الفصل 11 | من 15 فصل

رواية ماضي ممنوع الفصل الحادي عشر 11 - بقلم وردة رضا

المشاهدات
26
كلمة
2,494
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

اقتربت ملك حتى أصبحت قريبة منه بشدة ووقفت على أطراف أصابعها لكي تصل لطوله. أمسك بيديها ووضعها على القناع الخاص به. -مستعدة تشوفي صورتي المخبية عنك طول الفترة اللي فاتت؟ وقفت بعض الثواني مترددة في إزالته، فبالرغم من رغبتها في رؤية وجهه، إلا أن خوفها من حقيقته المخفية وراء هذا القناع جعلها لا تريد رؤية وجهه. = ابتعدت عنه بعض الخطوات قائلة: -لا مش عاوزة خلاص أشوف وشك. -أمسك بيديها قائلاً:

-بس أنا عايزك تشوفيه. مش أنتي اللي قلتي إنك حابة تشوفي وشي؟ أومأت برأسها. = يبقى خلاص لازم تشوفيه. ثم أمسك بالقناع يفك رابطته. أما عنها، فكانت تضغط على يديها بتوتر شديد. وعندما تأكدت أنه أزاله تمامًا، رفعت عينيها ببطء شديد لتقابل وجهه بالكامل مكشوفًا أمامها. رجعت بعض الخطوات إلى الوراء بصدمة. يا الله ما هذا الذي تراه أمامها؟

إنه يشبه سفيان كثيراً، ولكنه ليس هو. فمالك وسفيان يتشاركان نفس لون العين والشكل، ولكن بعض الاختلافات البسيطة التي لا يمكن أن يلاحظها إلا من تعامل مع الاثنان عن قرب. مالك لون بشرته أفتح بقليل من سفيان، كما أنه يمتلك ذقناً خفيفة. وبالإضافة إلى أن مالك أطول منه بعض السنتيمترات، ومالك يمتلك وحمة بجانب رقبته. ماذا يعني ذلك؟ أن مالك وسفيان ليسا شخصاً واحداً، بل شخصان بصورة واحدة. اقترب مالك وجلس بجانبها على الكنبة قائلاً:

-يعني ساكتة مبتتكلميش من ساعة ما شفتيه؟ وإيه علامات الصدمة اللي على وشك دي؟ كانت ملك لا تدري كيف تخبره عن قوة الشبه بينه وبين سفيان، فهي أصبحت شاكة في أمر وأن عليها التأكد أولاً ثم إخباره. -يعني أرجع أخبي وشي تاني عشان تتكلمي؟ = عندما لم يجد منها أي رد، رفع أصابعه أمام وجهها. أفاقت على طرق أصابع مالك أمام وجهها. نظرت إليه ووجدته يبتسم، فسرحت في ابتسامته الجميلة. مالك: احم، شايف إنك بتسرحي كتير النهاردة.

ملك: مش مصدقة إنك شلت القناع. مالك: أرجع ألبسه تاني لو ملاكي عاوزة كده. ملك: لا كده أحسن. مالك: يعني كده أحلى؟ أردفت ملك دون وعي منها: -طبعاً أكيد أحلى، بس ده ميمنعش إنك بالماسك كنت حلو برضو. وضعت يديها على فمها عندما أدركت ما قالته، لترتفع ضحكاته مجلجلة المكان. نظرت له بغضب فزاد من الضحك. ضربته على صدره بخفة: -كفاية ضحك، حد يسمعك. واتفضل قوم يلا عشان الوقت اتأخر.

-همشي دلوقتي بس هاجيلك تاني بكرة. تصبحي على خير يا ملاكي. = وأنت من أهل الخير. ******************************************** في مكان آخر، كان يجلس شخصيتان من أهم الرجال في عالم المافيا. -نورت مصر يا فهد بيه. ندخل في الموضوع، حابب أعرف سبب زيارتك ليا خصوصاً إننا متقابلناش من وقت طويل. أكيد ورا الزيارة دي حاجة. فهد وهو يدخن السيجارة:

-لسه زي ما أنت ذكي وتلقطها وهي طايرة. بما إنك فاهم كل حاجة، فأنا هدخل في الموضوع على طول. -سامعك يا فهد بيه. = مالك. -مالك؟ ومين ده؟ تعرفه منين؟ على حد علمي أنت متعرفش حد من الرجالة. -عايزه يفضل عايش. = بس الموضوع ده خرج من إيدي ودلوقتي في إيد الباشا الكبير. كان نفسي أساعدك بس الحل مش في إيدي. تقدر تتكلم مع الباشا.

-لا ما هو الباشا مش هيعرف. أنت هتعمل اللي هقولك عليه، ولو نفذت كلامي مكانك الصغير ده هيكبر وهتزيد صلاحيتك في حاجات كتير. بس المهم عندي تسمع الكلام ده، غير حسابك اللي هيزيد في البنك. أي رقم هتطلبه هكتبهولك. ها، قررت إيه؟ = وأنا موافق، واللي تؤمر بيه هيتنفذ. -طيب اسمع بقى كويس اللي هقوله............. ********************************************

كان أدهم في طريقه إلى المطبخ لشرب بعض الماء. لمح مالك يدلف إلى الشقة. نظر إلى الساعة الموضوعة على الحائط. أدهم: كنت فين كده في الوقت المتأخر ده؟ مالك: كان مشوار مهم ولازم أعمله. أدهم: بس غريبة، يعني مش لابس الـ... اللي بتلبسه على وشك؟ مالك: مبقاش ليه لازمة خلاص. أدهم: والله ما أنا فاهم منك حاجة. قال ذلك ثم دلف إلى المطبخ، أما مالك فدلف إلى غرفته لكي ينام. ********************************************

صباح يوم جديد، كانت تجلس ملك مع الجد رسلان في غرفته يتحدثان كعادتهما منذ مجيئها إلى هنا. ملك: قولي بقى يا جدو، قابلتها وحبيتها إزاي؟ أنت حكيتلي كل حاجة، بس لسه فاضل الحاجتين دول.

الجد: كانت جارتي في الفيلا اللي كانت جنبي. حبيتها من أول مرة لمحتها فيها، وهي كمان حبتني من أول نظرة. إحنا الاتنين كنا عناديين برغم حبنا لبعض، بس كل واحد كان رافض يقول للتاني حقيقة مشاعره. بس أول ما عرفت إن أبوها هيجوزها لواحد تاني، روحت طلبتها على طول. وبعدها بست شهور اتجوزنا. كنت بعيش معاها أحلى أيام عمري. كانت أحن وأجمل ست قابلتها في حياتي، بس للأسف سابتني ومشيت بدري. -غيرت الحديث عندما لمحت دموعه.

-يا خسارة، لولا إني عارفة إن مفيش في قلبك غيرها كنت اتجوزتك. = قهقه بصوت عالٍ. -لا ما أنت عريسك موجود عندي. ابتلعت ريقها بتوتر، فهي علمت ما يقصده بحديثه، بالطبع يعني "سفيان". قاطع حديثهم صوته القادم إليهم من بعيد. ملك: طيب هقوم أنا بقى وهسيبكم براحتكم. عن إذنكم. -استوقفها صوت سفيان. -ملك، استنيني في الجنينة لو سمحتي، حابب أتكلم معاكي في موضوع. أومأت ملك رأسها قائلة: -حاضر. وبعد خروجها من الغرفة، تحدث الجد قائلاً:

-شكلك نويت تقولها. = مش بالظبط. هحاول أتكلم معاها وأعرف حقيقة مشاعرها قبل ما أقولها أي حاجة. جايز يكون في حد تاني في حياتها. -ربنا يكتب لك اللي فيه الخير يا ابني. = يارب يا حبيبي. هنزل أنا بقى أشوف ملك. عن إذنك يا جدي. هبط سفيان إلى الأسفل ليجد ملك تجلس على إحدى الكراسي. ليأتي من خلفها. -أخرت عليكي؟ لتشهق بخضة. سفيان: دا أنا يدوب وقفت وراكي واتخضيتي بسرعة كده. أنتي طلعتي قلبك خفيف، أومال ممرضة إزاي بقى؟

ملك: كنت سرحانة بس وبفكر في حاجة، عشان كده محسيتش بوجودك. قولتلي إنك عايزني في حاجة. سفيان: إيه رأيك تعتبريني صديق ونتكلم مع بعض بصراحة؟ فيه حاجة حابب أسألك عليها، أتمنى تثقي فيا. ملك: أكيد يا سفيان، أنت حد كويس جداً، وإن يكون فيه صديق زيك في حياتي دي حاجة تبسطني. توترت ملك بعد سماعها حديثه، ظنت أنه لمح مالك وهو خارج من غرفتها ليلة أمس.

سفيان: بصي يا ملك، أنا هكون معاكي صريح عشان مبعرفش ألف وأدور في الكلام، وعشان حابب أتأكد.......... قاطعاً كلامه صوت هاتفه. سفيان: ثواني، هرد على التليفون وأجيلك. بعد دقائق، انتهى سفيان من مكالمته. -معلش، مكنش ينفع مردش. ده بابا ومش متعود أغيب عنه. ملك: أنت مالكش إخوات خالص؟ سفيان: ابنه الوحيد، عشان كده متعلق بيا جامد. ملك: ربنا يخليكم لبعض. -نكمل كلامنا بقى، أنا كنت بقولك... آه، افتكرت. حابب أعرف حاجة......

قاطعه للمرة الثانية أحدى الخدم يخبره بأن هناك شخصاً يريده أن يفحص زوجته، فهي مريضة بشدة. -معلش يا ملك، مضطر أمشي. زي ما أنت شايفه الشغل، بس لما أرجع بليل هتكلم معاكي. ******************************************** كان يجلس مالك في غرفته شارداً في أفكاره، متذكراً ما حدث معه ليلة أمس. **فلاش باك**

كان مالك يهبط درجات السلم في طريقه للخروج من المنزل، ولكنه توقف فجأة عندما لمح الصورة الموضوعة على الحائط. تصنم مالك في مكانه ولم يقوى على الحركة. ما الذي أتى بصورته إلى ذلك المنزل؟ نظر حوله ليرى صورة أخرى تشبهه إلى حد كبير وهو بنفس عمره الآن، تجمعه مع رجل كبير في العمر. ظل بعض الدقائق ينظر في وجه الرجل، فهو واثق أنه رآه في مكان ما، ولكن لا يتذكر. لكنه غادر مسرعاً عندما استمع إلى صوت خطوات تقترب منه. **باك**

أغمض مالك عينيه، يعتصر عقله يحاول تذكر أي شيء. فهذا الرجل هو واثق أنه رآه، ولكن لا يعلم أين. وضع يديه على شعره بيأس، فهو منذ أكثر من ساعة حبيس غرفته يحاول التذكر. لم يلبث ثواني وانتفض من مكانه. أيعقل أن يكون هو؟ ولما لا؟ فهو يشبهه كثيراً عندما يأتي في أحلامه. نهض من مكانه، توجه للصالة ليجد أدهم يجلس يشاهد التلفزيون. مالك: يا بجاحتك! هو ده وقت فرجة على التلفزيون؟ أنت ناسي إحنا جايين هنا ليه؟ أدهم: مش ناسي.

مالك: طيب قوم معايا. أدهم: على فين؟ مالك: هنروح نقابل رائف. -وربنا ما أنا متعتع من هنا. روح قابله أنت لوحدك، أنا ولا طايقه ولا طايقك أنت كمان. كفاية اللي عملتوه. مالك وهو يتوجه لفتح الباب: -براحتك، أنت حر. بس على فكرة البنت اللي كانت مع رائف جايه معاه. سلام بقى عشان هتأخر. أسرع أدهم بقفل باب المنزل واقفاً أمامه قائلاً: -ثواني وهتلاقيني قدامك. مالك: ما كان من الأول، هو لازم يعني بنات عشان تتحرك؟

بعد نصف ساعة، داخل إحدى الكافيهات، كانت تجلس جنه مع رائف لتلمح ذلك الغليظ يأتي تجاههما. تقدم كل من مالك وأدهم ليجلسوا على الطاولة. جنه: بيعمل إيه ده هنا؟ أدهم: اللهم طولك يا روح. هو أنا جيت جنبك يا بنتي؟ وجهت جنه كلامها إلى رائف: -مقولتليش ليه أن ده جاي. أدهم: سمعيني كده تاني، قولتي إيه؟ على آخر الزمان يتقال عليا ده. اسمي أدهم، مش دا يا شاطرة. جنه: طالما ده موجود يبقى مش هشتغل أنا وهو في مكان واحد.

أدهم: خلاص، أمشي أنتِ. أنا أساساً مش طايقك. مالك: أدهم، ميصحش كده. الناس بتتفرج علينا. أدهم: وأنت يا رائف، جبتها معانا ليه؟ ما إحنا طول عمرنا إحنا التلاتة بس. إيه اللي جد المرة دي؟ مش شايف ليها لازمة معانا. تجاهلت جنه كلامه ولم ترد عليه، فهي تعلم جيداً أنه يريد إغضابها حتى تظهر هي المخطئة. -تفحصها من الأسفل إلى الأعلى، ثم أردف قائلاً: -وبعدين إيه اللي أنتِ عملاه في نفسك ده؟ رائف بتحذير:

-ينفع تسكت وتخلينا نتكلم في اللي جايين فيه؟ أدهم وهو ينظر إلى ملابسها التي تشبه ملابس الرجال، مردفاً بسخرية: -عشان كده جبتها معانا، ما هي شبهنا برضو. علمت جنه أنه يقصد بكلامه مظهرها، فنهضت من أمامهم دون أي كلمة. رائف: إيه يا بني آدم اللي أنت هببته ده؟ مالك: ينفع الكلام اللي قولتهولها ده؟ من أمتى يا أدهم بتتعامل كده مع بنت؟

رائف: غريبة يا صاحبي. ده أنا قولت هتحاول تكسب الرهان، بس شكلك كده خسرته من قبل ما تبدأ. ابقى قابلني لو بصت في وشك تاني. أكتفى أدهم بالنظر له بغضب. لا يعلم لماذا حادثها بتلك الطريقة السيئة. فتجاهلها له للمرة الثانية أغضبه وجعله يقول لها هذا الكلام الجارح، ولكنه لم يقصده حقاً، فهذه ليست طريقته. أدهم: أنا هطلع ألحقها. ونهض مسرعاً يبحث عنها، حتى وجدها تجلس على إحدى المقاعد تتناول آيس كريم.

أدهم: وأنا اللي فكرتك زعلانة وبتعيطي. جنه ببرود دون أن تلتفت إليه: -وأزعل ليه؟ أنت مقولتش حاجة غلط. أنا فعلاً مسترجلة ودي حاجة متضايقنيش. أنت بس اللي بني آدم قليل الذوق. أدهم: هنرجع تاني لطولة اللسان. على العموم، أنا آسف. لم ترد عليه وتجاهلته، مما أغاظه. أدهم: على فكرة أنا اتأسفت، وده صعب عليا أتأسف لحد. يعني كده عملت اللي عليا. عن إذنك بقى، معطلكيش. تركها عائدًا إلى الداخل مجددًا. محادثة نفسها: -ده طلع مجنون بجد.

في الداخل، جلس على كرسيه يشرب قهوته. رائف: عملت إيه؟ وفين جنه؟ مرجعتش معاك ليه؟ أومال عامل فيها دنجوان على الفاضي. أدهم: بص وراك كده. التفت كل من مالك ورائف ليجدوا جنه عادت مجددًا. تحدث مالك بعدما انضمت إليهم جنه: -ابدأ أنا بقى. أعرفكم الشغل هيبقى ماشي إزاي الفترة الجاية. ركزوا معايا. ظلوا يتناقشون أموراً عديدة لا تخلو من مشاجرات جنه وأدهم. جنه بأعتراض: -لا طبعاً مش هكون أنا وهو مع بعض. واحد منكم يكون هو معاه.

مالك بنفاذ صبر: -مينفعش، أنا ورائف لازم نبقى مع بعض. وبعدين أدهم الأنسب إنه يكون معاكي، هيعرف يتصرف كويس. سفيان............. التفت الجميع بتعجب إلى مصدر الصوت الذي ينادي صديقهم بهذا الاسم الغريب...........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...