صباح يوم جديد بمنزل ملك. صحيت ملك وأخذت شاور وأدت فريضة الصباح. فتحت دولابها اختارت دريس أزرق وطرحة بيضاء وكوتشي أبيض، وحطت بعض المكياج المكون من روج وكحل فقط. نزلت لقت سفيان مستنيها في عربيته، وأول ما شافها ابتسم ونزل أخد منها الشنطة من إيديها وحطها في العربية وفتح لها الباب عشان تقعد جنبه. ملك: صباح الخير. سفيان: صباح النور.
في الطريق ملك كانت ساكتة مبتتكلمش وبتفكر إن وجودها مع مالك في مكان واحد فرصة ليها كويسة إنها تكتشف الحقيقة لو فعلًا هو بيكدب عليها. سفيان: ملك... ملك انتي سمعاني؟ ملك: كنت بتقول إيه؟ آسفة مأخدتش بالي. سفيان: أنا عارف إنك ممكن تكوني مكنتيش حابة تيجي معايا. ملك: لا خالص بالعكس، أنا كنت حابة أجي معاك. في الأول والآخر ده شغلي. سفيان: اومال ساكتة ليه من ساعة ما ركبتي ومش بتتكلمي؟ ملك: أنا عشان منمتش بس كويس.
سفيان: أول ما نوصل هخليهم يحضرولك الأوضة. ملك: لو سمحت ياسفيان ابقى اقف قدام أي استراحة. بعد نص ساعة، وقف سفيان قدام استراحة. سفيان: أنا هجيب قهوة، أجيبلك معايا؟ ملك: مفيش مشكلة، بس تكون مظبوطة. نزلت ملك قعدت تدور على الحمام. ملك: هو فين الحمام ده؟ ... أخيرًا لقيته. بعد ما خلصت جت تخرج لقت نفس البنت اللي شافتها في بيت مالك، قفلت الباب بسرعة وهي مستغربة، بتعمل إيه هنا؟ معقولة تكون جاية وراه؟
فضلت ٥ دقايق جوه الحمام مستنياها تمشي. فتحت الباب براحة، بصت في كل أرجاء الحمام ملقيتهاش. خرجت بسرعة لقيتها خبطت في حد. الشخص: آسفة، مأخدتش بالي. عاصم: ملك، انتي بتعملي إيه هنا؟ رفعت رأسها. ملك: عاصم. انت اللي بتعمل إيه هنا؟ عاصم: أنا جاي في مهمة تبع الشغل. قوليلى بقى جايه ليه؟ ملك: نفس الشيء، في شغل. نادى عليه أحد أصدقائه. صديقه: عاصم، يلا عشان منتأخرش. عاصم: طيب، أنا همشي بقى عشان متأخر وهكلمك، ماشي؟
ملك: ماشي ياحبيبي، خلي بالك من نفسك. لا إله إلا الله. عاصم: محمد رسول الله. ضربت ملك على رأسها بخفة. ملك: يلهوي، ده أنا نسيت سفيان بره. طلعت لقيته واقف بيبص على الساعة اللي في إيده وقلقان. بص سفيان لقى ملك جايه عليه. سفيان: كنتي فين كل دا يا ملك؟ ملك: معلش، المكان كان زحمة. سفيان: ولا يهمك. هدخل بقى أجيبلك قهوة تاني عشان القهوة دي بردت. ملك: لا، هشرب دي عادي أحسن ما نتأخر. سفيان: طيب، يلا اركبي.
بعد أقل من ساعة، وقفت العربية قدام بيت كبير كان شكله جميل وهادي. انبهرت بيه ملك وحبيته من أول ما وقعت عينيها عليه. نزل سفيان ونزلت ملك بعده. دخلوا جوه المكان. فتح سفيان الباب وهو بينادي على واحد من الخدم اللي أول ما شافه رحب بيه. الخادم: أهلًا سفيان باشا، حمدلله على السلامة. سفيان: الله يسلمك. اومال فين جدي؟ الخادم: منتظرك في مكتبه وقالي أول ما تيجي تدخله. التفت سفيان لملك.
سفيان: أنا هروح أشوف جدي، استنيني هنا مش هتأخر عليكي. أومأت ملك برأسها. خبط سفيان على الباب ثم دلف ليجد جده يجلس على مكتبه. سفيان: شكلك مستنيني، مش كده؟ اقترب مقبلًا يده ثم احتضنه. سفيان: وحشتني أوي يا جدي. الجد: وانت يا قلب جدك، مش مصدق عيني. أخيرًا شوفتك بعد سنتين غياب يا سفيان، كل دا مهانش عليك تسأل على جدك؟
سفيان: حقك على عيني يا جدي، بس والله غصب عني. بابا سايب كل إدارة المستشفيات عليا ولازم أطلع قد الحمل، ولا يرضيك ابنك يقول على حفيدك ده مش راجل ومش قد المسؤولية؟ الجد: لا عاش ولا كان اللي يقول عليك كده يابني، ده انت سيد الرجال. احتضنه جده بفرحة وهو يربت على ظهره. كانت ملك واقفة بتتلفت حواليها مبهورة من شكل المنزل، وكانت الصور والتحف مالية المكان. ملك: واضح إن جده ذوقه حلو، كل حاجة جميلة ومميزة.
وجدت صورة معلقة على الحائط لطفل صغير. اقتربت من الصورة لتجد عيونه تشبه عيون مالك. ملك: دي أكيد صورة مالك، شكله كان حلو وهو صغير. مالك: وأنا صغير شكلي حلو بس. ملك: لا، مقصدش طبعًا والله. مالك: متتوتريش كده، أنا بهزر معاكي. أحب أعرفك على جدي رسلان. دي ملك اللي قولتلك عليها يا جدي. ملك: إزيك حضرتك؟ الجد: أهلًا يابنتي، اعتبري البيت بيتك. ملك: شكرًا لحضرتك. بعد ذلك انصرف الجد إلى غرفته.
سفيان: تعالي ياملك عشان أوريكي أوضتك. أومأت ملك وصعدت معه السلالم حتى وصلت لطرقة طويلة توجد بها عدة غرف. سفيان: دي أوضتك، واللي جنبك أوضة جدي عشان لو احتاج حاجة تبقى قريبة منه. والأوضة اللي هناك دي بتاعتي لو عوزتي أي حاجة قوليلي. ادخلي انتي بقى ارتاحي شوية وأنا هبقى أبعتلك حد يصحيكي على الغدا. دلفت ملك إلى الغرفة تأملتها ثم ارتمت على السرير بتعب، فهي لم تنم جيدًا الليلة الماضية. *** في أمريكا.
كان مستلقيًا على سريره غارقًا في نومه عندما سمع صوت خطوات تقترب منه. أمسك بسلاحه سريعًا ووجهه في وجه الذي أمامه، ولكن سرعان ما ألقى السلاح مكانه مرة أخرى. الشخص: هو انتي. رائف: خضتيني. هو انت دائمًا كده؟ الشخص: وانتي كنتي ماشية على طراطيف صوابعك ليه؟ رائف: عشان عارفة إنك مبتحبش حد يزعجك وانت نايم. رائف: وايه كمان؟ الشخص: ومحدش يدخل أوضتك وانت نايم. شدها من ذراعها بقوة لتقع بجانبه.
رائف: ولما انتي عارفة كده، إيه اللي دخلك أوضتي؟ حاولت تقوم بس معرفتش، كان ممسك بيديها بإحكام. الشخص: سيب إيدي يا رائف باشا لو سمحت، بدل ما انت عارف ممكن أعمل إيه. رائف: أنا هسيب إيدك بس مش عشان تهديدك ده خالص، عشان تعبان وعايز أكمل نومي. خدي الباب في إيدك ويلا بره. خرجت مسرعة من الغرفة بعد ما أمرها بذلك. استلقى على الفراش وبمجرد ما أغمض عينيه سمع هاتفه يرن. رائف: وبعدين بقى، أنا مش هعرف أنام ولا إيه النهاردة؟
رمى الغطاء بعصبية والتقط هاتفه الموضوع على المكتب. نظر للشاشة ليجد إنه رقم مصري. رائف: الو. المتصل: شكلي صحيتك من النوم. رائف: هي عادتك يعني ولا هتشتريها؟ عايزني في إيه بقى؟ أكيد حاجة مهمة، انت متتصلش بيا غير لما تكون محتاجني في موضوع كبير. المتصل: هي حاجة مهمة فعلًا، وعشان كده لازم تنزل مصر في أسرع وقت. رائف: خلال يومين هتلاقيني عندك.
انتهت المكالمة ورائف ألقى بجسده مرة أخرى على السرير ليستمع إلى صوت يناديه مجددًا من الأسفل. صوت: رائف.... رائف: ما أنا عارف إني مش هنام النهاردة. ليقول بعلو صوته: أنتوا يا عالم مش عارف أنام. *** استيقظت ملك على طرقات. فتحت عينيها لتجد الساعة تخطت الثالثة عصرًا. استغرقت بعض الوقت لتتذكر أين هي. ملك: أيوة. الخدامة: سفيان باشا بيقولك الغداء جاهز ومستنيكي تحت. ملك: قوليله نازلة.
نهضت ملك من على السرير وبدلت ملابسها بأخرى. نزلت إلى الأسفل لتجد سفيان والجد يجلسان على طاولة الغداء. ملك: آسفة إني اتأخرت عليكم. الجد: ولا يهمك يابنتي، تعالي اقعدي يلا عشان تاكلي. جلست بجانب الجد. وبعد انتهاء الغداء جلسوا سويًا. نادى الجد على الخادمة. الجد: اعمليلي قهوة وهاتيها على المكتب. قاطعته ملك: مفيش قهوة دلوقتي، حضرتك تعبان. إيه رأيك نخلي القهوة دي بعدين، ودلوقتي تاخد الدوا. الجد: أخد الدوا بس على شرط.
ملك: اشترط زي ما حضرتك عايز. الجد: تقوليلي جدي وبلاش حضرتك دي. ملك: حاضر يا جدي. نادى سفيان على الخادمة لتأتي بالماء والدواء. الجد: طيب، أنا هطلع بقى أرتاح شوية في أوضتي. التفت سفيان إلى ملك. سفيان: تعرفي دي أول مرة يسمع فيها كلام حد. أنا لما كنت ببقى هنا كنت بخليه ياخد دوائه بصعوبة، أصله مبحبش الأدوية. ملك: معلش، نحن نختلف عن الآخرون بقى يادكتور. ضحك سفيان.
سفيان: فيه دي، معاك حق. طيب أنا هقوم بقى اطلع على أوضتي، عن إذنك. أومأ سفيان لها دون كلام. صعدت ملك لغرفتها لتجد هاتفها يرن. أمسكته لتجد أن المتصل عاصم. ملك: الو. عاصم: عاملة إيه ياحبيبتي؟ ملك: أنا الحمدلله بخير، طمني عليك. عاصم: الحمدلله ياحبيبتي. احكيلي بقى إيه اللي جابك إسكندرية وليه مقولتليش إنك مسافرة؟ ملك: جاية شغل تبع المستشفى.
وبدأت ملك تحكيله عن سفيان وعرضه إنها تيجي معاه عشان جده وبس كده ياسيدي، دي كل الحكاية. عاصم: كويس، يعني هقدر أشوفك كده؟ ملك: المهمة اللي انت جاي فيها هتخلص امتى؟ عاصم: مش عارف، بس أول ما تخلص هاجي أشوفك. ملك: إن شاء الله ياحبيبي، المهم تخلي بالك من نفسك. عاصم: حاضر ياحبيبتي. وبعد انتهاء المكالمة جلست ملك تفكر في مالك وشخصيته الغريبة.
ملك: وبعدين بقى ياملك، انتي جاية هنا عشان تقعدي ولا عشان تفكري إزاي تكشفي أكاذيبه واللي مخبيه؟ لازم أفهم كل حاجة خلال الأيام اللي هقعدها هنا. *** كان يجلس على مكتبه والسيجارة في فمه، ممسكًا بهاتفه ليستمع إلى صوت طرقات على الباب ليدلف أحد رجاله بعدما أذن له. رجل الباشا: في إيه؟ الباشا: مالك ياباشا؟ مالوش أي أثر. دورنا عليه في كل مكان، زي ما يكون اختفى والأرض بلعته. الرجل: قولت إيه كده تاني؟ سمعني.
نظر إلى الأسفل وبلع ريقه برعب. رجل الباشا: مالك ياباشا، مش لاقيينه. ليتفاجأ بصفعة قوية على وجهه. الباشا: أنا قولت إيه؟ مش قولت ميغبش عن عينيكم؟ يابهايم! وبدل ما تحط عينك عليه، جاي دلوقتي تقولي اختفى؟ انت كنت فين لما هرب؟ رجل الباشا: حتة واد زي ده يعلم عليكم كلكم. الباشا: أنا قولت إيه؟ مش قولت ميغبش عن عينيكم؟ يابهايم! وبدل ما تحط عينك عليه، جاي دلوقتي تقولي اختفى؟ انت كنت فين لما هرب؟
رجل الباشا: عشان أغبياء. المهم، أخبار البت إيه؟ ارتعش من الخوف ولم يجرؤ على الكلام وظل صامتًا. الباشا: انت مبتردش ليه ياحيوان؟ بسألك على البت. رجل الباشا: أصل ياباشا... صفعهه للمرة الثانية. الباشا: البت فين؟ انطق! انت لسه هتهتتة في الكلام؟ رجل الباشا: معرفش ياباشا والله، بليل كانت موجودة بس الصبح لقيناها اختفت. شكل مالك خدها معاه. أول ما سمع الباشا تلك الكلمات ظل يضربه بشدة. وبعدما انتهى من ضربه، نادى على أحد رجاله.
الباشا: عمر. ليأتي عمر مسرعًا. عمر: أؤمر ياباشا. الباشا: خد الحيوان ده وارميه مع الزفت الأولاني لحد ما أشوف هعمل معاهم إيه. ونادلي على باقي الرجالة، عايزهم قدامي حالًا. عمر: أوامرك ياباشا. أخذه بعد توسلاته الكثيرة بأن يرحمه. *** في المساء كانت متوجهة ملك إلى غرفتها بعد انتهاء العشاء. فتحت الباب لتجده يجلس على السرير. ملك: انت بتعمل إيه هنا؟ إيه اللي جابك أوضتي؟ مالك: كنت عايز أشوفك. ملك: تقوم تيجي أوضتي؟
ما أنا كنت معاك تحت. نهض مالك غاضبًا من السرير ليجذبها من يديها. مالك: انتي مش ناويه تبطلي كلامك ده؟ شوفتيني أمتى وازاي وأنا لسه جاي حالًا. ابتعدت ملك عنه وهي تنظر إليه في حيرة شديدة. مالك: انتي بترجعي لورا كده ليه ومالك بتبصيلي كده؟ ملك: بحاول أتأكد إنك مش مجنون. إذا كان انت اللي جايبني بنفسك على البيت ده يابن آدم. مالك: بيت مين؟ بيتي أنا. وظل يضحك كثيرًا. ملك: انت اتجننت ولا إيه؟ أنا عارفة آخرتي على إيدك.
مالك: ينفع نبطل الكلام الغريب ده وتقوليلي بتعملي إيه هنا؟ ملك: لنفترض إنك لسه جاي، وإن ده مش بيتك. تقدر تقولي دخلت إزاي وعرفت إزاي إن أنا هنا؟ مالك: دخلت من الشباك. وعرفت إزاي دي حاجة سهلة بالنسبالي. ملك: من الشباك؟ هي وصلت للشباك؟ ولما كنت تقع وتتكسر رقبتك؟ دي البلكونة عالية أوي! عملتها إزاي؟ اقترب مالك من ملك. مالك: إيه؟ خايفة عليا؟ ملك: لا طبعًا، ما تقع ولا تتكسر أنا مالي. مالك: هحاول أصدقك.
ملك بتوتر: ابعد بس الأول واتفضل يلا اخرج بره الأوضة قبل ما حد يشوفك. مالك: حاضر ياملاك، همشي بس هشوفك بكرة. فتح باب البلكونة ولسه هينط، مسكته ملك وشدته من تيشرته. ملك: خد هنا، انت رايح فين؟ مالك: هنزل زي ما جيت. ملك: لا، مفيش خروج من هنا. انزل على السلم زي البني آدمين العاديين، ولا لازم فقرة الإجرام بتاعتك دي؟ مالك: انتي هبلة؟ ولما حد يشوفني؟ ملك بنفاذ صبر: لا، متخافش. كلهم نايمين. مالك: طالما كده...
يبقى انزل. تصبحي على خير ياملاك. ملك: وانت من أهل الخير. قفلت باب غرفتها بالمفتاح حتى لا يأتي مرة أخرى. هبط مالك على السلالم وهو يتلفت من حوله حتى لا يراه أحد. وقبل ما يخرج من الباب استوقفه صوت من وراه. صوت: مالك... بقلمي / وردة رضا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!