تمت خطته ونجح كتب الكتاب في الخفاء. وبعد كتب الكتاب، رحل (أدهم) (عبير) متجهين إلى القاهرة. (مظهر) قال له أنه سيأتي خلفه في السيارة الأخرى، حيث أنهما اتفقا على سيارتين لكي تكون زوجته على راحتها ولا يكون هو عائل بينهما. عندما رحلوا، ركب (مظهر) السيارة الأخرى وأتجه مسرعًا ليخبر (خالد) بأن كتب الكتاب قد تم وهو فشل في إيقافه. "خالد، والله ماكنتش عارف إنه غير معاد كتب الكتاب.
هو قالي: إنت هتيجي معايا عشان كتب كتابي بكرة. أكيد مكنتش هعرف أقولك، حقك عليا. إنت عارف إني كنت بساعدك. هو شيطان ماشي على الأرض، بس هرجع تاني وأقولك أنا معاك في أي حاجة." تحول (خالد) وأخذ يثور ويضرب ويصرخ. وذهب إلى بيت عمه ودخل مكتبه الخاص بالمنزل. ودخل بهجومية، أمسكه من تلابيبه وظل يلكمه بشده كأنه كيس للملاكمة وليس عمه. لم يهدأ (خالد) من ضرب عمه وكل من يحول بينهما، لمدة يومين كاملين لم تهدأ ثورة (خالد)
ولم يغمض له جفن. وقرر أن يذهب إلى القاهرة حيث مقر سكن (أدهم) ليأخذ حبيبته. لكن قبل أن يفعل ذلك، كان (مظهر) خطط إلى الخطوة التالية وأرسل جواب آخر.
"خالد مش هيسكت وهيفضل عامل كده كتير، وكمان هو بيحضر إنه يجيي القاهرة. عرفت من السواق إللي دايمًا بيوديه القاهرة، عشان كده مضطرين إننا نحبسه. أول حاجة هتاخد فلوس و دهب من عندك وحطهم في الشنطة إللي بيحضرها للسفر، وتبلغ إن فيه حاجات مسروقة وإنك شاكك فيه. عشان هو كان عايز يتجوز بنتك وياخد فلوسها، ولما فشل في كده قرر يسرق ويهرب. وطبعا كل الناس هتقول كده معاك وهتشهد معاك عشان إنت كبيرهم، وده إللي إنت بتقولوا دايمًا. أستنى الخطوة الجاية، بس هتكون بعد مدة طويلة."
نفذ (نبيل) الخطة، و (مظهر) لعب دور الصديق المخلص ولم يقصر في أي شيء، من ناحية (خالد) لكنه حُكم عليه خمس سنوات! عندما علمت (عبير) انهارت كالبركان. كانت واثقة بأنه لم يفعلها، وإنه من المستحيل أن يسرق. لكنها كانت لا تفهم شيء. وعلى الرغم من معاملة (أدهم) معاه، إلا إن قلبها كان متعلقًا بـ (خالد) مع إنها رأت معاملة خاصة من زوجها وأهل زوجها، كانت تُعامل كالأميرات. بعد إنقضاء نصف مدة الحكم. بعد إنقطاع طويل من (مظهر)
في تدبير المؤامرات، أرسل أخيرًا جواب لـ (نبيل) "سلام عليكم وحشتيني. أوعى تفتكر إني بضحك عليك. زي ما قلتلك هتاخد كل فلوس خالد وأدهم كمان. ركز معايا عشان إللي جاي صعب شوية.
هتروح لخالد السجن وتقولوا: أنا مستعد أخرجك وأقول إن إللي سرق الفلوس دي حد تاني وأنت اكتشفت الموضوع ده وأنك ظلمته. وفي واحد سرق الدهب ولما اكتشفنا إن فيه حاجة مسروقة حطها في شنطتك عشان يداري على عملته. وهات أي حد من الشغالين عندك وخليه يعترف على نفسه. بس مقابل خروجه من السجن أنه يتنازل على كل أملاكه و وورثه من جده إللي إنت ماسكه. يعني يكتب على نفسه إنه يعتبر بره العيلة هو وأبوه. وحلال عليك الملايين إللي هتكسبها من ورا صبحي الحداد. سلام."
وافق (خالد) التنازل على كل شيء يخصه في الوقت الحالي أو فيما بعد. وخرج لنور الشمس أخيرًا بعد مرور عامين ونصف. عندما خرج، وجد حبيبته ليدها طفل. طفلته ليدها طفل من شخص غيره. ليس هذا هو ما قهره، بل إنها بدت راضية عن حياتها وسعيدة وسط أسرتها الصغيرة. قرر أن يذهب لصديقه المخلص بالنسبة له (مظهر) ليجد معه حل لإعادة حبيبته إليه. فقال له بعد ما أبدع في دور التفاجئ من خروجه من السجن:
"هو مفيش حل غير أدهم يموت أو يتسجن أو يخسر فلوسه. وعمك يجيي ياخد بنته، وساعتها ممكن يجوزك ليها. لأن إنت قلت إنك اتنازلت عن كل فلوسك. يبقى مفيش حاجة تمنع." صمت لبرهة وكأنه يفكر في حل معضلة صديقه. ثم قال: "أنا عندي فكرة، هي أنتقام شويه بس من غير ما حاجة تحصله. هو مسافر أسكندرية يعمل شغل بدل أبوه عشان تعبان. إيه رأيك نخسره شغله ده عن طريق حادثة عربية بسيطة على الطريق تكسره وتخليه يرجع تاني والأجتماع يفوته." قال (خالد)
معترضًا: "لأ يا مظهر أكيد مش هعمل كده. أنا مش هدفي أذيه، أنا بس عايز عبير ترجعلي تاني، بس." رد عليه بمكر: "والله براحتك بس عايز أقولك إنه هو إللي سجنك عشان متجيش تعمل حاجة ليه هو و مراته، وهو إللي سخن عمك عليك. بس عمك بقى عمل حركة جامدة لما خلاك تتنازل عن فلوسك. هو دمر لك حياتك وضيع من حياتك سنتين ونص، وكانوا هيكونوا خمسة لولا عمك." ثم أكمل بفحيح يوسوس له كأبليس:
"هو دمرك وسرق حب عمرك. لو منتقمتش منه يعتبر كده اكنك أتنازلت عن حبيبتك. إنت خسرت فلوسك و عمك و عيلتك وحب عمرك وسنتين ونص من حياتك، بسببه هو، أدهم القماش السبب. أنا بعمل معاه كده عشان هو دايمًا متكبر وبيعملني وحش وشايف نفسه الكل في الكل." "موافق، هعمل أي حاجة عشان أدمره." ضحك (مظهر) ضحكة مكتومة بخبث ثم قال: "على بركة الله يا صاحبي." بعد مرور شهر. جاء الموعد المحدد للاجتماع (أدهم) في مدينة الأسكندرية.
ودع زوجته وأبنه الذي لم يتم عامه الأول ووالدته ووالده المريض. ثم ركب سيارته وتحرك بحماس للاجتماع وهو يتمنى أن تصبح الأمور كما يريد والده. كان (أدهم) يقود السيارة بشرود يفكر في صغيره وزوجته التي أصبحت أحب البشر إلى قلبه. وظل يراجع تعامله معها ومع عائلته الفترة الأخيرة. وجد إنها علاقة مثالية، وإنه حقًا زوجًا مثالي وأب حنون وأبن بار. لكن دائمًا يشعر بالتقصير في حقهم.
يريد أن يقضي معهم أكبر وقت في حياته، وفي نفس الوقت يريد أرضاء والده في الشركة الذي أصبح هو المسؤول عنها في الفترة الأخيرة. وإذ فجأةً وهو يفكر، جاءت سيارة من أمامه بسرعة رهيبة واصطدمت به. تجمعت حولهم الناس وطلبوا النجدة وأخذوهم على أقرب مستشفى. تأذى كثيرًا. تكسرت عظامه ورأسه وكسرت يده اليسرى وظل في المستشفى لمدة أسبوع. ثم رحل إلى البيت مع عائلته. قالت (عبير) بحنان وهي تجلس بجانبه على طرف السرير:
"الف سلامة عليك يا حبيبي، متزعلش نفسك عشان الشغل إللي راح، حصل خير، المهم إنك تكون كويس وبخير وترجع زي الأول." تنهد بضيق ثم قال: "أنا زعلان بس عشان أبويا كان نفسه يخلص الشغل كله وأنا كنت مكانه، دلوقتي إحنا الاتنين في البيت مين هيمسك الشركة. كان نفسي أعمل إللي هو عايزه وأفرحه، وكمان كده هتعبك معايا أوي وإنت كفاية عليكي رحيم." قالت بضيقٍ زائف وهي تضربه بخفه على كتفه السليم:
"متقولش كده تعب إيه بس، إنت ومامتك وباباك في عيوني، ورحيم طالع هادي زي أبوه الحمدلله مش زيي." رد عليها مبتسمًا بحب وعيونه أعربت عن ما في قلبه لها: "والله مفيش حد زيك، ولا هيجي حد زيك، ربنا يباركلي فيكي ويديمك ليا." "الحنية دي بتخليني عايزة أعيط." قالت هذا وقد لمعت مقلتها بالدموع. قال بضيق زائف: "ما أنا عارف ست نكدية." طرق باب غرفتهم ففتحت بعد ما أخفت خصلات شعرها الأسود لتفتح للطارق الذي كان (مظهر)
طلب مستأذنًا أن يدخل، فأفسحت له وهي تُشير للداخل بدون ترحيب. فقال هو لصديقه: "الف سلامة عليك يا أبو رحيم، تعيش وتاخد غيرها." ردت عليه (عبير) بانزعاج واحتجاج: "لأ إن شاء الله أخر مرة، أنا رايحة أشوف بابا يا أدهم عقبال ما صاحبك يطمن عليك." قال (أدهم) مرحبًا ومعتذرًا له على طريقة زوجته معه بعد ما خرجت زوجته: "معلش يا مظهر هي مضغوطة شوية عشان عليها حاجات كتير تعملها."
"ولا يهمك يا صاحبي، المهم إنت عامل إيه، مش عايزك تشيل هم الشركة والشغل كلهم تحت عيني، أنا هحاول ابقى مكانك إنت ومحمد باشا على أد ما أقدر." "تُشكر يا مظهر، بس محدش يتصرف مكاني ولا أنا ولا أبويا أنا عارف إنك قصدك خير طبعا، بس مش عايز اتعبك ومحدش في الشركة يتصرف من دماغه، كلها كام يوم وارجع احسن من الاول ان شاء الله." تبدلت ملامحه الى جمود ثم رد عليه بابتسامة زائفة:
"مكنش قصدي اكيد مكانك يا أدهم محدش يقدر يعمل كده، قصدي رد جِميله من الجمايل إللي عليا ليك ولل باشا، بس براحتك ولو عايز أي حاجة أنا موجود." "تُشكر يا صاحبي." خرج من الغرفة وقلبه مليئ بالحقد والبغض. قرر في نفسه أن يُخسره شركته وحياته وزوجته وأبنه ولن يتركه يعيش بسلام. أرسل جواب هذه المرة لـ (خالد) الذي يُقيم في فندق في القاهرة، يبلغه بالخطوة التالية للانتقام من (أدهم) وهي:
"أحب أقولك يا خالد أن أدهم الحمدلله اتكسر وبقى قاعد في البيت وحالته زي الزفت خصوصًا زعله على أبوه وخوفه على مراته في إنها تشيل البيت كله لوحدها، مراته إللي سارقها منك. المهم ندخل في الخطوة الجاية وهي هنخرب في الشركة، هخسره كل شغله وفلوسه هخليه يتحسر يا صاحبي زي ما خلاك تتحسر على حبيبتك، هحتاجك يا صاحبي جنبي." بالفعل لِعب في أوراق الشركة والأتفاقات والمال بدون علم أحد وسرق أوراق هامة، أخسرته الكثير من العملاء.
وظلت الخسائر تُلخق به من جميع الجوانب وحالته النفسية تدهورت. _خصوصًا _بعد ما جاءت سيارة سريعة واصطدمت بأمه التي كانت مع خادمتها لتُجلب طلبات البيت وبعض الأعراض لها. _بالطبع _تسبب في ذلك الحادث (مظهر) الذي أستأجر رجل ليُنفذ الحادثة واتفق معه أن تكون الإصابات سطحية دون التعرض لأذى كبير. نزل (أدهم) شركته بعد ستة أشهر كان يتعافى من الحادث ويجلس مع والديه المريضان، ويحمل الهم عن زوجته قليلًا.
بعد مرور شهرين من نزوله الشركة واستصلاح ما مر عليها من مصائب، انتكس ثانيةً بسبب موت والده المريض بأزمة قلبية حادة. ولحقته أمه بعد بضعة أشهر حزينة على زوجها وعلى حالها. (أدهم) وحيدًا بعد وفاة والديه الذي كان يفعل كل ما بوسعهِ لكي ينول رضاهم. أختفت أبتسامته الساحرة وملامحه الجذابة شحبت مع لون بشرته. كبر أعوام على أعوامه، المصائب تنزل عليه واحدةً تلو الأخرى. أبنه مرض بسبب تلوث في بطنه وكان في أسوء حالاته. (عبير)
تواسي زوجها بقدر ما استطاعت. كانت تتذكر أمها هي الأخرى التي تركتها في العالم وحيدة مع أب قاسي. جاء (خالد) عزاء (جميلة) (أدهم) ليراه مكسورًا. وبالفعل كان مكسورًا ومحبطًا من الحياة. كان جالسًا يبكي بصمت شريد كأنه انفصل عن الحياة. لم يسمع صوت الشيخ وهو يقرأ القرآن في العزاء ولا الناس الذين يدخلون يأدون واجب العزاء. منظره يحطم القلب فمن يصدق أن هذا المكسور وهو (أدهم محمد القماش) الذي ابتسامته لم تفارق وجهه. قال (خالد)
بغرور وهو يقف أمام (أدهم) بشموخ: "البقاء لله يا أدهم باشا، عقاب ربنا ليك عشان بتاخد حاجة مش بتاعتك." لم يسمعه ولم يرفع رأسه من الأرض وظل كما هو شاردًا يبكي بصمت. حتى لكمه (خالد) في وجهه بقوة أطلعته من شروده ووقف يحدق به بشر ثم يرد له الضربة بأقوى منها. جاءت (عبير) مهرولة من الداخل عندما ركضت لها الخادمة التي تقدم المشروبات للضيوف وحكت لها عن ما حدث. تصارعت دقات قلبها حين رأته، حبيب عمرها الأول التي فارقته خمس سنوات.
حتى بعد ما علمت إنه خرج من السجن من أختها بعد نصف المدة لم تراه ولا مرة. فصل بينهما أصدقاء (أدهم) والناس. هرولت (عبير) إلى (أدهم) وتركت (خالد) قائلة بقلق: "أدهم حبيبي إنت كويس، حقك عليا، تعالى ارتاح." قال (خالد) لها بسخرية وتهكم: "أدهم حبيبي، حلوه حبيبي منك يا عبير، طب لو هو حبيبك أنا مين." ثم أهدر بصراخ:
"هو حبيبك طب أنا مين، مش أنا خالد إللي عمرك ما هتحبي زيه، حبيبك إللي هتعملي أي حاجة عشانه وعشان تكوني معاه، مش ده أدهم القماش اللي متعرفهوش، ضحكتي عليا ليه؟ قالت ببكاء وهي تمسك بيد (أدهم) "خالد والله عمري ما ضحكت عليك، كل حاجة كانت صدفة، والكلام إللي بتقولوا ده عيب لإني ست متجوزة وعندي أبن وإحنا في مكان مش مناسب للكلام ده، ممكن تقدر الظروف إللي إحنا فيها من فضلك." ضحك بتهكم ثم نهض وقال: "حاضر يا أم رحيم."
رحل من المكان وظل (أدهم) واقف في مكانه. ثم نادى بصوت عالي على (مظهر) فجاء له مسرعًا. فأهدر فيه بانفعال: "إنت مش المفروض واقف تستقبل الناس إللي داخلين العزا، الزفت خالد الحداد دخل الڤِلة إزاي." "معرفش يا أدهم إنه جِه اصلا، كنت مع الناس بره، حقك عليا." نظر (أدهم) للناس ثم قال بهدوء: "سعيكم مشكور كلكم وأسف على إللي حصل قدامكم." ثم دخل ڤِلته حيث مقر عزاء النساء وفي الخارج في الحديقة الواسعة عزاء الرجال. طلع لغرفته ولحقته
(عبير) بعد ما أمرت الخادمات بتولي الأمر نيابةً عنها حتى تنزل من غرفتها. "أدهم والله ماكنت أعرف إنه هيجي حقك عليا والله أسفة متوقعتش عشان هو أصلا مجاش في عزاء باباك." بكى! هل في يديه شيء آخر غير البكاء على حاله وعلى ما وصلت إليه شركته ونفسه وحياته، ثم فقدان والديه ومرض إبنه.
ربتت زوجته على كتفه وضمته إلى صدرها وأخذت تهدهده كما تفعل مع ابنها وتقول له كلمات مواساة له وهي تبكي معه على العائلة التي أحبتها وأكرمتها وعوضتها عن حنان الأب والأم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!