بقي يتهجم عليها وماسه بقت تبكي جامد. وفجأه بقت تِشهق بشده، زي ما تكون بتغرق أو بتصارع. رابح بعد شوية وبصلها بشك، كان فاكرها بتعمل كده علشان يسبها. بس الحالة ساءت جداً وبقت تِشهق وتختنق. وهو بعد عنها بسرعة. رابح اتخض جداً عليها وقرب منها وبقى يضرب خدودها بخفة وبيقول: "ماسه.. ماسه ردي عليا.. مالك.. مالك يا ماسه فيه إيه؟ بس كانت في دنيا تانية بتِشهق بشدة ووشها أحمر. رابح مسك التليفون بسرعة وتوتر وطلب دكتورة.
رجع بصلها، كانت شبه بتموت وعيونها ووشها أحمر والعرق على جبينها. رابح نزلت دمعة من عينه غصب عنه وبقى مش عارف يعمل إيه. بقى يكلمها ويقول: "ماسه.. ردي عليا.. أنا آسف.. آسف.. حقك عليا… أرجوكي اتكلمي.. أنا.. أنا مكنتش عارف إنك هتتعبي كده.. طب حتى قوليلي مالك.. ماسه حاولي تردي عليا." ماسه شافت الدموع في عينيه استغربت وصعب عليها. رغم كل ده حطت إيدها على إيده وهزت راسها بمعنى إنها كويسة. رابح نزلت دموعه أكتر وقال:
"لا لا.. انتي مش كويسة أبداً." وصلت الدكتورة ودخلت كشفت عليها وقالت: "هي المدام عندها مشاكل في التنفس.. أو ربو.. أو حاجة زي كده." رابح مبقاش عارف يرد وقال: "أنا.. أنا.." بس ماسه هزت راسها بمعنى أيوه. الدكتورة شكت إنها مش مراته وقالت: "أمم.. طيب على العموم أنا كتبتلها على بخاخة وأدوية لضيق التنفس.. وهدلها حقنة دلوقتي هتهديها خالص. بس بعد كده لازم تبعد عن التوتر والخوف.. أهم حاجة تبقى هادية."
الدكتورة ادتلها حقنة وكتبت الرشتة، وقالت: "قدر ولطف." ومشت. رابح أخد منها الروشتة واداها لحد من الخدم يجبها. رجع دخل عند ماسه بس كانت نامت من التعب. رابح قرب منها وقعد جمبها. حس أخيراً بدموعه واستغرب جداً وقال في نفسه: "هو إيه اللي جرالك يا رابح.. ليه كل الضعف ده؟ واتنهد وبقى يقنع نفسه إنه اتأثر لأنها كانت هتموت في إيديه. فضل جمبها مستنيها تصحى لحد ما نام وهو قاعد على السرير جمب دماغها.
بعد ساعات فاقت ماسه وكانت اتحسنت شوية من الحقنة اللي أخدتها. بصت جمبها لقتو نايم وهو قاعد وماسك إيده. ماسه سحبت إيدها بكسوف وافتكرت قلقه عليها ودموعه. استغربت قد إيه هو إنسان متناقض. اتنهدت وقالت: "احم.. رابح بيه.. رابح بيه." رابح فتح عينيه وبصلها بلهفة وقال: "ماسه.. انتي كويسة؟ محتاجة حاجة.. فيه حاجة تعباكي؟ ماسه ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: "أبدا.. أنا.. احم.. أنا كويسة دلوقتي.. تقدر حضرتك تنام على سريرك."
ولسه بتقوم رابح قال بسرعة: "لا.. لا.. أنا هتصرف.. انتي نامي هنا.. متقوميش خالص.. خليكي مرتاحة." رابح مشي خطوتين بس وقف لما قالت: "انت مش وحش زي ما بتبين…. شكراً." رابح بصلها وابتسم ابتسامة جانبية وقال: "أنا.. أنا أول مرة أقابل بنت زيك يا ماسه.. في حياتي ما فيه واحدة رفضتني بالشكل ده.. لو كان جرالك حاجة مكنتش هسامح نفسي أبداً." قال كده وطلع. وماسه فضلت باصة لطيفة بابتسامة.
في صباح يوم جديد ماسه قامت من النوم على صوت خبط على الباب. فتحت عينها وقالت: "مين؟ رابح قال: "احم.. أنا رابح.. صاحية؟ ماسه استغربتو جداً وقالت: "اتفضل يارابح بيه." رابح دخل وقال: "عاملة إيه دلوقتي كويسة؟ ماسه قالت باستغراب: "مستغربة من امتى الذوق ده والخبط على الباب.. شكلك انت اللي مش كويس." رابح ضحك بخفة وقال: "لا أنا كويس أوي.. بس الدكتورة قالت لازم تبقى هادية.. وادينا بنحاول."
ماسه ضحكت بخفة وكان عندها غمزات حلوين وعيونها فيها لمعة حلوة. فضل يبص لها شوية وتايه في جمالها. ماسه نزلت عيونها بكسوف. ورابح فضل يبصلها بإعجاب شديد وقال: "مش قادر أتخيل إني جبتك وقعدتي عندي يومين وهتمشي من غير ما المسك.. عقلي مش قادر يتصور العبط اللي بقيت فيه." ماسه اتسعت عيونها بدهشة وقالت بلهفة: "بجد.. بجد هتسبني أمشي؟ رابح قال: "مبسوطة أوي علشان هتمشي؟ ماسه ابتسمت وبصتلو وقالت:
"أنا مبسوطة.. انت اللي شكلك مش مبسوط.. هتزعل ولا إيه؟ رابح ابتسم بالعافية وقال بكدب: "وأنا هزعل ليه.. آخر همي.. احم.. ربنا معاكي." ماسه ابتسمت وقالت: "بجد؟ رابح قال: "احم.. طبعاً بجد.. أنا.. أنا مبيهمنيش.. يهمني.. يعني.. ياما جبت غيرك هنا.. ولا بيفرفل." ورفع عيونه وبصلها جامد وقال: "بس أنا كداب أوي.. لأن انتي هتفرقيلي علشان عمري ما قابلت زيك." ماسه ابتسمتلو ابتسامة جميلة وقالت:
"أنا كمان عمري ما قابلت زيك.. شكراً بجد.. أي نعم انت غلطان في كل اللي عملتو معايا.. لكن لو أي واحد غيرك امبارح مكانش اهتم تتعب ولا أموت.. في النهاية أنا كده كده مش هفرق معاك." رابح ابتسم وقال: "لو أي حد مكاني كنتي برضو هتفرقي معاه يا ماسه.. انتي بجد مميزة أوي.. أنا في حياتي ما قابلت واحدة عارفة قيمة نفسها وصيناها بالطريقة دي خصوصاً في ظروفك.. واحدة ممكن تموت ومتفرطش في شرفها…." واتنهد وقال:
"على العموم كانت فرصة سعيدة.. هتفضلي هنا لحد ما تتحسني وتشدي حيلك وهروح." ماسه قالت بفرحة: "بجد شكراً.. أنا مبسوطة إني هرجع أشوف أبويا وأخويا وحشوني جداً." هنا رابح اختفت ابتسامته وقال: "احم.. ماسه.. ماسه عايزك تاخدي بالك لما تروحي.. ومش أي مكان أبوكي يقولك تعالي نشتغل فيه تروحي معاه…" رابح كان بيفكر في دماغه إنه ممكن زي ما باعها يبيعها لغيره.. والفكره كانت مضيقاه جداً ومش عارف السبب. ماسه استغربت كلامه وقالت:
"ليه يعني؟ رابح مكانش عايز يضايقها ويقولها إنه أبوها باعها وقبض التمن. قال: "احم.. أنا… أنا قصدي إنك مزة أوي وممكن أي حد يطمع فيكي." ماسه سكتت ونزلت وشها بكسوف. رابح رفع وشها بطرف صوابعه وقال: "هعد الساعات اللي هتقضيهم معايا هنا.. مش عايزك تبعدي عيونك فيهم أبداً.. عايز أشبع منهم.. مين عارف ممكن أقابلهم تاني ولا لأ." ماسه ابتسمت وكان عاجبها كلامه جداً وقلبها بيدق من حنيته عليها اللي عمرها ما حستها من حد طول حياتها.
رابح فضل باصص لها وقال: "إيه رأيك ننزل نفطر في الجنينة.. اهو تشمي هوا نضيف ونتكلم شوية." ماسه قالت بابتسامة: "ياريت.. أنا اتخنقت من الأوضة." وفعلاً نزلوا سوا وقعدوا على طاولة وكانوا بيتكلموا وهما بيفطروا. رابح قال: "قوليلي بقى.. احم.. انتي فيه حد في حياتك.. بس اتكلمي بصراحة." ماسه قالت باستغراب: "حد إزاي يعني؟ رابح قال: "يعني مرتبطة بحد.. معجبة بحد.. إيه الغريب في سؤالي." ماسه ابتسمت بكسوف وقالت:
"احم.. لا…. لا مفيش.. أنا اتقدمولي كتير بس بابا مكانش يوافق. بيقول إن حالتهم المادية مش كويسة.. مع إن أنا مش فارقة معايا يعني.. بس هو عايز يضمن مستقبلي." رابح قال وهو بيكلم نفسه بهمس: "قصدك عايز يضمن مستقبله هو." ماسه قالت: "بتقول حاجة؟ رابح قال: "لا.. أبدا.. أبدا بقول الجو جميل." ماسه قالت بابتسامة: "فعلاً.. الجو جميل جداً.. قول لي انت بقى انت ليه عايش لوحدك كده وإيه حكاية المزرعة اللي مش بتسيها أبداً دي؟
رابح ابتسم وقال: "أهلي مسافرين.. وعندنا عقارات كتير بس المزرعة دي وارثها عن جدي وبحب أفضل فيها." ماسه بقت تسمعه وبقى يحكيلها عن حياته وفضلوا يتكلموا سوا ويهزروا ويضحكوا لحد ما رابح جاله تليفون من الشغل وكان لازم يمشي. وفعلاً مشي وماسه طلعت أوضتها وفضلت طول اليوم. رابح رجع بالليل ودخل الأوضة وكانت ماسه نايمة على السرير. قرب منها وبدأ يتأمل ملامحها وقال:
"بقيت خايف قوي لتبعدي عني.. مش عارف ليه كده.. أول مرة أتعلق بحد للدرجة دي.. هشتاق لوجودك أوي." ماسه وشها أحمر من الكسوف وغمضت عينيها جامد. ورابح ابتسم لما فهم إنها صاحية. ابتسم عليها وقال: "طب ليه عاملة نايمة كده.. هصدقك يعني؟ ماسه فتحت عينيها وقعدت بكسوف وقالت: "خوفت ترجع ويجيلك جنانك بتاع امبارح.. فقولت أعمل نايمة." رابح ضحك بخفة وقال: "لا متقلقيش.. خلاص.. مش هضايقك تاني.. بكرة هترجعي بيتك خلاص." و…. ويتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!