عندما دق مالك الباب وسمع صوت الطفل، نظر باستغراب لعمر. نظر عمر للأرض، فصديقه سيعلم ما كان يخبئه عليه. دق مالك الباب مرة أخرى، ففتحت عبير الباب وهي ترتدي أسدال الصلاة. نظرت عبير لمالك باستغراب وسألته: "مين حضرتك؟ نظر مالك لعبير بدهشة كبيرة. هي حقًا لم تعد تعرفه؟ لا، لا، مستحيل أن تنساه. ثم نظرت عبير خلف مالك، وجدت عمر يقف خلفه. نظرت لعمر بابتسامة. عبير: "إزيك يا عمر؟ عامل إيه؟ مين ده صاحبك؟ عمر: "إزيك انتي يا عبير؟
عاملة إيه؟ ده مالك يا عبير جوزك." عبير: "أه مالك، بس مالك ابن خالتي مش جوزي." مالك كان ينظر للطفل والشبه الكبير بينهم، وتأكد أن هذا الطفل ابنه. قام مالك بالدخول للمنزل، ودلف عمر خلفه بالشنط. هذا التصرف جعل عبير غاضبة جدًا. كيف له اقتحام منزلها بهذا الشكل؟ عبير: "انت فاكر نفسك مين عشان تدخل بالشكل ده؟ مالك: "ده بيتنا يا عبير، وده ابني اللي انتي خبّتيه عني ست سنين." عبير ضحكت بعلو صوتها: "وابنك بإمارة إيه؟
وإيه عرفك أصلاً أنه ابنك؟ ما يمكن ابن حد تاني." مالك بعصبية: "عبير، لو سمحت ماتقوليش كده." نظرت عبير لابنها: "ادخل جوه دلوقتي يا أنس." استجاب الطفل لوالدته ودخل غرفته. عبير: "كنت بتقول إيه بقى كده؟ ابنك؟ أه." "بص يا ابن خالتي، أنت مالكش أي ولاد عندي. اللي بينك وبينه إنه شايل اسمك. لولا إنه حرام كنت اديته اسمي بدل اسمك." مالك: "ومش حرام إنك تخفي عني حملك وإن ليا طفل من صلبي؟
عبير: "أنا ما خفتش إن ليك ابن، أنت اللي مسألتش. أنت اللي مهتمتش وسألت بالشكل الكافي. أنا كل الحي كان يعرف بحملي ويوم ولادتي الجيران كلهم وقفوا جنبي. أنا ما خفتش حاجة. حتى أهل مراتك كانوا عارفين. ماتحسبنيش على نسيانك لينا وتقصيرك. أنت سامع؟ أنت روحت وعشت حياتك هناك واتجوزت قبل ما تسافر وعملت اللي انت عايزه. ماتجيش تحملني نتيجة أخطائك." نظر مالك لعمر بغضب: "انت كنت تعرف؟ لم تنتظر عبير رد عمر وأجابت بدلاً منه:
"لأ ما يعرفش. هو هيعرف منين؟ الراجل كتر خيره جه كام مرة بالملاليم بتاعتك وأنا رجعته بيها. هتحاسبه هو على تقصيرك أنت ليه؟ مالك: "عبير، أنا حاولت أوصلك كتير، انتي اللي رافضة أي وسيلة اتصال بينا." عبير بدموع: "ست سنين يا مالك؟ مهانش عليك فيهم تسيب شغلك وتنزل تشوفني عايشة ولا ميتة؟ ست سنين يا ابن خالتي؟ ما كنتش تعرف فيهم حاجة عني؟ ده ما خلاكش تقلق عليا وأنت مش عارف توصل لأخباري؟
مالك: "خلاص يا عبير، أنا آسف. أنا جاي وعايز نكون أسرة وهعوضك عن كل السنين اللي فاتت، وهعوض ابني كمان." عبير: "بص يا مالك، أنا الحمد لله عايشة عيشة كويسة وبشتغل شغل محترم، يعني مش محتاجاك في حاجة. عايز تشوف ابنك؟ مش هحرمك منه. بس في حالة واحدة بس، إنك تطلقني. لأني كده كده مش معتبرة نفسي متجوزة. إنما بقى لو ما طلقتنيش، أديك رجعت أهو، هرفع عليك قضية خلع وهكسبها على فكرة بأقل مجهود، ووقتها مش هخليك تشوف ابنك."
مالك: "بس أنا مش هطلقك يا عبير، وهأرجعك ليا تاني."
عبير: "فوق يا ابن خالتي، فوق. لو انت مش واخد بالك، فأنا مش عبير بنت خالتك الطيبة اللي زمان وقفت جنبك وكانت بتستحمل معاملتك وتقول معلش. عبير بنت خالتك دي ماتت يوم ما وفاء جت وقالتلي جوزك طفش منك مع أختي ومش عايز يعرفك ويشوفك تاني. جوزك طول عمره بيحب نورا وسايبك على ذمته عشان خاطر وعده لأمه اللي أجبرته عليكي. وقتها أنا بكيت عليك، بس كان بكى على الميت. يعني أنت بالنسبة لي ميت. والميت ما بيصحاش. أنت فاهم يعني إيه؟
يعني من وأنت بتقضي شهر عسلك هنا قبل ما تسافر، أنا كنت باخد عزّاك في قلبي." مالك بصدمة: "للدرجادي؟ عبير: "أه يا مالك، للدرجادي وأكتر. لو تعرف كرهي ليك قد إيه، ما كانش هيبقى ليك عين تيجي تقف هنا قدامي تاني. أنا أهو بحلّك من وعد أمك وبقولك طلقني عشان هخلعك." مالك: "بس أنا مش هطلقك يا عبير، وهفضل وراك لحد ما ترجعي." عبير: "يبقى أنت اللي اخترت تبقى مخلوع. اتفضل، اطلع بره. أنا مش فاضية."
مالك: "دي شقتي يا عبير، وهعيش معاكي فيها." عبير: "وأنا حاضنة. ابقى قولي شقتي بعد فترة الحضانه. يلا اطلع بره." مالك: "طيب، احضن ابني يا عبير، أرجوكي. ده حتة مني. أرجوكي سبيني آخده في حضني." عبير: "من هنا لبكره لو ما طلقتنيش، انسى إنك تشوفنا تاني. وبرضه هطلق منك يا ابن خالتي." خرج مالك من منزل عبير وهو يشعر بالتيه، وكانت الدموع متجمدة بعينيه. نظر له عمر بشفقة ووضع يده على كتفه. مالك: "أنا كويس."
فتحت عبير بابها مرة أخرى وقامت بإلقاء الحقائب في وجهه. "عزيز النفس لا يُشترى بالمال يا مالك." وأغلقت الباب مرة أخرى خلفهم. مالك: "عمر، أنا عايز فندق أقعد فيه كام يوم لحد ما ألاقي شقة للبيع." عمر: "حاضر يا مالك. طيب الشنط دي هتعمل فيها إيه؟ اديها لمراتك بقى." مالك: "دي شنط عبير. محدش هياخدها غيرها. حتى لو الحاجة فضلت فيها عمري كله، ما هخرج حاجة لحد غيرها." عمر: "انت حر يا مالك، بس هي طالبة الطلاق. هتعمل إيه معاها؟
مالك: "مستحيل أطلقها." عمر: "ماهي هتخلعك كده." مالك: "هحاول أمنعها، لكن مش هقدر أطلقها يا عمر، مستحيل." أخذ عمر مالك لفندق وجلس معه بعض الوقت، ثم تركه وذهب لمنزله. جلس مالك يفكر، هل سيأتي اليوم لتسامحه عبير؟ أم هو حقا خسرها؟ من قابلها لم تكن هي عبير التي تركها. عبير كانت لا تناقشه أو تجادله، كانت تسانده دائماً.
تذكر مالك حديث عبير عندما قالت له إن وفاء هي من أبلغتها، وتذكر حديث وفاء لها. وبكى. بكى من قلب تحطم من خسارة حبيب. هو أكد عليهم قبل سفره أن لا يخبر أحد عبير بشأن زواجه، إذا لماذا ذهبت لها وفاء وقالت لها هذا الحديث؟ ست سنوات، ست سنوات جعلتها امرأة أخرى. نعم، أنا أستحق ما تفعله بي، ولكن سأتحمل من أجلها كل شيء. وتلك الوفاء سأحاسبها على ما فعلته.
في الجهة الأخرى، عند عبير، ذهبت إلى محامٍ يقطن معها في نفس الحي، وطلبت منه رفع دعوى خلع من زوجها مالك. أخذ منها المحامي كافة التفاصيل، وتركت عنوان أهل نورا كي تذهب الدعوة إليه. هي ستتركه وكفى. ستذيقه مما أذاقها. ستجعله يبكي كل يوم على خيانته لها طوال فترة زواجه. لم تكن أن علاقته بنورا كانت مستمرة أثناء زواجهم. لم يحترم يومًا الميثاق الغليظ الذي بينهم. خانها وهجرها، تركها بمفردها، ويأتي يقول سماح؟
لا، والله لا سماح على جراح قلبي. لن أسامحك أبدًا. لن أشفع لك. لن أنظر لك كما نظرت لك سابقًا. فأنت من جعلتني أقسى، حيث كنت أنا الأرق. لن أسامحك على كل هامش تركته بداخلي. وإن أتيتني بثقل الأرض ندمًا، لن أسامح. فهذا شخص أنت من صنعته، فلك مني ما رأيته منك. (منقولة) في اليوم التالي، اتصلت نورا بمالك كثيراً ولكنه لم يجيب عليها. ظنت نورا أن مالك يبيت عند عبير، فقررت الذهاب لها وأخذ ابنتها معها كي تكيدها.
في آخر اليوم، ذهبت نورا لمنزل عبير وطرقت الباب. فتحت عبير الباب فوجدت نورا ومعها ابنتها الصغيرة التي تبلغ خمس سنوات. نظرت نورا لعبير باستحقار. نورا: "فين مالك؟ روحي قوليله إني جيت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!