تحميل رواية «مغامرات عائلية» PDF
بقلم همس كاتبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حبيبة: بابا أنا عايزة أفسخ الخطوبة. انتفض حسين من مكانه وقال بصدمة: نعم؟! ليه إن شاء الله؟ حبيبة: أنا اتخنقت منه، مخطوبة لواحد ما أعرفوش كويس. ده أنا آخر مرة قعدت معاه زي البني آدمين من ست سنين، ويا دوبك اتكلمت معاه شوية من سنتين يوم كتب الكتاب. أنا زهقت من الوضع ده. حسين: قوللي يا بنتي، هو زعلك بحاجة؟ حبيبة: أيوه، كلمني وهزأني عشان نزلت صورتي على الانستجرام. هو ما يعرفش حاجة عني ولا بيسأل عليا، مالهوش حق يتدخل في حياتي. حسين: إزاي مالهوش حق يا بنتي، ده كاتب كتابه عليكي، يعني جوزك ومن حقه يغير....
رواية مغامرات عائلية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم همس كاتبة
فارس بصدمة: بس أنا بحبها، وأنتم كلكم وافقتوا على الخطوبة. إيه اللي حصل دلوقتي؟
إيهاب بحدة: اللي حصل إنك بقيت مستهتر أكتر من قبل. قلنا أخيرًا عقلت وهنخطب لك، بس أنت رجعت لطيشك وحلا طايشة أكتر منك. أنا مش هستحمل الجنان ده كتير، مستحيل أوافق على جوازك قبل ما أتأكد إنك قد المسؤولية.
فارس بغضب: وحلا ذنبها إيه؟ أنا وعدتها بالجواز وأنتم كلكم وافقتوا. أنا مش عيل عشان تتحكموا بحياتي.
خديجة بانفعال: إحنا وافقنا عشان شفناك عقلت بعد ما ارتبطت بيها، وكنا فاكرين إنها رزينة وعاقلة زي أختها. بس دي طلعت قوية وعدوانية. أنت ابني الوحيد، مش هقبل تجيلي مرات ابن تطلع عيني.
فارس: اللي يسمعك هيقول إنك مش عارفة بيت عم حسين. حضرتك أكتر واحدة شجعت ارتباطنا، وأنا مستحيل أفكر أسيبها حتى لو هخسر الدنيا كلها.
إيهاب بحدة: هي كلمة واحدة، مش هتتجوزها يا فارس. وما تحلمش بالجواز من الأساس من هنا لسنتين على الأقل، لغاية ما أتأكد إنك قادر تعتمد على نفسك من غير ما حد يقف جنبك.
فارس بعصبية شديدة: إيه اللي بتقولوه ده؟
دلف عبد الله وخبط بعصاه على الأرض.
عبد الله بحدة: إيه اللي بيحصل هنا يا فارس؟ إزاي تعلي صوتك على أهلك؟
فارس باحترام: أنا آسف، بس لو حضرتك تعرف اللي حصل هتعذرني. بابا وماما مش عايزيني أتجوز حلا، واتكلموا عليها قدام أهلها وعم حسين زعل جدًا.
نظر عبد الله باستنكار لابنه إيهاب.
عبد الله بصدمة: إيه الكلام اللي بيقوله ابنك ده يا إيهاب؟
إيهاب: أنا وأمه تناقشنا بالموضوع ده يا بابا ولقينا إن لسه فارس مش جاهز للجواز.
عبد الله: مش ده اللي بسألك عليه. أنا بسألك على حسين ابن عمك. أنت زعلته؟
إيهاب: لا، أنا ما اتكلمتش معاه أصلاً.
فارس: طب ليه زعل ودام حلا بالكلام؟
صمت إيهاب، وكانت خديجة تتابع نظرات عبد الله لهم بتوتر.
عبد الله: ما ترد يا إيهاب.
إيهاب: معرفش.
فارس: يا جدو، أنا وعدت البنت إني أخطبها بعد الفرح على طول، وهما كانوا موافقين. دلوقتي مش عايزني أتقدملها أصلاً.
عبد الله لإيهاب: وأنت بأي حق تفرض عليه الكلام ده؟
إيهاب: مهو ابني يا بابا.
عبد الله: حتى لو ابنك مش من حقك تحرمه من البنت اللي بيحبها. زيك زي ما أنت اخترت على مزاجك، هو هيختار اللي تعجبه. وأنت أصلاً اللي فتحتني بموضوع جوازه وقلت عايز حلا بالتحديد. مش هسمح لك تعمل مشاكل مع ابن أخويا عشان شوية كلام تافه. وعشان تكمل بقى، خطوبة فارس وحلا هتكون قبل فرح حبيبة وأوس، يعني بعد أقل من شهرين.
ابتسم فارس بارتياح ونظر إلى جده بإمتنان.
خديجة بغضب: بس يا عمي، أنا مش عايزة حلا تبقى مرات ابني. البنت عدوانية جدًا وتصرفاتها زي الولاد. هي الوحيدة من كل بنات البيت اللي ضربت مصطفى، وقبلها ضربت بنتي لارا. ده غير بقى إنها فتنة وحرضت غادة على زياد. دي قوية ومحدش يقدر عليها.
عبد الله: برافو عليها، شاطرة. تصدقي إنني بقيت مقتنع إنها أنسب واحدة لفارس بعد كلامك ده. البنت مفيهاش غلطة وحطت حدود لكل اللي بيغلط معاها، وأولهم ابنك اللي من ساعة ما اتعرف عليها بقى بني آدم طبيعي. اسمعوني كويس، بنات حسين خط أحمر بالنسبالي. أي حد هيزعلهم أنا اللي هقف بوشه. وطالما حلا هتبقى مرات ابنكم، يبقى تحترموها وما تنطقوش كلمة تزعلها. ولو حد ضايق حسين، يا ويله مني بس. ده ابن أخويا الوحيد، وأنتم عارفين غلاوة أخويا وعياله عندي.
قال جملته الأخيرة وخرج، بينما فارس يبتسم وينظر لوالديه.
خديجة بوعيد: مبسوط؟ طيب يا ابن بطني، أنا هوريك كيد الحموات على أصوله. ابقى خد بالك من عروستك كويس.
خرجت وهي غاضبة، بينما إيهاب ينظر إلى فارس بوجه محتقن.
فارس: في إيه يا بابا؟
إيهاب بحدة: أنا لسه عند كلامي يا فارس. مش هسمح لك تتجوز طالما لسه بتتصرف من غير تفكير. أنا عارف أنت عملت إيه بالظبط، وعارف إن أنت اللي شجعتهم يروحوا لأرض العزايزة. وكل حاجة هببتها برضو عرفتها. ركز بشغلك واتقل وبطل سخافة، وقتها هسيبك تتجوز اللي بتحبها. بس طول ما أنت كده عمرك ما هتفلح لا بجواز ولا بشغل.
فارس بخبث: يعني إيه هتكسر كلام جدي؟
إيهاب: لأ، هكسر دماغك لو شفتك بتتصرف بغباوة. احترم نفسك واعقل، بلاش أطين عيشتك في البيت ده.
فارس بضحك: بس يا هيبو، خلي قلبك أبيض. أوعدك هعقل وأركز بشغلي، بس والنبي محدش يجي جنب مزتي.
إيهاب بقرف: يخربيت تقالة دمك يااض. غور من وشي بدل ما أديك على وشك.
فارس بسرعة: حاضر، حاضر.
خرج بسرعة وتغيرت ملامح وجهه للغضب الشديد واتجه لأوضته.
*************
في أوضة حلا ودينا وحبيبة، كانت حلا تضع ملابسها بحقيبتها.
حبيبة: حلا، إيه اللي بتهببيه ده؟ أنتِ فاكرة إن بابا هيسيبك تروحي لوحدك؟
حلا بحدة: حبيبة، اخرسي. أنا مش طايقة حد هنا. دول من أولها اتكلموا عليا، والله ما أنا قاعدة لهم فيها.
حبيبة بابتسامة: ما تخافيش، فارس هيجيب لك حقك. أنتِ عارفاه بيحبك قد إيه. ما تبوظيش علاقتك بيه عشان سمعتي شوية كلام.
حلا بغضب: بس أنا سمعت الكلام ده من بابا. عارفة يعني إيه؟ يعني أنا دلوقتي بنظره الغلطانة. أول مرة بابا يهزقني بالشكل ده، كل ده عشان مين؟ عشان عيلة زبالة زي دي؟
حبيبة: بس أنتِ عارفة إنك غلطتي برضو. ما تعمليش مشكلة مع فارس عشان أهله. ده أنتِ أول مرة بحياتك تحبي حد. هتخسري يا حلا.
حلا: يغور الحب اللي هيدوس على كرامتي. ولو زي ما بتقولي فارس هيجيب لي حقي، يبقى ده اختبار ليه. هنشوف بقى هيعمل إيه.
دلت دينا باندفاع.
دينا بغضب: إيه اللي أنا سمعته ده؟ أنتِ هتسيبي فارس؟
حلا: ملكيش دعوة.
دينا: حلا، اتلمي وبطلي العبط ده. دي لعبة عملتها لارا عشان توقعك وتبعدك عن فارس. مش على أساس بتحبيه؟ إيه هتفيصي من أول موقف وهتسيبيهم يلعبوا بيكي كده؟ ده بدل ما تدافعي عن نفسك وتديها علقة موت؟
حلا بغضب: دي عيلة صغيرة واللي يمشي وراها ما يلزمنيش. قلت لك قبل كده فارس وقف بصفها أول مرة، ودلوقتي أكيد هيقف معاهم كمان. من أولها عايزين يتكلموا عليا؟ لا، على كده كويس محصلش لا خطوبة ولا حاجة. الحق انفد بجلدي.
دينا: يا بت افهمي وشغلي دماغك. ده شوية كلام قالته عشان تسخن أهلها عليكي. ياما هتقابلي ناس حرابيق لسه. لازم تربيها وتكسبي الكل لصفك. وأنتِ عارفة لارا محدش بيطيقها.
حلا: دينا، أنتِ عارفاني كويس. مش بقبل حد يقل مني لو بكلمة واحدة. والبنت دي زودتها أوي. أنا لو فقدت أعصابي هنفخها ومش هعمل حساب لحد، فخليني أبعد من أولها أحسن.
حبيبة: أنتِ مكبرة الحكاية يا حلا. حرام عليكي، فارس ملوش ذنب. وأنتِ ذكية وهتعرفي ترصي لارا كويس بس من تحت لتحت. ما تثبتيش للكل كلامهم عليكي وتطلعي أنتِ الغلطانة. وهاتي بقى على تهزيق من بابا وماما وجدو وكل العيلة.
دينا: أهو الهبلة قالتهالك. اعقلي يا بت وكيديها. خدي فارس تحت إيدك واكسبيه. لازم تزعلي وتثقلي عليه شوية عشان يخاف، بس مش تخسريه بالمرة كده. ده أنتِ شكلك زي اللي خانها جوزها وغضبانة في بيت أبوها.
حبيبة بضحك: عليكي لسان يا دينا عايز قطع. مين الهبلة دي ها؟
دينا بلامبالاة: أنتِ. مهو من كام يوم كنت بقولك الكلام ده، ولا نسيتي؟
حبيبة: بالعكس، مستحيل أنسى جدعنتك معايا. ده أنتِ الملاك الحارس.
دينا بمشاكسة: يخرلاخى على الكلام الحلو ده.
حلا بغضب: بس منك ليها. هتقلبوها هزار؟ أنا بجد مدايقة وقرفانة.
دينا: طب روّقي كده واعقلي. ده أنتِ أوفر جدا.
****************************
تميم: فريدة.
فريدة: عايز إيه؟
تميم باستغراب: في إيه؟ مالك؟
فريدة بغضب: مدايقة، قرفانة، عفاريت الدنيا كلها بتنطط في وشي. أنت عايز إيه؟
تميم بابتسامة: ليه، حد داس لك على طرف؟
فريدة بحدة: بس يا تميم. كل اللي بيحصل ده أصلاً بسببك. البيت متكركب وكل اللي فيه مش طايقين بعض. إحنا فرحنا بعد كام يوم وأنا أعصابي باظت خلاص من كتر الضغط.
تميم بهدوء: وأنا مالي؟ هو أنا اللي قلت لجدي على اللي حصل؟
فريدة: مهو اللي حصل أصلاً بسببك. إيه تصرفات العيال دي؟ عاجبك شكلك كده وأنت بتتعاقب زي الأولاد؟ وإزاي تمد إيدك على أخوك الصغير؟ وأنت أصلاً اللي أخدتنا للمكان الغريب ده، وخلت كل العيال ييجوا معانا من غير ما تفكر بالعواقب. لو أنت معملتش كده ما كانش حصل كل ده.
تميم بحدة: أنتِ من امتى بتكلميني بالشكل ده؟ مالك يا فريدة بقيتِ عصبية كده ليه؟ هما اللي شبطوا عايزين يروحوا. وكل اللي حصل بعد كده بسبب مصطفى. ليه بتحمليني الذنب؟
فريدة بخنقة: عشان بسببك كان جدي هيأجل فرحنا مرة كمان. أنت ليه مش مراعي إن فرحنا بعد كام يوم ولازم أكون مرتاحة وأعصابي هادية؟ بالعكس، أنت عمال بتزيدها عليا. حتى مش بتسأل على أي حاجة تخصني. تميم، إحنا فرحنا اتأجل كتير وأنا تعبت وأنا بجهز ليه. مستنية اليوم ده من زمان. وأنت بكل برود بتعمل مشاكل تافهة عشان تعصبني.
تميم بهدوء: طب اهدي يا حبيبتي. خلاص أوعدك مش هتصرف كده تاني، بس أنتِ ما تزعليش. لازم تكوني رايقة ومبسوطة، ده أنتِ العروسة.
فريدة: قول الكلام ده لنفسك. كفاية يا تميم، أنا مش عايزة أكون زعلانة وتعبانة في الفرح. بقالنا كتير مخطوبين وأنا زهقت.
تميم بخبث: هو في إيه؟ كل ده مستعجلة على الجواز يا عروسة؟
وكزته في بطنه وقالت: بطل قلة أدب يا تميم. أنا بإيه وأنت بإيه.
سحبها إلى حضنه وقال بحب: طب بحبك يا حتتي.
فريدة بضحك: وأنا كمان، بس أبوس إيدك هفطس من ريحتك دي.
تميم بقلة حيلة: ربنا يسامحك. ده أنا اتسحلت النهاردة بالزريبة. منك لله يا مصطفى.
وضعت فريدة يدها على أنفها.
فريدة: طب روح خد شاور، همووووت.
**********************
دلف فارس أوضة أخواته غادة ولارا.
فارس بغضب: مين اللي قالت لماما على حلا؟
غادة باستغراب: مش فاهمة؟ هنقول إيه عليها يا فارس؟
فارس: ماما سمعت طنط سعاد كلام على حلا عشان اللي عملناه كلنا. في واحدة قالت لها شوية كلام على حلا، فمبقتش عايزاني أتقدملها.
غادة بصدمة: إييييه؟؟؟؟
لارا بتوتر: أنا مقولتش حاجة غير إن حلا ضربتني.
فارس بحدة: لا قولتي. أنتِ قولتي لها على كل حاجة عملناها من ساعة ما رحنا لأرض العزايزة، رغم إنك كنتي معانا. يعني اللي حصل لمصطفى كان لازم يحصلك كمان.
لارا باندفاع: أيوه قولتلها، عشان حلا بنت مش متربية وأنا مش هسمح إنها تكون واحدة مننا.
غادة بصدمة: وأنتِ ماااااالك؟ ليه تخربي حياة أخوكي؟ كل ده عشان بتغيري من حبيبة؟
فارس: كان عندهم حق لما قالوا لي إنك لا تُطاقي. أنتِ ليه مصممة تكوني البنت المكروهة؟ الكارثة إن أنا على طول بدافع عنك. أنتِ لسه عيلة. منين جايبة كل السواد ده؟ ليه تعملي فيها كده؟
لارا بغضب: عشان ضربتني ودينا وكارما شاهدين، وكل ده عشان ست الحسن أختها. وقالت لغادة تبعد عن زياد، وفوق كل ده ضربت مصطفى معاك.
فارس بجنون: أنتِ بنت مريضة. مفيش بنت بسنك بتفكر كده. ليه تحشري نفسك بحياتهم ها؟ ما كل اللي في البيت عارفين إنك بتتكلمي على حبيبة كأنها قاتلاك حد. وغادة من زمان فسخت خطوبتها من زياد ومش لازم ترجع له أصلاً. وبعدين كلنا ضربنا مصطفى، ما وقفتش على حلا.
غادة: أقسم بالله أنتِ ما عندك دم. بوظتي جوازة أخوكي بس عشان حقدك ده. والله أنتِ تستاهلي ضرب الجزم.
فارس: أنتِ تحمدي ربنا إن جدي اتدخل وحل المشكلة. لولا كده كنت هوريكي أيام سودة يا لارا.
لارا بحدة: والله أنا ما عملتش حاجة غير إني قلت الحقيقة. ويا ريت لو الجوازة كلها اتلغت من الأساس كنت خلصت منها.
هم فارس بضربها ولكن غادة أمسكته.
غادة: بس يا فارس. سيبها ترغي، دي بنت متخلفة. روح أنت راضي حلا. ما تسيبهاش زعلانة، أنت عارفها.
نظر فارس لأخته لارا بحدة وخرج.
غادة: بجد أنا مصدومة بكمية الحقد اللي جواكي دي. طول ما أنتِ كده لا حد هيحبك ولا حد هيقبل يكلمك أصلاً. خليكي كده مصرومة، يكش تولعي ونرتاح من تكتكتها.
وخرجت هي أيضاً، بينما لارا نظرت لأثرها بسرحان، وخلال ثوانٍ انسكبت دموعها على وجهها.
****************************
كانت حبيبة تمشي باتجاه الطابق السفلي بهدوء.
وبحركة مفاجئة سحبها أوس بيده وحاصرها في زاوية الممر حتى لا يراهم أحد.
حبيبة بصدمة: في إيه؟ خضتني.
أوس بحب: وحشتيني.
حبيبة وهي تحاول الإفلات منه: بس يا أوس، دلوقتي يشوفونا كده.
أوس: عادي، مراتي.
حبيبة بابتسامة: ده أنت رايق يا عم، والبيت بيولع.
أوس بهيام: مليش في البيت، ليا بحبيبتي.
حبيبة بخجل: بس يا أوس، عيب كده.
قرب من شفتيها وطبع قبلة رقيقة جداً جعلتها تغمض عيناها من فرط المشاعر.
أوس بهمس: بحبك.
عضت على شفتها السفلية وقالت بابتسامة: عيب كده.
أوس بتوهان: إحنا مش هنتجوز بقى؟
حبيبة بخجل: أوس، والله دلوقتي هيشوفونا وأتأزق تاني.
عقد حاجبيه باستغراب وقال: ليه؟ حد كلمك؟
حبيبة: اممم، بابا هزقني أنا وحلا عشان اللي حصل لمصطفى.
أوس بحدة: بس أنتِ معملتيش حاجة.
حبيبة بابتسامة: عارفة، بس بابا اتضايق عشان سمع كلام على حلا، فهزقنا مع بعض.
أوس: وإيه اللي سمعه بقى؟
حبيبة بضحك: ما أعرفش. أنت هتفضل زانقني كده؟ دلوقتي حد يشوفنا.
أوس وقد شدد بيده على خصرها: قولتك أنتِ مراتي، محدش ليه دعوة. أزنقك براحتي.
مصطفى من وراهم: هقول لجدو.
التفت أوس إليه بغضب والتقط فردة حذائه عن الأرض ورماها على أخيه.
مصطفى بصراخ: ااااااااااه! بهزر يا عم، إيه؟
أوس: غور من هنا لاحسن أكمّل عليك.
مصطفى بخوف: لا لا، أبوس إيدك، أنا اطحنت. هروح.
أروح.
هرب مصطفى، بينما أوس التفت إلى حبيبة ولكن لم يجدها، فعلم أنها هربت.
ابتسم بخفة وقال لنفسه: ماشي يا حبيبة، مصيرك تجيلي.
************************
في البلكونة الأمامية للبيت كانت دينا تجلس مع زياد وتخبره عما حدث مع حلا وفارس.
دينا: وبس كده. ده كل اللي حصل.
زياد بصدمة: مش معقول. لارا دي مش طبيعية. مستحيل أسمح لكارما تكلمها تاني.
دينا: ما تقلقش، كارما واخدة بالها وبدأت تفوق. دي بقت تتقرب من حبيبة واتغير أسلوبها مع كل اللي في البيت.
زياد: ما كنتش متوقع إن غيابي هيأثر عليها بالشكل ده. أنا لما رجعت شفتها إنسانة تانية تماماً. طول عمرها طيبة وبتحب الكل. اتصدمت لما شفت جنانها.
دينا: زياد، كارما لسه صغيرة وما تزعلش مني، يعني أنت سبتها وسافرت وهي بقت وحيدة. الحياة من غير أب وأم صعبة جداً. صحيح فريدة كبيرة، بس برضه هيا كمان محتاجة لمامتها اللي تفهمها إيه الصح وإيه الغلط. وصحوبيتها مع لارا دي بقا اللي قلبتها بالشكل ده.
زياد بزفير: أنا نسيت نفسي ونسيت أخواتي من بعد ما غادة سابتني. بعدها ده دمرني. بقيت عايز أهرب وأبعد عن كل حاجة بتفكرني بيها.
دينا بابتسامة: غادة لسه بتحبك زي زمان. ما تصدقهاش لما تقول لك غير كده. بس يعني هيا لسه مجروحة ومش متقبلة فكرة جوازك من واحدة غيرها.
زياد: دينا، أنتِ بنت جدعة وبمية راجل. لو طلبت منك طلب هتساعديني؟
دينا بخشونة: إيه يا عم ده؟ من امتى وإحنا بنقول مقدمات كده؟ قول على بلاطة عايز إيه وأنا أخوك بضهرك وأفديك بدمي.
زياد بضحك: بس بقا، أنا بتكلم بجد.
دينا بهدوء: طب قولي عايزني أساعدك بإيه؟
زياد بتنهيدة: عايزك تكلمي غادة وتقولي لها……. يتبع
مغامرات عائلية
همس كاتبة
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم همس كاتبة
زياد بتنهيدة: عايزك تكلمي غادة وتقولي لها إني عمري ما حبيت غيرها، وعمري ما خنت ثقتها بيا، ولا حتى اتجوزت زي ما كلكم فاهمين. أنا عملت الحوار ده عشان أجرحها زي ما جرحتني. غادة سمعت من اللي حواليها شوية كلام وفسخت الخطوبة مباشرة، ما فكرتش تواجهني أو حتى تفهمني ليه عملت كده. أنا اللي عرفت لوحدي. هي وجعتني جامد يا دينا وبعدت عني عند أول موقف. بس أنا تعبت، تعبت جدًا من الكدبة دي، الكدبة اللي اخترعتها عشان أحافظ على كرامتي. مش قادر أستمر أكتر من كده. يمكن لو هي عرفت إني ما اتجوزتش غيرها تقبل ترجع لي.
كانت دينا تحدق به وتفتح فمها بصدمة شديدة.
زياد: هتساعديني يا دينا؟
دينا بصدمة: أنت قلت إيه؟ أنت ما اتجوزتش؟ اومال مين البنت اللي كانت معاك بالصور؟
زياد: دي صوفيا صاحبتي، هي أصلًا صاحبة الفكرة المجنونة دي.
دينا بذهول: زياد أنت شارب حاجة؟ أنت أكيد بتهزر مش كده؟ مهو ما تكذبش عشان ترجع لغادة دي لو اكتشفت كدبك هتنفخك.
زياد: بطلي عبط يا دينا، أكيد مش هكذب عشان أرجع لي. إيه الهبل ده؟ أقسم بالله ما اتجوزت، اللي بالصور دي صوفيا صاحبتي وهي أصلًا متجوزة وعندها عيال.
دينا: أنت اللي بتستعبط يخويا، إزاي يعني ما اتجوزتش يعني بقالك أربع سنين بتضحك علينا؟
زياد: أيوه، وعلى فكرة جدو عرف وقتها وكمل معايا. ده أنا لو اتجوزت فعلاً من وراه كان علق مشنقتي من زماااان.
دينا وهي ترفع أكمامها: ده أنا اللي هعلق مشنقتك يا زبالة.
هجمت عليه حتى أوقعته عن الكرسي ووضعت يديها على رقبته تحاول خنقه.
زياد: إيييه اللي بتعمليه ده، ابعدي كده.
دفعها وجلست على الأرض.
دينا بغضب: أنت بني آدم حقير، كل السنين دي بتعذبها على الفاضي؟ حرام عليك البنت حالتها تصعب ع الكافر.
زياد باندفاع: منا اتوجعت زيها بالظبط لما سابتني. عملت كده عشان أرد لها اللي عملته بيا.
دينا بحدة: بس ما توصلش لدرجة إنك تضحك عليها يا زياد، دي كانت صغيرة ومش فاهمة حاجة وبتصدق أي كلمة بتتقال لها. لازم أنت اللي وقفت جنبها ودافعت عن حبك مش تهرب زي الجبان وتكدب علينا.
زياد: أنا الغلطان اللي قلت لك. كنت فاكر إنك صاحبتي اللي هتوقف جنبي وتساعدني.
دينا: أكيد هساعدك يا معفن بس لازم تتبهدل على عملتك الزبالة دي، حركة رخيصة أوي بصراحة.
زياد: وأنتي محموقة كده ليه؟ حطي نفسك مكاني، خطيبتي رمت الدبلة في وشي وسابتني من غير ما أعمل لها حاجة. حسي بيا شوية. أنا وافقت أعمل كده بس عشان أرد اعتباري.
دينا بتحذير: كلمة تانية وهقوم أرميك من هنا. اخرس خالص، سيبني أفكر هقولها الكلام ده إزاي.
زياد بابتسامة: يعني هتساعدني؟
دينا بسخرية: معنديش حل تاني. حق الصداقة اللي بينا يا زبالة الأجانب.
زياد: أيوه كده اتجدعني معايا. وأنا هساعدك وأدور لك على مصا..ص د..ماء يخلصني منك.
دينا بتفكير: إزاي هقول لغادة الكلام ده وبنفس الوقت أضمن إنها ما تدبحكش؟
زياد: مش عارف، بس أنتِ مهمتك ترجعها لي مش بس تقولي لها الكلام ده.
دينا: ما تقول بالمرة أتجوزها لك يخويا.
زياد بابتسامة: يا ريت والله. كده يبقى عداك العيب وأزاحد.
دينا: غور من وشي ياض. أنا لسه مصدومة أصلًا. غور من هنا يلا.
***
طرق الباب بهدوء حتى أذنت له بالدخول.
فارس: حلا ممكن أكلمك.
حلا بضيق: لأ، مش عايزة أتكلم يا فارس.
فارس: لا لازم نتكلم. أنا بجد آسف على كل حاجة حصلت. عندك حق تزعلي وتتعصبي، بس لازم تعرفي إني بحبك أكتر من أي حاجة بالدنيا دي. مش هفرط فيكي ولا هسمح لحد يزعلك. ما تحاسبنيش على حاجة مليش ذنب بيها يا حلا.
حلا بدموع: بس اللي اتكلموا عليا دول أهلك، والكلام وصل لبابا يا فارس، وأنت عارف إني مش بستحمل بابا يخانقني. ومش حابة أعمل مشاكل مع حد، أنت عارفني كويس، كله إلا كرامتي.
فارس: ومحدش هيجي جنبها طول ما أنا عايش. حلا أنا اتغيرت عشانك. من ساعة ما حبيتك وأنا بشوف نفسي بني آدم تاني. مش بيهمني هما شايفينا إزاي. أنا وأنتي لسه بأول عمرنا عايزين نعيش حياتنا. اوعي تسمحي لهم يدخلوا بينا ويفرقونا عن بعض يا حلا. جدو قال إن خطوبتنا هتكون بعد فرح تميم وفريدة على طول، يعني خلاص كلها فترة بسيطة ونرتبط رسمي.
ابتسمت بهدوء من بين دموعها وقالت بصوت دافئ: بجد؟ بابا وافق؟
فارس بابتسامة: معرفش، بس ما أعتقدش يرفض طلب لجدو.
رفع يده واحتضن وجهها بكفيه، مسح دموعها وسحبها إلى حضنه.
حبيبة: لا كده زودتوها أوي.
التفت إليها فارس وقال بخضة: أنتي كنتي هنا من بدري؟
حبيبة بخبث: أيوه من الأول خالص.
حلا بغيظ: طب اطلعي برا وخذي ده معاكِ.
وأشارت إلى فارس.
فارس بصدمة وضحك: أنتي بتطرديني؟
حلا: أيوه، يلا اتكل على الله مش ناقصني تهزيق.
حبيبة: أيوه عندها حق. لما تبقى خطيبتك تبقى تقعد معاها براحتك، بس دلوقتي لأ.
فارس بسخرية: والله ولسانك طول يا حبيبة وإحنا بنقول عليكي عاقلة. ماشي يا بنت حمايا أنا بعدي لك بمزاجي.
حبيبة: مش لما أبقى بنت حماك الأول. امشي من هنا يلا.
خرج فارس بينما ابتسمت حبيبة وقالت: ها رضيتي؟
حلا بابتسامة: أيوه. طالما ضمنت إن فارس بصفي هلم الدور ومش هعمل مشاكل ده برضه الغالي.
حبيبة بسخرية: الله يرحم لما كنتي تسخنيني على أوس. يلا أهو الواحد بيعمل بأصله.
حلا بغيظ: منتِ اللي كنتي ماشية وراه من غير ما تعملي لنفسك قيمة.
حبيبة: والله قيمتي محفوظة وهو مش بيسمح لحد يزعلني أبدًا.
حلا: بس هو يزعلك عادي؟
حبيبة بحب: مش بزعل منه. هو بيخاف على مشاعري أكتر مني، ودايمًا بيفكر بمصلحتي. ولو ضايقني قبل كده فده كان من باب غيرته عليا ودي حاجة جميلة.
حلا بقهر: يا ساتر ع المحن. لا أنا ما أقدرش على دلعك ده هتفقع لي مرارتي.
***
عبد الله: مصطفى اطلع لملي العيال لي.
مصطفى بخوف: أنا لو اتكلمت معاهم هياكلوني.
سحر: أنا هطلع أندهلهم يا عمي، مش ناقصني يضربوه تاني ده ابني الصغير.
عبد الله: ما تخافوش محدش هيقدر يمد إيده عليه. اندهيلهم يا سحر إن كان ده هيريحك.
بعد دقائق اجتمع جميعهم أمامه ووقفوا ينظرون له باستغراب.
عبد الله: الشمس غربت؟
نطق جميعهم بصوت واحد: لأ.
عبد الله: يبقى إيه اللي مقعدكم بالبيت؟
نظر جميعهم لبعضهم البعض يحاولون إيجاد عذر.
عبد الله: بما إن العقوبة بقت أكبر يبقى هنعيد توزيع الشغل عليكم من جديد.
غادة برجاء: والنبي يا جدو خليني بالبيت.
عبد الله: غادة ودينا وزياد هتستلموا تنضيف الأوض في الدور الثاني بإشراف سحر وخديجة. وأوس وتميم هيعملوا العشا. حبيبة وفريدة هيشرفوا عليهم. أما فارس وحلا وكارما ولارا هيكملوا شغل بالغيط وأنا اللي هشرف عليهم بنفسي.
زياد بحماس: يحيا العدل أيوه كده يا جدو.
لارا: والله واشمعنا إحنا بس اللي ننزل الغيط ونتبهدل تاني؟
عبد الله: أهو كيفي كده يا لارا. بكرة هنغير التقسيم بالعكس. اتفضلوا يلا كل واحد على شغله.
فارس: طب والمخبر مصطفى مش هينزل يشتغل معانا ولا إيه كوسة؟
عبد الله: كلمة كمان وهأرجعك للزريبة.
فارس بسرعة: لا لا أنا آسف خلاص.
عبد الله: انتشروا يلا.
تميم: طب أنا مش بعرف أطبخ.
عبد الله: اتعلم. يلا أهو تعمل حاجة تنفعك لبعد الجواز.
تميم بعبوس: حاضر. المهم فوفتي معايا.
عبد الله: اتلم وإلا هحط لك مصطفى يشرف عليك وأسيب فريدة تشرف على حد تاني.
تميم: لا لا خلاص هتلم.
غمز أوس لحبيبة وهمس بأذنها: امشي ع المطبخ يلا.
حبيبة: بس يا أوس اتلم أنت الآخر. أنت اللي هتطبخ مش أنا.
أوس: أوك بس تعالي ونسيني.
حبيبة بضحك: طب يلا قدامي.
أوس بقلة حيلة: ماشي.
***
في المطبخ كان يقف تميم ويحاول ربط مريول المطبخ للبدء بإعداد العشاء.
أوس: وهنطبخ إيه بقى؟
تميم: وأنا إيش عرفني. اسأل الستات اللي معانا.
حبيبة: لا إحنا مش هنقدر نغششكم. مهمتنا الإشراف بس. اتحفونا بقى يا له.
رفعت نفسها وجلست على رخامة المطبخ وكذلك فريدة التي أمسكت طبق بحضنها وقالت: أنا هعمل السلطة تجاوزًا يعني.
تميم: والنبييييي؟ لا كتر خيرك بجد.
أوس وهو يفتح باب الثلاجة: طب إيه رأيك نعمل ملوخية؟
حبيبة بحماس: هو أنت بتعرف تطبخ؟
أوس بابتسامة: لا طبعًا، بس بجتهد يعني.
تميم: ومين اللي هيشهق عليها أنا ولا أنت يا ذكي؟ أنا بقول نعمل لهم أكل خفيف شوية جبن على بيض على شوية مخلل وكده تمام التمام.
فريدة: أنت عايز جدو يولع فيك؟ إيه اللي بيض وجبنة؟ لازم تعملوا أكل كويس كده ويُرم العظم.
تميم: هو أنتِ معايا ولا عليا؟ ده أنا الحب يا فوفتي.
حبيبة: بس بقى. اعملوا أي حاجة بس بسرعة عشان موعد العشا كمان ساعة بالظبط.
أوس: طب قوموا ساعدونا.
حبيبة بخبث: وإحنا مالنا ده شغلكم؟
فريدة: صحيح، يعني افرضوا بعد الجواز قررنا أنا وحبيبة نخرج مع بعض ونسيب لكم العيال هتعملوا إيه؟ لازم تتعلموا وتعملوا أكل حلو لعيالنا ولا إيه يا حبيبة؟
حبيبة: أنتِ صح طبعًا.
تميم لأوس: بقولك إيه هيا العزوبية وحشة لا سمح الله؟
أوس: لا مش أوي يعني بقالنا كتير مستحملين.
تميم: يعني ما وقفتش على الكام سنة اللي جايين دول لحد ما ربنا يأخذنا بقى. إيه رأيك نفلسع وبلا جواز بلا نيلة؟
أوس بقرف: نفلسع؟ في دكتور يقول الكلمة دي؟ بعدين أنت واطي ودي حاجة ترجع لك بس أنا ما صدقت البنت ديحنّت عليا شوية. ده الموت أهون عليا من إني أسيبها.
ابتسمت حبيبة بخجل وأخفضت نظرها للأسفل.
فريدة: آه يا زبالة عايز تسيبني عشان شغل البيت؟ طيب والله لأكون مربياك يا تميم.
تميم بضحك: بهزر يا حبيبتي هو أنا أطول أطبخ للحتة بتاعتي، بس مش للبيت كله. ده أنا اتبهدلت جامد النهاردة.
فريدة: طب يلا وريني هتعمل إيه يا سيد الكل.
تميم بقلة حيلة: ها يا أوس نطبخ إيه؟
أوس: استنى هشوف حاجة سهلة على اليوتيوب أهو نستفيد شوية.
تميم: طب يلا بسرعة الوقت بيمر ولو اتأخرنا جدي هيتعشى على ورانا.
***
خديجة: امسكوا الدلو أهو وامسحوا السلم.
زياد: أنا همسح الشبابيك والبنات تمسح السلم.
سحر: لا يغالي أنت اللي هتمسح السلم وأرضية الأوض كلها. البنات هيطبقوا الهدوم ويمسحوا الدواليب والطربيزات.
دينا: طنط أنا همسح السلم، وغادة تبقى تطبق الهدوم هي وزياد.
غادة بحدة: لا يختي أنتِ هتشتغلي معايا، أنا مش هشتغل مع الحيوان ده.
خديجة: غادة اتلمي. روحي أوضة البنات وطبقي هدومهم وهو يروح أوضة الأولاد. مش هتشتغلوا مع بعض اطمني.
غادة بعدم رضا: ماشية.
واتجهت لأوض البنات بينما زياد اتجه لأوضته ودينا أمسكت سطل الماء وسكبته على السلم وبدأت بالعمل.
بعد دقائق دلفت سحر أوضة زياد وأوس حتى تتأكد من قيامه بالعمل. وجدته على سريره يتغطى ببطانية وقد غط في نوم عميق.
سحر بغضب: إيييه ده، قوم يلا اشتغل.
استيقظ زياد وقال بفزع: في إيييه خضتيني يا طنط.
سحر: قوم اشتغل لاحسن أقول لجدك.
زياد بسرعة: طيب طيب أنا آسف. بس بقولك إيه يا سحورتي.
سحر: عايز إيه ياض؟
زياد: ما تسيبني اشتغل مع غادة أبوس إيدك. أنتِ عارفة اللي فيها يعني.
سحر بخبث: اممم بس غادة مطنشاك خالص ومش طايقاك. إزاي عايزني أجمعك معاها دي كانت تدبحك.
زياد: معلش أموت على إيديها دي نن العين.
سحر بتحذير: أقسم بالله لو ضايقتها يا زياد هنفخك. قوم اشتغل معاها يلا بس لو قالت لك اخرج تبقى تخرج من سكات.
زياد بحماس: حاضر يا أحلى سحورة بالدنيا.
ذهب يبحث عنها بكل الأوض حتى سمع صوت غنائها. وقف وراء الباب وهو يبتسم وينظر لها. فصوتها عذب يلامس القلب من أعماقه.
كانت تغني مقطع من أغنية بحبك وداري:
"بحبك وداري ليلي ونهاري عملت لقلبي إيه
صوتك نداني نسيت زماني اعمل بحبك إيه
عينيك حبايبي جرحت لي قلبي ورموش عينيك تداويه
بحبك يا ويلي سهرت ليلي حتى القمر سهران
أنا والليالي عشاق يا غالي عشاق بقى لنا زمان
ملكت روحي وتقول جروحي اجرح كمان وكمان"
زياد: الأغنية دي بتاعتي على فكرة.
غادة بفزع: أنت بتعمل إيه هنا يا حيوان؟
زياد: بشتغل.
أمسك قطعة قماش وبدأ بتنظيف الدولاب.
غادة بغضب: اطلع برة شوف لك شغل تاني يلا.
زياد بتلاعب: جدو قال اشتغل معاكي. استحمليني بقى.
نفخت بضيق وعادت لطي الملابس مرة أخرى.
زياد: ما تغني وقفتي ليه؟
غادة بحدة: اخرس.
***
في الغيط.
حلا: إيه الظلم ده يربي. بقالي من الصبح بشتغل بالغيط زي الهبلة.
فارس: على فكرة جدو بيشتغلنا. اللي يشوف شغلنا هيدينا على دماغنا. إحنا بوظنا الدنيا أكتر ما هي بايظة.
كارما: عندك حق. أنا تعبت أوي. ما تيجوا نعيط له شوية يمكن يرحمنا.
حلا: لا أنا عيطت النهاردة كتير مش قادرة. مش فاضل غير ساعة زمن نخلص بسرعة ونرجع البيت.
فارس: بكرة ابقوا عيطوا من بدري. يمكن يعفيك.
كارما: فين لارا؟
شعر فارس بتأنيب الضمير فقال: معرفش. أنا قلت لها ما تشتغلش معايا. روحي شوفيها هي فين واشتغلي معاها. ما تسيبهاش لوحدها.
كارما: ماشية.
اتجت كارما للبحث عن لارا ومرت من أمام جدها.
عبد الله: على فين؟
كارما: هشتغل مع لارا يا جدو. مش عارفة هي راحت فين.
عبد الله: أهي هناك ورا الشجرة. روحي كلميها يا كارما وطيبي خاطرها.
كارما باستغراب: ليه هي مالها يا جدو؟
عبد الله: افهمي منها أنتِ وتعالي قوليلي. بس شكلها كده والله أعلم عملت حاجة غلط.
كارما بقلق: حاضر.
ذهبت كارما بينما عبد الله ينظر أمامه بتعمق وكأنه يفكر بشيء ما.
كارما: بتعملي إيه عندك يا لارا؟
لارا بضيق: ملكيش دعوة. سيبيني لوحدي.
كارما: ليه بتقولي كده؟ أنا صاحبتك على فكرة. إيه ده لارا أنتِ بتعيطي؟
جلست بجانبها بسرعة وقالت بقلق: طب قولي لي إيه اللي حصل؟ مالك؟
لارا بدموع: أنا مش طايقة حد في البيت ده. من ساعة ما الزفتة حبيبة وأختها جم هنا وهما خربين الدنيا.
كارما باستغراب: ليه هما عملوا إيه يا لارا؟ ما كل واحدة فيهم ملهية بحالها.
لارا بغضب: لا هما الاتنين عايزين يسيطروا على البيت ويبقوا الكل بالكل. حبيبة دايمًا محور الكلام فين ما تقعد الكل بيكون يتكلم عليها ويمدح بيها. والست حلا قلبت فارس علينا كلنا وبقى خاتم بإصبعها. ده غير بقا إن الكل بيقف جنبها بأي حاجة وأولهم جدو. هما الاتنين شوية شوية بياخدوا كل حاجة. واللي قاهرني إنهم هيتجوزوا عندنا يعني مش هنخلص منهم.
كارما: على فكرة أنتِ مكبرة الحكاية جدًا. حبيبة حضورها قوي وحلا شخصيتها قوية جدًا. ولو واخدة بالك دينا هي اللي مسيطرة في كل قعدة مش حبيبة. ما تأفوريش. بكرهك ليهم دول مهما كان قرايبنا. وأنتِ لو تحسني أسلوبك معاهم الكل هيحبك. أنا عن نفسي بقولك جربت أتغير وفعلاً لقيت إني بقيت واحدة منهم وكلهم بقوا يكلموني ونفضل نضحك ونهزر عادي.
لارا: بس أنا مش عايزة أبقى زيك. أنا مش عايزهم يحبوني. أنا عايزة أوس بس هو اللي يبص لي. حبيبة مفيهاش حاجة زيادة عني. ده حتى أنتِ أحلى منها. ليه الكل مبهور بيها كده؟
كارما: مفيش فايدة فيكي يا لارا. هتفضلي تغيري منها لمتى ها؟ هي بنت طبيعية على فكرة وفعلاً ما فيهاش حاجة زيادة بس هي كده حظها حلو. شيلي أوس من دماغك بقى وركزي بنفسك. الرجالة بكل مكان ما وقفتش عليه يعني.
لارا: أنتِ إيه اللي جابك عندي؟ كام مرة قلت لك ما بحبش جو النصايح ده؟ سيبيني بحالي بقى أنا كده ومش عايزة أتغير. روحي ليهم خليهم يرضوا عليكي.
***
بعد أكثر من ساعة. كانت العائلة كلها مجتمعة على طاولة الطعام بانتظار وجبة العشاء التي أعدها تميم وأوس.
بعد دقائق خرج تميم من المطبخ وهو بحالة يرثى لها ويحمل طبق كبير بيده. وخلفه يمشي أوس وهو يحاول كتم ضحكته ويحمل طبق السلطة.
وضع تميم الطبق أمام جده ونظر لهم.
تميم: اتفضلوا العشا جاهز.
نظر عبد الله للطبق وأعاد نظره لتميم.
عبد الله بصدمة: إيه ده إن شاء الله؟
عدنان بذهول: اندومي!!!!!!!!!!!!!
يتبع
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم همس كاتبة
عبد الله بصدمة : إيه ده إن شاء الله؟
عدنان بذهول : إندومي!
حبيبة بشهقة : فين صنية الفراخ بالبطاطس اللي سيبناكم تعملوها؟
تميم بعبوس : اتحرقت بالفرن.
زياد : عاش يا رجالة.. هتعشونا إندومي بعد ما اتفرمنا بالشغل؟
كارما : ده حتى الغدا كان عيش وجبنة، لا كده كتير بجد.
فارس : إندومي! يا نهار أسود.. طب والله ما أنا واكل.
عبد الله : بقالكم ساعتين في المطبخ انت وهو وما عرفتوش تعملوا غير الأكل ده؟
أوس بابتسامة : ما عملنا سلطة جنبها أهو.
فريدة : دي أنا اللي عملتها على فكرة.
سحر : الله يكسفك يا تميم.. وأنا اللي بقول عليك دكتور قد الدنيا.. أنت عارف الإندومي مضرة بالصحة وما حدش فينا بياكلها.
تميم بغيظ : ما أنا كنت بعمل صنية فراخ واتحرقت بالفرن.. والمطبخ اتبهدل واحنا اتلسوعنا كمان.. قولت أنقذ الموقف يعني.
عدنان : يا ريتك ما فكرت.. محدش هياكل منه.. مش حرام الأكل ده يترمى؟
حلا باندفاع : يترمى إيه؟ اديهولي كده، ده أنا هشفطه بخمس دقايق.
دينا : إشطا وأنا كمان هاكل إندومي.. ما تيجي نعمل تحدي بما إن الكمية كبيرة.
سعاد : بس منك ليها ده كله أمراض.. هقوم أعمل حاجة تتاكل على السريع.
تميم : أمراض إيه؟ على فكرة هيا بس ما فيهاش قيمة غذائية يعني.. بس مكوناتها ما بتسببش أي أمراض.
عبد الله بتحذير : ما تتفلسفش وتعمل علينا دكتور وانت مش فالح تعملنا عشا أصلاً.. قومي يا سحر انتي والستات اعملولنا حاجة كويسة ناكلها.
أوس : ما تقلقوش يا جماعة أنا طلبت دليفري.
إيهاب : هو إحنا ناقصين؟ إيه هتأكلنا فرايد تشيكن ولا سباغيتي يا أوس؟
دينا لغادة : حتة باباكي بيقول سباغيتي.. ده اتطور أوي، خد بالك ليتجوز خواجاية على أمك هو كمان.
غادة بحدة : اخرسي يا دينا.
أوس : على فكرة أنا طلبت أكل بيتي عادي زي اللي بتعملوه هنا.
تميم : طب ما كنت اتنيلت عملت كده من الأول، ضروري يعني تكسفني قدامهم؟
أتى مصطفى من الخارج وهو يهتف : الأكل وصل الأكل وصل.
خديجة : أما نشوف إيه الأكل اللي طلبته يا سي أوس.
بعد دقائق كان الطعام على الطاولة أمامهم وهم يحدقون به بشراهة.
كان متنوع الأصناف يحتوي على أطباق الدجاج المشوي وطبق الفتة والعديد من طواجن البامية واللحم.
فارس بجوع : هجوووووم.
عبد الله : منين الأكل ده يا أوس؟
أوس : من واحدة هنا بتشتغل بالأكل البيت.
سحر بشك : وأنت تعرفها منين يا أوس؟
نظرت له حبيبة بنظرات ثاقبة تنتظر الإجابة.
أوس : والله كلمت يزن وسألته وهو اللي قالي عليها.. هو أنا هصاحب ست عدت الخمسين سنة عشان كام أكلة؟
عبد الله : طيب عشان خاطر الأكل الحلو ده هعديلكم حكاية الإندومي.. بس دي هتطفحوها انتو.. والأكل ده للكبار بس.
فارس برجاء : لا يا جدو حرام عليك.. إحنا أحفادك على فكرة، حرام والله أنا واقع من الجوع وما بحبش الإندومي.
عبد الله : يعني إيه نرميها مثلاً؟ دي نعمة ربنا وهتاكلوها كلكم، اعتبروها جزء من العقوبة.
زياد : لا عندك البنات بيموتوا فيها.. سيبهم هما ياكلوها وإحنا ناكل معاكم.. بس ارجوك ما تقساش علينا وتحسسنا إننا في بيت النمرود.
عبد الله بتحذير : زياد اتلم أحسن لك.. خلاص كله هياكل من الأكل ده.
حلا بتلذذ وهي تأكل الإندومي : أنا هاكل الإندومي، ما تقلقوش عليها، هيا بإيدين أمينة.. بس يا تميم المرة الجاية ابقى زود المية شوية.
تميم : بس يا طفسة، ما فيش مرة جاية أصلاً.
فريدة بوعيد : ماشي يا تميم.. أنا هوريك.. خليت رقبتي قد السمسمة وسط العيلة وأنا اللي قولت خلاص هعتمد عليك بعد كده.
بدأ الجميع بتناول الطعام وكان فارس أكثرهم جوعاً فقد كان يأكل بشراهة كبيرة.
عبد الله : بكرة العقوبة هتكون بالعكس.. تميم وأوس هتنزلو الغيط مع زياد وغادة وتحفروا بير مية.
تميم بصدمة : أيييييه؟ أحفر بير؟ ليه هو من قلة المية عندنا؟
عبد الله : لا بس دي عقوبة عشان الأكل اللي عملته انت وأخوك.
غادة بدهشة : وأنا ذنبي إيه أتشحطط معاهم؟
عبد الله : اهو مزاجي كده المرة دي.. دينا وحلا وكارما هيعملوا الأكل بكرة طول اليوم.. وفارس ولارا هينضفوا البيت.
دينا بسعادة : أيوه كده يا جدو.. أنا المطبخ ده لعبتي.
تميم : ده إن لقيت مطبخ من أساسه.
عبد الله : ما حضرتك مش هتنام انت وأوس غير لما تنضفوها.
أوس : على كده نجيب واحد جديد أسهل.
عبد الله بخبث : عايز أفطر بكرة فطير مشلتت وجلاش يا دينا.. والغدا كوارع وممبار وتوابعه.. والعشا نفكر فيه بكرة بقى.
دينا بصدمة : مش للدرجادي يا جدو.
عبد الله : مش عايز أسمع اعتراض.. والستات بكرة كلهم هينزلوا السوق ويغيروا جو.. هنعتبرها إجازة ليهم.. أما فارس ولارا ومصطفى كمان.. فدول هينضفوا المكتب بتاعي ويا رب بس ألمح ذرة تراب قد كده لا أكون مطين عيشتكم واحد واحد.
فارس : هو إيه اللي حصلك يا جدو؟ للدراجادي قلبك ميت؟
عبد الله : دي جزاء أفعالكم يا فارس.. قولتلك كل ما هتزيدوا طيشكم هزود العقوبة.
زياد : ده أنا لو قاتلك قاتل مش هتعمل فيا كده يا جدو.
لارا : بس الحمد لله بكرة آخر يوم عقوبة.
دينا بخبث : فعلاً الواحد وحشته أيامه الهادية.
عبد الله باستغراب : مين قال كده؟ العقوبة يومين مش يوم واحد.
حلا باندفاع : ما النهاردة يوم وبكرة اليوم التاني.
عبد الله بضحكة تعجب : والله؟
تميم : أيوه يا جدو بأمارة حبيبة اللي اتوسطت لينا وانت وافقت.
عبد الله : أنا قولت إيه بالظبط يا حبيبة؟
حبيبة : قولتلي العقوبة يومين.
عبد الله : أيوااا والكلام ده قولته النهاردة.. يعني اليومين هما بكرة وبعده.
دينا : لا كده مش عدل، حضرتك قولت يومين يعني النهاردة وبكرة بس.
عبد الله بابتسامة : ما انتو مش هتضحكوا عليا يا دينا.
فريدة بنفاذ صبر : جدو عشان خاطري كفاية.. سيبهم يتعاقبوا بكرة وبس.. أنا أعصابي باظت ومش مركزة بفرحي خالص.
عبد الله : مش لما خطيبك يتعدل الأول.
فريدة : أنا هعدلهولك بعد الجواز بس ارجوك أنا مش قادرة أستحمل جنانهم ده.
سحر بضحك : واضح إن دكتورنا هيشوف أيام سودة بعد الجواز.
تميم بابتسامة : معلش هبقى أستحمل.
عبد الله : ماشي يا فريدة عشان خاطرك بس هخلي العقوبة لبكرة.
***
في الليل.
كان الجميع قد ذهب للنوم عدا تميم وأوس اللذين يعملان منذ ساعات بتنظيف المطبخ.
أوس : أنا إيه اللي جابني للبيت ده.. ما أنا كنت عايش برنس بإنجلترا.. لازم يعني أتنيل أرجع عندهم.. ما كنت اتجوزت حبيبة بمصر.. هيحصل إيه يعني.
تميم : جدك ده يخرب بلد بحالها.. علم علينا كلنا مرة واحدة.
أوس : على آخر الزمن أنا أقف أغسل المواعين زي الستات.
سعاد من ورائه : وإيه ماله غسيل المواعين يا سي أوس؟ اهو تتعلم إزاي هتساعد مراتك بعد الجواز.. ولا أنت ناوي تعمل بنتي شغالة ليك ولعيالك؟
أوس بابتسامة : إيه الكلام ده يا طنط.. دي حبيبة مش أي حد.. هجيب لها غسالة أطباق وطقم شغالين وهي تفضل مرتاحة وتاخد بالها مني بس.
سعاد : أوبا.. لا على كده ماشي.. هاجي أسكن عندك أنا كمان.
تميم : أبوس إيدك يا طنط ساعدينا.. أنا بهدلت الدنيا أكتر ما هي متبهدلة.. بصي البوتاجاز أسود إزاي ومش راضي ينضف.
سعاد : عشان حضرتك جاهل.. ما تستخدم مزيل الدهون.. مهو قدامك أهو يا أذكى أخواتك.
تميم باستغراب : مش هيحرقلي إيدي؟ أنا غسلت بيه المواعين من كام ساعة وإيديا بقوا يحرقوني جامد.
سعاد بشهقة : يخربيتك.. غسلت بيه المواعين؟ ليه يا غبي؟ ده للبوتاجاز بستم.
تميم : وأنا إيش عرفني يا طنط.. هو أنا عمري دخلت مطبخ قبل كده؟
سعاد بنفاد صبر : أنا هتشل.. هطلع أنام أحسن.
أوس : استني يا طنط.. طب قوليلنا ننضف المطبخ إزاي؟
سعاد : روح اسأل أمك يا روح أمك.
خرجت تزامناً مع دخول حبيبة.
حبيبة : إيه كل ده لسه ما خلصتوش؟
تميم برجاء : حبيبة ارجوكي ساعدينا.. عشان خاطر أوس حبيب قلبك انقذينا.. ده إحنا بهدلنا المطبخ وجدي بكرة هيمسح فينا الأرض.
حبيبة بابتسامة : لا طالما عشان خاطر أوس هساعد.
أوس بحب : لا يا حبيبتي ما تتعبيش نفسك.. روحي نامي أنتِ لسه تعبانة.
حبيبة : لا أنا بقيت أحسن كتير.. هساعدكم ونخلص بسرعة.
أوس : قولت لا.. يلا على النوم.
تميم بانفعال : أيييييه ده؟ أنت هتثبتها قدامي.. سيبها تساعدنا شوية وبعدها تبقى تتنيل تنام.
أوس بحدة : تميم اتلم.
حبيبة بسرعة : طب خلاص مش هشتغل بس هقول لكوا تعملوا إيه عشان انتوا دمرتوا المطبخ بصراحة.
تميم : طيب اتفضلي احكيلنا ده بيتنضف إزاي؟
حبيبة : البس الجوانتي ورش شوية مزيل دهون وسيبها شوية.. بعدها تبقى تدعكه بسلك المواعين وتمسحه وهيبقى نضيف.
تميم : الله ينور عليكي يا أستاذة.
بدأ تميم بالعمل بينما أوس سحب حبيبة حتى وقفت بالقرب منه وهو يغسل الأطباق.
حبيبة بصدمة : كل ده صابون سايل يا أوس؟
أوس : تميم قالي أعمل كده.
تميم باندفاع : ما تلزقش كل حاجة بتعملها بيا.. أنا مليش دعوة.
حبيبة بضحك : يا انهار أسود لو طنط سحر شافتك هتسود عيشتك.
أوس : مهو عشان ينضف.
حبيبة : أوك بس مش تدلق العلبة كلها.. هات من إيدك ده أنت مش فاهم حاجة.
سحبت منه الإسفنجة وبدأت بغسل الأطباق.
أوس : واضح إني هتجوز ست بيت شاطرة أوي.
حبيبة : امممم.. بس ما بتعرفش تطبخ زيك.
أوس : مش مهم برضو.. الإندومي مش وحش.. ولا إيه يا تميم؟
تميم : بس يا رخم.. على فكرة يا حبيبة هو اللي قالي أعمل الإندومي عشان أتورط قدام جدي ويعملني مسخرة.
حبيبة بضحك : ده أنت كان شكلك يفطس ضحك وانت شايل طبق الإندومي بكل فخر.. بس حركة صايعة بصراحة.
تميم بعبوس : ماشي يا مرات أخويا.. وأنا اللي كنت فاكرك هتزبطيه وتقفي بصفي.
حبيبة : ما قدرتش أقف ضد جوزي.
أوس بهيام : يا قلب جوزك من جوة.
تميم : بس بقى إيه المحن ده.. ما تتلموا بقى.. احترم إنك أخويا الكبير يالا.
أوس : أخويا المهزق مش كده؟
***
بعد ساعة.. على البلكونة الخلفية للبيت.
كانت تقف حبيبة مع أوس وهو يضع يدها على خصرها يتأمل وجهها الذي تزينه تلك الابتسامة الساحرة.
أوس بحب : كل ما ببص بوشك بحس إني اتولدت من جديد.. مش عايز جو العيلة يبعدني عنك يا حبيبة.
حبيبة بابتسامة : تصدق لما جيت هنا من كام يوم كنت مش طايقة البيت ده وكل اللي فيه.. بس من يوم ما أنت رجعت وأنا حاسة كأن روحي رجعت لي.. مش هاين عليا أسيب البيت ده وأرجع مصر بعد فرح فريدة وتميم.
أوس : ومين قال هنسيبه.. نسيتي العادات بتاعتنا؟ فرحنا بعد فرحهم بشهر واحد.. يعني هنفضل هنا.
حبيبة : بس لازم نرجع مصر عشان نظبط الدنيا هناك.
أوس : ما أعتقدش جدو يوافق نقعد هناك أكتر عن يومين.
حبيبة : ليه يعني.. ما إحنا هنسكن هناك وجهازي عايز وقت بالترتيب وأساساً أنا لسه ما شفتش الشقة اللي هنسكن بيها بعد الجواز ودي محتاجة وقت على ما نجهزها.
أوس بخبث : هحاول أقنعه نروح أنا وانت عشان نظبط بيتنا.
حبيبة بتحذير : مع عيلتي يا أوس.. ما تفتكرش إن جدو أو بابا ممكن يقبلوا نروح لوحدنا.
أوس بعبوس : أنتِ مراتي على فكرة وأقدر آخدك مطرح ما أنا عايز.
حبيبة : الكلام ده بعد الفرح يا أوس مش بالخطوبة.. إلا صحيح دينا قالت لي عايزة نمرة يزن صاحبك.
أوس باستغراب : ليه؟
حبيبة : قال عايزة منه كتب جديدة.. هو قال لها تاخد من المطبعة بتاعتهم بس أنت عارف هي ما تقدرش تروح عشان جدو هيسود عيشتها لو عملت كده.
أوس بخبث : واضح إن الدنيا لفت بينا وهنبقى نستر عليها زي ما كانت بتعمل معانا.
حبيبة : إيه اللي بتقوله ده.. دينا مش بتفكر كده على فكرة.
أوس : امممم.. منتِ ما شفتيش وشها لما عرفت إن يزن ضابط.
حبيبة بضحك : قصدك إيه؟ مش هتلحق تحبه بيومين يا أوس.. دي عايزة م..صاص د..م.
أوس : أوعدك هتحبه والأيام هتثبت لك كلامي.
حبيبة : هو يزن صاحبك ده كويس يعني ويستاهلها؟
أوس : أكيد طبعاً يزن جدع وصاحب صاحبه.. بس يعني ليه حكاية كده.. هبقى أقولهالك بعدين.
حبيبة : ليه طيب ما تقول دلوقتي؟
أوس : لا أنا عارفك هتروحي تقولي لدينا ويزن لو عرف هيزعل أوي.
حبيبة : يعني حاجة خاصة؟
أوس : تقدري تقولي كده.. امشي ننام عشان بكرة عندي شغل وجدك هيطلع عيني.
حبيبة بضحك : تستاهل.. ما أنت السبب أصلاً بكل اللي حصل لكم ده.
أوس : ماشي الله يسامحك.. أنا عملت كده عشانك على فكرة.
حبيبة بابتسامة : طب بحبك.
أوس بهيام : وأنا بموت فيكي يا حبيبة قلبي.
اقترب من شفتيها على أمل أن يختطف قبلة قبل النوم لكنه سمع صوت صراخ أوقفه.
حبيبة بفزع : ده صوت غادة.
ركضت بسرعة إلى الداخل وتبعها أوس.
فتحت الباب بعنف بينما أوس ابتعد وامتنع عن الدخول.
بمجرد أن فتحت الباب وجدت لارا تشد شعر غادة بينما غادة تضربها بيدها وتحاول دفعها.. اتجهت لهن بسرعة وحاولت فك النزاع.
حبيبة : إييه اللي بتعملوه ده.. سيبيها يا لارا.
دفعتها لارا وقالت بغضب : ابعدي أنتِ بس.
خلال ثوانٍ كان إيهاب وفارس وزياد حاضرين.
إيهاب بصوت عالٍ : إيه اللي بيحصل ده.. سيبها يا لارا.
اتجه زياد إلى غادة وأفلتها من يد لارا بينما فارس أمسك لارا بقوة.
لارا بغضب : هيا اللي بدأت الأول.
غادة بدموع : والله يا بابا هيا اللي لقحت عليا بالكلام.
صفعة قوية نزلت على وجه لارا من أبيها تحت أنظار الجميع وكان سيضربها أكثر لولا فارس الذي وقف أمامه وجعل لارا وراء ظهره.
فارس بغضب : خلينا نفهم الأول هما عملوا إيه؟
التفت إيهاب إلى غادة وقال : إيه اللي حصل؟
غادة بدموع : بقالها ساعة بتعاير بيا يا بابا.. وبتتكلم بمواضيع قديمة.
فهم إيهاب ما تقصده وقال : اطلعوا برا كلكم.. مش عايز أشوف حد غير أولادي.
خرجت حبيبة مع زياد وجدت أوس ينتظرهم بالخارج.
أوس : إيه اللي حصل؟
حبيبة : غادة ولارا اتخانقوا.
زياد : ما تشغلش بالك.. أخوات ببعض.. امشوا ننام.
حبيبة : تصبحوا على خير.
أوس : وأنتِ من أهله يا حبيبتي.
واتجه كل منهم إلى غرفته.
في أوضة غادة ولارا.
إيهاب : قالت لك إيه يا غادة؟
غادة : فتحت موضوع خطوبتي وعايرتني بيه.
لارا بغضب : وهي لقحت عليا بكلام زي الزفت عشان خاطر حبيبة وحلا.
إيهاب : وإيه علاقة خطوبتها بشغل البنات ده؟
صمتت لارا بينما غادة تكلمت وقالت : بابا أنا عارفة إن لارا هي اللي قالت لماما على حلا.. مع إن حلا ما عملتش حاجة غلط.. بس لارا بتكرهها هي وأختها عشان كده عايزة تبوظ جوازة فارس.. أنا اتناقشت معاها بالموضوع ده وهي بقت تتكلم على خطوبتي من زياد لغاية ما مدت إيدها عليا.
إيهاب بغضب : إزاي تمدي إيدك على أختك الكبيرة؟ وإزاي أصلاً تفتحي مواضيع زي دي؟ واضح إني معرفتش أربيكي وألمك.. أنتِ مش هتتعدلي غير لما أسود عيشتك وأحرمك من حل حاجة.
دلفت خديجة بسرعة وقالت بخضة : إيه اللي بيحصل؟
فارس : بابا سيب ماما تكلمهم وتعرف مالهم.. دي مواضيع بنات مينفعش نتدخل بيها.
إيهاب بحدة : خديجة.. اقعدي افهمي منهم إيه اللي حصل بالضبط.. وابقي عدلي بنتك لأحسن أعدلها بطريقتي.
خرج هو وفارس بينما خديجة تنظر إلى بناتها بنظرات حادة.
خديجة : اتفضلوا اشرحوا لي اللي حصل بالتفصيل.
لارا ببكاء : دلوقتي كلكم هتدفعوا عن غادة وتطلع أنا الغلطانة.. أنا عارفة.
خديجة بهدوء : طب اتفضلي احكي لي إيه اللي حصل عشان أفهم مين الغلطانة.
لارا : بنتك بقالها ساعة بتسمعني كلام زي الزفت عشان قلت لك على تصرفات حلا.
غادة باندفاع : لا أنا قولت إن فارس وحلا بيحبوا بعض وحلا بنت كويسة يا ماما.. بس عشان هي أخت حبيبة لارا عايزة تخرب عليها خطوبتها.. عشان لارا عينها من أوس وبتكره حبيبة.
خديجة بشهقة : إيه الكلام ده يا غادة.. أنتِ اتهبلتي ولا إيه؟
غادة : أقسم بالله يا ماما دي الحقيقة.. لارا فين ما تقعد بتتكلم على حبيبة وكل ما تشوف أوس بتتصرف بطريقة مقرفة عشان تلفت انتباهه.. دي حتى كانت مشتركة مع كارما عشان تبوظ علاقتهم.
خديجة بصدمة : إيه اللي أنا بسمعه ده؟ لارا الكلام ده فيه منه؟
لارا : دي كدابة ما تصدقيهاش يا ماما.
غادة : لا مش بكدب.. لو تسألي أي حد بالبيت ده هيقول لك إن ده حقيقي حصل.. ولارا كل يوم بتكون تتقرب من أوس وتدلق نفسها عليه وحلا ضربتها بس عشان شتمت حبيبة قدامها.
خديجة بانفعال : أنتِ يا لارا؟ كل ده يطلع منك يا بنت بطني؟ ده أنا بقول عليكي الهادية أم قلب أبيض.. انطقي.. قولي الكلام ده صحيح؟
لارا بدموع : أيوه أنا مش بطيق البنتين دول وحبيبة بالذات هي اللي سرقت أوس مني.. وانتوا كلكم عارفين إنها علقته بسهوكتها ودلعها.
صفعة أخرى نزلت على وجهها ولكن هذه المرة من والدتها.
خديجة بغضب : أنا الحق عليا اللي سمعت من عيلة زيك.. كل ده بيحصل من غير علمي يا لارا.. ماشي حسابك معايا بعدين.. أقسم بالله ما هرحمك يا بنتي.. على آخر الزمن تجيلي بنت تسود وشي.. ده أنتِ لسه عيلة ما كملتيش الـ 17 سنة.. أنا هوريكي القسوة على أصولها.. أنا كنت هبوظ جوازة أخوكي وأظلم بنت الناس بسبب غبائك ده.. بس ملحوقة أوعدك هربيكي من أول وجديد.
لارا ببكاء : كنت عارفة إنك هتقفي بصفهم.. كلكم بتكرهوني بالبيت ده.. أنا عايزة أرجع بيتنا.
خديجة بحدة : أنتِ اللي كرهتي الكل بيكي.. مش هنرجع للبيت إلا بعد خطوبة أخوكي.. وأقسم بالله لو ضايقتي بنت من بنات البيت ده لأوريكي الويل.
نظرت إلى غادة وقالت : وأنتِ كمان هوريكي إزاي تخبي عني الكلام ده.. ده انتي الكبيرة المفروض توعيها…. اتخمدوا يلا حسابكم بعدين.
***
في صباح اليوم التالي.
استيقظ الجميع واتجه كل منهم إلى عمله.
في المطبخ.
دينا : الله تميم وأوس نضفوا المطبخ كويس جداً.
حلا بسخرية : لا يا حبيبتي دي حبيبة اللي ساعدتهم.. دول كانوا هيدمروه أكتر.
دينا : اممم.. طب يلا كل واحدة تمسك حاجة وتعملها.
كارما : أنا ما بعرفش أطبخ خالص.. انتوا اعملوا الفطار وأنا هعمل الشاي.
دينا : أوك أنا هعمل الأكل.. بس انتي يا حلا ساعديني وناوليني المكونات.. وكارما تبقي تغسلي الأطباق اللي هنستخدمها.
كارما : أوك.
حلا بضيق : طب ليه جدو ما سابني اشتغل مع فارس زي امبارح؟
دينا : اتقلي يا بت.. مينفعش تفضلي بوشه كل يوم.
كارما : يا بنات.. عايزة أقولكم على حاجة.
دينا : في إيه؟
كارما بحزن : لارا امبارح اتخانقت مع غادة.. وأهلها ضربوها وزعقولها جامد.. هي بقت وحيدة وما حدش بيكلمها في البيت ده.. وأنا بصراحة زياد قالي أبعد عنها.. فمش عارفة أواسيها إزاي.
حلا : تستاهل.. دي واحدة فتنة وانتِ شاطرة اللي بعدتي عنها.. لارا أذتني وأذت أختي وتستاهل كل اللي يجراله.
دينا : بس يا حلا إيه الكلام ده.. دي برضو بنت زيها زينا.. ولا نسيتي مبادئك؟ من امتى وإحنا بنشجع ضرب البنات؟
حلا : اللي يغلط لازم يتعاقب وهي غلطت كتير.. فتستاهل.
دينا : ده انتي يا بت هتخشي النار راكبة تاكسي من قسوتك دي.. حرام عليكي دي بنت صغيرة.. إيش فهمها باللي بتعمله ده.. أنا هكلمها النهاردة بس أخلص شغل.
حلا بسخرية : اوميكاد.. دينا بقت ملاك الرحمة في البيت ده.
***
في الغيط.
أمسك زياد الفأس وتميم أمسك المجرفة وبدأ بالحفر بينما حبيبة وغادة يجلسن تحت شجرة ويصورونهم وهم يعملون.
كان أوس يجمع التراب بداخل دلو ويجمعه في مكان بعيد عن الحفرة.
حبيبة : هو جدو عايز البير ده ليه؟
أوس : عشان يتسلى علينا شوية.
تميم بتعب : الكارثة إن المية عندنا بكل مكان في الغيط ده.. ليه مصمم إنه يعذبنا كده مش فاهم.
كان زياد يحفر باجتهاد واضح ولكن توقف فجأة ونظر للحفرة بذهول.
زياد بصدمة : أييييه ده؟
تميم باستغراب : في إيه؟
زياد : تعالوا شوفوا أنا لقيت إيه.
تجمع الجميع حوله ونظروا للحفرة بصدمة شديدة.
حبيبة بذهول : ده...
يتبع
رواية مغامرات عائلية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم همس كاتبة
حبيبة بذهول: ده كنز!
غادة بسعادة: إحنا لقينا كنز.. كنز يا شباب.
زياد: لا دي فلوس عادية.. واضح إن في حد مخبيها هنا.
أخرج زياد الصندوق وجميعهم ينظرون له بذهول شديد.
زياد: ده تقيل أوي.
أوس: بس دي كلها فكة.
تميم: أيوه عشان الدود بياكل الورق.. بس تفتكروا لمين الفلوس دي؟
زياد: مش عارف بس هي كتيرة أوي.. دي تعدي الـ 50 ألف جنيه.
حبيبة بصدمة: 50 ألف؟! يبقى لازم ندور على صاحبها ده مبلغ مش قليل.
غادة: أنا بقول لازم نبلغ جدو.. دي الأرض بتاعته والفلوس دي من حقه.
زياد: دي واضح إنها لحد مخبيها هنا.. ويمكن جدو بيشتغلنا.
تميم: آه والله جدو يعملها.. يمكن مقلب وعايز يتأكد من مدى أمانتنا.
أوس: أنا برضه بقول لازم نديها له وهو يعرف مين صاحبها.
غادة بحماس: أنا هروح أقوله.
زياد: لا أنا اللي لقيتها يبقى أنا اللي أقول.
حبيبة: بس بقى امشوا كلنا نقوله مع بعض.. إحنا برضه تيم واحد.
أمسك زياد الصندوق بإحكام وقال: طب يلا بينا نقوله ونزوغ شوية من الشغل.
في مكتب عبد الله.
كان يجلس عبد الله يتابع فارس ولارا ومصطفى وهم ينظفون المكتب بصمت. كانت لارا تمسح الشبابيك من الخارج بينما فارس يرتب الكتب ويضع الإيربودز في أذنه.. ومصطفى يمسح الغبار عن الأثاث.
سمع صوت طرق الباب فأذن بالدخول.
تميم: جدي إحنا لقينا حاجة في الأرض وعايزين نقولك عليها.
عبد الله باستغراب: حاجة إيه دي يا تميم؟
غادة بحماس: لقينا كنز يا جدو.
عبد الله بصدمة: كنز؟!!!!
أوس: ما بلاش أڤورة يا غادة.. ده مش كنز يا جدي دي فلوس عادية.
زياد: إحنا لقينا الصندوق ده.. لقيناه مدفون تحت التراب.. وفيه فلوس كتير.
أمسك عبد الله الصندوق وأخذ يتفحصه.
عبد الله بصدمة: الصندوق ده مش غريب عليا.. ده شغل عبد الرحمن أخويا الله يرحمه.
زياد: يبقى أكيد لحد من البيت ده.. بس هيكون لمين؟
شهق مصطفى عندما رأى الصندوق.
مصطفى بغضب: ده الصندوق بتاعي.. يعني سيبتوا كل الغيط وحفرتوا المكان اللي بخبي فيه فلوسي؟!
تميم بحدة: مصطفى اخرس وبلاش كدب.. عايز تلهف الفلوس بالحرام؟
مصطفى بانفعال: أقسم بالله الصندوق ده ليا.
أمسكه أوس من ياقته وقال بغضب: منين كل الفلوس دي ياض؟
مصطفى بخوف: دي فلوسي بقالي كتير بحوش بيها.
تميم بحدة: منين يعني؟ ده أنت لو قعدت تحوشها من وأنت بيبي مش هتوصل للرقم ده.
عبد الله: بس منك ليه.. إيه هتضربوا أخوكم تاني؟.. تعالا يا مصطفى واحكيلي منين الفلوس دي؟
مصطفى: هو إيه اللي منين يا جدو.. ده أنت اللي كنت بتديهالي وأنا كنت بجمعها على بعضها من زمان.
حبيبة بصدمة: وليه جدو يديك المبلغ ده؟
غادة: ما بيقولك كان بيحوشها.. خسارة كنت فاكرة إني لقيت كنز.
عبد الله بتفكير: والله برڤو عليك يا مصطفى.. حوشت مصروفك كل الوقت ده لغاية ما جمعت مبلغ كبير.. للأمانة فاجأتني بوعيك.
تميم: إيه اللي برڤو عليه؟ ده لو كان مصروفه ألف جنيه مش هيحوش كل الفلوس دي.. أكيد سارقهم من حد.
زياد: فعلاً إحنا مش أغبياء عشان تضحك علينا يا مصطفى.. منين الفلوس دي يا واد؟
عبد الله: اخرسوا انتوا الاتنين.. أنا فعلاً كنت بديه فلوس كل ما يعمل حاجة صح.
أوس بخبث: قصدك لما ينقلك أخبارنا مش كده؟
حبيبة: والله طلعت مش سهل يا مصطفى.. ده أنا مش بعرف أحوش عشرة جنيه على بعض.
مصطفى بعبوس: دلوقتي هيفضحوني يا جدو وماما لما تعرف هتاخدهم مني.
عبد الله: محدش هياخدهم يا مصطفى.. أنا هشيلهم ليك عندي ولما تحتاجهم هديك منهم.. بس مش لازم تشيل مبلغ زي ده وأنت لسا صغير.
مصطفى بضيق: بس أحفادك دول دلوقتي هيروحوا يقولوا لماما وتديني علقة موت.
عبد الله: مهو اللي هيقول هقطعله لسانه.. ارجعوا على شغلكم يلا ولا كأنكم شفتوا حاجة.
زياد: طب على الأقل ادينا مكافأة.
عبد الله: مكافأة على إيه يا أهطل؟ هو أنت فاكر نفسك لقيت كنز بجد.. ده أنتوا تستاهلوا ضرب الجزمة.. ملقتوش تحفروا إلا مطرح ما مصطفى مخبي فلوسه.
غادة: ده أنت يا مصطفى قدامك مستقبل مبهر.. وحياة ربنا لو فضلت كدة هتبقى مليونير بظرف كام سنة بس.
حبيبة: اممم.. طلعت شغلانة المخبرين بتكسب ياما.
عبد الله: طب يلا كله على شغله.. وأنا هشيك على البير كمان شوية وأشوف عملتوا إيه.
دَلفت سحر حينها وقالت بهدوء: البنات جهزوا الفطار يا عمي.. اتفضل.
عبد الله بخبث: طيب اندهي للكبار بس.. دول هياكلوا عيش وحلاوة المرادي.
تميم بفزع: عيش وحلاوة؟!!!! لييييه؟ هو إحنا بالسجن واتحكم علينا بالأشغال الشاقة؟
عبد الله: ما بلاش لماضة.. ده جزء من العقوبة.
حبيبة باستعطاف: يا جدووو.. خلي قلبك أبيض وخليهم يفطروا والله حرام دول تعبوا أوي وهما يحفروا.
غادة: أيوه والله يا جدو أنا إيديها نشفت من كتر الحفر.
زياد: ما بلاش كدب.. إنتي ما اشتغلتيش أساساً.
غادة بحدة: ملكش دعوة إنت.
عبد الله: بس انتوا وهي… امشوا افطروا بسرعة وانزلوا للشغل تاني.
**************************
اجتمع أفراد العائلة على مائدة الفطور.
عبد الله بإعجاب: إيه كل ده يا دينا.. ده انتي طلعتي شاطرة أوي.. تسلم إيدك.
دينا بغرور: أي خدمة يا معلم.. قلتلكم المطبخ لعبتي.
عبد الله بخبث: اممم.. هنشوف لما تعمليلنا الغدا اللي طلبته.
دينا بحماس: ما تقلقش أنا جهزت كل حاجة وبعد الفطار هبقى أكمل.. أوعدك هتنبهر يا جدو.
حلا: على فكرة إحنا ساعدناها برضه يا جدو.. ولا إيه يا كارما؟
كارما: كدابة أنا معملتش حاجة لسا.. وحلا بس كانت بتجيب المكونات.
دينا: خديجة بنظرات حادة لحلا: واضح إن دينا بس اللي بتعرف تطبخ من بنات العيلة.
فريدة: وأنا يطنط بعرف أطبخ.
خديجة: أنا قصدي على عيلة عمي عبد الرحمن.
سعاد: البنات لسا صغيرين.. لاحقين ع الهم والمسؤولية.
سحر بضحك: والله أنا لما كنت بسنهم يا سعاد كنت مخلفة تميم وحامل بـ أوس.
سعاد: زمننا غير عن زمنهم.. الدنيا اتغيرت يا سحر والبنات دلوقتي مسؤوليتهم المذاكرة الأول وبعدين يبقى يفكروا بالجواز وشغل البيت.
خديجة: بس برضه الوحدة فينا لما تيجي تختار عروسة لابنها بتكون عايزاها ست بيت مش طايشة ونقعد ندادي فيها عشان تعرف تعمل حتة أكلة.
سعاد بحدة: طب ما كنتي تقولي الكلام ده لنفسك.. ما بناتك أهو ما بيعرفوش يعملوا حاجة.
خديجة بغضب: والله أنا بناتي عارفين شغلهم وأنا مربياهم كويس أوي.. لا ليهم في المياعة ولا التنطيط.
كانت سعاد سترد ولكن سبقتها خولة.
خولة بغضب: بس منك ليها.. إيه هتتخانقوا زي العيال الصغيرة؟
سحر بصدمة: بالراحة يا خولة في إيه؟ هما بيتناقشوا عادي.
خولة: لا ده مش نقاش.. من امتى وإحنا بنتكلم بمواضيع زي دي على الأكل.. ده شغل تلقيح كلام.
سعاد: هي اللي فتحت الموضوع ده وأنا رديت عليها.
عبد الله بحدة: كفاية بقى.. انتوا كمان هتتخانقوا؟.. ده إحنا قاعدين بنعاقب عيالكم.. ما تجبرونيش أعاقب كل اللي في البيت مرة واحدة.. وبعدين يا خديجة اللي ما تعرفش تطبخ وتشتغل بالبيت تبقى تتعلم مش حوار يعني.. قدامهم عمر بحاله يتعلموا كل حاجة.. والحماية الأصيلة هي اللي هتحابي مرات ابنها وتاخدها تحت جناحها من محبتها لابنها.. زي حماتك الله يرحمها.. ولا نسيتي كام مرة إنتي وسحر ولعتوا بالبيت وفاطمة كانت تستحمل وتعلمكم وحدة وحدة.
خديجة: ربنا يرحمها.. أنا آسفة يا عمي مش قصدي حاجة والله.
كان الجميع يتابع الحديث بصمت.. ولكن معالم الضيق كانت واضحة جداً على وجه حسين بالتحديد.
قاطعت حلا الصمت عندما قامت وقالت: عن إذنكم.. هروح أكمل شغل.
تجهت إلى المطبخ بسرعة وهي غاضبة وتبعها دينا بسرعة.
في المطبخ.
حلا بغضب: ورب العزة لو الست دي فضلت كدة لازبطها بطريقتي.
دينا: بس يا عبيطة هي ما عملتش حاجة لكل ده.. إنتي لازم تكسبها وتاخديها على حجرك.
حلا: مش عايزة أكسبها.. دي ست مش فاهمة حاجة.. أنا محترماها بس عشان خاطر فارس.. ما تبص لبنتها الصايعة قبل ما تنتقدني أنا وأختي.
دينا: إنتي عارفة كويس إن طنط خديجة طيبة وقلبها نضيف.. ما تكبريش الموضوع يا هبلة.
حلا بانفعال: دي عاملة عليا حماية من دلوقتي.. سمعتيها وهي تتكلم كان كل كلامها موجه لي.
دَلفت حبيبة وقالت بهدوء: حلا ما تزعليش يا حبيبتي بس طنط لسا متأثرة من خناقة غادة ولارا.. وإنتي عارفة لارا سماوية وبتعرف تقلبها عليكِ.
حلا: ماشي هعدي الحكاية دي عشان خاطر فرح فريدة بس.. ورحمة جدي لو عملت حاجة تانية لأكون مطلعة عليها جناني كله.
دينا: بس يا بت كبري دماغك.. دي مواضيع ستات سيبيهم يحلواها مع بعض وإنتي ركزي بخطوبتك دي بعد فترة بسيطة.
حلا: أنا اتقفلت من موضوع الخطوبة ده.. عايزة أجلها شوية لغاية ما أطمن إن الحرابيق دول مش هيدايقوني.
حبيبة: ما إنتي مش هتعيشي معاهم يا حلا.. فارس عنده شقة وبعيدة عنهم.. ملهوش لزوم كل القلق ده.. إنتي هتتجوزيه هو مش أهله.
حلا: منا مش هتحاسب عمري كله عشان اخترت اللي بحبه.
دينا: بطلي عبط يا حلا.. ده إنتي بقيتي صعبة جداً وتخنقي بصراحة.. اهدي شوية مش كدة.
حلا: ماشي هسكت بس أقسم بالله لو حد زود معايا بالكلام لأوريهم خبثي كله.
حبيبة بملل: طب خلاص بقى قرفتينا بالجو ده.. سيبي ماما تتصرف.. الكلام كان موجه ليها مش ليكي.
***********************
على مائدة الطعام.
كانت سعاد قد غادرت المكان هي وحسين.. فشعروا بالضيق أثر النقاش الذي حدث.
سحر لمصطفى: مالك يا واد مقموص كدة ليه؟
مصطفى بعبوس: مفيش يا ماما.
زياد بخبث: أصله يحرام كان محوش شوية فلوس وضاعوا منه.
عبد الله بحدة: أنت مش هتتلم غير لما أعملك عقوبة خاصة مش كدة؟
زياد بسرعة: لا لا أنا آسف والله.. ده إحنا ما صدقنا قلبك حن علينا.
سحر لمصطفى: ولا يهمك يا حبيبي أنا هديك غيرهم.
تميم بضحك: على كدة لازم تاخدي قرض.
سحر باستغراب: ليه؟ هما كام يا مصطفى؟
عبد الله: دول بيهزروا يا سحر.. مصطفى زعلان عشان اشتغل النهاردة وهو معفي من العقوبة.
سحر بشك: امممم.. ماشي.
وقف عبد الله وقال: إيهاب بعد ما تخلص فطارك تعالا ع المكتب عايز أكلمك شوية.
إيهاب باستغراب: حاضر.
عدنان: يلا قوموا ع الشغل يا ولاد.. ده لسا النهار بأوله.
تميم: مش لما نخلص أكل الأول.
عدنان: جدك قال افطروا بسرعة.. وإنتوا بقالكم أكتر من ربع ساعة قاعدين.. يلا قوموا على شغلكم.
أوس: إنت معانا ولا معاه يا بابا؟ ده إحنا عيالك.
عدنان: عيالي آه.. بس كلمة أبويا سيف على رقبتي.
سحر بتهديد: عارف يا تميم لو عملتوا حركة ناقصة تاني وحياة ربنا لأقول لجدك يأجل الفرح بجد.
تميم بصدمة: في إيه يا ماما؟ إنتوا عايزينني أخلل؟ ده أنا شوية وهطلع ع المعاش.
فريدة بضيق: ما إنت لو هديت شوية مش هتتعاقب كدة.
تركتهم واتجهت لأوضتها وهي غاضبة.
سحر بحدة: تميم ده آخر إنذار ليك.. البنت مش مركزة خالص ومش ناقصة توتر.. إنت المفروض تقف جنبها بتجهيزات الفرح مش تلعب زي العيال.. البيت مليان ضيوف والجو مش مستحمل جنان.
تميم: منا بعمل اللي عليا يا ماما وبنفذ اللي بيطلبه جدي بالحرف الواحد.. بكرا بس تخلص العقوبة دي هرجع أتابع كل حاجة بنفسي.
خولة بضيق: يا ريت ما حدش يعمل مشاكل ويلقح كلام على حد.. البيت مقلوب من ساعة ما وصلنا مش ناقصين مشاكل.
لارا بغيظ: مش لما اللي بيعملوا مشاكل يتهدوا شوية.
خديجة بحدة: لارا اخرسي وما تتدخليش بكلام الكبار.
التفتت إلى خولة وقالت: وإنتي قصدك إيه يا خولة؟
خولة ببرود: ما قصديش حاجة.. أنا بتكلم عشان الفرح بس.
خديجة: لا قصدك.. الكلام ده إنتي قولتييه عشان اللي حصل من شوية.. أنا ما قولتش حاجة ولا غلطت بحد.
خولة بحدة: بس إنتي كنتي بتلقحي على بنات أخويا وبالتحديد على حلا.
خديجة بغضب: لا يختي ما لقحتش.. بس اللي على راسه بطحة يحسس عليها.
خولة بغضب: اسمعني كويس.. أنا كل الدنيا عندي بكفة وحلا بكفة تانية.. دي أنا اللي مربياها فما تفكريش إني هسكتلك لو دايقتيها.
كانت خديجة سترد ولكن قاطعهم عدنان وقال بحدة: بس انتوا وهي… عيب عليكم الكلام ده.. بتتخانقوا وقدام العيال.. ما تقوموا تشوفوا شغلكم.
وكان فارس يتابع الحديث بصمت وعيناه محمرة من شدة الغضب.
زياد بهمس: ما تزعلش يا فارس دي مشاكل عادية.. بكرا كل حاجة هتتحل.
فارس بحدة: أنا مش هعدي الموضوع ده كدة.. وديني لأنفخك يا لارا.
زياد: إنت هتحط عقلك بعقل بنت صغيرة؟ ما تتصرفش بغباوة خلينا نخلص من اللي إحنا فيه ده وبعدين تفكر إزاي هتحل المشاكل دي.
************************
في المكتب.
عبد الله بحدة: إيهاب لاخر مرة هقولك أي حد هيجي جنب عيال أخويا وأحفاده هسففه التراب.. لم مراتك وعقلها عشان ما تشوفوش الوش التاني.
إيهاب بهدوء: أنا آسف يا بابا على اللي حصل… بس خديجة لسا مصرة على موقفها وبنت حسين مش عاجباها.
عبد الله: ملهاش دعوة بيها.. مش هي اللي هتتجوزها.. إنت وخديجة كنتوا مبسوطين جداً بموافقتي على الخطوبة وزي ما إنت فرضت خديجة على أمك وهي قبلت بيها.. فارس هيفرض حلا عليها.. وابقى قول لمراتك لو عملت مشاكل تاني أنا بنفسي اللي هقلبها قدام البيت كلها.
إيهاب بصدمة: مش للدرجة دي يا بابا.. هيا معملتش حاجة دول كانوا بيتكلموا عادي.
عبد الله: ما تدافعش عنها وأنت عارف اللي فيها.. لو مراتك عرفت تربي كان لمّت بنتها الأول قبل ما تتكلم على بنات حسين.. تصرفات لارا مش مقبولة عندي نهائياً.. وده الموضوع اللي عايز أكلمك بيها.
إيهاب باستغراب: إيه علاقة لارا بكلامنا ده؟ مالها تصرفاتها؟
عبد الله بغضب: ما تعملش نفسك غشيم.. أنا عرفت كل اللي حصل امبارح.. وعارف لارا عايزة إيه بالظبط.. البنت لسا صغيرة ومحتاجة حد يوعيها.. ومراتك مش مركزة ببناتها خالص.. كل اللي بتعمله إنها رامية ودانها لدي ودي.. حتى غادة وضعها مش مقبول.. خلي مراتك تهتم بالبنات شوية دي ما تعرفش عنهم حاجة من ساعة ما وصلت البيت ده.
إيهاب بهدوء: عندك حق.. حتى أنا مش راضي على اللي بيحصل ده.. بس أوعدك هكلمها.
عبد الله بتحذير: لو تمادت تاني أنا اللي هقف بوشها يا إيهاب وأنت عارفني كويس.
إيهاب: حاضر يا بابا حقك عليا.. أوعدك مش هسيبها تعمل حاجة تانية.
**********************
في الغيط.
عاد الشباب للعمل مجدداً ولكنهم فاجأهم حضور يزن.
تميم باستغراب: ده إنت رجلك خدت ع المكان ياض.. إيه اللي جابك هنا؟
يزن بضحك: ده بدل ما ترحب بيا يا رمة.
أوس: إزيك يا يزن؟
يزن بابتسامة: كويس.. إنت عامل إيه يا بزنس مان الغيط؟
أوس: اتلم يالا وما تتريقش.
يزن: إنت بتعمل إيه يا تميم؟ أوعى تكون بتنبش على آثار.. ده أنا من الحكومة وهوديك بداهية.
تميم بسخرية: لا يا حنين.. بحفر بير ميه.. أصل جدي عطشان.
يزن بضحك: يا انهار أسود.. ده أنت اتبهدلت جامد اليومين دول.
تميم: إنت إيه اللي جابك يا سمج؟ عايز إيه؟
يزن: ولا حاجة بس مجنونتكم كلمتني وطلبت مني شوية كتب وأنا جبتهالها.
غمز أوس لحبيبة التي ابتسمت له بخبث.
حبيبة: طب كويس أهو تتغدا معانا وتدوق أكلها.
يزن بذهول: بتهزري.. هيا عقلت وبقت طباخة؟
أوس: اممم.. ده جزء من العقوبة.
يزن: لا على كدة هقعد وأشوف بعيني.
تبادل أوس وحبيبة النظرات.
أوس بهمس: قولتلك.
حبيبة بابتسامة: هنشوف.
غادة: الجو حر أوي.. هروح أوضتي أغير هدومي.
تميم: لا يختي إنتي هتشتغلي معانا.. أنا خلاص مش قادر أستلمي عني.
زياد: عيب عليك يا تميم تشغل البنات.. روحوا انتوا إحنا هنخلص الشغل.
يزن بهمس: من امتى وإنت حنين كدة؟
أوس: زياد ده بحر حنية.. أصل دي الحتة بتاعته.
حبيبة: امشي يا غادة.. أنا هجيب مية ساقعة وأرجع.
وذهبتا باتجاه البيت سوياً.
في أوضة غادة.
دَلفت غادة وهي تشعر بضيق شديد.. فتحت دولابها وأخرجت دفتر باللون الأحمر وغلافه يحتوي على ورود كثيرة…. كان عبارة عن طبقة كرتونية واحدة وعند فتحه يظهر بداخله قلب مضيء ويصدر موسيقى.
تأملته بسرحان.. ثم ضمته بقوة إلى صدرها.
دَلفت دينا في هذه اللحظة.
دينا بشهقة: إيه ده.. إنتي لسا محتفظة بيه؟
غادة بتهرب: إنتي عايزة إيه؟
تناولت دينا الدفتر من يد غادة وقالت: فاكرة لما زياد وأوس جابوهم ليكي ولحبيبة وإحنا صغيرين؟
غادة بهمس: فاكرة.
دينا بابتسامة: حتى حبيبة لغاية النهاردة محتفظة بيه.. كان كل ما أوس يوحشها تفتحه وتفضل تبص ليه.
غادة: حبيبة محظوظة جداً.. أوس بيحبها بجد.
دينا: وزياد بيحبك بجد يا غادة.
غادة بضيق: لو سمحتي مش عايزة أسمع سيرته.
دينا: طب ليه محتفظة بحاجته لغاية النهاردة؟
غادة: عشان دي ذكريات مش سهل تتنسي.
دينا: غادة.. ما تقسيش عليه أكتر من كدة حرام عليكي.. زياد بيعشقك وحاول يعمل كل حاجة عشان ترجعيله.
غادة بحدة: لا ما عملش.. كل اللي عمله إنه سافر وسابني.. ما صدق أفسخ الخطوبة عشان يخلع.. ما قدامك أوس أهو بيجري يراضي حبيبة من ساعة ما وصل رغم إنه ما زعلهاش ولا كسر قلبها زي ما زياد عمل بيا.
دينا بصدمة: يخربيتك.. ده أنا هصدقك يا كدابة.. زياد سافر وخلع؟؟؟.. ده اتنيل سافر عشان ينسى اللي عملتيه بيه.. ده إنتي فسختي الخطوبة على طول من غير ما تكلميه حتى.
غادة: ما تدافعيش عنه يا دينا.. أنا لو فارقة عنده كان اتمسك بيا أكتر.
دينا: والله؟؟.. على فكرة أنا مش بدافع عنه أنا بقولك الحقيقة.. طب هقولك على سر بيني وبينك يمكن تتأكدي إنه بيحبك بجد.
غادة باستغراب: سر إيه؟ قوليه.
دينا: زياد ما اتجوزش زي ما إنتي فاكرة.. هو عمل تمثيلية عشان يغيظك بس.
غادة: ………………………..
رواية مغامرات عائلية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم همس كاتبة
زياد: ما اتجوزش زي ما انتي فاكرة… هو عمل تمثيلية عشان يغيظك.
غادة: هو ده السر؟!
دينا: أيوه!
غادة: قديمة… أنا أصلاً عارفة من زمان.
دينا: أيييييييه؟! عارفة؟! ازااااي؟!
غادة: البنت اللي كانت معاه بالصور كلمتني وقالتلي.
دينا: يعني إيه؟! طب ليه كبرتي الحكاية؟ ليه ما تسامحيه طالما عارفة إنه ما اتجوزش غيرك؟
توقفت دينا عن الحديث قليلاً لتدرك كلامها ثم تابعت بغضب شديد.
دينا: استني شوية… انتي شيلتيه ذنب هو ما عملوش كل السنين دي وكمان بتقولي عليه غلطان ومش متمسك بيكي؟ يعني عارفة إنه سافر عشان ينسى إنك كسرتي قلبه ولسه مصممة إنه هو اللي سابك؟!
غادة: أيوه هو اللي سابني… هو اللي ما قدرش غيرتي عليه… هو اللي سمح لقرايبه يدخلوا بينا… أنا فسخت الخطوبة وبعدت عنه عشان هو اللي حشرهم بحياتي… وبعد ما عرفت بجوازه اتقهرت أكتر عشان لسه بحبه… في الآخر طلع كل ده تمثيلية وكدب عشان يوجعني… أنا ندمت إني بعدت وما وقفتش بوش الكل ودافعت عن حبي وقتها… عشان كده قولت لازم أعاقب نفسي قبل ما أعاقبه… وحلفت إني هفضل عايشة بالعذاب ده لحد ما أموت.
دينا: انتي مستحيل تكوني طبيعية… إيه الجبروت ده يا غادة؟! إيه يعني بتجلدي ذاتك؟! انتي لازم تشوفي دكتور ده أكيد مرض… انتي عارفة زياد ما عملش حاجة ولا اتجوز ومع كده مش عايزة ترجعي له رغم إنك بتحبيه.
غادة: قولي اللي تقوليه… أنا مش هرجعله وده آخر كلام عندي.
دينا: غادة… انتي قبل كده كان عذرك إنه اتجوز… بس دلوقتي مفيش سبب لبعدك ده… عشتي دور الضحية أربع سنين يا غادة وضحكتي علينا زي ما زياد عمل فينا… بصراحة ما تزعليش مني بس انتي الجلاد مش الضحية.
غادة: كفاية يا دينا… أنتي لو عارفة الكلام اللي اتقالي مش هتقولي كده.
دينا: كلام إيه يا بت؟! ما احنا كلنا عارفين إن خالته كلمتك ولعبت بدماغك عشان تفسخي الخطوبة.
غادة: لا مش ده اللي حصل… اللي حصل إن زياد طول عمره عنده صداقات نسائية وبيقول لأصحابه البنات كل حاجة بتحصل بحياتنا… ومن لما ارتبطنا طلبت منه ما يصاحبش ولا بنت وهو وافق… بس كان مصاحبهم من ورايا وكسر ثقتي بيه.
دينا: دي صداقة يا غادة الواحد ما يقدرش يستغنى عن صحابه… ما أنا وزياد قدامك أهو بقالنا صحاب من زمان عمرك شفتي علينا حاجة غلط؟
غادة: دينا انتي غير… طول عمرك أخت لينا في البيت ده وملكيش بالسهوكة والدلع ع الرجالة… بس بنت خالته خرجت قدامه وهي لابسة بيبي دول… وحاولت تجرجره وانتِ فاهمة قصدي كويس.
دينا: انتي بتقولي إيه؟! زياد مستحيل يقبل بكده… إزاي ما قاليش؟
غادة: هو صدها وخرج من بيتهم… بس هي بتعتذر فيديو ولما واجهت زياد قالي دي بنت خالته ولازم نلم الموضوع عشان ده شرف بنت قال… وأنا زي الهبلة سكت وجاريته… بس لما طلبت منه يبعد عنهم بقيت بنظره عايزة أبعده عن الناس اللي من ريحة أمه.
دينا: لا مستحيل زياد مش بيفكر كده.
غادة: أنا يا دينا استحملت كتير… وهو ما قدرش إني بغير عليه ولا حتى فكر يوضحلي وجهة نظره… ولما خالته كلمتني قالتلي إنه بنتها بتحبه وهتعمل أي حاجة بالدنيا عشان تبعدني عنه… وقالت كمان لو هو مش معجب بيها كان بعد عنهم بس هو وقف بصفهم ضدي… فما استحملتش كلامها وكلمت بابا وفسخت الخطوبة على طول وبعدت.
دينا: انتي ليه ما قولتيش الكلام ده من قبل؟! غادة اسمعيني… زياد لسه بيحبك وهو اتغير… وأقسم لك بالله هو ندم ومستعد يعمل أي حاجة عشان ترجعيله… اللي فات ده كله كان لعب عيال… انتي وهو كنتم لسه صغيرين… أنا عارفة إنه كلب وواطي اللي ما وقفش بوشهم بس ده مش معناه إنه مش بيحبك… ده كان لسه بأول عمره مش واعي وكان متأثر بوفاة أهله… طبيعي يكون متعلق بأي حاجة من ريحته أمه… وانتي عاقبتيه فترة طويلة… خلاص بقى ارجعيله ما دامك لسه بتحبيه.
غادة: مش بحبه… ولا هحبه… ده ضحك عليا وقال إنه اتجوز عشان يوجعني… لولا صاحبته اللي قالتلي كنت هفضل مخدوعة زي الهبلة وأتحسر عليه.
دينا: طب هي قالتلك امتى؟
غادة: بعد ما قال لجدو إنه طلقها… هي كلمتني وقالتلي إنه مفيش جواز من أصله وإن زياد لسه بيحبني وعمل كده عشان يغيظني… وحاولت تقنعني أرجعله بس أنا يومها اتعصبت عليها وحلفت إني عمري ما أرجعله.
دينا: انتي واحدة متخلفة أقسم بالله… إيه العبط ده يا بنتي؟ ما أنتي عارفة إنه اتوجع منك وساب البلد كلها وسافر عشان ينسى… أنا لو منك كنت مسكت بيه بسناني وقهرت خالته وبنتها… مهو لو كان بجد عايز غيرك كان خطب بنت خالته الصفرا أو حيا الله واحدة… كان بامكانه يتجوز بجد بس هو كان مخلص بحبه ليكي.
غادة: الحب لوحده مش كفاية يا دينا… هو لو كان مخلص زي ما بتقولي كان احترم مشاعري… لو راجل غيره كان مسح الأرض ببنت خالته وأمها على التصرفات دي وقدر مشاعر خطيبته… حتى فريدة عرفت الحكاية كلها ومع كده فضلت تكلم خالتها وبنتها… محدش عمل اعتبار لقلبي اللي اتكسر… كان لازم أبعد من أولها عشان ما أتعذبش بعد الجواز أكتر.
دينا: أنا غلبت معاكم… العيلة دي أكيد فيها تخلف… انتي وحبيبة وحلا أنيل من بعض… تعبت وأنا أعقلكم… إيه الهم ده… الواحدة فيكم دماغها زي الجزمة القديمة… الحب محتاج واحدة قوية تقف تدافع عن حبها مش مع أول قلم تخاف وتهرب.
غادة: الكلام ده لما الراجل يكون يستاهل حبها ويقدرها… عندك فارس أهو وقف بوش بابا وماما عشان اتكلموا على اللي بيحبها… وأوس ما سابش حبيبة إلا عشان يحقق حلمها ولما رجع فضل يتحايل عليها عشان ترضى… أما زياد مفكرش حتى يعتذرلي على اللي حصل وشاف نفسه بريء ومعملش حاجة.
دينا: ماشي يا غادة… طالما زي ما بتقولي مش بتحبيه أوك… بس استني اللي جاي وأنا أوعدك هتندمي أكتر.
تركتها وخرجت وهي غاضبة بشدة.
***
إيهاب: أنا كام مرة قلتلك تاخدي بالك من كلامك قدام الناس؟ أبويا قعد ساعة يكلمني عليكي وعلى قلة أدبك.
خديجة: ليه هو أنا عملت إيه؟! أنا بس قلت وجهة نظري… لا كلمت حد ولا دايقت حد.
إيهاب: أنا مش فاهم إيه اللي قلبك على بنت حسين؟ ده انتي اللي كنتي تزني عليا عشان أخطبها لابنك… ليه اتقلبتي كده؟
خديجة: عشان أنا ما كنتش أعرفها كويس… أنا شفت جمالها بس وفرحت إن فارس أخيراً حب بنت مناسبة… فكرت إنها زي أختها عاقلة وملهاش بحد… ومن كتر كلام فريدة على حبيبة قولت أكيد أختها شبهها… بس البنت طلعت قوية وتصرفاتها زي الرجالة وملهاش لا بشغل بيت ولا بتربية عيال… دي حتى بترد بوش الأكبر منها بكل بجاحة.
إيهاب: انتي مكبرة الحكاية جدا… حلا بنت محترمة ومؤدبة بس قوية وبتعرف تجيب حقها… وأهي زي ما انتي شايفة فرضت سيطرتها على فارس ولمته بعد ما كان مستهتر وغبي… دول شباب طبيعي عايزين يعيشوا حياتهم ويجربوا كل حاجة… لمي الدور يا خديجة مش عايز أسمع كلام من أبويا تاني.
خديجة: مشي هسكت بس والله لو لمحت عليها تصرفات تانية لأكون مبوظة الجوازة كلها.
إيهاب: لا كده انتي زودتيها أوي… ما تركزي بيناتك… إيه سبب خناقة لارا وغادة ها؟
خديجة: لا مفيش دي مواضيع تافهة.
إيهاب: إن بنتك الصغيرة تضرب أختها الكبيرة ده موضوع تافه؟ ولا كلامها على خطوبة أختها اللي اتفركشت حاجة عادية يعني؟… من امتى وأنتي سايبة البنات كده؟ الكل بيقول على لارا قليلة أدب وغادة بالنسبالهم معقدة… ليه ما تركزي ببناتك قبل ما تطلعي عيوب ببنات حسين؟
خديجة: بناتي أنا عارفة هلمهم إزاي… الدور والباقي على سعاد اللي مش عارفة تلم بناتها كل شوية حبيبة بيلاقوها بحضن أوس وحلا هانم بتضرب العيال وبتغلط بالكبير والصغير.
إيهاب: وانتي مالك؟! حبيبة مرات أوس مش صاحبته دول مكتوب كتابهم… وتصرفات حلا ما تجيش قد كده جنب تصرفات لارا.
خديجة: لارا غلطت وأنا فهمتها غلطها… بس بنات حسين مش عاملين حساب لحد في البيت ده مفيش أوحش من كده.
إيهاب: لآخر مرة أسمعك بتتكلمي عليهم كده… مش عايز أسمع خناقات خالص… عليا الطلاق يا خديجة لو عملتي مشاكل قبل الفرح ما هرحمك.
خديجة: بتحلف عليا يمين طلاق عشان الزبالة دول… ماشي يا إيهاب دي خطوبة فارس وأنا أوريها هعمل فيها إيه.
إيهاب: انتي من امتى بقيتي كده؟ هو جنان بناتك أثر عليكي؟… ركزي بتربية بناتك وبس وملكيش دعوة ببنات الناس.
***
اجتمع أفراد العائلة على طاولة الغداء.
وضعت دينا الطبق الأخير تزامناً مع دخول الشباب.
زياد: يااااه الأكل ريحته تحفة… والله وبقيتي ست بيت يا دينا.
دينا: تسلم.
عبد الله: اهلاً وسهلاً… خطوة عزيزة… ازيك يا ابني وإزي أبوك؟
يزن: الحمد لله يا عمي إحنا تمام… وأبويا بيسلم عليك.
عبد الله: الله يسلمك ويسلمه يا ابني… اتفضل اتفضل.
أوس: أصل يزن اتجنن لما عرف إن دينا هي اللي عاملة الأكل وقال هيقعد ويشوف بنفسه.
عبد الله: يكون أحسن لو تسكت يا أوس.
ثم نظر ليزن وقال: اقعد يا ابني والله نورت.
يزن: تسلم يا عمي.
كانت دينا تنظر لأوس وحبيبة اللذين يبتسمون لها بخبث.
حبيبة: عملتي لنا أكل إيه يا دينا؟ انتي عارفة إني ما بحبش الأكل ده.
دينا: والله يا حبيبتي أنا عملت الأكل اللي طلبه جدي لو مش عاجبك قومي كلي عيش وحلاوة.
عبد الله: لا مهي هتاكل من الأكل ده.
حبيبة: لا يا جدو أنا مش بقدر آكله أبداً.
أمسك أوس قطعة من الممبار وقال: ليه يا حبيبتي ما الأكل تحفة أهو… دوقي بس ولو ما عجبكيش هجيبلك حاجة تانية.
حبيبة: ابعده عني يا أوس معدتي اتقلبت… استغفر الله العظيم.
دينا: لا هتطفحي منه… بقالي من الصبح بشتغل بالمطبخ… يلا وريني إزاي هتاكليه زي الشاطرة.
حبيبة: لا مش هاكل منه… اعمليلي حاجة تانية.
دينا: والله؟؟ هو أنا شغالة عند اللي خلفوكي؟
خولة: دينا خودي بالك من كلامك.
دينا: هتاكلي يا حبيبة ورجلك فوق رقبتك.
حلا: بس انتي وهي… أنا هاخد نصيبها من الأكل… وهي تطفح أي حاجة تانية.
كارما: آه يا طفسة… كل ده عشان تاكلي أكلها.
عبد الله: أوس لو خطيبتك ما أكلتش همدد العقوبة يومين كمان.
نظرت له حبيبة بصدمة.
تميم: أبوس إيدك يا حبيبة تاكلي على الأقل حتة صغيرة إحنا مش ناقصين.
حبيبة: لا مش هاكل… ما تتعاقبوا أنا مالي.
أوس: و أهون عليكي يا حبيبتي؟
نظرت له بعبوس وقالت برجاء: والله مش بحب الأكل ده.
حسين: دي نعمة ربنا يا حبيبة… دوقي على الأقل.
سعاد: كفاية دلع وكلي يلا… دي دينا طلع عينها وهي بتعمله بالمطبخ.
يزن وهو يأكل باستمتاع شديد: الأكل تحفة يا مرات أخويا… لو ما أكلتيش هتروح عليكي.
ابتسمت دينا له بغرور.
أوس وهو يقرب الأكل منها: يلا عشان خاطري بس دوقي حتة صغيرة.
حبيبة: ماشي… هاكل شوية بس.
عبد الله: هتخلصي الطبق كله… يلا عشان تنقذيهم من العقاب.
خبطت فريدة يدها على الطاولة بغضب.
فريدة: اطفحي يلا وإلا هأكلك بالعافية.
حبيبة: لا هاكل أهوك.
تمتمت سحر ضحكتها وقالت: واضح إن السلفة الكبيرة هتسيطر ع البيت كله.
سعاد: والله فريدة قوية وتعملها… وأنا بنتي هبلة كلمة بتجيبها وكلمة بتوديها.
كانت حبيبة قد تناولت أول لقمة لها.
حبيبة: امممم طعمه حلو أوي.
أوس بابتسامة: مش قولتلك.
حبيبة: بس كل ما افتكر هو معمول من إيه معدتي بتوجعني.
غادة: بس قرف إحنا قاعدين بناكل… مهو اتنضف وبقى زي الفل قدامك.
عدنان: الأكل تحفة ما شاء الله… بجد يا دينا تسلم إيدك.
دينا: الله يسلمك يا أنكل.
خديجة: دي حماتك هتكون ست محظوظة.
أوس بخبث: ربنا يرحمها.
نظر إليه الجميع باستغراب حتى يزن بينما حبيبة وكزته في بطنه.
أوس وهو يحاول كتم ضحكته: قصدي إن دينا هتطلع عينها وتموتها ناقصة عمر.
دينا: نينيني… خليك بخطيبتك بلاش أعملها معاك وأخليك مسخرة البلد.
يزن: يا انهار أسود… دي مفترية بنت إللـ…
أوس: ربنا يعينك يا صاحبي.
يزن باستغراب: ليه؟
أوس بخفوت: مش هي صاحبتك يبقى لازم تستحمل.
يزن: صاحبتي إيه يا أهطل أنت… ده أنا عرفتها من يومها.
أوس بخبث: اومال ليه بتنفذ طلباتها؟
يزن: ما بلاش رخامة يا أوس… ده كله طلب واحد اللي عملته وده كان عشان قريبتك.
أوس: اممممم.
حبيبة بهمس: أوس انت زودتها أوي… كفاية تلميحات هتفضحنا.
أوس: ده أنا بوفق بين اتنين بالحلال… وبعدين دي دينا لازم أسعى بجوازها… دي ليها جمايل كتير عليا.
حبيبة: ما كده أوفر جدا يا أوس… الكبار بدأوا ياخدوا بالهم.
أوس بابتسامة: طيب هخفف… المهم انتي تكوني مرتاحة.
حبيبة بحب: طب يلا اتلهي بأكلك يا حبيبي وملكيش دعوة بالناس.
أوس بخبث: هاكل فوق بعد شوية.
حبيبة باستغراب: ليه؟ ما الأكل قدامك أهوه.
أوس: انتي فاهمة قصدي كويس.
نظرت أمامه باستغراب إلى أن فهمت قصده برغبته في تقبيلها.
وكزته مرة أخرى وهي تزم شفتها وقالت: اتلم وراك شغلك.
كان فارس يلعب بالشوكة بسرحان فهذه أول مرة يكون شارد بهذه الطريقة فهم اعتادوا على مزاحه وخفة دمه.
لارا بهمس: كارما… مش ده الضابط اللي كان بأرض العزايزة؟
كارما: أيوه.
لارا: طب إيه اللي جابه هنا؟
كارما بسرحان: مش عارفة… بس انتي ليه بتسألي عليه؟
لارا بإعجاب: شخصيته عاجباني أوي.
كارما بابتسامة: عندك حق… كاريزما جد.
لارا باستغراب: وانتي مالك بتبتسمي كده ليه؟ هو عجبك؟
كارما بسرحان: أيوه.
لارا بغضب: اخرسي يا كارما أنا اللي اتكلمت الأول يبقى هو من حقي أنا… أنا حجزته قبلك.
كارما بغيظ: اتلمي… مش انتي بتجري ورا أوس؟ سيبيلي ده.
لارا: ما خلاص أوس ارتبط بالزفتة حبيبة… أنا غيرت رأيي وعايزة ده.
كارما بحدة: مهو مش على مزاجك… ده عجبني الأول يبقى ليا.
في هذه اللحظة انفجرت حلا بالضحك وتحاول ألا ترفع صوتها أكثر فهي كانت تستمع لحديثهن.
وقعت عن الكرسي من شدة الضحك وكان الجميع ينظر لها باستغراب.
ضحك فارس على ضحكها وساعدها بالجلوس.
سعاد باستغراب: بتضحكي على إيه يا حلا؟
حلا بضحك: مفيش يا ماما… هههههه.
فارس بضحك لا إرادي: في إيه يا بت فصلتيني.
حلا بضحك: مفيش افتكرت موضوع ضحكني… هههههههه.
زياد حاول ألا يضحك ولكنه انفجر بالضحك على شكلها.
زياد بضحك: أبوس إيدك بتضحكي على إيه؟
أشارت حلا إلى لارا وكارما وهي تضحك.
حلا: ههه بيتقاسموا… هههههه.
عبد الله بحدة: بس يا حلا إيه الجنان ده.
حلا بضحك: والله يا جدو مش قادرة هموووووت.
ابتسم عبد الله على طريقتها وسرعان ما تحولت الابتسامة إلى ضحكة حاول إخفائها.
وخلال ثوانٍ كان الجميع يضحك لا إرادياً وهم لا يدرون على ماذا يضحكون ولكن طريقة حلا كانت مضحكة جداً.
حبيبة بضحك: بس بقا… إحنا بنضحك على إيه؟
دينا وقد هدأت قليلاً: اسألي أختك الهبلة.
زياد بعدما عدل وضعيته: ضحكتينا وإحنا مش فاهمين حاجة… ما تقولي إيه اللي حصل.
حلا بضحك: اسأل أختك الهبلة وبنت عمته.
نظر زياد إلى كارما باستغراب: في إيه يا كارما؟
كارما بتوتر: ها… لا مفيش حاجة… دي عبيطة وبتضحك على أي حاجة.
استغرب زياد أكثر من توترها وقال: اممم ماشى.
عبد الله بابتسامة: يخربيت خفة دمك يا حلا… من زمان ما ضحكنا كده.
حلا بابتسامة: ربنا يديم الضحكة على وشك يا أحلى جدو.
يزن لتميم: هي العيلة عندكم كلها كده؟
تميم باستغراب: إزاي يعني؟
يزن: متخلفين.
تميم: اتلم ياض ده أنت مستشفى أمراض عقلية بحالها.
يزن بقرف: يخربيت الرخامة… ده أنت دمك يلطش يا لازي.
زياد بتنهيدة: أخيراً… النهاردة آخر يوم شغل.
عبد الله: يحراااام… اللي يسمعك يقول بتشتغل في محاجر سينا… دول كلهم يومين شغل بالغيط أصلاً.
زياد: ما إحنا مش متعودين ع الشغل بإيدينا… أنا وأوس شغلنا كله مكتبي.
أوس: اللي يشوفك هنا مستحيل يصدق إنك أكتر واحد نشيط بالشركة… إيه اللي حصلك يا ابني؟
زياد: الشغل هناك مفيهوش روح زي هنا… أنا هنا وسط عيلتي والناس اللي بحبهم طبيعي أتهرب من الشغل عشانهم.
فهمت غادة كلامه الموجه لها بالتحديد… فتركتهم وقامت.
عبد الله: على فين؟
غادة: شبعت هروح أوضتي.
عبد الله بخبث: و الشغل يا هانم؟ العقوبة ما خلصتش… امشي اشتغلي وهما هيحصلوك.
أومأت برأسها واتجهت للخارج.
زياد بسرعة: أنا شبعت… هروح أكمل شغل.
عبد الله بخبث: طب قوم يا ابني.
دينا بحدة: وأنا كمان خلصت… جاية معاك يا زياد.
استغرب زياد من تغيرها المفاجئ وقال: انتي شغلك المطبخ.
دينا: وانت مالك؟
عبد الله باستغراب: في إيه يا دينا؟
دينا: مفيش يا جدو عايزة أساعدهم شوية.
عبد الله: ماشي يا بنتي روحي ساعديهم.
اتجهت للخارج وتبعها زياد.
***
زياد: استني يا دينا… مالك في إيه؟
دينا بغضب: انت عيل زبالة وأنا الحمارة اللي مشيت وراك وصدقتك… دي طلعت شايلة منك ياما.
زياد باستغراب: انتي كلمتي غادة؟
دينا: أيوه يا حنين… دي عارفة كل حاجة.
زياد بصدمة: عارفة؟ عارفة إيه بالظبط؟
دينا بحنق: عارفة إنك لا اتجوزت ولا نيلة… بس لما شرحتلي موقفها عرفت إنك بني آدم زبالة وما تستاهلش حبها ليك.
زياد بذهول: إيه اللي بتقوليه ده؟
دينا بغضب: انت بعتها عشان قرايبك الزبالة… خسرت حبيبتك عشان واحدة رخيصة ما تسواش حاجة… ما كنت اتنيلت دافعت عنها وما زعلتهاش.
زياد: هي قالتلك؟
دينا: أيوه… قالت كل حاجة… خالتك المتخلفة كلمتها وقالت إنها هتعمل أي حاجة عشان تبعدك عنها… قال انت من حق بنتها ولو انت بتحب غادة بجد كنت هتبعد عنهم عشان خاطرها.
زياد: طيب وأنا بعدت وما بقتش أكلم بنت خالتي… بس مش لدرجة أمسح خالتي وأولادها من حياتي دول قرايب.
دينا بجنون: انت حمار يا ابني؟ واحدة طلعتلك بقميص النوم عشان تسيب خطيبتك وتتجوزها إزاي قدرت تبص للعيلة مرة تانية؟ أنا لو مكانك كنت هطربق الدنيا على دماغاتهم.
زياد: طيب يا دينا أنا عارف إني غلطت… بس أقسم بالله أنا بحب غادة ومستعد أنفذ أي حاجة بتطلبها… وخالتي بقالي كتير مش بكلمها من ساعة اللي حصل… أنا مستعد أصلح كل حاجة وأعتذر لغادة بس هي ترجعلي والنبي.
دينا: مش هتقبل… أنا اتحايلت عليها كتير… بجد يا زياد أنا قرفت منك ونزلت من عيني… إزاي قدرت تعمل فيها كده؟
زياد بندم: أنا عارف إنها حركة ناقصة مني… بس والله كنت غبي ودلوقتي فقت… وانتي وعدتيني إنك هتساعديني… أرجوكي يا دينا أنا تعبت من بعدها.
رق قلبه أثر كلماته وقالت: ماشي يا زياد… هفكرلك بخطة ونرجعكم لبعض… بس أقسم بالله يا واد لو رجعت للهبل بتاع زمان ده أنا هنفخك وأجيب ليها عريس ما حصلش عشان تموت من القهر يا زبالة.
زياد بغضب: دينا اخرسي وما تقوليش كده تاني… غادة مستحيل تكون لحد غيري.
دينا بحدة: يبقى تحافظ عليها وتحترم مشاعرها.
في هذه اللحظة أتى يزن وأوس وحبيبة وتميم.
يزن بابتسامة: تسلم إيدك يا فنانة… الأكل تحفة بجد.
دينا: الله يسلمك.
يزن: والله أنا ما صدقتش كلامهم وقولت دي هبلة وعقلها بالروايات بس طلعتي واقعية شوية وبتعرفي تطبخي.
دينا بحدة: مين دي الهبلة ياض؟
يزن بسرعة: أنا بتكلم على خطيبة أوس.
حبيبة بصدمة: نعم يا خويا؟
أوس بضحك: يزن اخرس… ده قصده عليكي يا دينا.
دينا بتهديد: اتلموا كلكو ويلا ارجعوا ع الشغل… وانت مش طفحت؟ ورينا عرض كتافك يلا.
يزن لأوس: دي بتطردني.
أوس: عندها حق… غور من هنا يا واد.
يزن بعبوس: ماشي يا صاحبي هعديهالك.
***
في المساء.
دلفت حلا أوضة لارا وهي تبتسم بخبث.
لارا بحدة: عايزة إيه؟
حلا بخبث: انتي اللي عايزة مش أنا.
لارا بغضب: اطلعي برا ياض.
حلا بابتسامة: انتي يا بت مش هتتربي غير لما أديكي على دماغك؟ بقولك إيه سيبك مني ومن أختي عشان أنا كيادة ومحدش يقدر عليا.
لارا بتحدي: طب يلا وريني هتعملي إيه؟ عشان ألاقي سبب جديد يخلي ماما وبابا ما يقبلوش بيكي لأخويا.
حلا بمكر: اممم… ماما وبابا قولتيلي…. طيب أنا هقولك هعمل إيه… أنا هاخد مامتك وباباكي تحط إيدي وأقولهم وحدة وحدة على بنتهم اللي ماشية على حل شعرها… وبتلف على ده وده ومش حاسبة حساب لحد.
لارا بابتسامة: طيب قوليلهم… وأنا بقى هوريكي لارا هتعمل إيه.
حلا: اممم… بس ما أعتقدش إنك تقدري تعملي حاجة بعد الفيديو ده.
لارا باستغراب: فيديو إيه؟
حلا بمكر: شوفي واحكمي يا حبيبتي.
وعرضت الفيديو على لارا التي اتسعت عيناها من الصدمة.
لارا بتوتر: إيه ده؟ ده مش حقيقي… أكيد ده Ai.
حلا بابتسامة: لا حقيقي وباين أوي… هنشوف ردة فعل العيلة كلها لما أبعته على جروب العيلة… ويبقوا يعرفوا إن بنتهم…
رواية مغامرات عائلية الفصل السادس عشر 16 - بقلم همس كاتبة
لارا بتوتر: إيه ده؟ ده مش حقيقي، أكيد ده AI.
حلا بابتسامة: لا حقيقي وباين أوي، هنشوف رد فعل العيلة كلها لما أبعته على جروب العيلة، ويبقى يعرفوا إن بنتهم بتكلم ولاد فيديو كول.
لارا بتوتر أكبر: انتي كدابة، عملتي الفيديو ده عشان تبتزيني.
حلا بخبث: أيواااا شاطرة، ببتزك، بس أنا معملتوش، أنا عندي الفيديو ده من زمان، أصل عماد اللي بتكلميه ده أخو صاحبتي وهو سجله لك بالاتفاق مع أخته عشان يوروني لأي مدى بقيتي رخيصة. تخيلي إنه حاول يهددني بيكي يا لارا، كانوا فاكرين إني لو شفت الفيديو ده هخاف عليكي وأبعد عن فارس وأروح للغبي ده، أصلهم ما لقوش حاجة غيرك ياخدوها لي ذلة.
لارا برجفة: لا، لا، انتي كدابة، بتخوفيني عشان ما أبعدكيش عن فارس.
حلا: لا مش كدابة، ومستعدة أجيب عماد وأخته يشهدوا قدام العيلة كلها، انتي مش فارقة عندي أصلًا، لولا إنك قريبتي يعني، أنا اتصرفت معاهم بطريقتي وبعدتهم عنك، أنا مش من طبعي أهدد البنات بس انتي أجبرتيني، ولو كنت عايزة أذيكي كنت بعته لأهلك من أول ما وصلني.
بدأت لارا تبكي بخوف واضح على وجهها.
حلا بهدوء: لارا، أنا مش عايزة أذيكي، ولا هقول لحد على الكلام ده، بس انتي ابعدي عني وعن أختي، وقتها هسيبك بحالك، عيب عليكي التصرفات دي، اللي بسنك ما بتفكرش غير بمذاكرتها، ليه مصممة تكبري قبل أوانك؟ ليه كل ما تشوفي راجل بتجري وراه كده؟
لارا ببكاء: عشان أنا عايزة أحب بجد، عايزة أعيش شعور الارتباط مرة واحدة على الأقل، أيوا أنا كلمت أولاد كتير عشان عايزة أحب، كل صحابي البنات عندهم بوي فريند وأنا الوحيدة اللي معنديش.
حلا بصدمة: يخربيتك، ده انتي لسه ما طلعتيش من البيضة، لسه قدامك عمر بحاله هتحبي وتتحبي، وتتجوزي وتخلفي كمان، ليه مستعجلة كل ده؟
لارا: حقك تقولي كده، ما انتي مش حاسة بيا، طول ما غادة قاعدة بوشي أنا عمري ما هتجوز، ما هي أختي الكبيرة.
ضحكت حلا بقوة وقالت: يخربيتك، فصلتيني، منين جايبة الكلام ده يا هبلة؟ الجواز نصيب ملوش علاقة بالكبيرة ولا الصغيرة، ما هي حبيبة أصغر مني واتخطبت قبلي، شوفتيني اتكلمت؟ انتي يا بت ما بتفكريش؟ دي مراهقة بحت، يا بنتي بكرا لما تكبري شوية هتقعدي تضحكي على الأيام دي.
لارا بخوف: حلا، انتي مش هتقولي لحد على الفيديو ده، مش كده؟
حلا: اممم، طالما مش هتأذيني أنا وأختي، أكيد مش هقول، بالعكس أنا استجدعت معاكي أول مرة وبعدته عن طريقك، والمرادي كمان مش هعمل حاجة يا لارا عشان أنا مش من طبعي أذي البنات أبدًا، ده أنا اللي بقف جنبهم وبساعدهم ياخدوا حقوقهم.
لارا بدموع: خلاص والله العظيم ما هعمل حاجة لا ليكي ولا لحبيبة.
حلا: وأوس كمان تشيليه من بالك، ده جوز أختي وهي بتحبه أوي.
لارا: أنا أصلًا مش عايزة أفكر بيه وهنساه، بس أوعديني إنك مش هتذليني بالفيديو ده.
حلا: أوعدك يا لارا مش هدايقك طول ما انتي مش مدايقاني أنا وأختي.
لارا بتوتر: طب امسحيه يالا.
حلا بضحك: حاضر يا أختي، بس بليز نضفي قلبك الأسود ده وركزي بمذاكرتك.
لارا بنفاذ صبر: طيب وريني إنك مسحته من عندك.
حلا: همسحه أهو.
***
في أوضة حبيبة ودينا وحلا:
حبيبة: مالك يا دينا؟ النهاردة انتي مش طبيعية خالص، بقيتي زي الأمهات اللي قرفانين الدنيا وعايزين يضربوا عيالهم بالشبشب، للدرجادي المطبخ أثر عليكي؟
دينا بحدة: طبيعي، عشان كل ما أصلح حاجة تبوظ حاجة تانية، أنا مالي بعلاقتكم، الهي تتحرقوا، كان يوم أسود يوم ما قررت أبقى الملاك الحارس.
حبيبة بضحك: ليه بتقولي كده؟ ده انتي جدعة وتسندي بلد بحالها.
دينا: وأنا مالي بكل ده؟ ما كنت أتلهى برواياتي أحسن لي، أول حاجة كنت أجري وراكي عشان تصالحي أوس وطلع عيني معاكي، وبعدها بقيت أهدي حلا عشان ترحم فارس شوية، ودلوقتي بحاول أصلح بين غادة وزياد ودول أكتر اتنين تعبوني، أنا مالي ومال الجدعنة، ما تولع.
حبيبة بابتسامة: واضح إن جه الوقت اللي إحنا نتجدعن معاكي يا عروسة.
هجمت دينا على حبيبة وأمسكتها من فكها.
دينا بغيظ: صحيح فكرتيني، إيه التلميحات دي ها؟ عايزين تلبسوني بطل مناخيره كبيرة؟
حبيبة بضحك: يخربيتك، هموت، إيه الكلام ده حرام عليكي، الراجل حلو وشخصيته حلوة.
دينا بغضب: وأنا مالي ها؟ ليه التلميحات السافلة دي؟ أنا قايلالكوا عايزة واحد زي بتوع الروايات.
حبيبة: ومنين هنجيبلك مص...اص د...ماء؟ خليكي واقعية شوية، ده ضابط وعنده مكتبه، يعني جزء من طموحك.
دينا: ليه من قلة المكتبات؟ وبعدين أنا مش طموحي أتجوز ضابط، أنا مش عايزة أتجوز صلاح.
حبيبة بخبث: بس يزن معجب بيكي، هو أصلًا النهاردة ما قعدش إلا لما عرف إنك انتي اللي عاملة الأكل، وجه لغاية هنا مخصوص عشان يجيب لك الكتب اللي طلبتيها مع إنه كان قادر يبعت أي حد، بس بيتلكك عشان يشوفك.
دينا: بلدي، شغل الإعجاب والتنطيط ده بلدي أوي، وأنا مش بحب الحاجات العادية، لو ملقيتش البطل بتاعي مش هتجوز أصلًا.
التفتت حلا وهي تبتسم بانتصار.
حبيبة: تعالي شوفي دينا يا حلا.
حلا: مالها؟
حبيبة: قال يزن مش عاجبه.
دينا: ما بلاش كدب، أنا مقلتش كده.
حلا بضحك: انتو عارفين أنا النهاردة كنت بضحك على إيه؟
حبيبة باستغراب: لا، وكنت عايزة أسألك، ده انتي ضحكتينا كلنا زي المجانين.
حلا بضحك أكثر: كنت بضحك على لارا وكارما، تخيلوا يزن عجبهم وبقوا يتخانقوا عليه زي ما اتخانقوا على أوس.
حبيبة بغيرة: اممم... مراهقات.
دينا بضحك: والله يطلع منهم كده، دول بنات تافهة.
حلا بتقليد: لارا اتعصبت على كارما قال عجبني أنا الأول وحجزته، وكارما اتجننت وقالت لها ركزي بأوس وسيبلي ده.
حبيبة بغيظ: على فكرة دي حاجة ما تضحكش، دول بنات صغيرين ولازم حد يوعيهم.
دينا: ما كفاية غيرة يا حبيبة، ما تخافيش، أوس بيحبك انتي ومستحيل يبص لغيرك.
حبيبة: عارفة، بس برضه حاجة مستفزة جدًا، دول بنات لازم حد يفهمهم إن الكلام ده عيب.
حلا: طب حزروا فزروا أنا كنت فين من شوية؟
دينا باستغراب: فين؟
حلا: عند لارا، أما لميتها بطريقتي وخليتها تترعب ورجليها تسيب من الخوف.
حبيبة بصدمة: عملتي إيه بالبنت؟
حلا بفحيح: خوفتها.
دينا بحماس: إزززززاي؟
حلا: لا حرام مش هقول، أنا وعدتها الموضوع يفضل بيني وبينها، بس الأكيد إنها مستحيل تضايقني تاني لا أنا ولا حبيبة.
دينا: يا بنت الـ... طول عمرك أروُبة.
حلا: طبعًا، أنا عند حقي بولع في الدنيا كلها.
دينا: جدعة يا بت تربية.
حبيبة: أنا هقوم أساعد فريدة شوية، إحنا نسيناها اليومين اللي فاتوا وما بقيناش مهتمين بفرحها.
حلا بخبث: طب قومي يا دينا غطي عليهم يالا.
حبيبة باستغراب: تغطي على مين؟ أنا رايحة لفريدة.
حلا بضحك: مهو أكيد مش هتنامي قبل ما تشوفي الحب، مش كده؟
حبيبة: بس يا قليلة الأدب، أنا رايحة لفريدة مش ليه.
خرجت من الأوضة بسرعة.
***
في حديقة البيت:
كان الشباب مجتمعين سويا وعابسين الوجه.
تميم: أنا قرفان.
فارس: وأنا مخنوق.
زياد: وأنا متضايق.
مصطفى: وأنا هتجنن.
أوس بابتسامة: وأنا عشقان.
تميم بغيظ: ما كلنا عشقانين يا سي أوس، ما وقفتش عليك.
أوس: طيب ليه مقموصين كده زي العيال؟ في إيه؟
تميم: أنا مقهور من تصرفات فريدة الفترة دي، بقت خانقاني بشكل، وبتتضايق على أقل كلمة بقولها، فاكراني عيل صغير وعايزة تربيني.
أوس: عشان عروسة، ومحدش حاسس إن فرحها قرب ومحتاجة تكون هادية ومرتاحة، البنت فرحها اتأجل مرتين وانت خاطبها من زمان جدًا، ما تبوظش الدنيا قبل الفرح بكام يوم.
زياد: عنده حق يا تميم، انت مش مركز معاها خالص، ما تنساش إنها يتيمة ومحتاجة لوقفتك جنبها، لا ليها أم تساعدها ولا أب يقف جنبها، وأنا مش عارف إزاي هساعدها أصلًا.
تميم بعبوس: بس برضه مش تخانقني زي العيال، منا كمان عريس ومحتاج إن أعصابي تبقى هادية.
زياد: تميم اتلم، أصلًا انت السبب بكل اللي حصلنا ده.
تميم: والله مش أنا السبب، سي أوس صاحب الفكرة، ودينا هي اللي شجعتكم تروحوا للمكان ده، وفارس أول واحد وافق.
فارس باندفاع: بس انت لو مزودتهاش مكانش جدو هيعاقبنا كده.
أوس لفارس: وانت ليه متعصب كده؟ مالك انت التاني؟
فارس بضيق: بابا وماما هيجننوني، دلوقتي بقت حلا مش عاجباهم وعايزين يبوظوا خطوبتنا، وكله بسبب لارا.
أوس بهدوء: عادي، الخلافات دي عادية وتتحل بالعقل، مش بالعناد والهبل بتاعك، اقعد كلم مامتك بهدوء واستعطفها شوية وهي هتهدى وتفكر بمصلحتك، بس طول ما انت بتعاند هي كمان هتعاند، وابقى خد بالك من تصرفات لارا دي زودتها أوي بصراحة.
فارس بزفير: هحاول.
أوس: وانت يا زياد إيه مشكلتك؟
نظر زياد إلى أوس وأشار إلى فارس بحواجبه بمعنى أنه لا يستطيع التحدث أمامها.
أوس: اتكلم عادي، فارس عارف اللي فيها.
زياد بعبوس: غادة مش عايزة ترجع لي ودينا غلبت معاها.
أوس باستغراب: طب وقلت لها عن الحكاية اللي بالي بالك؟
هز زياد رأسه وقال: طلعت عارفة كل حاجة من زمان.
أوس: طيب خليك وراها وراضيـها، غادة طيبة.
فارس: والله غادة هتكون هبلة لو رجعت لواحد زيك، ده انت غتت ودمك سم.
زياد بسخرية: اممم، أحسن ما أكون أهبل زيكم.
مصطفى: طب إيه هو ما حدش هيسألني مالك؟
تميم: عارفين عشان عرفنا إنك محوش.
مصطفى بعبوس: أيوه عشان انتو كلكم واطين وهتقولوا لماما.
أوس بحدة: مصطفى اتلم.
مصطفى: طب احلفوا إنكم مش هتقولوا لحد.
تميم بملل: والله ما هنقول، اتلم بقى.
***
في أوضة فريدة:
حبيبة: فريدة.. جهزتي حاجتك؟
فريدة: لا لسه، ما فضيتش أرتب الدنيا عندي.
حبيبة: أنا هساعدك يلا.
التفتت غادة وقالت: وأنا كمان هساعدكم، هتعملوا إيه؟
فريدة: عايزة أرتب هدومي بشنط عشان أنقلها للدور التاني.
حبيبة: أنا بقول كمان جهزي شنطة شهر العسل من دلوقتي، هتتزنقي بالوقت ومش هتلحقي تجهزيها قبل الفرح.
فريدة بغيظ: قصدك أسبوع العسل.
حبيبة باستغراب: لا شهر، من امتى بقى أسبوع؟
فريدة: كل الناس بيقولوا شهر بس بيقعدوا أسبوع واحد، بعدين جدو مش هيقبل نغيب أكتر من أسبوع عشان فرحك انتي وأوس.
حبيبة بابتسامة: معلش، تبقي تعوضي بعد فرحي، خلينا نبتدي ترتيب قبل ما الوقت يتأخر.
بدأت فريدة بإخراج الملابس من دولابها ومن الحقائب لإعادة ترتيبها، وغادة وحبيبة يرتبونهن من جديد.
حبيبة بصدمة: إيه كل اللانجري دي يا فريدة؟
غادة بضحك: كمية كبيرة بجد.
فريدة بخبث: اممم، طبيعي لزوم الدلع، منا عروسة، وانتوا يا حبيبة لازم تعملوا زيي.
حبيبة: ما بلاش قلة أدب، هو انتي فاكرة هييجوا على مقاسك بعد الجواز؟ يمكن تحملي على طول وكل ده يكون ع الفاضي.
غادة بخبث: ده تميم هيشوف أيام إنما أييييه.
حبيبة بصدمة: حتى انتي يا غادة؟
غادة: اه يا أختي، كل البنات بتعمل كده.
حبيبة: أوك، الواحدة بتشتري كام قطعة بس مش كل ده، ده انتي لو هتتدفني بأوضة النوم ما كانش هيكون كده.
فريدة: يا لهوي، انتي غلبانة أوي يا حبيبة، الرجالة بيموتوا على الحاجات دي، والواحدة لازم تفضل تغير أصفر أحمر أخضر زي إشارة المرور كده لزوم الشقاوة يعني.
أنهت حديثها بغمزة.
حبيبة: ده اسمه قرف، الحياة مش كده، هو مش واخدك عشان يتسلى بيكي، أنا لو منك هجيب فساتين للبيت مش كله لانجري عريان، إزاي هتمشي بالبيت باللبس ده؟
غادة بانفعال: ما هو جوزها يا غبية، ربنا يعينك يا أوس ده انت هتتجوز واحدة متخلفة.
فريدة: دي هبلة، ما تركزيش معاها.
حبيبة: لا أنا بتكلم بالمنطق، مهو العدد مش طبيعي بصراحة، دول يفتحوا محل كامل.
غادة: طب ابقي قللي منهم لما تتجوزي.
حبيبة: أنا أصلًا جبت جهازي ومش ناقصني حاجة.
فريدة: وإن شاء الله ما جبتيش هدوم زي دول؟
حبيبة بخجل: ماما اللي اشترتهم مش أنا.
غادة بخبث: جبتي طقم التمريض؟
حبيبة بشهقة: يخربيت قلة أدبك يا سافلة، أقسم بالله ما هكلمكم تاني لو فتحتوا الموضوع ده.
فريدة بضحك: طب خلاص خلاص مش هنتكلم، انتي أصلًا اللي سألتي.
حبيبة: انتوا من امتى بقيتوا كده؟ عيب أوي الكلام ده، وبعدين الست مش بس للسرير يا فريدة، الجواز فيه حاجات تانية كتير أهم من قلة الأدب دي.
غادة بملل: زي إيه يا ستي؟
حبيبة: أهم حاجة في الجواز إنك تلاقي راجل تتسندي عليه ويخاف عليكي وعلى مشاعرك، يشاركك كل حاجة بحياتك بأدق تفاصيلها، تقدري تعبريله عن حبك من غير خوف، وحضن دافي تستخبي بيه لما تكوني متدايقة وهو يطبطب عليكي ويطمنك، تحسي إنه أمانك الوحيد في الدنيا دي وما تقدريش تبعدي عنه، السرير مش كل حاجة.
سرحت غادة في كلامها وابتسمت بمرارة.
فريدة بملل: وإيه تاني يا فيلسوفة عصرك؟
حبيبة: عندك الخلفة مثلًا، برضه دي من أساسيات الجواز.
فريدة بضحك: أيواااا، والخلفة دي هتحصل إزاي من غير قلة أدب؟
حبيبة بتحذير: كلمة تاني وهزعل منك يا فريدة.
فريدة: طب خلاص خلاص أنا آسفة، بقولك إيه، شوفي كده الفساتين دي وقوليلي إيه رأيك.
أمسكت حبيبة الفساتين وقالت بإعجاب: أيوه كده، ده اللي يتلبس مش زي المسخرة دي.
فريدة بضحك: والله عارفاكي، المهم إنهي أحلى واحد فيهم؟
حبيبة: الأخضر ده حلو.
غادة: ليه مش جايبة فساتين باللون الأحمر؟
فريدة: تميم مش بيطيق اللون ده.
حبيبة باستغراب: غريبة، مع إن أغلب الرجالة بيعشقوا اللون ده، بالنسبالهم مغري جدًا.
فريدة بابتسامة: إلا الدكاترة، من كتر ما بيشوفوا الدم بيكرهوه.
حبيبة: اممم.
***
بعد أكثر من ساعتين:
كانت غادة تجلس في الحديقة الخلفية وتبكي بهدوء.
حبيبة من ورائها: على فكرة ده مكاني.
غادة بابتسامة من بين دموعها: ودلوقتي بقى مكاني.
جلست حبيبة بجانبها وقالت بهدوء: غادة، انتي مش طبيعية، في إيه؟ إيه اللي مزعلك؟
غادة بدموع: ومين هيكون غيره؟
حبيبة بابتسامة: بس انتي لسه بتحبيه.
غادة: يتحرق الحب اللي هيكسر لي قلبي.
وضعت حبيبة يدها على يد غادة.
حبيبة: غادة.. أنا لما كنت بحالتك دي انتي جيتي ونصحتيني، وكلامك أثر فيا أوي، أنا كنت هسيب حب عمري بلحظة ضعف وأفركش خطوبتي، بس انتي وقفتي جنبي ومنعتيني أعمل كده.
غادة: أسهل حاجة بالدنيا ندي نصايح، بس مش سهل نطبقها.
حبيبة: بس زياد بيحبك أوي، ليه ما ترجعيله؟
غادة: عشان كسر قلبي يا حبيبة، فاكرة لما قولتي النهاردة أهم حاجة في الجواز إنك تلاقي راجل يخاف على مشاعرك؟
حبيبة: أيوه.
غادة: ده اللي أنا ملقيتهوش عند زياد، زياد مش بيفكر بمشاعري ولا يفرق عنده زعلي.
حبيبة: مش يمكن مش عارف يعبر لك.
غادة: في مليون طريقة يعبر بيها غير إنه يقف ضدي ويدافع عن حد جرحني.
سكتت حبيبة قليلًا وحاولت تغيير الموضوع.
حبيبة بهدوء: على فكرة أنا مستغرباكي جدًا.
غادة باستغراب: ليه إن شاء الله؟
حبيبة: يعني انتي طول عمرك مش بطيقيني، حتى آخر مرة جيت ده للبيت يوم ما جدو عبد الرحمن اتوفى وقتها ما كلمتينيش أبدًا، بس الفترة دي اتغيرتي أوي معايا وبقى أسلوبك أحسن، ممكن تقولي لي إيه السبب؟
غادة بابتسامة: هقولك بس اوعديني إنك مش هتزعلي.
حبيبة باستغراب: وأزعل ليه؟ قولي والله ما هزعل...
يتبع
رواية مغامرات عائلية الفصل السابع عشر 17 - بقلم همس كاتبة
غادة: عشان كنت بغير على زياد منك.
حبيبة بصدمة: إيه؟ مني؟
غادة بابتسامة: أيوه… إنتي كنتي عيوطة ودلوعة قوي بصراحة، والكل بيحب رقتك وهدوئك من لما كنا عيال. حتى أوس كان دايما بيضرب فارس وزياد لما يعاكسوكي ويتخانق معاهم على طول. أنا كنت بفضل أبص عليكي من بعيد، يكون نفسي أفرمك من كتر ما بتغيظيني. بس من لما سبت زياد رجعت أشوفك بنت عادية يعني، وفهمت إني كنت مكبرة الحكاية قوي.
حبيبة بضحك: مش للدرجة دي يا غادة. يعني أنا مالي، هما اللي كانوا بيدايقوني. دي غيرة أوفر بصراحة.
غادة: ما هي دي أساسًا مشكلتي مع زياد، إني بغير عليه. بغير لما يصاحب بنات. زياد من زمان قوي أغلب صحابه بنات. حتى إني كنت بغير من دينا. والشهادة لله لغاية دلوقتي بتجنن كل ما بشوفهم قاعدين مع بعض، مع إنّي عارفة إنها زي أخته، بس برضو دي طبيعتي. مش بحب حد يقرب من الراجل اللي بحبه.
حبيبة: تصدقي، عندك حق. أنا كده مع أوس. ما أقدرش أستحمل أشوفه مع غيري. ولولا إني عارفة إنه بيعتبر كل بنات العيلة أخواته، كنت طربقت الدنيا على دماغه.
غادة بشرود: أوس بيحبك ومقدر مشاعرك يا حبيبة. بس زياد مش حاسس بيا أصلًا. أنا حبيته من واحنا عيال، بس خبيت الكلام ده جوايا لغاية ما كبرت. وجدي لاحظ عليا. كل ما كنت باجي البيت ده كانت عنيا بتدور عليه بكل مكان. فجدو عرض عليا موضوع الخطوبة وهو وافق. ده حتى قالهالي: "أنا عمري ما فكرت إني هحبك يا غادة، بس خطوبتنا خلتني أتقرب منك وأتعلق بيكي".
حبيبة: بس دلوقتي هو بجد بيحبك أوي. أنا فاهمة إحساسك يا غادة، وعارفة حكايتك كلها. بس يا حبيبتي لازم تفهمي إن اللي بيحب بيسامح مرة واحدة على الأقل. حاولي تديه فرصة واحدة، عشان يصلح غلطه مش أكتر، بس يثبتلك حبه وشوفي وقتها لو هتفضلي معاه ولا لأ.
غادة بزفير: مش قادرة يا حبيبة. صعب أوي.
حبيبة بهدوء: حاولي. تعالي على نفسك وحاولي شوية بس. إنتو الاتنين جرحتوا بعض يا غادة، حتى إنتي غلطتي. حاولي تصلحي اللي حصل، على الأقل ممكن تتخلصي من حبه ده اللي هيموتك. ده إنتي بقيتي على طول حزينة، وكل ما تتجاب سيرته وشك يتقلب مية لون، رغم إنكم سايبين بعض من زمان. حاولي تديه فرصة تكون نهائية. افهمي وجهة نظره الأول، وبعدها تقرري يا إما هترجعيله وتعيشي مبسوطة، أو هتسيبيه خالص وتنسيه وما تتوجعيش بعد الفراق ده. غادة، ما تضحيش بسعادتك عشان مشاكل بقت جزء من ماضيك.
كانت غادة تنظر بسرحان وتستمع لكلام حبيبة.
غادة بابتسامة: إنتي مريحة أوي يا حبيبة. لو شوفتي دينا الكلبة إزاي كلمتني، كنتي هتدبحيها.
حبيبة بضحك: دينا انفعالية أوي وبتتعصب على طول، بس أنا عاطفية بزيادة وبالي طويل.
غادة: طيب يا عاطفية، امشي ننام يلا، الوقت متأخر.
حبيبة: روحي إنتي. أنا مستنية أوس، هشوفه شوية وأروح أنام.
غادة بخبث: قولي كده من الأول، بقالك ساعة بتكلميني عشان تزحلقيني وتستفردي بيه.
حبيبة بسرعة: والله مش كده خالص.
غادة: بس بس، مصدقاكي يا بنتي. تصبحي على خير.
غادرت غادة وأتى أوس بسرعة.
أوس: فيه إيه؟ كل ده بتتكلموا؟
حبيبة بابتسامة: كانت زعلانة وحاولت أكلمها عشان تفك شوية.
أوس بخبث: امممم. طب أنا جعان عايز آكل.
حبيبة بسرعة: طب ثواني بس، هروح أعملك عشا.
أوس بابتسامة لئيمة: ما العشا أهو.
حبيبة بشهقة: فهمتك يا سافل. والله ما هيحصل.
أوس: لا هيحصل. تعالي هنا.
أمسكها بسرعة قبل أن تهرب، وضغط بيده على خصرها بإحكام ليأخذ شفتيها بقبلة دافئة جدًا.
بعد قليل.
ابتعدت عنه وخبطته على صدره.
حبيبة بخجل: عيب يا أوس، لحد يشوفنا كده.
أوس: مراتي.
حبيبة: حتى لو مراتك، عيب أوي. كل ما تشوفني تعمل كده.
أوس بخبث: أعمل إيه؟ ها؟
حبيبة بخجل شديد: بس بقى، والله هعيط وأزعل منك.
أوس بحب: لا، كله إلا زعلك يا حبيبتي. إنتي الحب الأبدي يا حبيبة.
ابتسمت بخجل وهو لا يزال يضع يداه على خصرها. وضعت يدها على زر قميصه وقالت: أخيراً العقوبة انتهت والجو هيهدى شوية.
أوس بابتسامة: تصدقي، كانوا يومين حلوين. من زمان ما حسيت بلمة العيلة دي، وخصوصًا يعني إنك أغلب الوقت كنتي معايا.
حبيبة بتحذير: أوس، إنت لو فكرت بس تعمل حاجة كده ولا كده، هقول لجدو يعاقبك لوحدك. أنا ما صدقت الجو هدي عشان نركز مع فريدة شوية.
أوس بعبوس: وأهون عليكي أتعاقب من غير حبيبتي؟
حبيبة بابتسامة: حبيبتك معاك على طول. مش شرط نكركب البيت كله عشان يفضالنا الجو.
أوس: طالما كده، ماشي. بس لو حسيت إنك بعدتي عني، هعمل حركات ما تخطرش على بال إبليس ذات نفسه.
حبيبة بحب: لا ما تقلقش، أنا مش ببعد. مقدرش أبعد عن روحي.
ابتسم بسعادة وأخذها بحضنه بهدوء وبدأ يملس على شعرها.
أوس بعشق: مش هتصدقي قد إيه واحشاني. أنا مش قادر أستحمل أبعد عنك أكتر من كده. ما تيجي نقرب ميعاد الفرح.
حبيبة: نقربه إزاي يعني؟ ده بعد أقل من شهرين يا أوس. ده يا دوبك نلحق نجهزله أصلًا.
أوس بنفخ: أنا لو عليا أعمله دلوقتي حالًا، بس هقول إيه؟ مفيش حد موافق.
حبيبة بخجل: أوس، لحد يشوفنا كده.
أوس: قولتلك مراتي.
صمتت وهي تشعر بمزيج من السعادة والخجل الشديد.
وضع يده على وجهها ورفعه له لتتلاقى وجوههما.
أوس بهيام: بحبك.
حبيبة بابتسامة واسعة: وأنا كمان.
حاولت إفلات يداه عنها وقالت بخجل: أوس، الوقت اتأخر، وأنا نعسانة عايزة أنام.
أوس بخبث: عايزة تهربي زي المرة اللي فاتت؟
حبيبة بتهرب: لا والله، بس عايزة أنام.
أوس: ماشي ياستي، اتقلي براحتك. شهرين بس وهتبقي ليا ومش هتقومي من حضني.
خبطته على صدره بنعومة وقالت: بطل قلة أدب. تصبح على خير.
وهربت قبل سماع رده. هو ابتسم على خجلها وقال بصوت عالٍ: وأنتي من أهله يا حبيبتي.
نظرت له وهي تركض وابتسمت واستمرت بالركض إلى الداخل.
**************************
في صباح اليوم التالي.
كان يجلس الكبار سوياً وانضم إليهم تميم وفريدة ومصطفى، أما بقية الشباب في أوضهم.
تميم بسعادة: أخيراً الحياة رجعت طبيعية تاني.
سحر: طول ما إنت عاقل هتفضل طبيعية. آخر مرة هقول مش عايزة مشاكل قبل الفرح، والكلام ده موجه للكل. الوقت بيعدي ولسه فاضل حاجات كتير نعملها.
فريدة لتميم: سمعت مامتك قالت إيه؟
تميم بملل: خلاص يا فريدة، أنا مش عيل.
سعاد لسحر: ربنا يفرحك بعيالك يا حبيبتي. إن شاء الله كل حاجة هتمشي كويس.
خديجة: طول ما الأولاد عاقلين، أكيد الفرح هيمشي كويس. بس طيشهم هو اللي هيبوظ الدنيا.
خولة بحدة: فعلًا. كل واحدة لازم تاخد بالها من عيالها كويس.
خديجة بنظرات غاضبة: أيوااا، خصوصًا إنتي يا خولة. ركزي مع دينا شوية.
خولة باستغراب: ليه إن شاء الله؟ مالها بنتي؟ ماهي زي الفل ربنا يحميها.
خديجة بسخرية: واضح. أساسًا هي اللي اقترحت عليهم يروحوا أرض العزايزة، يعني كل اللي حصل بسببها.
خولة بحدة: ما عيالك كلهم راحوا معاها، وأول واحد شجعهم فارس. ولا أنا غلطانة يا تميم؟
تميم: هو فيه إيه؟ على فكرة كلنا غلطنا يا طنط، وكلنا رحنا مع بعض، ونستاهل العقوبة. مفيش داعي نحط اللوم على حد معين.
سحر بحدة: خديجة، ما تدوريش على مشاكل. كفاية كده. أنا عايزة أفرح بجواز ابني.
خديجة بغضب: وأنا قولت إيه؟ منا بقولهم يعقلوا عشان الفرح. إنتي ليه عايزة تعملي علينا كبيرة؟ هو محدش عنده أولاد غيرك.
سحر بصدمة: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا عايزة أعمل عليكو كبيرة؟
خديجة بضيق: سحر، والنبي سبيني بحالي. أنا مش طايقة نفسي.
سحر بزعل: ماشي يا خديجة. عن إذنكم.
قامت واتجهت للمطبخ.
عدنان باستغراب: إنتي إيه اللي حصلك يا مرات أخويا؟ أول مرة أشوفك عصبية كده. عمالة تخانقي دبان وشك ومش طايقة حد. من امتى وإنتي وبدايقي سحر دي طول عمرها زي أختك.
خديجة: إنت مش شايف اللي إحنا فيه؟ كله بسبب طيش الأولاد. وإحنا عمالين نستحمل ضغوطات بقت كتيرة علينا. لو يهدوا شوية ويسيبونا نركز بالفرح، مش هيحصلنا كده.
إيهاب بحدة: بطلي رغي وقومي صالحي سلفتك يلا. ما تزعليهاش قبل فرح ابنها.
خديجة بتوتر: ماشي، هقوم.
تميم بهمس: اهو عرفنا لارا طالعة لمين بالعيلة دي.
فريدة بحدة: تميم، اتلم. عيب، دول قرايبنا.
تميم بضيق: فيه إيه يا فريدة؟ ده أنا بقيت ما أعرفش أكلمك كلمتين على بعض.
فريدة بهدوء: أنا آسفة. مش قصدي يا حبيبي. بس يعني مش بحب الرغي وكلام الستات ده.
تميم بضحك: هي حصلت. كلام ستات يا فريدة. ماشي يا بنت عمي، أنا هوريكي بعد الجواز.
فريدة بملل: مش لما نتنيل نتجوز يا دكتور.
***********************
استيقظت حبيبة من النوم وجدت دينا تمشي ذهاباً وإياباً في الأوضة.
حبيبة بصوت ناعس: صباح الخير.
دينا بلامبالاة: صباح النور.
وضعت حبيبة يدها على رأسها وهي تشعر بالألم وتنظر لدينا.
حبيبة: كفاية يا دينا، خيلتيني.
دينا بحدة: فكري معايا ودوري على حل.
حبيبة باستغراب: حل لإيه؟
دينا: لغادة وزياد. لازم يرجعوا لبعض بسرعة، قبل فرحك.
مدت حبيبة يداها بكسل وقالت: ليه؟
دينا: عشان بعد فرحك يا هانم، إحنا هنرجع مصر وغادة هترجع بيتهم برضو. يعني الفرصة هتكون أضعف من دلوقتي.
حبيبة بهدوء: أنا اتكلمت مع غادة يا دينا. بس اللي أنا شايفاه إنها محتاجة وقت أكتر على ما تتأكد إنه مش هيجرحها تاني.
دينا بنفخ: منا وعدت زياد إني هرجعهاله.
حبيبة: أنا مش فاهمة ليه بتحبي تشيلي ليلة مش ليلتك؟ وإنتي مالك بيهم؟ إنتي كل اللي عليكي تنصحيهم. ماهي مش هترجعله بالعافية يعني.
دينا بخبث: بس هي بتحبه. يعني لو لعبنا بمشاعرها هتحنله.
حبيبة: إزاي يعني؟
دينا: يعني أنا وإنتي هنفضل نزن على دماغها لحد ما تحن وترجعله. قولتي إيه؟
حبيبة: إنتي عارفاني مليش بالزن.
دينا بصدمة: هيا مين دي اللي ملهاش بالزن؟ إنتي؟… آه صحيح، ملكيش بالزن العادي، إنتي ليكي بالمسكنة والدلع، مش كده؟
حبيبة: دينا، اخرسي. إيه الكلام ده ع الصبح؟ أنا دماغي بتوجعني ومش ناقصة رخامتك دي.
دفعت الغطاء بهدوء وقامت لتبدل ملابسها.
لفت حلا وقالت: إنتو مش هتفطروا؟
دينا بغضب: جايين وراكي.
**********************
مصطفى: وبس كده يا جدو، ده كل اللي حصل من شوية.
عبدالله بتفكير: واضح إنهم مش هيعدوها كده بالساهل. هيا مامتك زعلت؟
مصطفى: أيوه. وطنط خديجة جريت تصالحها. تقدر تقول إنها هدت دلوقتي.
عبدالله: كويس، يعني خلاص المشكلة اتحلت.
مصطفى: ظاهريًا آه. بس بالحقيقة طنط خديجة مش طايقة طنط سعاد، وطنط خولة. وطنط خولة بقالها من امبارح بتلقح كلام على طنط خديجة، واتخانقوا على الأكل لما إنت مشيت. والنهاردة برضو لقحوا على بعض. يعني لو ما لحقناهمش هتحصل حرب عالمية.
عبدالله: إيه شغل النسوان ده يا مصطفى؟ أنا آه قولتلك راقبهم، بس مش لدرجة تدخلني وسط مشاكل الحريم. امشي اطلع برا يلا. والمراقبة للأحفاد بس، وأهم حاجة عند غادة وزياد.
مصطفى بعبوس: يعني مش هتديني حاجة عشان الأخبار دي؟
عبدالله بضحكة: لا مش هديك. ده إنت على قلبك قد كده.
مصطفى: يا ساتر. دول ما يجوش حاجة جنب فلوسك يا جدو.
لفت حبيبة المطبخ لإعداد القهوة.
سحر: عايزة حاجة يا حبيبتي؟
حبيبة بابتسامة: هعمل قهوة عشان أفوق شوية. أصلي امبارح تعبت جامد مع فريدة ونمت متأخر. تحبي أعملك معايا؟
سحر: والله يا ريت.
حبيبة: حاضر يا طنط.
بدأت حبيبة بإعداد القهوة.
سحر بإعجاب: يا حظ أوس بيكي يا حبيبة. ما شاء الله عليكي تجنني.
حبيبة بابتسامة خجل: شكراً يا طنط.
سحر: من ساعة موضوع العقوبة ده وأنا مش عارفة أقعد معاكي ولا أكلمك زي الناس.
حبيبة: عندك حق. الشباب لخبطوا كل حاجة.
سحر: تصدقي يا حبيبة، عجبتيني أوي لما شوفتك قريبة من فريدة. هيا كانت دايما تتكلم عليكي وتقول: "حبيبة دي أختي وأقرب حد ليا بالعيلة". على فكرة، أنا كنت كده من يوم إيهاب اتجوز خديجة. اعتبرتها أختي وبقينا صحاب أوي. أول مرة بحياتنا نتخانق، هيا النهاردة. هيا مش خناقة بصراحة، بس أول مرة خديجة تزعلني، بس هي جت على طول تصالحني. عشان كده فرحت إن إنتي وفريدة شبهنا أوي.
حبيبة وهي تمد فنجان القهوة لسحر: طنط، ممكن أسألك سؤال بما إنك مقربة من طنط خديجة؟
سحر: أكيد طبعًا يا حبيبتي.
حبيبة: ليه طنط خديجة مش عايزة حلا لفارس؟
سحر: ……………
يتبع
مغامرات عائلية
همس كاتبة
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم همس كاتبة
ليه طنط خديجة مش عايزة حلا لفارس؟
خديجة بتقول إن حلا طايشة، بس بيني وبينك أنا شايفة إن خديجة مش عايزاها عشان بتغير منها.
من حلا؟!
أيوه، خديجة بتغير منها ومن كل بنات العيلة كمان، عشان نفسها بناتها يكونوا شبهكم. خديجة متعودة في أي خناقة أو نقاش يبدأوا يقارنوا بناتها ببنات العيلة، عشان كده هي مش عايزة تجيب مرات ابن تاكل الجو من بناتها وتسيطر على ابنها الوحيد.
يا انهار أسود، لا كده كتير بجد.
اعذريها يا حبيبتي، أي أم بتحب إن عيالها يكونوا أحسن من كل الناس. خديجة نفسها تفرح ببناتها زيها زي أي أم. بس غادة مقفلة دماغها، لا راضية ترجع لزياد ولا تتجوز غيره. ولارا لسانها طويل ومش بيتلم. صدقيني لو بناتها يعقلوا شوية كانت هتشيل حكاية حلا من دماغها وتفرح للخطوبة أكتر واحدة.
لارا لسه صغيرة، محتاجة وقت على ما تكبر وتتقل. بس غادة، إحنا غلبنا معاها، دي منشفة دماغها ولا يمكن ترجع لزياد.
معلش، غادة محتاجة شوية وقت كمان. بعيدًا عن الموضوع ده، أنا عايزة أطلب منك طلب يا حبيبتي.
أؤمريني يا طنط.
عايزاكي تاخدي بالك من فريدة أكتر الفترة دي. خليكي جنبها يا حبيبة عشان هي محتاجاكي أوي. بتصعب عليا أوي كل ما أفتكر إن مامتها مش معاها في أهم لحظة بحياتها. صحيح فريدة كبيرة وواعية، بس في حاجات كتير هي مش فاهماها. أنا كنت بحاول أعوضها شوية، بس هي لسه بتتكسف مني. إنتي صاحبتها وهتقدري تفهمي عليها، خصوصًا إن مامتك جنبك وبتفهمك أي حاجة إنتي مش فاهماها.
ما تشيليش هم يا طنط، أنا معاها على طول. فريدة زي أختي بالظبط وبتقولي على كل حاجة بحياتها.
عارفة يا حبيبتي. أصل الوحدة إن ما لاقتش حد كبير جنبها بتلجأ لأصحابها. عايزة أخليها تلين شوية على تميم، خايفة أوي لا يتخانقوا قبل الفرح. فريدة بقت تسمعه كلام عمرها ما قالته وقدام الكل كمان، وتميم من النوع المغرور شوية، يعني ممكن يفرقع منها ويتخانق.
ما هو لازم يقدر اللي فريدة بتمر بيه. أي واحدة مكانها هتتجنن وتتوتر. أساسًا فاضل عليها حاجات كتير تعملها قبل الفرح وماحدش فاضيلها خالص، وتميم عقله مش معاها أصلًا.
أنا هتكلم معاه، بس إنتي قولي لفريدة ما تزودهاش عليه، ما هو التاني عريس.
حاضر يا طنط.
حبيبة. كمان شوية هتاخدي البنات وتطلعوا الدور التالت، تنضفوا شقة تميم كويس وترتبوا حاجة المطبخ من جديد. دي التراب بقى عليها قد كده من الإهمال.
حاضر يا ماما.
أيوه، دلوقتي كله يركز في الفرح. أنا هكلم الأولاد عشان يوزعوا الدعوات اليومين دول، ولازم نجهز البيت عشان هنستقبل ضيوف كتير الفترة الجاية.
ليه هو في حد هيجي يقعد هنا قبل الفرح؟
مش عارفة، يمكن. عشان كده لازم نكون مستعدين.
معقولة قرايب عمي عبد الله يجولنا ويقعدوا هنا؟
لا، ما أعتقدش. دول بس بييجوا ساعة زمن عشان الواجب. بس يمكن أولاد أخواتي يجولنا عشان حفلة تميم اللي قبل الفرح، وممكن قرايب فريدة يجولها عشان الحنة. في لازم نفضل جاهزين ونرتب أوض الضيوف.
ماشي. إحنا الستات نستلم ترتيب البيت والبنات ينضفوا شقة العرسان.
تمام كده كويس.
***
في أوضة أوس وزياد.
استيقظ زياد على صوت أوس الغاضب أثناء إجرائه لمكالمة هاتفية.
في إيه يا ابني؟ مالك متعصب ع الصبح؟
قوم يالا حل المصيبة اللي عملتها.
مصيبة إيه إن شاء الله؟
إنت إزاي تجدول ميعاد للشركة الألمانية من غير علمي؟
أنا قولت أتصرف، ما حضرتك كنت مشغول.
يعني إيه؟ مين اللي هيحضر الاجتماع يا ذكي؟ جدي هيزعل لو سافرنا.
ما تكبرش الحكاية، لو مش عاجبك الميعاد، أجلها.
إنت عارفني كويس، أنا ما بأجلش اجتماعات ودايمًا بلتزم بمواعيدي. زياد، إنت من ساعة ما رجعت من السفر بقيت مستهتر بالشغل ومش مركز.
ما كفاية يا أوس، أنا لسه صاحي من النوم.
و الله؟ طب الاجتماع ده إنت اللي هتحضره يا زياد، وهتسافر مخصوص عشانه. إيه رأيك بقى؟
إنت اتجننت؟ عايزني أسافر؟ ده جدي كان ينفخني. وبعدين ما حازم هناك، ما تخلي هو اللي يحضره.
حازم شايل كل الشغل لوحده عشان أنا وإنت في إجازة. وده اجتماع مهم وهنتفق بيه على نوع التصاميم المطلوبة ومواعيد الشحن. وزي ما حضرتك ورطتنا يبقى تروح تحضره من سكات.
مش عايز أروح. ما تسافر إنت، ما إنت المدير.
مش أنا اللي جدولت الميعاد يا زياد، إنت اللي عملت كده من غير ما ترجعلي. استحمل بقى. وبعدين ده كله يوم هتروح وترجع ع السريع.
على أساس إن إنجلترا في الشارع اللي ورانا، مش كده؟
زياد، اخرس واسترجِل بقى.
أنا فاهمك وعارفك كويس يا صاحبي. بتلبسني السفرية دي عشان خايف لاحسن حبيبة تزعل منك، مش كده؟
أيواااا عليك نور.
طب ما أنا كمان غادة هتزعل مني.
مش لما تبقى تعبرك الأول. قوم شوف شغلك ياض وكفاياك كسل.
***
على مائدة الفطور.
بعد الفطار يا بنات تطلعوا شقة تميم وفريدة تنضفوها كويس.
ما العقوبة خلصت يا طنط، ليه نشتغل تاني؟
دي مش عقوبة يا حبيبتي، ده شغل البيت. إحنا اجتمعنا عشان نساعد بعض بتجهيزات الفرح، مش عشان نلعب.
أيوه يا طنط، وعايزة حد يساعدني أطلع حاجتي.
كلنا هنساعدك يا فريدة.
لا، الحاجات التقيلة إحنا اللي نطلعها، مش البنات.
أوكي.
يا عم الرجولة كلها، ابقى شيلهم لوحدك، أنا مليش دعوة.
وأنا كمان مش هشيل حاجة، أنا ضهري اتقطم امبارح وأنا أحفر للبير.
كل شغلك ضاع ع الفاضي يا زياد، أصل جدو قفله بالتراب.
ليه كده يا جدي؟ حرام عليك.
أهو كيفي كده يا زياد. اتلم بقى.
ما بالك لو ما كانش فرح أختك يا زياد، كنت هتعمل إيه. كفاية دلع واسترجِل شوية. بعد ما البنات يجهزوا كل حاجة هتطلعوا كلكم تنقلوا الشنط للدور التالت، وإحنا هنطلع نتفرج بعد ما تخلصوا شغل.
طب أنا هطلع دلوقتي أنضف الشقة عشان نخلص بسرعة.
استني شوية، متسريعة على إيه؟ هنطلع كلنا مع بعض.
غادة، إنتي وأختك هتساعدوني بشغل البيت. سيبي باقي البنات يشتغلوا فوق.
والله يا طنط مش هنلحق نجهز الدور التالت أنا وحلا لوحدنا. كارما وحبيبة هيوضبوا حاجة فريدة معاها، يعني محتاجين لارا وغادة معانا.
صحيح، وأساسًا لارا وغادة حابين يشتغلوا معانا، و إلا إيه يا لارا؟
أيوه، أنا عايزة أساعد حلا بالتنضيف.
نظرت لها خديجة بحدة، بينما دينا وغادة ينظرن بصدمة.
ما خلاص بقى، البنات يشتغلوا فوق وإحنا نشتغل هنا، مش حوار يعني. اتلهوا بفطاركم يلا.
بعد دقائق من الصمت.
جدي، أستأذنك إن زياد يسافر إنجلترا بكرة عشان الشغل. هيقعد يومين بالكتير.
مش كان يوم بس؟
هو مش على أساس إنتوا واخدين إجازة؟
صحيح، بس الشغل محتاج لوجود حد فينا، خصوصًا إن شريكي عنده ضغط شغل ومش فاضي. وزياد هيحضر اجتماع مهم مينفعش يتأجل.
طالما يومين، ماشي. بس أوعك يا زياد تتاخر أكتر عن كده.
وإيه ما تسافر إنت يا أوس؟
زياد مسؤول عن الاجتماع هو اللي جدوله، يبقى هو اللي هيحضره.
بس إنت المدير.
زياد.
خلاص يا زياد، سافر وخلص شغلك بسرعة. الدنيا مش هتطير. بس ما تتأخرش.
كانت غادة تتابع الحوار وتضغط على يدها بقوة تحاول أن تتمالك أعصابها حتى لا تبكي أمامهم.
غادة، امشي نبتدي شغل.
يلا بينا.
***
دلفت الفتيات سويا إلى الشقة، فهي جزء الطابق الثالث ولكنها منفصلة ومساحتها كبيرة.
واضح إن الشقة بقالها كتير جاهزة.
صحيح، فريدة موضباها من سنتين.
والله البنت دي بتصعب عليا. كل ما كان يتحدد موعد فرحها يحصل حاجة ويتأجل.
إن شاء الله المرادي مش هيحصل حاجة. يلا بينا نشتغل، كل واحدة تمسك حاجة وتنضفه.
أنا هنضف النيش وأرتبه من جديد، وهبقى امسح الأرض بعد ما تخلصي.
أوكي. وأنا هرتب أوضة النوم قبل ما يطلعوا الهدوم. وإنتي يا لارا، ادخلي نضفي المطبخ كويس.
حاضر.
واتجهت للمطبخ بسرعة.
إنتي عملتي إيه بالبت؟ دي اتقلبت 180 درجة.
قولتلك أنا، محدش يقدر عليا.
مهو مش تستعبديها يا حلا. البنت مرعوبة منك. إنتي عملتلها إيه بالظبط؟
أنا بستعبدها؟ هو أنا قولت إيه يا أختي؟ ما عملتلهاش حاجة على فكرة.
اممم، واضح. لارا عمرها ما نفذت طلب لحد إلا بعد ما تردحله وتكرهه عيشته. دي لسه من يومين كانت مش طايقاكي وبتزن ع ماما عشان تكنسل خطوبتك إنتي وفارس، إيه اللي غيرها كده؟
والله أنا كلمتها بالعقل وفهمتها غلطها. وإنتي عارفاني كويس، لما بحط حد بدماغي بعمل إيه.
بجد يا حلا إنتي تخوفي. إيه الافترا ده يا شيخة؟
مش أحسن ما تكون غلبانة زيك.
دينا، اخرسي واتلهي بشغلك.
***
بعد وقت.
إنتي ليه ما كنتيش بتطلعيها أول بأول؟ أنا تعبت.
والله ما كنت بلاقي وقت. أغلب شغل البيت كان عليا وعلى طنط سحر. حتى لما كانت بتيجي الشغالة كنت بفضل أساعدهم.
طب كده كل هدومك بقت جاهزة ومترتبة. مفضلش غير نطلعهم فوق عشان نرتبهم بالدولاب.
هروح أنده للشباب يطلعوهم.
خليكي إنتي. أنا هقولهم.
وخرجت قبل أن تنطق كارما. ابتسمت فريدة على غيرتها وأكملت إغلاق الشنط.
بعد قليل، نقل الشباب الشنط إلى الطابق العلوي، وبقيت حبيبة في أوضة فريدة كي ترتبها.
مفيش شنط كمان؟
لا، مفيش. واطلعي برا يلا، عايزة أروق الأوضة.
طب اديني مكافأة الأول.
مكافأة على إيه؟
عشان نقلت الشنط.
ما دول مش ليا، دول لفريدة.
كتم ضحكته وقال: طيب ربنا يسامحك.
اقتربت منه وقالت بخفوت: أنا مش بدي مكافآت، بس هديك حاجة تانية.
هتديني إيه؟
طبعت قبلة ناعمة جدا على خده وهربت بسرعة من المكان لتتركه يقف وينظر أمامه بذهول، فهذه أول مرة تفعلها.
***
تميم، اطلع يلا عايزة أخرج الهدوم وأعلقها بالدولاب.
ليه؟ ما تخليني أشوفهم.
اتلم. يلا اطلع برا.
ماشي، هطلع بمزاجي بس. بكرة هتبقى شقتي وأتفرج براحتي بقى.
لا، ما إنت مش هتدخلها غير يوم الفرح. يلا يا تميم اطلع، عايزة ألحق أكمل شغل.
طيب، طالع أهو. أساسًا عايز أروح الشغل.
شغل إيه؟ إنت واخد إجازة.
آه، بس عايز أرجع بسرعة عشان بعد الفرح آخد إجازة أطول.
طب ليه يعني؟ ما بعد فرحنا في فرح أوس وهتكون مشغول معاه. خدها دلوقتي ع الأقل عشان تساعدني.
أنا بقول يعني بعد الفرح هنكون لسه عرسان ومحتاج إجازة عشان نتبسط ونخرج.
ما أنا دلوقتي محتاجاك. في مليون حاجة ورانا والبيت أصلًا مقلوب، والنهاردة بس افتكروا إن في فرح قريب.
طب اهدى شوية. كل حاجة ماشية كويس يا فريدة، مفضلش غير حاجات بسيطة جدًا وهتتعمل بسرعة.
منتا دايما كده، بتشوف أي حاجة تخصني تافهة.
فريدة، وطي صوتك واتكلمي عدل.
ده اللي إنت فالح فيه، أوامر وبس. المفروض إني أهم من شغلك. ما إنت أخدت إجازة عشان جدي، بس عشان خاطري أنا ما تقدرش؟
بقولك إيه، أنا جبت آخري منك. كفاية يا فريدة، أنا مش عيل عندك عشان تزعقيلي كده. لا إنتي أول ولا آخر واحدة تتجوز. هيا الأفراح كده دايما كلها ضغط ومشاكل. وأهو الكل واقف جنبك وبيساعدك.
تجمعت الدموع بعينيها وتقوست شفتيها.
بس أنا محتاجالك إنت. من ساعة ما العيلة اتلمت وإنت مشغول معاهم ومش مهتم بأي حاجة تخصني. ده فرحنا يا تميم وبقالنا كتير بنستنى اليوم ده. إنت ليه محسسني إنه مش فارق عندك الفرح من أساسه.
طلق تنهيدة طويلة ونظر إلى وجهها الباكي فشعر بتأنيب الضمير. سحبها لحضنه وقال بهدوء: مفيش عروسة بتعيط قبل فرحها. أنا آسف يا حبيبتي، بس والله أنا كمان مضغوط. خلاص، هعمل اللي يريحك ومش هروح الشغل. قوليلي بقى عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟
لازم توزع الدعوات إنت والشباب، ولازم نروح القاعة اللي هعمل فيها الفرح عشان أختار الديكور.
طب وأنا مالي بالقاعة، ما إنتي اللي هتختاري الديكور يا فريدة.
حتى ولو. دي أحلى لحظات بحياتها، لازم نكون مع بعض.
شدد على حضنها وقال: حاضر. المهم إنتي ما تكونيش زعلانة.
دلفت حبيبة الأوضة بتلقائية ولم تعلم بوجود تميم.
احم احم. أنا آسفة.
تعالي يا حبيبة، تميم هيخرج أصلًا.
كذابة. ما كنتش هخرج يا حبيبة، دي بتطردني.
طب يلا اطلع، عندنا شغل.
ماشي يا ستي.
خرج تميم ونظرت حبيبة إلى فريدة وقالت بغضب: يخربيتك كسفتيني.
اممم، على أساس إنتي ما بتعمليش كده وأكتر. على الأقل أنا بشقتي مش على العلن زيك.
بس يا فريدة، هزعل.
دلفت غادة الأوضة وجلست أمامهن بصمت.
مالك يا غادة؟
أنا قررت قرار مهم جدًا بحياتي.
طب قولي إيه هو؟
………………….
يتبع
رواية مغامرات عائلية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم همس كاتبة
غادة: أنا قررت خلاص، هدي زياد فرصة.
فريدة بصدمة: يعني هترجعيله؟
غادة بتردد: مش عارفة.
حبيبة بابتسامة: هو إيه اللي مش عارفة؟ إنتي لسه بتحبيه؟ صدقيني لما تتكلموا مع بعض هتتأكدي إن القرار ده صح.
فريدة بهدوء: غادة، زياد بيحبك بجد ويستاهلك. ما تكبريش الحكاية طالما لسه بتحبيه. عيشي حياتك مع الشخص اللي قلبك اختاره، وكفاية وجع وقهر ليكي وليه.
غادة بغصة: خايفة… خايفة يجرحني تاني. اللي يجرح مرة هيجرح ألف مرة بعدها… بس في نفس الوقت أنا بحبه ومش قادرة أشوف عمري بيضيع قدامي وأنا تعيسة.
حبيبة: يبقى قرارك صح مية بالمية. الخوف حاجة طبيعية يا غادة، بس إنك تضحي بسعادتك عشان الخوف ده يبقى اسمه غباء.
فريدة: عندها حق. إنتي خودي الخطوة الأولى بس واديه فرصة، وهتشوفي إزاي هيحطك في عينيه.
حبيبة بابتسامة: طب إيه سر التغيير ده يا غادة؟ ليه فجأة قررتي إنك هتديه فرصة؟
غادة بتوتر: مش عارفة… خوفت لما حسيت إنه هيبعد تاني. خوفت يروح وما يرجعش. صحيح أنا كنت بتخانق معاه الأيام اللي فاتت، بس كنت مبسوطة إنه قدامي على الأقل. عشان كده قعدت أراجع نفسي، هل أنا بجد مش عايزاه ولا بس عايزة أعذبه زي ما عذبني؟ حاسة إني تعبت من الحوار ده ومش قادرة أفضل متعلقة كده.
فريدة بسعادة: أنا هروح أقوله الكلام ده، أكيد هيفرح أوي.
غادة بصدمة وغضب: تقولي إيه؟ اقعدي هنا، أنا لسه مترددة. قولت هديه فرصة بس لسه ما سامحتوش.
حبيبة بهدوء: اهدي يا غادة… إنتي لازم تكلميه بنفسك. قوليله اللي حاسة بيه وشوفي رد فعله هيكون إزاي. عادي، خودي وقت في التفكير وعلى مهلك.
فريدة باستفزاز: ليه؟ ما هي بتحبه. ما تصعبيهاش على نفسك يا غادة. أنا لو منك هروح أقوله دلوقتي حالاً.
كانت غادة سترد، ولكن قاطعهم صوت شجار عالي جداً.
حبيبة بفزع: إيه ده؟ فيه إيه؟
فريدة: امشوا نشوف بسرعة.
نزلوا بسرعة كبيرة إلى الطابق الأرضي وتجمعت كل العائلة أثر صوت الصراخ.
كانت خديجة وخولة تتشاجرن بسيل هائل من المسبات، وأيهاب يقف بينهم ويمسك بخديجة المندفعة نحو خولة ويحاول إبعادها عنها.
خديجة بردح: أنا زبالة؟ يا مرا يا ناقصة جاية تتكلمي على نضافة بناتي، وإنتي مش عارفة تلمي بنتك؟
خولة بغضب: أنا ضفر بنتي يسواكي إنتي وعيالك كلهم. روحي نضفي بيتك اللي ريحته واصلة لآخر الطرقة يا جربانة.
خديجة بصراخ: أنا أنضف منك ومن عيلتك كلها. قبل ما تلقحي كلام عليا شوفي نفسك يختي. ده إنتي بتحشري بنتك بمناخير زياد بالعافية.
نظر زياد ودينا لبعضهما بصدمة شديدة.
عدنان بغضب: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا خديجة؟ اسكت مراتك يا أيهاب.
خديجة بجنون: أيوه، أصل بنتها هي اللي خربت علاقة زياد وغادة من كتر ما بتدخل بينهم. إيه ما بتشوفوهاش وهي رامية نفسها عليه طول الوقت؟
خولة بحرقة: لمي لسانك الزفر ده يا خديجة. أنا بنتي أشرف منك يا عر… ة النسوان.
خديجة وهي تحرك يديها بردح: شفنا الشرف يختي شوفناه، وإنتوا عمالين تخططوا عشان بنتك وبنات أخوكي يعلقوا شباب العيلة كلهم. مهي واضحة زي الشمس، عايزاهم التلاتة يسيطروا على البيت ويشفطوا كل حاجة.
سعاد بغضب شديد: خديجة، احترمي نفسك وما تجيبيش سيرة بناتي على لسانك.
خولة: طبعاً لازم تقول كده يا سعاد، ماهي مش عارفة إزاي هتبوظ جوازة حلا من فارس. دي ست متخلفة أصلًا.
خديجة بشر: ورحمة أمي ما هينولك مرادك إنتي وهي.
سعاد بجنون: أنا أصلًا ما يشرفنيش نسب واحدة زيك. ده إنتي فيكي العبر يا شيخة. شوفي نفسك قبل ما تلقحي عليا وعلى بناتي. قال على رأي المثل: الكلب لو بص لديله، ما كانش اتكلم على غيره.
خديجة: اخرسي إنتي، ما كانش ناقصني غيرك يا حر… باية. ده إنتي عاملة عبيطة ومش شايفة قلة أدب بناتك وسهوكيتهم على الرجالة.
شهقت حلا وحبيبة سوا، وكان جميع أفراد العائلة بحالة صدمة شديدة.
سعاد بردح: أنا مربية بناتي كويس يا خديجة، الدور والباقي عليكي يا حبيبتي. ما تبصي لبنتك يختي، اللي من ساعة ما وصلنا وهي بترمي نفسها على جوز بنتي وكلنا شايفين وساكتين لها. قولنا عيلة صغيرة وبتلعب، ما كنتش عارفة إن إنتي اللي معلمتها الحركات دي.
خديجة: والله أنا بنتي لسه طفلة. بس إنتي اللي معرفتيش تربي بناتك وحشرتيهم بمناخيرنا عشان تسيطري ع الجو وتعملي فيها ست الكل.
حسين بجنون: لم مراتك يا أيهاب. إحنا ضيوف عندكم، مش عايز أغلط بحاجة.
أيهاب وهو يحاول دفع خديجة: اخرسي بقا، فضحتين.
دفعته عنها وقالت: الضيف ليه ثلاث أيام يا خويا مش سنة، واللي يقعد بمكان يبقى يحترم صحابه.
خولة: ده مش بيت اللي خلفوكي، ده كان بيت أبويا قبل ما يبقى بيتك يا مع… فنة يا زبالة. كل ده عشان قولت كلمة الحق؟ طب والله إنتي مرا وس… خة، أولعي يختي يلا.
خديجة بهمجية: والله منا سايباكي، تعاليلي هنا.
واشتبكت يداها مع خولة وهي تحاول دفعها بعنف شديد.
حاولت سحر التدخل مع عدنان وأيهاب لدفع خديجة، بينما حسين وسعاد يسحبون خولة.
فجأة، عدنان دفع خديجة بقوة إلى أن ارتطمت بالكنبة ووقعت عليها.
أيهاب بغضب: إنت اتجننت؟ إزاي تمد إيدك على مراتي؟
عدنان بجنون: ده وقت الكلام ده. البيت هيولع وإنت مركز بمراتك الهبلة.
سحر بغضب: اسكتوا بقا. كفاية. مش محترمين حد أبدًا. ده العيال هيتكسفوا يعملوا التصرفات دي. المفروض إنتوا جايين تحضروا الفرح مش تخربوه علينا يا أيهاب.
أيهاب بحدة: لو كل واحدة تلم لسانها ما كانش ده هيحصل.
خولة بغضب: ما مراتك اللي من ساعة ما جينا وهي بتلقح الكلام علينا كلنا. حتى بنتي ما سلمتش من لسانها.
أيهاب بغضب: اسكت أختك يا حسين ولموا الدور. كفاية بقا زودتوها أوي.
حسين بحدة: إنت ما سمعتش مراتك قالت إيه؟
عدنان بغضب عارم: كفاااااااااااا اية. مش عايز أسمع صوت. إيه هتتخانقوا إنتوا كمان عشان كلام الستات ده؟
في هذه الأثناء، أتى عبد الله من الخارج على صوتهم وخبط بعصاه على الأرض بقوة.
عبد الله بصوت عالي: إيه اللي بيحصل في بيتي ده؟
عدنان حاول السيطرة على أعصابه وقال: خناقة ستات يابا، ما تشغلش بالك.
حسين بجنون: لا مش خناقة ستات يا عدنان. ده كلام واتقال على بناتي وبنت أختي، ومش كلام عادي ده شرف. فاهم يعني إيه؟
أيهاب بغضب: ما أختك ومراتك اتكلموا على بناتي كمان.
نظر حسين إلى سعاد وقال بحدة: سعاد، اجهزي وجهزي البنات. هنرجع مصر دلوقتي حالا ومش هنعتب البيت ده تاني.
عبد الله بحزم: مفيش حد هيروح يا حسين. عايز أفهم إيه اللي حصل وأنا بنفسي اللي هجيبلك حقك.
حسين: مش عايز حق يا عمي. البيت اللي عيلتي هتتهان فيه ما أقدرش أفضل بيه.
أيهاب بحدة: وإحنا كمان يابا هنرجع بيتنا. كفاية كده كل شوية مشاكل وقرف. أنا ما أقدرش أستحمل الجنان ده كتير.
عبد الله بامتعاض: واضح إنكم مش هتتهدوا غير لما تخربوا البيت. كل واحد يروح أوضته دلوقتي. ما فيش سفر النهارده. بكرة الصبح تبقوا تاخدوا عيالكم وتروحوا لبيوتكم. وما ترجعوش عندي إلا على موعد الفرح.
سند على عصاه واتجه لمكتبه وهو بحالة غضب ممزوج بالحزن الشديد. تبعه مصطفى فوراً لينقل له الحدث بالتفصيل الممل.
***********************
بعد وقت قصير،
التقى أوس بحبيبة في الممر.
أوس باستغراب: إيه اللي حصل يا حبيبة؟ إيه صوت الخناق ده؟
حبيبة بضيق: البيت بيولع يا أوس. بابا وماما زعلوا أوي. طنط خديجة قالت كلام يسم البدن لماما ولعمتي، وقدام الكل كمان.
أوس بصدمة: يعني اتخانقوا؟
حبيبة: أيوه، دول كانوا هيضربوا بعض. وطنط خديجة وعمتو خولة مدوا إيديهم على بعض جداً.
أوس بذهول: يا انهار أسود.
حبيبة: جدو قال بكرة الصبح هنرجع مصر. أصل بابا زعل أوي بجد من الكلام اللي سمعه.
تنهد أوس وسحبها إلى حضنه.
أوس بهدوء: ما تزعليش يا حبيبتي. هيتصالحوا. ما أعتقدش جدي يسكت للخناقة دي. ولو حصل ورجعِتي مصر مع أهلك، أنا كمان هروح هناك وأفضل قريب منك على طول.
حبيبة بابتسامة: بص، إنت بتفكر إيه وأنا بفكر إيه. أنا قلقانة عشان فريدة. ده إحنا لسه بنقول أخيرًا الجو هدي. وقلقانة على بابا اللي هياخد الموضوع بحساسية ويزعل، ويمكن ما يفكرش يرجع للبيت ده خالص. وعندك حلا وفارس اللي مستحيل جوازتهم تتم طالما الأهل متخانقين. البيت اتقلب مرة واحدة يا أوس.
أوس بحدة: يعني ما فكرتيش بيا وإني هبعد عنك؟
وضعت يدها على صدره بهدوء.
حبيبة بابتسامة: لا فكرت. بس أنا مش ببعد عنك يا أوس، حتى لو رحت هلاقي طريقة وأقابلك بيها. بس بفكر بكمية الكوارث اللي حصلت في الدقيقتين اللي فاتوا دول.
أوس بنفخ: هتتحل يا حبيبتي. هتتحل. ما تقلقيش.
زمّت شفتيها بعدم رضى.
حبيبة بهمس: بارد.
أوس بضحكة: سمعتك.
حبيبة: ما إنت بجد بارد جدًا. وأنا دمي محروق ومش عارفة أعمل إيه.
أوس بابتسامة: خليكي في حضن حبيبك، هتهدي.
********************
حلا بغضب وهي تضع يدها على رقبتها بخنقة: بقولك إيه، أنا خلاص وصلت معايا لغاية هنا. مامتك مش محترمة حد خالص وبتلقح كلام على الكل، مش عليا لوحدي. ودي مش أول مرة تغلط بيا وأنا سكت وعديت عشانك.
فارس: طب أعمل إيه؟ ماهي أمي. أنا عارف إنها غلطانة، بس أمك وطنط خولة غلطوا فيها كمان.
حلا: لو هي ما غلطتش، مكانتش أمي هترد عليها. دي قاعدة بتتكلم على حبيبة ودينا كمان. مش على أساس بتحبهم؟
فارس بلخبطة: أنا مش عارف إيه اللي حصلهم في البيت ده.
حلا: أنا مش قادرة أستحمل يا فارس. مامتك من دلوقتي بتكرهني بعيشتي. إنت عارف طبعي، مش بقبل حد يغلط بيا ولو بنص كلمة. ولولا إن الخناقة كانت بين الكبار، بس كنت هتدخل وأعك الدنيا. دي غلطت بيا وبعيلتي كلها واتهمت دينا بكلام ما يتقال.
فارس بغضب: ما طنط خولة هي اللي بدأت. لو ما اتكلمتش، ما كانش ده هيحصل.
حلا: لا، مامتك معبية علينا من زمان وكانت مستنية فرصة بس تتكلم عشان تعمل مشكلة.
فارس: طب سيبي الموضوع ده للكبار يحلوه بينهم وبين بعض. أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده. كفاية بقا.
حلا: مش هيحلوه يا فارس. الكلام اللي اتقال كبير ومامتك هتبقى حماتي. يعني هتفضل تتكلم وتضايقني أكتر من كده.
فارس بانفجار: دي أمي يا حلا. عايزاني أعمل إيييييه؟ أقوم أتخانق معاها عشان كلام الستات ده؟
حلا بصدمة: بس ده كان كلام عليا وعلى عيلتي يا فارس، وقالته قدام الكل من غير ما تتكسف.
فارس: ما أمك كمان ما قصرتش، هيا كمان وقالت كلام صعب جدًا.
حلا: على كده هنقعد نقول أمي وأمي يا فارس؟ كده هتتحل المشكلة؟
فارس: طب قوليلي أعمل إيه ها؟ قوليلي على حل وأنا أعمله.
حلا بخيبة: أنا اللي هعمل، مش إنت. مش أنا اللي أسكت على الإهانة يا فارس.
فارس باستغراب: هتعملي إيه؟
حلا بحدة: هرجع مع أهلي لبيت أبويا بكرامتي. واعتبر اللي بينا ده كان لعب عيال وعدى. مامتك عملت كل ده قبل ما الخطوبة تحصل أساسًا. ما بالك بعد الجواز.
فارس بصدمة: إيه اللي بتقوليه ده؟
حلا: زي ما سمعت. اللي ما يعرفش يدافع عن اللي بيحبها، يبقى ما يستاهلهاش يا فارس. ومامتك أصلًا عملت كل ده عشان تبوظ جوازتنا، وأهي نجحت. عن إذنك.
ذهبت من أمامه وهو ينظر أمامه بصدمة وعدم تصديق.
***********************
فريدة ببكاء: والله قلبي كان حاسس. معرفوش يتخانقوا إلا دلوقتي؟ ده أنا ما صدقت الجو هدي.
دينا بهدوء: اهدي يا حبيبتي. دي مشاكل طبيعية وبتحصل كتير. سيبيهم، بكرة هيتصالحوا ويرجعوا أحسن من زمان.
فريدة بدموع: ده أنا لسه من شوية كنت متخانقة مع تميم. ما كنتش ناقصة خناقتهم دي كمان. أنا كده حظي قليل دايماً.
غادة: فريدة، اهدي. ما تركزيش معاهم. جدو هيحلها، صدقيني.
دينا بغيظ: مامتك دي ست مفترية بجد يا غادة. دي بتتهمني بحاجات غريبة. أول مرة أتصددم بطنط خديجة كده.
غادة بانفعال: ممكن ما تتكلميش عليها إنتي كمان؟ دلوقتي الكل هيقف مع مامتك ضدها، مع إن مامتك هي اللي بدأت.
دينا بحدة: بس مامتك قالت كلام كبير أوي. دلوقتي أنا اللي بقيت مبوظة علاقتك بزياد يا غادة؟
غادة: لا. أنا عارفة إن ماما غلطت. بس أي حد هيشوفك إنتي وزياد مع بعض هيقول كده برضه.
دينا بذهول: نعم يختي؟؟ أنا وزياد طول عمرنا أصحاب وزي الأخوات بالظبط.
غادة: مفيش حاجة اسمها أخوات يا دينا. يمكن نسيتي ديننا وعاداتنا بتاعتنا؟ اللي بتعمليه ده عيب أوي وما ينفعش.
دينا بصدمة: يخربيتك. كل ده عشان بتغيري عليه؟ بقيتي شايفاني بحاول أخطفه منك يا غادة؟
غادة ببرود: أنا مقلتش كده. أنا اللي قولته إن الناس لما تشوف تصرفاتكم، هتفهم إن فيه حاجة بينكم مش أكتر. أنا عارفة إنك زي أخته يا دينا، وعمره ما هيبصلك بنظرة غير دي.
دينا بحدة: طب طالما محروقة أوي كده، ليه ما ترجعيله وتخلصيني من الصحوبية الهباب دي؟
كانت غادة سترد، ولكن قاطعتها فريدة.
فريدة بصراخ: بس منك ليها. اخرسوا بقا. إنتوا عايزين تكبروا الحكاية أكتر من كده؟
غادة بسرعة: طب اهدي يا فريدة. ما تتعصبيش. والله جدو هيحلها.
فريدة بغضب: إزاي هيحلها؟ مهما هيروحوا بكرة الصبح. أنا ملحقتش أتهنى يا رب.
دينا بنفاذ صبر: اجمدي شوية يا فريدة. مالك ملهوفة على الجواز كده؟ ما تخافيش، تميم مش هيطير. اصبري، هيتصالحوا ويهدوا، بس محتاجين شوية وقت.
فريدة بانهيار: ليكي حق تقولي كده، ما إنتي ما دُقتيش المر معايا. بقالي سنين مخطوبة وكل شوية تحصل مصيبة وفرحي يتأجل. أنا قرفت بجد. خلاااص، أنا لا عايزة فرح ولا بتاع. يروحوا بداهية بقا.
دينا بهدوء: أنا آسفة يا حبيبتي. اهدي وما تشغليش بالك معاهم. تعالي نكمل تحضير للفرح وكأنه ما حصلش حاجة، وأوعدك هتلاقي الأمور بتتحل لوحدها.
غادة: فعلاً. قوموا نكمل شغل ونتلهي شوية عنهم.
فريدة بحزن: ماليش نفس أعمل حاجة. أنا بجد فرحتي اتكسرت ومش طايقة حد.
********************
سحر بحدة: المرة دي إنتي اللي بدأتي يا خولة. إنتي اللي لقحتي كلام الأول. إنتي مالك ومال خديجة؟ مالكيش دعوة بمشكلتها مع حلا، دي مش بنتك.
خولة بصدمة: يعني سبتي كل حاجة اتقالت وركزتي بمين اللي بدأ؟ ما سمعتيش قالت إيه عن بنتي وبنات أخويا؟
سحر: لا سمعت، بس إنتي كمان اتكلمتي على بناتها. لو إنتي سكتي، ما كانش ده هيحصل.
سعاد: بس خديجة شايلة بقلبها علينا من زمان يا سحر.
سحر: وإحنا اتفقنا ما نعملش مشاكل قبل الفرح. إنتي يا خولة اللي قولتي الكلام ده وإنتي اللي عملتي المشكلة ودخلتينا كلنا معاكي.
خولة بحدة: منا مش هسكتلها. دي كل شوية تتكلم على بنت أخويا كأنها عدوتها. دي ما صدقت أرد عليها عشان تعمل خناقة وتطلع المستخبي جواها.
سحر: وإنتي ما اخترتيش تعملي مشكلة غير دلوقتي؟ ليه عايزة تخربي عليا فرحتي بابني ها؟ ما مشكلة حلا وفارس، عمي اتدخل وقال الخطوبة بعد الفرح. ليه تكبري الحكاية؟
خولة بجنون: هو فيه إيه؟ محدش جوز أولاده غيرك؟ محنا كلنا عندنا عيال وعايزين نفرح بيهم. خديجة زودتها وأنا علمتها الأدب.
سحر بضيق: الكلام معاكي عقيم. كان لزومها إيه اللمة اللي هتنكد عليا وتنسيني فرحتي بابني؟
خولة بصدمة: دلوقتي ما بقتيش حابة قعدتنا عندك يا سحر؟
سحر بانفعال: مهو من ساعة ما اجتمعوا العيال ما بطلوش مشاكل، ودلوقتي جيتي إنتي وخديجة زودتوها كمان. رغم إننا اجتمعنا عشان الفرح، بس أنا شايفة إنها كانت لمة للمشاكل بس.
أنهت كلامها وذهبت وهي غاضبة بشدة.
**********************
مر بضع ساعات.
عبد الله بنظرات غامضة: مصطفى، اطلع لملي العيال بسرعة.
مصطفى بتوتر: ليه؟
عبد الله بحدة: نفذ اللي قولته بسرعة، ومش عايز حد من الكبار يعرف حاجة.
مصطفى: حاضر يا جدي.
بعد دقائق قليلة، اجتمع الشباب أمام جدهم بصف واحد. كانت علامات الحزن والضيق على وجوههم جميعًا، خاصة فريدة، فعينيها محمرة بسبب بكائها المتواصل أثر الشجار الذي حدث.
عبد الله بثبات: أعتقد إن كلكم بقيتوا عارفين القاعدة الذهبية اللي في البيت ده.
نظروا لبعضهم باستغراب شديد.
عبد الله: اللي بيغلط لازم يتعاقب.
تميم: أيوه يا جدي، بس إحنا ما غلطناش بحاجة. الكبار اللي غلطوا. ده إحنا ما صدقنا عقوبتنا خلصت.
عبد الله: ومين قال إنكم غلطتوا؟ بالعكس، المرة دي إنتوا اللي هتشاركوني بمعاقبة أهلكم.
نطق جميعهم بصوت واحد: معاقبة أهلنا؟
عبد الله: طبعاً. هما غلطوا ولازم يتعاقبوا.
أوس بابتسامة جانبية: يعني إيه يا جدي؟ هتنزلهم يشتغلوا بالغيط؟
عبد الله: لأ.
فارس بضيق: اومال إيه يا جدي؟
عبد الله: هعاقبهم بأغلى حاجة على قلوبهم.
زياد باستغراب: اللي هي إيه؟
عبد الله: كل المشكلة اللي حصلت في البيت ده كانت بسببكم إنتوا. خناقة الستات كانت بسبب البنات. بغض النظر عن مين اللي غلط في مين، والرجالة اتدخلوا وحموا بينهم. يعني كلهم غلطوا واتخانقوا عشان كل واحد فيهم عايز لأولاده الأفضل. مش كده؟
حبيبة: صحيح. بس برضه مش فاهمة، يعني إزاي هتعاقبهم؟
عبدالله بابتسامة: هحرمهم منكم كلكم عشان يعرفوا إن الله حق.
كارم: يعني إيه يا جدي؟ هدبحنا عشان تربيهم؟
زياد بضحك: مش للدراجادي يا كارم.
دينا: طب إزاي هتحرمهم مننا يا جدي؟
عبد الله بمكر: هنسيب البيت ونطفش…….
يتبع
مغامرات عائلية
•
رواية مغامرات عائلية الفصل العشرون 20 - بقلم همس كاتبة
عبد الله بمكر: هنسيب البيت و نطفش.
تبادل الجميع النظرات المصدومة.
فارس: و هنروح فين ان شاء الله؟
عبد الله: مش انتو قلتو زهقانين؟ انا عايز أسليكم شوية و آخدكم رحلة.
زياد: طب و الاجتماع اللي هسافر له بكرة؟
عبد الله ببرود: يتلغي.
أوس: يتلغي إزاي يعني؟ ده شغل يا جدي مش لعبة.
عبد الله: وعيلتك أهم من شغلك يا أوس.. مش هيجرى حاجة لو عصرت على نفسك ليمونة وأجلته.. مفيش داعي تبقى ملتزم بمواعيدك للدرجادي.. ده انت حتى في إجازة.
زياد بحماس: ينصر دينك.
أوس بحدة: زياد آخرتك.
تميم بصدمة: انتو ناسين حاجة مهمة.. فرحي؟.. ده بعد تلات أسابيع بالظبط.
عبد الله ببرود: يتلغي.
تميم بذهول: إزاي يعني يتلغي؟!!
عبد الله: طول ما الأهل مش محترمين بعض ومحدش عامل حساب لحد يبقى ما يستاهلوش يفرحوا بيك.
تميم: وإيه ذنب البنت الغلبانة دي؟ دي خللت وهي مخطوبة.
عبد الله: ومالو.. انتو لسه صغيرين.
تميم بغيظ: إيه اللي صغيرين؟ أنا بقا عندي 30 سنة ولسه ما اتجوزتش.
عبد الله: الجواز ملوش علاقة بالسن.. لما أحس إنك عقلت أنت وأهلك هجوزك وأعملك فرح يليق بالعيلة.. بس طول ما الجنان ده شغال ما تحلمش بالجواز.
تميم بصدمة: يا انهار أسود يا جدي.. ده انت جبرووووت.
فريدة بانفعال: جدو عنده حق.. أنا مش قادرة أستحمل الهبل ده كتير.. خلينا نخرج من البيت ونغير المود الزبالة ده.
تميم بذهول: انتي يا فريدة اللي بتقولي الكلام ده؟
فريدة بحنق: أيوه أنا.. من ساعة ما اجتمعنا والبيت بيولع حرفيًا.. أنا أعصابي سابت من اللي بيحصل ده ومش مستعدة للجواز دلوقتي.
نظر لها الجميع وأفواههم مفتوحة من شدة الصدمة.
عبد الله: ما تقلقش يا تميم.. الفرح مش هيتأجل كتير.. ولو الجو هدي بسرعة هيبقا بميعاده.
تميم: بس إحنا طبعنا الدعوات وبكرة هنوزعها.
عبد الله: عادي تترمي ونطبع دعوات جديدة ما تخافش.
حبيبة بتوتر: جدو.. طب بابا وماما هيزعلوا أوي لو خرجنا من غير إذنهم.
عبد الله: ما أنا عايزهم يزعلوا.. وعايز الكبار كلهم يزعلوا كمان.. بكرة لما يصحوا وما يلاقوش حد فينا هيتجننوا ويحسوا بقيمتكم وقيمة اللمة دي.
حلا باندفاع: عندك حق يا جدو.. أنا عايزة أطفش معاك.
لارا بخوف: طب هنروح على فين يا جدو؟
عبد الله: مش عايز حد يقلق يا بنات.. انتو مع جدكم وأنا أكيد هخاف عليكم زي أهاليكم بالظبط وأكتر كمان.
فارس: أيوه يعني هنروح على فين؟
عبد الله بفحيح: هنروح لمكان الجن الأحمر نفسه مش هيوصلنا بيه.
كارما بخوف: يالهوي.. حضرتك ناوي تعمل بينا إيه؟
عبد الله بابتسامة: قولت ما تخافوش.. تعالوا قربوا كده.. هقولكم حاجة ومش عايز حد يسمعنا.
التف جميعهم على شكل دائرة حول جدهم ووضعوا أيديهم فوق بعضهم البعض وخفضوا رؤوسهم لينتظروا كلام جدهم وهم بحالة استغراب شديدة.
عبد الله بخفوت: دلوقتي تطلعوا أوضكم.. كل واحد يجيب شنطة صغيرة ويحط فيه حاجاته المهمة بس.. وتقفلوا موبايلاتكم كلها.. والساعة 12 بالظبط هنجتمع هنا.. وهنخرج بشويش من غير ما حد يحس علينا خالص.
غادة بهمس: طب لو كان حد فيهم صاحي يا جدو هنعمل إيه؟
عبد الله بمكر: ما تخافوش.. أنا اتصرفت.
دينا بخفوت: إزاي يا جدو؟
عبد الله بفحيح: شربتهم منوم كلهم مرة واحدة.. شوية وهيروحوا بالنوم.
حبيبة بشهقة: اييييه.
زياد بسرعة: وطي صوتكككك يا بت هتفضحينا.
أوس وهو يملس على ضهرها: ما تخافيش يا حبيبتي مش هيحصلهم حاجة.
زياد بخبث: ده انت يا جدو طلعت صايع صياعة.
عبد الله: اتلم يالا واحترم إنّي جدك.. يلا كله يروح لأوضته ويستعد.
همس أوس في أذن حبيبة وقال بخبث: المرة دي جدو بنفسه اللي عايزني أستفرد بيكي.
حبيبة: ما تحلمش يا قليل الأدب.
مصطفى بحماس: شكلها المرة دي المغامرة هتكون مع جدو شخصيًا.
فارس: ع الأقل المرة دي مش إحنا اللي هنتعاقب.. امشوا نجهز يلا.
اتجه جميعهم إلى أوضهم وبقي عبد الله ينظر لأثرهم ويبتسم بمكر.
***
إيهاب بحدة: أنا مش قولتلك مش عايز مشاكل في البيت؟ إيه الكلام اللي قولتي ده؟ وكمان مديتي إيدك على بنت عمي.. ده أنا حالف عليكي يمين طلاق يا خديجة.
خديجة: أنا ما عملتش حاجة.. هي اللي اتكلمت على بناتي الأول وبجحت وأنا رديت عليها.. أكيد مش هسكتلها زي العبيطة.
إيهاب بغضب: ولزومه إيه اللي قولتي؟ ده انتي ما سبتيش حد إلا وغلطتي بيه.. كبرتي الحكاية أوي وأبويا مش هيسكت.
أدركت خديجة أنه لا سبيل لها بالنزاع معه فلجأت إلى سلاح المرأة المعروف وهو الدموع فليس من صالحها أن يقف زوجها ضدها.
خديجة بدموع: انت مشوفتش هيا كانت بتكلمني إزاي؟ دي لقحت عليا وعلى بناتي قال أنا ست مش نضيفة قال.. يرضيك حد يهين مراتك كده وتفضل ساكتة له؟
إيهاب: لا ميرضينيش.. كنتي قولتيلي وأنا هجيبلك حقك.. بس مش لدرجة الشتم والضرب.
خديجة بمسكنة: هيا غلطت بيا وببناتي قدام الكل وما اتكسفتش.. حتى سحر سمعت وطنشت.. دول عايزين يتحالفوا عليا ويطفشوني من هنا.. انت عارف خولة من زمان وهي بتغير مني عشان أنت اتجوزتني وما بصتلهاش.
إيهاب وقد ظهر عليه النعاس: خلاص يا حبيبتي ما تزعليش حصل خير.. أنا دايخ عايز أنام.
خديجة بتهرب من النقاش: وأنا كمان.. تعال ننام أحسن.
***
غادة بتوتر: انتو متأكدين اللي بنعمله ده صح؟
حبيبة: حتى لو مش صح ما نقدرش نعترض.. انتي عارفة جدو كلمته بتمشي على البيت كله.. وما أعتقدش الكبار يعملوا حاجة لما يعرفوا إن ده قراره مش من دماغه.
نادينا: غادة اجمدي ما تخافيش طالما جدو معانا إحنا بأمان.
حلا بتمتمة: يلا أهو نخلص من القرف اللي هنا ونرتاح شوية.
دينا: انتي وفارس اتخانقتوا؟
حلا: اممم.
دينا: طب ما تكبريش الحكاية الموضوع ده بين الكبار.
حلا بحدة: سيبنا بعض يا دينا.
دينا بصدمة: ايييه؟
حلا بضيق: دينا لو سمحتي أنا مش عايزة أناقشك ولا محتاجة لمحاضراتك.. سيبيني بحالي أبوس إيدك.
دينا بنفخ: ماشي يا أختي هسيبك.. أنا أصلاً قرفت من الحوار ده.. في البداية كنت الملاك الحارس ودلوقتي بقيت سفيرة العلاقات الغرامية.. كده كتيييير أنا مش قادرة.
فريدة بابتسامة: يخربيتك ضحكتيني وأنا ماليش نفس أضحك.
حبيبة: فريدة.. إيه الكلام اللي قولتي ده وإحنا عند جدو؟
فريدة: قولت الصح.. أنا تعبت من اللي بيحصل في البيت.. خلينا نخرج ونتجنن شوية مش هيحصلنا حاجة.
دينا: طب وفرحك؟
فريدة: الحاجات اللي بيطول انتظارها لما بتيجي ما بيكونش ليها طعم.. يمكن لما أبطل أستنى موعد الفرح ربنا يفرجها عليا وأفرح بجد.
حبيبة: عندك حق.. أنا متأكدة إن كل حاجة هتبقى أحسن وهتفرحي بجوازك فرحة انتي ما كنتيش متوقعاها.
فريدة بتنهيدة: يا رب.
حبيبة لغادة: وانتِ يا غادة.. امتى هتكلمي زياد؟
غادة: مش عارفة.. لما الأوضاع تهدى شوية.
دينا باستغراب: تكلميه بإيه؟
فريدة بمشاكسة: إيه ده انتي ما تعرفيش.. أصلها هترجع له.
دينا بشهقة: ايييه.. بجد يا غادة؟
غادة بابتسامة صفرا: اممم.. اتكتموا بقا.
دينا بسعادة: جدعة يا بت أهو بدأتي تفوقي.
حلا: دي غبية وخايبة.. هترجعيله بعد كل اللي عمله بيكي؟ ده انتي كرامتك بتعيط في الزاوية اللي هناك.
دينا بحدة: حلا اسكتي وما تدخليش.. زياد بيحبها بجد وعايزها.. وأنا متأكدة إنه عمره ما هيرجع يزعلها تاني.
لفت كارما ولارا سويًا.
كارما بتوتر: أنا جهزت.. وانتو؟
فريدة: إحنا جاهزين.. هنصبر شوية لحد ما تتم الساعة 12 وننزل.
لارا: هو جدو مش خايف يبلغوا عليه؟ أنا وكارما ومصطفى نعتبر قاصر.. يعني هيتهموه بخطف.
دينا: انتي هبلة يا بت؟ ده جدو مش أي حد.. أكيد مش هيبلغوا على باباهم.
حبيبة: بقولكم إيه.. تعالوا نتصور وننزلها بوست.. عشان بعدها نقفل موبايلاتنا وننزل.
حلا بحماس: أيوه يلا.
فريدة: طب افرضوا حد شاف البوست من أهلنا؟
حبيبة: مهما نايمين يا فريدة.
فريدة بإدراك: آه صحيح.
اقتربت الفتيات من بعضهن والتقطت حبيبة الصورة وقامت بنشرها.
***
أصبحت الساعة 12 في منتصف الليل.
وقف جميعهم أمام جدهم وعلى وجوههم ملامح القلق.
عبد الله وهو يحمل فانوس قديم بيده: يلا امشوا ورايا من غير صوت.. مش عايز حد يحس علينا.
بدأوا بالمشي بحذر ورائه.. كانت فريدة تمسك بقميص تميم من الخلف بتوتر.. وحبيبة تمسك بيد أوس.. وكارما ملتصقة بزياد وتقبضه من ذراعه بخوف.. بينما غادة ولارا يتشبثن ببعضهن البعض وحلا مندفعة تمشي بجانب جدها تمامًا متجاهلة فارس الذي يمشي آخرهم مع مصطفى.
مروا من الحديقة الخلفية تجاه البوابة.. كان الظلام دامس والأجواء هادئة جدًا.. خرجوا من البوابة واستمروا بالمشي وصولًا إلى سيارة جدهم.
عبد الله: امسك المفتاح ده يا زياد.. أنت هتسوق عربيتي وهيجي معانا كارما ولارا ومصطفى.
نظر لأوس وقال: أوس أنت خد حبيبة وحلا وفارس بعربيتك.
توجه نظره لتميم وقال: أنت هتاخد معاك فريدة وغادة ودينا.
اتجه كل منهم للركوب حسب توزيع جدهم لهما.
أوس بغمزة: فارس اركب أنت ورا.. أنا عايز حبيبة تكون جنبي.
فارس بضيق: ماشي.. بس استحمل الخناق بقى.
أوس بابتسامة: معلش هنستحمل.
انطلق الجميع وراء سيارة جدهم واستمروا بالقيادة وسط حديثهم وبعض النقاشات الحادة إلى أن وصلوا محطة القطار.. أشار لهم عبد الله بالنزول واتجه لرجل يقف بانتظارهم يدعى عمران.
عبد الله: زي ما اتفقنا يا عمران.. أي حد يسألك علينا تقول مشوفتهمش.. واخفي العربيات لحد ما نرجع.. هبقى أكلمك.
عمران: تحت أمرك يا حج.
عبد الله لأحفاده: سلموه المفاتيح يا ولاد.
تقدم زياد وتميم وأوس وأعطوه مفاتيح سياراتهم.
أوس باستغراب: أنت هتودينا إسكندرية ليه؟
عبد الله: اصبر يا ابني.. الرحلة لسه بأولها.
حبيبة بقلق: جدو إحنا هنبعد أوي.. أنا خايفة على بابا وماما.. خايفة يجرالهم حاجة بغيابنا.
عبد الله: مفيش داعي للقلق يا حبيبة.. أنا عامل حسابي وحاطط حد ياخد باله منهم ويقولي لو حصل معاهم أي حاجة.
حبيبة باطمئنان: أوكركبوا القطار وجلسوا ينتظرون موعد الانطلاق.
كان مصطفى يحمل كاميرا رقمية بيده ويصور الجميع.
حلا بحدة: بتصور ليه يا مصطفى ما جدو معانا أهو.
مصطفى: والله بصور عشان أوثق الرحلة دي.. بقالي كتير ما خرجتش كده.
دينا بسخرية: ما تنساش تنزلها ع اليوتيوب يا حنين.
حبيبة بتثاؤب: أنا نعست أوي.. إحنا امتى هنتحرك؟
عبد الله: كمان شوية.. اللي عايز ينام ينام يا أولاد المسافة طويلة وهتاخد وقت.
سحب أوس حبيبة نحوه وقال: نامي يا حبيبتي لما نوصل هصحيك.
انحنت وخلعت كعبها بهدوء ثم رفعت ساقيها وثنتهما حتى تجلس بوضعية مريحة.
غادة بضحك: حتى بالسفر لابسة كعب يا حبيبة؟
حبيبة: وفين المشكلة؟ أنا مرتاحة كده.
غادة: لا طالما مرتاحة أوك.
وضعت حبيبة رأسها على كتف أوس الذي مد يده واحتضنها.. حتى غطت في سبات عميق.
تميم بخبث: ما تعملي زيها يا فريدة.
فريدة بضحك: لا أنا مش نعسانة.
ابتسم تميم سرعان ما اختفت الابتسامة وتحولت إلى تأنيب ضمير.
تميم: أنا مش عارف أعتذرلك إزاي على اللي بيحصل ده.. أنا آسف بجد يا حبيبتي.. إنتي بصراحة استحملتي كتير والدنيا باظت أكتر.
فريدة بابتسامة: بس أنا خلاص مش زعلانة يا حبيبي.. صحيح كنت مستعجلة وهتجنن من اللي بيحصل عشان فرحنا.. بس كل ده كان عشان عايزة نتجوز وأفضل جنبك ومعاك على طول.. وطالما دلوقتي هنفضل مع بعض فاكيد مش هزعل حتى لو الفرح اتأجل.
تميم بحب: أوعدك هعمل المستحيل عشان فرحنا يكون بميعاده وهيبقى أحلى فرح بالدنيا.
فريدة بابتسامة: إن شاء الله يا حبيبي.. هقوم أغطي حبيبة لاحسن تبرد.. دي بتتعب على طول.
مرت عدة ساعات وكان الوقت قد تأخر أكثر وقد نامت جميع الفتيات.. حتى فريدة كانت تنام ومسندة رأسها على كتف تميم.
زياد لفارس: إيه ده يا ابني؟ أنت من امتى بتشرب سجاير؟
فارس بملل: عادي يعني لما بكون مخنوق بس.
زياد بهدوء: فارس ما تكبرش الحكاية.. دي خناقة ستات وهتروح بحالها.. بكرة كل حاجة هتتصلح ويوافقوا على خطوبتك كلهم.
فارس بشرود: حلا سابتني يا زياد.
زياد بصدمة: اييييه؟
فارس: ما كنتش متخيل إنها هتسيبني بالسهولة دي.. كنت فاكر إنها بتحبني ومستحيل تتخلى عني.
زياد: هي متعصبة دلوقتي من اللي حصل.. وحقها بصراحة.. مامتك قالت كلام مفيش بنت بتستحمله.. دي غلطت بشرفها وشرف العيلة كلها.. وبعدين انت عارف شخصية حلا كويس.. دي عضو في جمعية حقوق المرأة وعندها مبادئ ما بتسمحش لحد يتخطاها أبداً.
فارس بحيرة: والله فاهم.. بس قولي أعمل إيه؟ أوك أنا زعلان منها عشان سابتني كده.. بس عاذرها بنفس الوقت.. مش عارف أعمل إيه.. لا عارف إزاي هصالح حلا ولا إزاي أسكت أمي عنها ودول أهم ناس في حياتي مش عايز أزعلهم.. أنا بجد هتجنن.
زياد: أنت أهبل يا ابني؟ مامتك قالت كلام كبير أوي على بنات عم حسين وعلى دينا كمان.. فارس ما تضيعش حلا من إيدك زي ما أنا ضيعت غادة.. أنا خسرت اللي بحبها عشان ركزت مع قرايبي وما عملتش اعتبار لمشاعر حبيبتي.. دفعت التمن 4 سنين فراق يا فارس.. أنا مش بقولك خانق مامتك وزعلها.. بس انت لازم تحط حدود واضحة للكل قبل ما تندم وما تعرفش تعمل إيه.
فارس بسرحان: إزاي هحط حدود من غير خناق؟ أنت عارف أمي بتسمع من هنا وبتطلع من هنا.
زياد: أوس قالهالك.. استعطفها.. أنت ابنها الوحيد وأغلى حد على قلبها.. حسسها إنها مسيطرة بس أنت أمشي أمورك من تحت لتحت.. وده أساساً إن هي ما جتش تزعق عليك تخطب حلا.. أنا متأكد بعد عقوبة جدو كلهم هيتعدلوا.
فارس بابتسامة: عندك حق.. أنا دلوقتي لازم أركز على حلا وأراضيها.. ونستنى بقى ونشوف جدو هيعمل فيهم إيه.
زياد: أيوه كده.. جدع ياض.
***
مر الوقت وأصبحت الساعة الـ 7 صباحًا.
استيقظت سحر باكرًا ونزلت للمطبخ وهي تشعر بالدوار الشديد.. بدأت تحضير الفطور وإعداد القهوة لعبد الله.
أمسكت فنجان القهوة ودلفت إلى مكتبه ولكنها لم تجده.
عقدت حاجبيها باستغراب عندما رأت ورقة على الطاولة.
أمسكتها وقرأتها بعينيها.. سقط الفنجان من يدها لشدة الصدمة.
صرخت بأعلى صوتها: يا لهوتييييييييييييييييين.
نزل عدنان يركض بعد سماع صوتها وقال: فييي إييه؟
رفعت الورقة وهي تبكي وسط ذهولها وأعطته إياها.
عدنان باستغراب: إيه ده؟
دَلفت سعاد وخولة وخديجة بسرعة.
سعاد: في إيه؟
عدنان بجنون: إيه الجنان ده.. مستحيل أبويا يعمل كده.
خديجة: عمل إيه؟
عدنان: خد العيال وهاجر من البلد كلها.
خبطت يدها على صدرها وشهقت: يا انهار أسود.
سعاد بصدمة: وعيالي معاه؟
عدنان بغضب: كلهم من الصغير للكبير.
دلف حسين وإيهاب وهم في حالة ضيق وصدمة.
حسين: في إيه؟ إيه صوت الزعيق ده؟
سعاد بصراخ: أنا عايزة بناتي يا حسيييين.. عمك خدهم وساب البلد.
حسين بصدمة: إيه اللي بتقوليه ده؟
عدنان: اهو ساب البيت ولم كل حاجته هو والعيال وسافر.. حتى الخزنة سابها بعد ما خد محتوياتها.. يعني الموضوع بجد مش هزار.
إيهاب بجنون: يعنيييي إيه؟ عيالي معاه؟
وضعت سحر يدها على صدرها بوجع وهي تبكي وقالت: ما سابش غير الرسالة دي.. احكيلهم اللي كتبه يا عدنان.. اقرأ الرسالة.
حسين: اقرأ يا عدنان مستني إيه؟
عدنان: ماشيبدأ عدنان بقراءة الرسالة وكان محتواها…
يتبع