمي في الشارع. أنا كده خلصت من أبوه وأمه، فاضل مراته وابنه. لو خايف عليها خدها واهرب، مش همنعك، بس أدهم هخليه يتجنن، مش هخلي عنده حد. رمقه (خالد) باستنكار واستياء وقال بحدة: -إنت قتلت أبوه وأمه يا مظهر. تركه (مظهر) ثم قال بصراخ:
-لأ، قلت لأ. أنا مش بنتقم من أدهم عشانك، بس عشان هو دايما بيعاملني وحش وشايف إني خدام عنده وأقل منه. وأبوه كان دايمًا عايز يعمل نفسه أبويا، ويعاقبني لما أغلط ويعلمني ويديني مصروف وأنا أسمع كلامه، مش عشان بحبه عشان مليش مكان أروحه. -إنت مريض يا مظهر، بجد مريض. فين المشكلة إنه بيعلمك ويصرف عليك ويجبلك مكان تعيش فيه؟ نظر له (مظهر) بحقد ثم تركه ورحل متجِهًا إلى البيت الذي تربى فيه وغدر بأهله. بعد ذلك اليوم بستة أشهر.
انقطع التواصل بين (خالد) (مظهر) (أدهم) حالته النفسية تدهورت، غابت عنه ابتسامته، لم يعد هادئًا كما كان، بل عنيفًا صارمًا. أرسل (مظهر) (نبيل الحداد) جواب يخبره بما فعله بالشهور الأخيرة والخطوة القادمة:
-ليك وحشة يا حج نبيل، عارف أنا عملت زي ما كنت عايز. خسرت أدهم شغل كتير بعد الحادثة إللي عملتها، وبمجرد ما بدأ يتعافى خبط أمه بالعربية، وقبل ما يتعافى كليًا قتلت أبوه. أكتر واحد بكرهه في الدنيا محمد القماش. ليه بتقولوا إن أنا مريض؟
هو كان بيعاملني حلو عشان بيعطف عليا مش بيحبني. أنا مشوفتش منه حاجة وحشة أه، بس كان دايمًا بيعمل الحلو ليا عشان أنا طفل شوارع. بس بجد زعلت على موت ماما جميلة. أنا مقتلتهاش، عمري ما فكرت أقتلها، حتى لما بعت عربية تخبطها قولتلهم متتأذيش جامد، عشان كانت طيبة، ربنا يرحمها بقى. المهم عندي خطة هتخليك تاخد نص أملاك أدهم القماش، جهز نفسك. بس عشان تكون عارف أنا هندم خالد على إللي قاله عشان هثبتله إني مريض بجد. قرر (أدهم)
ترك بيت والديه وذهاب إلى بيتٍ آخر، لكن (عبير) رفضت أن تترك بيتها ودار بينهما شجار حاد، في النهاية تقبل كلامها وظلوا في الڤلة. بعد مرور عدة أشهر وأخيرًا استقرت الشركة واستقرت حياته، وما أفرحه أكثر أن زوجته حامل، حامل للمرة الثانية بعد سبع سنوات من حملها الأول. قالت (عبير) بعد ما أخبرت زوجها بخبر حملها في شهرها الأول:
-إن شاء الله لو ولد هنسميه محمد على أسم بابا محمد الله يرحمه، ولو بنوته وأنا أتمنى بنوته بصراحة هسميها جميلة على اسم ماما جميلة وأتمنى تكون جميلة زي سِتها. ابتسم لها بحزن وقد أدمعت عيناه وضمها إليه بحنان ثم قال: -أنا مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك، أنا بحبك أوي أوي، صدقيني إنت أجمل حد في الدنيا، تُشكري على كل حاجة حلوة عملتيها معايا. ثم قبل يديها ونظر لها بحنان وحب وأكمل بصوتٍ دافئ: -إنت أحسن قرار في حياتي يا عبير.
ضحكت هي ثم أمسكت يده برفق وقالت: -مين فاضل على عيد ميلاده يومين وهيكمل الاتنين وتلاتين. ابتسم بعينيه نفس الإبتسامة الساحرة التي كانت لا تفارقه: -وأنت لسه هتكملي التلاتة وعشرين سنة. ضمها إلى صدره وهو يلف يديه حول عنقها برفق: -بنتي الكبيرة وعبير حياتي. في نفس اليوم اتصل (مظهر) (نبيل) على هاتفه الأرضي الخاص به في مكتبه: -إزيك يا حاج نبيل، جاهز للخطوة الدمار؟ -جاهز يا سيدي.
-أنا خليت خالد يتجنن لما عرف إن عبير حامل، كان بقالي كتير بقنعه وهو مكنش موافق على الخطة، بس أول ما عرف إنها حامل وافق علطول. زفر براحة ثم أكمل بفخر بنفسه:
-أدوية فاسدة، العمال كلهم بصوا على الكراتين وحطوها في المخازن بتاعت الشركة عشان تتوزع بعد يومين في الصيدليات والمستشفيات. خالد هيسرق الأدوية دي ويحط مكانها أدوية تانية، وأنا الوقت ده هشغل الأمن بما إني مساعد المدير. خالد هيخلص ويمشي، والأدوية هتتوزع عادي عشان المفروض هتتشحن علطول، هتتفرق في الصيدليات وإحنا هنروح نشتري الأدوية دي ونبلغ عشان الموضوع يتنشر بسرعة والناس تعرف، والشركة تتقفل. قال (نبيل) وقد رفع حاجبيه
في دهشة من تفكيره الماكر: -إنت دماغك دي فيها إيه؟ وبعدين إحنا هنستفاد إيه لما الشركة تتقفل أصلا، إحنا عايزين الشركة وفلوسه. ضحك بسخرية ثم قال بفخر أكثر كأنه دخل موسوعة جينيس:
-اسمع بقى واعرف المعلمين بتفكر إزاي. أدهم هيتحبس والشركة هتتقفل. المهم أنا قايل لأدهم إن كاميرات المراقبة بتاعت المخزن فيها عطل ومش شغالة، بس هي شغالة عندي أنا على الكمبيوتر بتاعي، وأنا فصلتها عن كاميرات الشركة. الكاميرا هتكون بتصور من غير ما حد يعرف إنها بتصور، بعد كده هعطلها بجد وهفصلها من عندي بعد ما خالد يخلص عشان لما الشرطة تيجي تشوفها تعرف إنها فيها عطل فعلا. تنهد ثم أضاف:
-بعد كده إنت هتروح لأدهم السجن وهي التحقيقات لسه شغالة وهتعمل زي ما عملت مع خالد، تديه دليل براءته مقابل نص أملاكه. في الأول هيرفض طبعًا، بس المحامي بتاع العيلة والشركة هيسمع كلامي أنا وهيخوف أدهم بالسجن وكمان قفل الشركة وإنه ممكن يتحبس لو مأثبتش براءته لمدة على الأقل خمس سنين، والشركة هتتقفل وإن موقف القضية صعب جدًا وأنا هقوله إن مراتك تعبانة بسبب حملها وابنك تعب جدًا والشركة اتقفلت، وكلام من ده هياخد وقت عقبال ما يوافق لكن أنا متأكد إنه هيوافق، حتى لو اضطريت أحط لإبنه أدوية سامة زي ما عملت قبل كده عشان يخاف عليه ويخرجله، وطبعًا مراته لوحدها، وهتستنجد بيك، وأنت هتعمل الخطة بتاعتنا.
وحدث ما خطط له بالفعل وخرج (أدهم) من السجن ببراءة ودخل مكانه (خالد) بعد ما عرض (نبيل) أمامهم الفيديو المسجل من كاميرا المراقبة، وعندما سألوه من أين أتى بهم كذبًا (مظهر) (نبيل) عليهم وقالوا إن العطل حدث بعد تبديل الأدوية بأخرى بواسطة (خالد) وإنهم وجدوا هذا الفيديو في الحاسب الخاص بكاميرات المراقبة بعد وقت طويل. وأضاف (نبيل)
-يا باشا خالد بيحب بنتي أوي، وبنتي زوجة أستاذ أدهم القماش عشان كده وهو عمل كده. الكاميرا كان فيها عطل أه بس صورت وسجلت كل حاجة، بعد كده باظت خالص زي ما حضرتكوا شوفتوا، ومظهر كان بيدور على دليل براءة صاحبه، وشاف بالصدفة الفيديو. بعد عدة إجراءات وتحقيقات تم الحكم على (خالد) خمس سنوات مرة أخرى. بعد مرور يومين. ذهب (مظهر) زيارة لـ (خالد) فاستقبله الثاني بحدة وصرامة:
-كل إللي حصلي بسببك إنت يا مظهر، قولتلك سيب عبير خلاص ربنا يبارك لها لو مش عايزاني، وكفاية إللي حصل في أدهم. مش عشان أدهم صعب عليا عشان الموضوع بدأ يبقى خطير، خصوصًا إني متأكد من إن إنت ليك علاقة بموت أبوه وأمه، وفي الآخر تتخلى عني وتطلع بتصورني. كان (مظهر) يبتسم باستفزاز ونظرات منتصرة ثم قال:
-والله يا خالد إنت أغبى من أدهم، على الأقل أدهم مش بعرف استخدمه، ويوم ما استخدمته في جواز عبير فضل يتأكد ويروح ويدور ويسأل، إنما إنت بتسمع إللي بقوله وبس. اعتلت علامات الصدمة ملامح (خالد) وقال بصوت مهتز: -يعني إيه تقنعه بالجواز من عبير؟ أخذ يضحك الآخر بهيستيرية حتى أدمعت عيناه واحمر وجهه ثم قال:
-إنت متعرفش إن أنا إللي جوزت عبير وأدهم لبعض، و متعرفش كمان إن أنا إللي حبستك عشان متزعجش العرسان في أول سنين حياتهم، و متعرفش إن أنا وعمك نبيل متفقين على كل حاجة وأنا إللي قولتله يخرجك من السجن بعد ما ياخد كل فلوسك، ومتعرفش كمان إني استغليتك عشان عشان انتقم من أدهم، وأنا فعلا قتلت أبوه، وأخيرًا وليس آخرًا أنا إللي حبستك هنا وهتفضل هنا خمس سنين، وأدهم بره خسر شركته ونص أملاكه وابنه تعبان وفي المستشفى، ولسه بدري أوي على النهاية يا خالود.
رحل (مظهر) بثبات وتنفس بعمق كأنه أخيرًا نال مراده، تخريب حياة الجميع هو الشيء الذي يسعى إليه هذا المريض، لكي يرضي غروره، هكذا دائمًا يحاول الفاشل أن يخفي فشله بتدمير حياة الآخرين. بعد مرور شهور أخرى قفلت شركة القماش بسبب الخسائر الذي تعرض لها حتى بعد إثبات براءته. جاء وقت الولادة، حالته كانت سيئة بعد أن وضع يديه في يد شخص منافق مثل (نبيل)
لكن لم يهمه، هو قرر بعد ما تولد زوجته سيأخذهم ويعيشون في شقة صغيرة، لكي يتخلصوا من مصاريف خدم الڤلة ومصاريفها. أنجبت فتاة اسمها (جميلة) ضمها والدها إلى صدره وقال والدموع ظاهرة في مقلتيه: -جميلة، يارب يا بنتي تكوني وش خير علينا، أتمنى حياتك تكون سعيدة العمر كله، يارب يا بنتي تكبري وتكوني سند لينا ويجعلك الذرية الصالحة لينا إنت وأخوكي. أخذ زوجته وأطفاله ورحل بهم إلى بيتهم الجديد الذي كان بالقرب من أختها (وفاء)
التي توفى زوجها بعد خمس سنوات من زواجهما، وذهبت إلى بيت أبيها لكنه رفض أن تمكث معه بعد ما طردوها أهل زوجها من شقتها هي وصغيرها، وقال لها أن تتصرف بمفردها وأنها ليست صغيرة، فذهبت إلى أختها الكبرى (سلوى) لأنها الأقرب عليها وفي نفس المحافظة، لكن أختها ورثت صفات أبيها الغليظة وقالت لها لا يصح أن تجلس معاها لأن زوجها موجود، باتت هي وصغيرها بالشارع كما المتشردين، وفي صباح اليوم التالي قررت أن تذهب للقاهرة لأختها الصغرى.
عندما وصلت لها القاهرة الجميع رحب بها واستقبلتها (عبير) بحب بالغ، ووقف بجانبها زوج أختها وكسب لها قضية الشقة، لكنها قررت بيعها وشراء شقة أخرى بجانب أختها لأنها باتت وحيدة ولا تملك سوى صغيرها، فاشترى لها (أدهم) شقة بالمعادي، ورفض أن يأخذ المقابل وقال لها أن المال التي اكتسبته من بيع شقة زوجها تصرف به على ابنها. بعد مرور ثلاثة أشهر. قدم (أدهم)
على عمل في شركة أدوية أخرى، وعمل بها كموظف براتب شهري بعد ما كان صاحب شركة كبيرة، أخذت الحسرة تدخل قلبه شيئًا فشيئًا، كان في أوائل الثلاثينات من عمره، لكنه بدا في بداية الخمسينات، لكنه بات متمسكًا بآخر ما لديه في الحياة، زوجته الوفية وأبناءه. وفي يوم كانوا جميعهم يجلسون بجانب بعض على طاولة السفرة ويمرحون ويلعبون سويًا ويمزحون. أخذت الطرقات تتسارع على باب الشقة، ففتح بسرعة للطارق الذي كان ضابط شرطة وقال بصرامة:
-إنت متهم بقضية قتل حماك نبيل الحداد. جحظت عيناه وردد خلفه بصدمة: -قتل نبيل الحداد. -اتفضل قدامي خدوه. صرخت (عبير) لا تعرف لماذا، هل لأجل زوجها أم والدها أم كلمة قضية قتل. كانوا رجال الشرطة يضعون بيديه السلاسل الحديدية ويأخذوه بالغصب. قال (أدهم) بارتباك وقلق شديد: -ثانية واحدة والله العظيم هاجي معاك يا باشا ثانية، سيبني أنا رجل أعمال كبير ومحترم، ثانية يا باشا. -عايزة إيه يا رجل أعمال؟
لم يرد عليه لكنه أشار لابنه الذي كان يقف مفزوعًا من المنظر وصراخ أمه وبكاء أخته المولودة: -رحيم اتصل بعمو مظهر وخالته بسرعة وخليك مع ماما وخليك واثق فيا، بحبك. ثم نظر إلى (عبير) التي افترشت في الأرض بعد أن أنهت صراخها وظلت شاردة ثم قال بقهر وهو يحاول أن يحبس دموعه في مقلته: -والله يا عبير ما حصل، أنا أدهم القماش، أدهم القماش الدنيا جات عليه أوي، أنا مش للخوف يا عبير، أنا حبيبك.
أخذه رجال الشرطة عنوة وظل هو يصيح بصوتٍ عالٍ ممزوج بالبكاء والقهر: -أنا مش عايز انهار عشانك يا عبير، لو إنت كمان اتخليتي عني والله ما هقدر أعيش، أنا مفيش حد جنبي، خليكي عشان خاطري، أنا مأذتش حد والله، ليه يارب. قبل مجيء الشرطة بساعات في مكانٍ آخر بالقاهرة. كان (نبيل) يتنقل بين القاهرة والقِنا، بعد ما بدأ مشروع في القاهرة وجاءت معه (فوزية) خادمة المنزل. جاء له (مظهر) ومعه أوراق رسمية ليتقاسما المال وأملاك (أدهم)
(خالد) قال (مظهر) بجمود: -كده أنا عملت إللي عايزه مخلتش حد مع أدهم وخسرته كل حاجة، فاضل بس خطوة إني أخليه يتحسر على عياله خصوصًا بنته إللي لسه مولودة، بس الأول عايزين نتقاسم الفلوس مع بعض بقى. رد عليه (نبيل) باعتراض وتهكم: -فلوس إيه، إنت كنت عايز تدمرهم، وأنا كنت عايز الفلوس، خلصنا. ضحك (مظهر) بسخرية ثم قال وهو ينتقي سيجارة من العلبة ليشعلها:
-لأ أنا كنت عايز أدمرهم واخسرهم فلوسهم عشان آخدها أنا وأدوس عليهم، بس عشان إنت ساعدتني إنت هتاخد فلوس خالد إللي هي أصلا بتاعت عيلتك، وأنا فلوس أدهم بتاعت عيلتي، وكده نكون خلصنا. -ولا هتاخد جنيه واحد ده مش اتفقنا. -عادي أنا برجع في كلامي. -لأ ترجع في كلام إيه مفيش الكلام ده، أنا مش خالد ولا أدهم عشان تضحك عليا، أنا نبيل الحداد. بتر حديثهم في المرة الأولى حين جاءت الخادمة (فوزية)
تقول لسيدها بأنها ستخرج لجلب عدة أغراض للبيت. قاطعهم في المرة الثانية رجل من رجال (نبيل) وهو يعطي له أوراق رسمية تخص عمله بأن يمضيها، فمضى عليها بسرعة دون أن يقرأ ما فيها لأنه يعرف أنه لديه أوراق كثيرة يريد توقيعها اليوم وطلب منهم يأتوا بها إليه. بعد ما وقعها سلمها ذلك الرجل لـ (مظهر) فأخرج له مال من سترته. قال (نبيل) بدهشة، وهو ينكر ما حدث أمامه: -يعني إيه إنت عملت كده إيه، هو خد منك فلوس ليه؟ ضحك (مظهر)
بصوت عالي ومال بكتفيه للأمام ثم قال بمكر وعينيه تشع بالفخر: -يعني إللي قدر يخدع صاحب عمره والناس إللي ربوه ومهانش عليه ومحسوش بأي خدعة من ناحيته، إنت هتهون عليا أو هتحس إني بخطط لحاجة من وراك، يا راجل عيب عليك. ثم قال وهو يقف ويهندم ملابسه ليستعد للرحيل: -أنا طلبت منك فلوس أدهم، إنت قلت لأ، فأنا خدت منك فلوس أدهم وفلوس خالد وفلوسك. تنهد ثم قال بابتسامة مبهجة:
-عارف فلوسك وأملاكك وأراضيك والبقر والخرفان والعجول والبيوت كلها بتاعتك بقت بتاعتي، إلا الڤلة إللي إحنا فيها دلوقتي، أصل المكان هنا زحمة ومش عاجبني فقلت أسيبهولك بدل ما تترمي في الشارع. كاد (مظهر) أن يرحل لكن هجم عليه (نبيل) بحدة وأمسكه من تلابيبه وصاح صارخًا: -أنا هوديك في ستين داهية، كل الجوابات والمكالمات إللي كانت بينا معايا هسلمها للشرطة وهحبسك. رد ساخرًا:
-ده على أساس إنك مش مشترك معايا في الجرايم دي، يا جدع ده إنت كفاية إنك كنت بتنفذ بالحرف يا نبيل، نزل إيدك عيب. لكمه (نبيل) بقوة، ثم لكمه مرة أخرى ثم مرةً أخرى. أخذ يسقط عليه بالضربات واللكمات حتى أمسك الزهرية وكاد يفعلها ويضربه بها لكن تفاداها (مظهر) حينما أمسكها وركله بقوة في بطنه مما أدى إلى فقدانه توازنه، تعثرت قدمه في طرف السجادة، فاندفع نحو الطاولة، واصطدم بحافتها الحادة، بعد ذلك صبغت ملابسه بلون الدماء.
جحظت عين (مظهر) وأخذ العرق يتصبب من وجه بشدة، ألقى نظرة عليه فوجده مازال يتنفس، فأمسك هاتفه لكي يتصل بالإسعاف والإنقاذ، لكنه تراجع خوفًا من أن يموت ويتهم بقتله _خصوصًا _مع الأوراق التي تثبت تنازل (نبيل) على أمواله وأملاكه له، فقرر أن يمزق تلك الأوراق ويغادر وكأن شيئًا لم يكن، لكنه نسي شيئًا مهم، وهو الأوراق التي أعدها لتقسيم الأموال، التي رفض (نبيل) توقيعها في البداية.
لم يلاحظ العينين المراقبين له كالصقر، عندما رحل هو مسرعًا، ظهر صاحب العينين الذي يراقبهما من البداية منذ الجلسة الأولى بينهما وشاهدًا على أفعال الاثنين (سلوى) ابنته الكبرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!