انتهى اليوم وعاد مالك لمنزل عبير مصطحباً معه أنس وليلى. دخل أنس المنزل ومعه ألعاب جديدة وكثيرة. ذهلت عبير من كم الألعاب الذي اشتراه مالك لأنس، ولكن هذا بالنسبة إليها عبارة عن رملة في كومة رمال لا تعوض وحدتها وخزلانها منه. طلب مالك من أنس الدخول لغرفته هو وأخته واللعب بألعابهما. ساعدهما مالك في ترتيب الألعاب داخل غرفته. خرج من غرفة أنس واتجه للحديث مع عبير. مالك: عبير ممكن نتكلم لو سمحت.
عبير: كلامنا خلص يا مالك. اللي بينا أنس وأنا، ومش هبعده عنك، لأ عشانه هو. إنما أنا مش هتنازل عن الطلاق، وعلى فكرة أنا رفعت قضية خلع، فياريت تجبها من عندك بدل مشورة المحاكم. مالك: طيب اسمعيني يا عبير، وبعدها وعد، هنفذ لك كل اللي إنتِ عايزاه. بس ارجوكي يا عبير، وغلاوة والدتي عندك. عبير: اتفضل يا مالك، قول اللي عندك. مالك: أنا مش هعفي نفسي من الغلط أبداً، بالعكس أنا معترف بكل غلط عملته وندمان عليه.
عبير: خلاص، ولا في حاجة تانية؟ مالك: لا، في يا عبير. خليني أحكيلك واسمعيني للآخر بدون مقاطعة. **Flashback** لما كنت في السنة الأخيرة في الكلية، كنت ملتزم بغياب وحضور عشان أخلص من الدراسة بتقدير عالي وأرتاح في السنة دي. كنت أغلب وقتي بركب مع نورا الأتوبيس كل يوم. كنا بنفضل نبص لبعض، قدرت تجذبني ليها، اتقربت منها وحبينا بعض وفضلنا مع بعض لحد ما خلصت جامعة واشتغلت كمان.
طلبت من أمي أكتر من مرة نتقدملها. كانت بترفض وتقولي اتجوز عبير بنت خالتك. طيب أنا فين مشاعري؟ فين كل ده؟ مكنش ليه لازمة عند أمي. لحد ما خيرتني بينها وبين رضاها وبين نورا، وطبعاً رضاها في إني أتزوجك. للأسف تحت ضغط أمي اتجوزتك. مش هنكر معاملتي ليكي، بس أنا كنت مجبور. طول الوقت حاسس إنك إنتي وأمي بتتفقوا عليا، بتكتفوني، كنت مخنوق. عبير: إذا كانت البنت بتختار شريك حياتها، أنا كولد مش من حقي؟
كنت بتتضايق من نفسي عشان طريقتي معاكي، بس إحساس إني اتغصبت عليكي كان طاغي على أي شعور عندي. حاولت أبعد عن نورا، لكن مقدرتش. وعودي ليها وانجذابي كان صعب يروح. وقتها لحد ما والدتي اتوفت وجاتلي فرصة السفر، قررت إني آخدها ونسافر ونعوض اللي فات. صمت مالك وقام بشرب كأس الماء الذي أمامه، ثم أكمل الحديث.
كان ممكن أطلقك أو أبعتلك ورقتك، وساعتها هتبقي حرة مني. وأنا القيد اللي كان رابطني بيكي مبقاش موجود. بس مقدرتش أعمل كده. كنت فاكر بجوازي من نورا هحقق السعادة اللي بتمناها واللي بدور عليها، بس للأسف مكنتش بحس معاها بحاجة، حتى الرغبة فقدتها. لكن كنت بعاملها بما يرضي الله.
بعد ما سافرت واستقريت بشهرين، بقيت أبعتلك فلوس مع عمر، وإنتي كنتي بترجعيها. وقتها حسيت إني خسرتك. قررت إني في أقرب فرصة أرجع وأخدك تعيشي معايا في دبي. مر حوالي ٨ شهور، كنت وقتها بشتغل بكل طاقتي، كنت باخد عمولات كبيرة على كل صفقة بعملها. لحد ما عملت مبلغ كبير وخلاص قررت إني أنزل وحددت معاد السفر واشتريت التذاكر كمان.
لكن نجاحي ده كان مضايق ناس تانية، شايفين إنهم أولى. قبل معاد سفري بيومين، الحكومة الإماراتية قبضوا عليا لأني من ضمن الصفقات كان في صفقة مشبوهة. صدقيني أنا لحد دلوقتي معرفش إزاي مضيت على الورق ده.
اتحبست ٣ سنين. طبعاً نقلت كل فلوسي لحساب نورا عشان تقدر تصرف في غيابي. قبل تنفيذ الحكم وقبل ما يصدروا أي حاجة. فضلت ٣ سنين في الحبس في الغربة. حسيت إن ده ذنبك وإني أوكلت عنك. وقتها الدنيا اسودت في عيني واتقطعت كل وسائل الاتصال. مكنش حد واقف جنبي غير رأفت اللي ماسك شغلي دلوقتي هناك، ونورا. ونورا كمان كانت حامل.
رأفت مسكتش أبداً وفضل يجيب التسجيلات والإمضاءات بتاعتي وكل تسجيلات الكاميرات وتواصل مع السفارة. وصراحة السفير عمل مجهود كبير لإثبات براءتي، بس بعد إيه. وطبعاً قبضوا على المتهم الحقيقي. صاحب الشركة حاول يعوضني، رجعني الشغل بعد ما نزل اعتذار ليه، وأخدت مكافأة كبيرة أوي أوي أوي. بدأت بيها شركتي. بقيت الصبح في شغلي وبعد العصر والإجازات في شركتي، غير طبعاً شغلي من البيت. السوق عبارة عن سمك بياكل بعضه، لو غفلت لحظة واحدة هرجع لمكان ما بدأت. بس وأنا مفلس من كل حاجة. سبت شغلي وركزت على شركتي فقط. نجحتها وكبرتها. كنت ببعتلك عمر، لكن مكنش بيديني أي عقود نافعة.
كان نزولي في الوقت ده مستحيل، ومكنتش عارف أنزل أقابلك بأي وش. لحد ما قررت أعمل توكيل لرأفت وأنا أنزل أفتح شركتي هنا وأستقر. هو ده سبب اختفائي الست سنين.
صدقيني يا عبير، والله العظيم إني بحبك. إنتي كنت معيشة نفسي في وهم اسمه الحب الأول. محستش إني كنت عايش في وهم غير لما عملت اللي أنا عايزه. ارجوكي سامحيني، وأنا والله هعوضك عن كل اللي فات. أنا مش عايزك تديني حاجة، حتى مش عايز منك مشاعر. سيبيني أنا أقرب منك وأعوضك بمشاعري، هتكفينا إحنا الاتنين. خليني أداوي بنفسي أي وجع كنت سبب فيه بقصد أو من غير قصد.
كان مالك يتحدث وهو يبكي. كل ما كان يتمناه في تلك اللحظة فرصة، فرصة واحدة، ولو لم يستطع استغلالها، تتركه. مالك: عبير، اتكلمي. ردي عليا، ارجوكي. اديني فرصة، فرصة ولو زعلت، سيبيني وساعتها هنفذلك رغبتك فوراً. عبير: إنت فاكر كل ده يشفعلك عندي؟ ذُلّك ليه وكدبك عليا؟ إنت كنت بتعاملني أسوأ معاملة عشانها يا مالك. لما جيت تسافر، فضلتها هي، وأخدتها معاك. سبتني لوحدي من غير سند. مخطرش على بالك كام واحد ممكن يطمع فيا؟
مفكرتش إذا كان جرالي حاجة وأنا لوحدي من غير ما ألاقي اللي يلحقني؟ ماتخيلتش شكلي وأنا بولد وبتابع حملي لوحدي. سيبك من كل ده. إحساسي إيه لما عرفت إنك كنت لسه على علاقة بيها قبل الجواز وخيانتك لي؟ ياترى لما كنت بتزعلني كنت بتحكيلها عشان تراضيها على حسابي؟ ياترى لما كنت بوفرلك واستخسر في نفسي عشان أحوشلك، كنت بتصرف عليها هي اللي أنا بحوشهولك؟
كنت بتقولها كل الكلام الحلو اللي كان نفسي أنا أسمعه منك، وإنت حرمتني منه، وجاي تقول لي أسامحك؟ أسامح؟ هه. أسفة، مفيش ذكرى ليك تخليني أسامحك أو حتى أتعاطف معاك. إنت هناك مكنتش لوحدك رغم غربتك، إنما أنا هنا كنت لوحدي رغم إني في بلدي.
كانت تتحدث وهي تتذكر الماضي، تتذكر الهواجس والمخاوف التي كانت تعيش بها، تتذكر ولادتها وحديث النساء عن هجران زوجها وتفضيله لغيرها. فقد تولت وفاء أخت نورا نشر تلك الأخبار والإشاعات، وازداد تأكيدها بسبب عدم عودته مرة أخرى. أصبحت عبير تبكي بانهيار بكل ما كانت تحمله في قلبها وتحاول أن تداريه حتى تظهر إنها امرأة قوية، ولكنها في الحقيقة امرأة ضعيفة تحتاج من يشعرها بالأمان، الأمان الذي أخذه مالك منها.
مسحت دموعها بعنف ونظرت له بكره لأول مرة يراه في عينيها. عبير: إنت قولت لي اسمعيني وأنا هنفذ لك طلباتك، أظن سمعت ومقطعتكش لحظة. اتفضل بقى نفذ وعدك وطلقني، سامع؟ مالك: يا عبير، أرجوكي. أنا مستعد أتتنازل عن كل حاجة. ارجوكي يا عبير. عبير: للأسف مش هقبل أي كلام هتقوله غير الطلاق. مالك بدموع لم يستطع أن يوقفها: حاضر يا عبير، هطلق وورقتك هتوصلك.
عبير: ارمي عليا يمين الطلاق دلوقتي حالا عشان أحس بالراحة اللي بدور عليها من سنين. مالك بصوت يكاد يكون مسموع: إنتي طالق يا عبير. أخذ ابنته وتركها وذهب بابنته للفندق وهو يتذكر حديثها. هي محقة فيما قالته. جميعها سيعطيها كامل حريتها ويتركها. في اليوم التالي، ذهبت عبير للمشفى. وعند دخولها، أبلغها الاستقبال أن الدكتورة شيماء تنتظرها في مكتبها للأهمية. دلفت عبير لمكتب الدكتورة شيماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!