تحميل رواية «ماسه الاركان» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس حزينة تنتظر اتصالاً من خطيبها، ولكن دون جدوى. تتذكر كيف تبدل حالها تماماً في غضون أيام. بطلتنا، ذات الثانية والعشرين، فتاة رقيقة وراقية من أسرة مكافحة. كان والدها، بعد وفاة والدتها، قد كرس كل أيامه للعمل وتربيتها، وظل يكافح ويصعد بكفاحه. كانوا يسكنون في بيت شعبي بسيط، ولكن الله فتح عليهم. بمساعدة أخيه، افتتحوا شركة استيراد وأصبح الأخان شريكين في الشركة، وانتقلا إلى بيت كبير. كانت حياة جميلة وتسير بسلاسة، ليتقدم لها ابن عمها الكبير ويخطبها، فتتم السعادة على تلك العائلة. ولكن الدنيا لا ت...
رواية ماسه الاركان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو السلطان
ما إن وقف محمود وتبجح وسخر من أركان، ليقول له:
"جوز الست هنا."
لم يحتمل أركان، ليهجم عليه ويمسكه من ملابسه ويصرخ:
"قطع لسانك! أنت فاكرني هسكت لك وأعمل حساب إنك راجل كبير؟ وأنت عايز تتهزأ؟"
صرخ محمود:
"أنا اللي عايز أتهزأ، وإلا أنت اللي جبتلنا التهزيق من ساعة ما الهانم دخلت وكوشت وبتتبعزق فلوسنا."
صرخ أركان:
"ماتحترم نفسك! هيا مين اللي بتبعزق يا راجل أنت؟"
دفعه محمود وهتف بغل:
"الهانم اللي لهفت على قلبها اتنين مليون جنيه."
بهت أركان وتراجع، لتحس ماسة أنها ستموت، وانشلت مكانها.
هتف أركان:
"إنت بتقول إيه يا جدع أنت؟"
هتف:
"بقول... بقول الخير اللي جلال بيه بيكبه على الهانم من ورانا، يا ترى بتدحلب وتاخد من وراك، وإلا قاسمين؟ الهانم اللي سمعتها طين وادّت فلوسها لواحد عشقاه، تولع بفلوسها! إيه؟ خلصتي فلوسك جاية تاخدي فلوسنا؟"
ليستدير أركان، لتنكمش ماسة وتشعر بالذعر.
هتف:
"إنت خدتي من جدي اتنين مليون جنيه؟"
نظر إلى جده وصرخ:
"إنت أدتلها الفلوس دي؟"
صرخ محمود:
"أصل البيه قرطاس."
صرخ أركان:
"كلمة زيادة وهساوي وشك بالأرض."
هتف محمود:
"طب ماتتحمقش قوي كده، مش لما تشوف الفلوس راحت فين الأول."
هتف الجد بتعب وقلبه يخفق بعنف، ولم يقو أن يقف له.
هتف بوهن:
"لم نفسك يا محمود وكفاية كده."
صرخ:
"لأ، دا باين البيه متجوز الهانم وبيقرطسه! يا بيه يا راجل، مراتك ضيعت فلوسها زمان على ابن عمها، كانت عشقاه في الضلمة وسمعتها في التراب، جيتوا دخلتوها العيلة تحترم نفسها بقه؟ لأ إزاي؟ تكمل تكبش وتروح تودي الفلوس لابن عمها؟ الهانم ادت ابن عمها الاتنين مليون."
تصنم أركان، ليشتعل ونظر إلى ماسة التي قد انشلت ووقفت ترتعش.
هتف بغضب:
"يا نهار أبوك أسود!"
هجم عليها وشدها للخارج. والجد يصرخ:
"ابعد عنها! تعالي! هأقولك أنا... إنت يا زفت! حد يحوشه؟ أنا اللي ادتهالها."
إلا أن أركان لم يسمعه، لياخذها ويخرج بها للخارج، ويرزعها في العربة وينطلق بها، لتشعر بالرعب. كانت ترتعش من الخوف.
في تلك الأثناء، سقط الجد وتهالك.
صرخت صفاء:
"يتم نقله إلى المشفي في حالة خطرة."
أخذ أركان ماسة وانطلق بها إلى شقته الخاصة. نزل وشدها بعنف، دخل بها الشقة ودفعها على أحد الكراسي، لتسقط وتنكمش. ظل يدور ويدور هائجا، يشعر بحرقة قلبه، يشعر بنار في جوفه. ظل يكسر ما حوله ويرمي حولها الأثاث، وهيا تنتحب وغليان قلبه لا يحتمل.
استدار ونظر إليها وختف بفحيح:
"إيه؟ كتي فاكرة إني مش هعرف؟ فاكراني أهبل وبتختم على قفايا؟ تاخدي وتمشي وتدي للحبيب؟"
اقترب منها ومسكها من رقبتها.
صرخت. كان قلبه مكوي.
"أتاري الهانم مش عايزة تحب؟ تحب إزاي وهي معلقة مع البيه؟ إيه القرف ده؟ إنت إزاي رخيصة كده؟ تاخدي من الراجل العجوز وتدي للزبالة؟ ليه؟ عاشقاه في الضلمة؟"
اقترب وصفعها على وجهها:
"انطقي! بتديله فلوس ليه؟ انطقي! ممشياكِ عامية؟ عشقاه؟ هتموتي عليه عشان كده؟ مش عايزاني المسك؟ مش عايزاني أقرب عشان البيه؟ سايبة نفسك ليه؟ صح؟ هتموتي عليه وعايزاه هو، إنما أركان لأ. تاخدي وتديله ماله؟ الهانم عاشقة البيه."
أجهشت بالبكاء.
"انطقي يا زبالة! أنا اللي كان لازم أعرف إنكو صنف واحد، حاجة تقرف، إنما تنضفوا؟ لأ. إزاي؟"
صفعها من حرقته، وهيا منهارة.
هتف:
"إيه؟ فاكراني قرني؟ وأقعد أحب فيكِ يا زبالة؟ إيه التمثيل ده كله؟ بتمثلي عليا إنك سكرانة وتفهميني إن جواكي مشاعر؟ يا زبالة!"
لتشهق:
"وأنا أقول البت مالها؟ شوية تسح وتسيب نفسها، وشوية تقفلك؟ بتلاعبني وأنا أهبل؟ أجري وراكي؟ إيه؟ هتطوعيني تكبشي وتديله؟ مجرجراني على وشي ألف وراكي؟ تنيميني وتحسسيني إنك بتحبيني وماشية بنظام شوق ولا تدوق؟ وآخرتها تاخدي وتديله؟ هتكوني مع اتنين؟ عاشقة واحد ومتجوزة واحد؟"
صرخت:
"أنا ما قلتلكش إني بحبك وعايزاك. أنا قلتلك إني مش بتاعة حب."
صفعها:
"اخرسي!"
"أمال بتاعة إيه؟ مشيان وصرمحة؟ ما كفاياكي إنه نهب فلوسك، هتديله فلوسنا كمان؟ نهار أسود! ربع المجموعة هتروح! الله يخربيتك! هتديله المجموعة؟ دانا أقتلك."
هتف بغل:
"بت انت... يمين بالله لو حصل ومليم راح ليه تاني، لاكون شاقق قلبك نصين."
صرخ:
"إنت إزاي فاجرة كده؟"
نظرت إليه بقهر ولا تنطق. صفعها:
"انطقي! بتديله فلوسنا ليه؟ بتضحكي عالراجل الغلبان اللي مصدقك، وانت منقوع إبليس يا زبالة؟ بس لأ... مش أركان اللي يتعمل فيه كده. أنا هجهز الورق، وإنت هتتحبسي لحد ما ترجعي الفلوس وتغوري. مش عايز أشوف خلقتك، فاهمة؟ ويمين بالله لا أقتلك لو روحتيله تاني. أما أطلقك، ابقي اتصرمحي على كيفك."
هتفت:
"حرام عليك! جدي عارف، والله عارف! اسأله... خد كل حاجة. أنا مش عايزة، والله ما عايزة."
هجم عليها:
"اخرسي! جدي عارف إيه؟ عارف وساختك! ليه؟ ليه عايزة البيه عشقاه للدرجادي؟"
كان قلبه محروق.
"انطقي! لمسك؟"
لتشهق بالبكاء:
"لمسك وانت على ذمتي يا زبالة؟ والله أموتك."
صرخت:
"والله ما حصل! والله ما حصل."
ضربها:
"أمال بتديله فلوس ليه؟ ليه؟"
ليتركها تسقط وتنتحب. أحس بالجنون.
"إيه ده؟ إيه اللي أنا فيه ده؟ تاني؟ تاني يا أركان؟ دخلت حياتك زبالة تاني؟ تاني؟ قلبي هيقف منك! لله؟ بس لأ، أنا مش هسيبك إلا وممزع روحك."
شدها وذهب بها إلى البيت، ليرميها أرضاً.
هتف:
"عمتي، البت دي سرقت فلوسنا. دا كان اتفاق بيني وبين جدي عشان أحافظ عالشركة. ولا فيه جواز ولا يحزنون. عينك عليها، وأظن إنتِ ماتتوصيش. أنا غلطان إني سبت بنت الحسب والنسب وجبت زبالة البيت. وبيني وبينك، الموضوع ده لحد ما ناخد منها المجموعة، وساعتها نرميها بره. محمود مايعرفش حاجة، بس البت دي تنذل، ومافيش مخلوق يقفلها، ولا حتى جدي."
هتفت:
"جدك وقع، راح المستشفى ودخل غيبوبة."
بهت هو، لتشهق ماسة وتصرخ:
"جدي! جدي! جراله إيه؟ والنبي أروحله."
أحست أنها ستموت. أصبحت وحيدة بينهم، تعذب وتهان، ومن يعلم حقيقتها قد غاب عن الدنيا.
اقترب أركان وصفعها، لتقع أرضاً.
"مالكيش تقربي منه! إنت السبب في كل ده! دخولك حياتهم سبب كل البلاوي. هحضر كل حاجة وأرميكي في الشارع يا زبالة."
ليرميها أرضاً، لتنتحب وتنعي حظها.
لتنادي ليلي على الخدم:
"لتكوني فاكرة إنك كنتي هتبقي هانم؟ أهو وقعتي جربوعة تنداس بالرجلين."
صرخت في الخدم:
"خدوا البت دي تخدم من سكات، وتشيلوها الشغل كله، فاهمين؟ ولو نطقت، ارموها. اعدموها العافية. والأكل يبقى بحساب. ترمولها لقمة آخر الليل."
لتشدها الخادمة ويرموها في المطبخ، لتسقط أرضاً. أحست أنها دخلت جهنم ولن تخرج منها. تمنت أن تموت. ماذا تفعل؟ وجدها قد غاب عن الدنيا. ماذا تقول لتخرج مما هي فيه ومن وجع قلبها؟
لتنهار وتصبر. ليس أمامها إلا أن تصبر. ما أن يستعيد أمواله وشركاته، حتى تخرج من حياتهم. فهي لم يعد لها أحد، وأركان تحول إلى جاحد سينهش قلبها، وهيا قلبها مطعون. كفاية. لترفع يدها وتتلمس خاتمها، لتجهش بالبكاء.
"اتكتب عليكي تعيشي تعاسة السنين. بس كده أحسن. خليه يكرهك، خليه يبعد، عشان إنت كده كده ما كنتيش تنفعي. قلبي بيوجعني يا رب. أعمل إيه؟ ذنبي إيه؟ وهو ذنبه إيه؟ يا ريته ما حبني. يا ريتني ما دخلت حياته. زمانه موجوع، وأنا هموت. يا رب تعبت. يا رب قلبي ما عادش فيه مكان. عملت إيه؟ أحب وأُطعن؟ وأحب وحبيبي أطعنه غصب عني؟ يا قلب ماسة، غصب عني. عيونك كلها وجع، وأنا قلبي ووجعي ما عادش فيه مكان. يا رب خف وجعي ووجعه. يا رب."
لتنفجر بالبكاء.
خرج أركان وقلبه محروق. جلس وحيداً، شعر بعصرة في قلبه.
ليصرخ:
"تاني؟ تاني؟ تحب وتتوجع؟ تاني؟ قلبك يتمزع؟ تاني؟"
شعر بالقهر، سقط أرضاً، ثم انفجر في البكاء. كان ينتحب كالأطفال ويمسك قلبه، فصرخ صرخة عالية:
"ليه؟ ليه؟ دانا حبيتك. ليه؟ ليه كل ده كذب؟ براءتها كذب؟ اللي شفته في عيونها كذب؟ هيا إزاي حرباية كده تنهش قلبي كده؟ دانا من حبي فيها عشت أحلم بليالينا. ليه يا رب؟ هو أنا مكتوبلي أنطعن؟"
كانت شهقاتك تميت القلب. كانت الطعنة في منتصف القلب.
جلس متهالكاً ودموعه تسيل.
ضحك بقهر:
"تنطعن؟ إنت ماحبتش إلا ماسة. لميس ما كانتش حب. لميس بعد عملتها كرهتها. إنما حبيبتك بتنخر جواك. جسمي بينغز. هموت. هموت. ليه؟ ليه؟ عملت إيه غير قلبي دق؟"
قام هائجا:
"أمال حبي ده أعمل بيه إيه؟ أوديه فين؟"
ترنح ووقع.
"بس إنت اللي غلطان. إنت اللي وهمت نفسك. هيا قالتلك أنا مش بتاعة حب. هيا بتاعة صرمحة وفلوس. هيا عندها حق، كانت صريحة. وانت اللي وهمت نفسك. هيا زبالة، بس ما كنتش أصدق إنها تعمل كده. تاخد الفلوس وتديهاله ليه؟ ليه بتعمل كده؟ دا لو ماسك عليها حاجة ما تعملش كده. بتحبه؟ أكيد بتحبه."
شعر بقلبه ينشق. صرخ:
"طب إيه؟ قلبي وحبي؟ حبي ده أروح بيه فين؟ مش قادر. عايزها وهموت عليها."
ظل يبكي. نهر نفسه بعد فترة وتجلد:
"عايز إيه؟ عايز زبالة؟ اعقل كده. تاخد شركاتك وتغور في داهية. قلبك مات بموتها؟ خلصت كده."
مرت الأيام، ولبست ماسة لبس الخدم. وحاولت صفاء مع ابنها، ليتصلب في رأيه، وليلي تقف معه باستماة ظناً أنه سيتزوج ابنتها.
أتى بهاء وتشاجر مع أركان، ليقف له ويهدده أن الأمر الناهي وأنها زوجته، وأنه ليس له أن يتدخل. ورغم محاولات بهاء المستميتة ليثنيه عن رأيه، إلا أنه لم يفلح في الوقوف أمام أركان، فكان قلبه تحول إلى نار وجحود. من حرقة قلبه، تركها لعمته. كان لا يراها من الأساس، ولا تجعلها عمته تظهر أمامه. وهو يشتاق إليها ويتقلب في نومه على الجمر، فقد تركت الحجرة.
أتى يوماً كان الكل يجلس على السفرة، فلم يعد قادراً أن لا يراها أكثر من ذلك. فبعدها كوى قلبه وأصبح كالمجنون، لا ينام ولا يأكل، وتحول لنار يخيف من حوله.
صرخ:
"أمال الهانم مابتجيش تخدم علينا ليه؟ بنت بارم ديله."
بعث الخدم لتدخل ماسة عليهم. كانت شاحبة، مقهورة، لا ترفع رأسها.
هتفت ليلي:
"انجزي! اخدمي وغوري من هنا."
هب بهاء:
"لأ والله، دانتوا شوية مرضي. أنا آسف يا ماسة، بجد."
ليتركهم ويرحل، فليس له حيلة أمام عنفوان أركان. لتدخل، كانت متهالكة من كثرة الخدمة وقلة الطعام. وليلي وساندي ومحمود يتشفون فيها.
اقتربت من أركان، وضعت أمامه الطعام. كان قربها يحرق قلبه، ولكنه لم يبدي أي بادرة لها. كانت قريبة من وجهه، وهو يتأملها ويتجلد. كانت ترتعش خوفاً، لتسقط الشوكة.
نزلت كي تحضرها، نزل هو أيضاً. تتلامس يدهما، لتغمض عينها ألماً. هب وعاد إلى مكانه، ووضع يده على حرف الطاولة لا إرادياً. رفعت رأسها، فخبطت في يده. رفعت عيونها، فاشاح بوجهه، لتكمل وتذهب تخدم ساندي.
هتفت:
"ما تخلصي! إيه قرفك ده؟ هنقعد للصبح مستنينك؟ دا حاجة تقرف. إيه يا روكي؟ دي مش أشكال خدمة."
هتف:
"تتعلم يا ساندي. اهو بنضفها ونعلمها حاجة عشان لما تغور من هنا."
هتف محمود:
"لأ، تغور إيه؟ ترجع اللي خدته الأول يا أركان بيه."
هتف:
"مالكش فيه. المفروض الزبالة دي مراتي. أنا حر. ترجع ماترجعش، خليك في حالك."
نظر إليه محمود بغل. لتذهب إليه وتضع يدها. ليحرك هو طبق الشوربة الساخنة. سقط على يديها، لتصرخ. هب أركان رغماً عنه. ابتلع ريقه، ولكنه تجلد وجلس مرة أخرى، وضغط على يده حتى لا يقوم يأخذها في أحضانه.
صرخت ليلي:
"مش تحاسبي يا زفتة أنتِ؟ الله!"
نزلت دموعها وتعتذر، والألم يمزقها.
هتفت ليلي:
"انجزي يلا! اخلصي."
كانت يدها محترقة، لتكمل الخدمة بيد واحدة ودموعها تنزل رغماً عنها، وهو ينظر إليها وقلبه يأكله عليها، ولم يعد يحتمل.
صرخ:
"غوري من هنا! مش عايز أشوف وشك."
شهقت ورحلت من أمامه، لتدخل المطبخ وتنفجر في البكاء. وضعت يدها تحت الماء ودموعها تنزل. لا تعرف كيف توقفها من قهرها.
مر الوقت. دخلت عليها ليلي تصرخ في الخدم:
"يلا كلهم يخشوا أوضته. مش عايزة حد إلا الهانم تنضف."
هتفت إحدى الخادمات:
"بس إيديها محروقة. هتنضف إزاي؟"
صرخت:
"وانت مالك؟ محروقة وإلا متزفتة وإلا مش عاجبك؟ تغوري من هنا."
لتصمت الفتاة وتنظر لماسة بحزن. وتقف تلملم المطبخ، والألم يمزق يدها، ونحيبها لا يتوقف.
عند أركان، كان يجلس مشتعلاً وقلبه يأكله. دخلت عليه ساندي:
"إيه يا روكي؟ سبت الأكل؟ مش تيجي تسهر معانا."
هتف:
"مش عايز. سيبني لوحدي."
تنهدت:
"إيه النكد ده بقه؟ أنا قاعدة لوحدي."
هتفت:
"ليه؟ ماما وعمتي فين؟"
قالت:
"طنط صفاء طلعت تنام، وماما كانت بتصرف الخدم، مالست ماسة إيه؟ بتدلع، وإيديها بتوجعها. بس على مين؟ ماما مشتهم وخلتها هيا تشتغل وتخلص عشان تربيها." (تربيها يا زرقة 😡😡).
أحس بقلبه يؤلمه. وجدها تقترب منه:
"والله يا روكي، أنا زعلانة عليك قوي إنك اتجوزت واحدة عقربة كده، بس الحمد لله كشفناها."
هتف بانفعال:
"أنا طالع فوق."
وتركها مشتعلاً، وظل يدور ويدور وقلبه يأكله. حاول أن ينام، إلا أنه شعر بالوجع.
"ماتتنيل تنحرق وإلا تولع؟ مالك بيها؟ ربنا ياخدها. حرقت قلبي الزبالة."
أغمض عينه. حاول أن ينام، إلا أنه لم يستطع. هب وهتف:
"لأ، مايجوز تجبلنا مصيبة. أه، انزل شوف مالها. وبعد كده تغور."
وقف بهاء بجوارها.
هتف:
"ليه يا ماسة؟ ليه عملتي كده؟"
قررت أن تصمت. فبهاء ربما يقول له:
"هتف: أنا عارف مش هتتكلمي، بس أنا جنبك."
اقترب ووقف، ومسك يدها. دخل أركان، فصرخ:
"إنتو بتعملوا إيه؟ إنتو؟"
نظر إليه بهاء بغضب:
"هنبقى بنعمل إيه؟ الإنسانة اتعدمت."
هتف بغل:
"إيه؟ ضحكت عليكي وواقف تسبسبلها؟ هاه؟ العطا الجديد؟"
هتف بهاء بحدة:
"أنا مش هحاسبك على كلامك. إنت حالتك بقت صعبة. وسيبها. أنا هاخدها وأتصرف وأرجعلك شركاتك."
شعر بغليان بداخله. هل ستذهب مع بهاء؟ هل سيعطيها أموالاً؟ اندفع ودفعه بحرقة:
"تاخد مين؟ خدها ربنا! دانا أقتلها. هيا تحت إيدي لحد ما آخد فلوسي منها وأبعد، عشان هتخسرني للابد."
شعر بهاء بالأسى عليه، فحبه يشع من عيونه. هتف:
"يا ريت تفكر بعقلك مش بقلبك."
وتركه يقف يغلي.
على صفحة حكايات ميفو.
كانت تنتحب في صمت.
صرخ:
"إيه؟ بتنقلي العطا على ابن عمتي الأبله الحنين؟ هاه؟ فاكراني بعد ما طلعتلي قرنين أبقى بديل؟ إيه؟ هتاخدي من بهاء كمان؟"
كانت دموعها تنزل، واستدارت من سكات. تعمل بيد واحدة وتتألم بشدة.
اقترب وهتف:
"لما أكلمك تبصيلي."
شدها. انصدمت بصدره، فحاوطها. نظرت إليه، رأت وجعاً بعيونه. شق قلبها. دفعها وهتف بسخرية:
"إيه؟ بيقولوا إن الهانم بتدلع؟"
إلا أنها لم تنظر إليه. اشتعل وذهب يمسكها من يدها المحروقة. صرخت من الألم، لتنفجر في البكاء.
"ابعد يده مسرعاً."
وهتف:
"بطلي بتعيطي ليه؟ ناقص قرف أنا."
كتمت نفسها وأحنت رأسها، ترتعش وتحاوط نفسها بيديها من الغلب. لاحظ الاحمرار الفظيع في يدها. أغمض عينه. لم يعد يحتمل بكاءها. شدها و... وصعد بها إلى الأعلى، ودفعها على الكرسي، لتنكمش خوفاً. ذهب يحضر علبة الإسعافات.
اقترب وجلس بجوارها، وأخرج أحد المراهم وشد يدها وشدها على قدمه، وبدأ في تدليكها بهدوء. وهيا تبكي من الوجع.
صرخ:
"اكتبي بقه! حنفية اتفتحت؟ ناقص قرف؟"
لتكتم نفسها أكثر، إلا أنها أحست بأنفاسها تلسعها، لتصاب بحالة من التشنج. أغمضت عينيها. أحس بيدها ترتعش. رفع وجهها، ووجدها تضغط على فكها وتتشنج. ليهوي قلبه ويؤلمه منظرها. وبلا وعي هب وشدها إليه عنوة، يدخلها أحضانه، وهيا تتشنج.
صرخ:
"بطلي! بطلي عيطي!"
إلا أنها لم تستجب، وظلت ترتعش وتتشنج. أبعدها وصفعها على وجهها، لتنفجر في البكاء. شدها إليه يحتضنها، يعتصرها بين يديه. أحس بها ارتخت بين يديه، لتسقط مرة واحدة على صدره مغشياً عليها من قهرها.
ليندفع مرعوباً و...
"يا رب! يا محمود يعدي عليك ترلة كباس تهرسك وتفرفت جتتك."
رواية ماسه الاركان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو السلطان
ما إن سقطت ماسة بين يديه مغشياً عليها، حتى هوى قلبه. حملها ولأول مرة من أيام يحتضنها بقوة. أحس بأنفاسه مرة أخرى تعود إليه وترتوي روحه، كان كالميت الذي مات في بعدها. كان بعدها يكوي قلبه. احتضنها ولم يفعل شيئاً آخر، كلبش فيها وفقط. أحس بنغزات في قلبه ونزلت دمعة من عينه حسرة على حبه الذي ضاع للأبد. كيف وثق بها وأعطاها قلبه لتعود وتغدر به؟ شعر بالدونية وهو الأمير في نفسه. كانت دموعه تنهال من لوعة قلبه. لم يكن يريدها أن تستيقظ، كان يريدها أن تظل نائمة. أخذها في أحضانه يتلمسها بحنان، وظل يتلمس وجهها وشفتيها ليقبلهما قبلات متفرقة. قرب وجهها وأنفاسه تلفح وجهها، داعب شعرها بحنان ونظراته كانت كالحرير ينساب على وجهها.
"أعمل إيه يا قلبي، أعمل إيه؟"
دفعها لاحتضانه، يعتصرها بقوة، يرتوي من قربها. تنهد وابتعد غصباً عنه ليقوم ويفيقها ويبتعد. استفاقت أخيراً لتجده مقترباً منها. لتنكمش وتقوم.
هتف: "راحة فين بمنظرك ده؟ اتخمدي نامي."
تنهدت ولم ترد. اندفع يشدها إليه لتشهق وتهمس: "من فضلك سيبني، أنا تعبانة."
قال: "من دماغك وعمايلك السودة، من قرفك ورخصك."
أحست بغضب لتدفعه: "ماتبطل بقه، إيه؟ إرحم يا أخي! انتو إيه كفرة؟ أنا ماعملتش ذنب في حياتي أتوجع كده. بطل بقه، بطل سيبني في حالي، ارميني وسيبني في حالي، بطلو تقطعوا فيا."
صرخ: "لأ والله! وليكي عين تتكلمي؟ واحدة شمال في شمال، واحدة سهلة ورخيصة ماشية ورا واحد مابتعتقوش. إيه؟ بتحبيه؟ ميتة في دباديبه ليه؟ ليه مابتنسيهوش ليه؟ وتعيشي ليه؟ بتلفي وراه وتبيعي له روحك؟ إيه القرف؟ انت إزاي زبالة كده؟ انت أرخص واحدة شفتها في حياتي."
ظلت تنظر إليه بحسرة. اقتربت: "عارف يا أركان، أنا جوايا نار بتحرق قلبي، جوايا حاجات بتمزع فيا. أنا عايشة عشان أتظلم وبس. أنا ماعملتش كل اللي في دماغك ده. عمري ما كنت رخيصة، عمري ما جريت ورا حد ولا اتنازلت لحد. حسام ظلمني وخلص عليا. أنا مش عايزة منكو حاجة، والله ما عايزة."
صرخ: "بأمارة الفلوس اللي لهفتيها واديتياله."
قالت: "مش هنكر، أيوه مش هنكر. بس أنا كان لازم آخدها وأدياله وجدي عارف. أنا حياتي كانت متوقفة وكان لازم أبعده عني. ممكن ماتصدقش. اقتربت منه، بس والله ما رخيصة ولا رخصت نفسي. أنا مابقولكش عشان تحبني، أنا ماطلبتش حبك من أساسه. أركان، أنا عايزة أخرج من حياتك بجد، مش عايزة أفضل فيها. أنا أهو، إيه اللي هيخليني أضحك عليك وأنا مش عايزة أعيش معاك؟ خد فلوسك وحاجتك وطلقني وسيبني أمشي. يمين بالله جدي كان عارف وهو اداني الفلوس أدياله. أنا مش عايزة منك حاجة، والله ما عايزة، نفسي أموت وأرتاح، تعبت تعبت. بس بقولك عشان تصدق إنّي كويسة ونضيفة."
قال بحرقة: "وأنا عمري ماهصدق إنك نضيفة."
سالت دموعها: "وأنا عمري ما هسامحك إنك صدقت فيا من غير بينة. طلقني، أنا مش عايزة أبقى في حياتك لحظة واحدة."
لتستدير. اندفع يشدها: "انت فاكرة نفسك إيه؟ دانا أجيب منك الوفات."
قالت بسخرية: "الله يسهلك، هات ويا ريت تجهز الورق عشان نخلص بقه."
اشتعل فيها، تريد أن تخرج من حياته. وظن أنها ستذهب إليه. صرخ: "وانت فاكراني باقي عليكي؟"
نظرت إليه باستهزاء واستدارت. اقترب يشدها: "أوعي بقه وسيبني، أنا قرفت يا أخي."
قال بغضب: "لأ بجد الهانم قرفت؟ ليه؟ طب مانا هديك فلوس نشيل الأرف."
خلع قميصه لترتعب. شدها إليه وأنهال عليها، وهيا تقاومه بقهر وهو يزيد من عنفوانه. حملها على الفراش لترتعب. مزق ملابسها تماماً. صرخت هستيرية وانكمشت لتنهار وتكلبش فيه خوفاً وهو يحاول أن يبعدها وهيا تصرخ وتبكي. هدأ أخيراً وأحس أنه تجاوز، وكان سياخذها عنوة. شعر بالقرف من نفسه وحرقة أعصابه أماتته. هدأ وشدها إليه لتحاول أن تبتعد. قال بغضب: "يمين بالله لو اتحركتي لأكون مكمل وطايح فيكي."
ارتعدت وانكمشت. صرخ: "اتخمدي وعدي ليلتك."
حاولت أن تلم ملابسها فصرخ: "قلت اكتمي."
لتنشل من غضبه، كان محترقاً بها وبجسدها العاري. كبت نفسه لتنهمر دموعها أنهاراً وتنتحب. تنهد وشعر بالقهر، ضمها لصدره وأخذ يدها على صدره وبدأ يمسد على جسدها، وهيا تشعر بنيران داخلها ولمساته على جلدها تحرقه وتحرقها لتنساب مشاعرها وترتخي. كانت تبكي وفقط. ظل يتحمل يتحمل، فهتف أخيراً بلين: "بطلي بقه ونامي."
رفعها عليه أكثر وظل يمسد عليها إلى أن نامت. شدها إليه يعتصرها. أحس بغلب شديد ملامس جسدها وقلبه مكوي بعشقها ولا يستطيع أن يسعد بها. علم أنها تمكنت منه ولن يستطيع أن يبعدها. هتف: "طب انت مش عايزة تنضفي ليه؟ مش عايزة تعيشي حياة نضيفة ليه؟ انت بتقولي وبتكرري إنك مظلومة، ليه عايزة تجري وراه؟ ماتنهيه من حياتك. مابتحبهوش؟ طب بتجري وراه ليه؟ أنا عايزك وهموت عليكي، ماتبقي ليا وبتاعتي ليه؟ ليه يفرق عني إيه؟ بدلعك وأهينك وآخد فلوسك وبرضه بتجري وراه؟"
شعر بقلبه يأكله، مش متحمل تكون لحد غيره. طب إيه؟ هسيبها إزاي وأطلقها؟ ما هتقدرش تطلقها. طب هيا عايزة إيه؟ فلوس؟ آه، هيا قالت دخلت الجوازة دي عشان الفلوس. طب أنا معايا فلوس؟ أديها تشبع. تنهد: "إيه قلة الكرامة دي يا أركان؟ هتقعد معاك بحجة الفلوس؟ طب وفيها إيه؟ مانت عايزها وهتموت عليها، كانك بتشتري واحدة تقعد لحد ما رغبتك فيها تزول. أكيد هيجي يوم وربنا يشفيك من حبها لما تبقي بتاعتك وليك. بس هعملها إزاي؟"
تنهد: "أخد قلبها؟ أيوه، أخد قلبها. تبقي بتاعتي ليا. ولما أتمكن منها وأخدها وأشبع بيها، أكيد ناري هتبرد وأسيبها. أيوه، إحنا الرجالة كده، لما نشبع من واحدة بنزدجها. انت مش سهل، هيا كانت هتقع فيك وما استحتش يومين. يبقى خلاص تشبع منها، آه. ومهما وقفتلك تدوس وتجيب قلبها. الفلوس تغري والمشاعر تدوخ، والبت خفيفة، جايز عشان متربية معاها مش قادرة تبعد. خايفة؟ آه خايفة إنها لوحدها وعارفة إنك هتطلقها وهترميه، فلزقت فيه. بس فعلاً كان جدي عارف، عارفة؟ هيا بتقول إنه عارف وجدي قبل ما يقع قال عارف. آهدي كده وفكر، يعني ما دورتش من ورا جدي؟ يعني كان اتفاق وقالها تديله؟ طب ليه؟ يا ترى جدي مخبي إيه؟ مخبيين حاجة؟ هتجنن. طب ما قلتيليش ليه؟ بينهم إيه؟"
نظر إليها: "هتهبليني. من كام يوم بعاد، حاسس إني هتجنن. ودي هعمل معاها إيه؟ قالتلك مش عايزك ألف مرة. شدد عليها، احترق بملمس جلدها: "بس أنا هموت عليكي، هموت. ما هتحملش تبعدي، مش قادر."
مسك يدها المصابة يقبلها: "قلبي بيوجعني، أنا هتجنن. مراتي وعايزها وهيا مش عايزاني."
لتتململ في أحضانه. شدها على صدره لتندس أكثر بين ثنايا جسده. شعر بالنار تجتاحه من ملمس جلدها الناعم على صدره. "لأ، انت ماعتش قادر. خدها يا أركان، غرقها فلوس تفرح بيها. ولما تشبع منها ارميها. خطط، انت مش سهل."
ابتسم بخبث: "قابلني بقه يا ماسة، ورحمة أبويا ما هسيبك وآخد اللي عايزة. مانا قلبي مش هينهري العمر كله وكل واحدة شوية تيجي تغرز غرزتها وتمشي."
مسح على جلدها الناعم: "كله بالحنية هيجي، وإن ما جاش يبقى بالفلوس."
نام أخيراً وهو يمني نفسه أن يجعلها له لمدة، ليطفئ نار قلبه ثم يلفظها من حياته.
في الصباح، استيقظت ماسة على لمسات على وجهها، لتفيق وتفتح عيونها لتجد أركان ينظر إليها مبتسماً. قطبت جبينها. ضحك، يقبلها، لتشهق وتنظر إليه بذعر. انفجر ضاحكاً وهتف: "مجنون مش كده؟ مانا بقول كده."
داعب جسدها العاري. صرخت وانتفضت. ابتعدت: "فيه إيه؟"
ضحك واقترب منها: "فيه، فيه كتير والله. بس عموماً هريحك." شدها يحتضنها: "انت قولتي إن جدي كان عارف، صح؟"
لتبتلع ريقها وتهمس بغلب: "آه والله كان عارف."
هتف: "طب خلاص، دي فلوسه وهو حر فيها. يبعزقها، يبعترها، هو حر. نظرت إليه ببلاهة: "يعني مش زعلان إن حسام خدها؟"
هتف: "لأ طبعاً زعلان، بس زعلان عشان ماعرفش خدها ليه، وانت مش هتقولي أكيد. يبقي نستنى جدي يقوم بالسلامة وأعرف منه كل حاجة. يبقي خلاص كده."
هتفت: "خلاص إيه؟ هتطلقني؟"
ضحك واحتضنها: "أطلق إيه؟ مفيش خلاص، وكل حاجة تمشي زي ما كانت. قطبت جبينها، مش فاهمة. ضحك: "ترجعي ليا."
شعرت بالخوف: "أرجع؟ أرجع إزاي؟ انت... يعني ماعتوش هتعذبوني؟"
ابتسم وقبل شفتيها: "تؤتؤتؤ، خالص. القمر هيرجع حضني تاني."
ارتبكت: "حضنك إيه؟... أوعي كده، بلا حضنك بلا بتاع، أوعي، عيب. انت فاكرني إيه؟ تهين براحتك وترجع براحتك؟ إحنا خلاص، هاخد فلوسك وهمشي."
هتف: "بصي، هو أنا أكيد هاخد فلوسي، بس انت مش هتمشي. انت قاعدة. أنا مش هسيبك."
ارتعبت تقاومه: "اهدي عشان هتتعبي. تسمعي بقه الكلمتين عشان ما هيحصلش غيرهم. أنا عايزك."
ارتجفت ليبتسم: "أيوه، عايزك قوي وما هسيبك، فاهمة؟ وانت شوفي عايزة إيه وأنا أعملهولك. إنما هبل بقه وبعد ووجع قلب ماعتش هيحصل. أنا مش هفضل محصور بتعذب وانت عقلك متركب غلط. يبقى نعيش وننبسط وتعرفي إن أركان مش هيسيبك مهما حصل."
دفعته وصرخت: "هو إيه اللي أركان مش هيسيبك؟ هو عافية؟ لأ يا أستاذ، أنا هطلق ومش عايزك، أنا مش عافية وده اتفاق."
اقترب وهيا تتراجع مرتعبه وترتعش: "طب بتترعشي ليه طيب لما انت جامدة كده ومش عايزاني؟"
رفع يده يلمس جسدها العاري لترتعب. همس: "حاسس برعشتك لما بلمسك وحاسس قد إيه بتحاربي جواكي، بس أنا أركان مش سهل، وآخرتها هتبقي بتاعتي وما هسيبكيش، هتبقي مراتي وما هتقدريش عليا."
نظرت إليه بقهر: "بطل بقه، حرام عليك يا أخي، انت إيه؟ مش عافية."
ضحك وداعب رقبتها وهمس: "لأ، عافية إيه؟ دانت بتترعشي من لمسة. انت فاكراني أهبل؟ أنا قربي ليكي انت عايزاه، بس مانعة نفسك وماعرفش ليه. بس أنا بقه قررت أقرب وآخد قلب القمر. إيه رأيك؟"
لتبتلع ريقها وتهتف: "تاخد إيه؟"
"أوعي، عيب بقه. انت، انت اتهبلت؟ كنا في إيه وصاحي تقول إيه؟ أوعي أما أقوم أشوف شغلي."
ضغط عليها لتنهج من لمساته. هتف: "لأ، مراتي. أنا من هنا ورايح مش هتشوف إلا دلع، دلع وبس."
داعبها وتلمسها بحنان لتشعر بأنها ستنهار. فهمس: "مش قادرة، مش كده؟ سيبي نفسك يا ماستي، ماتقفيش لقلبك بيدق، هيخرج من مكانه."
همست بغلب وهيا ترتجف وهو يجوب وجهها بشفتيه: "ابعد، حرام بقه."
مسك وجهها: "بصيلي وقولي إنك مش عايزاني. لو تقدري، ابعديني لو تقدري."
دمعت عينها: "مش قادرة، مش كده." تجلدت: "انت عايز وأنا مش عايزة، حتى لو عايزة مش هقدر. ارحمني بقه."
هتف: "انت ارحميني وارحمي نفسك. راجل عايز مراته وهيموت عليها، وهيا عايزاه."
لتهز رأسها ليهتف بقوة: "لأ، عايزاني وهثبتلك دلوقتي." لينهال عليها وهيا تقاومه ليتوه فيها مرة بعد مرة، لتنساب مقاومتها وترتخي بين يديه رويداً رويداً، ليتوه معاً بحالمية في مشاعر هلك هو وهيا فيها. ليتجلد ويبتعد. ظل ينظر إليها ورغبته تحرقه. رآها مغمضة العينين، حالمة، جميلة. رجف قلبه وأدرك كم يريدها وكم المشاعر التي تصرخ بداخل صدره. ظل يتلمسها بحب، لتعود لنفسها رويداً رويداً، لتحس بقهر وتنفجر في البكاء. فهيا تعشقه وتهيم به حباً، ولكن فضيحتها تمنعها. تمنت الموت في تلك اللحظة، أن تموت بين يديه، تأخذ عشقها وتموت به. لم يعد هناك كلام يقال، فهو يعلم بمشاعرها ويعلم رغبتها فيه.
احتضنها وقبل رأسها: "أنا مش عارف بيكي إيه، بس هشيل كل اللي بينا. من هنا ورايح، ما هتلاقيش قدامك إلا أركان وحبه ومشاعره."
نظر لعيونها وقبلها بحنان: "ماسة، أنا جوايا مشاعر نفسي أدهالك، وانت جواكي عايز... عايز آخده وأفرح بيه. ماسة، أرجوكي، سيبينا نفرح. خايفة إنّي أسيبك. بعد سنة، مش هسيبك. هو حسام مش هيأذيكي، صدقيني."
همس: "طب هتفضلي ساكتة كده ودموعك دي بتقهرني؟ طب عايزة إيه وأنا أعمله يا قلبي؟ قولي."
هتفت بقهر: "حرام بقه، ارحمني."
نزل عليها يتلمسها بحنان: "ارحمك؟ ماترحميني انت. نظرة عينيكي عايزاني، رعشة شفايفك عايزاني، جسمك وقربك بيصرخ من قربي. ارحميني انت، بصيلي، ماتزيحيش وشك. مش هسيبك."
كان يتلمسها لتنهار. نزل عليها ليتوه معها مرة أخرى، لينها، لتنساب بين يديه وتستجيب له. ابتعد بعد برهة، وقلبه سينفلق من عنفوانه. همس وصوته متهدج من فرط مشاعره: "قولي، افتحي عيونك وقولي، مش هسيبك."
كانت تقاوم. أرادت أن تصرخ بعشقه، أرادت أن تكون له، أرادت أن تتوه بين ثنايا جسده. كانت متعلقة به كالطفلة. أكمل اجتياحها. كان كلما رأى منها مقاومة، يندفع يحاصرها بمشاعره وجسده، لتتوه وتصبح كهلام. ليهمس أخيراً: "ماستي."
نظرت إليه بهيام وعشق صارخ. همس: "شفايفك بتترعش. قولي يا قلبي."
كانت قد انتهت بين يديه. همست دون وعي: "أركان."
كانت تتأوه وتهمس باسمه. هتف: "روح أركان وقلبه. حبيبي، والله."
همس بجوار أذنها: "أركان بيعشق ماسة."
انهال عليها لتتوه وتتوه. وهو يفعل بها الأعاجيب. "أركان، أنا... أنا."
همس: "قولي يا عمري، قولي."
همست بلوعة لا إرادياً: "بحبك. أنا بحبك."
هنا لم يستطع أن يتوقف، ففي تلك اللحظة تقف دنياه على تلك الكلمة. ليندفع ويلتهم شفتيها بقوة ولوعة. وقلبه سينفلق من هول ما هما فيه، لتنساب ويتوه فيها، وهيا ارتخت واستجابت. مر وقت يجتاحها، لتحس بيده على جلدها، لينغزها عقلها. شعرت بقهر رهيب لتدفعه وتنتحب. هبت بعيداً، دفعته وقامت: "مش عايزة، وبقولهالك مش عايزة."
اقترب وهو ينهج: "صرخت: "ابعد، ابعد، حرام بقه. حتى لو جوايا مشاعر، مش عايزة، مش عايزة حد في حياتي. افهم. مش بعيب فيك، أنا عايزة أبقى لوحدي. سيبوني بقه، والله أموت نفسي. سيبني بقه."
لتتركه وتهرب إلى الحمام. ظل جالساً يشعر بالوجع، فهي تتألم بلا سبب وتبعده بلا سبب، ويعلم أنه بداخلها. "بتحبيني؟ ليه بتعملي فينا كده؟ مش عايزة ليه؟ عمل فيكي إيه خلاكي تبعدي كده؟ يا رب... كانت بين إيديا، هتموتني."
تنهد: "لأ، خلاص كده. أنا ما هسيبهاش لدماغها وهاخدها وتضرب دماغها في الحيط."
تنهد وقام يغير ملابسه. نزل ليجد عمته: "فيه إيه يا أركان؟ البت دي معاك بتعمل إيه؟ ماتنزلها. مش اتفقنا نطلع روحها؟"
تنهد: "لأ يا عمتي، كنت غلطان. مالكيش دعوة بمراتي، فاهمة؟ لو سمعت إنك أذيتيها هتلاقيني قدامك. أنا بحذرك."
تُرمى ورحل، لتشعر بالغل. هتفت: "بقي كده؟ لفتك على صباعها الحرباية."
كاملة على حكايات ميفو. لتقوم وتدخل لمحمود: "انت هتفضل قاعد كده؟"
هتف: "إيه حصل؟"
لتقول: "البيه الهانم رجعها تاني وهيعيدوا الأمجاد. اتصرف، البت دي لازم تخرج من هنا، أنا قلبي مكوي."
هتف: "طب وماله؟ حسام كان قالي، هيا مخبية حاجة توديها في داهية."
هتفت: "حاجة؟ حاجة إيه؟ طب هنجيبها إزاي؟"
ابتسم محمود بخبث: "تعالي بقه أقولك هنجيبها إزاي ونغرز غرزتنا إزاي."
وقف محمود يبث سمه لليلي التي كانت تشتعل غلا. أكملت: "لأ، ما ياخدش الفلوس والبت ويفرح ويعيش، لأ. لازم أقهره وتقفله وناخد نصيبنا حتى لو قليل وننكد عليه. أنا عايزة أحرق قلبه."
هتف: "طب بصي بقه، البت دي معاها حاجة مخبياها. عايزك تخرجيها بره الأوضة وأنا هخش أفتش، ماشي؟ ونشوف مخبية إيه."
فكرت ليلي: "ماشي، بس بسرعة."
لتقوم وتذهب إلى ماسة وتدخل عليها، لتخاف ماسة. اقتربت ليلي تحتضنها: "حقك عليا يا حبيبتي، أنا كنت بنفذ بس اللي أركان قاله. ماتزعليش، دانت زي بنتي وبكرة تبقي ست البيت. سامحيني."
تنهدت ماسة: "خلاص يا طنط، ما فيش حاجة."
هتفت ليلي: "طب تعالي بقه نحضر الفطار بإيدينا ونلم العيلة عشان يبقي فاتحة خير."
لتستجيب ماسة ببراءة وتنزل معها. دخل محمود يفتش في كل صغيرة وكبيرة. ظل كثيراً يفتش، ليجد أخيراً شنطة مخبأة في أرضية الدولاب. أخذها وفتحها. كانت شنطة بها أوراقها الجامعية وشهادتها وأوراق أخرى. ظل يبحث، ليتسمر مرة واحدة ويقف مبتسماً بغل و... "ويا سواداه عاللي جايااااه من قهرااااه..."
رواية ماسه الاركان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو السلطان
دخل محمود يفتش كل صغيرة وكبيرة. ظل كثيراً يفتش، وجد أخيراً شنطة مخبأة في أرضية الدولاب. أخذها وفتحها، كانت بها أوراقه الجامعية وشهادته وأوراق أخرى. ظل يبحث…
تسمّر مرة واحدة، وقف مبتسماً بشماتة.
"يا فرحك يا محمود، يادي الهنا اللي دخل قلبك! والا وجت على الطبطاب وهتاخد وتكبش. نهارك أسود يا حرباية.. لا دانتي وقعتيلي وماحدش سمي عليكي."
ليستدير وينزل المكتب، وظل يفكر كيف سيستفيد من تلك الورقة. فقد وجد عقد الزواج العرفي الخاص بماسة موضوعاً بين أوراقها. لينتفخ ويشعر بسعادة طاغية. كلم المحامي وطلب منه بعض الطلبات التي خطط لها وما سيكسبه من وراء ذلك الزواج.
مر الوقت ومحمود ينتظر المحامي ليأتيه في المساء. كانت ينتظره بفارغ الصبر. دخل عليه وأخذ منه الأوراق. صعد إلى ماسة ودخل عليها لتبهت.
"انت إزاي تخش عليا كده؟ عيب كده."
ضحك بشدة.
"لا والله، كأنه عيب. طب ما علش يا ست الشيخة، بس عيب إيه اللي بتتكلمي عليه؟ انت تعرفي العيب."
صرخت.
"ما تحترم نفسك، عيب بقى الله. انت داخل تقل أدبك."
هتف بغضب.
"أقل أدبي؟ دانا هقل أدبي وجنبه كل سفالة الدنيا يا أزبل خلق الله."
صرخت.
"انت واحد سافل ومجنون. اخرج بره."
اقترب.
"بقي جربوعة زيك تطردني؟ ما عادش إلا اللي زيك تنطق."
قالت بغضب.
"ومينطقش ليه؟ على راسي بطحة."
ضحك بسخرية.
"بطحة بس؟ دانت على راسك صاجات وشخاليل وفضايح."
بهتت.
"فضايح؟"
قال بشماتة.
"إيه؟ كتي عارفاني مش هعرف فضايحك وسفالتك مع ابن عمك؟"
قالت بخوف.
"فضايح إيه؟ دا كداب وماشي يقول كدب عليا."
ضحك وهتف.
"بجد كداب؟ اخرج الورقة.. طب ودي كدب."
ارتعشت وخافت.
"دي إيه دي؟"
ضحك.
"دي الورقة اللي ضربتيها انت وابن عمك."
ضحك عالياً.
"مش مصدق إن أركان مختوم على قفاه كده. وعملتيها إزاي يا قادرة؟ ما يعرفش إن الهانم نامت مع واحد عرفي."
صرخت بحرقة.
"بطل بقى، انت إيه يا أخي؟ كافر."
ضحك.
"لا والله، أنا اللي كافر. تعالي ابت امسحي الريالة. ضحكتي على الواد ومتجوزك وانت ضاربة عرفي. دا إيه الحزن ده؟ يا فضحتك بجلاجل يابن السويفي. دانت قادرة أوي وفاجرة. بس لا، مش أنا اللي يتخد حقي. اسمعي ابت، انت أركان لو عرف بالعرفي هيسوي وشك بالأسفلت. يبقى من سكات تسمعي الكلام، يا أما أفضحك بفضيحة وأقول للبيه الحبيب على الهانم اللي ضاربه عرفي."
ارتعبت وانفجرت في البكاء.
"عايز إيه مني؟ منك لله."
اقترب وهتف.
"تكتبلي الربع اللي باسمك؟ واخده من نن عينك."
صرخت.
"لا استحالة، دي أمانة وحاجة أركان."
صرخ.
"لا وحياة أمك، حوش الأمانة اللي بتطرطش. يلا من سكات بدل ما أجيبه وتبقى فضحتك بجلاجل. وساعتها انسي إنك تقفي قدامه، دا حبروت مش هيعتقك. امضي من سكات وأنا هراضيكي بقرشين وتهربي من هنا. يلا."
أعطاها الورق. شعرت بالقهر وأنها اتفضحت، وظلت تنظر للورق لتنظر إليه، ولكنها أبداً لن تفرط في الأمانة.
"افضحني، اعمل ما بدالك. أنا مش همضي على حاجة."
ثار محمود واقترب وأنهال عليها ضرباً. صرخ بفحيح.
"امضي بدل ما أطلع روحك."
هتفت ببكاء.
"مش همضي، دي أمانة. موتني، مش همضي."
صرخ.
"بقي مش هتمضي يا مفضوحة؟ والله لافضحك. امضي."
وظل يضربها لتصرخ.
هنا تجمع من بالبيت. اقتربت صفاء مذعورة.
"ابعد، اتجننت؟ بتضربها ليه؟"
صرخ بغل وقرر أن يفضحها فهي لم تطاوعه.
"دي واحدة فاجرة وانت بلتونا بيها."
استدارت صفاء واتصلت بأركان تستنجد به. كان في الطريق، قد اقترب. ليسرع ويدخل عليهم مسرعاً. وقف مصدوماً، فماسة بين يدي محمود ينهال عليها ضرباً.
اندفع ودفعه بعيداً.
"انت إيه؟ وسخ ليه كده تمد إيدك على مراتي؟ والله لأقتلك."
وقف محمود شامتاً متبجحاً.
"أهلاً بالآريل اللي متغفل وطالعله قرون."
صرخ أركان وهجم عليه.
"قرون مين يا روح أمك؟ دانا هطلع روحك."
صرخت ليلي.
"انتو إيه؟ مجانين؟ هتاكلوا في بعض عشان واحدة رخيصة زي دي."
صرخ أركان.
"قطع لسان اللي يقول على مراتي كده."
وقف محمود.
"طب اسمع يا دكر بقه، الهانم اللي كانت هتسيبولها ربع التركة، الهانم اللي جبتها وبلتونا بيها، الهانم غفلتك يا دكر وكانت ضاربة عرفي قبلك مع ابن عمها وما كانتش بنت بنوت."
انشل أركان ليضحك محمود.
"إيه؟ ما عرفتش؟ الهانم لبست البيه العمة ونامت معاه وانت أهبل. وراحت ادته اتنين مليون من ورانا لعشيقها وخروج ودخول، والبه نايم. وسمعتها في البارات تحت الجزمة. وآخرتها طلعت نايمة مع ابن عمها عشان كده رخيصة. خد فلوسها ورماها. وهريتها ضرب عشان أرجع فلوسنا مش راضية تمضي. عايزة تكبش وتدي تشتري راجل لسريرها بالفلوس. دا مسخرة، دانت المفروض يزفوك بصاحات."
كانت ماسة منهارة على الأرض تبكي، فقد فضحت أمام الكل.
استدار أركان ونظر إليها بعدم تصديق.
اقترب محمود.
"وخبطه بالورقة.. خد ملي عينك. خد ياللي لبست العار وفضايح للركب. البكر الرشيد كانت ضاربة عرفي. هتف.. فرحان لك أوي على فكرة. ابقي سلملي على قرونك."
ليتركه ويرحل. ويقف الكل مبهوتاً.
كان أركان ساهماً لا ينظر إلى أحد، يستعيد كل ما مر به وما قيل عليها. كان يشعر بأنه ذبح حياً.
كانت عيناه جاحظة وقلبه ينزف دماً ويحس بعروقه ستنفجر.
اقتربت صفاء.
"أهدي يا حبيبي، انت عامل كده ليه."
هتف بفحيح.
"مش عايز حد في الأوضة."
انكمشت ماسة برعب.
صرخ.
"بقول مش عايز حد في الأوضة."
خرجت ليلي وصفاء. ظل واقفاً لا يتحرك. خاف أن لو تحرك سيقتلها، ليدور حول نفسه يحاول أن يتنفس، إلا أنه لم يستطع.
هجم عليها ولوي شعرها في يده والغل ينهش قلبه.
لتصرخ.
"بقي يا زبالة، ملبساني العمة ومقرطساني وانت ضاربة عرفي؟ بقي اتاخدت قبل كده وانا أهبل وماعرفش. صحيح، هتديني نفسك ليه؟ واعرف إنك رخيصة؟ بتتاخد بالعرفي؟ إيه القرف ده؟ عايز أجيب اللي في بطني. انت ازاي زبالة كده؟ عشان كده الواد بيهددك وتكبشي وتديله؟ ماتنطقيش، مانت رخيصة. هجم عليها يضربها وهيا تصرخ حتى هلكت بين يديه. دفعها وابتعد يصرخ.
"حرقتي قلبي منك لله. أنا بكرهك، ما كرهتش حد في حياتي قدك."
كان هائجا يكسر في كل شيء.
"آآآه قلبي، هموت منك لله، منك لله. عرفي، عرفي. الواد نام معاكي؟ ادتيله فلوسك ونام معاكي؟ أعمل إيه؟ أروح فين؟ آه قلبي، يا حرقة قلبي. وأنا اللي كنت هسامح، أنا الآريل أبو قرون. حصلت تنامي معاه وتضربي عرفي؟ يا مصيبتي. لا، مصيبة إيه؟ دا دبح يوم دبحي."
نظرت إليه وتحاملت على نفسها لتهتف.
"والله مظلومة."
صرخ.
"اخرسي، اخرسي يا زبالة. انت إيه؟ مفيش فايدة."
قالت بقهر.
"اسمعني، والله العظيم مظلومة. أنا رحت له أطالبه بفلوسي، خدرني ونيمّني وعمل عملته وصورني من غير هدوم وهددني لأكتبله كل حاجة. فضّحني بالصور. قلت أنا خلاص اتفضحت. قولتله اتجوزني وهديك كل حاجة. رفض وقال هكتب عرفي وكتبتله كل حاجة واداني الورقة ورماني في الشارع. أنا والله مظلومة. وهددني. وجدي عارف، والله جدي عارف."
صرخ.
"ضحكتي على الراجل الكبير وخلاني البسك وأنضف وساختك؟ أنا أركان يتعمل فيا كده؟ أنا اللي ما حدش يطولني؟ أخد واحدة زبالة بتتحضن بالعرفي؟ بس لا، أنا ماهتسكتش على أفاي أبداً. لتكوني فكراني يا بت وقعت فيكي وهتلبسيني العمة؟ أركان حب زبالة؟ لا، دانا أعصر قلبي ولا أنه يحب واحدة رخيصة كده. اقترب منها وشدها.
"أنا هاخد حقي في الجوازة دي وأرميكي بره وهنقل كل حاجة باسمي. وأول ما آخد حقي منك وأنام معاكي هتبقي طالق. تخرجي من هنا ما أشوفش وشك. انت إيه؟ حرباية؟ لا، دانا هعلم على أمك. وزي ما هو خد، أنا هاخد. مش يتحرق قلبي وأطلع بلوشي؟ لااا، هاخد جايز حرقة قلبي تخف."
ليشدها لتصرخ. هتف بغل.
"لا لا، أهدي كده، لاما يمين بالله لأخلص عليكي وأرميكي لكلاب السكك."
صرخت.
"أبوس إيدك سيبني، أنا خايفة. طلقني وسيبني، أنا مظلومة. ماتبقاش زيهم، ماتبقاش وجعي اللي هيموتني. أركان، أنا بحبك."
صرخ.
"اخرسي يا زبالة، اللي زيك ما يعرفش يحب، يا رخيصة."
هتفت.
"بالله عليك، والله ما عملت حاجة. وكتاب ربنا ما عملت. هو اللي عمل. أنا كنت نايمة، والله ما حسيت. والنبي يا أركان ماتدبحني زيهم. ماتحسسني إني رخيصة."
هتف بغل.
"لا، انت رخيصة. وأنا بقى كفاية عليا كده. جوازة الهم والحزن، لبستوني العمة وقاعدة يتقال عليا بكر رشيد؟ وتلبسوني جوازة أشيل فيها رخصك؟ يبقى رخص برخص بقى؟ أنا مش هرتاح إلا ما أعلم عليكي. وهاخد حقي في الجوازة دي. هاه، أنا أصلاً كنت عايز جسمك من الأول. يبقى أخد حقي وتترمي بره وأطلقك."
ارتعبت.
"أبوس إيدك، أبوس إيدك، اسمعني."
إلا أن الشيطان أعمى عيونه. شدها وأنهال عليها وهي تنتحب بقهر وتتشنج.
صرخ.
"اديني نفسك بدل ما آخدك غصب."
لتغمض عينها وتستكين وتنتحب.
اندفع يحتضنها بحرقة وقلبه يمزعه. كان يقربها ودموعه تنزل عليها. انهار وهي تنتحب بقهر.
كانت سيمفونية من العذاب الحارق، ليلة من السواد الكاحل. عاشق ذبح في حبيبته فاستدار وذبحها. تاه وتاه وتاه ولم يعد قادر أن يتحكم في نفسه، أعماه الغضب تماماً. أما هي فقد تاهت عن الدنيا من قهرها، وتركته يفعل ما يريد. فلماذا تحارب ولمن؟ فقدت كل شيء، فقدت الحبيب والسند، فقدت نفسها، فقدت دنيا غدرت بها بلا ذنب.
ظل معها لفترة يجتاحها حتى هلكت بين يديه. كان عنيفاً وهي تصرخ من داخلها دماً وتكتم نفسها. وهو لا يكف، كان مغيباً في عالم بمفرده يحاول أن يسيطر على جموحه بلا فائدة. دخل في نيران قلبه وخطأ يحرقها ويحرق نفسه، ليعود إلى عالم الحقيقة، عالم تكشفت فيه الحقائق بأبشع الطرق.
قام هو فجأة والرعب بادياً عليه، وهي قد أغمي عليها من الألم. لتنام مقتولة، لا تدرك أنها أصبحت لزوجها ومعذبها، وأنه هو أول من لمسها.
ابتعد وقف مذعوراً، كانت الدماء تنفجر منها بعنف من هول اقتحامه لها.
كان يقف منظره عجيب، دموع متحجرة وقلب سيتوقف. وضع يده على رأسه، ظل يبتعد حتى انصدم بالحائط مذهولاً وقلبه سيخرج من مكانه.
"إزاي.. إزاي؟ مش حقيقي؟ إزاي؟ هيا هيا قالت إنها نامت معاه؟ هيا قالت؟ هو.. هو.. إزاي طيب؟ إزاي؟ دي كانت بنت؟ نهار أسود."
ظل يستوعب ما حدث لينهار فجأة.
"كان بيضحك عليها، خدرها ومالمسهاش وعيشها في جحيم بقالها سنة بتتعذب كده؟ ليه يعمل كده؟ ليه يطعنها كده؟ طب خد فلوسها، يقولها إنه ما لمسهاش، يعيشها مذلولة؟ ليه؟ ليه؟ المرض ده؟ دا نجس أوي؟ يفهمها إنه نام معاها ويعيشها في قهر؟ ليه تتعذب كده؟ يعني.. يعني غصب عنها؟ أكيد كان بيهددها؟ ماهي ماتعرفش، ماتعرفش. يا نصيبتك يا أركان. طب إيه؟ هعمل إيه؟ دانا نهيت عليها. نهار أسود، دانا طلقتها كده."
ليبتعد وينهار على الكرسي ويجهش بالبكاء.
"ليه يتعمل فيكي كده وانت ملاك؟ ليه عملتي إيه للفاجر عشان كده يقضي عليكي كده؟ كنت بتترعشي في حضني وقولتيلي بتحبيني بس حايشة نفسك خايفة من الفضيحة؟ يا قلبي."
اقترب ورمى عليها الغطاء ينتحب بقهر على ما مرت به حبيبته. شدها يحتضنها.
ليهمس.
"قلبي قايد نار، عايز أقوم أنهش قلبه. ليه يتعمل فيكي كده؟ ليه تتظلمي كده؟ أنا قتلتك زيهم. ما صدقتش، ما صدقتش. حقك عليا يا عمري. أعمل إيه؟ ولا ألف اعتذار يداويكي؟ انت اتنهشتي من الكل، حتى حبيبك نهشك زيهم. أنا إزاي زبالة كده؟ أنا كملت عليكي يا عمري. حتى محمود ما كتبتلوش حاجة. ضربك وأهانك ووقفتيله تحافظي على الأمانة؟ حتى بعد ده كله، واقفة تحافظي وتدي؟ ما كان ممكن ترديله وتهربي من الجحيم اللي دخلتي فيه. عيلة السويفي كملت عليكي وقضت عليكي، وجه أركان حط المستحيل الأخير. لمسه إيه دي؟ طعنة، خلص بيها على حبيبه."
انهار وأجهش بالبكاء.
ليقوم ويحس بلسع في صدره، يحس أنه سينهار من قهرته. ليبتعد ويدخل الحمام. يقف تحت الماء وينتحب بقهر على ما فعله بحبيبته ولم يصدقها، وكيف اعتدي عليها وأنهى حياتها. فالكل مزق وشرخ، وأتى هو وطعن الطعنة الأخيرة التي غرست ونفذت من الناحية الأخرى.
كانت ماسة غائبة عن الوعي، لتتأوه وتفيق لتشعر بألم رهيب. رفعت نفسها لترتعب مما حدث لها. نظرت إلى نفسها بانهيار. لتدرك ما حدث لها.
وظلت تنظر برعب لنفسها وهيا صدمتها لا تصدق. همست بوجع وحرقة.
"إزاي؟ إزاي؟ أنا كنت كنت… حسام مالمسنيش؟ حسام؟ حسام كان بيضحك عليا؟ حسام عمل فيا كده ليه؟ ليه عملتله إيه؟ يعذبني كده؟ ليه؟ عملتلك إيه يا حسام؟ تذل فيا كده وتعيشني مذلولة؟ أموت كل يوم؟ ليه؟ دانا لحمك ودمك. ليه؟ طب خدت فلوسي، قولي؟ قولي عشان أرفع راسي وما بقاش مذلولة؟ قولي أنفد بجلدي من الجحيم ده. ليه؟ انت مريض؟ ليه كده؟ سنة عايشة كده مرعوبة من الفضيحة وأنا سليمة؟ عملت إيه ليك يا فاجر؟ تعذبني كده وتتذل للكل؟"
لتتذكر أركان ونعته لها بالرخيصة واعتداءه عليها.
"لتنهار وتهمس. ليه قتلتني زيهم؟ ليه؟ طب كنت أرميني رخيصة؟ رخيصة؟ قولتلي بتحبني ومش هتسيبني ولا هتأذيني؟ انت كمان كنت زيهم؟ صدقت زيهم؟ أنا ليه يتعمل فيا كده؟ ليه أتهان وأتذل وأتاخد غصب كده؟ دانا ماعملتش في حد حاجة، دانا عمري ما آذيت حد، دانا مابكرهش حد."
لتظل جالسة تشعر بقهر الدنيا وأنها ماتت وفقدت روحها مرة أخرى.
أنهى أركان حمامه ليتشجع ويهمس.
"أهدي، أهدي. شوف هتعالج المصيبة دي إزاي. حبيبك مطعون. هتعمل إيه يا رب؟ دماغي مشلولة يا رب. ليه يتعمل فينا كده؟ مش قادر أتنفّس. دي.. دي قالتلي بحبك أول مرة تقولها. يبقى كده."
نزلت دموعه بشدة.
"مش عارف هعمل إيه يا رب. هون."
لبس ملابسه وخرج وقلبه يرجف ليشعر بالرعب يجتاحه وينصدم عندما…
رواية ماسه الاركان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو السلطان
ظلت ماسه جالسه مشلولة مما أدركته وحدث لها.
لتغمض عينها بقهر.
"خلاص يا ماسه، كل حاجة راحت. دنيتك راحت ونهشوكي وأنتِ ما عملتيش حاجة لحد. أنتِ خلاص كده، خد اللي عايزه وبقيتي مطلقة."
لتبتسم بسخرية.
"دخلتي الجوازة دي عشان تِتستري وتاخدي اسمه، اهو خد منك اللي عايزه برضك واداكي اسمه، بقيتي حرم أركان عن حق."
كانت دموعها تسيل أنهارًا.
"بقيتي رخيصة من الكل، ما حدش عملك قيمة ولا صدقك. ابن عمك نهشك والكل كمل."
أحنت رأسها.
"طول عمرك راسك مرفوعة، وطوها كلهم. اتذليتي لما شبعتي بسب الجاحد. منه لله يا رب، ليه عملت إيه لكل ده؟ وهو ما صدقنيش ليه؟ دانا أول مرة أقوله بحبك للدرجادي. أنا رخيصة."
"قهرني وقهره، هعيش إزاي وحبي بيكويني، هعيش إزاي. ربنا ينتقم منك يا حسام."
كانت تشهق بالبكاء.
لتقوم وتلبس ملابسها وتظل تنظر حولها بقهر.
"ماشفتيش فرح ولا هتشوفي. اتكتب عليكي القهر. امشي امشي يا ماسه، هتقعدي ليه؟ خلاص انكسر كل حاجة وعلاقة ما فيهاش لا ثقة ولا كرامة."
لتتجه وتأخذ أشياءها الخاصة وتتسلل بهدوء، تاركة دنيا كان المفترض أن لا تدخل فيها من أساسه.
خرج أركان بعد مدة والحسرة في قلبه أنه غدر بحبيبته كالأخرين.
لينشل مكانه، فهي ليست موجودة.
ليرمي الفوطة ويلبس ملابسه وينزل مسرعًا.
بحث عنها كان كمجنون.
نزل للحرس، علم أنها خرجت.
صرخ بهم: "كيف تركوها هكذا؟"
أخبره الحرس أنها كانت تبدو مريضة وأخبرتهم أنها ستذهب تحضر شيئًا لها.
صرخ فيهم وأحس بالجنون، فهو يعلم أنها تركته بلا عودة.
عاد للبيت لتقف ليلي.
"إيه؟ بتصرخ ليه؟ ما تمشي وإلا تغور."
هتف محمود بسخرية.
"إيه؟ واكلة قلبك قوي! أمال لو ما كنتش ضحكت عليك."
لتتوحش عين أركان ويهجم عليه ويمسكه وينزل به أرضًا.
ليبهت الكل من عنف أركان.
لينال عليه ضربًا.
ظل يضربه بجنون والكل مرتعب.
كان يكيل له بلا رحمة، ضرب هستيري.
صرخ بحرقة وهو ينهال عليه.
"أنت إيه؟ محراب شر! زبالة! منك لله! ضيعتني وضيعت حياتي وخلتني أخلع قلب حبيبي. مراتي ما حدش لمسها يا زبالة! منك لله! منك لله!"
وظل يضرب فيه حتى هلك.
ليصرخ: "بس! لا لا! أنا ما يتعملش فيا وفيها كده وأسكت!"
ليتهالك محمود من كثرة الضرب.
صرخ في الحرس: "الزبالة دي تطلعوه برة! ما يشوفش وشه تاني! لو دخل هقتله، والله هقتله!"
لتأتي عمته.
"أنت اتجننت يا أركان؟ ترمي جوز عمتك بره!"
صرخ: "عايزني أقتلهولك؟ وماله!"
ليشد سلاح الحرس ويهجم على محمود وينزل عليه ويصوب المسدس لرأسه.
ليفزع الكل من حالته ويرتعب محمود.
صرخ عمته وتندفع: "بس! بس! والنبي بس! هيمشي! هيمشي!"
تجمع الحرس وليلى تصرخ.
"حشوه! أنتم واقفين!"
كان أركان مهتاجًا يصرخ بشدة.
"ما حدش يقرب! سيبوني أخلص عليه! سيبوني! قهرني وخلاني أموت حبيبي! سيبوني! أنتم إيه؟ غيلان؟ كلاب؟ ما يهمكمش إلا الفلوس! محروق أبوها يا كفرة! أنتم إيه؟ ظالمة؟ ليه كده؟ بتاكلوا بعض ليه؟"
صرخت ليلى: "مش بنحافظ على فلوسنا اللي لهفتها!"
صرخ: "أنت مالك! مش خدتي حقك؟ مالك! تاخد تبلبع ترمي! مالك! أنت مفكراني هتجوز بنتك السايبة؟ يا شيخة! جتكم القرف! بنتك عايزة واحد بقرون يطبلها! أنا بكرهكم كلكم!"
واندفع ومسك محمود.
"وعشان أقهرك، جزء الشركة اللي معاها مش هاخده! هسيب لها ربع المجموعة! هاه! هسيب لها كل حاجة! ولو ترضي ترجع، أديها كل حاجة! أديها المجموعة! هديها! تاخد مالي وحالي بس ترضي بيا! يا كافر! أنت إيه؟ ما بتشبعش؟ مالك! أنت قاعد مدود ليه؟ داحنا مقعدينك صدقة! لا منظر ولا قيمة! شر وبس!"
ليندفع مرة أخرى وينهال عليه ضربًا صارخًا.
"أنا هخلص عليك! ولو حد قرب هجيب رقبته!"
ومسك السلاح وصوبه ناحيته.
دخل بهاء ليبهت.
فأركان يرفع السلاح على أبيه.
اندفع يحتضن ابن خاله ويهتف: "أهدي! أهدي! حبيبي! فيه إيه؟ أهدي!"
صرخ بحرقة: "أنت جيت؟ تعالي! تعالي شوف مصيبة ابن خالك! تعالي شوف حرقة قلبي وضياع عمري وخراب بيتي! تعالي شوف الجاحد اللي خلاني أقتل حبيبي! تعالي شوف ابن خالك الدلدول اللي كلمة تجيبه وتوديه! تعالي شوف المرة اللي ما حفظش على بيته! منك لله! منك لله! مراتي تخليني أهيّج من كلامك وأدور أقتلها وهي بنت بنوت! الفاجر ابن عمها وهمها إنه خد عرضها وكتب لها عرفي ومشاها مذلولة! تخلص بقى على كده؟ لا! إزاي؟ يروح يحرب ويدور ويجيب قرارها ويجيب لي ورقة عرفي يحرق قلبي بيها بدل ما يستر عليها! الكافر ويضربها! عايزها تكتب له الفلوس والشركات! وهيا يا قلبي تقفله وتتهان وتضرب! محافظة عليا وعلى مالي! يقوم يفضحها ويخلع قلبها ويهيجني عليها! إنه أخدها غصب! يا كافر! أروح فين؟ أموت نفسي وأموتك! أعمل إيه؟ قلبي محروق! البت طفشت! البت اللي بموت عليها ماتت وطفشت! أروح فين؟ بعد ما سمعت بحبك يا أركان! أروح فين؟ أعيش من غيرها إزاي؟ دا حبيبي طيب ورقيق! يا رب! أعمل إيه؟ قولي! قولي! أنت طيب زيها؟ قولي! أرجعها إزاي؟ أنا واطي وزبالة! جبروت! قرف! وعيلة تقرف! ذنبها إيه تخش في زبالة كده! الله يسامحك يا جدي! بتدخل النضافة علينا ليه واحنا كلاب مصعورة! قالت لي بحبك! والله قالت! كان نفسي فيها! نفسي أسمعها! ياخدوا الدنيا ويرجعوها لي! حد يرجعها لي! قالت لي بحبك! آآآه يا حرقة قلبي! بإيدي!"
لينهار أركان ويجلس أرضًا ليهتف بحرقة.
"خرج أبوك يا بهاء! بدل ما أقتله! والله هقتله!"
استدار بهاء ونظر لأبيه بغضب.
"أنت إزاي كده؟ أنت إيه الشر ده؟ كل ده عشان إيه؟ فلوس؟ هيا مش من حقك أصلاً."
هتفت أمه: "عيب يا بهاء تكلم أبوك كده!"
صرخ: "أنت إيه؟ ماشية وراه وخلاص؟ راضية بشره؟ ما لكيش شخصية خالص! واحدة تخطط والتاني ينهش وانت مفيش! ماشية وراه في شره! ما لكيش راي خالص! ماله هو؟ ناخد ونودي فلوسنا وفلوس جدي! احنا حرين في مالنا! معيشني قهر وفضيحة إنك أبويا وساكت وكاتم وقاضم الهم وأقول البر أبوك! بس الحزن مكمل والشر مكمل وآخرتها موت! بس كفاية كده يا محمود بيه! ما عدش ليك عيشة في بيت السويفي! أنا مش هصبر لحد ما نقتل بعض ونخلص على بعض! أنا آه طيب وبعدي بمزاحي، إنما تيجي لحد الخراب لا! اتفضل وشوف لك عيشة تفرحك! قطعتها عن أولها! أنت حر! اعمل ما بدالك! وأنت يا أمي! عايزة تروحي معاه؟ روحي! مش همنعك! بس أنا مش هخرج من بيت جدي!"
هتف محمود بقهر وكسرة وهو مداس تحت الأقدام.
"بتطرد أبوك!"
هتف بهاء: "لا! بطرد شره وغله سنين! وأنت بتحارب على حاجة مش بتاعتك! وجدي صابر وساكت وآخرتها عايز تسمه وترفع عليه قضية حجر! لتكون فاكر إني أهبل عشان ساكت! لا! بهاء مش أهبل! بهاء بيسكت وبيشوف الكل عاملين إيه! أنا عارف أنت بتحارب على جدي ورحت وصيت عشان تديله دوا والرجل نفع منك ومن شرك! لحد هنا وكفاية! قضيت علينا وخلتنا مرضى نكره بعض! بس لا! من هنا ورايح اللي يقعد في البيت ده يقعد عشان بيحب اللي فيه. غير كده يتفضل! والكلام للكل! مش هسمح لحد يقلبها نار تاني! كفاية الخراب اللي حصل! خروجك يا بابا خير للبيت! ما عدش ينفع تقعد فيه! وأنت يا عمتي! يا ريت كفاية شر بقى! بنتك ما هتكونش لأركان! شوفولها حد! شكلها وبطلي غل! عيشوا ونضفوا بقى! معاكم ملايين! عايزين إيه؟ باصين للي في إيد غيركم ليه!"
قام محمود من قهرته.
"آخرتها ترمي أبوك وتسيب ابن خالك يمد إيده عليا يا ابن محمود!"
هتف: "بدل ما يقتلك يا بابا! ولو قتلك أنا مش هسامح! لأنك مهما تكون أبويا وأركان أخويا! ما هسيبش حد يأذيه! يبقى تخرج بكرامتك بدل ما تتهان! أنت هنتني وفضحتني! اخرج وانسانا خالص! لأن المرة الجاية يمين بالله أنا اللي هوقفلك وهتبقى عيلتي مقابل رقبتك! ويكفيك شري بقى! أنت ما جربتوش! أنت مش قليل! واللي خدته من ورا المجموعة اهو ينفعك!"
نظر إليه أبيه ليهتف: "إيه؟ فاكرني مش عارف الشغل اللي من تحت لتحت! عيبك إنك فاكر إن الطيب عبيط! أنت واخد مننا اهو حاجة تعيشك بدل ما تمد إيدك لحد! بس اعرف إن الفلوس دي مالهاش زيادة يعني لحد ما تموت ما هتاخدش مليم مننا! عيش بيهم بقى! يكفوا؟ ما يكفوش؟ أنت اخترت! أنت اخترت الفلوس بدل العيلة والسند! أنت عمرك ما كنت سند لينا! يبقى كمان إحنا لا! بالسلامة يا محمود بيه! انسانا واحنا هنحاول ننساك بوجعك وقرفك! ما كنتش اتخيل إنك توقفني الوقفة دي! أنا حاسس بعار إنك أبويا! أنت عار للبيت ده!"
ليتنهد وينظر للحرس.
"تفضلوا مع محمود بيه لحد ما يجهز حاجته ويخرج من هنا! ولو جه يوم دخل هنا! أنتم هتبقوا بره كلكم! محمود بيه ما عدش له عيشة هنا!"
وقف محمود ينظر لابنه بحسرة، فبهاء كشر عن أنيابه.
نظر لزوجته وشدها وهتف: "يلا نغور من هنا!"
لتنكمش الأم وتبتعد.
نظر إليها مبهوتًا: "إيه يا مديحة؟ هاتي العيال! أما نمشيه!"
تفت بغلب: "لا! مش هسيب بيت بابا!"
هتف: "أنت اتخبلتي؟ هتسيبيني!"
هتفت: "أنت عمرك ما كنت عايزني أصلاً! أنت عايز الفلوس والشركات! وأنا خلاص اللي معايا لولادي! عندي عيلين! بهاء هيراعيهم! كفاية كده يا محمود! جريتنا للخراب! أنت خربتها!"
نظر مصعوقًا، فهي لا تخرج عن طوعه.
هتف: "بقي كده! آخرتها!"
هتفت: "أنت السبب! ويا ريت تطلقني وتسيبنا في حالنا! أنا ليا عيالي ومش هتطول مليم! أنت كنت بترعبني! بس أنا دلوقتي ليا عزوة يقفولك ويراعوا عيالي! اخرج! ما عدتش ترجع!"
نظر إليها بقهر، فهذا آخر شيء توقعه أن تتنصل منه، فمعها المال الذي خطط دائمًا أن يقيم به شركاته.
ليستدير صامتًا بقهر ويخرج، وقد فقد عائلته عن آخرها.
لتبكي مديحة وتقترب أختها وتحتضنها.
اقترب بهاء من أركان.
"قوم يا حبيبي! حقك عليا! كان لازم ده يحصل من زمان!"
نظر إليه أركان مقهورًا ودموعه تسيل.
"ماسة مشت يا بهاء! ماسة راحت! أنا هموت! أنا طلقتها يا سوادي وأيامي الطين! يا رب! يا رب! أنا رجعتها! رجعها لحضني يا رب! رجعها لي!"
تنهد.
"هندور عليها! هندور ونرجعها! يا حبيبي قول يا رب!"
"ادعي بس! جدك لو قام ومالاقهاش هتبقى مصيبة تانية! دا متعلق بيها!"
هتف أركان بقهر: "كان سايبها أمانة ليا! كان سايبها في حمايتي! طعنتها! الحامي بتاعها غرز سكينه فيها! ما حافظتش على الأمانة!"
احتضنه بهاء وهتف: "أخوك جنبك وهنرجعها! صدقني! هنرجعها!"
خرجت ماسة من القصر مقهورة، تشعر بسواد وكره غير عاديين لتلك الدنيا.
تمنت لو لم تدخل دنيتهم، فهي تعذبت بلا سبب.
لم تفعل شيئًا.
خرجت بلا سند ولا رفيق، حتى حبيبها خلع قلبها.
لم يصدقها رغم توسلاتها.
لم تفعل له شيئًا تستحق عليه كل هذا الوجع.
لماذا لم يصدقها؟
لماذا أخذ كلام حسام دون بينة؟
لتشعر بنغزة في صدرها وتحس بالغل ينهش قلبها.
"حسام! لماذا فعلت بي هذا؟ ماذا فعلت له؟"
لتجد نفسها بلا إرادة منها تتجه إليه.
ذهبت إلى شركته ودخلت عليه.
ليقف ينظر إلى حالتها، كانت عيونها حمراء كالدم ووجهها ملئ بالكدمات من كثرة الضرب.
ليهب ويهتف: "أنتِ عاملة كده ليه؟ مين عمل فيكي كده؟"
رفعت جبينها: "بجد بتسأل؟ مين عمل؟ بجد يا حسام؟ بتسأل؟ لا! بجد مش مصدقاك! أنت يا حسام السبب! أنت اللي عملت يا ابن عمي يا سندي يا اللي اسمك جنب اسمي! ليه؟ أنا بس بسأل! ليه عملت فيك إيه عشان تعيشني مذلولة كده؟ ليه توهمني وتعيشني وهم بشع كده؟ ليه؟ أنا مش مصدقة إن فيه شر كده! طب عملت كده عشان تاخد فلوسي؟ قول إن لسه زي ما أنا! ما اتلمستش! ما اتقتلتش!"
بهت حسام وهتف: "إيه؟ أنتِ عرفتي إزاي؟"
نظرت إليه بقهر: "عرفت إزاي؟ تخيل كده يا حسام! عرفت إزاي؟ حاول تتخيل أبشع حاجة ممكن تحصل لواحدة! إيه؟"
رجف قلبه وهتف: "إيه حصل؟"
هتفت: "حصل! تخيل كده لما أبقى متجوز واحد جبروت! واحد عاش دنيا غير دنيتك! هو السيد! والسيد ده يحبك! آه! تخيل! أركان حبني! حب ماسة اللي أنت لطخت سمعتها ورضي بيها بسمعتها الزبالة اللي هيا مالهاش ذنب فيها! تخيل بعد ده كله يتقال له إن مراته اللي حبها ضربه عرفي ومش بنت بنوت!"
ابتلع حسام ريقه خوفًا.
هتفت: "إيه؟ تخيلت؟ تخيلت عمل إيه؟ عمل اللي أنت ما عملتوش يا حسام! بس عمله وأنا صاحية! عمل أبشع حاجة ممكن تحصل لست! جوزي اللي حبيته خدني زي بتوع الشوارع يا حسام بيه! طلقني أول ما أخدني! بقيت مطلقة! يعني اندعكت في الأرض! أنا اتجوزته عشان أحفظ شرفي وما يتقال عليا ضاربة عرفي! هو بقى خد مني كل حاجة بسببك وبقيت ممسحة بسببك! مش قادرة أفهم! ليه! ليه!"
هتف مبهوتًا: "وهو يعمل كده ليه؟ ما يطلقك ويرميكي؟ يتجبر عليكي ليه؟ دا فاجر قوي!"
بهتت: "أنت واعي بتقول إيه؟ هو اللي فاجر؟ هو اللي عمل! عادي! يرمي واحدة ضحكت عليه مضروب لها عرفي! هو عنده حق في كل حاجة! اتجوز واحدة متآخذة! زبالة! مخبية عليه! أنا اتفضحت بسببك واتقال لي يا رخيصة بسببك! أنا اتمزعت من حبيبي بسببك! كان نفسي أعيش زي الناس! ليه! ليه عملت لك إيه!"
"هو اللي فاجر يا حسام! ما خفتش من ربنا يا حسام خالص! ما خفتش! عملت لك إيه تعيشني ذل! أنا شفت ذل ما حدش شافه! عارف هعيش عمري أدعي عليك! ينتقم لي منك! ربنا! هعيش عمري مستنية ربنا ياخد حقي منك! أشبع بالفلوس! أشبع! حرام يا حسام! وأكبر من الحرام! عيش واتجوز بنت وفرحها! بس هيجي يوم وقلبك يتنهش نهش! أنت مش ممكن تكون بني آدم! ولا تعرف يعني إيه نفس! ولا تعرف إنسانية! اللي يعمل عملتك أحقر خلق الله! فوضت أمري لله فيك! ينتقم لي منك! ربنا!"
واستدارت تخرج.
هتف: "رايحة فين؟ ماتروحيش! روحي عند ماما! أنت مالكيش حتة!"
لتستدير: "أي حتة تبقى أحن منكم! أنا أنام على الأرض ولا أنامش تحت سقف بيتك! حسبي الله فيك!"
وخرجت وتركته يأكل نفسه.
شعر بمدى السوء الذي لحق بها من جراء أفعاله.
خرجت هيا تهيم على وجهها لا تعرف أين تذهب.
لتجلس على أحد الأرائك.
مر الوقت لتقترب منها إحدى السيدات وتهتف: "مالك يا شابة؟ الوقت متأخر وقاعدة لوحدك."
بكت ماسة ولم تنطق.
هتفت السيدة: "احكي لي مالك! أنا هساعدك!"
هتفت ماسة: "ماليش حد أروح له!"
ابتسمت السيدة: "طب والناس الطيبة فين؟ قومي قومي تعالي! هتنامي عندي! أنا معايا بنات! تعالي!"
هتفت ماسة: "بجد؟ والنبي! طب! طب! أنا ممكن أشتغل!"
ضحكت السيدة وملست على جسدها وربتت على فخدها.
هتفت ماسة: "بجد هتشغلوني وتشوفوا لي حتة أنام فيها؟"
قامت السيدة: "دانا هشوف لك أحلى حتة! ويلا! وهخليكي تتنغنغي في الفلوس! قومي قومي! بتعيطي على إيه؟ ما فيش حاجة تستاهل تعيطي! عيونك الحلوة دي تفرح وبس! وتكبش من الدنيا اللي نهشتك دي! ما تخافيش! هتنبسطي وتعيشي وتبقي هانم! يلا! يلا! الوقت اتأخر!"
لتاخذها وتذهب بها إلى شقتها.
كانت شقة جميلة راقية.
لتدخل وهيا تشعر بالخجل.
لتجد فتيات أخريات يجلسون بمرح.
لتاخذها السيدة وتهتف: "بصي يا قلبي! أنا محسوبتك سوسن! نامي! هجيب لك أكل! والصبح هنتكلم في كل حاجة! وبالمرة تشوفي خالد صاحب الشغل!"
لتبتسم ماسة وتهتف: "ربنا يخليكي يا رب! أنتِ طيبة قوي! جميلك ده هشيله فوق راسي!"
لتقوم السيدة وتحضر لها الطعام.
وتأكل ماسة وتنام قريرة العين سعيدة أنها وجدت عملاً وسعدت بأن تلك السيدة ستساعدها.
لتخرج السيدة وتربت على الباب.
"نامي يا مزة! نامي! دانتِ هتشوفي الفرح كله واحنا معاكي!"
واطلقت ضحكة وذهبت لكي تري أعمالها.
جلس أركان وبهاء يبحثان كيف سيجدا ماسة.
هتف بهاء: "أكيد هتروح لابن عمها!"
هب أركان: "يمين بالله لأروح أخلع قلبه!"
هب وذهب ووراءه بهاء حتى لا يتهور.
ذهبا إلى شقته التي يسكن فيها.
كان حسام قد عاد إلى بيته.
وهناك لاول مرة بعض الندم يراوده لما جرى لماسة.
جلس بداخل شقته مهمومًا ليهتف: "أنت مالك اتقلبت كده؟ إيه؟ عادي! مصلحتك وبس!"
هتف بداخله: "أنت إزاي زبالة كده؟ دي لحمك ودمك! تسيبها تمشي في الشارع بعد عملتك السودا! ما كفاكش إنها انطعنت منك ومن جوزها يعتدي عليها بسببك يا فاجر!"
تنهد: "بس بقى! بس خلاص! قصة وخلصت…"
"قصة وخلصت؟ أنت إيه؟ ما بتحسش؟ البت اتبهدلت بسببك! منك لله! أنت إزاي زبالة كده!"
جلس يأكله داخله ونفسه اللوامة تنهشه على بنت عمه وما جرى لها بسببه.
سمع خبطًا على الباب.
ليقوم وما أن انفتح الباب حتى أصابه الرعب عندما…
رواية ماسه الاركان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو السلطان
ما إن فتح حسام الباب حتى هجم عليه أركان وانهال عليه ضرباً، وبهاء اندفع ليبعده إلا أنه كان مهتاجاً لا يقدر عليه أحد. دفع بهاء أرضاً وهجم على حسام يضربه بهستيرية.
ظل يلكمه في وجهه، وينهال على حسام ضرباً حتى خارت قواه. طرحه أرضاً وبهاء يصرخ: "كفاية، هيموت في إيدك!".
وحسام لم يعد له ملامح من الأساس.
جلس أركان فوق صدره، وعلى ضيق من تعبه صرخ: "انت إيه، منقوع شر، انت إزاي كده؟ بنت عمك يا نجس، توصمها بعار مش عارها، توهمها بنجاستك وتسرق فلوسها، انت إيه؟ إيه؟ مافيش شرف خالص؟ عدمت دينك وشرفك يا عديم الشرف!".
كان يلكمه ويصرخ فيه: "لحمك ودمك تعمل فيها كده يا فاجر، تعيشها مذلولة ليه؟ انت شيطان! اعمل فيك إيه؟ أموتك؟ قلبي محروق منك لله!".
اقترب بهاء ودفعه بعيداً: "كفاية، هتموته وتقلب نصيبه، كفاية!".
صرخ: "نصيبه؟ أمال إحنا في إيه؟" والفاجر! وركله في بطنه. صرخ حسام وجعاً.
هتف: "إذا كنت أنا وسخ، انت كمان تعمل فيها كده وتعتدي عليها؟"
هجم عليه: "ماهو من نجاستك عملت فيها كده عشان انت نجس وطعنتها، دي لحمك يا كافر!".
هتف حسام: "ماكنتش أعرف إنك هتعمل فيها كده، أنا عارف إن جوازتكو فشنك، ومتأكد إنها هتخرب، ماكنتش عارف إن آخرتها كده!".
صرخ أركان: "تخرب ولا تعمر، إنت مالك بيها وبجوزها ليه؟ ماقولتش ليه؟ مش خدت فلوسها وارتاحت، بتذلها ليه؟ انطق، إنت إيه الشر ده؟".
هتف حسام: "أنا... أنا كنت مغلول ساعتها منها إنها عايزة تاخد الفلوس، أنا لو وسخ كنت لمستها وهي نايمة!".
صرخ أركان: "لا والله شريف يا واد، انت بعملتك قضيت عليها ودعست وشها!".
هتف حسام: "وانت بعملتك عملت إيه؟ انت!".
صرخ: "دبحتها بعملتي، دبحتها! منك لله!".
يهجم عليه: "يمين بالله لأكون مخلص القديم والجديد ومطلعك شحات وجربوع تترجاني أعفو عنك. أنا أركان السويفي، من هنا ورايح هوريك النجاسة والخراب عن حق عشان تبقى تتجبر على خلق الله يا نجس. اعرف إنك منين ما تروح هتلاقي أركان السويفي في خلقتك، وكل خرابة هطلع لك فيها، وشركاتك اللي انت سرقتها دي هحصرك عليها، هطلعك من شركتك بلبوص يا روح أمك وما هيبقلك جنيه. اعرف إن اللي جاي خراب عليك، وأنا هاخد حقها تالت ومتلت. إذا كنت اشتغلت نجاسة، أنا بقى هشتغل في النجاسة وأحط الوساخة عليهم يا واطي يا عظيم الشرف! أنا هعرفك شرف ماسة يبقى شكله إيه ويتاخد حقها إزاي!".
صرخ حسام بخوف: "انت محسسني إنك شريف قوي، ما أنا عملت وانت عملت وخدتها غصب وهي صاحية ونهشت قلبها!".
بهت أركان: "فكيف عرف؟" خفق قلبه: "انت عرفت إزاي؟".
هتف حسام بقهر: "ماهي جت وسمعتني، ما في الخمر ومشيت!".
وقف أركان يستوعب ما قاله: "جاتلك ماسة؟ جاتلك؟" ليهتاج أركان: "نهار أبوك أسود، بعني البت جتلك يا فاجر، وانت سبتها تمشي!".
هتف: "مانا قولتلها تروح لماما، مارضيتش أحبسها يعني!".
هجم عليه أركان مرة أخرى: "انت عايز تتقتل؟ أقسم بالله! سايبها في الشوارع يا فاجر يا عديم الرحمة!".
كان حسام قد هلك من كثرة الضرب.
"مسكه بهاء: "ارجع بقى، هيموت في إيدك!".
صرخ أركان: "هموت البت جتله وسابها تمشي، الوسخ! سبتها تمشي في الشوارع! منك لله! منك لله!".
"بس لا والله لأحرق قلبك. ومن هنا ورايح هرجعك جربوع شحات تعيش الجحيم عن حق. قابل بقى أركان هينهش قلبك إزاي". وتركه وهو عازم أن يخرب شركات حسام عن آخرها ويقتص منه لما فعله بحبيبته التي نهشت من الجميع.
قامت ماسة في الصباح، جلست على فراشها لبرهة ثم قامت تدعو ربها. خرجت لتجد البيت هادئاً، وهناك أحد الرجال يجلس ومعه السيدة نجمة.
اقتربت ماسة خجولة. وقف الرجل وهتف: "ما شاء الله، دي ماسة يا نجمة".
هتفت: "آه يا خالد، شوفت قمر إزاي".
نظر إليها الرجل: "لا فعلاً تستاهل تجيبيني على ملي وشي. إزيك يا قمر؟ أنا خالد".
ابتسمت بخجل. نظر إليها برغبة وهمس لنجمة: "البت تخبل، أنا قلبي وقف، إيه دي؟".
سمعها تقول: "أستاذ خالد، أهلاً بيك".
هتف: "أهلاً بالقمر دا، يوم الهنا دخولك علينا. طب يا نجمة، يلا عشان ننزل الشغل".
لتسعد ماسة أنها ستبدأ عملها، لتقوم نجمة وتنزل معها. ليتوقفا عند أحد الأماكن، كان مبنى خلفياً لتدخل فيه ماسة لتشعر بالرهبة.
كانت تمر بممر طويل، انفتح الباب لتبهت، فالمكان به إضاءة عالية وأصوات صاخبة، لترتعب ماسة.
هتفت نجمة: "ما تخافيش، تعالي". لتدخل بها إلى أحد الحجرات، وكان مكتباً كبيراً يطل على صالة كبيرة بها مرقص ديسكو كبير وبه الكثير من الفتيات الذين يبدو عليهم الفجور، وهناك خمور توزع على كل البارات، فترتعب هي وتنكمش.
ضحك خالد: "إيه مالك خايفة كده؟".
هتفت ماسة: "انت جايبني هنا ليه؟".
هتف خالد: "اسمعي بقى يا كتكوته، دخول الحمام مش زي خروجه. انت هتشتغلي هنا".
ارتعبت: "اشتغل؟ اشتغل إيه؟".
ضحك: "عايزة تشتغلي إيه؟ أفرش لك السجادة وتصلي وسط البار؟ هتشتغلي تقعدي مع الزباين، وهننغنغك، ولو ليكي طالعة هتاخدي فيها النص".
نظرت إليه ببلاهة: "طلعة؟".
ضحك: "آه زبون، يعني سهره كده، نومة كده".
صرخت: "انتو بتقولوا إيه؟ انت أنا مش ممكن أعمل كده!".
اقترب ومسكها بقوة: "لا لا هتزعليني ليه؟ أنا خلقي ضيق، انت قمر وتاخدي العقل، وأنا هكب عليكي فلوسي، تبسطيني وتبسطي زبايني".
لتنفجر في البكاء: "بطل والنبي سيبني أمشي، أنا استحالة أعمل كده، إيه عايزني أمشي في الحرام؟ لا استحالة، أنا عايزة أمشي".
لتندفع تحاول أن تخرج، وجدت أحد الحرس يقف أمامها لترتعب.
هتف خالد: "بصي بقى، خروج مفيش خروج، اللي بيدخل هنا بيسمع الكلام، وإلا بقى ذنبه على جنبه. هنلاقيكي مرمية تحت أي عربية جثة مالكيش ملامح. اعقلي، انت دخلتي مزاجي، واللي يدخل مزاج خالد بيتهني".
ارتعبت وانهارت من البكاء. لتقرب نجمة: "انت مالكيش حد، وانت قمر، استفادي، هتتنغنغي فلوس يا بت!".
هتفت بنحيب: "أنا مش هعمل كده، عايزين تموتوني موتوني".
تنهدت نجمة: "ما تخنيش مخك، بقولك إيه، انت حرة".
هتف خالد: "بصي، انت كده بتأذي نفسك، يا تشتغلي من سكات، يا هتتحبسي، ما يطلع عليكي نهار".
نظرت إليه بقهر: "أنا مش هشتغل كده، لو موتوني، ويا ريت تموتوني وأرتاح".
هتف خالد: "خلاص، انت اللي جبتيه لنفسك". صرخ في الحرس لترتعب: "خدوها لقحوها في السرداب، وآخرها ميه ولقمة ناشفة لحد أما تقول الله حق".
شدها ورموها في مكان مظلم ليس به فرش، لتنام على الأرض وتنتحب من ما دخلت فيه.
دخلت عليها نجمة: "اسمعي يا ماسة، أنا مش هقولك خالد شكله إيه، بس خالد قواد كبير وله ناس تقيلة وكبرات البلد بيوردلهم نسوان. خالد ماحدش يقدر عليه، لو مين في بلده، خالد مش فلوس، لا سلطة ونفوذ، ممكن يخفي اسمك أصلاً من الدنيا. فاعقلي عشان ما هيسيبكيش، انت حلوة وجامدة".
نظرت إليها ماسة: "حرام عليكي، انت بتعملي فيا كده ليه؟ أنا لو على رقبتي ما هبيع شرفي".
لتهتف نجمة: "انت حرة، بس أتمنى تصعبي عليه، لأن خالد فاجر وممكن يعمل أي حاجة. اعقلي يا بنت الناس، انت قدام طوفان ممكن يحرقك".
لتتركها وترحل، لتنهار ماسة من البكاء على حظها ودنيتها التي تدعسها كلما مرت عليها الأيام.
عند أركان، كان يعيش السواد، يبحث عنها بجنون. وكلما شعر بحرقة تربص لحسام وهجم عليه يبرحه ضرباً، حتى أصبح اسم أركان رعب حسام الوحيد. كان ينعي أيامه وقلبه المحروق. جلس في حجرته يحتضن ملابسها ويبكي. أحس بنار بداخله. وقف أمام المرآة ينظر لنفسه بحقارة، لم يحتمل، فاندفع ولكم المرآة لتنكسر وينشق يده. كان الألم لا يحتمل، ولكنه لم يتحرك. نظر إلى جزء المرآة المتبقي ورأى نفسه مشروخاً. هتف: "انت زبالة، انت زي أي حد منهم، انت أوطي واحد، حرقت قلبك بإيدك، انت تستاهل تتساب".
"إزاي سمعت بحبك يا أركان وخدتهاش في حضنك؟ إزاي؟ منك لله يا هبل يا دلدول. محمود عرف يلعبك صح، عشان انت أرجوز عروسة في غضبك بتقلب، مفيش ثقة. منك لله يا محمود، منك لله يا حسام".
أحس أن دنياه اسودت، وما زاد السواد أكثر أن الجد بدأ في الرجوع إلى الحياة بعد أن غاب في الغيبوبة ما يقرب من شهر. استعاد الجد عافيته وبدأ يسأل عن ماسة. ارتبك أركان وبهاء اللذان ظلا ينظران لبعضهما ولا يقدران على النطق.
هتف الجد: "إيه يا ابني؟ ما بتردوش ليه؟ فين ماسة؟".
جلس أركان وأحنى رأسه ولم ينطق.
هتف بهاء: "اهدي يا جدي، هنقولك بس مش دلوقتي، أما تبقى كويس".
هتف الجد: "ماسة بيها حاجة؟ جرالها حاجة؟" نظر إلى أركان: "انت موطي راسك ليه؟ ما تنطق، البت فين؟".
تنهد أركان: "ماسة مشت يا جدي".
قطب الجد: "مشت؟ مشت؟ راحت فين؟ دا مالهاش حد. اوعي تقول راحت لابن عمها. ماتنطق، ساكت ليه؟".
تنهد أركان: "اهدي يا جدي، ماسة... ماسة... ماسة سابت البيت ومانعرفلهاش مكان وبندور عليها مش لاقيينها".
بهت الجد: "ليه؟ ليه تطفش؟ هان عليها تسيبني؟ دا بنتي تسيب أبوها إزاي؟" نظر إليه: "ليه عملتو فيها إيه؟ ما أكيد عملتو حاجة. ماتنطق، انت مخرس ليه؟".
أحنى أركان رأسه ولم ينطق، لم يكن يعرف كيف سيخبره تلك الفعلة الشنعاء.
صرخ الجد: "انطقوا، أنا تعبان مش متحمل".
أحس أركان بالقهر وبدأ في قص عليه كل شيء. هنا الجد أحس بضربات قلبه عنيفة، أحس بعصرة في قلبه. نظر إليه دامعاً: "عملت فيها كده يا أركان؟ انت تعمل كده؟ البت اتعمل فيها كده؟ طب طب ليه تعملو فيها كده؟ وليه الوسخ ده يعمل كده؟ ليه؟" سالت دموع الجد: "دي الأمانة يا أركان، دي الأمانة اللي أمنتلك إياها يا ابن ابني. اخص عليك وعلي تربيتك، انت إزاي زبالة كده؟ انتوا إيه؟ تسمع لمحمود ليه؟ طب البت قالتلك إنها مظلومة، ما حسيتش خالص؟ قالتلك جدي عارف، ما صدقتش! انت إيه؟ تفرق إيه عن ابن عمها؟ طب هو ما لمسهاش، تقوم انت تطعنها كده".
كان أركان تنهال دموعه. هتف: "كفاية يا جدي، أنا موجوع، كفاية".
انفعل الجد: "موجوع؟ انت البعيد إيه؟ ما عندكش دم؟ وجع إيه اللي بتتكلم عليه؟ والبت إيه؟ دا مدبوحة، يا دي المصيبة! يا ريتني ما سبتهالك ولا جوزتهالك! كنت عايز أحميها بيك، أتاريها كان لازم أحميها منك. جبتها وعارف إنها مدبوحة، مديهالك أمانة ومخبي، قولت جايز تحس بجمالها وقلبها، بس البعيد حيوان مغرور، حاجة تقرف، انت تقرف. راجل انت دلوقتي؟ خدت حقك من الغلبانة؟ دا كنت هتموت عشان تحافظ على مالك، كنت هتموت عشان تحافظ على حياتي، غلبت تقول بلاش يا جدي، بلاش يا جدي. بس أنا غصبتها تتجوز حيوان زيك. انتوا إزاي كده يا قلب جدك؟ زمانك متمزعة. انت فين يا حبيبتي؟ مرمية في أنهي شارع؟ مع مين؟ بتاكلي وبتشربي إيه؟ نايمة ولا متشرده؟ فوضت أمري لله".
"امشي يا أركان، ماشوفش وشك قدامي إلا إما تجيبلي حبيبتي، ولو هموت عارف أموت، مش عايز أشوفك ولا أشوف حد، أنا دنيتي وقفت على كده. البت يا تجيبوها وترجعوها، يا تنسوا إن ليكو جد من الأساس". هتف بعنف: "بره، مش عايز أشوف حد".
اقترب بهاء: "اهدي يا جدي، اهدي، انت تعبان".
هتف: "خرجه، مش طايق، خرجه! حرقوا لي قلبي على البت! زمانها مرمية في الشارع، منكم لله! وهاتلي الشربيني بسرعة".
بهت بهاء: "عايز الشربيني ليه يا جدي؟ دا محامي شمال".
صرخ: "هاته! أنا عايزه، هيجيبلي حبيبتي وهيجبلي حقيها من حسام".
هتف أركان: "حسام ده رقبته هجبها يا جدي، ده تاري وعاري وشرف مراتي".
هتف الجد: "ماليش دعوة بيك. أنا هاخد تار بنتي بإيدي، أنا هعرف الكلب ده مين هو السويفي. وانت بقى تخرج، ماشوفش وشك، متبري منك لحد ما البت ترجع، بره مش عايز أشوف خلقتك الوسخة".
خرج أركان باكياً، ليس بيده شيء. شعر لأول مرة بالعجز، فأركان رجل ذو جبروت وعنفوان، أحس أن جبروته زال واندثر، وعاد كالطفل الصغير الذي فقد حاميه.
هنا تحول أركان إلى حجر، قسى قلبه. ونهشه على حبيبته التي تاهت في قسوة الحياة، ليصب همه في الانتقام من أكثر شخصين يكرههم: حسام ومحمود. بدأ هو في الانقضاض على شركة حسام، يعطيها ضربة تلو الأخرى، ولا يتركه إلا وقد أخذ منه ما يملك، لدرجة أن حسام أتى له وترجاه أن يتركه ويرحمه، إلا أنه صرخ فيه أنه لن يتركه طالما حبيبته ليست في أحضانه. لينهار حسام ويشعر بمدى الإجرام الذي فعله بابن عمه وكيف جني هو ثمار نجاسته وفعلته الشنعاء. خربت الشركات وعاد مزلولاً، وباع كل شيء وعاش على السحت من هنا وهناك، هارباً من الديون، والكل يصارع أن ينهش فيه. وأصبحت علاقته بوالدته من أسوأ ما يكون، فهو يأخذ منها عنوة واقتداراً لكي يصرف، ولكن الهرب والذل هما الصاحب والساحب لحياة الضياع لما فعله من بشاعة وقلة شرف.
كما فعل أركان بحسام، فعل بمحمود المثل، ليقضي عليهم تماماً. وما أخذه محمود من الشركات قد خسره تماماً في صفقاته، ليعيش محمود مذلولاً يستجدي مالاً من ابنه وزوجته بعد أن كان جبروتاً لا يقدر عليه أحد، ولكنها الدنيا، لا يبقى فيها حال على ما هو عليه.
عند ماسة، مرت الأيام والأسابيع، مر عليها شهران وهي محبوسة. لا تستجيب لتدخل نجمة على خالد: "اسمع يا خالد، البت هتموت كده".
هتف: "تموت أو تولع، يا تنزل تخدم، يا تموت ونخلص. حد يرفض خالد الوكيل؟ حد يرفض النعمة؟".
هتفت: "طب اسمعني، إيه رأيك نشغلها في الصالة؟ هي قمر برضه، تخدم عالزباين، وجايز لما تشوف الفلوس والعز، نجيب رجلها. إحنا مش مستفيدين منها حاجة، إيه رأيك؟ وأهو تقعد تنضف المكان، دا قمر، والسكران ما بيعرف السودة من الكودة".
ظل يفكر ليهتف: "دي دماغها ناشفة ومش هترضي".
هتفت: "لا، سيبها لي أنا، هتصرف. بس تخدم من سكات، وما تجبرهاش إنها تنام مع الزباين، مش هنكسب كده، بس أهيه على الأقل نعري جثتها، هتجيب زباين برضه، فيه رجالة بتحب تتفرح، ما تنامش، إيه رأيك؟ البت هتموت، مش هنستفاد".
ظل يفكر: "ماشي، بس تلبس اللي نقول عليه".
هتفت: "خلاص، سيب لي أنا الطلعة دي".
لتتركه وتذهب لماسة التي كانت قد هلكت وأحست أن دنياها اسودت. لتدخل عليها وتهتف: "برضه يا ماسة، مش راضية تليني دماغك؟".
هتفت ماسة بوهن: "خليه يموتني عشان أرتاح من العذاب ده".
هتفت نجمة: "طب واللي يريحك...".
نظرت إليها ماسة: "بصي يا ماسة، أنا أقنعته إنك تشتغلي".
هتفت ماسة بقهر: "مش هشتغل، مش همشي في الحرام".
هتفت نجمة: "اسمعي بس... هو انت أصلاً ما تقدريش تسيبي البار، هو مش هيسيبك. خالد له رجالة ينهشوا الجثة، هتروحي منهم فين؟ وممكن يدخل عليكي أي حد، أنا مانعاه، مش هتقدري، هو أخره الفلوس. وأنا أقنعته إنك تشتغلي في الصالة، توزعي وتخدمي عالناس، وشوية مسخرة مع هزار، إنما نوم لا".
نظرت إليها ماسة بقهر: "عايزاني أشتغل فتاحة؟ أسمر الزباين؟".
صفحة حكايات ميفو كاملة.
هتفت نجمة: "أنا بنجدك من العذاب، ولسه خالد أصلاً ما عملكيش حاجة. هتتحملي يدخلك رجالة تاخدك غصب. اعقلي، وأهو هتشتغلي ومش هتمشي في الحرام على قولك".
"سنة اتنين، تدفعي ديّتك وتمشي. انت دخلتي هنا، وكل بنت ليها تمن، وانت حلوة من البنات اللي تمنهم عالي. ولو ماسمعتيش، هيحدف على وشك أي حاجة ويلبسك قضية دعارة وتنفضحي. يبقى من سكات، تقضي سنة اتنين تلمي أجرتك وتديهاله، ويسيبك خالد. اللي بتخرج من هنا يا مدبوحة يا دافعة ديتها. فاهمة؟".
ظلت تنظر إليها بقهر، لتعلم أن ذلك الرجل لن يتركها، وأنها ممكن أن تقتل أو تشوه كما أخبروها، لتستجيب أخيراً من قهرها، وتعلم أنها أصبحت تحت أمر ذلك الرجل، لن تستطيع أن تقف له. لتوافق، ولكن وافقت على الخدمة فقط، حتى لو قتلوها، فلن تجلس مع أحد.
استجاب لها خالد، فكانت ماسة فاتنة جميلة، تلهب الأنفاس، وهو معجب بها من الأساس، ولكنه لا يظهر ذلك. لتنزل هي الصالة وتبدأ في العمل. كانت تلبس ما يشاؤون من لبس فاضح يظهر مفاتنها. كانت آية في الجمال، والكل عينه عليها، ولكن كانت كالفاكهة الممنوعة، للرؤية فقط، وليست للمس. وعرض عليها الكثيرون مالاً، ولكنها رفضت أن تدخل في هذه السكة. ليعب بها خالد بشدة ويتركها تفعل ما تشاء، فلم يعد يهددها أو يؤذيها. يكفيه أن يتمتع بها هكذا، وتشع جمالاً في الصالة، فأصبحت ماسة الخاصة، لا يقربها أحد، ومن يؤذيها يبرز أنيابه وينهش قلبه.
مرت أيام وأيام وأسابيع وشهور، وهي تخدم في البار. كانت قد أصبحت متآلفة مع المكان، والكل يعرفها ويحبها، ويعلمون أنها ترفض المجون، ولكنها مجبرة. فخالد لم يعد صحيح يهددها، ولكنه لا يتهاون معها إذا ابتعدت. ومع أنها حاولت أكثر من مرة أن تهرب، لكن لا محالة، فهو شخص له علاقات حتى داخل الشرطة، لا يقدر عليه أحد.
ليأتي يوم كانت تدور بين الزبائن، لتصطدم فجأة بشخص كان يقف، لتستدير لتنصدم وتتراجع وتنظر إليه، لتظل مصدومة، لتتحول نظراتها إلى كره شديد. ليقترب هو مذهولاً ويصرخ: "وإيه؟ وإيه؟".
رواية ماسه الاركان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو السلطان
كانت ماسه تقف تخدم وسط الصاله، تدور هنا وهناك. اعتادت على حياتها والمكان، واستسلمت لتلك الدنيا. فخالد يخصها باهتمامه، ولم يعد يضايقها أن تنصاع وتبيع نفسها للرجال.
ليأتي يوم كانت تجول بين الزبائن لتصطدم برجل مرة واحدة. استدارت تنظر إليه لتتسمر هي ويقف الرجل مذهولاً. وما كان إلا حسام ابن عمها.
وقف حسام ينظر لماسه، كانت ترتدي ملابس خليعة. هتف:
"إنت.. إنت بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي لابساه ده؟ نهار أسود! إنت عاملة كده ليه؟"
لتتحول عيونها إلى كره شديد:
"حسام بيه.. أهلاً. منور المكان."
اقترب ومسك ذراعها:
"بت انت انت بتعملي إيه هنا؟ انت بعتي نفسك؟"
ضحكت عالياً:
"بعت نفسي ومالك زعلان كده؟ كنت عايزني أعمل إيه يا حسام بيه؟ أهو كله اتباع. ممعتش حاجة متخبيه."
هتف بغضب:
"ماسه انت مش كده. تعالي معايا."
شدها. ولكنها دفعته بشدة:
"لم إيدك بدل ما أشاورلهم ييجوا يقطعوك. وماسه مش كده ليه؟ إيه اللي يمنعها يا حسام بيه؟ فاضلها إيه؟ كتر خيرك، بص حواليك. شوف آخرة أفعالك. شوف بنت عمك وصلتها لفين."
هتف حانقاً:
"اتلمي ويلا من سكات. انت مجنونة ماسه. اعقلي. انت مش كده. إيه الوساخة دي؟ لابسة إيه وبعتي نفسك؟ ماسه الملاك."
"طب طب تعالي ونتكلم واعملي ما بدالك. ماسه أنا عارف إني أجرمت. عارف إني وسخ. بس انت مش كده."
ضحكت:
"من جهة إنك وسخ، إنت أوسخ من الوساخة. وخلتني زيك. ممعتش تفرق. لا تعايرني ولا أعايرك. دا الهم طايلني وطايلك. ابعد يا حسام بيه ومتّع عينك بشرف بنت عمك اللي اندعس بإيدك في الأرض. بص حواليك. شوف كدبك وسواد قلبك وصلني لفين. بس تصدق مش زعلانة. لأني بقيت عايشة زيكو. آخد وأكبش من الدنيا. وأهو بشاور ينفذوا. يلا يلا انبسط واتفرج على نتيجة أعمالك. وابقى هات أصحابك. اعملهم واجب. قولهم تعالوا اسهرو سهرة حلوة مع بنت عمي. أصلها بتنام مع الرجالة في البارات. يا دكر."
واستدارت. ولكنه اشتعل وشدها بعنف.
هزت رأسها ليأتي أحد الحراس ليهتف:
"فيه حاجة يا ماسه؟"
لتضحك:
"لا يا كوكي. هيكون فيه إيه؟"
لتقترب من حسام:
"دا حسام بيه صاحب فضل. نزل شراب على حسابي. كادو من عند ماسه."
لتستدير لحسام:
"انبسط. سي يو."
وتركته تتهاادى وهو مذهول من منظرها. ليبتلع ريقه ويشعر بالقهر. فهو قد أصبح بلا سلطة، ولم يتبق معه إلا القليل، وفقد سطوته. لن يستطيع أن يخرجها من ذلك المكان. ليقف والوجع ينهش قلبه.
أحس بغليان، اندفع يمسكها صارخاً:
"لا انت هتيجي معايا."
فرقعت بإصبعها ليأتي أحد الحراس ويخبطه، لتسيل الدماء من أنفه. ثم أشارت إليه فمسك رقبته وأنزلها تحت قدمها.
وقفت شامخة. اقتربت ووضعت قدمها على رقبته وضغطت عليها:
"شفت بقيت فين؟ أهو ماسه برضه. بوساختها فوق رقبتك. شوف مهما عملت ومهما وصلت. إنت أهو تحت جزمتي. راجل كل من شرف عرضه. يا عديم الشرف."
ورمته بقدمها ليسقط بعيداً في حالة مريعة.
ظل جالساً يتحسر على ابنة عمه الرقيقة:
"شفت آخرة عمايلك؟ بنت عمك لحمك ودمك بتبيع شرفها. انت السبب. انت السبب. هتروح من ربنا فين؟ دي آخرتها يا ماسه؟ تبيعي روحك؟ نهار أسود. خالد الريميسي. آخرتها أشهر قواد في البلد. يا سوادك يا ماسه على اللي بقيتي فيه."
"طب إيه؟ هسيبها تتمرغ في الوحل كده؟ هتسيبها يا حسام؟ وانت السبب؟ هتسيب لحمك؟ طب.. طب انت في إيدك إيه؟ مفيش. هتطلعها إزاي؟ دا خالد ينهشني حتت. وشكلها مسيطرة في المكان. الكل بيلف وراها. فكر يا حسام. منك لله."
"هب مرة أخرى.. مفيش إلا هو. أركان كان هيموت عليها. لازم يعرف. لازم أروح له."
ليندفع خارج المكان ويتجه إلى أركان ويذهب إلى بيته.
كان أركان جالساً في مكتبه لا يخرج منه. لا يفكر إلا بحبيبته، ويتخيل أبشع التخيلات. ما كان ممكن أن يكون حدث لها. كانت عيونه دامعة. يحن إليها وإلى رقتها وحنانها. سنة كاملة لا يعلم عنها شيئاً. سنة قد أخذ حقها من حسام ومن محمود. ليتركهم بلا سطوة أو مال أو سلطة. سنة قهر في قهر وغضب شديد من نفسه. سنة لا يكلمه الجد ولا يقربه. لينزوي أركان والقهر ينهش دواخله. يتمنى أن يعود له الزمن. لكن ما فات بمرة لا يعود أبداً.
ليدخل عليه حسام ملهوفاً.
نظر إليه أركان ساخراً بشماتة:
"إيه؟ جاي برضو تترجاني أسيبك في حالك؟ قلتلك مش هسيبك إلا أما ألاقيها. غير كده انسى."
قال حسام باندفاع:
"واللي يلاقيها لك يعمل إيه؟"
هب أركان وهتف:
"إيه؟ لاقيتها؟ لقيتها فين؟"
اندفع يمسكه من ملابسه:
"انطق. هيا فين؟"
هتف حسام:
"اهدأ كده عشان الموضوع مش سهل."
بهت أركان:
"يعني إيه؟"
هتفت:
"ماسه بتشتغل في نايت كلوب. بتدور تخدم الرجالة. ولك أن تتخيل بقت عاملة إزاي."
رجف قلب أركان برعب:
"نعم يا روح أمك؟ هيا مين اللي بتخدم على الرجالة؟"
قال حسام:
"ماسه بتشتغل مع خالد الريميسي. دا أكبر قواد في البلد. يعرف ناس تقيلة وواصلة. وماحدش يقدر عليه. حاجة مرعبة كده. وماسه بتشتغل هناك. دا معناه إنها تحت طوعه. وأي بنت ماتقدرش تخطي خطوة من غيره."
صرخ أركان:
"إنت بتقول إيه؟ إنت مجنون؟ طوع إيه وتخدم إيه؟ ماسه مراتي ماتعملش كده. أنا هروح آخدها من نن عينه."
هتف حسام:
"اعقل كده. ماهياش عافية. خالد كل عيشته فلوس. إنما جبر وقوة لا. مهما كنت قوي يا أركان مالكش في شغل النجاسة. هو يقدر يعمل أي حاجة. ممكن حتى يأذي ماسه. إنت لو عايزها فكر إزاي ننجدها منه. خالد جبروت."
هب أركان:
"قوم قوم وديني بسرعة."
ذهب أركان وقلبه ينهشه. دخل المكان، كان المجون في كل مكان. كانت عيونه تبحث عنها بقهر. انصدم وتسمر، وخفق قلبه بعنف، وجحظت عيناه عندما وجدها تركب على البار وبجوارها أحد الرجال يلتهم جسدها بعيونه.
كانت تلبس فستان كب عاري الصدر بحمالات رفيعة، لا تذكر. قصير فوق الركبة وجسدها يظهر بسخاء، وتضحك والرجل سيجن عليها.
اندفع بحرقة وقد شعر بالجنون. يقترب ويحس بحرق في جسده. شده حسام:
"ماتهورش. الحرس في كل مكان."
صرخ بغل:
"اوعى. سيبني. مش قادر. حاسس إني هنجلط. الزبالة ملبسينها إيه ومالها واقفة عادي كده؟ نهارك أسود يا ماسه! إيه ده؟"
قال حسام محذراً:
"أهدي. لو اتلموا علينا هنتقتل. أهدي."
أخذه وجلسوا وعيونه عليها، وهي تتهادى هنا وهناك. وجد أحد الرجال يقترب منها ويداعبها لتضحك.
هب هو وغليان صدره سيفجر شرايين رأسه. شده حسام:
"اقعد. دا خالد الريميسي. شكلها معلقة معاه. دا ماحدش بيكلمها في الصالة."
شعر أركان بالقهر. جلس يأكل نفسه. ليقوم ويهتف:
"لا مش قادر. خلاص."
ذهب إليها. كانت هي واقفة وخالد يداعبها، هاتفاً:
"مش ناوية تحني على الغلبان بقا؟ تدخلي حياته."
ضحكت:
"دودي. إنت مابتزهقش؟ مانت عارف يا حبيبي إنّي مش هعمل كده. إيه نسيت؟"
حاوطها بيده:
"طب أعمل إيه؟ وإنت جامدة وتاخدي العقل."
ليسمعا صوتاً. انشل هي بين يدي خالد. هتف أركان:
"خالد بيه."
استدار خالد وماسه في أحضانه. إلا أنها كانت كالخرساء. ليتجاهلها أركان ويقول:
"أركان السويفي."
رفع خالد حاجبيه ليترك ماسه ويسلم عليه:
"طبعاً نار على علم. أركان بيه. منور المكان."
هتف أركان:
"منور بناسه. أنا ما جيتش هنا قبل كده وقالولي إنكم عندكم أحسن حاجة."
نظر إلى ماسه نظرة وقحة. شعرت بالغضب وزالت صدمتها. قال خالد:
"أحلى حاجة لأركان بيه. داحنا زارنا النبي."
"ماستي.. خدي أركان بيه واعملي معاه الواجب."
غمز أركان:
"ويا ريت يبقى فيه خصوصية. ما بحبش أبقى في وسط الهيصة."
ضحك خالد:
"عز الطلب وطلبك رخيص يا باشا. ماسه وديه الكابينة الخاصة بيا وابعتيله حد يراعيه."
هتف أركان:
"والحلوة ماتنفعش؟"
هز خالد كتفيه:
"والله دا راجع ليها. الحلوة مش لأي حد."
هتف أركان:
"أركان السويفي مش أي حد."
ضحك خالد:
"والله أهي عندك أهيه. ربنا معاك."
ثم تركهم. واستدارت ماسه تتحرك والغضب ينهشها. ولكنها أقسمت أن تحرق قلبه. لتصل به إلى أحد الكبائن. دخل فيها. كانت بها زجاج خاص لا يراه من بالخارج.
هتفت بمياعة:
"مكانك أركان بيه. تؤمر بإيه؟ أبعتهولك."
كان غاضباً من منظرها. لتهز رأسها:
"تقريباً حضرتك مش عايز.. هبعتلك حاجة تشربها."
لتستدير. إلا أنه هب وأغلق الباب وشدها. ودون تردد اندفع وأنهال عليها يقبلها بعنفوان. ويقتحم جسدها بقوة. كانت حرقة قلبه شديدة. وبعدها كوى قلبه ومنظرها أثار بداخله نار. إلا أنها لم تفعل شيئاً. ظل هائماً معها بمفرده. يروي ضنك قلبه ويعيد أنفاسه إليه. كان يتحسسها بجنون. يستعيد روحه. يستعيد نفسه بقربها.
كانت كالجثة بين يديه. ليبتعد وهو ينهج. نظرت إليه بسخرية:
"أركان بيه. إنت اتعديت حدودك. ماسه مش لأي حد. بس عموماً اللي خدته دا كادو مني. بعد كده كله بتمنه."
لتستدير وتخرج. شدها:
"رايحة فين وسيباني؟"
ضحكت:
"سايباك؟ إنت مين أصلاً عشان أسيبك؟"
صرخ:
"أنا جوزك اللي بتمرغني في شرفه."
لتنطلق ضحكة عالية:
"جوزي؟ شالله يا جوزي؟ بجد؟ ودا من إيه؟ مش طلقتني يا بيه؟ والا نسيت."
"بعد ماخدك هتكوني طالق. مش باين؟ قلت كده."
وانطلقت تضحك. لتقف عندما صرخ:
"ورجعتك؟ رديتك يا ماسه."
"ماسه انت مراتي. اعقلي. إيه اللي عملاه ده؟"
ضحكت:
"مرات على نفسك يا غندور. اللي رجعتني؟ إنت بالنسبالي ميت. حد ميت بيرجع حاجة. وعاملة إيه؟ بقيت رخيصة يا أركان بيه."
بهت. لتنطلق ضاحكة:
"فاكر لما قولتلي أنا عمري ما هصدق إنك نضيفة؟ أهو عملت زي ما قلت. فضلت خيرك بقيت رخيصة. بس بصراحة حلوة العيشة دي. لا حد يعايرني ولا يستعر مني أو يتجبر عليا. اهو كله محصل بعضه. وكلنا شكل بعض. بنتباع ونشتري."
صرخ:
"اخرسي. إنت مش ممكن تكوني كده."
ضحكت:
"ليه مش ممكن؟ ليه إيه اللي يمنعني أبقى كده؟ حسام بيه مش ماشي يقول. اهو بقيت زي ما قال. وسيادتك كنت مصدق. أهو قدامك. فضلت خيرك إنت والبيه التاني. بص كويس عليا. أنا نتيجة عمايلكو. بس مش زعلانة. عارف ليه؟ أنا كنت معاكو مذلولة. بس هنا كلمتي مسموعة. خالد في إيدي بينفذلي كل طلباتي. أنا هنا هانم."
صرخ بحرقة:
"بالرخص."
ضحكت:
"بالرررررخص. زي ما بتقول بالضبط. وأنا برخصي ده بكسب كتير. وماحدش يقدر يقرب مني إلا بمزاجي."
هتف:
"وإنت فاكرة إني هسيبك في منقوع النجاسة ده؟"
ضحكت:
"والله أعلى ما في خيلك اركبه. اسمع يا أركان. هنا ماحدش ليه كلمة إلا خالد. وأنا هنا بمزاجي أوافق أرفض. ماحدش بيحاسبني. محتاجني عشان جسمي حلو. الرجالة عايزاه. جسمي بفلوس كتير. وخالد زي ما تقول كده معلقة معاه. كلمة زيادة أشاور ييجوا يهرسوك. لتكون فاكر إن جبروتك ينفع هنا."
لتضحك:
"إنسي. هنا مكان ليه حسابات تانية. يلا بقا أسيبك وأروح أشوف شغلي. الدقيقة بفلوس يا باشا. اقعد اتفرج. ولو عايز حاجة أبعت. مش هنبخل عليك."
لتستدير وتتركه يغلي من داخله وتخرج للصالة وتقف أمام البار تغلي.
"جاي يقولي منقوع نجاسة؟ مانتو السبب. واقف مقهور أوي. طب يا أركان إن ما حرقت قلبك."
لم يستطع أركان أن يجلس في الغرفة بمفرده. ذهب إلى أحد الطاولات. وجد ماسه تتهادى هنا وهناك وقلبه سينشق. وجدها تعتلي الستيج وتهتف:
"مساء الخير عالحلوين السهرانين. انهارده عندنا حد عزيز وأول مرة يجي."
أشارت إليه:
"أركان بيه السويفي. وأنا عايزة أحيه تحية مخصوص."
لتستدير وتنظر للفرقة وتبدأ هي في الرقص والتمايل. وهو أحس أن قلبه سيأكله وأنه سيصاب بجلطة. اقتربت منه تتمايل أمامه وعيونها منصبه عليه. وهو أحس أنه سيقتلها لما تفعله به. كانت تزيد من دلالها وتشعله أكثر. أحس أنه سينهار. هب من مكانه فمسكه حسام:
"اقعد أبوس إيدك. هتتقلب حريقة."
دفعه وابتعد مرة واحدة. ابتعد. أحس أنه يريد أن يهرب. دخل الحمام. وقف يصرخ ويخبط في الحائط بيده. انجرحت يداه. ظل واقفا. قلبه يأكله. وأحس بالسواد. ظل يتنفس.
"ماشي يا ماسه. هنشوف."
ذهب إليها وشدها إلى أحد الأماكن الهادئة وصرخ:
"لمي نفسك بدل ما أفلقك نصين."
أطلقت ضحكة رقيقة أذهلته:
"لا والله. بص حواليك كده. فيه هنا ناس قد ضلفة الباب بإشارة بس هتتقطع وتترمى بره. هنا دنيا خالد الرميسي وقانون خالد الرميسي وبس. مش معنى إن أركان السويفي، تمشي سلطاتك هنا. المكان ده ليه قواعد. وأهم قاعدة المزاج. وماحدش يعكر مزاج حد. فاهدأ على روحك. أنا مش عايزة أذيك."
هتف بغضب:
"ماتخلينيش أتهور وأموتك في إيدي."
لتقترب وتلتصق به ليشتعل. هتفت:
"إيه رأيك أهديك وأقضي ليلة حلوة؟"
لتقبل شفتاه. ابتعد والغل ينهش قلبه. هتفت:
"بس أنا ليلتي غالية. هتقدر عليها؟"
صرخ:
"إنت عايزة تموتي صح؟ أنا ممكن أقتلك بسهولة. واللي يحصل يحصل."
لتحاوطه بذراعيها:
"إيه؟ مالك الغلاية شغالة؟ والله هاهديك وهنقضي ليلة نار."
صرخ:
"إيه الرخص ده؟ اخرسي. والله هموتك."
ضحكت:
"رخص؟ تصدق كلمة حلوة برضه. أهي اتحققت. كنت بتقولها من غير وجه حق. دلوقتي بقت عن حق. وماعادتش بتوجع. كت زمان بتوجع قوي. يلا الله يحرق زمان وليالي زمان. وسع من قدامي. لو ناديتهم هيهرسوك. فاماتقلش من نفسك. مش كده يا بيبي."
اقتربت وقبلت شفتيه:
"مانت كنت عشرة برضه."
ضحكت وتركته وذهبت تحتضن أحد الرجال. اشتعل ووقف مشلولا لا يعرف ماذا يفعل. وجدها تنزل على أذن أحد الرجال ليقوم ويحتضنها ويأخذها ويحتضنها على الستيج. وتتراقص معه. كانت تتمايل بإثارة ليشعر أنه سيقتلها وقلبه سيحرقه. ظل جالساً يحرق داخله. لتنتهي الليلة ويبدأ الكل في الانصراف.
خرج خالد يحتضنها وخرج بها. شعر بقهر لا يستطيع أن ينطق.
هتف حسام:
"إياك تتحرك. والله هيموتوك. وهيا هتضيع. اسمع يا أركان. أنا عارف منقوع النجاسة ده سكته فلوس وبس. الحل في إيدك مش ماسه. فكر هتعمل إيه معاه خالد. لو جبتله رئيس الجمهورية ليه سكته. النجاسة مفتاحه بيسلك سكك كتير. فكر."
خرج أركان وعاد لبيته والقهر يتلبسه. لم ينم ليلته. أحس بأن هناك غلاية تحرق بداخله. قضى ليلته يتقلى على الجمر. يفكر فيها وماذا سيفعل معها. لقد تحولت تماماً. لم يصدق أنها باعت نفسها. كان يدور هائماً. وكلما أحس بغليان يقوم بملابسه تحت الماء الساقع المنهمر. يضع جسده لعل غليان قلبه تطفئه قطرات الماء الباردة. ولكن هيهات. فالاحتراق وصل عنان السماء.
كانت دموعه تنهمر بقسوة. فدموع المحب العاجز تهزم أعتى الرجال. ليأمر الليل بسواده ومرة. ليقوم وينتظر نهاراً آخر. عدى عليه كالدهر.
ذهب إلى ذلك المكان مرة أخرى. دخل وجدها جالسة مع بعض الرجال يبدو عليهم الثراء. وضحكاتها تعلو في المكان. لتلمحه يجلس ينظر بغضب إليها. لترفع له كأسها. كانت تحية وتضحك وتغمز له. ليشتعل. ظل جالساً ليأتيه حسام. أرسلت لهم إحدى الفتيات:
"إيه يا بهوات؟ ماسه بعتاني كادو. ماحدش عايز ليلة حلوة؟"
نظر إليها مذهولاً. نظر لحسام:
"هقوم أهرسها تحت رجلي. حاسس إني هنجلط."
هتف حسام:
"اكتم بقا. يا دي السواد. أهي جاية."
ليجدها تتهادى وتأتي إليهم. وتنحني وتحيهم. ليظهر صدرها. أغمض أركان عينه يتحكم في نفسه.
هتفت:
"إيه اللي لم الشامي على المغربي؟ بجد شكلكوا يفرح. إيه يا أركان بيه؟ جايب حسام يشفعلك ليا في الوساخة؟ ماهو أستاذ."
ضحكت:
"بس أنا قولتلك عايز تقضي ليلة حلوة. شخلل جيبك وهبسطك. أنا مش أي حد بنام معاه."
شدها يعتصر يدها:
"ماتخلينيش أقوم أهرسك وأعمل مصيبة."
ضحكت ضحكة رقيقة. ونظرت لحسام:
"ماتوعيه يا حسام. إنت ليك في النجاسة وعارف أنا بقيت إيه. وهو فين؟ خليه يلم نفسه. والله هيصعب عليا."
هتف حسام:
"ماسه اتلمي بقا. إنت إزاي بقيتي كده؟"
صدحت ضحكتها:
"لا يا واد خش في عبّي. بريء إنت أوي. بقيت كده إزاي؟ صحيح. تصدق ماليش حق. اتخدت مرة بالباطل. واتصورت وانذليت لده ولأهله. وآخرتها اتخدت غصب. تقلي ليه يا راجل؟ اختشي. دا اللي زيك ماتوا."
لتتنهد:
"بس ممعتش كلام في اللي فات. اللي فات مات. بوساخته. مابحبش النكد يا حس."
ولمست شفتيه ليتراجع:
"حد عايز مني حاجة؟ والا أرجع للرجالة؟ بصراحة النهارده السنارة غمّزت على تقيل."
شدها أركان:
"اقعدي أحسنلك. والله ما هسكت."
لتضحك:
"هتدفع كام يا بيبي؟ وأقعدلك معاك لحد خمسين ألف. بس خسارة. وفر فلوسك. إنت تعبت فيها. واتجوزت واتغصبت. وعيلتكم أكلت بعشي. لا لا خلي فلوسك."
همت أن تمشي:
"أروح بقا للي فلوسهم سهلة."
شدها:
"هديكي. اقعدي اترزي."
ضحكت:
"اترزي؟ تؤتؤتؤ. دانا يتبصلي كده. ونظرت في عيونه وهمست. ويتقلي اقعدي يا روحي."
ظلت عيونها تخطف عيناه والقهر بداخله. دمعت عيناه. فهمس بعشق صارخ من داخله. وكان هناك جبال على صدره. أخرج لوعة قلبه وتاه في عيونها. هامساً:
"اقعدي يا روح أركان."
ظلت تنظر إليه وقلبها يصرخ من طريقة كلامه وإحساسه. إلا أنها تحكمت في نفسها. قامت. لظل تفكر.
"امممم.. أوك."
ومدت يدها له تنتظر أن تأخذ المال. ليخرج شيكاً ويكتبه لها. لتنظر إليه بابتسامة سمجة. ليعطيه لها. لتقترب وتهتف:
"لا أنا مابآخدش الفلوس في إيدي."
قطب جبينه. لتهمس غامزة:
"هنا الفلوس بتتحط في الخزنة. وخزنة الست غير يا أمور."
ليرتعب ويشعر أنه سيهجم عليها يقتلها. عندما نزلت أمام عينيه ومسكت يده و……
"يابه يامه. وايه وايه؟ الست بقت خبرة."
رواية ماسه الاركان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو السلطان
اشتعلت عندما أشارت لصدرها.
ضحكت: "إيه مكسوف؟ هما بيحطولي الفلوس هنا."
ابتلع ريقه. تقدمت وصدرها كشف له الشيك.
شدت البادي: "لا، ما تحطش كويس. حطه كويسة يا روكي."
أحس بقلبه سينفجر.
قالت: "إيه مش عايز؟ أقول لحسام مكسوف؟ غلبان، أنت لسه مالكش في النجاسة. أنت معبي ومكيل يا سوسو."
اقتربت لحسام ليرتعب.
هنا لم يحتمل، أركان قام من حرّقته ورزع حسام بوكس طرحه أرضًا.
هم الحرس أن يأتوا، فأشارت لهم.
نظرت لأركان ضاحكة: "إيه يا بيبي؟ مالك جاي علي حس كده؟ الواد اتشلفط. قوم يا حس، أظبطك."
قام حسام ونظر لأركان بغضب.
اقتربت من حسام فصرخ: "ابعدي عني."
اقتربت من أركان ومالت عليه. فنزلت حمالات البادي.
أحس بأنفاسه تهتاج، فجزء منها يظهر.
مد يده بعنف وشد البادي. فضحكت وأنزلته.
"تؤ تؤ تؤ.. لا، أنا بحبه كده. بيجيب زباين أكتر يا روكي."
أغمض عينيه.
اقتربت وهمست: "ما تجيب بوسة؟ إيه ما وحشتكش؟"
كور يده ونظر لحسام فصرخ حسام: "أنا مالي، ما تبصليش. هو أنا هتعجن ليه؟ أنا.. كل شوية، ما أنت خدت حقك تالت ومتلت."
ضحكت ماسة: "خد حقه. مالك يا حس زعلان كده؟ عمل فيك إيه روكي؟"
ضحكت: "إيه الليلة الزرقا دي؟ الله. أمال ههزر في مين؟ لا، ما بحبش النكد."
شددها أركان وهتف: "اترززي في يومك الأغبر."
لتجلس وسطهم وتهتف: "حلوة برضه القاعدة في وسط المعارف. حاجة تشرف. ابن عمي العزيز وزوجي المصون. إلا يا حسام، أمك عاملة إيه؟ جابت لك عروسة تليق بيك ولا إيه؟"
نظر إليها: "ماسة، مالكيش دعوة بيا. الليلة دي مش ناقصة."
نظر إليهم بغضب.
تنهدت، ووضعت يدها على يد أركان وظلت تدندن مع الموسيقى وترقص.
كان أركان مغمضًا ويستغفر في سره حتى لا يقوم ويطيح فيها.
مر الوقت وهما صامتين.
لتتأفف: "إيه الغم ده؟ هو مفيش حد فيكم عايز حاجة؟ لا؟ ما أعرفش أقعد كده."
هتف أركان بغل: "حاجة؟ حاجة إيه؟"
ضحكت: "كده؟ مالكوش في الممسخرة."
لتقوم وتقربه.
ليهتز من وقاحتها: "إيه؟ مش دافع؟ مش هتاخد حاجة؟ فلوسك كده هتضيع."
اشتعل وأحس أنه دخل نارًا تكوي قلبه.
هتف وأسنانه تصطك من الغضب: "لمي إيدك ولمي نفسك بدل ما أخلص عليكي."
لتطلق ضحكة عالية: "نرفوز؟ أنت؟ طب بالراحة، بلاش أنت الخسران. أقوم أوجب حسام بيه."
لتقوم.
ليهتاج ويتراجع حسام خوفًا.
شدها إليه يجلسها عنوة: "اقعدي. ما عدتش تربية خالص. هتوجبيه إزاي؟ أنت عايزاني أرتكب جريمة، صح؟ أنت عايزاني أُقتل هنا؟ وأنا ما عنديش مانع."
هتف بفحيح: "لمي نفسك. يمين بالله أنا خلاص هجيب رقبتك."
خافت من منظره ولكنها تشجعت: "رقبة مين يا أبو رقبة؟"
لتخرج الشيك ترميه في وجهه: "ماسة بمزاجها تقعد في الحتة اللي تعجبها. تاكل روحك؟ تموت؟ تولع؟ ما يعديش على دماغي. روح شفلك حد تطلع عليه غباوتك وغرورك. ماسة خلاص ما عادش حد يهمها. واللي يقفلها تهرسها بجزمتها."
لتتركه وترحل.
هب مشتعلًا، ومسكها بعنف: "أنا هقتلك. ماشي؟ أنا هقتلك."
لترفع إصبعها وتفرقع بها.
فيأتي الحرس مسرعين. كانوا كالتيران.
وقف حسام مرعوبًا، فهو يعلم مدى خطورة الموقف.
أتى أحدهم: "خير؟ فيه حاجة؟"
إلا أنها لم تستطع أن تؤذيه. فهتفت: "أدهم؟ أركان بيه عايز؟"
والتصقت بأركان: "مش كده يا بيبي؟ عايز حاجة تهديك؟"
ضحك الحارس: "هو فيه حد غيرك يقدر يهديه؟ ده أنتِ الجمّان كله."
هتفت ضاحكة: "مش كده يا دومي؟ قوله أصلُه دافع ومخَدّش ومش راضي ياخد حق فلوسه."
ضحك الحارس: "يا بيه، ماسة راضية عنك. الحق، خد أي حاجة. ده ملكه المكان."
نظر إليها الرجل وغمز: "يا ريتها ترضي عني."
ضحكت ماسة: "مش بعيد يا دومي. بكرة أشوفك. امتى بس."
مسكها أركان وشدها بعنف.
فكشر أدهم. فضحكت: "معلش، أصله عايز يقلل أدبه بالجامد. هتبهدل النهارده."
فأطلق الحارس ضحكة عالية.
ظل أركان يشدها. لم يعلم أين يذهب بها.
فدخل بها الحمام ودفعها للحائط.
ظل يدور ويدور هائجا. كان يشعر بعروقه منتفخة والدموع متحجرة بعينيه.
وهي تركن على الحائط تنظر إليه بسخرية، ولكن قلبها يتمزق.
التفت إليها، رآها تلعب في سلسلتها وتنظر إليه بسخرية.
هاجم عليها ومسكها وصرخ بحرقة: "عايزة إيه؟ وأنا أعمله؟"
ظلت تنظر إليه ولم تتكلم، ولم تمحِ تلك النظرة الساخرة.
فصرخ: "ما تبصليش كده. انطقي. عايزة إيه؟ أعمله لك؟"
نزلت دمعة من عينه: "ماسة، أنا آسف. أبوس إيدك بلاش كده. اعملي أي حاجة غير كده."
هتفت بسخرية: "أعمل إيه؟ أنا ما بعملش حاجة. ده شغلي يا بيه."
كانت فعلاً لا تفعل ذلك من أساسه، ولكنها عزمت أن تأخذ حقها. يكفيها ذل.
"أنت باينك موهوم. مش عايزة حد يعمل حاجة. ها؟ ماسة راحت بسببك. ماسة انتهت بسببك. ماسة قلبها اتنزع. اللي قدامك واحدة صايعة مالهاش أخلاق. شرب وسفالة وقلة أدب. إيه؟ هتعيش معايا وأنا مع رجالة البلد؟ إيه؟ هتطلع قرون؟ طب هتاخدني وتنضفني إزاي؟ طب في حفلة من حفلاتك لو حد جاي ولقاني هتعمل إيه؟ هترفع الريال؟ روح روح. أنا مش فاهماك والله. بص، لو عايز نتصاحب ما فيش مشكلة. إيه رأيك؟ بس طبعًا فلوسك حاضرة. أنا مش بلوشي."
صرخ بحرقة: "حرام بقى."
اندفع يحتضنها: "أنا بحبك وبموت فيكي والله بحبك. لو عايز تعذبيني عذبيني، بس ما تعمليش فيا كده."
كان يتلمسها بحنان. وهي قلبها سيتمزق من وجعها.
مسك وجهها: "عيونك هي يا قلبي. أهو شايف عيونك؟ بتحبيني، أنا عارف. نفسي أسمعها تاني. حرقت قلبي بإيدي. عارف؟ بس غصب عني. حطي نفسك مكاني. واحد حب واحدة وهو هيموت عليها. وحاشت نفسها عنه. وهو عشقها بجنون. وآخرتها كده؟"
صرخت: "وأنا ما طلبتش عشقك يا أركان. مش ذنبي إن قلبك دق. أنا ما طلبتهوش. بتعاقبني إنك حبتني؟ تحرق قلبي؟ فاكر إيه؟ أنت عايز إيه؟ أنت باينك فاكرني هبلة وهسمع كلمتين حب زي بتوع الروايات وأتراضي وأنبسط؟ لا يا بيه. أنا بقيت أقذر خلق الله. ها؟ نوم وبطلع حفلات وبسافر. ها؟ عايز إيه من واحدة زي دي؟"
كانت تكذب في كل شيء. كان مكانها في الصالة تجلس فقط بجوار الفتيات ولا يقربها أحد. وأحبها الكل لبراءتها وتمسكها بنفسها. ولكنها تفعل أمامه العجائب لتحرق قلبه.
نزلت دموعه بحسرة: "لا، ما أصدقش. ماسة ما تعملش كده. أنتِ قطة مغمضة. حبيبي ما يعملش كده. لو قولتي إيه مش هصدق."
أحست بالغضب. أرادت أن تحرقه بزيادة: "لا يا الدلعدي. عملت كل حاجة لما اترميت منهوشة في الشارع."
صرخ: "أنا ما رميتكيش."
قالت بحرقة: "أنت نهشتني. أقعد لك ليه بعد ما قلت لي اكتمي وسيبي نفسك كأني حيوانة؟ ها؟ قول. أقعد لك ليه بعد ما شفت إني عار في عينك وزبالة وما حسيتش ولو دقيقة إني كويسة؟ اترجيتك وقولت لك خدرني واغصبني، وأنت كل اللي يهمك أركان وبس. إزاي اللي يحبها يكذب عليه؟"
"بيه، سيد في نفسه. لازم ياخد النقاوة. طب استرني وطلقني. ليه توجعني؟ ما فكرتش دقيقة إني ممكن أكون مظلومة؟"
كانت دموعه تسيل. همس بقهر: "والله مت.. مت."
قالت بوجع: "مت لما عرفت إني بنت، صح؟ إحساس الذنب نهش قلبك. وأنا بقى بقول لك خلاص. روح الله يسهلك وطلقني. أنا خلاص. دي حياتي وده مكاني."
استدارت. فاندفع ومسكها واحتضنها بقوة: "دا لما أكون مش راجل. أنا جوزك وراجلك."
هتفت بوجع: "ما عادش ليا راجل. أنا بقيت عالم."
دفعته وهمت أن تخرج. إلا أنه هاج وشعر بالحرقة وبدأ يكسر في الحمام ويرزع فيه. اندفع وخبط الزجاج فانشجت يده. اندفعت بذهول إليه تمسك يده بلهفة: "أنت مجنون؟ إزاي تعمل كده؟"
رفع عينيه وخفق قلبه، فحبيبته مشاعرها ظهرت أمامه. دمعت عيناه. نظرت إليه. أحست بالوجع. هنا اندفع واحتضنها. كانت دموعه تسيل وجعًا عليها ومنها. كيف تحولت هكذا؟ هل أوصلها الألم أن تترك نفسها وتصبح مسخًا لا يحس؟ كانت هي تشعر بوجعه، فدموعه تسيل وحالته بائسة ويكتنفها بشدة. همست بوجع: "سيبني. سيبني بقى."
هتف: "ما أقدرش. مش قادر. هموت والله."
هتفت بوجع وصل لقلبه، مزق أنياط قلبه: "أنت مت يا أركان. وأنا مت. روح عيش واسكت وخليك بعيد. ما عادش ينفع."
صرخ بعنف: "ما تقوليش ما عادش ينفع. أنت مراتي. رضا غصب. مراتي. لو بيكي إيه. مراتي. لو عملتي فجر الدنيا برضه مراتي. أنا أستحق حرقة القلب. بس أنت ما تستحقيش كده. أنت هتسيبي هنا من سكات وتيجي معايا."
أحست أنها لانت. دفعته: "لاااا بقى. أنت تلم نفسك. بلا غصب. زمن الغصب راح واندفن مع أول لمسة غصب. زمن الغصب والذل راااح وراحت أيامه. أنا هنا بكيفي. بورقة مالهاش لازمة هرميها للمحامي يخلعك. وتبقى أركان المخلوع. فاكر لما قلت لي أنت مين؟ أنا ما حدش يطولني. أنا بقى بقول لك ماسة الرخيصة اللي انتو عملتوها رخيصة. بتقول لك إنها برخصها بقرفها. ما حدش يطولها."
اقتربت منه وقد جحظت عيناه من كلامها الموجع. خبطت على صدره وهتفت: "ماسة مش ليك ولا هتكون ليك. ماسة اللي كنت لك ماتت يوم ما خدتها غصب. ماسة دي ماتت. وجه مكانها واحدة لا عايزة أك ولا عايزة دنياك. وأه لو فاكر فلوسك وخايف عليها هات ورقك يا حبيبي وأنا أمضي لك. أنا بكرة أعبيك فلوس ومش بعيد أتجوز واحد غني. وهما زي الهم على القلب. ما تفكرش نفسك يعني إنك الأوحد. خالد ذات نفسه هيموت عليا. إيه؟ هتبقى قاعد في بيتك ومراتك بتلف؟ وإيه؟ أبقى خليني أبعت لك فيديوهات تتفرج على مراتك."
اقتربت وهمست: "هدي أعصابك. ماسة بقت رخيصة فعلاً. افهم بقى. ولما تفهم هترتاح وتريحنا كلنا. يا... بيبي."
واستدارت وخرجت. لم تعد هي قادرة على التحمل. اتجهت على الفور للأسفل، وقفت عليها وأنهارت من البكاء: "يا رب، ما عادش قادرة. يا رب تعبت. يا رب أنا بموت. جاي ليه؟ جاي ليه؟ هو السبب. هما كلهم السبب. أنا تعبت. تعبت. أنا مش عايزاهم. أنا هطفش وأسيب الدنيا. أنا ده مش مكاني ولا هما. عايزهم."
كان هو قد خرج وجلس وقد تحول إلى كتلة من النار. فكلامها موجع. وجدها تخرج وتتهادى واتجهت إلى أحد الأشخاص واتفقت معه على لعبة على زوجها لتفهمه أنها منتهية ويتركها ويرحل، فهو لن يقبل على نفسه ذلك.
نظرت لأركان وغمزت له.
انفرجت أسارير الرجل وقام مسرعًا ومسك يدها وأخذها من وسطها. وهم أن يخرج بها من الصالة. علم أركان ماذا تنوي أن تفعل. شعر أنه مات فعلاً. هب واندفع إليها يمسكها صارخًا: "لو روحتي معاه هموتك في إيدي."
بهت الكل. وهتف الرجل: "إيه يا جدع أنت؟ أوعى. أنا اللي خدتها الأول."
شدها أركان لحضنه: "وهي مش هتخرج معاك لو عايز، عدّي على جثتي الأول."
هنا سمعا صوتًا. كان خالك قد أتى ووقف متعجبًا: "أركان بيه؟ خير."
هتف: "ماسة مش هتخرج معاه على جثتي."
قطب خالد جبينه. فهو يعلم أن ماسة لا تخرج مع أحد من الأساس. ولكنه لمح شيئًا وقرر أن يلعب عليه. هتف: "طب يخصك إيه؟ ده شغل."
أحس بحرقة في قلبه، فهتف: "وأنا عايزها."
ضحكت هي: "شفت يا خلودي؟ عامل لك شغل في الصالة إزاي؟"
اقتربت ووضعت يدها على خالد: "عايزة مكافأة يا بيبي، ماشي."
كان خالد يعلم ماسة جيدًا. ولكنه يملك من الدهاء ما يجعله يستغل الموقف لصالحه.
"والله يا باشا دا شغل."
أحس بحرقة في قلبه، هتف: "وأنا عايزها."
ضحكت هي: "شفت يا عيوني؟ أحلى مكافأة. بس الطلعة دي بخسارة. هتبقى على مين؟"
اندفع أركان: "اللي تطلبه."
هتف خالد: "تمام. ميه كاش. مش هطلعها."
هنا أخرج أركان دفتر شيكاته وكتب له شيك. أخذه خالد.
هتف الرجل الآخر: "هو إيه ده؟ أصلُه مانا ممكن أدفع أكتر منهم."
هتف أركان: "تلم نفسك بدل ما أطحنك في قلب الصالة."
هتف خالد: "عدنان باشا؟ أركان حاجز والله. تعالي بس أنا هضبتك. دانا جايب حاجات هتعجبك."
وشده لأنه يعلم جيدًا أن ماسة لن تذهب معه.
ظل أركان يقف أمامها. ليستدير ويبتعد. لم يكن يريد أن يقف معها. كان مشلولًا.
اقترب من حسام. فوقف حسام: "إيه؟ البت اتجننت؟ خلاص."
هنا اقترب منه ورزعه بوكس في عينه. فصرخ حسام: "الله يخرببيتك. أنت مش قادر عليها. هتخلص على عيني."
صرخ فيه: "عارف لو فتحت بقك ههرسك تحت رجلي وأطلع روحك."
هتف حسام: "ماهي طلعت وخربت بيتي. بطل بقى. أما أقوم أغور من خلقتك."
صرخ أركان: "يمين الله لو اتحركت من مكانك لأكون داعك بوزك في الأرض. فاهم؟ تقعد زي فردة الجزمة. أما أشوف هعمل..."
جلس حسام خائفًا، فأركان أخرج سمه وخرب بيته ولا يقوى أن يقف أمامه.
أتت هيا تتهادى إليه واقتربت وجلست: "خسيت يا روكي؟ إيه؟ تنت ليلي مش بتاكلك؟ ليه؟ أخص عليها. وحشة."
لم ينطق.
اقتربت منه همست في أذنه: "ما تيجي ننزل تحت."
تشنج هو. وأحست هيا عضلاته قد اشتدت: "إيه؟ مش عايز؟ طب استني."
ومسكت تليفونها: "أوريك حاجة لسه مصوراها؟ كنت وهكيش مبلغ."
مسك يدها يعصرها وأسنانه تصطك ببعضها. ظل يضغط. وهيا تشهق.
هتف بفحيح: "لو مفكراني هسكت على قلة أدبك تبقي ماتعرفيش أركان. ها؟ روحك في إيدي. أخد روحك ولا حد يقرب منك. ها؟ أركان ماهوش بقرون عشان تعملي كده. وهرجعك زي ما كنتي. وهبلعك قلة أدبك دي. هخليكي تقطم. ما تفتحيش بقه."
كانت تشهق بشدة ولا تتنفس.
ليترك رقبتها ويشدها لأحضانه. وهيا نائمة عليه تنهج وهو محاوطها.
ظلت مستكينة. ولكنها شعرت بالغضب. لتهب وتترنح وتنظر إليه بغضب عارم. وقررت أن تخرج قرف الصالة. رغم أنها ليست هكذا ولا تتكلم هكذا أبدًا. فهي وضعت لنفسها حدودًا منذ أن دخلت. أن لا تفقد هويتها وبراءتها.
هبت صارخة: "هيا مين يا روح أمك اللي اللي هتبلعها وتقطم؟ لاااا يا شاطر."
وبدأت تعلي صوتها: "اشهدي يا صالة على المرجل. البيه ده جوزي. واللا إيه؟ مش عايز يطلقني. أصله فرحان بقرونه. بقيت جوز الست يا أركان. أجيب لك طبله؟ والا تقف بره الأوضة تلم أجرتي؟ روح يا شاطر اتعالج من غرورك. ماسة طاحت. فاهم؟ واللي يقف قدامها تهرسه."
وتركته وهو يقف على شفا برهة من قتله. نظر بغل. لم يعلم ماذا يفعل. كانت شرايينه ستنفجر. ولابد أن ينفس ما بداخله.
نظر لحسام بغل. ليرتعب حسام: "أنا مالي والله. خلاص. أنت عملت فيا كل حاجة. ما تبصليش."
كظه. إلا أنه سحبه من رقبته وخرج بره البار. وأنهال عليه ضربًا حتى وقع أرضًا. ووقع أركان بجواره. وارتخى. ومد قدمه. لا يعلم ماذا يفعل. وحسام على الأرض ليركن عليه ويظل يفكر.
ليشعر بالغليان. ليهب: "بقي كده؟ ورب أبويا لأعرفك إن ماربيتك وعلمتك الأدب. ترجعي قطة."
ليستدير ويدخل. وفي نيته أن يستعيدها حتى لو قتل أو اندفن بالداخل.
رواية ماسه الاركان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو السلطان
كان أركان محترقًا بعد أن حرق قلبه. يفكر كيف سينقذ زوجته من ذلك المكان الذي حبست فيه. ليهب هاتفه: "رحمة أبويا، لارجعك قطة مغمضة يا ماسة. أنا مراتي ماتعملش فيا كده. أنا لازم أنجدها وهدفع كل اللي حيلتي بس أنجدها من المكان ده. يا رب قدرني، ده شر. لازم أرجعها وأنقذها. يا رب قدرني على خالد وشرّه. يا رب عارف إنها اتظلمت، رجعهالي."
ليستدير ويخرج إلى حجرة خالد ويدخل عليه. رحب به خالد، فأركان شخصية معروفة. هتف:
"خالد بيه، كنت عايز منك طلب. وأظن إن انت يهمك الإفادة."
رفع خالد حاجبيه: "خير يا باشا؟ حد يرفض النعمة؟"
هتف أركان: "ماسة."
قطب خالد: "اشمعنى؟"
هتف أركان: "مراتي يا باشا، عايزها."
رفع خالد حاجبيه وفكر: "والله يا أركان بيه، أنا ماحب ماعليا، بس ماسة يعني جوهرة."
هتف أركان: "مراتي يا باشا، وبننجدها من سيطرتك. حقي بيتي وسمعتي، مراتي عايز أطلعها من هنا، حتى لو هتقتلوني. بس الأول بقول... مليون جنيه حلو."
ابتسم خالد: "والله يا باشا نفسي، بس ماسة مش زي مانت فاهم."
قطب أركان جبينه وخفق قلبه بسعادة. ليكمل خالد: "ماسة آخرها تلف في الصالة، وأنا مش هقدر أغصبها، حتى لو مراتك."
تنهد أركان وشعر كأن جردلًا من الماء نزل على قلبه المشتعل. أن ماسة لم تندرج في ذلك العالم القذر. هتف:
"بس أنا عايزها تبقى بتاعتي وتخرج من تحت طوعك. أنا مش هسيب مراتي في الزبالة دي، افهمني، لازم أنجدها."
قطب خالد: "قصدك أشيل إيدي من عليها وأسيبها ليك تبقى مش في حمايتي؟"
هتف أركان: "بالظبط. أنا اللي أقول وأتصرف، انت متقفلش. وهاخدها ترجع بيتها."
هتف خالد: "بس ماسة ليها مكانة، ماقدرش ياباشا."
هتف أركان: "اتنين مليون وتسيبها وماتتعرضلهاش."
ابتسم خالد وفكر. هتف:
"طب هتستفاد بتضيع فلوسك؟"
هتف أركان: "دي بتاعتي، مراتي أنا بقى. بس المهم منقطعش على بعض. أراضيك وتسيبها؟ أنا كفيل بقى أعمل إيه. المهم متبقاش من محظية خالد الريميسي. وأنا فاهم، وانت فاهم إنك مش بتسيب اللي تبعك. يبقى نتفق. أنا راجل أعمال ومراتي شرفي."
هتف خالد: "طالما عايزها أوي كده، نتفق. وأنا ليا الاستفادة. خمسة مليون وأسيبهالك مقشرة. أخرجها من تحت حمايتي."
ابتسم أركان: "ديل خالد بيه."
أخرج دفتر شيكاته ليعطيه له ويكتب المبلغ. لياخذه خالد ويقف مبتسمًا:
"حلال عليك يا باشا، ولو إنك هتتعب."
هتف: "هتعب..."
ليتنهد ويهمس: "دانا هشوف السواد."
حلس أركان سعيدًا أنه أخيرًا أنقذها وسينقذها من ذلك المكان. فهو يعلم أنها ليست هكذا وأنها تحرق قلبه وتمثل. فقرر أن يجاريها حتى يخرجا. ليقوم خالد ويأمر الحرس أن لا يتعرضوا لأركان مهما حصل. ليعود أركان للصالة ليرها تجلس وتتدلل. اقترب وهتف:
"عايزك."
لتستدير بلا مبالاة وتضحك وتذهب معه:
"اؤمر؟ خير."
هتف: "من سكات كده، يلا معايا."
قطبت جبينها: "يلا إيه يا شاطر؟ انت أهبل؟"
لتستدير وتتركه. شدها من يدها لتدفعه وتهتف:
"لم نفسك بقى، أنا جبت آخري."
وقف أمامها. هتفت بغضب:
"اخبط راسك في الحيط."
ليشدها لتصرخ وتنادي على الحرس. لتنصدم عندما شدها أركان واحتضنها في وسط الصالة ولم يحرك الحرس ساكنًا. لتخاف وتقطب جبينها. ضحك لتحاول أن تبتعد:
"انت عقلك خفيف؟ ابعد، لا أطين عيشتك. مش عايزة أذيك."
هتف: "طب ماتأذيني؟ هو أنا أطول؟ لما قلبي من جوه يأذيني."
لتحاول أن تدفعه، فكلبش فيها وهي تصرخ:
"انت مجنون؟ مش خايف على روحك؟ أركان ابعد، والله هخليهم يقطعوك."
هتف: "واهون عليك يا قلبي؟ أركان حبيبك يتقطع؟ لا ما أعتقدش. حبيبيهون عليه."
صرخت: "انت أهبل؟ ليه؟ انت مش قدي. هزعلك وأحسرك على شبابك اللي فرحان بيه."
ضحك: "هتزعليني؟ يا مز. انت حبيبي يعمل ما بداله، بس نلم حالنا المبعثر ده يا قلبي. خلاص كان فيه وخلص."
صرخت: "هو إيه يا مخبول؟ انت اللي كان فيه وخلص. أوعى بقى بسداغتك دي، أنا جبت آخري."
ضحك: "ما تجيب بوسة. وانت عسلية كده، وحشتيني. مراتي؟ انهبلت يا جدعان."
صرخت: "طب ابعد بقى عشان هسود عيشتك وأناديهم يطلعوا روحك."
أركان بسماجة: "إيه؟ ماتنادي. وريني هتسودي عيشتي السودة أصلًا إزاي."
وقفت وصرخت في الحرس:
"انت يا زفت! منك له؟ مش شايفين بنادي؟ ابعدوا البتاع ده عني."
ظل الحرس واقفين لا يتحركون. لتصرخ:
"انتو مخابيل؟ طيب والله لأوريكو، أويطين عيشتكو."
لتدفعها وتتجه لخالد وهو وراءها. لتدخل:
"تعال شوف الزبالة اللي بره دول، البيه بيهجم عليها، وأنا أناديلهم مايتحركوش. تعال سود عيشتهم."
ابتسم خالد بهدوء:
"اهدي يا ماسة، مالك كده؟ براحة حبيبتي."
صرخت: "بقولك البيه اتهجم عليا. قوم خلي الزبالة اللي بره يرموه بره."
اقترب أركان وجلس ووضع قدمًا على قدم. لتصرخ:
"انت جاي تقعد؟ ليك عين؟ خالد خرج الزفت ده بره."
هتف خالد: "ممكن تهدي ونتفاهم."
هتفت: "أما ترميه بره، أهدي."
هتف: "طب ماهو ماينفعش. البيه عايز بالجامد والاستفادة حلو."
لتتبهت وتقطب جبينها. هتفت بخوف:
"استفادة؟ انت اتجننت يا خالد؟"
هتف: "لا، ماتجننتش. بس انت عارفه خالد، البيزنس عنده هو الأساس. أنا آه، انت عندي غالية، بس الفلوس ماحدش يقولها لا."
رجف قلبها: "فلوس؟ فلوس إيه؟"
هتف: "أركان بيه، جوزك اتصرف. خلاص انت حرة."
صرخت: "انت اتجننت بسهولة كده؟"
ضحك: "ممكن. بس هو طلب أشيل حمايتي عنك وأسيبك له."
هتفت بذهول: "تشيل حمايتك؟ انت اتخليت عني يا خالد؟"
هتف: "طب أعمل إيه؟ البيه دفع مبلغ يدّوخ. خمسة مليون برضه ما يترفضوش."
لتبهت وتتراجع وشعرت بوجع: "خمسة مليون؟ دفع؟ دفع ليك؟ دفع..."
ظلت ساهمة. أحست بفرحة بداخلها: "دفع عشاني خمسة مليون."
خفق قلبها. همست في سرها: "هخرج من هنا."
هتف خالد: "آه يا ماسة. آهدي كده. انتوا أكيد فيه مشاكل، بس ده جوزك، وانت محترمة. ليكوا علاقة ببعض، وهو عايزك. وأنا مش هقفله لأننا اتفقنا. أنا ليا الإفادة. فوق ده كله، انت بعد كده بقيتي حرة. دانتي تفرحي. هتبقي بطولك. انت بقى مع بعض اصطفلوا. أنا بقيت بره القصة. أنا كلمتي سيف. وخالد خلاص خرج بره القصة. لا عاد فيه تحكم ولا إجبار. انت حرة يا ماسة. بس اللي بينكم أنا ماليش فيه."
أركان: "هيا خلاص هتسمع الكلام؟"
هتفت غاضبة: "آه صح. ماهو دفع. ماكل حاجة بتمشي بالفلوس. أنا إزاي مكملة هبل كده؟ صح. انت صح يا خالد. الدنيا دي فلوس وبس."
اقترب أركان ومسكها:
"يلا يا ماسة، أهدي ويلا من سكات نروح بيتنا."
شدت يدها بغل وقررت أن توجعه، وهي تعلم أنها ستخرج من ذلك المكان وسعيدة بذلك. ولكن قررت أن تكمل حرقة قلبه. هتفت:
"يلا فين يا شاطر؟ انت عقلك خف؟"
هتف بغضب: "ماسة، ماتخلينيش أتعاغى عليكي. انت مراتي."
ضحكت وانطلقت ضحكاتها: "لا والله؟ لا بجد؟ دا بعدك. أنا هسود عيشتك."
أقترب وهرس يدها: "اخرسي ولمي نفسك بقى. أنا جبت آخري. فيه حدود ماتتعديهاش، ماشي؟"
هتفت بغل: "هتمد إيدك تاني؟ هسوي وشك بالأسفلت. انت فاكرني إيه يا شاطر؟ عشان خالد رفع حمايته عني بقيت لوحدي وسهلة؟ لاااا. فوق. دانا ليا بره رجالة قدك وقد اللي يتشددلك. أشاور بس يرمولك الخمسة مليون على جزمتهم. لتكون فاكر إني لسه الهبلة بتاعة زمان اللي اتذلت ليك ولعيلتك الغلبانة المكسورة؟ انسي. أنا بقيت حاجة تانية وليا اللي يقفلك. وممكن قوي ياخدوني ويسافروا. ماتعرفليش طريق. فاهدي على روحك. جوز إيه يا أبو جوز محامي بشلن؟ أرميله قرشين ويخلعك. انت باينك عايش من أيام زمان وفاتك. فرق أيام. وهرس فوق واعرف بتكلم مين. نتفق. إن كان خالد شال إيده، أنا غير وماليش سكة. وأه فلوس خالد ماليش فيها أنا. مراتك على راس راسي، بس ده زمان. عارف ليه؟ لإني هخرج من حياتك برضه. إحنا أصلًا مفيش بينا إلا الفلوس اللي كانت دايما بينا."
تجمد ونظر إليها بقهر: "انت إزاي بقيتي كده؟"
هتفت بغل: "فضله خيرك. الرخيصة بتوريك الرخص على أصوله. فاكر كلمتك؟ أنا عمري ما هصدق إنك نضيفة. اشرب من أفعالك يابن السويفي. مالكش حيل قدامي يابن السويفي. ماسة بتقولك زمان راح وهبلة راحت. والأيام أهه بتعيد من تاني عشان تقولي يا رخيصة عن حق."
صرخ: "إحنا هنمشي من هنا."
نظرت إليه بخبث: "نمشي نروح فين؟ أنا مماتي هنا وحياتي."
لتجلس على المكتب وتهز قدميها: "انسي. وهتكون تحت زي أي حد."
صرخ وأقترب يعتصر يديها: "لمي نفسك بقى. انت إيه؟ مالك طايحة كده؟ وبعدين خلصنا وعرفت إنك مش كده. بطلي قلة أدب. هاه، حرقتيلي قلبي يومين كفاية بقى. ماتخلينيش أطلع قهري عليكي. لتكون فاكراني سوسن وهمشي وأروح الست."
ضحكت: "مانت فعلًا بقيت سوسن، ومراتك مرمغت وشك في الأرض. ماتطلقني الله يستر. أصلًا لو حد عرف بفضيحتك هتبقى الفضيحة بجلاجل."
لتدفع يده: "دا اللي عندي. ولو مش موافق غيرك هيوافق. وأنا كنت لسه مامشيتش في السكة دي. النهارده أوعدك أول ليلة هبقى ليا تحت مع البنات. براحتك. وبدل ما تبقى سوسن، هركبلك قرنين."
لتنطلق ضاحكة. هتف بغل:
"ماشي يا ماسي. موافق. هعملك اللي تطلبيه، وماحدش يقرب منك."
كان يريد أن يضمنها ويعلم أنها تحرق قلبه. كانت أول خطوة لخروجها. خالد ورفع يده، فهو مهما كان كبيرًا ليس بقذارة خالد. كان يهادنها ليخرج بها، فهي مازالت محاطة ببئر من القذارة، وممكن أن ترتكب أي فعل جنوني. لتبتسم وتهتف:
"طب إيه؟ شخلل جيبك."
صرخ: "انت إيه؟ اتجننتي؟ اتقلبتي؟ انت مش حاسة بنفسك؟ دانا سألت عليكي طوب الأرض من قهرتي. أنا ليا سنة شايف السواد. مش حاسة بيا خالص."
هتفت بسخرية: "لا حاسة. وكمان أنا مبسوطة بنسختي الجديدة. أنا لا عايزة أسأل عليك، لا في الحلوة ولا في المرة. عايزة بس تطلعوني من دماغكم وهنبقى شاكرين ليك أوووي. أنا أديت كل واحد مكان على مقاسه وحطيت قلبي في مكانه الصح اللي يليق بيه. أنا للأسف الشديد اتربيت أوي. اتربيت لدرجة إني مش عارفة أعيش لأني ما اتعلمتش اللف ولا الدوران. متستغربش. ما أنا ياما عملت وقولت وحاولت أفهمك إني مش كده، بس انتوا مقدرتوش. بس للأسف بقينا في زمن صعب وقلة الأصل على كل لون. بس تسلم الشدة ومرارتها اللي خلتنا نشوف الوشوش على حقيقتها. أهو طلعتلك وش زي وشوشكم اللي بتنهش الصدر. انجز واخلص. هتدفع وإلا."
أغمض عينيه يتحكم في أعصابه، وهيا تستمتع بحرقته. أخرج دفتر شيكاته وكتب لها الشيك. لتستدير لخالد:
"إيه رأيك في تلميذك؟ تربيتك؟"
هتف خالد: "ماسة، أنا بعزك. وطلع جوزك وبيحاول يخرجك من هنا. اخرجي معاه. أنا مش هقفلك."
ضحكت: "كتر خيرك. أهو أنا بقى مش هخرج إلا بمزاجي."
لتستدير: "أنا هستناك تحت. ابقى ابعته يا خالد."
ليستدير ينظر لخالد بقهر. هتف خالد:
"انت عملت فيها إيه عشان تعمل فيك كده؟ ماسة مش كده. ودي أول مرة أشوفها محروقة كده. انت عملت فيها حاجة؟ قتلتها؟"
تنهد أركان: "مش أنا لوحدي اللي عملت. كلو عمل."
هتف خالد: "بص، أنا عاشرت ماسة وأعرفها كويس. ماسة بتحرق قلبك. ماسة استحالة تسلم نفسها لمخلوق. اتعرض عليها ملايين وقصور بجواز ومن غير جواز، بس هي رفضت. عمومًا، سايرها وشوف هتخرجها من هنا إزاي. ماسة فعلا تعرف ناس تقيلة وما بقتش سهلة. ماسة هترجع لما تبرد نارها. وما أعتقدش إنت هتعرف بقربك ده ترجعها. ماسة عايزة قلبها يجبرها إنها تحن وترجع، بس إزاي؟ ومين يرجعها؟ دي بتاعتك. أكيد ليها حد أو سكة ترجعها. فكر. إنما هتفضلوا كده، هتطحن فيك وتحرقلك قلبك. ماسة ماعادتش قطة. هي قطة آه، بس غلفت نفسها بخرابيش الدنيا."
تنهد أركان ووقف يفكر في كلامه. خرج يسأل عنها. اقترب منه حسام:
"إيه؟ عملت إيه؟"
نظر إليه غاضبًا واقترب منه. ليرفع حسام يده على وجهه:
"إيه؟ أنا مالي؟"
هتف حسام: "تروح تترزى في العربية بره وتستناني. ويمين الله لو اتحركت من مكانك لأكون هارسك تحت رجلي. مفهوم؟"
هتف حسام: "واستناك في العربية ليه؟ ما أستناك هنا و..."
لم يكمل حسام. ليرزعه أركان بوكس. صرخ حسام:
"منك لله. هغور. ده عيشة طين على دماغي."
وخرج مجبرًا يلعن أيامه ومجالب يده السوداء.
دخل عليها. كانت حجرة كبيرة بها فراش كبير وإضاءة تناسب المكان. لينصدم عندما دخلت عليه تلبس قميصًا. لينشل مكانه. كانت هيا قد ذهبت إلى إحدى الفتيات وطلبت منها ذلك لتحرق قلبه. ظل واقفًا يتأملها بغضب، وهيا تجلس على الفراش تحرك قدمها. لتتنهد:
"إيه؟ هتفضل واقف كده؟ ماتيلا تاخد تمن فلوسك."
لم يتحرك. كان يغلي. لتقوم وتتهادى وتقترب وتلتصق به لتضحك:
"إيه؟ عايزني أشجعك؟"
ليمسكها ويلوي ذراعها لتتأوه. هتف:
"يمين بالله لو نطقتي ولا عملتي حاجة، لأكون جايب رقبتك. أنا عملتلك اللي عايزاه. هتزودي عن كده؟ أركان هيوريك سواد قهرته وحرقة قلبه. فلمي نفسك."
دفعها على الفراش لتنكمش. كان منظره مخيفًا. اقترب وجلس وأزاح بوجهه، فمنظرها يحرق قلبه. ظلت جالسة تشعر بالخوف والغيظ. لتتشجع وتهتف:
"إيه؟ أنا هعيش عيشة سودة؟ ماشاء الله. قابل بقى بيها."
لتقترب وتجلس على قدميه: "تعالى بس هبسطك. دانت دافع مبلغ يهز. يخليك تاخد قدامها ليلة نار."
هنا لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك. ليستدير ويشدها وينام فوقها. لتبهت وترى الغضب بركان في عينه. لترتعش خوفًا. ليهتف بغل:
"أيوة اترعشي. اترعشي عشان هطيح فيكي وأخلص عليكي. غلبت أقولك لمي نفسك، وانت طايحة ومزودة في الوساخة. لما خلاص قتلك هيبقى على إيدي. عايزة تديني تمن اللي دفعته؟ وما له؟ ما هقولش. دانا حتى جوزك وغايبي ليا مدة. وقلبي انحرق بزيادة."
لترتعب لتصرخ وتقاومه. لم تكن تظن أنه سينفلت من نفسه، ولكن حرقة قلبه وضغطها عليه جعلته يشتعل. ظل معها وهي تقاومه. لتنهار وتنتحب خوفًا. وما أن سمع صوتها حتى توقف. وظل واضعًا رأسه في رقبتها يحاول أن يهدأ. وهيا تبكي وترتعش خوفًا. تنهد أخيرًا واستدار لينام وشدها على صدره. لتحاول أن تبتعد. ليهتف بغضب حارق:
"عدي ليلتك السودا بدل ما أخلص عليكي وأقلبها مناحة للصبح. انكمشي. أنا فيه غلاية بتدور جوايا. لو اتحركتي ههرسك بين إيديا."
لتخاف وتنكمش. ليشدد عليها. ظلت مستيقظة فترة. لتحس بارتخاء جسده. لتحاول أن تتململ، فهو مشدد عليها. صرخ: "اتخمدي. قلت في ليلتك السودا."
لتنكمش بسرعة وتنام بين يديه. أحس بتشنجها وبكائها. تنهد وبدأ في تمسيد جسدها حتى ارتخت ونامت بين يديه. تاركة حريقة قد اشتعلت بداخله. ظل يتلمسها بحنان: "طب إيه؟ أعمل إيه؟ قلبي اتحرق. حرقتي قلبي. أخرتها. هموتك وأموت نفسي. يا مين صبرني للدرجادي؟ اتوجعتي؟ تتقلبي كده؟ هموت. حاسس إني هنجلط. ليتلمسها بحنان. لابسالي إيه؟ هموت والله. يا رب. إيه القهر ده؟ حقك عليا يا قلبي. أنا عملت فيكي كده. أستاهل قلبي ينحرق. بس مش قادر. هموت والله هموت. دانا مت في بعدك سنة. بموت من القهر. طب دي هرجعها إزاي؟ أخرجها إزاي من الزبالة مكلبشة في المكان دا؟ اتحولت فين ماسة الرقيقة؟ قلبي اتوجع واتحول بقى حد تاني."
ليهمس: "بحبك. وعارف إنك موجوعة يا عمري. بس كان غصب عني. عارف قدامي أميال عشان أوصلك وأوصل لقلبك تاني."
فكر. فكر. هترجعها إزاي؟ ظل طول الليل يفكر كيف سيقنعها أن تعود إليه وتترك ذلك المكان الحقير وتخرج معه. لتأتي له فكرة أراحت قلبه. فليس أمامه إلا تلك الوسيلة ليرجعها بها.
قامت ماسة فلم تجده بجوارها. لتتنهد وتجلس لتنزل دموعها: "هتكملي كده إزاي؟ انت مش كده؟ وهو ممكن يقتلك؟ هتمشي معاه كده إزاي؟ أركان امبارح انت حرقتي قلبه. كنتي هتخليه يموتك؟ موجوعة منه؟ أعمل إيه؟ هموت."
لتسيل دموعها. لتهمس: "لسه بتحبيه صح؟ خاېفة منه ومن قربه؟ انت مانمتيش بقالك سنة. نمتي امبارح زي الطفلة. أول مرة من غير كوابيس. هتعملي إيه؟ اخرجي من المكان المقرف ده وعذبيه برضه. بس انت ما صدقتي خالد يشيل إيده عنك؟ كتي هتعيشي في الوحل طول عمرك. كنت مړعوبة من خالد. حتى لو عاملك كويس، كان هيغدر بيكي في يوم. ماهو مالوش مله ولا مبدأ. بس بس. لتتنهد. هو السبب. هو اللي عمل كده. لتهمس: "ماهو ماهو برضه معذور. حسام شوه صورتي. وآخر يوم قالي بحبك وهعيش معاكي وأفرح بيكي. وانت قولتيله بتحبيه؟ يقوم ينصدم ويقولوا لك إنك متجوزة عرفي ومتاخدة وتبقي ضحكتي عليه. وجه أهو. ودفع فلوس كتير. وانت دعكتي وشه. اخرجي بقى من القرف ده. انت أصلًا كنتي ناوية تطفشي؟ آه، اتوجع زيك يا ماسة. ماتبقيش ظالمة."
لتنهر نفسها: "ظالمة؟ أنا ظالمة؟ وهما إيه؟ هما إيه؟ بتحني ليه؟ ليه؟ انت إيه؟ ماعندكيش كرامة؟ حتى لو مظلوم كان يصدقك أو يسيبك. مش يعتدي عليكي. هو دبحك زيهم. بطلي تحني قلبك ده. إيه؟ انت ماعندكيش كرامة؟ ليه كده؟"
لتنتحب. فهي تعشقه وقربه يوجعها. طب هفضل كده؟ مش متحملة السفالة اللي بعملها دي. أنا إزاي سافلة كده؟ أنا قليلة الأدب قوي. ليه كده؟ دانا مابخليش راجل يلمسني. إيه القرف ده؟ اخص عليكي وعلى تربيتك. لتتنهد. إيه؟ هو راح فين؟ ليكون ما استحملش وطفش وسابك.
لتجلس مقهورة: "هيسيبني صح؟ عشان بقيت وحشة وقليلة الأدب وسافلة؟"
لتبكي. طب إيه؟ أعمل إيه؟ أنا خاېفة. هيسيبني ولا إيه؟
ظلت جالسة تبكي حظها ووجعها منه زائد. لتهمس: "بتحبيه ومش قادرة على بعده. انت اتخلقت تتعذبي وبس."
لتقوم وتغتسل وتلبس. ليمر الوقت. حضر أركان وحسام. هتف حسام: "عايز أنام. انت مبيّتني في الشارع من امبارح."
مسكه أركان من ياقة قميصه وشده: "اكتم أحسن لك بدل ما أهرسك وسط الصالة."
لتظل جالسة لا تعيرهم أي انتباه. طلبها لتذهب إليه. اقترب حسام: "خلاص بقى يا ماسة. أنا عارف إني زبالة. بس انت مش كده."
هتفت: "غور يا حسام من قدامي."
نظر إليها بغضب: "ما تحترمي نفسك بقى وتخرجي."
هنا استدار أركان غاضبًا. فاندفع حسام للخلف: "لا لا، ماتحترمي. أنا مالي."
رواية ماسه الاركان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو السلطان
حملها مسرعًا وأخذها يريحها على الكنبة.
همست ماسة: "قلبي حبيبتي فوقي يا عمري أنا آسف."
دخل الجد وقفل الباب. ليقوم أركان ويحضر شيئًا. لتفوق رويدًا رويدًا لتجد أركان محتضنًا إياها والجد يجلس ينظر إليها. لتنكمش خجلًا وتجهش بالبكاء. كانت تشعر بالعار أمام جدها.
تنهد أركان ليقوم ويخلع بدلته يلبسها إياها. لتنكمش وتعود تلك الماسة التي تشع براءة وتنفض عنها ذلك. بعودتها ذلك الجد الذي يمثل صدرها الحنون وأمانها.
ليقوم الجد. ابتعد أركان وجلس بجوارها. لتندفع إلى أحضانه وتجهش بالبكاء. كانت تنتحب وجعًا نهش قلبها. دنيا لم تدعها إلا ومزقتها. كانت غيبوبته قد جعلت دنياها خالية من كل خير. ليتكالب عليها الكل لتتحول لشئ بغيض أفقدها الحب والأمان. بعد السند أصابها بخلل جعلها تتحول لكائن مسخ لا يعلم لماذا يعيش في دنيا القهر. ليعود الجد وتعود الماسة تلمع مرة أخرى. تنتحب لشعورها أنها فقدت نفسها. لتعود البراءة. عادت ماسة برجوع حبيبها وأمانها. عادت متسه برجوع شخص يمثل الأبوة والظهر. فما أن تفقد ظهرك تفقد نفسك. عادت هادئة قطة وديعة كما كانت. وانكمشت في أحضانه كالطفل الذي وجد ضالته.
هتف الجد: "أهدي حبيبتي جدك معاكي ماحدش هياذيكي."
لتنتحب: "كلهم آذوني يا جدي كلهم موتوني."
لتظل تبكي وأركان يتمزق من أجلها.
هتف جدك: "ربنا رجع للحياة عشانك يا حبيبتي عشان ياخدك في حضنه."
نظرت إليه بحنان ودموعها تسيل: "بجد يا جدي هتاخدني في حضنك تاني؟"
ابتسم: "بجد يا روح جدك."
لتنكمش. هتف: "يلا قومي."
لتشعر بالخجل: "أقوم فين؟"
ينهتف: "ترجعي بيتك تنوريه. دا مش مكانك ولا دا مقامك."
نظرت لأركان: "لا يا جدي خلاص مش عايزة."
تنهد أركان. هتف الجد: "إيه خاېفة منه؟ هو جدك قليل. أنت هتيجي معايا وجدك هيعرف الكل أنت إيه وهتبقي إيه. يلا حبيبتي يلا."
لتقوم وتشد بدلة أركان عليها. لتحاول أن تقوم لتترنح. ليقترب أركان ويحملها. لتهتف: "نزلني مالك بيا."
هتف: "نلم نفسنا بقه عشان أنا جبت آخري."
تفت: "شفت يا جدو قلة أدبه."
هتف: "سيبيه يعيش له ساعة. لما نوصل هنشوف قلة أدبه هتبقي شكلها إيه."
تنهد أركان وخاف من جده. لياخذها ويذهب بها إلى البيت.
ما إن وصلا البيت. اقتربت صفاء: "ألف حمد الله على السلامة يا قلبي. كده يا ماسة كده تخوفينا حبيبتي. وأركان كان عايش قهر الدنيا."
لم ترد ماسة. لتقترب ليلي وتلوي شفتيها.
وقف الجد ونظر لليلي مخصوص: "اسمعوا بقه عشان أنا كده كتر خيري. ماسة مرات أركان وست البيت ده زيها زيكم. هلاقي حد مزعلها ياخد بعضه ويغور. بطلو حرابة. محمود غار بقرفه. اللي عايز يكمل هنا يتلم ويصفي قلبه. لآني مش هسكت. فاهمين؟"
هتفت ليلي: "إيه يا بابا أنا نطقته."
هتف: "مش هستنى تنطقي. لمي نفسك وشغل العقارب لميه. اختك بلة وطيبة. خليكي زيها وخلي بالك من بنتك ودوري لها بقه على حد يلمها. وسيبي أركان وبيته. هتخوري يمين بالله يا ليلي لأكون مخرجك وراميكي في الشارع وتاخدي جوزك اللي مابينطقش. وتملوا بره."
هتف سالم: "أنت بتجيب سيرتي ليه. أنا ماعملتش حاجة."
هتف: "ماهو عيبك إنك مابتعملش. بنتي عقربة وممشياك. يا ريت يا سالم تلمها بقه وتشوف دنيتك اللي خربت. أنت حد نضيف وطيب ونفسي تقف في ضهر أركان. هتكسب. أركان لا وحش ولا عويل. صدقني هتكسب. بس هيا تفهم إنها لو حاربت يمين بالله هنسى إنها بنتي. فاهمة يا ليلي؟ أنا مش أهبل. شغل الحرابيق بطليه. ودا آخر إنذار."
لتنظر إليه بخوف وتصمت. ويقف سالم سعيدًا أن أباها قد حاول أن يكسر سمها. لتنسى شغل المشاحنات وتفوق لبيتها وأبنائها.
أخذ أركان ماسة وصعد بها. وضعها في حجرتهم. هتفت غاضبة: "جايبني هنا ليه؟"
"تمهل غيري القرف اللي لابساه. جدي عايزه والا هتروحيله قالعة."
نظرت إليه غاضبة وذهبت لتأخذ حمامًا وتلبس فستانًا بسيطًا. لتخرج. ابتسم فحبيبته عادت ببراءتها. بعد أن كوت قلبه. أخذها وذهب إلى جده.
هتف: "اقعدي يا حبيبتي."
جلست منكمشة. هتف: "لا لا ارفعي راسك. ما عادش فيه توطية تاني. جدك حبيبك سندك. ما هيخليش مخلوق يذلك تاني."
هتف أركان: "أنا موجود يا جدي اطمن."
تحول الجد ونظر إليه بغضب: "لا والله موجود. من امتى؟"
ليهبط: "إيه يا جدي فيه إيه؟ ما احنا رجعناها."
صرخ الجد بغضب: "وتطفشها ليه من أساسه؟ ها؟ هيا دي الأمانة يا ابن السويفي؟ هيا دي اللي سيبتهالك تخلي بالك منها؟ غلبت أقول لك خلي بالك خلي بالك. إيه الغرور بتاعك ده؟ لقيتها كده سيبها؟ آه سيبها. هيا وحشة؟ سيبها. إنما تبقى خسيس وتعمل زيه وتكمل طعن فيها؟ ما صعبتش عليك لوحدها تترجاك؟ إيه غرورك ده؟ غلبت أقول لك ماسة طيبة ماسة غلبانة مظلومة. بس أنا غلطت. كان المفروض ما تبقاش أنت اللي جوزها. كان المفروض بهاء يبقى جوزها."
صرخ أركان: "أنت بتقول إيه؟ أنت بتحرق لي قلبي. بهاء إيه وطين إيه تاني؟"
صرخ الجد: "تاني وتالت. ما كنتش أعرف إني سايب واحد أهبل بيتجاب ويتاخد. تذلها وتعذبها ويجي الواد يقول لك عيب اختشي. تسيبها لـ عمتك تشغلها خدامة؟ يا جاحد! إيه جبروت بتتجبر على الغلبانة عشان مالهاش حد؟ دي جزاتها إنها نجدتني من الموت؟ جزاتها إنها شالت قرفكم وهمكم تنذل منك ومن غيرك؟ عشان إيه؟ عشان عيلة ماتسواش. عيلة غربان. وحدادي؟ فاكرني هسيبها لك؟"
هتف أركان بخوف: "بتقول إيه يا جدي؟ ماسة مراتي."
"لااااا. انسي. دا كان زمان وجبر. ماسة هتطلقها وتسيبها تعيش بحريتها. تحب وتختار براحتها."
صرخ أركان: "تحب إيه؟ ماسة بتحبني وأنا بحبها."
هتف الجد: "فيك وفي حبك. أنت بحبك ما تسواش. ماسة هتكبر وتشتغل وتحس إنها مش عايزة حد. أنا مش هعيش لها العمر كله. ماسة هتشتغل في شركتي. مش لسه معاها الربع؟ أنا بقه هديهولها وأحرق قلوبكم كلكم."
صرخ أركان: "ربع إيه وطين إيه؟ محروق أبو الفلوس. أنا عايز مراتي. تاخد. أنا ما يهمنيش. بس تبقي لي."
هتف الجد: "لا مش أنت اللي تقول ولا تنطق. خلاص. هيا من هنا ورايح اللي تقول. أنت مالكش حكم عليها. وهتطلقها."
اشتعل أركان وهب: "أنا مش هطلق حد. هيا مراتي وحبيبتي. ليندفع ويشدها: "اسمعي. أنت بتاعتي. حبيبتي. ولو انطبقت السما ما هسيبكش. أنا قلبي انهرى بعدك. واتربيت؟ تفكري تبعدي؟ أكون موتتك وموت نفسي. طلاق مش هطلق. واقعدوا بقه احربو براحتكم. وأركان مش هيسيب حبيبه."
ليدفعها ويخرج وقلبه مكوي خوفًا من جده.
ظل الجد واقفًا ينهج. ليستدير وجدها منكمشة. كانت خائفة مرعوبة مما قاله الجد. لتقترب منه وتمسك يده وتجلس. ليجلس وينظر إليها. لتتنهد. هتف: "إيه مالك مكموشة ليه كده؟"
نظرت إليه برهبة: "أنت أنت هتطلقني منه بجد؟"
ابتسم على براءتها وهتف: "مش ده كان اتفاقنا؟ وأنا خليت به. واتعذبتي بسببه."
لتخاف وتصمت: "خلاص كده هتخليه يطلقني؟"
يهز رأسه: "لهتتف: "طب هو هيسمع كلامك؟ يعني هتجبره؟"
يمسك يدها وهتف: "بتحبيه مش كده؟"
هتفت: "لا خلاص ما عادش."
ابتسم: "هتكذبي على جدك حبيبك؟ أنا عارفك وعارف جواكي."
لتخجل وتخفض رأسها. هتف: "عشان كده عايزك تكبري لنفسك. تحسي إنك حاجة كبيرة ما حدش يطولها. ولما تحسي بكده ساعتها تقولي إن كنت عايزاه. والا لا. عايزك تقفي له وتكسري غروره. عشان يعرف إن وقت غضبه يتحكم. وإنه هيفقدك. لأنك ما تقبليش بده. لأنك تقدري عليه. يعرف إنه بحنانه هياخد حنانك."
همست: "خلاص يا جدو. أنا مش عايزة منه حاجة. خلاص. نتطلق."
تنهد: "أنا مش هتكلم في حاجة دلوقتي. عايزك فترة كده ترجعي لنفسك وتحسي إنك مش لوحدك. ولو قررتي تتطلقي أنا هطلقك من عينه."
ليرجف قلبها وتظل صامتة. ليبتسم: "قومي يلا ريحي واستعدي لشغلك. وعايز ماسة قوية. فاهمة؟"
ابتسمت له وخرجت تذهب لحجرتها. ظلت جالسة: "إيه جدك قال إنه هيطلقك؟ هتطلقي وتبعدي؟ بس هو قال مش هيطلقك وبيحبك ومش هيسيبك. ودفع مبلغ كبير قوي عشانك. آه قال."
لتقطب: "وسيادتك بقه يقول ويتحكم؟ لا. أنا هطلق. ويخبط راسه في الحيط. فاكرني هقعد له؟ لا يلم نفسه بقه وما يزعقش. تاتي بقله أدبه بدل ما يداديني."
جلست قاطبة: "إيه؟ عايزة يداديكي؟ والا إيه؟"
جلست بغلب. فهي تحبه وتعشقه. هتفت: "لا مش عايزاه. خلاص يبعد بقه. وأشتغل وأقهره. و و إيه؟ هيطلقني؟ هتطلقني يا أركان؟ لا شكله مش هيطلقني. بيحبني. هو قال."
لتتنهد وتجلس بغلب. مابين حبها وخوفها أن يطلقها. وبين وجعها وكرامتها. فمهما كانت الأنثى موجوعة. ففكرة الطلاق عندها قاتلة. فالأنثى لا تبيع أبدًا. وخاصة لو عاشقها.
دخل هو. وقف يتأملها. أحس براحة كأنه كان يعدو أميالًا. فحبيبته جالسة على فراشه وديعة. عادت جميلة بريئة تنير له حياته. ولكن خوفه من غضبها وتهورها. وخوفه من جده أكبر. همس: "هعمل إيه فيكي طيب يا رب؟ اهديها."
ذهب وجلس بجوارها بهدوء. وظل يراقبها ويتأمل وجهها وهو يلين ويغضب. همس: "بتأكلي في روحك ليه بس؟"
لتستدير تنظر إليه: "هتفت غاضبة: "نعم؟ بتتفرج على إيه؟ سيرك هو؟ وجاي ليه؟ قوضتي؟ مش هنطلق؟ يلا من هنا."
ابتسم ونام على الفراش يتأملها بسعادة. لتصرخ: "ما تقوم تغور. مش خلصنا؟"
شدها إليه لتشهق: "إيه؟ جدي اداكي حبوب الشجاعة؟ لتكوني فاكرة يا قط إني هطلقك. وتتحامي في جدك؟"
دفعه وتهب: "آه بتحامي. وهتطلقني. وأخبط راسك في الحيط."
هتف: "عايزة تتطلقي يا ماسة؟"
هتفت: "أيوه طلقني أحسن لك."
إيه؟ يقف أمامها. همس: "حبيبي يامر."
رجف قلبها. مد يده ورفع وجهها ينظر إليها بحب: "أطلقك يا عمري؟ خلاص وتمشي وتسيبي حبيبك؟ لترتجف خوفًا: "عايزة تسيبي حبيبك وتخلعي قلبه؟ عايزاني أنفذ لك طلبك؟ يا عمري؟"
أركان شدها لترتجف: "أقول اللي عايزاه؟ أقول؟ نبعد ونفارق؟ وأموت؟ عايزاني أموت؟ خلاص يا عمري؟ كده عايزاني أنطق اللي دبحني؟ ده اللي هيريحك؟"
صمت برهة وقلبها يصرخ رعبًا.
مسك وجهها بيديه هامسًا: "ماسة... أنتِ..."
لتدمع عينها بقوة وترتجف خوفًا وهلعًا. وبدأت ترتعش وتشهق: "قلبي والله... بطلي تترعشي كده. والله ما أقدر. أنت هبلة يا قلبي. وأركان يبقى أهبل لو طلقك. احتضنها بقوة لتحس بجسدها ينساب من رعبها. فهو أوحى لها أنه سيطلقها. "ده حبيبي بالدنيا. أطلق إيه يا عمري؟ والله ما يحصل. روحي أنتِ. والله."
ظل يملس عليها بحنان. لتخف رعشتها. إلا أنها اغتاظت لتدفعه وتنظر إليه غاضبة من تلاعبه بها. لتهتف: "لا. هنتطلق. بس هه. وأوعي. مش طايقاك."
لتدفعه وتهرب إلى الحمام.
لينفجر ضاحكًا: "أنت هبلة ليه كده يا عمري؟ قلبي كان خايف إني هطلقه. حبيبي لسه بيحبني."
تنهد: "وجعتك. عارف. بس بس كان غصب عني. عارف ماليش عذر. أعمل إيه بس يا رب؟ اهديها ليا."
ليذهب ويحضر لها بعض الطعام.
دخلت ماسة إلى الحمام. تجلس متهالكة: "نهار أسود. كنتي هتموتي لما قال لك هيطلقك. أعمل إيه يا ربي على الوجع ده؟ ما أقدرش أطلق نفسي. أموته. بس مش قادرة. الكلمة صعبة. مش مستحملاها. أسيبه؟ أسيبه إزاي؟ بحبه."
لتتنهد وتجلس بغلب: "أنت ما عندكش كرامة ليه كده؟"
لتتنهد: "ماهو برضه سي زفت محمود قاله حاجات وحشة عني. وأنا خبيت. وهو قالي بحبك ونسي كلام حسام وطلب حبي. كان لازم أعترف له. بس. وساعتها يقرر. إنما أنا ضحكت عليه."
لتتنهد: "أنا مش عارفة أعمل إيه. عايزاه وقلبي محروق. ومش عايزاه."
لتتنهد: "لا خلاص مش عايزاه. آه. اجمدي بقه. طب ما تحملش. أفضل جنبه؟ طب أمشي من هنا."
لتتنهد: "أمشي؟ أروح فين؟ وأسيب جدي؟ طب هعمل إيه؟ طيب؟ مش عارفة أعمل إيه."
لتتنهد.
وخرجت حزينة على حالها.
وجدت أركان جالسًا وأمامه صينية مليئة بالاطعمة مختلفة. ظلت واقفة.
قام وذهب إليها: "يلا حبيبي عشان تاكلي وترتاحي."
هتفت: "ما تقلش حبيبي دي. فاهم؟ واعرف إن خلاص خلصنا بقه. مش قصة."
ابتسم: "ما تقلش حبيبي؟ طب أقول إيه يا ماسة؟ مانتِ حبيبي والله."
نظرت إليه بغضب. تنهد: "طب تعالي بس كلي وريحي. واعمل لك اللي عايزاه."
ذهبت تجلس. ليجلس أمامها. بدأت في الأكل وهو يتأملها بحب. كانت تأكل وهي صامتة لا تنظر إليه. وهو مبتسم. همس: "وحشتيني."
لتنتهي من الطعام. لتقوم وتغسل يدها وتخرج تذهب إلى الفراش من سكات.
اقترب منها. لتهتف: "إياك تنام عالسرير. بقلك أهو."
تنهد: "طب أنام فين؟ الكنبة صغيرة."
هتفت: "ماليش فيه. روح نام في حتة تانية. خلاص. وبعدين قاعد معايا ليه؟ أنت اسمع بقه. أنت من هنا ورايح مالكش دعوة بيا. بقلك أهو."
اقترب منها. فأرتعبت: "إيه؟ بتقرب ليه؟ أنت امشي ليا شهور بعض في المرتبة. لما قلبت جلده. والله بلاش كمان أقرب."
غمز إليها أركان: "جوا دماغه حاجات لو طلعت هتسورقي فيها. كانت ترتجف. غمز إليها: "ما وحشتكش طيب يا جامد انت؟ ياللي عايز تطلق وتحصرني."
يضحك: "دانا حاليًا مابفكرش في غيرها. بس حبيبي يسيبني. ماتسيبني يا وحش. هفطس."
نظرت إليه غاضبة: "أوعي ولم نفسك. ودفعته. فشدها مرة أخرى: "طب لو ما لمتش هتعملي إيه؟"
هتفت: "أرتجف. هقول لجدو يحوشك. أو إيه؟ وهكلم بهاء. ولسانك هاه. أنا وبس اللي في دنيتك. أنا انحرق سنة كاملة بموت وقلبي باكل جتتي. ماسة. أنت متخيلة لما أشوف مراتي وسط الرجالة بسببي؟ كان شعوري إيه؟ ماسة. أنا مت ألف مرة والله. قدري إنك خبيتي. وقدري اللي حصل. والله كنت هموت. حبيبي. أنا غلطت والله غلطت. أعمل إيه عشان ترجعي لي؟ أركان بيحبك والله بيموت عليكي."
رفع وجهها: "بصيلي. شوفي عيون حبيبك شكلها إيه؟ موجوع."
لمس خدها: "شايفة عيوني؟ شايفة إيه؟"
كانت عيونه دامعة. فعيونه تشع حبًا.
مسك يدها ووضعها على خده. وعيونها قد لمعت وتقاوم دموعها. نظر إليها بعشق: "والله بحبك."
أركان قلبه متمزع. يمين الله اندعكت في بعدك. غير إحساس الذنب باللي عمله والقهر إني مش لاقيكي. نزلت دمعة من عينه. فرجف قلبها: "كنت كل يوم بموت والله."
ظلت هكذا إلى أن همس: "ولا يوم هتبعدي. ولا يوم. أصلًا أنت بتاعتي. وأهو بين إيديا. عايزاني..."
مر وقتا لتشعر أنها لانت. لتدفعه وتهتف: "دا في أحلامك. أنا مش عبيطة. اوعى."
"لتستدير غاضبة. ليقف يتنهد. سمع خبطًا. فذهب وفتح الباب. ليجد ساندي ابنة عمته تدخل. هتفت: "حمد الله على السلامة يا ماسة. عرفت إنك رجعتي."
قطبت ماسة وهتفت: "الله يسلمك."
لتستدير إلى أركان: "روكي كان مضايق خالص وزعلان. بس خلاص بقه. والا إيه؟ عمومًا سعيدة إنك رجعتي. والا لسه فيه مشاكل بينك؟"
لتنظر إليها ماسة غاضبة. لتدور من الحق يا روكي. من بكرة هنزل معاك الشغل. نفسي بقه أتعلم حاجة جديدة. وأبقى قد المسئولية. مش أنت كنت مضايق إني مستهترة؟"
أحست بالنار داخلها. لتقوم وتخرج من الحجرة إلى الشرفة وترزع الباب.
هتف أركان: "ساندي. أظن إحنا فاهمين بعض. فاعقلي وشوفي لك سكة بعيد."
لتهتف بدلع: "أنا عملت حاجة سداكة. عابرة للقارات. دانت ابن عمي. مش عايز لي الخير."
كل ذلك وماسة مشتعلة في الخارج. تراقبهم وقلبها مكوي. لتظل تأكل روحها: "الزبالة دي مقربة منه ليه كده؟ عبوشكلها منها لله. آه زمانها عارفة إن عايزه أتحبب. حرباية هي وأمها. بس هي أحرب؟ هموت. نهار أسود. كلي روحك. شاطر. تقولي تطلقي؟ هيا هتاخده؟ دها ربنا. البعيدة."
وقفت تراقبهم وتأكل روحها. لتستدير تقف بعيدًا من حرقتها. حتى لا تهجم عليهم. لتسمع الشرفة تفتح. دخل هو يراقبها مقتربًا: "حبيبي ماله؟"
هنا استدارت لتدفعه بعنف.
رواية ماسه الاركان الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو السلطان
كانت ماسه تقف تغلي من داخلها لقرب ساندي منه.
لِتتركهم وتدخل الشرفة، كانت تحترق.
لتهتف: "هتفت مقلدة إياها بمياعة… وآه، حمد الله على السلامة يا ماسة! واه، لسه مشاكل ولا خلاص؟ وهما عارفين إني مش طايقاه، يبقى خلاص يصطادوا في الميه العكرة، هي وأمها العقربة. أخرج أموته وأموتها يا رب، أنا ناقصة حرقة. ولابس مفضوح منها لله، وانت لابسة كارتون زي العيال الصغيرة. زمانها هي وأمها كلوا ودن الواد. طب يا أركان، والله لأسود عيشتك. هَموت إيه؟ هفضل أغلي كده؟"
كانت تقف تأكل روحها ولم تلاحظ ذلك الذي يتأملها متنهداً.
ليقترب بهدوء، كانت تتشنج وتأكل أظافرها وتهز رأسها بغيظ وهو مبتسم.
ليهمس: "أعمل إيه في دماغك، نازلة حرق. عارف هيرشق في وشي."
لمسها بحنان هامساً: "مالك يا قلبي؟ بتاكلي روحك؟"
هتفت: "هموته، آه هموته، والله لأسلقه نصين."
تنهد وهمس: "دا غلب، إيه البت بتاكل روحها، هتموت يا حزين."
"ليديرا ويهمس: مالك يا قلبي؟"
رفعت رأسها تنتبه له: "إيه؟ فيه إيه؟ عايز إيه؟ أنت إيه اللي دخلك؟ جاي ليه؟ ما تروح للسحلية الناشفة بتاعتك."
ضحك: "ساندي سحلية ناشفة، آه لو سمعت على روحها كده."
دفعته: "إيه خاېف على مشاعر الهانم؟ أو إيه يا بتاع ساندي، ابقى كويس يا روكي."
ودفعته لتدخل وترزع الباب وتقفله.
هتفت: "خليك بره بقى، كل روحك، شالله تفطس عشان تبقى تحضن وتبوس."
اقترب: "افتحي يا قلبي، أنا لا حضنت ولا اتهببت. افتحي طيب، هتحبسيني؟"
صرخت: "آه، هحبسك، حبسك عفريت. إيه مالها بالمشاكل، أنت قلت لها صح إني مش طايقاك، هاه؟ قلت، وجت تبوس البيه اللي مراته مش طايقاه. مبسوط واتراضيت؟ ما أنا مش ببوس، صح؟"
هتف بغلب: "أقول إيه بس، والله ما قلت حاجة."
هتف: "طب افتحي طيب."
هتفت بغيظ: "آه، أفتح للبيه المتباسح، صح؟ عشان أنا مابوستش، محروم، صح؟"
هتف بعشق: "من جهة محروم، والله على الآخر. طب ما تاخدني تهريني بوس، أهوه قدامك."
صرخت: "ولو قفشتك، هسود عيشتك، مش أبقى متبهدلة."
واستدارت لتجلس.
وقف هو لا يعلم ماذا يفعل.
"آه، هنبتدي في الهبل، منك لله يا ساندي. يا رب يهرسك، اقطر وأرتاح."
هتف: "افتحي يا عمري، الدنيا بالليل فيها لسعة، أهون عليكي."
هتفت: "آه، تهون؟ ما أنا هونت عليك."
تنهد وركن رأسه عالزجاج ليهتف: "والله ما هونت، والله قلبي كان واكلني عليكي، والله عشقتك، بس غضبي كان عاميني. عارف يا قلبي إنك موجوعة، واستاهل كل حاجة، وطالب بس تديني فرصة، وحياة أركان في قلبك، تديني فرصة. أنا عارف إني جواكي."
هبت مغتاظة وذهبت إليه: "لا، ما عدتش في قلبي خلاص، أنا نسيتك، فاهم؟ أنا خلاص هشوف نفسي بعيد عنك."
كانت تضع يدها عالزجاج.
ابتسم ووضع يده على يدها لتدمع عيونها: "طب أنا بقى روحي متعلقة بحبيبي، والله متعلقة يا عمري، وهفضل مستنية حبيبي العمر كله."
نظرت إليه بۏجع: "أنت حر، أنا ماليش دعوة بيك خلاص."
خلف الزجاج وعيونه تأسر عيونها.
ابتلعت ريقها فهمس: "أنا حر؟ أنا عمري ما هكون حر، من يوم ما شوفتك وقلبي اتكلبش ووقع لحبيبي."
همست بلين: "ووجعتني."
"تنهد: طب اديني فرصة يا قلب أركان، أنا بعشقك."
هتفت قاطبة: "لا، مش هديك أي فرص، روح بقى."
واستدارت وذهبت إلى الفراش لتنام تحت الغطاء.
ظلت تحاول أن تنام، لياكلها قلبها عليه: "إيه، ماتتخمدي، يبرد ولا يولع."
لتتنهد: "لا، الجو سقعه، حرام، دا روح برضه. أنا هفتحله ومش هعبره."
كان قد مر ساعة.
لتقوم بهدوء تبحث عنه لتجده جالساً ومرتكن على أحد الكراسي مغمضاً عينيه.
"لتحس بقلبها يخفق: انت قوم."
فتح عينه ونظر إليها: "لتهتف: خلاص، قوم نام، أنا مش عيلة صغيرة عشان أحبسك، أنا كنت متغاظة."
لتندفع: "لا، مش متغاظة، أغاظ ليه؟ أنت ولا في دماغي أصلاً."
ظلت تكل نفسها: "قوم بقولك، الدنيا ساقعة."
أغمض عينه مرة أخرى وركن كما كان.
لتقترب وتمسك يده وتشده: "بقولك قوم."
وجدت يده مثلجة ليخفق قلبها.
همست پخوف: "إيدك متلجة ليه كده؟"
لتشده وتهتف: "قوم، هتاخد برد، قوم بقى."
هتف: "ماتشغليش بالك، روحي نامي."
هتفت: "بطل بقى، ماتحملش، أنا كده، قوم والنبي."
ليبتسم: "خاېفة عليا؟"
قطبت: "لا، مش خاېفة، أخاف ليه؟ مش عايزة أبقى سبب في أذية حد، قوم."
هتف: "عادي، ما أنا آذيتك واستاهل، إن شاء الله أموت، أنا استاهل."
لتقترب وتشده بانفعال: "قوم بقى، بلاش كلام وحش، أنا مش بتمنى حاجة وحشة لحد، قوم يلا."
لتشده عنوة ليقوم ويذهب معها.
كان فعلاً يشعر برعشة من قضائه فترة في البرد، ولكنه لم ينطق.
كان لا يريد أن يجعلها تشعر بالذنب.
دخل لتاخذه وتجلسه على الفراش وتجلس تمسك يده وتدلكها وتنفث فيها.
كانت تشعر بالړعب عليه، فهي تحبه وقلبها لم يتوقف عن حبه.
"بص، هدفيهم أهم، أنت سقعان صح؟"
ظلت تدلكهم ثم تضعها على وجهها تحس بها: "شويه كده وهتبقى كويس خالص، أنا مش هسيبك إلا وانت دفيان."
كانت منشغلة به وتناست أي شيء.
وهو يتأملها بحب: "قلبي، حتى وانت زعلانة وموجوعة، خاېفة عليا؟ أنا ماستاهلش والله، ده أنت إزاي كده."
لتدمع عينه وهو يتأملها بعشق.
رفعت عينها فخفق قلبها لتهتف: "مالك، فيك إيه؟ أنت حاسس بإيه؟ أنت تعبان؟"
لتمد يدها تتحسس جبهته لتحس بارتفاع طفيف في الحرارة.
لتهمس: "لا، أنت كده مش كويس."
"نام، وأنا هغطيك، وأجيب لك حاجة سخنة."
أخذته من يده وأراحته على الفراش وعدلت له الوسادة وهو يتأمله بعشق.
لتتدثره وهو مستسلم لاهتمامها.
نزلت تحضر له مشروباً ساخناً وتصعد وتأتي بغطاء آخر.
لتجده قد بدأ يرتعش لتشعر بالذنب.
"قامت حضرت طبق لتجري له كمادات."
هتفت: "أجيب لك دكتور طيب؟"
ابتسم وهز رأسه: "لا، هاتيلي بس حاجة مسكنة وخافضة."
لتقوم مسرعة تحضر له.
اقتربت وتعطيه.
ظل ينظر إليها وهو يرتعش: "أنا آسفة والله، آسفة، يا رب، إيه ده؟ غبية أنا ووحشة."
همس وشفتيه ترتعش: "حبيبي مش وحش، حبيبي مفيش زيه."
كانت تدلكه حتى بدأ يتوه من ارتفاع درجة الحرارة لينام.
اقتربت منه، مسكت يده تقبلها بحنان وتهمس: "أنا آسفة، معلش والله."
لتتنهد: "أنت زبالة، هتموتيه، أنت إزاي قاسية كده، حرام عليكي، شوفي سخن إزاي بسببك."
"منك لله، هتموتي حبيبك، دا روحك من جوا."
دمعت عيونها واقتربت وجلست بجواره وأحضرت الكمادات.
ظلت بجواره طوال الليل لتسمعه يتاوه باسمها.
وضعت يدها على وجهه لتهمس: "أنا جنبك أهوه، هتبقى كويس."
لتظل هو يناديها ويهمس بكلمات حبه لها.
لتنزل دموعها: "بطل بقى، مش قادرة. بحبك وموجوعة، بحبك بعشقك وقلبي بيوجعني، أعمل إيه؟ مش عارفة، تعبت والله تعبت، أنت كنت وحش قوي."
همس: "ماستي، روحي، أنا آسف، أنا آسف، سامحيني يا عمري."
"أموت ولا تتوجعي؟ روحي. ماسي، بعشقك، سامحي حبيبك."
سالت دموعها ومسكت يده وضعتها على قلبها.
واقتربت: "بنفسي أسامحك؟ مش عارفة. لو تعرف أد إيه بحبك، لو تعرف أد إيه نفسي، لو تعرف أد إيه محتاجالك تداويني، أنا موجوعة قوي. بتقولي روحي؟ أنت بس مش روحي، أنت النفس اللي بتنفسه."
ظل تنتحب، ليس لها حيل في ۏجعها، ولا تقدر أن تكف عن حبه.
استيقظ أركان.
ابتسم على حنانها.
همس: "حبيبي ملاك، والله ملاك، حقك عليا يا عمري."
ليغمض عينه.
رفعت رأسها لتجده نائماً لتبتسم رغماً عنها.
لتقوم وتتحسسه وتهمس: "الحمد لله، بقيت كويس، أحمدك يا رب. آسفة والله، أنا إزاي عملت فيك كده."
لتقترب وتظل تنظر إليه بهيام.
لترفع يدها.
كان قربه لاول مرة منذ فترة وهيا وحيدة، مرتاعة من الدنيا، قد جعل قلبها يخفق.
كان عدم الأمان في بعده قد هزها.
وهيا لاول مرة تشعر بحنين.
كانت عيونها تشع حباً.
لتتنهد وتداعب وجهه وشعره وتتنهد بهيام.
وهو يحس أن قلبه سينفجر.
داعبت وجهه بأناملها الرقيقة.
لتهمس بصوت خفيض تتحسس اسمه وهيا تداعبه: "همست روكي، روكي."
تنهدت ولمست عيونه بحنان.
وهو يسمع تنهيداتها.
لم يعد يحتمل.
فتح عيونه لينخلع قلبه من قربها ونظرتها التي خلعت قلبه.
لتظل ساهمة وهيا ساهمة تلمس خده.
لتنتفض فجأة عندما دق الباب لتبتعد مسرعة بخجل.
شعر بالقهر والڠضب ليشتم في سره من بالباب.
لتقوم وتفتح الباب.
وجدت ساندي تدخل: "صباح الخير، أنا قلت أعدي بقى، نروح الشغل سوا، ولا إيه؟ ألاهي يعدي عليك قطر يا بعيدة."
لتشتعل ماسة وتهتف: "أهو عندك أهوه، اتفضلوا روحوا."
لتستدير وتذهب إلى الدولاب تأخذ لبسها وتتجه للحمام وترزع الباب.
تنهد أركان ونظر لساندي پغضب: "منك لله، إيه قراضة؟"
"نعم يا ساندي، عالصبح تروحي معايا فين؟ أنا رايح الحضانه، ماعندك عربيتك ولا السواق؟"
لتقترب وتجلس بجواره: "إيه يا روكي، أخص عليك، دا أول يوم هتسيبني لوحدي."
لتقترب: "آهون عليك ساندي حبيبتك."
لتخرج ماسة لتحس أنها ستقتلهم.
لتستدير وتذهب إليه وتخرج الدوا من سكات.
"هتفت پغضب: اتفضل الدوا."
مد يده بغلب فهيا غاضبة.
هتف: "مانحرمش يا قلبي."
لتلوي ساندي فمها: "ليه بتاخد دوا؟ أنت تعبانة؟"
هتفت ماسة: "آه تعبان ومش هيروح الشغل، قومي روحي مع بهاء."
"مالك يا روكي؟"
هنا لم تحتمل ماسة لتصرخ: "ما تاخد الدوا."
نظر إليها پخوف، فهيا ستنقض عليه.
لياخذ الدواء لتقترب وتهتف: "شوية كده يا ساندي، والنبي."
لتقوم ساندي وتدفعه ماسه لينام.
كانت تتعامل معه كأنه طفل صغير وبدأت تغطيه وتشدد عالغطاء.
لتهتف: "غمض."
هتف بغلب: "مانا لسه صاحي، مش هنام."
هتفت مشتعلة: "بقولك غمض ونام."
نظر إليها: "هيا انهبلت، مالك يا قلبي؟ منك لله يا طينة."
أغمض عينه عنوة.
لتستدير لساندي: "معلش بقى، هينام، روحي يلا."
اقتربت ساندي وقبلت خده وتذهب.
جلست ماسة مشتعلة: "آه يابو ديل، مش عاتقين بعض."
أحس بها تجلس ليفتح عينه.
صرخت: "مش قولتلك غمض ونام من سكات."
هتف: "مانا يا قلبي مش عايز أنام، طيب."
صرخت: "ما تقولش قلبي دي، فاهم."
لتستدير وتحضر الفوطة المبللة وتمسح وجهه وتأتي مكان قبلة ساندي وتحك وجهه پعنف.
وهو مبهوت من ڠضبها.
همس: "براحة طيب."
هنا لم تعد تحتمل: "براحة؟ براحة؟ آه طبعاً براحة عالبه اللي بيحضن ويبوس، إيه ما صدقت باستك، مبسوط طبعا، بوستها حلوة."
لتحك وجهه وهيا تتكلم وهو قلبه يخفق پعنف، فهي مشتعلة من أجله.
همس: "حبيبي غيران، قلبي، هموت."
ظلت تفرك وجهه ليهتف: "وشي انهري يا قلبي، طب اعملي الجهة التانية."
لتدفع الفوطة عليه: "خد، اعمل أنا مالي بيك أنا."
لتقوم وتستدير وتذهب للباب.
هب وهمس: "لا، وحياة أمك، أنت قمر عالصبح، ما هسيبك."
ذهب هامساً: "رايحة فين وسيباني عيان؟"
قطبت جبينها: "عيان؟ لا، خلاص ما عدتش، أوعى، هروح الشغل."
ليديرها: "والله عيان عالآخر، وحاسس بنار بتغلي جوايا."
ليلين غضبها: "نار؟ نار إيه؟"
لتضع يدها على رأسه: "مانت كويس أهوه."
هتف: "لا، فيه نار مكتومة جوايا، هتخلص عليا."
هتفت بحنان: "طب أجيب دكتور يعالجك؟"
هتف: "مش هيعرف، أنا حالتي صعبة، كده أهون عليكي؟"
لتتنهد: "طب معلش، أنا آسفة، ما كنتش أعرف والله، كنت متغاظة، وقفت عليك، أوديك لدكتور طيب؟"
شده: "حبيبي كان متغاظ ليه؟ أنا ماعملتش حاجة."
لتغضب: "ماعملتش، والهانم اللي جت امبارح، هاه، وبوس؟ ماعملتش؟ ما أنا خرجت سبتكم على راحتكم، بس أنت اللي بديل."
لتدفعها: "أوعى، أنا ماشية، وخلي السحلية الزرقة بتاعتك تعالجك."
هتف: "مش كنت سحلية ناشفة يا قلبي، بقت زرقة، يا غلبك يا ساندي."
لتشتعل: "أنت بتدافع عنها ليه؟ بينكم إيه؟ آه، طب يا أركان، سحلية زرقة وناشفة، وحداية كمان، هاه؟ إيه رأيك؟ طبعاً دافع قوي، ما أنا بقالي سنة، والبه بيرافق ومبسوط، ماسة غارت، أما ياخد الغالية، أوعى، سيبني."
لتدفعه وتستدير.
أحس بالغلب.
تنهد وقطب جبينه ليتاوه مرة واحدة.
توقفت ورجف قلبها.
لتستدير تجده يركن عالحائط ويضع يده على قلبه.
"إيه مالك؟"
ليتصنع الترنح همس بۏجع: "روحي، سيبيني، ماتتعبيش نفسك، أموت، أولع، ماتزعليش."
لترتعب وتاخذه إلى الفراش وتضعه وتتلمسه بلهفة: "مالك، فيك إيه؟ والنبي بطل، أنت عامل كده ليه؟ أركان، والنبي حاسس بإيه؟"
مسك يدها وضعها على قلبه وأغمض: "فيه هنا ۏجع هيموتني، بس أنا استاهل."
لترتعب: "روكي، حبيبي، والنبي مالك."
ليحس بجمالها، فهي حنونة وتتلمسه.
ليهمس لنفسه پقهر: "روكي هيموت من عمايل إيده، أقول إيه بس، حبيبي هيموت عليا، وأنا طلعت روحه."
ظل صامتاً.
لتقترب من وجهه وتضع يدها حول وجهه لتهمس: "أركان، والنبي فيك إيه؟ قلبي وجعني، قوم أجيب دكتور."
فتح عينه لتجد عيونه تلمع من الدموع.
همس: "ما أستاهلش حتى لهفتك دي."
همست: "بتقول إيه؟ طب قوم نروح."
هتف: "ارحمني، بحبك، ما عدتش قادر."
ليعود غضبها، فهو مثل المرض عليها.
لتهتف: "أنت بتضحك عليا؟"
ليبتسم غصباً عنه ليهمس: "مانت مسودة عيشتي."
صرخت: "أسود عيشتك، بس دانا هخلص عليك، يابو ديل، يابتاع ساندي."
لتهجم عليه و…