الفصل 2 | من 14 فصل

رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
36
كلمة
1,676
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

كانت عبير تجلس تنظر في وجهه ابنها الذي يشبه والده شكلاً وفعلاً. والده إلى الآن لم يعرف أن له ابن من صلبه، فصديقه ساعدها على إخفاء أمر حملها. ولم يعرف مالك أن زوجته كانت حامل عندما تركها. هو يستحق ذلك، مر ست سنوات لم يأتِ يومًا لزيارتها. هل كان يخجل منها أو من نفسه لما فعله معها؟ هي ستنسى أمره، وفي الوقت المناسب سوف تنفصل عنه عندما تعلم له عنوانًا. هي لم تحاول معرفة أي أخبار خاصة به حتى لا تضعف تجاهه.

مالك حب طفولتها التي كانت دائمًا خالتها تقوي إحساسها بالحب تجاهه، إلى أن وصل بهما الأمر بالضغط عليه للزواج منها. هي لم تعارض خالتها فيما كانت تفعله، وكانت تهون على نفسها أن العشرة ستجعله يقع في حبها، لكن للأسف لم تستطع أن تجعله يقع في حبها. هي من وضعت نفسها تحت قدميه، أعطت بسخاء دون مقابل. هو دائمًا كان يرى نفسه المظلوم، كانت تعطي هي ليشعر هو بالرضا.

مر سنتين على زواجهم، أحيانًا يكون عطوفًا وأحيانًا يكون جافًا. خلال الفترة التي قضيتها معه لم أفهم ما سر تلك المعاملة الجافة، حتى أبلغتني خالتي سبب ذلك الجفاء. لمتها كثيرًا لأنها قامت بفرضي عليه، الرجل بطبعه لا يحب أن يفرض عليه شيء، مبالك بزوجة. حاولت تعويضه أكثر لعلى وعسى أتمكن من جزء صغير في قلبه، لكن للأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. ونفذ ما يسعى إليه دائمًا وتزوج من نورا حبيبته السابقة والحالية.

حزنت كثيرًا على تهميشه لي، أنا من وقفت بجانبه، تحملت ما لا تتحمله امرأة أخرى. لماذا الغدر وتركى بمفردي وحيدة؟

بكيت ودعوت الله، واستجاب الله دعائي وعلمت بحملي. أخفيت الموضوع على مالك، هو لا يستحق أن يكون أبًا، هو من تركني بمفردي أحمل وحدي وأربي وحدي. ساعدني صديقه كثيرًا في وجود عمل لي وتضليل من يبعثهم مالك للسؤال عني، فأنا أصبحت أعمل وأربي ابني وأعيش حياة إلى حد ما ميسورة. لا يحزنني غير سؤال ابني على مالك، وأنا أخبره دائمًا أنه يعمل بالخارج. أتمنى عندما يكبر ابني يسامحني على كذبتي وحرمانه من أبيه.

في الجهة الأخرى عند مالك، كان يتحدث من نورا. مالك: نورا، اعملي حسابك كمان يومين هننزل مصر، أنا حجزت التذاكر. نورا: بس أنا مش عايزة أنزل مصر، حد يسيب دبي وينزل مصر. مالك: آه، وكمان هعمل فرع ليا في مصر، يعني هناك هبقى إقامة كاملة مش بس زيارة. نورا: أنت مخدتش رأيي ليه؟ مالك: أنا لما جيت هنا مخدتش رأيك، أنا بلغتك إني مسافر وإنتي قولتي هتيجي معايا، وبرضه دلوقتي ببلغك إني مسافر، هتيجي معايا ولا عايزة تفضلي هنا؟

نورا: خلاص يا مالك هاجي معاك، بس هنعيش فين؟ مالك: هتقعدي عند أهلك فترة لحد ما ألاقي مكان. نورا قامت وقفت وبصتله برفع حاجب. نورا: وانت بقى هتقعد فين؟ مالك: احتمال بيت أمي الله يرحمها. نورا: آه، قولتلي، هي مش عبير عايشة فيه تقريبًا؟ مالك: وهي عبير دي مش مراتي؟ نورا: وليه ما أقعدش معاك أنا كمان؟ مالك: وليه تقعدي معاها؟ عندك بيت أهلك، اقعدي معاهم كام يوم، وبعدين أهلك ما وحشوكيش عشان تزوريهم.

نورا بغيظ: حاضر يا مالك، وبنتك هتبقى مع مين؟ مالك: معاكي يا نورا، هسيبلك فلوس ليكي وليها، ليه محسساني إني راميكم في الشارع؟ جهزي الشنط، عندي مشاوير اليومين دول. نورا: هقول للشغالة تجهزهم. مالك: أنا بقولك إنتي جهزيهم. مطلبتش منك تبلغي الشغالة، والعاملات اللي هنا تديهم مرتب شهر كامل وتمشيهم، فاهم؟ نورا بضيق: فاهمة، فاهمة.

خرج مالك من منزله واتجه لإحدى محلات المجوهرات واشترى طقم من الذهب كهدية لعبير، وطلب من الصائغ عمل تصميم سلسال بها اسمها وأن يرصعه بالماس، وطلب منه أن ينهيه خلال يوم، وسوف يدفع له أي مبلغ يريده. رفض الصائغ في البداية لضيق الوقت، ولكن مع إلحاح مالك وافق على تصميم السلسال الذي أعطاه مالك تصميمه.

عند عبير، قامت بعمل الغداء كروتين كل يوم، وقامت بإطعام ابنها، وأخذت له طعامًا في علبة الغداء الخاصة به، وتركته لجارتها، وذهبت بعد ذلك لعملها في إحدى عيادات النساء والولادة. دخلت عليها دكتورة شيماء ووجدتها تراجع بعض الحسابات وتدون أسماء المرضى كما تفعل. شيماء: عبير، عاملة إيه حبيبتي؟ عبير: بخير يا دكتورة، أنا جهزت لحضرتك حسابات امبارح، وكنت بظبط كشف بأسماء الحوامل، وخليت الكشف لواحده والاستشارة لوحدها زي ما بعمل.

شيماء: بقولك يا عبير، عندي ليكي خبر حلو أوي. عبير: خير يا دكتورة، اتفضلي. شيماء: إنتي عارفة من فترة إني هفتح مستشفى نسا وتوليد وأطفال صح؟ عبير: آه، حضرتك بلغتينى.

شيماء: أنا لقيت المكان ده صاحبه جهزه بس مش معاه السيولة عشان يكمل تجهيز. أنا من شهر عرضت عليه أدخل معاه كشريك وأديله الفلوس اللي يكمل بيها شراء الأجهزة، وفعلاً اشتراها ومضينا العقد. وأنا عايزة كِـي تمسكي الحسابات بتاعة المستشفى كلها، بمعنى أصح، تبقي مديرة الحسابات. أنا مش هلاقي حد أأمن له أكتر منك يا عبير. ها؟

وغير كده كمان، شغلك هيكون بالنهار، يعني الوقت اللي ابنك هيكون فيه في المدرسة أو الحضانة، بحيث لما تروحي تقضوا اليوم كله مع بعض، ومرتبك هيبقى ضعفين هنا. ها؟ قولت إيه؟ عبير بفرحة: ودي فيها كلام؟ طبعًا موافقة. أنا مش عارفة أشكرك إزاي. شيماء: ما فيش شكر، إنتي تستاهلي ده. بكرة تجيبي ورقك وتيجي على المستشفى، اسمها (...... . وهنا أنا هدور على بنت تانية تمسك العيادة دي. عبير: بكرة بإذن الله الصبح هتلاقيني هناك.

أكملت عبير عملها وهي سعيدة من داخلها، فهي كثيرًا كانت تشعر بالذنب من ترك ابنها بمفرده مع جارتها، كانت تشعر بالتقصير تجاهه، ولكنها كانت تفعل ذلك لكي توفر له عيشة كريمة.

في اليوم التالي، ذهب مالك لاستلام السلسال الذي طلبه من الصائغ ودفع مبلغ كبير مقابل تصميمه. في ذلك الوقت، وذهب وقام بشراء هدايا باهظة الثمن، برفانات، شنط، أحذية، كل ما تقع عينه على شيء جميل يقوم بشرائه فورًا. لا يعلم كيف يجعلها تتقبل وجوده، ولكن عليه أن يحاول كثيرًا حتى ترضى عنه. وضع جميع ما اشتراه في شنط سفر، ووضعها في سيارته حتى لا تراها نورا وتقوم بفتحها أو تأخذ شيئًا منه.

لم يستطع مالك النوم من القلق، لا يعلم كيف سيواجهها تلك المقابلة، لم يجرؤ عليها منذ أن سافر، دائمًا يؤجل عودته لمصر بسبب خوفه من أن يقابلها، ولكن عليه أن يعلم أنها لم تأخذه بأحضانها، وأنه سيعاني كثيرًا معها. سيتحمل أي شيء ستفعله معه كما تحملته هي في الماضي.

مر يوم آخر وأتى وقت السفر. الجميع استعد للسفر. واستغربت نورا كثيرًا من الشنط التي يحملها مالك ومن خوفه وحرصه الشديد عليها. ذهبوا للمطار، وكان في انتظاره صاحبه القديم عمر، الذي كان يبعثه بالمال لزوجته. تفاجأ عمر بقدوم مالك وذهب لاستقباله، ولم يبلغ عبير لأنه لم يتواصل معها منذ زمن، منذ أن عملت في عيادته شيماء، ابنة خالته.

استقبل عمر مالك بإشتياق، فهو حقًا اشتاق له. وقاموا بإيصال نورا لمنزل أهلها، ثم ذهبوا لمنزل عبير. منذ أن ركب مالك الطائرة وقلبه يقرع كالطبل، لا يعلم لما ذلك الدق العنيف بداخله من القلق. توقف مالك مترددًا في الصعود لمنزله، ولكنه اتخذ قراره أخيرًا بالصعود لمنزله. صعد مالك وأصوات قلبه تزداد في الخفقان، وخلفه عمر بباقي الشنط. دق مالك جرس الباب، وسمع صوت طفل صغير من خلف الباب يسأل من بالخارج.

صدم مالك من صوت الطفل وازداد خفقات قلبه، ثم نظر لعمر، ونظر عمر في الأرض. استغرب مالك من تصرف عمر، ولكنه دق الباب مرة أخرى، ففتحت له عبير. نظرت عبير للطارق، وجدته مالك ومعه عمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...