تحميل رواية «مغامرات عائلية» PDF
بقلم همس كاتبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حبيبة: بابا أنا عايزة أفسخ الخطوبة. انتفض حسين من مكانه وقال بصدمة: نعم؟! ليه إن شاء الله؟ حبيبة: أنا اتخنقت منه، مخطوبة لواحد ما أعرفوش كويس. ده أنا آخر مرة قعدت معاه زي البني آدمين من ست سنين، ويا دوبك اتكلمت معاه شوية من سنتين يوم كتب الكتاب. أنا زهقت من الوضع ده. حسين: قوللي يا بنتي، هو زعلك بحاجة؟ حبيبة: أيوه، كلمني وهزأني عشان نزلت صورتي على الانستجرام. هو ما يعرفش حاجة عني ولا بيسأل عليا، مالهوش حق يتدخل في حياتي. حسين: إزاي مالهوش حق يا بنتي، ده كاتب كتابه عليكي، يعني جوزك ومن حقه يغير....
رواية مغامرات عائلية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم همس كاتبة
بدأ عدنان بقراءة الرسالة، وكان محتواها:
"ابنائي وابناء اخي وزوجاتهم الأعزاء،
أنا خلاص تعبت منكم ومن جنانكم اللي ما بيخلصش. بيت العيلة اللي المفروض يكون للمة والمحبة بقى ساحة حرب. كل يوم طيش وخناقات وتصرفات غير مقبولة. كنت بعاقب عيالكم على أفعالهم، ودلوقتي دوركم.
قررت آخد أحفادي وأحفاد أخويا وأسيب لكم البيت وأمشي. ههاجر لبلد تانية محدش فيكم يعرفها. وأخدت معايا كل حاجة تخصني، من أملاك وفلوس وذكريات. يعني الخزنة فاضية دلوقتي ومفاتيحها على المكتب عندكم. هبيع كل الأرض اللي عندي ومش هسيب لكم غير البيت ده. يا إما تفضلوا فيه مع بعض أو ترجعوا لبيوتكم، أنتم حرين.
بالنسبة للعيال، أنا هربيهم بطريقتي وهجوزهم بنفسي. هعمل أفراحهم من غير ما حد منكم يحضر. دي مش قسوة مني، ده عقاب على أفعالكم واستهتاركم. يمكن لما تحسوا بالفراغ اللي سبناه تعرفوا قيمة العيلة والعيال.
متحاولوش تدوروا علينا عشان مش هتوصلولنا، وإحنا مش راجعين دلوقتي، ويمكن ما نرجعش خالص. وعيالكم هعتبرهم أمانة برقبتي وهحافظ عليهم عشان دول أغلى منكم.
كلم عليا عبد الله."
طوى عدنان الورقة وقال:
"أنا مش قادر أصدق الكلام ده."
حسين بصدمة:
"ده بجد؟ خد بناتي معايا من غير إذني؟؟"
عدنان:
"أيوه.. هنعمل إيه دلوقتي؟"
سحر بدموع:
"ده هيجوز العيال من غير ما نحضر.. هيحرمني من فرح ابني.. آه يحرقة قلبي ده أنا كنت مستنية أفرح بيه من وهو عيل صغير."
خولة بصدمة:
"ده اللي فرق معاكي يا سحر؟ بيقولك هاجر.. يعني مش هنشوف عيالنا تاني."
خديجة بجنون:
"هو عمي اتجنن ولا إيه؟ إزاي ياخد أولادي من غير ما يقولي؟"
إيهاب بحدة:
"خديجة اتكلمي عدل، ده أبويا. هنعمل إيه دلوقتي يا عدنان؟ هنلاقيهم فين؟"
عدنان:
"مش عارف."
حسين:
"أكيد عمي بيشتغلنا.. مستحيل ياخد الأولاد ويهجر."
عدنان:
"أنت متعرفش أبويا لما يحط حاجة في دماغه. ده بهدل العيال بس عشان راحوا أرض العزايز. ما بالك إحنا اللي اتخانقنا خناقة كبيرة."
سحر بقهر:
"عمري ما هسامحكم.. والله مانا مسامحة حد فيكم.. كل ده بسببكم.. حرمتوني من عيالي.. آه يا وجع قلبي عليكم يا ولادي."
خديجة:
"ما تكبريش الحكاية يا سحر، عيالك مع جدهم.. على الأقل دول ولاد.. بس أنا اللي راحوا بناتي.. آه يا ني عليهم."
خولة:
"وأنا بنتي مليش غيرها بالدنيا.. إزاي عمي جاله قلب يبعدني عنها."
سعاد بدموع:
"على الأقل دينا قوية وشاطرة زي حلا.. بس حبيبة دي تغرق في شبر مية.. يحبة عين أمها."
عدنان بنفاذ صبر:
"ما بس منك ليها.. إيه هتقعدوا تندبوا وتتفائلوا على العيال؟ الأولاد مع جدهم وأكيد هياخد باله منهم.. بس إحنا مش لازم نسكت.. لازم ندور عليهم."
حسين:
"هندور فين؟"
عدنان:
"بأي حتة ممكن يكونوا موجودين بيها."
إيهاب لعدنان:
"أنت ليه محسسني إنك متعرفش دماغ أبوك.. أبويا لما يخطط يعمل حاجة محدش يقدر عليه، وطالما قال إننا مش هنقدر نلاقيه ده معناه إنه مش بيهزر."
حسين بانفعال:
"يعني نقعد كده زي النسوان من غير ما نعمل حاجة؟"
عدنان:
"أنا هكلم كل قرايبنا ومعارفنا.. هسألهم عليه يمكن قاعد عند حد فيهم."
إيهاب:
"معتقدش تلاقيه عندهم.. ولو حتى كان عندهم هيوصيهم ما يقولوش لحد فينا."
عدنان:
"ما تقفلهاش في وشي يا إيهاب.. اهو نجرب مش هنخسر حاجة."
سعاد:
"طب ما نبلغ القسم ويدوروا علينا معاهم."
حسين:
"أنتي اتجننتي؟ عايزانا نبلغ على عمي؟"
سعاد:
"لأ، إحنا نبلغهم إنهم مفقودين وهما هيساعدونا."
عدنان:
"مش لازم نكبر الموضوع كده.. لازم الأول ندور عليهم بنفسنا وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه."
***
مر الوقت ووصل عبد الله وأحفاده لمحطتهم الأولى، وأخذوا حافلة لنقلهم لوجهتهم الثانية والأخيرة.
كان عبد الله يجلس في المقدمة بالقرب من السائق، والشباب جميعهم يجلسون في آخر مقعد.
أما البنات فكل واحدة تنام في مقعد مختلف، عدا غادة التي كانت تحضن لارا النائمة بينما هي سارحة في النافذة.
أوس:
"إحنا لحد دلوقتي مش عارفين رايحين فين."
تميم:
"ربنا يستر من جدك ده.. عنده أفكار جهنمية."
فارس:
"من الواضح إننا مش هنبعد أوي.. يعني مش هنخرج برا مصر."
تميم:
"كل ده وما بعدناش؟ زمانهم اللي في البيت عرفوا بغيابنا واتجننوا."
زياد:
"معلش خليهم يعقلوا شوية.. واللي جرالنا يجرالهم بقا.. محنا اتمرمطنا قبل كده عشان عملنا حاجة تافهة.. بس دول نزلوا طحن ببعض.. يعني يستاهلوا."
اقتربت فريدة من جدها.
فريدة:
"جدو.. ما تنزلنا هنا شوية.. أنا تعبت أوي من الطريق."
عبد الله:
"مش فاضل كتير على ما نوصل يا حبيبتي.. مش عايزين نضيع وقت أكتر من كده."
فريدة:
"طب هنروح على فين؟"
عبد الله بابتسامة:
"لما نوصل هتعرفي."
فريدة:
"طب ممكن نفتح موبايلاتنا؟ إحنا زهقنا أوي."
عبد الله:
"لأ.. هيعرفوا مكاننا وهيفضلوا يكلموكم."
فريدة:
"ماشي.. إحنا هنقعد قد إيه في المكان اللي رايحينه ده؟"
عبد الله بملل:
"وبعدين يا فريدة.. قولتلك هتعرفوا كل حاجة بعدين.. ما تكتريش أسئلة وارجعي لمكانك يلا."
فريدة بعبوس:
"ماشي يا جدو."
تجه فارس وجلس بجانب حلا التي تسند رأسها على النافذة وقد غفت من شدة التعب.
فارس:
"حلا."
استيقظت بفزع وقالت:
"في إيه؟"
فارس:
"اهدي اهدي.. أنا عايز أكلمك."
حلا بضيق:
"فارس لو سمحت مش عايزة أتكلم."
فارس:
"طب أنا آسف."
حلا:
"طيب روح من هنا."
فارس:
"أنا آسف على اللي قولته امبارح يا حلا."
حلا بضيق:
"قولتلك مش عايزة أتكلم دلوقتي."
فارس:
"طب عيني بعينك كده."
حلا بتهرب:
"كفاية يا فارس بطل رخامة ورجع مكانك."
فارس:
"مكاني عند مزتي ما أقدرش أبعد عنها حتى لو هي عايزة تتقل عليا."
حاولت حلا إخفاء ابتسامتها وقالت:
"عايزة أكمل نوم يا فارس روح من هنا."
فارس بخبث:
"طب شوفي الأول أنا جبتلك إيه."
رفع أمامها كيس كبير يحتوي على مسليات وسناكات لذيذة.
حلا بذهول:
"إيه ده؟ جبتهم إمتى؟"
فارس بغمزة:
"أول ما نزلنا من القطر رحت جري للسوبر ماركت قبل ما جدو يحس عليا وجبتهم عشانك."
نظرت حلا إلى الكيس بنهم.
حلا بجوع:
"أنت بتستغل نقطة ضعفي يعني؟"
فارس بابتسامة:
"أيوون.. ودول كلهم هيبقوا ليكي لو صالحْتيني ورجعتي تكلميني زي زمان."
سحبت الكيس من يده بعنف وقالت:
"أنت حبيبي أصلاً."
غادة من ورائهم:
"حلا.. كرامتك بان هان زاوية بتعيط دلوقتي؟"
حلا وهي تأكل:
"خليكي بنفسك يا مهزأة."
غادة:
"والله ما في مهزأة غيرك يا طفسة."
استيقظت دينا على صوتهم وقالت بصراخ:
"بس بقى مش عارفة أنام.. أنا أصلاً تعبت من أم المقعد ده مش مريح أبداً.. إمتى هنوصل؟"
فارس:
"اسألي جدك كاتم الأسرار."
دينا بعبوس:
"يا رب بس يكون مكان حلو."
فارس:
"عايزة تروحي لفين يا غندورة؟ وادي الجن ولا بيت الأشباح؟"
دينا:
"اتلم يا فارس."
قامت واتجهت لحبيبة النائمة بعمق وحاولت إيقاظها.
حبيبة بصوت ناعس:
"عايزة إيه يا دينا؟"
دينا:
"ما تفوقي بقا بقالك ساعة ما خرجنا وإنتي نايمة."
حبيبة:
"منا تعبت أوي امبارح بالشغل والطريق بيتعبني أكتر."
دينا:
"طب بطلي دلع ووسعي كده."
جلست بجانبها وقالت:
"ليه مش قاعدة مع أوس؟"
حبيبة:
"كان هو وزياد بيتكلموا بالشغل فسبته على راحته."
دينا بعبوس:
"أنا مدايقة جدا.. ماما أكيد دلوقتي قلقانة عليا أوي."
حبيبة:
"أكيد.. زمانهم حسوا على غيابنا."
دينا بتنهيدة:
"مكنتش حابة أسيب بيت جدو.. تصدقي إني بقيت أفكر أفضل بيه على طول."
حبيبة بابتسامة:
"وأنا كمان.. الحياة هناك فيها روح."
دينا بخبث:
"اممم.. قصدك المكان اللي يكون فيه حبيب قلبك تدب فيه الروح.. ده إنتي مكنتيش طايقة البيت باللي فيه قبل ما يرجع."
حبيبة بخبث:
"عندك حق.. طب وإنتي ليه حابة تفضلي بالبيت اللي هناك.. في حد يهمك هناك ولا إيه؟"
دينا:
"بطلي استظراف واتلمي.. بلاش التلميحات دي."
حبيبة بابتسامة:
"يعني عرفتي أنا بتكلم على مين.. يبقى بتفكري بيه."
دينا بتحذير:
"حبيبة هضربك لو ما سكتيش."
حبيبة:
"طيب طيب سكت أهو.. قومي من هنا عايزة أكمل نوم."
دينا:
"ماشي وأنا هروح أقرأ روايتي."
***
بعد أكثر من ساعتين، وقفوا جميعهم أمام شاليه كبير جداً في الساحل الشمالي، ينظرون بذهول.
حلا بذهول:
"الله المكان تحفة."
دينا:
"حضرتك يا جدو جبتنا نصيف في الخريف؟"
عبد الله:
"أحلى حاجة لما تزوروا الساحل في الخريف.. الجو هادي ومفيش زحمة.. أنا مش باجي هنا غير بالوقت ده من السنة."
تميم بذهول:
"هو حضرتك بتيجي الساحل يا جدي؟"
عبد الله بابتسامة:
"طبعاً.. أنا صاحب مزاج برضو حتى لو كبرت.. جدكو مودرن يا ولاد."
زياد بخبث:
"آه يا جدو يا شقي.. ويا ترى بتجيب نسوان ولا بتقضيها قرديحي؟"
عبد الله:
"اتلم يالا.. أنا جدك مش صاحبك.. البيت ده ما دخلهوش حد بعد سِتِك الله يرحمها."
حبيبة بصدمة:
"تيتة فاطمة كانت بتيجي معاك هنا؟"
عبد الله:
"طبعاً.. أنا أصلاً اشتريته من زمان عشانها وأولادي ما بيعرفوش حاجة عن الموضوع ده."
تميم بخبث:
"يعني لما كنت تسافر مصر على أساس هتزور أولاد أخوك كنت بتكذب علينا وتيجي تستفرد بجدتي هنا؟"
وكزه أوس في بطنه وتألم أثرها.
عبد الله:
"لو ما بطلتوش قلة أدب هعاقبكم وأخليكم تكنسوا الشط كله."
تميم باندفاع:
"لأ أبوس إيدك.. إحنا آسفين."
عبد الله:
"طب يلا امشوا ورايا."
دلفوا إلى الشاليه وهم مبهورون بجماله.. فهو كان واسعاً وكبيراً.. جلسوا في الليفنج جميعاً، فرحلتهم كانت طويلة.
زياد بحماس:
"تعالوا ننزل البحر.. الجو حلو برا."
أوس:
"لأ يا خفيف.. ما تفرحش أوي كده.. في ورانا ميتنج مهم."
زياد:
"نعم يا خوي؟ ما جدي قالك ألغيها."
أوس بحدة:
"وأنا من إمتى بلغي حاجة تخص الشغل؟"
زياد بصدمة:
"يعني إيه؟ هسافر؟"
أوس:
"لأ.. هنعمله أونلاين."
زياد:
"هو ينفع؟"
أوس:
"اممم."
زياد بغضب:
"وليه ما قولت من الأول كان لازم يعني تضايقني؟"
أوس:
"مزاجي كده.. مش أنا المدير؟"
زياد:
"مدير رخمة."
عبد الله:
"كل مجموعة فيكم تاخد أوضة.. البيت فيه 5 أوض."
تميم بتثاؤب:
"أنا هطلع أنام تعبت أوي من السكة."
أوس:
"امشي يا زياد نحضر للاجتماع قبل ما يبدأ."
زياد بعبوس:
"حاضر."
قرب أوس من حبيبة وقال:
"حبيبتي أنا هروح أشتغل شوية.. إنتي حاولي ترتاحي باين عليكي تعبانة."
حبيبة بابتسامة:
"مش أوي يعني.. بس أنا كده بتعب من الطريق."
ملس على شعرها بحب وقال:
"أول ما أخلص هاجيلك بسرعة يا حبيبتي.. هحاول ما أتأخرش عليكي."
حبيبة بخجل:
"خد راحتك يا حبيبي أنا هقعد مع البنات لغاية ما تخلص."
قرص خدها بلطف واتجه للطابق العلوي مع زياد ليختار أوضة للعمل بها.
لارا بهمس:
"دلوقتي هنشوف السهلوكة على أصولها.. البت دي مش هتتهد."
كارما بحدة:
"لو هتتكلمي عليها ما تقعديش معايا."
فارس:
"طب أنا جعان يا جدي.. إمتى هناكل."
عبد الله:
"البيت ناقصه شوية طلبات.. خد يا فارس مصطفى معاك وروح للسوبر ماركت جيبوا شوية حاجات."
حلا بحماس:
"وأنا هروح معاهم."
عبد الله:
"فارس الأولاد مسؤوليتك.. أنا هطلع أرتاح شوية.. الطريق كان طويل ومتعب."
دينا:
"حلا أنا هستناكم تجيبوا الحاجات عشان أنا وفريدة هنعمل الأكل.. هكتبلك ورقة فيها الطلبات اللي عايزاها.. تجيبيها كلها."
كتبت دينا ورقة طويلة من حاجيات المطبخ وأعطتها لحلا.
حلا:
"اممم بقيتي ست بيت شاطرة أووي."
دينا بغرور:
"طبعاً."
فريدة:
"أنا هدخل أنضف المطبخ على ما تيجوا."
دينا:
"استني أنا جاية معاكي."
بعد دقائق، ذهبت فريدة ودينا للمطبخ وصعدت لارا وكارما للأعلى.
حبيبة لغادة:
"تعالي نتمشى شوية.. أنا نمت كتير مش هعرف أنام دلوقتي."
غادة:
"أوك امشي يلا."
حلا:
"ما تيجوا معانا."
حبيبة بتوتر:
"لأ مقولتش لجدو ولا لأوس."
حلا بحدة:
"إيه يا بت هو هيتحكم فيكي من دلوقتي؟ مهو فوق بيشتغل.. امشي هنتسلى شوية مع بعض ونغير جو."
غادة:
"أيوه بلاش نخرج برا البيت لوحدنا.. تعالي نروح معاهم."
حبيبة:
"طيب بس مش هنتأخر."
حلا:
"طب امشي خلصيني."
***
في المطبخ،
فريدة:
"دينا.. إنتي باين عليكي زعلانة أوي.. في إيه؟"
دينا بضيق:
"مفيش.. بس مدايقة على ماما.. دلوقتي أكيد زعلانة."
فريدة:
"ما تكدبيش عليا.. أنا عارفاكي كويس.. إنتي زعلانة من كلام طنط خديجة مش كده؟"
دينا بانفعال:
"دي ست مش محترمة.. إزاي قدرت تقول عليا كده.. أنا هتجنن."
فريدة:
"ومن إمتى بتحسبي حساب لكلام الناس يا دينا؟ طنط خديجة كانت متعصبة ومقهورة على غادة.. بس إنتي عارفاها طيبة وغلبانة وأكيد الكلام ده مش من قلبها."
دينا بسرحان:
"بس هي فوتتني لحاجة أنا مكنتش واخدة بالي منها."
فريدة باستغراب:
"حاجة إيه دي؟"
دينا:
"علاقتي بزياد كانت مضايقة غادة جدا.. يمكن ده السبب اللي خلاها ما تهتمش لكلامي.. بس لما حبيبة كلمتها اقتنعت منها.. مكنتش متخيلة إنهم هيفتكروا إن في حاجة بينا."
فريدة:
"دينا.. غادة بتغير على زياد بطريقة فظيعة.. دي كانت بتغير مني شخصياً لما كانت بتشوف اهتمامه بيا.. هي طبيعتها كده من زمان.. عايزاه ليها لوحدها."
دينا بتنهيدة:
"عشان كده قررت من النهاردة مليش دعوة بحد.. أنا زودتها أوي بخوفي على صحابي لدرجة إني نسيت نفسي.. بقا كل تركيزي على علاقتهم ببعض.. من النهاردة مش هركز مع حد وههتم بنفسي.. يمكن ألاقي الشخص اللي بدور عليه من زمان."
فريدة بخبث:
"قولي كده بقا.. غيرانة عشان كل اللي في البيت عشاق ما عدا إنتي مش كده؟"
دينا:
"إنتي فاكرة إني عايزة أحب حد زي الحب البلدي ده؟ يا بنتي أنا طموحي أكبر من كده بكتير."
فريدة بسخرية:
"اممم عايزة مصاص دماء بأنياب مش كده؟"
دينا:
"برضه لأ.. عندي مواصفات قياسية للراجل اللي هحبه.. ما بيشبهش البشر إطلاقاً ولو ما لقيتوش مش هتجوز."
***
في السوبر ماركت،
كانت حلا تدفع عربة تسوق مليئة بالأطعمة المختلفة.
حبيبة:
"إيه كل ده يا حلا؟ إنتي هتاكلي دول لوحدك؟"
حلا:
"أيوه مش رحلة يا بنتي."
غادة:
"إنتي يا بت ما بتشبعيش؟ الكارثة إنه مش باين فيكي.. ده إنتي زي خلة السنان."
حلا:
"إنتي هتنقري عليا يا بت.. ده بدل ما تقولي بالهنا والشفا."
غادة بملل:
"يووووه دلوقتي هنوقف ساعة عند الكاشير.. أنا هطلع أستنى برا."
حبيبة:
"وأنا كمان جاية معاكي."
حلا لفارس:
"حاسب إنت يا فارس.. إحنا هنروح نتمشى لغاية ما تخلص."
فارس:
"ماشي ما تبعدوش كتير."
بعد قليل،
غادة:
"إنتي ليه شايلة شنطتك يا حبيبة؟ كل ده خايفة على حاجتك؟"
حلا بضحك:
"لأ دي عشان الأوتفيت يكمل.. مستحيل حبيبة تخرج من غير ما تكون على زنقة عشرة."
حبيبة بغيظ:
"وإنتي مالك بيا.. أنا كده مبسوطة."
غادة:
"إنتي بجد ليدي أوي يا حبيبة.. بس بنفس الوقت بحس إنك طفلة معرفش ليه."
حبيبة:
"ودي حاجة حلوة ولا وحشة؟"
غادة:
"أكيد حلوة.. بحب اهتمامك بنفسك ده.. لما بشوفك بحس إني شفت بنت بجد.. مش زي أختك المسترجلة دي."
حلا بحدة:
"اتلمي يا بت بدل ما أوريكي الرجولة على أصولها."
غادة:
"لأ والنبي أبوس إيدك ده إنتي إيدك تقيلة أوي.. إنتوا أختين بس مختلفات جدا."
حلا:
"زي إنتي ولارا كده.. إنتي هادية وطيبة بس أختك مجنونة وسماوية."
غادة:
"والله إنتوا ظالمينها دي طيبة جدا.. بس بتغير من أي حد عشان لسه صغيرة ونفسها تجرب كل حاجة."
كانت حلا سترد ولكنهم استمعوا لصوت بكاء طفل صغير.
حبيبة بقلق:
"في ولد بيعيط هناك."
حلا:
"امشوا نشوف ماله."
تجهن للطفل وقربت حلا منه وقالت:
"مالك يا حبيبي بتعيط ليه؟"
الولد بدموع:
"إنتوا مين؟"
حلا بابتسامة:
"أنا حلا ودول صحابي.. إنت بتعمل إيه هنا لوحدك؟"
الولد ببكاء:
"أنا عايز ماما."
تجهت له حبيبة وحضنته وقالت:
"إنت اسمك إيه يا حبيبي؟"
الولد:
"اسمي أيهم."
غادة:
"طب وفين مامتك؟"
أيهم بعبوس:
"معرفش.. قالتلي هتروح لهناك وترجع."
حبيبة:
"هناك فين يا حبيبي؟"
أيهم وهو يشير إلى الطريق:
"هناك."
حلا بشفقة:
"لازم نساعده يا بنات.. امشوا نشوفها هي فينا."
أيهم وهو يمسك بيدها الممدودة:
"يلا بينا."
حبيبة باستغراب:
"إنت عندك كام سنة؟"
أيهم:
"6 سنين."
غادة بتوتر:
"يا بنات إحنا بعدها أوي عن السوبر ماركت ومنعرفش حد هنا.. ما تيجوا نقول لفارس."
حلا:
"كفاية خوف يا بت مش هياكلونا.. امشوا نساعد الولد الغلبان ده وبعدين نبقى نرجع."
حبيبة:
"طب ما نقول لفارس يوديه للقسم وهما أكيد هيعرفوا مامته فين."
غادة بشهقة:
"بصوا بصو.. هناك في ضابط وعساكر.. ما تيجوا نقولهم."
فجأة بدأ أيهم بالصراخ والبكاء بشكل هستيري جداً.
حبيبة بذعر:
"مالك يا حبيبي في إيه؟ دول بوليس مش بيخوفوا."
استمر الطفل بالبكاء الهستيري بشكل ملفت للانتباه.
غادة:
"ماله ده؟ مهو من شوية كان كويس."
حلا وهي تحضنه:
"يمكن خاف من البوليس.. امشوا نوديه لفارس وهو يتصرف بق."
حملته بحضنها واتجهت لتذهب وسط صراخ الطفل.
الضابط:
"استني عندك إنتي وهي."
التفتت له حلا وقالت:
"اتفضل."
الضابط:
"ليه الولد خايف وبيعيط كده؟"
حلا باستغراب:
"الولد ده ضايع مامته وإحنا بندور عليها."
الضابط:
"و ليه لما شوفتونا بقيتوا عايزين تهربوا؟"
غادة بصدمة:
"نهرب؟"
الضابط بحزم:
"هاتي بطاقتك إنتي وهي."
حلا بحدة:
"أكيد في أسلوب أحسن من ده تطلب بيه البطايق."
الضابط برفعة حاجب:
"الأسلوب الكويس للناس المحترمة بس."
جزت حلا على أسنانها بغضب شديد.
غادة بخوف:
"أنا نسيت بطاقتي في البيت يا فندم."
الضابط ونظر لحلا:
"اممم وانتِ كمان نسيتيها؟"
حلا بحدة:
"أيوه بطاقتي مش معايا."
الضابط:
"و الحلوة دي كمان معاها بطاقة ولا لأ؟"
حبيبة وهي تخرج البطاقة من حقيبتها:
"أيوه معايا اتفضل."
أمسك البطاقة ونظر لها من أعلى لأسفل بنظرة غير مفهومة.
الضابط لأيهم:
"إنت بتعمل إيه هنا يا حبيبي؟"
أيهم بدموع:
"كنت مع ماما وبعدين توهت منها."
الضابط:
"والبنات دول إنت تعرفهم؟"
أيهم:
"لأ."
الضابط:
"طب ليه بتعيط؟ إنت خايف منهم؟"
نظر الولد لحلا بابتسامة خبيثة.
ثم نظر للضابط وقال ببراءة:
"دول عايزين يخطفوني يا عمو..."
رواية مغامرات عائلية الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم همس كاتبة
الضابط: طب ليه بتعيط؟ انت خايف منهم؟
نظر الولد لحلا بابتسامة خبيثة، ثم نظر للضابط وقال ببراءة: دول عايزين يخطفوني يا عمو.
حلا بفزع: أييييه؟!!
غادة بانفعال: اقسم بالله يا حضرة الضابط احنا ملناش دعوة، احنا كنا عايزين نساعده بس.
الضابط بغضب: وانتِ فاكراني هصدقك؟ انتوا هتيجوا معانا القسم.
حلا بحدة: قولتلك الولد ده كان مضيع أمه واحنا بندور عليه. نظرت للطفل بغضب وقالت: ما تقوله الحقيقة ليه بتكدب كده.
أيهم ببكاء: أنا عايز ماما.. عمو دول هد..دوني عايزين يضربوني و يخط..فوني.
حبيبة بهدوء: يا فندم احنا لسه واصلين هنا حالا وحضرتك معاك البطاقة بتاعتي.. أكيد مش هديك بطاقتي لو كنت مجر..مة.. الولد ده بس خاف شوية لما شافك.
الضابط: امممم.. باين عليكي بنت محترمة بس هما كل المجر..مين كده بيتنكروا باللبس ده عشان ما يتكشفوش.
حبيبة بصدمة: نعم؟!! طب إزاي هقدر أثبتلك إننا كنا بنساعده؟
الضابط: هتشرفونا في القسم انتوا التلاتة لغاية ما نفهم إيه الحكاية.. انتوا متهمين بمحاولة خطف طفل.
حلا: على فكرة مفيش قانون بيسمحلك تكلمنا بالأسلوب ده.
الضابط بغضب: انتي اخرسي خالص يا بت.. أنا مش مرتاحلك من ساعة ما شوفتك أصلاً.
غادة بخوف: صدقني يا بيه احنا ملناش دعوة والله أنا بريئة.
الضابط بسخرية: كله هيبان بالتحقيق.. سعيد لم العيال دي ع البوكس يلا.
حبيبة بتوتر: طب ممكن أعمل مكالمة؟
الضابط: لأ.
حلا: هتكلمي مين أصلاً، ما كلهم قافلين موبايلاتهم.
حبيبة: أوس معاه موبايل الشغل.
الضابط: كفاية رغي بقى واتفضلوا قدامي.
حبيبة بغضب: على فكرة إحنا معانا قرايبنا هنا وابن عمي مستنينا بالسوبر ماركت لو مش مصدق روح لهناك واسأله.
غادة: أيوه هو أخويا.. لو سمحت بس كلمه عشان إحنا بنات ولوحدنا بالحتة دي.
الضابط: مش هصدقكم ومش عايز كلام كتير.. بالقسم هنعرف كل حاجة.
حلا بسخرية: لا والنبي تصدقنا يا بيه.. على فكرة إحنا مش خايفين منك ولا من البدلة اللي إنت لابسها دي.
دفعها الضابط نحو العسكري وقال: خد..خودهم ع البوكس يا سعيد.. وخد بالك من البنت دي بالذات.
***
فارس: هما فين البنات يا مصطفى؟ مش قالوا هيستنونا برا؟
مصطفى باستغراب: مش عارف.. المفروض يكونوا هنا.. امشي ندور عليهم.
فارس: طب يلا اركب بسرعة.
بعد وقت قصير.
فارس: بقالي ساعة بلف مفيش أثر ليهم.
مصطفى: تفتكر روحوا؟
فارس: معقولة؟
مصطفى: أيوه يعني البيت مش بعيد أوي.
فارس: طب امشي نروح نشوفهم يلا.
وصل فارس الشاليه ودخل مع مصطفى.
دينا باستغراب: فين البنات؟
فارس بصدمة: هما ما روحوش؟
دينا: لأ.
فارس بقلق: يعني إيه؟
دينا بخوف: في إيه يا فارس؟ هما راحوا فين؟
فارس: قالولي هيستنوني برا السوبر ماركت بس لما خرجت ما لقيتهمش.
دينا بشهقة: يخربيتك.. إزاي تسيبهم يمشوا في بلد غريبة عنهم ولوحدهم كمان؟
أوس بتوتر: يا انهار أسود معقولة ضيعوا الطريق؟ أنا هروح أدور عليهم.
دينا: روح بسرعة قبل ما جدو يحس على غيابكم.. وانت يا مصطفى لو جبته سيرة أقسم بالله لأنفخك ياض.
مصطفى: انتي هبلة يا بت.. أنا خلاص حرمت.
فارس: طب امشي بسرعة يلا.
***
في قسم الشرطة.
حلا بغضب: واضح إن حضرتك متعرفش حاجة عن طريقة التعامل مع الستات.. أنا حلا حسين عضو في جمعية حقوق المرأة ومش هسمح لحد يتهمني أو يعاملني بطريقة ما تناسبنيش.. أنا أصلاً فوق مستوى الشبهات.
كان الضابط يكتب ويستمع لكلامها بابتسامة.
الضابط: عندك كام سنة يا شاطرة؟
حلا بحدة: 21.
الضابط: طيب اقعدي هناك يلا.
حلا بغضب: بقولك إيه أنا صبري له حدود.. ما تجننيش معايا.
الضابط بحدة: واضح إنك بنت قليلة الأدب.. سعيد ارميهم بالحجز يلا.
حلا بضحكة: هه.. ما بخافش.
حبيبة بفزع: حجز إيه يا حضرة الضابط أنا معملتش حاجة.. لو سمحت أنا من حقي أعمل مكالمة على الأقل.
الضابط بتلاعب: لا مش من حقك.
حلا باندفاع: مهو القانون مش على مزاج أمك.
الضابط بغضب: سعيد قولتلك خديهم ع الحجر.. الهوانم هيشرفونا الليلة بالتخشيبة.
حلا بغضب شديد: أنا هوديك بداهية يا حضرة الضابط.. وديني لعملك ترند وأوري الناس حقيقتك.
أمسكها من تلابيبها وقال: أنا لغاية دلوقتي محترمك عشان انتي بنت.. لما نتعرف الأول على أهل الولد ده وبعدها هنفخك يا بت.
حلا بعناد: ما بخافش.
سحبها العسكري بعنف نحو أوضة الحجر ووراها حبيبة وغادة.
دفعهم للداخل وأغلق الباب.
حبيبة بخوف: يا لهوي.. أنا أول مرة أدخل السجن.. إزاي هنقعد مع المجر..مين بمكان واحد، أنا خايفة أوي.
غادة بتوتر: يا انهار أسود.. هنعمل إيه، أنا مرعوبة.
حلا بغضب: ما بس منك ليها انشفوا شوية مش هيحصل حاجة.
حبيبة برجفة: أنا قلبي كان حاسس.. قولتلكم مش عايزة أروح معاكم.
غادة: لا والمصيبة لما جدو يعرف.. ده إحنا أمانة برقبته.. يعني مش هنخلص من عقوبة تانية.
حلا: كفاية بقى.. لما يسمع الحكاية من طرفنا أكيد هيصدقنا.
: بسبس بسسسس بس بس.
التفت حلا لمصدر الصوت ووجدت امرأة كبيرة بالسن تقترب منهما.
المرأة: إيه البنات الحلوين دول.. قربي يا بت انتي وهيا تعالوا.
حلا بحدة: عايزة إيه يا قطة؟
المرأة: يلا يا أمورة كل واحدة تشوف معاها إيه وتطلعه.
حلا باستخفاف: اخفي من وشي الساعادي لاحسن أطلع زمارة رقبتك أنا مش ناقصاكي.
المرأة بضحكة: ههه.. معذورة يا ستات دي ما لسا تعرفش أنا مين.. أنا المعلمة نجفة يا بت.
حلا بغمزة: طب حاسبي لاحسن توقع عليكي.
ضحكت النساء بصوت عالٍ.
نجفة بغضب: اخرسي منك ليها.. بقولك إيه يا بت ما تسترجليش عندي ده أنا الكبيرة هنا.. يلا منك ليها طلعوا اللي معاكم.
حلا بغضب شديد: ده انتي شكلها راحت منك خالص يا وليه.. لا يا حبيبتي حاسبي ده أنا حلا اللي ما حد يقدر عليا غير ربنا.. والله أقلبهالكم مشرحة هنـ.
نجفة بضحك: يبقى انتي اللي عايزة حد يلمك يا بت.. ومين العروسة اللي معاكي دي.
شدت حبيبة من يدها وقالت: يا ستات قلعوها الفستان الحلو ده ولبسوها لبس عباية الشغل يلا.. عايزين نفرح بيها.
حبيبة بخوف: سيبي إيدي بتوجعني كده.. ابعدي عني.
نجفة بسخرية: يا نن عيني.. انتي فاكرة نفسك داخلة المول.. ده انتي بالتخشيبة يا بت.. اقلعي يلا ده إحنا هنتبسط أوي.
أمسكت حلا يد نجفة ودفعتها عن حبيبة.
رفعت حلا يداها وقالت بردح: جرا إيه يا ست يا حرباية، يا اللي أمك ما شافت يوم رباية، هتعمليلي شريفة وتلبسيها عباية؟ لا ياااااختي أنا الوقعة معايا ملهاش نهاية، ولو قدرتي عليا ابقي ارقصي بعزايا.. يا أيحة يا تلقيحة يا اللي الشيطان يقولك يا قبيحة.. يا تخينة وعاملالي رزينة، يا قبطان من سفينة، يا جزار من غير سكينة، يا بيتزا من غير عجينة، هتخرسي ولا أعملك ممسحة ليينا؟ ولولولولولوليييييي.
غادة بذهول: انتي جبتي الكلام ده منين يا بت.
نجفة بغضب: يبقى انتي عايزة تتلمي يا بت وأنا اللي ألمك انتي واللي معاكي.
دفعت حلا حبيبة وغادة وراء ظهرها بينما قربت نجفة منها هي والنساء تريد إمساكها.. ولكن حلا فاجأتهم بخلعها لمشبك شعرها وبحركة سريعة أخرجت غطائه ليظهر أنه س..لاح حاد على شكل مشبك شعر.
حلا بمكر: هو انتوا فاكريني هفية.. ده أنا اللي كنت بطالب بحقوق المرأة ودلوقتي أنا اللي هقضي المرأة يا عرر.. وهععععه.
هجمت على النساء وبدأت تضربهم بشكل جنوني بينما حبيبة وغادة يتشبثن ببعضهن وهن مرعوبات جدًا.
بعد أقل من دقيقتين.. كانت النساء جميعها تصطف أمام حلا ونجفة تضمد جروحها بيدها.
حلا: يلا اترزعوا هناك مش عايزة أسمع حس حد فيكم.. عايزة أريح شوية قبل ما أطلع للضابط الرخم اللي بره.
حبيبة بصدمة: انتي إزاي قدرتي تعملي كده؟
غادة: انتي بجد مرعبة أكتر منهم.. ربنا يعينك يا فارس ده هيشوف أيام سودة معاكي.
حلا بسخرية: ليه هو انتي فاكرة إني مسهلوكة زيك انتي وهيا.. ده أنا أوديكِ البحر وأرجعك عطشانة.
غادة: جدعة يا بت.. والله انتي رجولة ومية مية.. دول بقوا خاتم بصبعك يا أروبة.
حلا بغرور: اتعلمي يا بت.. مش كل حاجة بالعنف بس في مواقف لازم تجيبي حقك بذراعك وتتعلمي على اللي إذاكي.
حبيبة برعب: أنا خايفة أوي.. لو حد عرف باللي حصل هيزعلوا أوي.. المكان كله مجرمين وحرامية يعني مش هنخلص من لسانهم.
حلا: زمانهم دلوقتي بيدوروا علينا.
غادة: يا انهار أسود أنا قلبي هيوقف يا بنات.
حلا: كفاية دلع انتي وهيا محصلش حاجة.. إحنا نيتنا كانت في الخير.. بس أما أطلع للعيل اللي اسمه أيهم ده وديني لأنفخه.
غادة: أنا عمري ما شفت ولد كده.. ده الطفولة متبرية منه.
حلا: قال طيور الجنة قال.. ده ولا خفافيش جهنم.. يخربيته إزاي قدر يضحك علينا كده.
حبيبة: انتي الحق عليكي قولتيلي نوديه لفارس وهو يتصرف.
حلا: اخرسي يا بت.. أنا كنت عايزة أساعده يخربيت قلبي الطيب ده هو اللي موديني بداهية.
حبيبة بخوف: طب إزاي هنخرج من هنا؟.. ده اتهمنا بمحاولة خ..طف.
حلا: هنخرج ما تقلقيش.. أكيد الضابط هيكشف ع بطاقتك ويعرف إحنا مين ويكلم حد من قرايبنا.
***
بعد وقت أنهى أوس اجتماعه واتجه ليبحث عن حبيبة.
أوس باستغراب: دينا.. فين حبيبة؟ هيا نامت؟
دينا بتوتر: أوس تعالالي شوية.. عايزة أقولك على حاجة بس من غير شوشرة أبوس إيدك.
أوس بقلق: في إيه؟
دينا: حلا وحبيبة وغادة خرجوا للسوبر ماركت مع فارس.. بس هما سابوه وخرجوا ولغاية دلوقتي ما رجعوش.
أوس بصدمة: راحوا فين يعني؟ إزاي حبيبة تخرج من غير ما تقولي دي ما تعرفش حاجة بالمنطقة.
دينا: مش عارفة فارس خرج يدور عليهم هو ومصطفى وبرضو ما رجعوش.
أوس بصوت غاضب: زيااااااداتى.
زياد بسرعة: في إيه.
أوس: تعالالي معايا.. دينا انتي غطي على غيابنا قولي لجدي خرجنا نتمشى أو أي حاجة.
دينا: ماشي بس ما تتأخروش كتير.
اتجه أوس بسرعة للخارج وأخذ إحدى السيارات التي استأجرها جدهم قبل وصولهم.
زياد بقلق: هيكونو راحوا فين يا أوس؟
أوس: مش عارف.. خلينا نشوف فارس لو وصل لحاجة.
زياد: وإزاي هتكلمه وهو قافل موبايله؟
أوس: مش عارف.. اهو ندور احنا بس.. أكيد ما بعدوش كتير.
زياد بغضب: أكيد دي فكرة من أفكار حلا المجنونة.. غادة وحبيبة ما يعملوش كده من دماغهم.
رن هاتف أوس بهذه اللحظة وكانت حبيبة.
حبيبة بدموع: أوس إحنا بالقسم.. تعالالي بسرعة أبوس إيدك.
أوس بصدمة: قسم إيه يا حبيبة؟
حبيبة: مش عارفة الضابط اللي هنا مش راضي يخرجنا إلا لما حد يجي يضمن حلا وغادة عشان معهمش بطايق.. ده طلع عيني وأنا أتحايل عليه عشان أكلمك.
أوس بقلق: طب أنا جاي حالا.. حبيبتي ما تخافيش شوية وهكون عندك.. خدي بالك من نفسك ثواني بس وهجيلك.
زياد بذهول: هما في القسم؟
أوس بغضب: أيوه.. أكيد عملوا مصيبة.
زياد: طب اتحرك بسرعة قبل ما حد يحس على غيابنا.
انطلق أوس بسرعة كبيرة حتى وصل قسم الشرطة ودلف بسرعة للداخل وزياد يتبعه.
بمجرد أن وصل مكتب الضابط وجد الضابط يمسك بحلا من ذراعها.
حلا بغضب: نزل إيدك لاحسن أقطعهالك.
الضابط بحدة: لو عايزة تخرجي من هنا بطلي قلة الأدب دي.. أنا محترمك عشان أهلك ناس محترمين لولا كده كنت نفختك يا بت.. ده انتي حتى معكيش بطاقة.
حلا بعناد: قولتلك ما بخافش.. انت اتهمتني بحاجة أنا ما عملتهاش.. ده أنا هرفع قضية وأبهدلكم معايا.
أوس بذهول: في إيييه؟
بمجرد أن رأته حبيبة ركضت باتجاهه بسرعة وحضنته بقوة.
أوس بقلق: انتي كويسة.
هزت رأسها نعم رغم ملامح الخوف والتوتر التي غطت وجهه.
ترك الضابط حلا وتوجه لأوس.
الضابط: أهلاً وسهلاً أوس بيه.. اتفضل هشرحلك الموقف.. أنا أول ما عرفت إن دول قرايبك خليتهم يكلموك بسرعة.
دلف زياد وهو ينظر لغادة وحلا بصدمة.
زياد لغادة: انتي كويسة؟
غادة بتوتر: أيوه.
أمسك أوس يد حبيبة مطمئناً لها وأجلسها بجانبها.
أوس: في إيه؟ هما عملوا إيه عشان تجيبهم القسم وتحبسهم؟
الضابط: البنات دول كانوا ماشيين ومعاهم عيل صغير بيعيط وأول ما شافوني قريب منهم هربوا.. والطفل قال إنهم عايزين يخطفوه.
أوس بصدمة: لا يراجل!
حبيبة بتوتر: الولد ده غريب جدا يا أوس.. مش عارفة جاب الكلام ده منين.
حلا بحدة: وحضرة الضابط عاملنا بأسلوب زي الزفت من غير ما يتأكد حتى.
الضابط: انتي اخرسي خالص مش عايز أسمع صوتك.
أوس بحدة: ده مش أسلوب تتعامل بيه مع واحدة محترمة.. فين أهل الطفل ده؟
الضابط: جات مامته من شوية وهي قاعدة معاه برا دلوقتي.. هيا قالت إنها متنازلة ومش عايزة تعمل شوشرة وطلبت مني أخرج البنات.. بس البنتين دول معهمش بطايقهم فلازم حد يضمنهم.
أوس: فين مامته دي؟ اندهلها.
الضابط باستغراب: ليه يا فندم؟ مهي اتنازلت.
أوس بحدة: البنات دول أول مرة ييجوا البلد دي أساساً.. عايز أعرف منين طلعتولنا بحكاية الخ..طف دي.
حلا بغضب: أنا مش هسكت وهعملكم فضيحة.. ده إحنا اتبهدلنا عندكم تحت.
أوس بنظرة حادة: حد اتعرضلهم؟
الضابط: لا يفندم.. البنت دي مش طبيعية.. دي عورت الستات اللي بالحجز ومن ساعة ما وصلت وهي مش سايبة حد إلا وبتشتمه.
حلا: أنا لسا ما شتمتش.. لو تحب أشتم قولي بس وأنا أقوم بالواجب.
الضابط بغضب: شايف طريقتها مستفزة إزاي.. أنا ساكتلها عشان خاطرك يا أوس بيه.
أوس: حلا اسكتي لو سمحتي.. أنا عايز أقابل أهل الطفل لو سمحت.
الضابط بهدوء: سعيد اندهلهم.
بعد ثوانٍ دلفت سيدة ثلاثينية شقراء تمسك بيد أيهم.
السيدة بصدمة: مستر أوس؟
التفت لها وقال باستغراب: مدام صوفيا؟
حبيبة بغيرة: مين دي؟
التفت لها أوس ولم يتكلم.
زياد بذهول: صوفياااا؟
صوفيا بصدمة أكبر: زياااد.. انت هنا كمان؟
حلا بغضب: وبعدين؟ هنقضيها كده؟ ما تخلصونا بقى.
نظر الطفل إلى حلا وابتسم بخبث وحرك حاجبيه ليستفزها.
صوفيا بضحكة: هيا الدنيا صغيرة كده؟ ازيك يا زياد.
زياد بابتسامة: أنا كويس.. انتي بتعملي إيه هنا؟
صوفيا: جاية سياحة مع جوزي وعيالي.
التفتت إلى أوس وقالت: ازيك يا مستر أوس.
أوس ببرود: الحمدلله كويس.
صوفيا: دي مراتك مش كده؟
وقفت حبيبة وقالت باستغراب: وانتِ عرفتي إزاي؟
الضابط: ممكن لو سمحتوا نقفل المحضر ده وبعدين تكلموا تعارف.
صوفيا باستغراب: دول البنات اللي قال عليهم أيهم؟
حلا بحدة: أيوه إحنا.. وأنا دلوقتي عايزة أفهم ابنك ليه كدب على الضابط كده؟
صوفيا بتوتر: ده طفل صغير أكيد خاف منكم لما شافكم وافتكركم هتخطفوه.. أنا آسفة بجد هو ما يعرفش حد هنا طبيعي يخاف.
أوس للضابط: لو سمحت خلص بسرعة عايزين نمشي.
بعد دقائق خرجوا سوياً من قسم الشرطة.
كانت حبيبة تمشي بسرعة باتجاه الخارج وأوس تبعها.
صوفيا: انتي غادة مش كده؟
هزت غادة رأسها مع ابتسامة صفراء.
صوفيا بابتسامة لزياد: انتوا اتجوزتوا ولا لسا؟
زياد بضيق: لا لسا.
غادة بحدة: مش مرتبطين أصلاً.. امشي يا حلا على العربية.
حلا بغضب: مش قبل ما أعرف ليه العيل ده كدب كده.. بصي بيضحك إزاي.. ليه عملت كده يا واد؟
أخرج أيهم لسانه باستهزاء بينما غادة تركتهم وذهبت إلى السيارة تنتظرهم.
حلا بشهقة: أقسم بالله ده عيل ما شافش تربية.
صوفيا بخجل: أنا آسفة بجد.. والله ما عارفة أقولك إيه بس هو دايماً بيحب يعمل مقالب بالناس.. وأنا كنت متأكدة إني هلاقيه بقسم الشرطة عشان دي مش أول مرة.. ياما بهدلني وعملي فضايح.. أنا بجد آسفة.
حلا بحدة: طبعاً ما انتي مش فارق عندك غير الأحمر والأخضر اللي بوشك ده.. ابنك يا هانم دخلنا السجن لأول مرة بحياتنا.. طالما مش قد الخلفة ما تخلفوش.
زياد بحدة: حلا.
حلا بغضب: اخرس انت.. وديني لو الولد ده شفته تاني لأعملهولك شاورما.
استمر الطفل بعمل حركات المشاغبة لحلا.
صوفيا لزياد: مش معقول دي قريبتك؟
زياد: أيوه.. يعني قرابة بعيدة شوية.
صوفيا: طب أوس ومراته راحوا فين؟ بجد نفسي أتعرف عليها.
حلا بحدة: انتي لو سبتِك من الجري ورا الناس هتعرفي تربي ابنك الرخم ده.
قربت حلا من أيهم الذي يضحك بخبث شديد وقرصته بقوة من يده فتألم وبدأ يبكي.
أيهم ببكاء: آآآه دي بتضربني مامي.
صوفيا بغضب: إيه اللي عملتيه ده؟ حرام عليكي ده عيل صغير مش فاهم حاجة.
حلا بحدة: بقولك إيه لمي الدور يا وليه أنا هعدي الموضوع ده بمزاجي.. بس لازم أعلم عليه الأول عشان ما يعيدهاش تاني.
صوفيا بغضب: انتي بنت ڤلجر وأجريسڤ.. إزاي دي قريبتك يا زياد.
حلا بغضب: طب روّقي كدة عشان أنا لسا مشرحة تلاتة جوة.. مش عايزهم يبقوا أربعة.
زياد بصدمة: ده بجد؟ يعني الضابط ما كانش بيهزر؟
حلا بسخرية: آه بجد يا حنين اومال فاكراني هفضل ساكتة.
صوفيا بقرف: انتي بجد بيئة.. لايق عليكي السجن أوي.
حلا بغضب: زياد لم صاحبتك الزبالة دي لاحسن آخد فيها مؤبد.
زياد لصوفيا: ما تزعليش منها دي متعصبة عشان اللي حصل.. امشي أعرفك على حبيبة.
***
كانت حبيبة تمشي بسرعة كبيرة وعلى وجهها ملامح الغضب وهي لا تعلم أين وجهتها وأوس يتبعها إلى أن أمسكها بقوة.
أوس: انتي رايحة لفين.. العربية هناك.
حبيبة بغضب: مش عايزة أروح دلوقتي.
أوس باستغراب: في إيه مالك؟
حبيبة: مين البت الصفرا دي؟
أوس بابتسامة: ده اللي مدايقك؟
حبيبة: لا.. أنا مدايقة من كل اللي حصل.. أول مرة بحياتي أدخل السجن.. لو جدو عرف هيزعل أويا.
أوس: وانتِ ذنبك إيه؟ ده سوء تفاهم يا حبيبتي.
حبيبة بانفعال: بابا مش هيفهم كده وأنا مش بخبي عنه حاجة.. أكيد هيحط اللوم عليا وعلى حلا.. ده أنا حتى ما عرفتش أدافع عن نفسي.
سحبها إلى حضنه بهدوء وقال: اهدي يا حبيبتي وما تكبريش الموضوع.. انتي معملتيش حاجة غلط.
حبيبة باستياء: بس اتهزقت أنا وحلا وغادة قدام مخاليق ربنا وقدام البت الصفرا دي.. شكلي كان وحش أوي.
أوس بضحكة: هتفضلي تلفي وتدوري لغاية ما أقولك تاريخها كله عشان تستريحي وتتأكدي إني ماليش علاقة بيها مش كده؟
خرجت من حضنه ونظرت له بحدة بانتظار إجابتها.
أوس: دي صاحبة زياد على فكرة وموظفة عندي بالشركة.. أنا ماليش أي علاقة بيها.
حبيبة بشهقة: انت مشغل ستات عندك؟ ليه من قلة الرجالة؟
أوس: يا حبيبة ده شغل ملهوش علاقة إن كان الموظف راجل ولا ست.. وبعدين اسكتي لاحسن حلا تسمعك وتقول عليكي عنصرية.
حبيبة بعبوس: طب امشي نروح.
أوس بغمزة: مش قبل ما تضحكي.
ابتسمت برقة وأزاحت وجهها للناحية الأخرى.
زياد من بعيد: انتوا بتعملوا إيه هناك؟
أوس: جايين أهو.
أمسك يدها واتجه لزياد.
صوفيا لحبيبة: طلعتي أحلى من الصور بكتير يا مدام.
حبيبة باستغراب: ليه هو انتي شوفتي صوري فين؟
صوفيا: أنا متابعاكي على الانستجرام ومبسوطة جداً إني قابلتك.. أصل بصراحة يعني كل اللي في الشركة كان عندهم فضول يعرفوا هيا مين مرات أوس بيه.
حبيبة: امم.. تشرفت بيكي.
زياد: صوفيا إحنا اتأخرنا جدا ع البيت لازم نمشي.. هبقى أكلمك بعدين.
صوفيا: آه أوك.. أنا كمان اتأخرت عن إذنكم.
أمسكت بيد ابنها وذهبت باتجاه سيارتها.
حبيبة بغيظ: تصدق يا زياد انت بني آدم معندكش دم.
زياد بصدمة: نعم؟ ليه إن شاء الله؟ أنا عملت إيه؟
حبيبة بغضب: ولا حاجة بس أول ما شوفت صاحبتك سبت غادة وجريت للصفرا دي.. حتى ما فكرتش تطمنها أو تهديها.. انت بجد ما تستاهلهاش.
زياد بذهول: إيه الكلام الكبير ده؟
حبيبة بحدة: كان عندها حق لما قالت إنك بتاع ستات.. بني آدم مستفز.
تركتهم واتجهت للسيارة.
أوس: كام مرة قولتلك ما تديش وش للستات؟ اهو استحمل بقا غيرة وقرف ونكد.. لو فضلت كده غادة عمرها ما هترجعلك.
زياد: دي صوفيا يا أوس وانت عارف إنها زي اختي.
أوس بملل: يا أخي قرفتني بالكلمة دي.. بنت خالتك زي اختك ودينا زي اختك وصوفيا زي اختك.. أيييييه مش كده يا ابني.
زياد بعبوس: على فكرة انتوا كلكم ظالمين.
أوس: مش مهم احنا.. المهم تشوف رد فعل غادة هيكون إزاي.. امشي قدامي يلا إحنا اتأخرنا أوي.
***
عقد عبد الله حاجبيه باستغراب وقال: فين الأولاد يا دينا؟
دينا وهي تضع الطعام على الطاولة: خرجوا يتمشوا شوية زمانهم واصلين.
فريدة بابتسامة: النهاردة عملنا ملوخية تجنن.. أنا اللي شهقت عليها.
عبد الله بابتسامة: تسلم إيديكم.. حقيقي طلعتوا شاطرين أوي.
تميم بحب: فريدة مفيش أشطر منها بالمطبخ.. دي ست بيت بقا وأنا محظوظ بيها.
أمسك المغرفة يريد سكب الطعام ولكن دينا ضربته على يده بخفة.
تميم: في إيه؟
دينا: أولاً جدك قاعد على السفرة يعني هو اللي نغرفله الأول.. ثانياً الشباب لسا مرجعوش وما ينفعش تبدأ بالأكل من غير البقية.
كارما: يلهوي عليكي يا بت.. ده انتي بقيتي أم أو.
دينا: طبعاً أنا دلوقتي اللي بطبخ وبنضف يعني أنا ست البيت ده وكلمتي هتمشي ع الكل.
فريدة: طب اعقلي يا بت.. أنا هنا الكبيرة يبقى أنا ست البيت والمسؤولة عنكو كلكم.
عبد الله: بس يا بت انتي وهيا.. حد يطلع ينده للعيال.
لارا: جدو.. ممكن تسمحلنا نفتح موبايلاتنا؟ إحنا زهقنا أوي.
عبد الله: هسمحلكم بس مش دلوقتي.
دلف فارس ومصطفى بهذا التوقيت.
دينا وعيناها تبرق: فين الباقي يا فارس؟
فارس بتوتر: مش عارف.. تلاقيهم جايين ورايا.
عبد الله بشك: فين حلا؟ مش كانت معاك؟
فارس: أيوه بس خرجت تغير جو مع غادة وزياد.
عبد الله باستغراب: غادة وزياد؟
دلف الشباب سوياً للبيت.
عبد الله: كنتوا فين لغاية دلوقتي؟
حلا: أصل يا جدو خرجنا نلف شوية بالعربية مع بعض والكلام خدنا وما حسيناش ع الوقت.
عبد الله بشك: امم.. اتفضلوا ع الأكل يلا.
***
في المساء.
اجتمع الشباب في الليفنج بعد أن ذهب جدهم للنوم.
فريدة بصدمة: يعني إيه؟ كنتوا بالسجن؟
فارس بضحك: بقيتوا سوابق يا بنات.. يا انهار أسود.
حبيبة بضيق: لو سمحتوا محدش يتكلم بالموضوع ده عشان لو جدو عرف هيزهقنا ويعاقبنا وانت هتكون أول واحد يا فارس.
فارس: وأنا مالي؟ هو أنا اللي خط..فت العيل؟
حلا: اتلم وما تتريقش.. إحنا كنا معاك ومسؤوليتك وانت عارف دماغ جدو مش هيرحمك.
فارس بقلق: طيب محدش يجيب سيرة عن الموضوع ده.. أنا مش ناقص.
غادة: ربنا يعينك يا أخويا.. اللي هتتجوزها دي بت مفترية.. دي طحنت الستات اللي بالسجن وخوفتهم لدرجة إنهم عملوها الريسة عليهم.
تميم: والله حلا إحنا عارفينها دي داهية.
دينا بعبوس: يا ريتني كنت معاكو.. كنت هتبسط أوي.
حلا بابتسامة: ما تزعليش يا حبيبتي المرة الجاية هاخدك معايا.
كارما: وإزاي دخلتي معاكي الس..لاح يا حلا؟
حلا: س..لاح إيه يا هبلة.. انتي عايزة تلبسيني قضية.. دول سيلف ديفنس كيت.. زي بخاخ الفلفل والحاجات الخفيفة دي.
لارا: وليه شايلهم معاكي؟ ممكن تتحبسي عشانهم.
حلا: ما تخافيش مش هتحبس.. بس لازم أشيلهم عشان أنا بنت وممكن أي حد يدايقني.. وبعدين الست اللي كانت بالحجز معانا كان معاها موس بس أنا كنت أسرع منها وقطعتها.
كارما بشهقة: ماتت؟
غادة بضحك: لا بس اتعورت شوية.. بجد يا حلا انتي قلبك ميت.
أوس بتحذير: مش عايز جدي يعرف حاجة عن الموضوع ده.. ولو عرف هوريكوا أيام سودة والكلام ده ليكي انت يا مصطفى بالتحديد.
مصطفى بخوف: والله ما هقول حاجة أنا حرمت والله.
فريدة: أنا هطلع أنام تعبت أوي النهاردة.
حبيبة: وأنا كمان.. مش عارفة هنام إزاي بعد اللي حصل ده.. ده لسا أول يوم لينا هنا واتبهدلنا البهدلة دي.
غادة: أنا لسا جسمي مقشعر وكل ما افتكر بموت من الخضة.
دينا: عشان جبانة ودي جبانة أكتر منك.. ده أنا لو كنت معاكو بس كنت قطعت الضابط بسناني.
حلا بسخرية: انتي بتاعت كلام بس.. ما شوفناكي مع الضابط الأولاني كنتي هتموتي عشان يهزقك بس.
دينا بحدة: اتلمي يا حلا.
اتجهت كل واحدة إلى غرفتها وكذلك الشباب.
أصبحت الساعة 12 صباحاً.
كانت حبيبة متمددة وسط السرير وتنام حلا على يمينها ودينا على شمالها أما هي فكانت تنظر للسقف بسرحان وهي تفكر بأحداث اليوم.
سمعت صوت غريب من النافذة.. رفعت نفسها قليلاً ولكنها لم ترى شيئاً.. أيقظت دينا التي تنام بجانبها.
دينا بنعاس: في إيه يا حبيبة؟
حبيبة بخوف: في صوت غريب جه من ناحية الشباك يا دينا.
دينا: ده صوت الموج يا بت.. نامي ربنا يهديكي.
حبيبة بفزع: في حد بيخبط والله العظيم.
دينا بنفاذ صبر: يخبط فين؟ إحنا بالدور التاني يا حبيبة.. استني هقوم أشوف في إيه يكونش الج..ن الأحمر.
حبيبة بخوف: ما تخوفينيش أبوس إيدك أنا مش ناقصة.
بمجرد أن فتحت دينا النافذة أطلقت صرخة عالية جداً.
رواية مغامرات عائلية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم همس كاتبة
فزعت حبيبة: إيه ده؟
خافت دينا: الشباك عليه دم.
خافت حبيبة: دم!
اقتربت دينا ببطء من النافذة وأمسكت بيد حبيبة بقوة.
رعبت حبيبة: بتعملي إيه؟ تعالي نقول لجدو.
اهتمت دينا: استني بس، عايزة أشوف الدم ده جه منين.
لمست النافذة، فظهرت لها يد مشوهة أمسكت بالنافذة بقوة.
صرخت دينا: آآآآآآآه! اهربي يا بت!
هربت دينا وحبيبة من الغرفة بسرعة. استيقظت حلا على صوت صراخها، وما إن رأت المنظر، صرخت برعب وتبعهما.
تخبطت حلا: إيه ده؟
رعبت حبيبة: أنا… أنا هقول لأوس.
بجدية قالت دينا: البيت مسكون… أصلًا محدش دخله من زمان. لازم نروح لجدو، هو اللي جابنا للمكان ده.
خرجت غادة ولارا.
فزعت غادة: إيه ده؟ ليه بتصوتوا كده؟
فجأة انقطعت الكهرباء عن البيت وانطفأت الإنارة.
بكت حبيبة: إيه اللي بيحصل ده؟
حاولت دينا أن تهدئ: ما تخافوش، لازم نهدأ…
قاطعها صوت زمجرة قوية ارتد صداها في أرجاء المكان.
صرخت لارا: آآآآآه! إيه الصوت ده؟
بتوتر قالت دينا: مش عارفة، امشوا نشوف حد من الشباب.
خافت حبيبة وهي تمسك بحلا: حلا، ما تسيبنيش أرجوكي.
قالت حلا: أنا معاكي، ما تخافيش.
خرج أوس وهو يوجه ضوء هاتفه عليهم، وبجانبه زياد.
باستغراب قال أوس: إيه؟ إيه الصوت ده؟
قال زياد: ليه النور قاطع؟
تركت حبيبة يد حلا وركضت لأوس بسرعة.
بـخوف قالت حبيبة: البيت فيه عفاريت.
بابتسامة قال أوس: إيه الكلام ده يا حبيبتي؟
بخوف قالت دينا: البيت أكيد مسكون. شباك أوضتنا مليان دم وشفت إيد حد مقطوعة وبتتحرك لوحدها.
باستغراب قال زياد: انتوا اتجننتوا ولا إيه؟ هي الروايات لحست عقلك يا بت؟
صدر صوت مجهول المصدر أقوى، فالتصق زياد بأوس وتشبث في قميصه من شدة الصدمة.
قالت دينا: اهو سمعتوا؟ ده أكيد صوت العفريت.
صرخت لارا: دينا اخرسي! حد ينده لجدو، أنا هموت.
خرج باقي الشباب من أوضهم واجتمعوا.
بصدمة قال تميم: إيه؟ إيه الصوت ده؟
بخوف وهي تحضن كارما قالت فريدة: ليه النور قاطع كده؟
قالت حلا: أكيد واحد منكم عايز يخلص مننا كلنا وهيبتدي يقتلنا واحد واحد، مش كده؟
قالت دينا: ما بلاش غباء، ما إحنا كلنا مع بعض أهو.
قالت حلا: ما فيلم كامب كان كلهم مع بعض والمجرم كان معاهم برضه وضحك عليهم.
بضحك قال فارس: هي دي كل معلوماتك عن الرعب؟
بغضب قالت حبيبة: بس بقى، انتوا هتقلّبوها هزار؟
قال تميم: أنا هروح أنده لجدي يشوف إيه الحكاية.
قال فارس: استنى، أنا جاي معاك.
ذهب تميم ومعه مصطفى لأوضة جدهم.
قال أوس: أنا هنزل أشوف ليه النور قطع.
بخوف قالت حبيبة: أوس، ما تسيبنيش.
قال أوس: طب امشي معايا يلا.
أمسكت بيده بقوة واتجهوا للأسفل.
قالت دينا: امشوا ننزل كلنا مع بعض، مش لازم نفترق.
قال زياد: أموت وأعرف الصوت ده جه منين.
صدر الصوت مرة أخرى وبشكل أقوى.
صرخ الجميع مرة واحدة ونزلوا للأسفل بسرعة كبيرة.
باستغراب قال أوس: إيه؟ مالكم؟
بخوف قالت حلا: الصوت كل شوية بيزيد أكتر.
قال زياد: هو إيه الصوت ده أصلًا؟
بتفكير قالت دينا: ده مش صوت عفريت على فكرة، ده صوت كائن متوحش، أو ممكن يكون صوت مصاص دماء، بس لا، هو صوته هيكون أتخن من كده بكتير.
بصدمة قالت حلا: إنتي أكيد اتجننتي يا بت، ما تتلمي وخلينا نشوف إيه الحكاية.
قال زياد: إحنا لازم نروح مع أوس عشان لو متنا نموت مع بعض.
قالت دينا: ما بلاش جنان يا زياد، ما تخافش مش هتموت، بس ممكن الوحش ياكل حتة من جسمك، يعني مثلًا إيدك أو رجلك، وهتعيش بعاهة مستديمة مش أكتر.
بـخوف قالت كارما: بس يا دينا، كفاية حرام عليكي.
نفخ أوس: هتيجوا معانا ولا هتفضلوا ترغوا كده كتير؟
قالت دينا: لو رحنا معاك ممكن يتقفل علينا الباب وتولع بينا الدنيا، فـأنا هستنى هنا.
قال زياد: خلاص، روح يا أوس إنت وحبيبة بس، مش تستفرد بيها زي المرة اللي فاتت.
بحدة قال أوس: اتلم يا زياد.
ذهب أوس وحبيبة، وبقي زياد مع البنات.
أتى فارس بسرعة وهو يلهث وقال: جدي ومصطفى مالهمش أثر بالأوضة.
قالت دينا: يبقى أكيد الوحش أكلهم، يعني الإيد اللي على شباك أوضتي كانت إيد مصطفى لأنها كانت صغيرة.
بذعر قالت كارما: إنتي بتقولي إيه؟ مستحيل اللي بيحصل ده.
بضيق قالت غادة: بجد يا دينا، إنتي زودتيها أوي، إحنا بالواقع مش برواياتك العبيطة.
قالت فريدة: عندها حق، اتلمي بقى.
قالت دينا: إنتوا مش مصدقيني؟ ما حلا أهي شافت الإيد والدم اللي عليها، مش كده يا حلا؟
بتوتر قالت حلا: أيوه… أنا مرعوبة، شكلها المرة دي بجد يا جماعة.
قال تميم: كفاية هبل، إنتي وهي، ده جنان رسمي، أكيد دي حركة من حركات أوس زي المرة اللي فاتت.
بحماس قال فارس: ما يمكن البيت يكون مسكون بجد، خلينا ندور على العفاريت وكفاية خوف، اهو نخرج عن المألوف شوية.
بتشجيع قالت دينا: أشطة، ده إنت أجدع واحد فيهم يا ض.
قال فارس: طب هنعمل إيه لو ما لقيناهوش يا دينا؟
بتفكير قالت دينا: أكيد في تعويذة معينة لاستحضاره، بس يا ترى إيه هي؟
بنفاذ صبر قالت فريدة: كلمة كمان وهنزل الشبشب على دماغك إنتي وهو، اتلموا بقى وتعالوا نشوف جدو راح فين.
فجأة سطع نور من الأعلى مسلط على كرسي هزار عليه هيكل عظمي يرتدي جلابية.
صرخ الجميع بصوت واحد وانكمشوا على بعضهم البعض.
بفزع قالت دينا: دي جلابية جدو!
بصدمة قال فارس: يا نهار أسود.
قالت دينا: يا حبيبي يا جدو، كان هو الضحية التانية بعد مصطفى.
بقلق قال فارس: استنى، لازم أتأكد بنفسي.
اقترب فارس ببطء من الكرسي، ولكن فجأة اشتعلت الإنارة في كل البيت، وأتى أوس وهو يمسك بيد حبيبة.
قال أوس: كان فيه حد منزل سكينة الكهربا.
نظر فارس للهيكل بتفحص، ما إن لمسه وجد أنه مصنوع من البلاستيك.
بـخيبة قال فارس: الهيكل ده فيك يا جماعة.
زفرت حلا بارتياح شديد.
بـصدمة قالت دينا: إيه؟! طب والإيد اللي كانت فوق؟!
قالت حلا: أكيد فيك برضه، فيه حد بيشتغل.
بـغضب شديد نادت دينا: مين اللي عمل الحركة السخيفة دي؟
من ورائها و هو يضحك قال عبد الله: ده أنا يا دينا.
بـصدمة قالت دينا: حضرتك اللي عملت كده يا جدو؟
بابتسامة قال عبد الله: أيوه.
بعبوس قال فارس: إيه المهزلة دي يا جدو؟ ماهو مش للدرجادي حضرتك جدنا.
بان دفاع قالت حلا: حرام عليك يا جدو، أنا كنت هعملها على نفسي من الخوف.
قال عبد الله: ما كنتي جدعة الصبح وبتلطشي بخلق الله، إيه اللي حصلك دلوقتي؟ ولا هو جو السجن يفرق عن جو البيت؟
بذهول قالت حلا: وحضرتك عرفت منين؟
بغضب قالت دينا: أكيد المخبر مصطفى قالهم.
بخوف قال مصطفى: أقسم بالله ما قلت حاجة، الهي اتشل في فخادي لو قلت.
قال عبد الله: اطمنوا، المرة دي مصطفى بريء ومالوش دعوة.
بغضب قالت حلا: اومال عرفت إزاي يا جدو؟
بابتسامة قال عبد الله: مأمور القسم بذاته كلمني وقال لي.
بهدوء قالت حبيبة: جدو، صدقني إحنا ما عملناش حاجة غلط، كانت نيتنا نساعد الطفل بس هو اتهمنا إننا عايزين نخطفه، ارجوك ما تزعلش مننا، إحنا حاولنا بس نلم الموضوع من غير شوشرة.
قال عبد الله: ما تخافيش يا حبيبتي، أنا مش زعلان منكم، بس برضو بما إنكم خبّيتوا عليا، كان لازم أعاقبكم عقوبة صغيرة وإنتوا شربتوا المقلب بسهولة.
بغضب قالت لارا: وإحنا مالنا بيهم؟ ليه نتعاقب معاهم؟
قال عبد الله: تستروا عليهم، ودي برضه جريمة.
بعبوس قالت دينا: دي تاني مرة أتكسف كده وما ألاقيش حاجة.
بضيق قال فارس: واضح إن عمرنا ما هنلاقي اللي عايزينه هنا، إحنا لازم نسافر أمريكا.
قال عبد الله: اتلم إنت وهي، عاملين فيها جامدين وقدها، ده إنتي كنتي بتصوتي من شوية يا دينا من كتر ما اترعبت.
قالت دينا: أيوه، مهو الخوف حاجة طبيعية يعني، بس كل ده كان ع الفاضي يا خسارة.
قال تميم: إنت يا جدو بتجيب الأفكار دي منين؟
قال عبد الله: ليه، وإنت فاكرني عشان كبرت خلاص خرفت ومش هقدر ألعبكم؟ ده أنا مجهز كل حاجة من قبل ما أجي هنا عشان عارف جنانكم.
بضحك قال زياد: ربنا يسامحك يا جدو، قطعتلي الخلف.
قال عبد الله: طب يلا يا خفيف إنت وهو، كل واحد على أوضة.
بـخوف قالت حبيبة: أنا مستحيل أنام بالأوضة اللي هناك بعد اللي شوفته، فريدة، أنا هنام عندك.
قالت لارا: كفاية دلع، ما هو طلع مقلب بالأخر.
بحدة قالت حبيبة: إنتي ما تدخليش بيا، فاهمة.
نظرت حلا بغضب إلى لارا، فصمتت.
قال عبد الله: ما تخافوش، ما فيش هنا لا عفاريت ولا جن يا بنات، اطلعوا ناموا يلا.
**************************
في صباح اليوم التالي.
بدموع قالت سعاد: بقالهم يومين مختفين، أنا مش قادرة أستحمل كل ده، هيجرالي حاجة.
بغصة قالت سحر: عمري ما هسامحك يا خولة ولا إنتي يا خديجة، إنتوا السبب بكل اللي بيحصل ده، بوظتوا فرح ابني وكسرتوا فرحتي بيه.
بضيق قال عدنان: كفاية يا سحر، خلينا نفكر هنلاقيهم فين.
قال حسين: إحنا دورنا بكل مكان، مش لاقيين أي أثر ليهم ولا حتى لعربياتهم.
قال عدنان: وأنا كلمت كل قرايبنا وماحدش يعرف عنهم حاجة.
قال إيهاب: وأنا رحت سألت كل معارفنا وما بيعرفوش برضو.
قالت خديجة: يبقى لازم نكلم البوليس، مافيش حل تاني.
قال عدنان: لا، دي كبيرة أوي بحقنا، مينفعش نبلغ ونعرض أبويا لخطر.
قال إيهاب: عندك حق، بس هنعمل إيه؟ ماهو مافيش طريقة نوصلهم بيها.
بتفكير قال حسين: واضح إن عمي سافر بالعربيات بتاعته، أصل مالهاش أثر بره، يعني على الأغلب لو عايز يسافر هيكون وصل المطار من كم ساعة بس.
قال عدنان: صحيح، كلامك منطقي، يبقى لازم ندور بالمطارات ونشوف لو طلعوا بآخر رحلات.
قالت سعاد: على فكرة، هما مستحيل يكونوا خرجوا من مصر.
باستغراب قال عدنان: اشمعنى؟
قالت سعاد: حلا وحبيبة معهمش جوازات سفر، يعني هياخد وقت على ما يعملوا الإجراءات.
قال إيهاب: أبويا يقدر يطلعهم بظرف 24 ساعة، ده عنده واسطة بكل حتة فيكي يا مصر.
قال عدنان: أنا كلمت يزن وهييجي بعد شوية، هو ضابط وممكن يساعدنا من غير ما يقول لحد.
بعد وقت دلف يزن واستقبله عدنان.
باستغراب قال يزن: إيه يا عدنان بيه؟ قلقتني أوي.
قال عدنان: والله يا ابني إحنا صحينا امبارح الصبح لقينا أبويا مسافر واخد العيال معاه، ومحدش فينا عرف بالحكاية دي غير بعد ما سافروا.
بصدمة قال يزن: سافروا لفين يعني؟
قال عدنان: ما إحنا ما نعرفش، عشان كده كلمتك، عايز أطلب منك تساعدنا لو تقدر.
باستغراب قال يزن: أساعدكم إزاي يعني؟
قال عدنان: عايزين تدور عليهم معانا بس من غير ما تقول لحد.
بإدراك قال يزن: أيوه فهمت، أكيد طبعًا يا عمي، أنا هعمل أي حاجة أقدر عليها.
قال عدنان: كتر خيرك يا ابني، مش عارف هشكرك إزاي.
قال يزن: إيه الكلام ده يا عمي، إحنا أهل وأولاد حتة واحدة، بس عندي سؤال من فضلك.
قال عدنان: اتفضل اسأل يا ابني.
قال يزن: ليه عمي عبد الله قرر يسافر فجأة؟
بإحراج قال عدنان: مش عارف هقولك إيه بصراحة، بس إنت مش غريب، هقولك، أصل حصل مشكلة في البيت بين الكبار وأبويا حلف يمين يعاقبنا كلنا واعتبر إن دي العقوبة.
بصدمة قال يزن: يا نهار أسود، على العموم أنا هحاول أوصل لأوس وتميم وهبلغك لو وصلت لحاجة.
قال عدنان: تشكر يا ابني، كتر خيرك.
***************************
استيقظت حبيبة صباحًا وجدت نفسها على حافة السرير، كادت أن تقع بسبب حركة كارما أثناء النوم.
بابتسامة قالت حبيبة: كارما، كارما، كرملة، فُوقي بقى.
بنعاس قالت كارما: إيه يا حبيبة؟
بضحك قالت حبيبة: يا بت هتوقعي من حركتك دي، وسّعي كده.
قلبت كارما نفسها على الجهة الأخرى وذهبت بالنوم.
توجهت حبيبة لغرفتها، بدلت ملابسها لفستان صيفي طويل، وخرجت للبلكونة.
ابتسمت بسعادة عندما رأت أوس يجلس على البحر، فهرولت بسرعة للأسفل.
تقدمت منه ببطء وشعرها يتطاير على وجهها، كان يجلس سارحًا في البحر يتأمل الأمواج بهدوء.
جلست بجانبه وهي تنظر له بابتسامة مشرقة. ابتسم لها بحب وسحبها إلى حضنه.
بدلع قالت حبيبة: صباح الخير.
وهو يقبل يدها قال أوس: يا صباح الحب. يخربيت حلاوتك دي.
بـخجل قالت حبيبة: إيه اللي مصحيك بدري كده؟
وهو يزيح خصلات شعرها قال أوس: مفيش بس اتخنقت من الأوضة، زياد وفارس واخدين السرير كله.
بضحكة قالت حبيبة: وأنا كمان كارما وقعتني عن السرير.
بخبث قال أوس: اممم، ده اللي بيحصل لما تنامي جنب حد غيري.
خرجت من حضنه وقالت بخجل: بس بقى… أنا عايزة أطلب منك طلب.
قال أوس: حبيبتي، تؤمر أمر مش تطلب.
بابتسامة قالت حبيبة: بس طلبي صعب شوية.
قال أوس: إنتي اطلبي بس وملكش بالباقي.
بتردد قالت حبيبة: عايزك تعملي إطلاق نار.
بصدمة قال أوس: إيه؟ تضربي نار؟
قالت حبيبة: أيوه، ومش بس كده.
بذهول قال أوس: إيه ده، لسه فيه كمان؟
قالت حبيبة: عايزك تعلمني إزاي أدافع عن نفسي بإيدي، يعني زي الملاكمة والكاراتيه.
باستغراب قال أوس: ليه يا حبيبة؟ عندك معركة وأنا مش عارف؟
بضيق قالت حبيبة: أنا مش بهزر يا أوس.
بابتسامة قال أوس: طب خلاص أنا آسف، بس ليه عايزة تتعلمي كل دول؟
بضيق قالت حبيبة: عشان أنا جبانة أوي، ومش بعرف أدافع عن نفسي. لو اتحطيت في موقف لازم أستنى حد يجي وينقذني. بابا مش بيسمح لي أخرج غير مع حلا أو دينا، عشان عارف كويس إني لو اتعرضت لأي حاجة مش هعرف أخلص نفسي، وهو عنده حق. كمية الرعب اللي عشتها امبارح مش عايزة أعيشها تاني.
بحب قال أوس: مش حاسة إنك بتبالغي؟ إنتي بنوتة يا حبيبتي وطبيعة البنت أضعف من الراجل. أساسًا أكتر حاجة مميزة فيكي إنك ناعمة وهادية.
بعبوس قالت حبيبة: بس مش مضطرة كل ما أتحط في خناقة أستنى حد يدافع عني.
قال أوس: ماشي يا ستي، هعملك، بس اوعديني إنك مش هتتغيري.
قالت حبيبة: وأتغير ليه؟
قال أوس: أصل البنات لما بيشوفوا إن عندهم قوة زيادة بيتغيروا، بيبقوا قالبين على دكر أكتر، وإنتي أحلى حاجة فيكي أنوثتك ودلعك.
بابتسامة خجل قالت حبيبة: لا مش هتغير.
سحبها نحوه وحضنها بحب وسرحا معًا بأمواج البحر التي ترتطم بالشاطئ.
****************************
مر بعض الوقت واستيقظ الجميع من النوم.
تجه زياد إلى غادة التي تتمشى على الشاطئ تحت أشعة الشمس.
قال زياد: غادة.
ببرود قالت غادة: عايز إيه؟
قال زياد: ممكن نتكلم لو سمحتي؟
استدارت له وقالت بهدوء: عايز إيه يا زياد؟
قال زياد بتنهيدة: أنا آسف.
قالت غادة: على إيه؟
قال زياد: على كل حاجة يا غادة، أنا زودتها أوي بصراحة، وعرفت الكلام ده متأخر، بس والله العظيم أنا مش بتاع ستات زي ما إنتي فاكرة، دول كانوا مجرد صحاب مش أكتر، بس دلوقتي فهمت إن الكلام ده مينفعش خصوصًا لما يكون فيه بنت بحبها بحياتي.
قالت غادة: ياااه، وإيه اللي غير تفكيرك؟
قال زياد: مش عارف، يمكن عشان لما فكرت بالموضوع من ناحيتك حسيت إن عندك حق، أنا كنت أوفر بصداقتي مع البنات، وفهمت إن دي حاجة تضايق فعلًا، وعارف إنك اتضايقتي امبارح من كلامي مع صوفيا، كان باين عليكي أوي، عشان كده فضلت أفكر طول الليل بالحكاية دي.
بهدوء قالت غادة: وإيه المطلوب مني دلوقتي؟
بان دفاع قال زياد: ترجعيلي.
بسخرية قالت غادة: ههه، بالسهولة دي؟
برجاء قال زياد: غادة، أنا تعبت، اطلبي اللي إنتي عايزاه بس ما تبعديش أكتر، أنا بعترفلك إني أنا الغلطان والسبب بكل اللي حصل بس اتعاقبت 4 سنين فراق، أنا لسه بحبك وبحبك أكتر من زمان بكتير، البعد ده حسسني قد إيه إنتي غالية عليا وإني مش هقدر أعيش من غيرك، وإنتي كمان لسه بتحبيني، حتى لو مش عايزة تعترفي، بس كل نظرة من عينيكي بتقول إنك لسه عايزاني ومش قادرة تكملي من غيري، ما تضيعيش عمرنا بالزعل والخناق أرجوكي.
بـزفير قالت غادة: مش قادرة أنسى اللي حصل يا زياد، ولو نسيت مش هقدر أستحمل أشوفك مع غيري حتى لو من باب الأخوة والصداقة.
قال زياد: أوعدك مش هرجع أكلمهم تاني بس أرجوكي كفاية، أنا تعبت أوي ومش قادر أستحمل أكتر من كده، أرجوكي اديني فرصة واحدة أثبت لك إني اتغيرت.
صمتت وهي تنظر للبحر بسرحان وتردد.
بابتسامة قال زياد: ها، نقول مبروك علينا؟
ابتسمت بتلقائية وقالت: مش بالسهولة دي يا زياد.
بخبث قال زياد: اممم، أنا عارف إنك موافقة بس عايزاني أعمل زي زمان الأول، مش كده؟
هزت رأسها بموافقة.
قال زياد بتلقائية: أنا كلب.. أنا حمار.. أنا إنسان حقير.. أنا سافل.. أنا حيوان.. أنا مش مقدر النعمة اللي عندي.. أنا بني آدم زبالة.. أنا أستاهل ضرب الجزمة.. أنا معنديش دم.. كفاية كده ولا أكمل؟
قالت غادة بابتسامة: لا، خلاص كده كويس.
بضحك قال زياد: إنتي مجنونة أقسم بالله، بس بحبك.
ابتسمت بخجل.
بعبوس قال زياد: إيه ده، مش هتقوليلي وأنا كمان؟
قالت غادة: لا، لسه بدري أوي، هروح أساعدهم في المطبخ.
ذهبت من أمامه بسرعة وركضت للداخل، أما هو كان ينظر لأثرها بابتسامة واسعة.
بحماس قال زياد: أخيرًا! يا رب قدرني بس، ده إحنا داخلين على أيام سودة مع البت دي.
****************************
خبط الباب بقوة. اتجهت لارا لتفتحه وهي تمسك بيدها كأس من العصير.
ما إن فتحت الباب حتى وقع من يدها الكأس.
بـسرحان قالت لارا: إنت؟
باستغراب قال يزن: أيوه أنا!
بذهول قالت لارا: إنت عرفت مكاننا إزاي؟!
…
يتبع
مغامرات عائلية
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم همس كاتبة
خبط الباب بقوة. اتجهت لارا لتفتحه وهي تمسك بيدها كأسًا من العصير.
مجرد أن فتحت الباب حتى وقع من يدها الكأس.
لارا بسرحان: انت؟
يزن باستغراب: أيوه أنا!
لارا بذهول: انت عرفت مكانا ازاي؟!
يزن: عبد الله بيه موجود يا شاطرة؟
لارا بضيق: أنا ليا اسم على فكرة.
يزن بنفخ: لو سمحتي عايز أقابل عبد الله بيه.
لارا برفعة حاجب: ليه؟ في حاجة؟
يزن بنفاذ صبر: هتروحي تقولي له ولا هتسيبني واقف على الباب كده؟
خرجت دينا من المطبخ باتجاه الباب وهي تخفق البيض بالملعقة.
دينا: مين اللي جه يا لارا؟
لارا: ده حضرة الضابط يا دينا.
دينا بصدمة: ضابط؟!!!
هرولت بسرعة إلى الباب، ومجرد أن رأت يزن زفرت بارتياح.
دينا: هو انت؟
يزن بابتسامة: انتي إيه اللي عاملاه بنفسك ده؟
دينا: ما تشغلش بالك.. انت واقف على الباب ليه؟ اتفضل.
يزن بضحك: أخيرًا.
دينا بشهقة وهي تنظر للأرض: إيه اللي عملتيه ده يا بت؟ أنا لسه ماسحة.
لارا بغيظ: في إيه؟ خوفت يكون الضابط عرف مكاننا وجه يقبض علينا.
دينا: طب يلا امسحي الأرض زي ما بهدلتيها.. اتفضل يا يزن، أنا هروح أنده لجدو.
جلس يزن في الليفنج بينما لارا تنظر له بطرف عينها وتتمتم.
بعد دقائق.
دينا: أهو جدو جاي ورايا.. بس انت عرفت مكاننا ازاي؟
يزن بهدوء: مفيش، بس عملت تحريات.
دينا بغمزة: يعم يا جامد.
يزن بضحك: واضح إنك واخدة دور ست البيت هنا، مش كده؟
دينا بغرور: طبعًا.. قولي بقى حد من اللي في البيت عرف عن مكاننا؟
يزن: لا، بس هما طلبوا مني أدور عليكم.. بس توقعت إني لو قولتلهم يا أما جدك هيدبّحني أو أوس هينفخني، عشان كده قولت لنفسي هاجي أكلمهم الأول وبعدها أبقى أشوف هعمل إيه.
دينا: برافو عليك.. ده انت لو كنت قلتلهم كان جدو عمل منك بطاطس محمرة.
يزن: منا قولت كده برضه، الطيب أحسن.
نزل أوس من الأعلى وقال باستغراب: يزن! انت إيه اللي جابك؟
يزن: انت كنت فين يا ابني؟ وقافل موبايلك ليه؟
أوس: جدي طلب مني أعمل كده.. بس انت إزاي عرفت توصلنا؟
يزن: عيب عليك يا ابني، أنا ضابط وعندي أساليب.
أوس بابتسامة جانبية: لا يا راجل.. وإيه الأساليب دي؟
يزن بخبث: حددت الموقع عن طريق موبايلك التاني.. أصل انت فضلت تكنسل كل ما أكلمك عليه وأنا اتعصبت، فاتصرفت يعني.
أوس: اممم، حلوة بصراحة.. وليه جيت لغاية هنا؟
يزن: باباك كلمني وهيّتجنن على ما يعرفوا انتوا فين.
أوس بابتسامة: وده المطلوب أصلًا.
عبد الله من ورائهم: كنت متأكد إنهم هيبعتوك انت.
يزن بابتسامة: ازيك يا حج؟
عبد الله: الحمد لله كويس يا ابني.. اتفضل.
***
كارما: حبيبة.. هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
حبيبة بابتسامة: أكيد طبعًا.
كارما بتردد: أنا.. أنا بصراحة عايزة أبقى زيك.
حبيبة باستغراب: زيك إزاي يعني؟
كارما: يعني عايزة تقوليلي إزاي أهتم بنفسي وأعمل زيك كده.. انتي بشرتك صافية وشعرك دايما مترتب ولبسك على طول مهندم.. حتى تصرفاتك كلها نعومة وصوتك دافي ومليان رقة.. أنا عايزة أبقى كده.. نفسي أبقى زي باقي البنات.
حبيبة: مش انتي كنتي بتتريقي عليا من كام يوم؟ إيه اللي اتغير؟
كارما: أنا بصراحة ما كنتش أعرفك كويس.. بس دلوقتي فهمت إن دي طبيعة أي بنت وأنا حابة أبقى زيك كده.
حبيبة بابتسامة: بس دي طبيعة شخصيتي يا كارما.. وانتِ شخصيتك مختلفة شوية عني.. أنا ممكن أحكيلك عن الروتين بتاعي ولو حابة تجربيه يعني وتشوفي لو هتحبيه.
كارما: أيوه عايزة أجرب.. يمكن أحس بتغيير.. عارفة يا حبيبة، مر عليا أوقات كنت بتمنى إن حياتك دي تكون حياتي.. انتي بجد عندك كل حاجة ناقصاني.
حبيبة باهتمام: زي إيه؟
كارما بغصة: عندك أم وعندك أب.. بيخافوا عليكي من أتفه الأمور ودايما واقفين بصفك.. عندك أخت بتحبك وبتخاف عليكي أوي.. حلا مستعدة تعمل أي حاجة حتى لو هتأذي نفسها عشانك.. بس فريدة مستنياني على غلطة.. عمرها ما اهتمت بيا زي ما حلا بتهتم بيكي.. كنت أتحايل عليها عشان تعملي شعري أو تحطيلي ميكاب وما كانتش بترضى.. دايما أي حاجة بقولها لها بتروح بتقول لزياد على طول.
حبيبة بتأثر: بس انتي عندك أخ.. عندك زياد اللي واقف جنبك على طول وبيخاف عليكي أكتر من نفسك.. أنا معنديش أخ زيك.. كنت أتمنى يكون عندي أخ أكبر مني.. يعني مش كل حاجة موجودة عندك.
كارما: بس عندك أوس.. حتى بالجواز حظك كان حلو وارتبطتي براجل حلم كل بنت.. كل هدفه رضاكي ومستعد يعمل أي حاجة عشانك.. ولو حد فكر يزعلك هو على طول بيجيبلك حقك.. زياد أخويا على قد ما بيحبني على قد ما بيوقف ضدي وهو أول واحد بيهزقني لو غلطت.
حبيبة: يمكن عشان انتي لسه صغيرة.. إخواتك بيحاولوا يفهموكي الصح والغلط، بس ده مش معناه إن فيكي حاجة غلط.. بكرة مع الوقت هتحسي قد إيه حياتك حلوة ومليانة ناس بتحبك وبتخاف عليكي.. وما تستعجليش بموضوع الحب والجواز، صدقيني لسه بدري أوي.. أنا لما اتخطبت كنت لسه 18 سنة، هو صحيح ما عدى على الكلام ده غير سنتين، بس صدقيني لاحظت فرق كبير بتفكيري دلوقتي عن زمان وحسيت إني عقلت وبدأت أشوف الدنيا من ناحية تانية.. عيشي حياتك زي ما هي يا كارما وما تحاوليش تكوني شخصية غير شخصيتك.
كارما بابتسامة: أوك.. بس ده ما يمنعش إني عايزة أتطور شوية.. عايزة أعمل حاجة وأنا مبسوطة.. بصراحة حابة السلام النفسي اللي انتي عايشاه وحاسة إنك بتوزعي طاقة إيجابية بكل حتة بتروحيها.. نفسي أوصل للمرحلة دي من التصالح مع الذات وأكسر الروتين ده.
حبيبة بمشاكسة: لا دا الحكاية أكبر من روتيني بكتير.. انتي عايزة تنتحلي شخصيتي يا بت؟
كارما بضحك: وليه لا.. بس فساتينك مش بتيجي على مقاسي، أنا أقصر منك وأرفع بكتير.
حبيبة بحماس: طب تعالي معايا.. هنجرب نعملك شوية تغيير.
وصلت حبيبة أوضتها وفتحت شنطتها وأخرجت بعض المنتجات التي تستعملها.
حبيبة: أول حاجة هعملك سكينكير وبعدها نكمل الباقي.
كارما بحماس: أوك.. ده انتي جايبة كل حاجتك يا بت؟
حبيبة: أكيد عشان لو ما جبتهمش كنت هكتئب.. أصل أنا بحب الحاجات دي من باب الاستمتاع مش الالتزام.
كارما: طب يلا ابتدي.
حبيبة: يلا اقعدي وحاولي تسترخي.. أنا هشرحلك أنا بعمل إيه وانتِ ركزي معايا.
***
عبد الله بابتسامة: كويس.. يزن يا ابني أنا مش عايزهم يعرفوا حاجة وأوعى تقول لهم إنك وصلتلنا.
يزن باحراج: طب هقول إيه لعدنان بيه لما أرجع؟ أنا وعدته إني هساعده.
عبد الله بخبث: ومين قالك إني هسمحلك ترجع؟
يزن بصدمة: إيه؟!!
عبد الله: مهو يا إما توافق تفضل هنا أو تعتبر نفسك أسير عندنا.
يزن بذهول: أفندم؟!!!
عبد الله بابتسامة: ها، قولت إيه؟
أوس بخبث: مفيش بني آدم طبيعي تجيله فرصة يقضي كام يوم إجازة ع البحر ويرفض.. ده انت يا يزن ضابط وحياتك ناشفة، خليك هنا اتبسط شوية.
يزن بصدمة: انت بتقول إيه؟ أنا ورايا شغل وسبت كل حاجة وجيت هنا عشان أفهم انتوا بتعملوا إيه بس.. مش جاي أصيف يعني.
عبد الله بخبث: بس بما إنك كشفت سرنا يبقى لازم ناخد حذرنا منك.. ولو ما فضلتش بمزاجك هتفضل بالقوة.
يزن بابتسامة: لا يا عبد الله بيه، اعفيني من المهمة دي.. أصل أنا ورايا شغل وأب وإخوات مستنيني.. وأنا هعتبر نفسي ما جيتش هنا خالص.. همشي من سكات ومش هقول لحد.
عبد الله بخبث: ليه عايز تجبرني أعاقبك؟
يزن بفزع: إييييييه؟
أوس وهو يحاول كتم ضحكته: مش هتخلص.. اقعد هنا وانت ساكت أحسنلك.
يزن برفعة حاجب: انتوا مصممين؟
عبد الله: أيوه.
يزن بنفخ: امري لله.. مش هفوت البحر.. بس هيا دينا عاملانا إيه ع العشا؟
أوس بخبث: اللي انت تؤمر بيه يحضر يا عريس.
يزن بحدة: أوس اتلم.. انت زودتها أوي.
***
دلفت فريدة وغادة إلى أوضة حبيبة، ووجدتا كارما ترتدي فستان أسود بسيط وطويل.
غادة: انتوا بتعملوا إيه؟
فريدة بشهقة: إيه الهدوم دي يا كارما؟
كارما بغرور: إيه رأيك؟
غادة بإعجاب: تحفة.. بجد لايق عليكي أوي أكتر من الجينز.
فريدة: بجد حلو أوي.. ده انتي اتقلبتي يا بت وبقيتي هانم.
كارما بحماس: استنوا هجرب ألبس الهيلز وتشوفوا الأوتفيت كامل.
حبيبة وهي تعطيها حذاء ذا كعب عالٍ: خدي جربي ده.. هيليق على الفستان.
انتعلته كارما بقدميها ووقفت تحاول أن تتوازن.
كارما بتوتر: لا مش هعرف أمشي بيه.
حبيبة: معلش أولها كده بس بعدين هتتعودي.
غادة بضحك: دي هتتكفّي على وشها.. أنا بقول لسه بدري على حكاية الكعب دي.
حبيبة: طب خلاص مش مشكلة، البسي أي حاجة فلات.. المهم تبقي مرتاحة وواثقة بنفسك لما تمشي بيه.
فريدة: بقولكم إيه يا بنات.. ما تيجوا نرقص شوية ونكحت الملل ده.. اهو بالمرة نعمل بروفة للفرح.
غادة بحماس: والله فكرة.. هروح أنده للباقي.
حبيبة بخبث: استني استني.. مالك فيه إيه يا غادة؟ إيه الابتسامات دي؟
غادة بخجل: أصل أنا اتكلمت مع زياد.
حبيبة بابتسامة: أيوه كده.. يعني هتتخطبوا من جديد؟
غادة: لا لسه بدري أوي ع الكلام ده.. بعد فرح فريدة ممكن نتكلم بالحكاية دي.. أنا أصلًا لسه ما قلتلوش حاجة يعني بس اديته فرصة.
حبيبة باستغراب: مش ملاحظة إنك أوفر شوية؟ ليه معقدة الحكاية كده؟
فريدة: أوفر كتير.. أوفر فوق ما تتصوري.
غادة بضيق: ممكن تسيبوني على راحتي؟ من فضلكم أنا مش ناقصة توتر.
حبيبة: أوك أنا آسفة.. فريدة خلي موضوع البروفة ده لبعدين، عايزة أرتاح شوية.
فريدة بعبوس: ماشي.
***
بعد عدة ساعات.
اجتمعوا على مائدة الطعام لتناول العشاء.
تميم باستغراب: يزن.. انت هنا؟
يزن بابتسامة: لا، هناك.
تميم: ما بلاش غتاته.. انت بتعمل إيه هنا؟
يزن بعبوس: أنا أسير عند جدك عشان عرفت مكانكم.
زياد بضحك: انت اللي دبست نفسك.. كان مالك ومال الحوار ده؟
يزن: أهي آخرة الجدعنة.. جيت للسجن برجلي.
أوس: ومالك مقموص كده.. ده انت حتى في الساحل.. انت تطول أصلًا؟
فارس: طب فين الأكل أنا جوعت أوي.
حلا وهي تضع الطعام: شوية بس وجايين.. دينا قلبت المطبخ وعملت وصفات عجيبة.
يزن: اهو كسبت حاجة حلوة من المشوار ده وهاكل من أكل الشيف دينا.
أوس بغمزة: هو انت لحقت تدمن أكلها؟
وكزته حبيبة في بطنه.
يزن: أصل الطباخة الشاطرة بتتعرف من الكوارع والممبار.. دي أكلة صعبة جدًا وطالما عرفت تعملها تبقى شاطرة.
زياد باستغراب: إيه النيو لوك ده يا كارما؟
كارما: حلو؟
زياد: قمر يا أخواتي.. الفستان هياكل منك حتة.
كارما بابتسامة: ميرسي.
حلا باستغراب: مش ده فستانك يا حبيبة؟
حبيبة: أيوه.
زياد: قولي كده بقى.. وأنا أقول شفت الفستان ده فين وعمال أراجع في دماغي لستة البنات اللي أعرفهم.
وضعت غادة طبق الطعام على الطاولة بعنف ونظرت لزياد بحدة.
زياد بتوتر: قصدي اللي كنت أعرفهم زمان قبل النهضة.
فارس بخبث: هو في إيه؟ هيا المية رجعت لمجاريها ولا أنا بتهيألي؟
زياد: امم.. ده إحنا بنبلبط فيها من كتر ما المية حلوة.
فارس: لا على كده لازم أجهز البدلة بقى.
عبد الله: خلصتوا كلام ولا لسه؟
فارس بابتسامة: خلصنا يا جدو.
عبد الله: طب اتفضلوا ع الأكل يلا.
بعد وقت، ذهب عبد الله لغرفته وهو يفكر بموضوع ما، بينما خرج باقي الشباب للشاطئ.. أو قدوا نارًا وجلسوا حولها على شكل دائرة.
فريدة: ما تيجوا نلعب لعبة الصراحة.
حلا: مش وقت كآبة خالص.. الجو حلو أوي خلينا مستمتعين.
فارس: ليه كده يا مزتي؟ ما تخافيش مش هنجيب سيرة الحبس.. اهو أي حاجة نكسر الملل.
لارا: بجد أنا زهقت.. هو جدو مش هيدينا موبايلاتنا بقى؟
كارما: مهو مينفعش، هيعرفوا مكاننا.. عندك الضابط أهو عرف من موبايل أوس.
دينا بملل: أنا مش عارفة ليه بعمل بنفسي كده.. أنا مش هدخل المطبخ ده تاني.. استلمي انتي يا فريدة.
فريدة: ليه إن شاء الله؟ مش كنتي مبسوطة؟
دينا: مهو مش لدرجة أتدفن جوة المطبخ.. بقيت طول اليوم واقفة على رجليا بعمل أكل زي الستات الكبار.. أنا مالي بالهبل ده.
زياد باستغراب: دينا في إيه؟ انتي متغيرة أوي من بعد اللي حصل بالبيت.
دينا بتهرب: مفيش حاجة.. بس ماما وحشتني أوي.
تميم: هاتي القزازة اللي معاكي يا فريدة.. هنلعب لعبة تحدي أو صراحة.
فريدة بحماس: حلو أوي يلا بينا.
حبيبة: طب تعالوا نبعد شوية عن النار عشان نعرف نلعب.
جلسوا على شكل دائرة محكمة بعيدًا عن النار بقليل.. أدار تميم الزجاجة واستقرت الفوهة على كارما.
تميم: يزن هيسأل كارما.
يزن: أسألها إيه؟ هو أنا أعرفها أصلًا؟
تميم: هي هتختار لو تحدي أو صراحة وانت فكر هتقولها إيه.. ها يا كارما؟
كارما بابتسامة: لا مليش بالتحدي.. هختار الصراحة.
يزن بتفكير: طيب هسألك.. لو اتقبض عليكي بتهمة حيازة مم..نوعات ولاقوها فعلاً بشنطتك.. إزاي هتثبتيلهم إنك بريئة؟
زياد بضحك: يا عم إحنا قولنا صراحة مش امتحان.
تميم: هو حر.. إيه إجابتك يا كارما؟
كارما بتوتر: مش عارفة.. هفضل أعيط وأقول أنا بريئة أنا بريئة.. أو ممكن أطلب يفحصوا البصمات لو ما متتش من الخضة.. أو هكلم زياد يخرجني.. المهم ما أفضلش محبوسة.
حلا بضحك: ليه يا بت؟ ده الحبس حلو والله.
كارما بسخرية: للسوابق اللي زيك.
أدار تميم الزجاجة مرة أخرى وقال: فارس هيسأل حبيبة.
فارس: أكيد هتختاري صراحة.. فسؤالي هو: ليه سامحتي أوس بعد ما سابك كل السنين دي؟
حبيبة بخجل: عشان بحبه.
ابتسم أوس بسعادة وملس بيده على ظهرها بحب وهي أخفضت نظرها بخجل شديد.
فارس بغمزة: يخربيت الرومانسية.. أوعدنا يا رب.
تميم: بس ياض.. أوس هيسأل حلا.
أوس: تحدي أو صراحة؟
حلا: اهو نجرب الصراحة.. اتفضل اسأل.
أوس: السؤال كالتالي.. ليه بتحبي تباني قوية من خلال ردة فعلك العنيفة تجاه الرجالة بالتحديد؟
حلا بعدم فهم: استنى شوية أفهم السؤال بس.. أنا عنيفة؟
فارس بضحك: لا طبعًا.. انتي مدرسة للعنف.
حلا بحدة: ده سؤال ولا إهانة يا أستاذ أوس؟
أوس بابتسامة: انتي شايفة إيه؟
حلا: ماشي هجاوبك.. أنا مش بحب أبقى قوية عشان أنا فعلًا قوية.. وردة فعلي اللي بتقول عليها دي الرجالة يستاهلوها ويستاهلوا أكتر من كده كمان.. عشان هما سبب عذاب أي ست بالكون.. خصوصًا يعني لما يكون الراجل نرجسي وشايف إنه الراجل الوحيد ع الكوكب.
زياد: ده انتي شايلة بقلبك ومعبية ع الرجالة.
حلا: أيوه عشان أغلب البلاوي اللي إحنا فيها بسببهم.
تميم بضحك: بالراحة يا بت ده انتي شوية وهتقومي تضربينا.
حلا: لو بإيدي كنت عملت كده.
حبيبة: بصراحة يا حلا قوتك دي حلوة، بس برضه انتي مزوداها ع الرجالة.. ما انتي بالآخر هتتجوزي راجل.. يعني نظريتك فيها حاجة غلط.
حلا: مش مهم.. طالما عارفة حدودي واللي قدامي محترمني أكيد مش هتعرضله.. بس اللي بيغلط معايا بيشوف أيام سودة.
أوس بحدة: طالما عارفة حدودك ليه كنتي تقنعي حبيبة تفسخ الخطوبة وتلعبي بدماغها؟
حلا بحدة: عشان انت سبتها فترة طويلة واللي يزعل أختي يزعلني.
تميم: بس.. بس.. انتوا هتقلبوها خناق؟.. لارا هتسأل زياد.
لارا: تحدي أو صراحة يا زياد؟
زياد: تحدي.
لارا بخبث: طيب.. شيل غادة وامشي بيها لغاية الفيلا وارجع.
غادة بصدمة وغضب: إيه اللي بتقوليه ده يا بت؟
لارا ببرود: ده التحدي.
غادة بانفعال: وأنا مالي أهلي؟
فارس: غيري الشرط ده يا لارا.
لارا بعناد: مش هغيره.. لو راجل يا زياد شيلها يلا.
زياد بخبث: امري لله.. دي بتتحداني كراجل لازم أنفذ.
دينا بسخرية: أوه ماي جاد.. لا لازم يثبت إنه راجل.. دي إهانة ليه لو ما شالها.
فارس بحدة: مهو مش للدرجة دي.. غيري الشرط ده يا لارا لحاجة محترمة.
زياد: ليه هو أنا هشيل حد غريب؟ دي بحكم خطيبتي.
فارس: أما تبقى خطيبتك تبقى تشيل براحتك.
تميم: لارا.. اختاري حاجة أنسب.. ما ينفعش كده.
لارا بعبوس: مهو اللي اختار تحدي.
تميم: طيب فكري بحاجة تانية.
لارا: ماشي.. خلاص يا زياد شيل فارس.
زياد بصدمة: هو انتي عايزة تشيليني وخلاص يا بت؟
فارس بضحك: والله لتنفذ.. دي بتتحدّاك كراجل.. يلا شيلني.
زياد بصدمة: ده قد العجل.. إزاي هشيله؟
حلا بضحك: ما انت من شوية كنت راجل وبتتكلم بغرور.. شيله يلا.
زياد بعناد: مش هشيل.. هيبقى شكلي مسخرة وهيتعيروني لولد ولدي.. نرجع للصراحة بكرامة.
نالت لارا بضحك: ما كان من الأول.
تميم: اسأليه طبعًا.
لارا: طيب السؤال هو: لو مثلا شغلك هنا مع أوس ما نجحش زي بانجلترا.. كنت هتعمل إيه؟ هتفضل هنا مع اللي بتحبهم ولا هتسافر عشان شغلك؟
زياد: هفضل هنا طبعًا.. ما يغور الشغل قصاد الناس اللي بحبهم وبيحبوني.
غمزت حبيبة لغادة التي ابتسمت بخجل.
أدار تميم الزجاجة مرة أخرى.
تميم: فريدة تسأل فارس.
فريدة: تحدي أو صراحة؟
فارس: أموت أنا ع التحديات.
فريدة: طب يلا روح اعملنا حاجة سخنة نشربها.
فارس: نعم يختي؟
حلا بخبث: أنا عايزة نسكافيه.
حبيبة بابتسامة: وأنا عايزة لاتيه.
دينا: واحد شاي بالنعناع يا اسطا.
أوس: أنا عايز قهوة يا فارس.
تميم: أنا هاتلي عصير فريش.. تشرب إيه يا يزن؟
فارس بصدمة: حيلك حيلك انت وهو.. إيه ده؟ هو أنا قهوجي عندكم؟ أنا هروح أعمل شاي خفيف من غير سكر.
ذهب فارس بسرعة دون سماع ردهم.
تميم بضحك: يلا.. مصطفى يسأل دينا.
مصطفى: تحدي أو صراحة؟
دينا بثقة: تحدي.
مصطفى بخبث: كنت عارف.. ورينا بقى لو هتقدري تنزلي المية بالجو ده.
حبيبة بفزع: تنزل فين؟ انت اتجننت؟ الجو سقعة البنت هتتبرد.
دينا باستخفاف: ههه.. هو ده انتقامك يا مصطفى؟
مصطفى بخبث: أيوه.. يلا انزلي.
وقفت دينا باتجاه البحر وانطلقت بسرعة إليه واستمرت بالسباحة حتى اختفى أثرها.
حبيبة بخوف: هيا راحت فين؟
حلا: ما تخافيش عليها.. دي بتعرف تعوم.
فجأة سمعوا صوت صراخها من جهة البحر لكنهم لم يروا لها أثر.
زياد: يا نهار أسود.. البنت هتروح فيها.
أوس ببرود: دي بتستعبط.. حركات دينا كلنا عارفينها.
حبيبة بخوف: ما يمكن تكون بتغرق بجدي؟
يزن: ما ينفعش نسيبها.. أنا هروح أشوفها.
زياد: أنا جاي معاك.
اتجه يزن بسرعة للبحر وكان سينزل لكن فاجأته دينا بخروج رأسها من الماء وهي تصرخ.
زياد بصدمة: مالك في إيييه؟
مد يزن يده لها وأمسكها بقوة ثم سحبها نحوه.
يزن باستغراب: مالك ليه بتصوتي كده؟
دينا بابتسامة وهي تطقطق أسنانها: المية ساقعة أوي.
زياد بضيق: يخربيتك خوفتينا ع الفاضي.
تسرعت حبيبة بسرعة وهي تحمل بطانية وغطت دينا بها.
حبيبة: قولتلك ما تنزليش المية زي التلج.
دينا: مهو اللي يتحداني وأنا مش بخسر.
رآها فارس و هو يحمل إبريق شاي وأكواب.
فارس بعبوس: لقيتي حاجة بالبحر ولا كالعادة؟
دينا: كالعادة مفيش حاجة.
فارس: طب اتفضلوا.. أنا عملت الشاي أهو.
أوس: طب كفاية لعب و خلينا نقعد شوية وبعدها نروح ننام.
حبيبة: دينا اقعدي جنب النار هتدفي.
دينا وهي ترتجف: هاتي كوباية الشاي انتي بس.
***
في صباح اليوم التالي.
يزن بضيق: على فكرة البيت ده مش مريح.. إزاي يعني البنات واخدين تلات أوض وجدك واخد أوضة واحنا الشباب متكومين فوق بعض؟
أوس: نصيبك بقى.
يزن: ده زياد وفارس نزلوا بيا ضرب وأنا نايم.. أقسم بالله كنت هضربهم بالرصاص.
أوس بضحك: بكرة ابقى نام ع الكنبة زيي أنا وتميم هتكون بأمان.
دلف مصطفى على علجة.
مصطفى: جدو.. يا جدو.
عبد الله: عايز إيه يا مصطفى؟
مصطفى: الحاجات اللي طلبتها وصلت يا جدو.
عبد الله بابتسامة: كويس.. روح لملي باقي العيال بسرعة.
بعد دقائق اصطف الجميع أمام عبد الله وبدأ بتوزيع الأكياس عليهم.
أوس باستغراب: إيه ده؟
عبد الله: هتعرف كمان شوية.
حبيبة: الكيس اللي معايا تقيل أوي.
فريدة: وأنا كمان.
عبد الله: عارف.. اطلعوا يلا كل واحد لأوضته وجهّزوا.
حلا باستغراب: نجهز لإيه؟
عبد الله: شوفوا اللي بالاكياس وهتفهموا.
فتحت حبيبة الكيس وكذلك فريدة.
فريدة بدهشة: ده فستان فرح!
..... يتبع
مغامرات عائلية
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم همس كاتبة
فريدة بدهشة: ده فستان فرح!
حبيبة: وأنا كمان معايا فستان فرح.. هو إيه الحكاية يا جدو؟
تميم وهو ينظر للبدلة التي أخرجها من الكيس: إيه ده يا جدي؟ ده بجد؟ أنت هتعمل فرحنا هنا؟
عبد الله بابتسامة: حاجة زي كده.
أوس باستغراب: إزاي يعني حاجة زي كده؟
حلا: طب ليه فستاني منفوش كده؟ أنا مش بحب الفوليوم يا جدو.
فارس بضحك: ده اللي فرق معاكِ؟
حبيبة بانفعال: جدو إيه الحكاية؟ حضرتك عارف إني مستحيل أقبل أتجوز من غير ما أهلي يحضروا.
عبد الله بخبث: اهدي يا حبيبة.
دينا باستغراب: وأنا ليه جايب لي فستان منفوش؟
عبد الله: عشان أنتِ كمان هتتخطبي.
دينا بدهشة: لا والله! ولقيت مواصفات الشخص اللي أنا عايزاه فين يا جدو؟
عبد الله: هتفهموا بعدين.. اطلعوا اجهزوا.
حبيبة: جدو أنا مش هلبس الفستان ده غير لما أعرف إيه الحكاية.
عبد الله: ومستعجلة ليه يا حبيبتي؟ كل حاجة بوقتها حلوة.
يزن باستغراب: مهو إحنا لازم نفهم اللي بيحصل ده.
عبد الله بخبث: هنعمل فرح مزيف.. يعني هتلبسوا اللبس ده وهتتصوروا بيه وبعدها نرجع لحياتنا الطبيعية عادي جدا.. بس هو مقلب بسيط كده بأهاليكم.
فارس بصدمة: هيا حصلت؟ يا جدو زمن المقالب ده راح من زمان.. أنا بقول تعمل قناة على اليوتيوب ونسميها مقالب جدو عبد الله ونكسب فلوس بقى على الكلام ده.. ما إحنا مش هنقضيها كده.
عبد الله: اتلم يا فارس.. هنعمل فرح أي كلام وتاخدوا كام صورة ونبعتها للبيت عشان يتجننوا.
تميم: لييييه يا جدي ما تخلي الحكاية بجد وتجوزنا.. أنا عايز ألحق أخلف بقى.
فارس: والله تميم عنده حق أهو نتلم بدل ما إحنا متمرمطين كده.
زياد: اشطا وأنا موافق كمان.
أوس: إيه الهبل ده؟ انتوا اتجننتوا؟ عايزين تتجوزوا من غير علم أهالي البنات؟
دينا بتفكير: طب أنا هتجوز مين يا جدو؟
عبد الله ببرود: مفيش جواز من أصله يا حلوين.. ده مقلب وهنعمله بأهليكم.. عشان يصدقوا إن الحكاية بجد.
حلا بحماس: الله الفكرة صايعة يا جدو.
حبيبة بقلق: إنتي بتقولي إيه.. ماما لو شافت الصور دي ممكن يجرالها حاجة.. لا يا جدو حرام نعمل فيهم كده.
عبد الله: ما تخافيش يا حبيبة.. إحنا بس هنلعب بأعصابهم شوية عشان لما نرجع البيت يكونوا اتعدلوا وبطلو لعب العيال ده.
غادة: طب هما لما يشوفوا الصور ممكن يعرفوا إحنا فين يا جدو؟
عبد الله: أنا مجهز كل حاجة يا غادة مش هيعرفوا ولا هيبان أصل.
لارا: ما كنا نعمل الصور بالذكاء الاصطناعي أسهل وبلاش الحوار ده من أساسه.
عبد الله: أنا عايز الصور تكون حقيقية.. يعني لما يشوفوها يحسوا إنها بجد.
مصطفى: طب وأنا مش هتجوز؟ ولا هتسيبني أخلل؟
كارما: تخلل إيه يا أهبل ده أنت لسه ما خرجتش من البيضة.
مصطفى بسخرية: ليه هو أنتِ خرجتي منها وأنا مش عارف؟
عبد الله: بس بقى.. يلا كله يجهز ويجيني بسرعة.
***
سحر بحسرة: آه يحرقة قلبي عليكوا يا عيالي.. بقالي تلات أيام مش شفتش حد فيكم ولا حد كلمني ولا سألوا عليا حتى.. ده أنا ما صدقت ابني كبر وهيجوز وقلت أخيرًا أوس رجع وهيفضل عندي.. حتى حبيبي مصطفى وحشني.
سعاد بحرقة: وأنا ما صدقت هفرح ببناتي قاموا راحوا وسابوني لوحدي.. ده أنا كنت بفضل مستنياهم يروحوا من الجامعة عشان أتسلى بيهم.. ربنا يسامحك يا عمي حرمتني منهم.
خولة ببكاء: طب أنا بنتي وماليش غيرها بالدنيا.. هي اللي كانت محسساني إني عايشة.. دي كانت منورة حياتي وما صدقت أشوفها بتكبر قدام عيني عشان تسندني.. ليه اتحرم منها كده.
خديجة بسرحان: أنا طول عمري مستنية أشوف غادة عروسة وأفرح بيها زي أي أم.. وكنت مراهنة على لارا تبقى باشمهندسة قد الدنيا وأتباهى بيها قدام الناس.. وفارس ده ابني الوحيد وراجل البيت من بعد أبوه.. إزاي عمي قدر يقسى علينا كده ويحرمنا منهم.
سحر بدموع: ما انتوا لو ما غلطتوش ما كانش هيعمل كده.. إيه لازمتها الخناقة اللي عملتوها؟ ليه تتكلموا على عيال بعض؟ استفدتوا إيه ها؟ أهو كلنا خسرنا عيالنا مرة واحدة وشكلنا مش هنشوفهم تاني.
سعاد: بعد الشر ما تقوليش كده.. أنا بقول إن عمي مستحيل يرجع إلا لما يتأكد إننا اتصالحنا ومش هنعيد الكلام اللي قولناه ده تاني.
خولة: عندك حق.. أنا آسفة ليكم كلكم.. وإنتي بالذات يا خديجة أنا آسفة بجد.. إنتي زي أختي وبناتك أقسم بالله بعزهم زي بنتي دينا بالظبط.. ما كانش قصدي أتكلم عليهم والله.. بس اتحرق دمي على حلا بنت أخويا دي أنا اللي مربياها وما أستحملش عليها كلمة.
خديجة بندم: وأنا كمان آسفة يا خولة.. أنا غلطت بحقك وقلت كلام صعب جدا بس ده من حرقة قلبي والله.. ما تصدقيش أي حاجة قولتها والله لحظة غضب.. أنا بجد آسفة ده إنتي بمقام أختي الله يرحمها ودينا أنا بحبها أوي ونفسي يكون عندي بنت زيها.
خولة: أنا مسامحاكي يا أختي وعشان خاطري سامحيني إنتي كمان.
خديجة: وأنا مسامحة يا خولة.. وإنتي يا سعاد سامحيني والله الكلام اللي قولته مش من قلبي.. أنا بحب بناتك أوي وحلا صحيح طايشة بس جدعة وقوية.. أبوس إيدك ما تزعليش مني.
سعاد: مش زعلانة يا خديجة.. إحنا برضو أهل ولازم نسامح بعض.
خديجة: والله العظيم إنتي غالية عليا أوي وفرحت أوي لما فارس قالي إنه هيخطب حلا عشان عارفة تربيتك وعارفة إن بناتك مافيش زيهم.. يا ريت نرجع زي الأول وأنا بنفسي هتكلم مع حلا وأطلب منها تسامحني وهطلبها لفارس من أول وجديد.
سعاد: ما تقوليش كده يا حبيبتي.. إنتي مقامك أكبر من كده بكتير.. دول عيال وطبيعي يغلطوا بس إحنا لازم نقف جنبهم ونفهمهم.. وأنا أكيد طبعًا يشرفني نسبكم ومش هلاقِي أحسن من ابنك فارس يصون بنتي وياخد باله منها.
خديجة: ربنا يسعدك يا أختي ويفرح قلبك زي ما فرحتيني.. أوعدك مش هعمل كده تاني وهعتبر إن حلا دي بنتي مش مرات ابني.
سحر: كان لازم يعني يحصل كده عشان تفوقوا؟ لو ما اتخانقتوش مكانش عمي هياخد العيال ويسيبنا ولا كنت هتحرم من فرح ابني.
سعاد: معلش يا حبيبتي إحنا عيلة واحدة وأوقات بنتخانق وبنرجع نتصالح عادي.. ما تقلقيش يا سحر أكيد عمي هيرجع قريب.. بس إحنا مش لازم نتخانق تاني ولا نلقح على بعض.. لازم نكون إيد واحدة عشان نحافظ على عيالنا.
خولة: عندك حق.. خلاص اللي راح راح دلوقتي لازم نسعى عشان نعرف هما راحوا فين.
سحر: عمي لو مش هيطول ما كانش خد معاه كل أملاكه.. دلوقتي كل حاجة واقفة حتى الشغل واقف ويا عالم هيعمل إيه بفلوسه وهيبيع إيه.. ده يمكن حتى يبيع البيت ده.
خديجة: ما تكونيش متشائمة يا سحر.. الرجالة مش ساكتين وبيدوروا بكل حتة.
***
كانت فريدة تقف أمام المرآة وهي ترتدي فستان زفاف منفوش ومغلق بالكامل مع حجاب بنفس اللون.. أما حبيبة ترتدي فستان منفوش أيضًا ولكنه بأكمام ومطرز بالدانتيل.
فريدة: الفستان وحش أوي.. مش لايق عليا.. فستاني التاني أحلى بكتير.
حبيبة بنفخ: أنا نفسي هيتقطع.. الفستان ده تقيل أوي مش قادرة أقف.
فريدة بعبوس: بس فستانك أحلى من فستاني.. إشمعنى جدو جايب لي فستان سادة مش حاسة إني عروسة.
حبيبة: عشان إنتي فعلاً مش عروسة دلوقتي.. اعتبريها بروفة للفرح.. أنا هموت من الفستان ده اتخنقت.
ودلفت كارما وقد كانت ترتدي فستان ناعم وأنيق.
كارما بإعجاب: الله شكلكم حلو أوي بالفساتين دي.. عرايس بجد.
فريدة: هو إيه اللي حلو؟ شكلنا يقرف.. ده حتى بيقولوا إن لبس الفستان قبل الفرح فال مش كويس.
حبيبة: كفاية خزعبلات يا فريدة إيه الكلام ده؟
كارما: حلا ودينا مش راضيين يلبسوا الفساتين بتاعتهم.
حبيبة بملل: ليه مهما مش هيلبسوهم العمر كله.. دي كلها نص ساعة والحوار ده يخلص.
فريدة: مين هيعمل لك شعرك يا حبيبة؟
حبيبة: هسيبه كده وأحط توكة بيضا.. مش قادرة أتحرك من الفستان الرخم ده.
كارما: طب أنا هروح أقنع الباقي يجهزوا بسرعة عشان نخلص.
بعد عشر دقائق كان جميعهم مصطفين أمام جدهم عدا حبيبة وفريدة.
نزلت فريدة وهي تحاول مساعدة حبيبة.
حبيبة بضيق: حد يجي يساعدني هتكعبل من الفستان ده.
نظر لها أوس بانبهار شديد.. أغمض عينيه وهو يبتسم ويتخيل أن هذه اللحظة حقيقة.. نظر لها مجددًا ورأى معالم الضيق على وجهها.
أوس بابتسامة: أنا اللي هساعدك يا نن عيني.. تعالي.
فريدة بحنق: طب منا كمان عايزة حد يساعدني.
أوس: عندك عريسك أهو.
تقدم تميم من فريدة وأمسك يدها.
تميم بإعجاب: يخربيت الحلاوة يا بت ده إنتي جامدةةةة.. امتى يا رب هيبقى حقيقة.
فريدة: الفستان وحش أوي مش عارفة إيه اللي عاجبك فيه.
تميم: ده وحش؟ ده إنتي قمر يا بت.
عبد الله بنفاذ صبر: خلصوني بقى.. امشوا قدامي يلا.
توجه جميعهم إلى غرفة التصوير كانت مجهزة بالكامل وكأنها قاعة أفراح.. اقترب المصور منهم وقال: لو سمحتوا هنبتدي كابلز وبعدين ناخد صور متفرقة.. استنوا هنا ولما أنده عليكم تبقوا تيجوا.. تحب أبتدي بمين يا عبد الله بيه؟
عبد الله: تميم هات فريدة وتعال.
تقدم تميم وهو يمسك بيد فريدة وقال: إحنا جاهزين يلا.
المصور: أول صورة لازم تكون كلاسيكية وإنتوا واقفين مع بعض.
تميم: أهو كده كويس؟
المصور: أيوه.. امسكي الورد كويس يا عروسة وابتسمي لو سمحتي.
فريدة بابتسامة: تمام كده؟
التقط المصور هذه الصورة والعديد من الصور الأخرى ثم نظر لعبد الله وقال: الكابلز اللي بعده لو سمحت.
عبد الله: أوس وحبيبة تعالوا.
اقترب أوس وهو يمسك بيد حبيبة وباليد الأخرى يمسك طرف فستانها وهي تمشي بصعوبة.
حبيبة بتعب: خلص بسرعة لو سمحت.
المصور بهمس وإعجاب: هو في حلاوة كده!
أوس بحدة: شوف شغلك من غير رغي كتير.
وضع يديه بإحكام على خصر حبيبة وشدها نحوه بقوة.
حبيبة: بالراحة فيه إيه؟
أوس بغيرة: مش مرتاح للراجل ده.
حبيبة بابتسامة: هناخد كام صورة ونخلص بسرعة.. أنا لازم أقلع الفستان ده بسرعة.
أوس بغمزة: ولا يهمك يعروسة.. إنتي عارفة إيه اللي لازم يحصل بعد ما نخلص تصوير؟
وضعت يديها على كتفيه والتفتت للكاميرا وقالت من بين أسنانها: اتلم يا حبيبي وما تصدقش نفسك.. لسه فاضل كتير على فرحنا الحقيقي.
أوس بهمس: بس المنظر ده أكبر إثبات إننا بقينا متجوزين.. يعني خلاص لازم نعيش بأوضة واحدة.
حبيبة بخجل: لو ما سكتش هقول لجدو.
أوس بخبث: هتقوليله إيه؟ أوس عايز..
حبيبة بانفعال وخجل: بس يا أوس عيب.. اتلم هياخدوا بالهم.
المصور بنفخ: لو سمحتوا مش عارف آخد الصور.. بطلو كلام وركزوا معايا شوية.
أوس بحدة: وإنت مالك؟ صور من سكات.
المصور بجدية: طب ممكن تغيروا الحركة دي؟ صورتها خلاص اعملوا حاجة تانية.
سحب أوس حبيبة بعنف وجعلها تقف أمامه تعطيه ظهرها.. أحاط خصرها بيديه من خلفها ودفن رأسها في عنقها.. أما هي فأخفضت نظرها للأرض بخجل.
المصور بإعجاب بعد أن التقط الصورة: تمام الصورة حلوة أوي يا فندم.. ممكن تعملوا حركة تانية؟
استدارت حبيبة لأوس ووضعت يديها على كتفيه فانحنى بها بخفة وهو يضع يده على خصرها وعيناه مركزة في عينيها.. سرح بها وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة.
التقط المصور الصورة ولكن أوس استمر على هذه الوضعية.
المصور لعبد الله: مش كده كفاية؟
عبد الله بابتسامة: امم.. أوس كفاية.
نظر أوس لجده ورفع حبيبة التي تبتسم بخجل.
عبد الله: اطلعوا يلا وقولوا لحلا وفارس يدخلوا.
خرجوا سويًا ودلفت حلا بسرعة مع فارس.
حلا باندفاع: جدو أنا مش هتصور بالفستان ده مش عاجبني أبدًا.
عبد الله: اتصوري دلوقتي بده ويوم خطوبتك أبقى أنقي الفستان اللي يعجبك.
حلا بعبوس: ماشي يا جدو عشان خاطرك بس.
عبد الله للمصور: دول هتصورهم وهما بيلبسوا الدبل بس.. من غير حركات أبدًا وكل اللي بعدهم كمان نفس الشيء.
فارس بعبوس: ليه بس يا جدو.. ما هي خطيبتي.
عبد الله: إنت صدقت نفسك يا أهبل.. لما كتب الكتاب اعمل اللي انت عايزه.. يلا من غير رغي كتير.
وقف فارس وأمسك يد حلا ولبسها الخاتم ببطء.
فارس: بس كده؟
المصور: ارفعوا إيديكم عشان تبان الدبل وابتسموا.
التقط المصور الصورة ودلف زياد وغادة بعدهم وتصوروا بنفس الطريقة.
دلت دينا وقالت: جدو العريس لغاية دلوقتي ما وصلش.. حضرتك هتجوزني لمين؟
عبد الله بصوت عالي: يزن ادخل أنت كمان.
دينا بصدمة: لا والنبي؟
دلف يزن وقال باستغراب: فيه إيه؟
عبد الله: يلا عشان تاخدوا كام صورة مع بعض.
يزن: صور إيه إن شاء الله؟
عبد الله ببرود: هتمثل إنك خطبتها.
يزن بصدمة: والله؟!!!!
دينا بغضب: إنتوا عايزين تدبسوني للكائن ده بالعافية؟ أنا مش موافقة.
يزن بحدة: ولا أنا.. مش معقول هيقولوا عليا إيه لما يعرفوا إني وصلت ليهم وطَنشتهم.
دينا: أكيد هيقولوا واطي وخسيس.
عبد الله: منا عايزهم يقولوا كده.. وعايز خولة تشرب المقلب معاهم.. يلا اتصوروا من سكات.
يزن: بس..
عبد الله بمقاطعة: من غير بس.. كلها صورة مش هتاخد من وقتك كتير.. والصورة أصلًا مش حقيقية.
يزن: بس يا حج..
عبد الله بمقاطعة: قولتلك إنت أسير عندنا ولازم تنفذ وإلا هتتعاقب زيك زي أحفادي.
يزن بصدمة: إيه؟!!
عبد الله: كلمة كمان وهجوزكم بجد.
دينا باندفاع: خلاص يا جدو هنتصور.
نظرت ليزن وقالت: صورة وحدة مش حكاية يعني يا حضرة الضابط.
يزن: ماشى.
التقط المصور لهم صورة سريعة أثناء تلبيس الدبل.
عبد الله: آخر صورة هتكون جماعية كلنا هنتصور مع بعض.
اجتمع الأحفاد حوله وهو يجلس على كرسي في منتصفهم والتقط المصور الصورة.
المصور: تمام كده يا عبد الله بيه بكرا بالكتير وهيكونوا جاهزين بعد ما أعمل شوية تعديلات.
عبد الله: تمام.. كده مهمتكم خلصت يا شباب.. تقدروا تغيروا هدومكم.
حبيبة بضيق: حلا أبوس إيدك الحقيني.. تعالي ساعديني أقلع المصيبة دي.
أوس بهمس: تحبي أساعدك أنا؟
حبيبة وعيناها تبرق: لا.. اتلم يا أوس.
أوس بعبوس: طب هوصلك للأوضة بس.
حبيبة بابتسامة: امم إن كان كده معلش.
اقترب منها بسرعة وحملها بين يديه.
حبيبة بشهقة: إنت بتعمل إيه نزلني.
حلا: هو إنت فاكر نفسك عريس بجد؟ خلاص المسلسل خلص نزلها.
أوس بخبث: هوصلها الأوضة لأحسن توقع.. ما تخافيش عليها معايا.
زياد بعبوس: أوس يشيل حبيبة عادي بس أنا لو هشيل غادة القيامة هتقوم عليا.
فارس: دي كده كده مراته أما إنت وغادة مافيش بينكم حاجة.
فريدة: تميم هتشيلني ولا اطلع لوحدي؟
تميم بخبث: أموت أنا ع الشيل.. ده أنا شايلك بقلبي قبل ما أشيلك عن الأرض.
حملها بسرعة وقال: إلى أين الوجهة أيتها العروس الجميلة.
فريدة بضحك: إلى أوضتي.
حلا بقرف: يع.. إيه شغل السهلوكة ده؟
فارس بغمزة: دي مش سهلوكة يا مزة دي رومانسية ما تيجي أشيلك ونجرب الشعور.
حلا: اتلم لاحسن أدبحك وأشيل ذنبك برقبتي ليوم الدين.
تركتهم غادة وصدت إلى أوضتها وتبعها لارا.
دينا بهمس لحلا وكارما: خلينا قاعدين هنا شوية.
حلا: ليه؟
دينا بخبث: كده.. سيبيهم ياخدوا راحتهم شوية.. دقيقتين بس.
كارما: آه يا سافلة.. بجد معندكش دم أبدًا.
***
وصل أوس إلى أوضة حبيبة وأنزلها ببطء.
حبيبة بخجل: يلا اخرج عشان أغير.
أوس وهو يقترب منها: حاضر.
حبيبة وهي ترجع للخلف: طب ليه بتقرب كده؟.. أوس.. اخرج.. لو قربت هصوت وألم الدنيا.. أوس عيب كده.
خبطت بالحائط وهو سحبها نحوه بقوة.
حبيبة بخجل: أوس.. دلوقتي حد هيشوفنا.. دينا وحلا جايين ورايا.. هيبقى شكلي وحش قدامهم.
لم يبالي لكلامها فقد كان يركز نظره على شفتيها الوردية وهي تتحدث.. لم يمر الكثير من الوقت حتى أخذ شفتيها بقبلة طويلة تخبرها إلى أي مدى هو يعشقها.. ارتخت بين يديه وحاوتت يداها رقبته لتبادله القبلة وتعبر عن مشاعرها.
بعد قليل.
حبيبة بابتسامة خجل: عيب كده.
أوس بهيام: مراتي.
حبيبة بدلع: بس لسه فاضل كتير على الفرح.
أوس بغمزة: طب اتهدي يا عروسة.. إحنا بأوضة النوم ولابسين لبس عريس وعروسة.. يعني ممكن الشيطان يلعب بدماغي وأنا بصراحة مش محتاج له يعني.
حبيبة بوجه محمر: طب يلا اطلع برة.
خبط الباب.. ابتعد أوس عن حبيبة بهدوء.
دينا بخبث: أوس صاحبك عايزك.
أوس بابتسامة: ماشي.. آه صحيح مبروك الخطوبة يا عروسة.
دينا بضيق: أوس بجد كفاية.. مش بحب التلميحات دي.. أنا ويزن مافيش بينا حاجة أبدًا ولا هيكون أصلًا.
أوس بضحك: طب قفشتي ليه بهزر معاكي.
دينا: هزار رخم.. اطلع برا يلا.
أوس: طالع.
أرسل قبلة هوائية قبل خروجه لحبيبة التي ابتسمت بخجل شديد.
دينا: أنا هنقط من المحن ده.. كل ما بمشي بحتة ألاقي واحد زانق حبيبته.. امتى بقى ألاقي الشخصية اللي ببالي.
حبيبة بمشاكسة: هو موجود بس إنتي مش واخدة بالك.
دينا بحدة: كلمة كمان وهضربك وإنتي بالفستان ده.. اتلمي بقى.
***
في اليوم التالي.
تميم: إحنا عايزين نخرج شوية يا جدي.. زهقنا أوي من جو البيت.
عبد الله: هتروحوا لفين؟
تميم: هناخد مركب ونخرج نغير جو.. لو تحب تعال معانا عشان تشرف على العيال بنفسك.
عبد الله بتفكير: لا روحوا إنتوا.. بس العيال هيبقوا مسؤوليتك وأي حاجة غلط هتحصل إنت أول واحد هتتعاقب عليه.
تميم بعبوس: وأنا مالي.. ما تخلي أوس المسؤول.
عبد الله: إنت الكبير هنا يبقى إنت المسؤول عنهم كلهم.
تميم: حاضر.. يلا يا عيال اجهزوا.
ونزل جميعهم سويًا وهم مستعدين تمامًا.
عبد الله باستغراب: إيه ده؟ إنتوا جاهزين من بدري؟
فريدة: أيوه يا جدو عايزين ننزل البحر ونتبسط شوية بدل الحبس ده.
عبد الله: طيب تقدروا تفتحوا موبايلاتكم.. لو حصل أي حاجة كلموني.. بس ما تكلموش أي حد من البيت ولو ده حصل هتتعاقبوا عقوبة أكبر من اللي قبل بكتير.
لارا: أخيرًا.. ده أنا كنت هموت من الزهق.
تميم: طب يلا امشوا صاحب المركب مستنينا.
وصلوا جميعًا للمركب وصعدوا واحدًا تلو الآخر.
فريدة: ليه مش جايبة بوركيني معاكي يا حبيبة؟ إنتي مش هتنزلِي البحر؟
حبيبة: لا.. مش بعرف أعوم.
فريدة: طول عمرك خايبة يا بت.
كان صوت الموسيقى عالي جدًا وفارس وزياد ومصطفى يجلسون بالأسفل ومتمددين تحت أشعة الشمس.. أما تميم ويزن ذهبوا عند قائد المركبات.
اتجهت حبيبة إلى مقدمة المركب وسرحت بجمال البحر بينما باقي البنات اتجهن للسباحة.
وضع يديه على خصرها واحتضنها من الخلف.
حبيبة بابتسامة: الجو حلو مش كده؟
أوس بهيام: طول ما إنتي معايا أكيد هيبقى حلو.. بحبك.
حبيبة بخجل: وأنا كمان.
صمتت لثواني ثم قالت: امتى بقى هتعلمني أضرب نار؟
أوس: لما نرجع الصعيد.
حبيبة: وإمتى هنرجع؟
أوس بابتسامة: اسألي جدي بقى.. إنتي مش هتنزلِي البحر؟
حبيبة: لا مش حابة أبل هدومي.
أوس: ماشي براحتك يا حبيبتي.
يزن من فوق: أوس تعالا شوية.
أوس لحبيبة: هروح أشوفه وأرجعلك.
حبيبة بابتسامة: ماشي.
خرجت فريدة وكارما ولارا من الداخل بعد تبديل ملابسهم.
فريدة: إنتي بتعملي إيه عندك.. تعالي اتفرجي علينا على الأقل.
حبيبة: كنت بكلم أوس.
كارما بترجي: تعالي ننزل البحر والنبي.
حبيبة: مش بعرف أعوم يا كارما ومعيش هدوم.
لارا بسخرية: نفسي أعرف إنتي إيه اللي بتعرفي تعمليه بالظبط؟ لا فالحة بمذاكرة ولا بمطبخ ولا حتى بتعرفي تعومي.
حبيبة بحدة: وإنتي مالك؟ ليه مركزة معايا كده؟ خليكي بنفسك يكون أحسن.
لارا: والله أنا ما قولت حاجة غلط.
فريدة: بس بقى إنتوا هتقلبوها خناق؟! امشوا يلا ننزل مع البنات.
قفزت فريدة باحترافية واختفت تحت الماء.. لم تمر ثواني حتى ظهر رأسها.
فريدة: المية حلوة أوي يا حبيبة هيفوتك نص عمرك لو ما نزلتِيش.
دينا: انزلي يا حبيبة أنا هساعدك تعومي.
حلا: لا دلوقتي هتبرد يا دينا.. خليها تتفرج أحسن.
كارما: لا هتنزل.. والله هزعل لو ما نزلتِيش.
حبيبة: قولتلك مش حابة أنزل.
لارا بخبث: لا هتنزلِي.. إحنا هنعلمك.. يلا ما تبقيش جبانة.
حبيبة بعناد: لا يعني لا مش هنزل.
تبادلن لارا وكارما النظرات وابتسمن بخبث ثم دفعنها نحو الماء بقوة.
صرخت بأعلى صوتها قبل أن تختفي تحت الماء.
دينا بصراخ: إيه اللي عملتوه ده؟
كارما بضحك: عملنا إيه دي بتستعبط.
سمع أوس صوت صراخها.
أوس بفزع: ده صوت حبيبة.
اجتمع الشباب بسرعة على حافة المركب.
أوس: فيه إيييه؟
كارما بقلق: حبيبة نزلت المية.
حلا بصدمة: راحت فين؟ دوري معايا يا دينا.
غطست دينا للأسفل حتى رأتها ورفعتها.
لم تمر ثواني حتى قفز أوس في الماء وأمسكها بقوة لكنها كانت فاقدة للوعي وجسدها مرتخي تمامًا.
رواية مغامرات عائلية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم همس كاتبة
في لمح البصر كانت حبيبة تفترش أرضية المركب، وأوس يحاول إيقاظها بالضغط على صدرها بقوة.
حلا برجفة: أنا هجيب بطانية لحسن تاخد برد.
دينا بتوتر: لازم تفوق الأول. حد يكلم الإسعاف يا جماعة.
اقترب أوس من حبيبة أكثر، وأطبق شفتيه على شفتيها ينفخ فيها بقوة.
ابتسمت البنات بخجل شديد وأخفضن نظرهن.
فارس بضحك: ده وقته يا أوس؟ البنت هتروح من إيدك.
تميم: أنت أهبل يا ابني؟ هو بايه ولا بايه.
كرر أوس محاولة إنعاشها للمرة الثانية، حتى خرج الماء من فمها. تبعته شهقة ضعيفة منها تحاول التقاط أنفاسها، حتى نجحت بالحصول على الهواء.
ضمها أوس بقوة لصدره حتى يطمئن، وهو يتمتم: الحمد لله.. الحمد لله.
حبيبة برجفة وهمس: س.. سقعانة.
أوس وهو يشدد على احتضانها: حد يجيب بطانية بسرعة.
جثت حلا على ركبتيها وقالت بخوف: حبيبة.. انتي كويسة؟
هزت حبيبة رأسها بارتخاء، هي ترجف من شدة البرد.
أتت دينا بسرعة ولفّتها بالبطانية، وأوس ساعدها على الجلوس.
أوس بغضب: هي ما كانتش عايزة تنزل المية.. إزاي نزلت؟
كارما بتوتر: أصل.. أصل يعني.. هيا اللي نزلت لوحدها.
نظرت لها حلا بغضب.
حبيبة بصوت هزيل: أيوه.. أنا نزلت لوحدي.
أوس بشك: المهم إنك كويسة دلوقتي. ما تتحركيش. وحدة فيكم تعملها حاجة سخنة تشربها.
غادة بسرعة: ماشي أنا هروح.
زياد: أنا هيجرالي حاجة من كتر ما اتخضيت الأيام دي. نزلتِ المية ليه طالما مش بتعرفي تعومي يا حبيبة؟
أوس بحدة: وأنت مالك؟ كل واحد يروح لمكانه. أنا هفضل معاها.
تميم: أنا بقول لو نرجع البيت يبقى أحسن. مش ناقصني حد يحصله حاجة تاني وأروح أتعاقب من جدي.
يزن: يخربيتك! وصلت للسن ده ولسه بتخاف من عقوبة جدك؟
تميم: لا والله؟ ع الأقل أنا حفيدة. أنت إيه موقعك من الإعراب ها؟ ده أجبرك تفضل هنا وتعمل تمثيلية إنك خطبت دينا وأنت فضلت ساكت من غير ما تفتح بقك. ممكن أعرف ليه؟
يزن بإحراج: مهو مش لازم أعمل كل غلطات غيري عشان أعرف إنها غلط. اتعظت من ساعة ما شفتكم متبهدلين بالغيط.
تميم بغمزة: قول إنك خايف وخلاص.
أوس بحدة: بس بقا. امشوا من هنا انتو الاتنين.
فارس: وأنا أفضل أحرسكم ولا أمشي؟
أوس بحدة: ما تطلعش جناني عليك يا فارس.
يزن: هنروح فين يا أوس؟ دي مركب مفيهاش أماكن كتير.
زياد بخبث: لو عايز تستفرد بيها في أوضة جوة.
ضربه تميم بوكس خفيف في بطنه وقال: اتلم بقا. حد فيكم يا بنات يحضر الأكل. هنموت من الجوع.
فارس بخمول: أنا هروح أكمل جلسة التأمل بتاعتي بعد الفصلان ده.
زياد: ومين سمعك. يلا أهو بالمرة يخلالهم الجو.
نظر تميم تجاه مصطفى، الذي ينظر لهم من بعيد ويبتسم بخبث.
تميم بتحذير: عارف يا مصطفى لو جدي عرف عن اللي حصل ده هعمل بيك إيه؟
مصطفى بخبث: ما تقلقش مش هقول. بس بشرط.
أوس بحدة: مصطفى اتلم أحسن ما أقوملك.
مصطفى بخوف: طب خلاص مش هقول حاجة.
نظر أوس لحبيبة، التي ترجف وتتنفس بصعوبة بين يديها.
أوس: لازم تغيري هدومك لحسن تاخدي برد.
حبيبة: معيش هدوم زيادة.
دينا: أنا جبتلك معايا. مش عارفة ليه توقعت إنك ممكن تنزلي البحر. دور ست البيت ده اتمكن مني يا جماعة. أنا الموضوع بدأ يقلقني.
فريدة: بجد انتي أم أوي. عمري ما تخيلت إني أشوفك كدة.
حلا: طب امشي يا دينا نساعد حبيبة تغير هدومها.
فريدة: وأنا هروح أحضر الأكل. تعالوا يا بنات ساعدوني.
كارما بتوتر: ماشي جايين وراكِ.
بعد وقت.. عادت الأجواء لطبيعتها، وكانت الشمس تختفي تدريجياً أمامهم بمنظر يخطف القلوب.
كانت حبيبة تجلس بالقرب من الحافة وتلف جسدها ببطانية خفيفة تتأمل الغروب بابتسامة دافئة.
جلست كارما بجانبها وقالت بخجل: أنا آسفة.
حبيبة بابتسامة: معلش.
كارما: والله ما كان قصدي أعرضك للخطر، بس كنت حابة تفكي شوية وتجربي البحر.
حبيبة بضحك: كنت هموت فيها يا كرملة.
كارما بابتسامة: بعد الشر عليكي. بحب الاسم ده أوي. بتفكريني بماما لما كانت تندهلي بيه.
حبيبة: على كده هقولك كرملة على طول.
كارما: يعني مش زعلانة مني؟
حبيبة: لأ. مش بزعل من صحابك.
كارما بسعادة: يعني دلوقتي أنا صاحبتك؟
حبيبة: طبعاً. مش بس انتي اللي كنتي واخدة عني فكرة وحشة. أنا كمان كنت فاكرة إنك مش كويسة عشان كنتي تضايقيني. بس بصراحة دلوقتي حسيت قد إيه انتي بنت قلبها نضيف.
كارما: ماما كانت بتقولي زمان صاحب السعيد يسعد، وصاحب الشقي يشقى. وده اللي فهمته دلوقتي. أنا كانت لارا صاحبتي الوحيدة وكنت بقولها كل حاجة، بس هي كانت بتهزقني دايماً وبتقول عليا عبيطة. عشان كده بعدت عنها.
حبيبة: امم. لاحظت الفترة الأخيرة انتي وهي مش بتقعدوا مع بعض زي الأول.
كارما: عشان أنا مش عايزة أبقى زيها. هي بتغير من كل البنات وبالتحديد منك. مع الوقت لقيت نفسي أنا كمان بغير وبخطط أذي اللي حواليا. وأنا مش كده أقسم بالله.
حبيبة: أنا عارفة. وده أكبر إثبات إن قلبك نضيف وملكش بالأذية. مجرد ما بعدتي عنها بان أصلك الطيب ورجعتي لطبيعتك.
كارما بتردد: أنا عايزة أعترفلك بحاجة. أنا بصراحة كنت معجبة بـ...
قاطعتها غادة عندما نادتها للداخل.
كارما بتوتر: هقوم أشوفها.
بمجرد أن ذهبت كارما، حتى أتى أوس وجلس بجانبها.
أوس: طمنيني عليكي يا حبيبتي.
حبيبة بابتسامة: أنا كويسة.
رفع يدها لمستواها وقبّلها بحب.
أوس: بحبك.
حبيبة وهي تضع رأسها على صدره: وأنا كمان.
شدد على حضنها بقوة وأغمض عينيه باستمتاع.
على الحافة الأخرى من المركب، كانت حلا تنظر لهم بابتسامة سارحة، ويتردد في ذاكرتها مشهد قبلة الحياة كما سمتها في مخيلتها.
فارس بخبث: مالك يا مزتي؟ ليه بتبصي لحبيبة وأوس كده؟ غيرانة منها؟
حلا بسرحان: آه.
فارس بصدمة: إيييه؟!
حلا بانتباه: إيه؟
فارس بضحك: بتغيري من حبيبة يا حلا؟
حلا بابتسامة: مش غيرة يا فارس. بس حاسة إحساس حلو. أول مرة أتمنى أعيش الشعور ده.
فارس بصدمة: يا انهار أسود. هو انتي إيه اللي حصلك يا مزتي؟ شكلك عيانة.
حلا: ليه بتقول كده؟ أنا برضه عندي مشاعر عايزة أعيشها وأعبر عنها.
فارس: ومطلعة عين أمي معاكي ليه؟ منا موجود معاكي أهو وبحبك. ما تيجي نعمل زيهم كده.
حلا بحدة: اتلم يا فارس.
فارس بعبوس: في إيه؟ انتي كنتي رومانسية من شوية وبتطلعي فراشات من عينك.
حلا: كل حاجة وليها حدود.
فارس: مش انتي أمباح كنتي بتقولي إن دي سهوكة؟ إيه اللي غير رأيك؟
حلا بابتسامة: أيوه. أنا ما بحبش المحن والسهوكة قدام الناس. بس بنفس الوقت بحب أشوف خوف الراجل على حبيبته واهتمامه بيها. حاجة جميلة ورقيقة.
فارس بخبث: ده احنا شكلنا داخلين على أيام زي العسل يا بت. طلعتي حساسة وأنا مش عارف.
حلا بحدة: فارس.
فارس وقد ركز نظره في عينيها: على قد ما بتباني قوية، على قد ما جواكي طفلة صغننة عايزة حد يحضنها ويطبطب عليها.
اخفضت نظرها وابتسمت بخجل.
فارس بشهقة: إيه ده؟ انتي بتتكسفي زي البناااات!
حلا بغضب: والله! طب استحمل بقى.
ودفعته بقوة نحو الماء حتى صرخ من شدة البرودة.
حلا بضحك: ها اتربيت ولا لسه؟
فارس وهو يرجف: حرام عليكي يا مفترية. ده أنا هبقى جوزك وأبو عيالك.
حلا بسخرية: لما تتجاوز حدودك يا جوزي وأبو عيالي هتتربى على إيديا.
كان تميم يجلس مع فريدة بالأعلى ويضحكون على شكل فارس. بينما زياد ويزن ومصطفى يجلسون بالمنتصف سوياً ويتحدثون. أما غادة وكارما ودينا بالداخل، فقد حاولت دينا قدر الإمكان ألا تختلط بزياد أكثر. لارا تجلس على مقدمة المركب تصور الأجواء حولها.
تميم من فوق: أنا بقول لازم نروح يا شباب.
فارس وهو يرجف: وأنا بقول كده برضه.
أوس باستغراب: ليه يا تميم؟ لسا بدري.
تميم: نروح دلوقتي أحسن قبل ما الشمس تغيب. الجو برد بالليل والبنات هيتعبوا لو فضلنا أكتر.
حبيبة لأوس: أنا كمان بقول نروح. مش لازم نسيب جدو لوحده في البيت.
تميم بصوت عالي: يلا يا شباب اجهزوا عشان نروح.
***
الغفير: عدنان بيه. الظرف ده لحضرتك.
أمسك عدنان الظرف بفضول وفتحه بسرعة.. واتسعت عيناه من شدة الصدمة.
دلف بسرعة إلى ساحة البيت وصاح بصوت عالي: حسين.. إيهاب.. أبويا عمل فرح وجوز العيال كلهم.
حسين بصدمة: انت بتقول إيه؟!!!
إيهاب: مين اتجوز مين بالظبط؟
دلفت النساء بسرعة اندفاع.
سحر: في إيه يا عدنان؟
عدنان: أبويا جوز العيال لبعض يا سحر.
سحر بانكسار: مش قولتلكم عمي هيعملها.. قلبي كان حاسس. أه ميلة بختك يا سحر ما تهنتيش بفرح ابنك.
عدنان: مش تميم بس اللي اتجوز. بصي ع الصور كده.
أمسكت سحر الصور وتجمعت حولها النساء وينظرن لها بصدمة شديدة.
خديجة: زياد وغادة اتخطبو؟
سحر: أوس وحبيبة اتجوزوا؟
سعاد: حلا وفارس كمان اتخطبو؟
خولة: دينا اتخطبت لابن العزايزة؟!!!!!
نظرن إلى بعضهن البعض بصدمة أفقدتهن النطق، إلى أن صرخَن مرة واحدة "يا لهوتيييييييييييييييييييييييييياي".
سعاد بحرقة: إزاي عمي يجوز بناتي من غير إذني إزااااي؟
حسين بغضب: أنا هتجنن. إحنا لازم نلاقيهم بسرعة. مش هقبل أسلم بنتي لجوزها بالشكل ده، ولا هقبل إن حد يوافق على خطوبة بنتي التانية من غير ما يرجع.
سحر ببكاء: ده أنا مستنية فرحة أولادي من سنين. فين وفين لما يكبر مصطفى وأخطط لجوازه. حتى أوس يا عمي جوزته من غير ما أشوفه عريس.
خولة برجفة: وأنا بنتي.. إزاي يدي كلمة لواحدة من غير علمي؟ ع الأقل يرجع لأهل أبوها.
خديجة بابتسامة: أنا بصراحة مبسوطة. زياد وغادة رجعوا لبعض وأنا كنت هفقد الأمل. الحمد لله.
إيهاب بحدة: انتي اتجننتي؟ ده اللي فرق معاكي؟ إزاي أولادنا يتجوزوا من غير ما يرجعوا لينا؟
عدنان: حتى يزن اللي كنت خلاص أمنت فيه وقلت إنه هيساعدني، أهو بقى مشترك معاهم عشان يتقرب من دينا.
خولة بغضب: عدنان أنا بنتي مربياها كويس.
خديجة: محدش جاب سيرتها يا خولة. بس كان واضح جداً إن الضابط بيتقرب منها. يعني بيتكلم ع الضابط مش على دينا.
سحر بانفعال: دلوقتي حالا هتلاقوا لي حل. أنا عايزة عيالي وإلا هبلغ القسم بنفسي. مصطفى قاصر ما ينفعش ياخده من غير ما يقولي.
عدنان بحدة: انتبهي لكلامك يا سحر. ده أبويا اللي بتتكلمي عليه.
سحر بدموع: ودول عيالي اللي سابوني.
سعاد بحرقة: سحر عندها حق. لازم نبلغ القسم بجد. الحكاية بقت كبيرة أوي.
إيهاب: الأول لازم ندور بنفسنا عليهم، وأكتر من قبل بكتير. ولو ما طلعش بإيدنا حاجة هنبلغ القسم.
***
بعد منتصف الليل.. ذهب جميعهم إلى النوم عدا دينا، التي أمسكت كتابها وتوجهت إلى الشاطئ رغم برودة الطقس ليلاً.
جلست وقتاً طويلاً تستمتع بقراءة إحدى الروايات على ضوء هاتفها.
يزن من خلفها: كنت متأكد إني هلاقيكي صاحية.
دينا ببرود: إيه اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟
يزن بابتسامة: مش بعرف أنام وفي دوشة حواليا. وزياد بيشخر جامد.
دينا بابتسامة جانبية: طب نام في الصالة طالما مش عارف تنام بالأوضة.
جلس بجانبها وقال: انتي متغيرة أوي يا دينا.
دينا: ليه؟ هو انت لحقت تعرفني عشان تحس إنك اتغيرت؟
يزن: اممم.. أنا بفهم كويس بالناس. انتي كنتي فرفوشة ومتحمسة لكل حاجة، بس فجأة اتغيرتي. بقيتي باهتة ودبلانة ومش حابة تختلطي بحد. إيه اللي عمل بيكي كده؟
دينا: عشان توصل للوعي الحقيقي لازم تغلط وتتوجع وتتعلم. الوجع هو اللي بيعلمك تبقى أوعى. لما تضحي بحياتك ووقتك عشان خاطر الناس اللي حواليك، هتمر لحظة وتتصدم بتفكيرهم. هتحس إن كل اللي عملته ملوش لازمة. أنا عمري راح وأنا بجري ورا صحابي. أعقل دي وأطبطب على دي وأراضي ده وأقنع بده. لغاية ما تعبت، وبالآخر بقيت أنا اللي مبوظة حياتهم. عشان كده اخترت نفسي. منا كده كده غلطانة بنظرهم.
يزن: ياااه. وحكمتي على كل صحابك عشان موقف واحد بس؟
دينا باستغراب: موقف إيه؟
يزن بزفير: اللي قالته مامت فارس عليكي وقت الخناقة. أنا زياد كلمني النهاردة وطلب مني أفهم انتي ليه بتتجاهليه كده. هو فاهم إنك اتأثرتي من كلامها وزعلتي.
دينا: أنا ما زعلتش من كلام طنط. بس أنا فوقت. صداقتي مع زياد ملهاش أي تفسير منطقي. لا ديننا ولا عاداتنا بتقبلها. حتى لو بيعتبرني أخته، أنا مش أخته. غادة كان باين عليها إنها مدايقة من العلاقة دي. وأنا مش مستعدة أكون سبب خناقة بينهم.
يزن بابتسامة: تفكير سليم بصراحة. بس لازم تغيري شوية الأفكار العجيبة التانية.
دينا باستغراب: زي إيه؟
يزن بضحك: زي م..صاص الد..ماء أو زعيم الع..صابة اللي انتي عايزاه.
دينا: احترم نفسك يا حضرة الضابط وما تتريقش.
يزن: طب أنا آسف. بس بجد نفسي أعرف إيه السبب ورا طموحك ده. إيه اللي يخليكي عايزة راجل خارق للطبيعة؟
دينا: ده مش طموحي. بس ده مبدأ عندي. مش عايزة ارتبط بأي حد والسلام. أنا عايزة حد قوي ويحرق الدنيا عشاني. عايزاه يبقى عارف يعني إيه بنت محتاجة أمان وحنية. أقدر أشيل قناع القوة قدامه من غير ما أخاف إنه هيكسرني بيوم من الأيام. مش مستعدة أضيع عمري مع راجل جاهل عشان يبقى اسمي متجوزة.
يزن: بس في رجالة كتير بالمواصفات دي. وبيقدروا الحب واللي بيحبوهم.
دينا: منا كنت فاكرة كده. وماما كانت فاكرة كده برضه. ماما اتجوزت بابا تحت مسمى الحب ورفضت تتجوز أونكل إيهاب عشانه. وعشان إحنا عيلة بتحترم قرار البنت، جدو عبد الرحمن وافق على جوازها رغم إنه كان مش مقتنع بيه. لما كبرت شوية لقيت بابا مش بيقدرها ولا حتى بيسأل عليها. كنت كل ما أروح من المدرسة أشوف أثر الضرب على جسمها. ده غير بقا الخناقات اللي بتحصل قدامي أنا وحلا لما كنا عيال. كان بابا بيقول لماما كلام صعب جداً وبيشتمها بكلام لو وصل لجدو كان ولعت الدنيا. وكله كوم والخانة وتحكمات أهله بيها كوم تاني. ماما كانت بتنبهني دايماً ما أقولش لحد وكانت بتدي حلا شوكولاتة عشان ما تقولش لخالو، وبقينا أنا وحلا بنسكت لغاية ما بابا مات. حلا اتأثرت من حالة ماما وكبرت على فكرة الدفاع عن حقوق المرأة. وأنا معنديش أدنى استعداد أعيش اللي عاشته أمي، ولا هسمح لإنسان يقل مني ويهين كرامتي. عشان كده عاملة مواصفات قياسية للراجل اللي هرتبط بيه.
يزن بتأثر: اللي يشوفك استحالة يحس لواحد بالمية إنك عيشتي التفكك الأسري ده. بس مش معنى إنك شفتي راجل واحد كده يبقى كلهم زيه. ما شباب عيلتك أهم مفيش أحسن منهم وكل واحد بيسعى عشان يرضي حبيبته.
تجمعت الدموع بعينيها.
دينا بغصة: يزن أنا معنديش طاقة أجرب حظي ويا تصيب يا تخيب. أنا بنت عشت عمري كله من غير لا أب ولا أخ ولا حتى عم. شباب عيلتي اعتبرتهم إخواتي بس لقيت نفسي أنا اللي بسندهم أكتر ما هما يسندوني. مش هكدب عليك، أنا زي أي بنت عندي غريزة الحب والمشاعر، بس مش عايزة أتهور وأرتبط براجل عادي. اخترت إني أكون أنا المسؤولة وما أشيلش حد مسؤوليتي لغاية ما نسيت حياتي وبقيت أجري عشان غيري.
يزن: عشان انتي بنت جدعة وأصيلة. أغلب البنات اللي عاشوا ظروفك بيبقوا كده. بس عندك حق انتي لازم تركزي على حياتك أكتر. يمكن الراجل اللي انتي عايزاه يظهرلك بأي وقت.
دينا: مع إني أشك، بس مفيش حاجة مستحيلة.
يزن بابتسامة: المستحيل للضعفاء، وأنتي مش ضعيفة يا دينا.
دينا بتثاؤب: امممم.. انت مش هتنام؟
يزن: لا هسهر شوية. لو عايزة تنامي روحي.
دينا: أوك. تصبح على خير.
قامت وذهبت للداخل، أما هو نظر للبحر أمامه بنظرة غريبة، ثم ظهرت ابتسامة جانبية على وجهه.
***
مر أسبوع كامل على غياب عبد الله وأحفاده.
كانت تجلس النساء في مجلس بيتهم وملامح خيبة الأمل على وجوههن جميعاً. والرجال يحاولون إيجاد حل بأسرع وقت.
عدنان: خلاص يا جماعة. لازم نبلغ القسم وهما يدوروا عليه.
حسين: وأنا بقول كده برضه. الوضع بقى غير مقبول أبداً.
إيهاب: أنا بدأت أفقد الأمل إننا هنوصلهم يا جماعة.
عدنان باستغراب: ليه؟
إيهاب: وصلني أخبار إن أبويا اتكلم مع ناس وهيبيع الأراضي بتاعته.
عدنان: مش مهم. المهم دلوقتي نلاقيهم. يغور المال جنب لمة العيلة وصوت العيال.
إيهاب: هه. أنا اللي كنت بقول على فارس طايش. يا ريت يرجع لطيشه بس أشوفه قدام عيني هو وأخواته.
حسين بزفير: عندك حق. العيال وحشوني أوي. وحشني جنانهم وطيشهم وخناقاتهم اللي ما بتخلص.
دلف عبد الله وقال: أخيراً عرفتوا قيمة عيالكم؟
رواية مغامرات عائلية الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم همس كاتبة
بعد لحظات من الصدمة التي حلت على الجميع.
عدنان بعدم تصديق: حضرتك كنت فين؟!
سحر باندفاع: عمي… حضرتك ازاي تجوز العيال من غير علم حد فينا؟
حسين: فين بناتي؟
خولة بلهفة: دنيا فين يا عمي؟
عبد الله بهدوء: العيال بالحفظ والصون. مكنتش عايز أسيب البيت اللي اتربيت فيه وعشت بيه مع عيالي وأحفادي… بس انتوا أجبرتوني أسيبه. أول مرة تحصل مشكلة زي دي في نص بيتي وكل ده عشان عيالكم. عشان كده قررت أحرمكم منهم. عشان تفهموا إنكم آذيتوهم بدل ما تدوروا على مصلحتهم. العيال نعمة من ربنا ومسؤوليتكم. لازم تفهموا إن عيالكم أمانة برقبتكم، بس في نفس الوقت هما أحرار وهما اللي يقرروا عايزين إيه. انتوا دلوقتي دقتوا مرارة خسارتهم وده الدرس اللي لازم تتعلموه بعد ما كبرتوا. عشان كده حافظوا عليهم وسيبوهم يعيشوا حياتهم بالطريقة اللي تناسبهم. وعلى فكرة هما لا اتجوزوا ولا حاجة… ده كان مقلب.
تبادل النساء النظرات المصدومة.
إيهاب بذهول: يعني إيه مقلب؟
عبد الله بابتسامة: مقلب خفيف كده عشان تكمل الخطة وتحسوا بقيمة العيال بجد. والحمد لله شربتوه بسرعة.
سحر بلهفة: يعني ما اتجوزوش؟
عبد الله: لأسعاد بصدمة: ده بجد؟
عبد الله بابتسامة: أيوه.
خولة: طب العيال فين؟ مش شايفة حد فيهم.
عبد الله: بره… مستنيين أندهلهم.
سحر بلهفة: هطلع أشوفهم وحشوني أوي.
عبد الله: مفيش داعي. هما هيدخلوا دلوقتي.
دلف الشباب جميعهم واحد تلو الآخر. تبادلوا الأحضان الأسرية الدافئة وكأنهم غابوا لسنين طويلة. رغم أن أثر الصدمة لم يزل عن وجوه آبائهم، لكنهم كانوا سعيدين جداً بعودتهم.
حسين: إحنا آسفين على اللي حصل يا عمي. حضرتك كبيرنا وتاج فوق رؤوسنا. وأنا بعتذر لك على اللي حصل في نص بيتك. إحنا كلنا غلطنا.
عبد الله: كل الناس بتغلط يا ابني، بس في فرق لما تغلط وتتعلم من غلطك عن إنك تكرره وتصر عليه.
عدنان: إحنا يا بابا فهمنا غلطنا. وكلنا اتصالحنا وحلفنا إننا عمرنا ما نعيد الكلام ده تاني.
عبد الله: وده اللي أنا كنت عايزه من البداية.
سحر بسعادة: أنا مش مصدقة نفسي. عمي إحنا لازم نرتب للفرح من أول وجديد، ده فاضله أسبوعين بس.
عبد الله: إن شاء الله. لو فضلتوا عاقلين هيبقى بموعده.
تميم: أنا هتنقط لو حصل حاجة جديدة.
عدنان: مش هيحصل حاجة. إن شاء الله ربنا هيوفقنا ونفرح بيك.
اجتمعوا في مجلس العائلة.
عدنان بسعادة: أخيرًا رجعت اللمة. ربنا ما يحرمنا منها ويديمنا لبعض ونفضل إيد واحدة على طول.
عبد الله: آمين.
إيهاب: بعد إذنك يا بابا… أنا هستغل اللمة دي وأطلب إيد حلا بنت حسين لابني فارس.
عبد الله بابتسامة: اممم… ها يا حسين إيه رأيك؟
حسين: البنت بنتكم يا عمي ونسب إيهاب شرف لينا كلنا. ولو البنت موافقة أنا موافق طبعًا.
عبد الله: طول عمرك أصيل يا حسين. إن شاء الله التمام على خير. أنا بقول نقرا الفاتحة من دلوقتي، قلت إيه؟
حسين: بس الأصول إني أسأل البنت وتاخد وقتها بالتفكير.
كانت حلا تنظر للأرض بخجل، بينما فارس ينظر إليها ويبتسم بسعادة.
عبد الله بلامبالاة: ما تقلقش موافقة.
رفع الجميع أيديهم لقراءة سورة الفاتحة. قاطعهم زياد وقال: استنووو… قبل الفاتحة.
توجه لجده وهمس بأذنه كلام غير مسموع.
عبد الله بابتسامة: إيهاب، بما إننا قاعدين زياد كمان عايز يتقدم لغادة بنتك. قلت إيه؟
نظر إيهاب لغادة المصدومة وقال: زياد ابن أخويا وزي ابني وهو غالي عليا أوي يا بابا. بس غادة لسه مش مستعدة للجواز دلوقتي.
خديجة: لا مستعدة وموافقة. مش شايف كسوفها… السكوت علامة الرضا.
إيهاب بتحذير: خديجة.
عبد الله: مراتك عندها حق. غادة قالتلي إنها عايزة ترجع لزياد. وتقدر تسألها.
إيهاب: غادة… انتي موافقة تتخطبي لزياد؟
مجرد أن توجه نظر الجميع لها توترت ولم تنطق بكلمة.
خديجة: حبيبتي ردي على باباكِ. ما تتكسفيش دي حاجة طبيعية.
دينا بنفاذ صبر: ما تردي يا بنتي. فيه إيه مالك؟
حبيبة بهمس: طب هزي دماغك على الأقل. مش للدرجة دي الكسوف.
لارا بغضب: خلصينا بقى عايزين ننام. قولي موافقة.
إيهاب باستغراب: اعتبري إنك رافضة يعني؟
زياد بفزع: رافضة إيييه؟ دي موافقة بس عايزة تتقل شوية.
عدنان: اسكت انت. البنت عايزة وقت تفكر.
فارس: تفكر بإيه؟ ماهي كانت خطيبته. واتصالحوا واحنا مسافرين. فيه إيه يا غادة مالك؟
وقفت وحاولت حسم قرارها ولكن ملامح التوتر كانت ظاهرة على وجهها.
إيهاب: هكرر سؤالي تاني. انتي موافقة ترتبط بزياد؟
وكزتها حبيبة وقالت بهمس: هزي دماغك أبوس إيدك. مفيش داعي تتكلمي.
فريدة: غادة ردي على عمك.
حلا: خلصينا عايزين نقرا الفاتحة.
بعد تردد كبير بداخلها، تنهدت وهزت رأسها بالإيجاب.
زفرت البنات بارتياح شديد.
زياد: أهو شفتوا موافقة.
غادرت غادة المكان بسرعة وهي ترجف من شدة التوتر. تبعتها حبيبة ودينا.
عبد الله: على بركة الله. نقرا الفاتحة يا جماعة.
بعد لحظات من قراءة سورة الفاتحة، تتالت سلسلة التهنئة والمباركات من الجميع.
عبد الله: كتب الكتاب هيكون بعد فرح تميم وفريدة بأسبوع. مش عايز نستنى أكتر من كده.
عدنان: ربنا يتمم على خير.
***
في أوضة غادة.
حبيبة باستغراب: مالك يا غادة اتجمدتي كده ليه؟ إيه اللي حصل؟
غادة بتوتر: مش عارفة… اتلخبطت.
دينا: ليه؟ مش ده الشخص اللي بتحبيه؟ مش كنتي فرحانة ومبسوطة عشان رجعلك؟ أهو بقيتوا مخطوبين رسمي وكله كام شهر وتتجوزوا.
غادة بهمس: خايفة يسيبني.
دينا بصدمة: يسيبك؟ زياد يسيبك يا غادة؟ ده بيموت فيكي ومستحمل جنانك عشان بيعشقك. إيه اللي بتقوليه ده؟
غادة بدموع: أنا توترت. خايفة أكون أخدت القرار الغلط.
حبيبة: غلط! ده زياد يا غادة حب عمرك. وبعدين انتوا بقالكم كتير مستنيين اليوم ده.
غادة بتوتر: الحب لوحده مش كفاية. أنا عايزة أضمن إنه عمره ما هيسيبني. أنا مش قادرة. حاسة إني مخنوقة.
دينا بذهول: لا كده أوفر بصراحة. إيه التردد ده يبنتي؟ انتي مش منطقية أبدًا. مش انتي بتحبيه؟
غادة: أيوه بحبه أوي. وهو أهم حد بحياتي.
حبيبة: طب إيه اللي حصل دلوقتي؟ طالما بتحبيه أهو اتقدملك وهتتجوزوا.
غادة بتوتر: خايفة يسيبني.
دينا بغضب: كفاية بقى. هيا كلمة ولزقت بلسانك؟ ده BPD رسمي.
غادة بدموع: الدكتورة قالتلي كده برضه.
حبيبة: دكتورة؟
غادة: دكتورة نفسية. رحت لها زمان. قالت غالبًا مشكلتي إن عندي اضطراب الشخصية الحدية بس مش أكيد. هيا فسرت كده من الأعراض بس.
دينا بصدمة: رحتي لها امتى؟
غادة: زمان بعد ما فسخت خطوبتي من زياد.
حبيبة بذهول: يعني عندك أزمة نفسية؟
غادة: حاجة زي كده.
دينا باستغراب: وليه ما اتعالجتيش؟
غادة: منا برضه اتوترت. وخفت أوي عشان كده ما رجعتش عندها خالص. دينا ارجوكي مش عايزة زياد يعرف حاجة عن الموضوع ده.
دينا: ما تخافيش مش بتكلم معاه أصلًا. بس انتي ليه ما تلاقي حل للمشكلة اللي عندك؟
غادة: خايفة أوي. مش قادرة أتقبل فكرة إني ممكن أكون مريضة.
حبيبة: حبيبتي اللي عندك ده مش مرض ولا حاجة وحشة لا سمح الله. دي مشاعر زيادة يعني لو قدرتي تتحكمي فيها هتبقى حياتك أحسن. أنا دلوقتي بس فهمت انتي ليه كده. على طول مترددة وكنتي لا عايزة ترجعي لزياد ولا تبعدي عنه.
غادة ببكاء: أنا بخاف بجد. خايفة أرجع له ويقوم يبعد عني. خايفة نرجع نتخانق زي زمان. مكنتش عايزة الخطوبة تحصل بالسرعة دي.
دينا: غادة انتي كده بتضيعي عمرك عشان قلقك الأوفر ده. زياد لا يمكن يتخلى عنك. حطي الفكرة دي في بالك وصدقيها. خلي إيمانك يكون قوي وشيلي الأفكار دي من دماغك.
غادة: منا بقالي كتير بحاول بس مش قادرة. أنا تعبت من نفسي. كل شوية برأي وخوف جديد.
دينا: حبيبتي انتي لازم تحاولي أكتر. قوي قلبك وحاربي الأفكار دي. إحنا كلنا بنحبك وقراب منك تقدري تفضفضي بأي وقت.
حبيبة: بصي يا غادة. انتي لازم تتحكمي بتوترك ده. لما تحسي إنك مترددة بأي حاجة خدي نفس عميق وعدي للعشرة. ولما تتضايقي اكتبي مشاعرك على ورقة. صدقيني هتفرق معاكي كتير.
دينا: وليه كل ده ما تروحي لدكتورة؟
غادة: لا مش عايزة. لو حد عرف هيقعدوا يتكلموا عليا ويقولوا مريضة ومعقدة.
حبيبة: طب خلاص اعملي اللي قولتهولك. ولما تتخنقي أوي تعالي كلميني. ونفضفض مع بعض. بس زياد بيحبك أوي ما تضيعيهوش من إيدك.
غادة بتوتر: مش هتقولوا لحد؟
دينا: مستحيل. أوعدك محدش هيعرف. بس انتي تعالي على نفسك شوية وحاولي تخرجي من القوقعة دي.
غادة: هتساعدوني؟
حبيبة: طبعًا إحنا جنبك ومعاكي على طول. إحنا مش بس قرايبك. إحنا أصحاب يا غادة.
دينا: وأعتقد إنك عارفة إن فيه قانون الصداقة مش لازم تطلبي المساعدة. إحنا اللي لازم نقف جنبك من غير ما تقولي.
غادة بابتسامة: أنا بحبكم أوي.
ابتسمت حبيبة ودينا وحضنوها بقوة.
حبيبة بهدوء: غادة أوعديني إنك مش هتعملي مشاكل مع زياد.
غادة: مقدرش أضمنلك مية بالمية.
دينا: ربنا يعينك يا زياد. الراجل اتمرمط معاكي يا بت.
***
في المساء.
أمسكت حلا يد لارا وسحبتها بقوة إلى غرفتها.
حلا بحدة: انتي مش هتعقلي يا بت؟
لارا بخوف: فيه إيه؟
حلا بخبث: أنا كنت مستغربة زنك على جدو عشان الموبايل. بس دلوقتي عرفت السبب. انتي مش هتفوقي من الجنان ده يا غبية؟
لارا: أنا مش فاهمة حاجة.
حلا بغضب: لا فاهمة. انتي رجعتي تكلمي عماد تاني مش كده؟
لارا بتوتر: انتي عرفتي منين؟ انتي لسه بتكلميه؟
حلا: هه ليه هو انتي فاكراني زيك؟ أنا عرفت بطريقتي. وعشان تتأكدي إنه زبالة أحب أحكيلك إنه بعت صورك لجروب صحابه عشان يوريهم إنه قدر يوصلك. انتي لو ما اتلمتيش يا لارا أنا هقول لفارس كل حاجة وهو يلمك بقى.
لارا بخوف: بس انتي وعدتي مش هتقولي لحد.
حلا: كان وعد مقابل وعد. انتي آذيتي حبيبة وكسرتي وعدك يبقى أنا هكسر وعدي كمان.
لارا بخوف: طب خلاص. مش هكلمه تاني. بس أبوس إيدك مش عايزة فارس يعرف. ده ممكن يدبحني.
حلا: وصورك اللي عنده يا شاطرة؟ هتعملي إيه لو هددك بيهم؟
لارا بتوتر: مش عارفة.
حلا ببرود: توقعت. لارا بطلي الهبل ده انتي لسه صغيرة ومش عارفة بتعملي إيه. على العموم أنا حليت المشكلة دي وربيته. بس ما أضمنش إني هقدر أساعدك المرة الجاية. فخدي بالك من تصرفاتك يا شاطرة.
تركتها وخرجت، والتقطت بخديجة في الممر.
خديجة بابتسامة: حبيبتي حلا. ما تزعليش مني على اللي حصل قبل كده. يشهد ربنا عليا إني بعتبرك زي بناتي بالظبط. بس والله ما كنت واعية على نفسي بقول إيه وقتها.
حلا بابتسامة: معلش يا طنط. كلنا غلطنا. وحضرتك بمقام ماما أكيد مش بزعل منك.
خديجة: يا حبيبتي. ربنا يفرحني بيكم وأشوفك بالكوشة مع فارس.
حلا بخجل: شكراً يا طنط. عن إذنك.
تركتها وذهبت، بينما تحولت نظرات خديجة للغضب الشديد ودلفت غرفة لارا.
خديجة: إيه اللي سمعته ده يا لارا؟ دي آخرة تربيتي لكِ؟ دي جزاتي بعد كل التعب اللي تعبته عليكي؟
لارا: فيه إيه يا ماما؟ هيا حلا قالت لك حاجة؟
خديجة: لا. أنا كنت ورا الباب وسمعت. إزاي تعملي كده يا لارا؟
لارا بتوتر: ما اسمعيني أنا.
خديجة بغضب: اخرسي. أنا ضيعت عمري كله عشانك انتي وإخواتك. كنت عايزة تبقي أحسن بنت في الدنيا. كنت عارفة إنك هتبقي أقوى من غادة بس توقعت إنك هتكوني الحاجة اللي أتباهى بيها قدام الناس. ليه تكسريني كده يا بنتي؟ عايزهم يقولوا خديجة معرفتش تربي بنتها؟ عايزة الناس تجيب سيرة باباكِ وتفضحينا يا لارا؟ باباكِ لو وصله الكلام ده تفتكري هيعمل إيه؟ ده يمكن يدبحك.
لارا: ماما. ارجوكي ما تقوليش لحد. عشان خاطري. أقسم لك بالله ما هرجع أكلم حد تاني. ولو عايزة خدي موبايلي. بس والنبي مش عايزة بابا يعرف.
خديجة بعتاب: كتر خيرها حلا اللي لمّت الموضوع. البنت اللي أنا عملت مشكلة كبيرة بسببها هي اللي ساعدت بنتي. ليه يا لارا؟ ليه بتعملي بيا كده؟ بالأول كنتي عايزة أوس، ودلوقتي بتكلمي ولاد وبتبعتيلهم صورك. ليه ترخصي نفسك كده يا بنتي لييييه؟
لارا: والله مش هعمل كده تاني. أنا آسفة. مش هكررها أقسم بالله. ما تزعليش مني يا ماما.
خديجة بدموع: أنا يا بنتي كانت أمنيتي أشوفك متعلمة ومعاكي شهادة. كان نفسي ترفعي راسي وأقول بنتي مهندسة قد الدنيا. فارس وغادة نجحوا بالعافية. بس انتي طول عمرك الأولى على الفصل. ليه بتفكري بحاجات مش مناسبة لسنك. انتي دلوقتي مش لازم تفكري إلا بمذاكرتك يا حبيبتي. أنا أمك ومش هقبل أشوفك بتغلطي وأسكت. أنا عايزة مصلحتك يا ضنايا.
تأثرت لارا وشعرت بتأنيب الضمير. احتضنت والدتها بقوة وقالت من بين دموعها: ماما أنا آسفة. أوعدك من النهاردة هركز بمذاكرتي وأحقق لك هدفك. بس عشان خاطري سامحيني وما تعيطيش.
خديجة ببكاء: انتي مش عارفة إيه اللي حصلي لما غبتي عني. انتي بنتي الصغيرة وأقرب حد لقلبي. مش هستحمل يجرالك حاجة بسبب تهورك ده ولا هستحمل حد يلسن عليكي بنص كلمة.
لارا: ماما. أوعدك مش هخيب ظنك تاني. والله لأعمل كل حاجة عشانك. بس ما تعيطيش أبوس إيدك.
احتضنتها خديجة وهي تربت على ظهرها وقالت: ربنا يهديكي يا بنتي. ربنا يهديكي.
***
بعد منتصف الليل.
استيقظت حبيبة من نومها وخرجت من الغرفة لإحضار الماء.
نزلت عن السلم بهدوء وصادفت أوس بطريقها الذي أمسكها فجأة.
أوس بخبث: مسكتك. بتعملي إيه؟
حبيبة: نازلة أجيب مية.
قرب منها أكثر حتى التصقت بالحافة. أحاطت يداه خصرها.
حبيبة بتوهان: أوس.
أوس بهيام: انتي ليه كل يوم بتحلوي أكتر من اللي قبله يا بت؟
حبيبة: أوس… إحنا على السلم.
أوس بغمزة: وإيه يعني. مش أول مرة.
حبيبة بضحك: بس دلوقتي ممكن حد يشوفنا. أصل دينا نايمة.
دينا من فوق: مين اللي قال لك كده؟
حبيبة بخضة: دينا!
أوس بضحك: انتي هنا من بدري؟
دينا: أيوه يا حنين. امشي على أوضتك يلا أصلي مش فاضية لكِ.
أوس بتلاعب: هيجي يوم وتحتاجينا يا دينا.
دينا: والله؟
حبيبة بخجل: أنا… أنا هنزل أجيب مية.
ونزلت بسرعة للأسفل.
كانت متجهة للمطبخ ولكن لفت انتباهها باب أوضة المكتب المفتوح.
حبيبة باستغراب: إيه اللي مصحي جدو للوقت المتأخر ده؟!
دلفت للغرفة وأشعلت الإضاءة. ولكنها انصعقت عندما رأت شخص ملثم بالكامل ويفتش في أوراق جدها.
حبيبة بصراخ: أعااااااااااااا… حرااااامييي.
فزعت دينا عندما سمعت الصوت ونزلت بسرعة.
رفع الشخص مسدسه نحو حبيبة وقال: ابعدي عن طريقي عشان ما أذيكيش.
حبيبة بخوف: ح… حاضر. هبعد أهو.
خرجت من الغرفة وابتعدت قليلاً عن الباب. وصلت دينا وصرخت بفزع.
الشخص: لو عايزة تعيشي انتي كمان ابعدي عن طريقي.
دينا بهدوء: ماشي. ماشي. بس انت نزل السلاح.
الشخص: مش عايز أذي حد. هخرج بس خليكم بعاد.
دينا بتوتر: ماشي. حبيبة. ارجعي لورا.
كانت حبيبة تفكر بشيء واحد فقط. وهو هزيمة خوفها والتغلب عليه. تراجعت للخلف ببطء والشخص يمشي بحذر تجاه الباب الرئيسي موجها سلاحه على دينا. أمسكت حبيبة مزهرية بجانبها وقذفتها على يده ليقع منه المسدس على الأرض. فاسرعت حبيبة والتقطته.
توجهت دينا للشخص الذي يحاول الهروب. تشبثت برقبته من الخلف وكبلته برجليها تحاول إمساكه ولكن استمر بالجري وهي على ظهره.
دينا بصراخ: انت واخدني معاك ورايح فييييين؟
يتبع.
رواية مغامرات عائلية الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم همس كاتبة
الفصل الرابع والثلاثون
في صباح يوم جديد، فاقت رهف من النوم على صوت خبط على باب الشقة. استغربت جدًا لأنها ساكنة لوحدها، فقامت بسرعة وبصت من عين الباب، لقت واحد شكله غريب ومعاه شنط كتير.
رهف بقلق: مين حضرتك؟
الراجل: أنا مندوب من شركة الشحن، جايب لكِ الأمانة دي من مدام هدى.
رهف باستغراب: هدى!
الراجل: أيوه يا فندم، مدام هدى الشافعي.
رهف: طب لحظة واحدة، أنا نازلة أستلمها.
فتحت رهف الباب، وأخذت الشنط منه. دخلت الشقة وهي مستغربة، فتحت الشنطة الكبيرة، لقت هدوم كتير، وشنط صغيرة، وعلبة شيك فيها ساعة غالية جدًا، ومصحف، وسبحة، وكمان رسالة. فتحت الرسالة، وبدأت تقرأها بصوت مسموع:
"رهف يا بنتي، أنا عارفة إني ظلمتك كتير، ويمكن أكتر واحدة في الكون ظلمتك، بس صدقيني غصب عني، كنت فاكرة إن ده الصح، كنت فاكرة إني بحميكِ، بس اكتشفت إني كنت بضرك. أنا عارفة إنك مش هتسامحيني أبدًا، ومش مستنية منك السماح، بس كل اللي أقدر أقوله لكِ إني آسفة، آسفة على كل دمعة نزلت من عينك بسببي، آسفة على كل لحظة حزن عشتيها بسبب قراراتي الغلط.
أنا قررت أرجع لربنا، يمكن ده يكفر عن ذنوبي، أنا هسافر العمرة، وهفضل هناك، مش هرجع تاني، عشان كده بعت لكِ كل حاجتك اللي كانت عندي، وبعت لكِ كمان هدية بسيطة، الساعة دي كانت هدية من أبوكِ ليا، كانت أغلى حاجة عندي، دلوقتي هي أغلى حاجة عندي، عشان كده بديهالكِ أنتِ، عشان تفكركِ إن أبوكِ كان بيحبكِ، وإنه كان بيحبني، وإن مهما حصل، أنا كنت بحبكِ.
أنا عارفة إني ضيعت كل حاجة، بس الأمل في ربنا كبير، يمكن يسامحني، ويمكن أنتِ كمان تسامحيني في يوم من الأيام.
سامحيني يا بنتي."
رهف قرأت الرسالة وعينيها دمعت، حست إن قلبها بيوجعها، مش عارفة ليه، يمكن عشان هدى قررت تسيب كل حاجة وتمشي، يمكن عشان حست إنها خسرت أمها للمرة الثانية، أو يمكن عشان حست إنها كانت بتحبها رغم كل اللي عملته فيها.
مسحت دموعها، وقامت تتوضى وتصلي، يمكن ربنا يهديها، ويهدي هدى.
في مكان تاني، في فيلا مراد، كان قاعد بيشتغل على اللاب توب بتاعه، تليفونه رن، رد لقى يوسف.
مراد: إيه يا يوسف، صباح الخير.
يوسف: صباح النور يا صاحبي، إيه الأخبار؟
مراد: تمام الحمد لله، أنت عامل إيه؟
يوسف: أنا كويس، بقول لك إيه، أنا عزمت رهف على الغدا النهارده، تيجي معانا؟
مراد بضيق: رهف! أنت بتعزمها ليه؟
يوسف: إيه يا مراد، في إيه؟ هي مش صاحبتك، وبعدين أنا عايزها تساعدني في حاجة.
مراد: تساعدك في إيه؟
يوسف: في الشغل، عايزها تصمم لي حاجة.
مراد: ما أنت عندك مصممين كتير في الشركة.
يوسف: أنا عايزها هي بالذات، شغلها حلو، وبعدين هي محتاجة للشغل ده.
مراد: طيب يا يوسف، أنا مش فاضي، عندي شغل كتير.
يوسف: يا عم بطل حجج، أنت مالك كده، في حاجة حصلت بينك وبين رهف؟
مراد: مفيش حاجة، بس أنا مشغول شوية.
يوسف: طيب، براحتك، أنا هروح أشوف رهف، سلام.
قفل يوسف مع مراد، ومراد فضل يفكر في كلام يوسف، هو ليه متضايق كده عشان يوسف عزم رهف؟ هو ليه مش عايزها تشتغل مع يوسف؟ هو ليه حاسس بالغيرة؟
في نفس الوقت، رهف كانت قاعدة بتفكر في الرسالة، وفي كلام هدى، حست إنها عايزة تسامحها، بس مش عارفة إزاي، هي لسه فاكرة كل اللي عملته فيها.
تليفونها رن، لقت يوسف.
رهف: ألو.
يوسف: صباح الخير يا رهف.
رهف: صباح النور يا يوسف، عامل إيه؟
يوسف: أنا كويس الحمد لله، بقول لك إيه، أنا عزمتك على الغدا النهارده، تيجي معايا؟
رهف: غدا فين؟
يوسف: في مطعم حلو كده، عايزك تساعديني في حاجة في الشغل.
رهف: شغل إيه؟
يوسف: لما نيجي هناك هقول لكِ، بس المهم تيجي.
رهف: طيب، ماشي، هشوف كده.
يوسف: لا، مفيش هشوف كده، لازم تيجي، أنا مستنيكي.
رهف ضحكت: طيب ماشي، هشوف.
يوسف: تمام، نص ساعة وهعدي عليكي.
قفل يوسف مع رهف، ورهف قعدت تفكر، هي عايزة تخرج وتغير جو، يمكن ده ينسيها اللي حصل.
قامت لبست هدومها، وحطت ميك أب خفيف، وخرجت مع يوسف.
في المطعم، يوسف ورهف كانوا قاعدين بيتكلموا.
يوسف: أنا عايزك تصممي لي لوجو جديد للشركة، أنا عايز لوجو يعبر عن التطور، عن الحداثة، عن المستقبل.
رهف: طيب، أنا ممكن أعمل لك كذا تصميم، وأنت تختار اللي يعجبك.
يوسف: تمام، أنا واثق في ذوقك.
رهف: يوسف، ممكن أسألك سؤال؟
يوسف: طبعًا، اتفضلي.
رهف: أنت ليه بتعمل معايا كده؟ ليه بتساعدني؟
يوسف: عشان أنتِ تستاهلي كل خير يا رهف، أنتِ بنت جدعة ومحترمة، وأنا عايز أساعدك.
رهف: بس أنا مش عارفة أرد لك جمايلك إزاي.
يوسف: مفيش جمايل بين الأصحاب، أنتِ بس خليكِ كويسة، وده كفاية.
رهف ابتسمت، حست إن يوسف ده هدية من ربنا، حست إنه الوحيد اللي واقف جنبها، الوحيد اللي بيساعدها من غير أي مقابل.
بعد الغدا، يوسف وصل رهف البيت.
يوسف: رهف، أنا عندي اقتراح.
رهف: إيه هو؟
يوسف: أنا عندي شقة فاضية، ممكن تسكني فيها، بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده.
رهف: لا، ميرسي يا يوسف، أنا مرتاحة هنا.
يوسف: بس أنا عايز أساعدك، أنتِ محتاجة للمساعدة.
رهف: أنا مقدرة جدًا يا يوسف، بس أنا عايزة أعتمد على نفسي.
يوسف: طيب، براحتك، بس لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.
رهف: ميرسي يا يوسف، أنا بجد مش عارفة أقول لك إيه.
يوسف: مفيش داعي للشكر يا رهف، أنتِ أختي.
رهف نزلت من العربية، ودخلت الشقة، حست إنها تعبانة، عايزة تنام.
في مكان تاني، في بيت مراد، كان قاعد لوحده، بيفكر في رهف، وفي يوسف، حاسس بالغيرة، حاسس إنه مش عايز رهف تكون مع يوسف، مش عايزها تكون سعيدة من غيره.
في نفس الوقت، رهف كانت قاعدة بتفكر في كلام يوسف، في عرضه، حست إنها ممكن تقبل العرض ده، ممكن تسكن في شقة يوسف، بس مكنتش عايزة تكون عبء على حد، كانت عايزة تعتمد على نفسها.
في صباح اليوم التالي، رهف صحيت من النوم، لقت تليفونها بيرن.
رهف: ألو.
المتصل: صباح الخير يا فندم، أنا من شركة "الأمل" للمقاولات، مستر مراد الشافعي طالب يقابلكِ.
رهف باستغراب: مراد! عايز يقابلني ليه؟
المتصل: مش عارفة يا فندم، هو قال ضروري.
رهف: طيب، ماشي، أنا هجيله.
رهف قفلت مع المتصل، وقعدت تفكر، مراد عايز يقابلها ليه؟ هو عايز منها إيه؟
قامت لبست هدومها، وراحت على شركة مراد.
لما وصلت، السكرتيرة دخلتها على مكتب مراد.
رهف: صباح الخير يا مراد.
مراد: صباح النور يا رهف، اتفضلي اقعدي.
رهف قعدت، ومراد فضل باصص لها شوية، مش عارف يبدأ منين.
مراد: رهف، أنا عايز أعتذر لكِ على كل اللي عملته فيكِ.
رهف: اعتذار إيه يا مراد؟ أنت عملت فيا إيه؟
مراد: أنا عارف إني ظلمتكِ، عارف إني كنت قاسي عليكِ، عارف إني كنت أناني، أنا آسف يا رهف، أنا بجد آسف.
رهف: أنت بتقول إيه يا مراد؟
مراد: أنا بحبكِ يا رهف، أنا بحبكِ من أول يوم شوفتكِ فيه، مش عارف إزاي مقدرتش أقول لكِ ده قبل كده.
رهف اتصدمت من كلام مراد، مش عارفة ترد عليه تقول إيه، هي كانت بتحبه، بس اللي عمله فيها خلاها تكرهه.
رهف: أنت بتقول إيه يا مراد؟ بعد كل اللي عملته فيا، بعد ما دمرت حياتي، بعد ما خلتني أكره نفسي، جاي دلوقتي تقول لي بحبكِ؟
مراد: أنا عارف إني غلطت، عارف إني عملت حاجات كتير غلط، بس صدقيني، أنا كنت غبي، كنت خايف، خايف من حبكِ، خايف من نفسي.
رهف: خايف من إيه يا مراد؟ خايف من حبكِ ليا؟
مراد: أيوه، كنت خايف، خايف إني أحبكِ أكتر من نفسي، خايف إني أتعلق بيكِ، خايف إني أخسركِ.
رهف: وأنت خسرتني يا مراد، خسرتني للأبد.
مراد: لا يا رهف، أنا لسه عندي أمل، عندي أمل إنكِ تسامحيني، عندي أمل إنكِ ترجعي لي تاني.
رهف: مفيش أمل يا مراد، مفيش أمل.
رهف قامت من مكانها، وراحت على الباب.
مراد: رهف، استني، متسبنيش.
رهف: أنا لازم أمشي يا مراد.
مراد: رهف، أرجوكِ، اديني فرصة تانية، فرصة أخيرة.
رهف: مفيش فرص تانية يا مراد، خلاص كل حاجة انتهت.
رهف فتحت الباب، وخرجت من المكتب، ومراد فضل قاعد مكانه، حاسس إنه خسر كل حاجة، حاسس إنه ضيع حب حياته.
رهف خرجت من الشركة، ومشيت في الشارع، دموعها كانت نازلة على خدها، مش عارفة ليه، يمكن عشان حست بالضياع، يمكن عشان حست إنها مش عارفة تعمل إيه، هي لسه بتحبه، بس اللي عمله فيها، خلاها مش عارفة تسامحه.
في مكان تاني، يوسف كان قاعد في مكتبه، تليفونه رن، لقى رهف.
يوسف: ألو يا رهف، في إيه؟
رهف: يوسف، أنا عايزة أقابلكِ.
يوسف: في إيه يا رهف، صوتكِ مش عاجبني، أنتِ كويسة؟
رهف: لا، أنا مش كويسة، أنا عايزة أقابلكِ ضروري.
يوسف: طيب، أنا جاي لكِ دلوقتي.
يوسف قفل مع رهف، وقام بسرعة، وراح على بيت رهف.
لما وصل، لقى رهف قاعدة على الأرض، وبتعيط.
يوسف: رهف، في إيه؟ مالك؟
رهف: مراد، مراد جه وقالي إنه بيحبني.
يوسف اتصدم من كلام رهف، مش عارف يقول إيه، هو كان بيحب رهف، وكان عايز يصارحها بحبه، بس مراد سبقه.
يوسف: وهو قال لكِ إيه؟
رهف: قالي إنه بيحبني، وقالي إنه عايز فرصة تانية.
يوسف: وأنتِ قولتي له إيه؟
رهف: معرفش، معرفش أقول له إيه، أنا لسه بحبه، بس اللي عمله فيا، مش قادرة أنساه.
يوسف: رهف، أنتِ عارفة إن أنا بحبكِ؟
رهف: يوسف!
رواية مغامرات عائلية الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم همس كاتبة
وقفت حبيبة مجرد سماعها الاسم، وقادها الفضول إلى أن تستمع أكثر.
أوس بحدة: مالها؟ عايزة إيه؟
زياد: قالت عايزة تكلمك بموضوع مهم جداً.
أوس بغضب: قلتلك مليون مرة مفيش حاجة بينا، أنا مش عايز أي حاجة تربطني بيها.
زياد: بس هي معملتش حاجة غلط يا أوس عشان تأذيها كده، وبعدين أنت خلاص هتستقر هنا، مش هيجرى حاجة لو كلمتها ووضحت لها وجهة نظرك.
أوس بحدة: مش هكلمها يا زياد، وما تتكلمش بحاجة زي دي هنا عشان حبيبة ممكن تزعل.
تراجعت للخلف ببطء وعلى وجهها علامات الصدمة. دلفت إلى غرفتها وجدت غادة وفريدة بانتظارها.
حبيبة: مالكم في إيه؟
فريدة بشرود: مخنوقين.
توجهت حبيبة وجلست بجانبهن ووضعت وسادة في حضنها.
حبيبة بضيق: كويس، هنضم ليكم.
***
فارس بحدة: حلا!
حلا باستغراب: أيوه، مالك يا فارس في إيه؟
أمسكها من يدها بقوة واتجه إلى غرفته.
حلا بحدة: إيه اللي بتعمله ده؟ سيب إيدي.
نفض يدها بقوة وقال بغضب: أنتِ رجعتي تكلمي الاكس بتاعك؟
حلا: فارس احترم نفسك، أنا ما عنديش اكس أصلاً.
فارس: والله؟ وإيه التفسير المنطقي للفويس ده؟
قام بتشغيل رسالة صوتية وصلته من عماد.
حلا بحدة: فارس احترم نفسك وما تكبرش الحكاية، البني آدم ده زبالة وبيجري ورايا من زمان، ولو بعت لك باقي الكلام اللي قولته كنت هتفهم إني بهزقه.
فارس: يعني تعرفيه؟ إيه اللي بينك وبينه بقى؟ اشمعنى كلمتيه بعد ما اتخطبنا على طول ها؟
حلا بغضب: فارس اخرس، أنا صحيح أعرفه من زمان عشان اتقدملي ورفضته، وده قبل ما ارتبط بيك أصلاً، وأنا كلمته امبارح عشان كان بيهدد بنت بصورها، وأنت عارفني مش بسكت لأي حد يأذي البنات.
فارس: وليه ما قلتيلي؟ ليه تكلميه بنفسك؟ أنا مش كيس جوافة ولا عندي قرون عشان تكلمي واحد وأنتِ خطيبتي.
حلا بحدة: لآخر مرة هقولك احترم نفسك، أنا مش بلعب ولا بتسلى، ده حق بنت وجبتهولها، ولو مش واثق بيا تقدر تسيبني وكأنه ما حصلش حاجة.
فارس بجنون: أنتِ كل ما تحصل مشكلة بينا تقولي نسيب بعض؟! للدرجادي علاقتنا تافهة بالنسبالك؟ بتتخلي عني بأبسط موقف؟
حلا بوجع: لما أحس إنك مش واثق بيا أه عادي نسيب بعض، ولما أحس إنك هتسكت لما كرامتي تتهان قدامك برضه ما عنديش مشكلة نسيب بعض، أخسر علاقة حب ولا أخسر مبادئي واحترامي لنفسي، مفيش علاقة بتكمل من غير ثقة يا فارس، حتى لو كنت بحبك مش هقبل تجرحني وتدوس عليا.
ألقت كلماتها وخرجت باتجاه غرفتها، بينما فارس كور يده بغضب وخبطها بالطاولة.
دلفت الغرفة وجدت حبيبة وفريدة وغادة جالسات سوياً، كل واحدة تنظر أمامها بسرحان. جلست بجانبهن وسندت رأسها على يدها. دلفت دينا ونظرت لهن باستغراب.
دينا: مالكم مبوزين كده ليه؟
فريدة بشرود: أنا حاسة إن تميم مش بيحبني.
حبيبة: أنا شاكة إن أوس بيخوني.
غادة: أنا خايفة زياد يسيبني.
حلا: فارس مش بيثق بيا.
دينا بلخبطة: طب واحدة واحدة عليا، هو إيه اللي حصل بالظبط؟ في إيه؟
فريدة: تميم متغير عليا، معادش يهتم بيا زي الأول، من ساعة ما رجعنا وهو مشغول عني.
دينا: اممم، أنا لاحظت كده برضه، وأنتِ يا حبيبة مالك؟
حبيبة: سمعت أوس بيتكلم على واحدة قال مش عايز حاجة تربطه بيها، وخايف أنا أعرف وأزعل.
دينا بشهقة: معقولة أوس يعمل كده؟
حبيبة: منا مرعوبة من ساعة ما سمعت، أنا خايفة أوي.
دينا: وأنتِ يا غادة إيه اللي حصل؟
غادة: زياد وعدني مش هيكلم بنات تاني، بس النهاردة واحدة كلمته وهو سابني عشان يرد عليها، تخيل.
دينا بصدمة: يخربيته، ديل الكلب عمره ما هيتعدل، وأنتِ يا حلا مالك؟
حلا: فارس بيشك بيا، قال أنا بكلم واحد قال، واتهمني إن عماد الاكس بتاعي.
دينا بذهول: يا انهار أسود، انتوا إيه اللي حصل لكم يا بنات؟ ده حسد ولا إيه؟
حبيبة ببكاء: معقولة أوس يخوني يا بنات؟
حلا: قولتلك كلهم زبالة ما صدقتنيش، طبيعي واحد مسافر من ست سنين أكيد عرف غيرك واتبسط وعاش حياته، وبعدين لما قال يا جواز قال أرجع لقريبتي أحسن.
حبيبة ببكاء: لااااا، أوس مش هيعمل بيا كده.
دينا بحدة: بس منك ليها اتلموا، وأنتِ كفاية عياط، ده أنتِ دراما كوين يا حبيبة.
حبيبة: حطي نفسك مكاني، أنا قلبي هيوقف من الخوف، خايفة أوس يخون.
دينا بنفاذ صبر: طيب واجهيه، اسأليه إن كان عمل كدة ولا لأ.
فريدة: طب أنا أعمل إيه مع تميم؟ ده إحنا فاضل على فرحنا أسبوعين، خايفة يزهق مني بعد الجواز ويعاملني بالأسلوب ده على طول.
دينا بتفكير: والله ممكن.
غادة: أنا بقى عايزة حل، عايزة أتأكد إن زياد عمره ما هيكلم بنات ولا هيسيبني، أنا مخضوضة أوي.
دينا بحيرة: والله مش عارفة أقولك إيه.
حلا: طب وأنا؟ هعمل إيه مع فارس؟ ده اتهمني إني بكلم واحد، أفسخ الخطوبة؟ ولا أديله علقة موت؟
دينا بعبوس: على فكرة انتوا كل مشاكلكم عادية، مشاكل مرتبطين، بس أنا مشكلتي أكبر من كده بكتير.
حبيبة: وإيه مشكلتك إن شاء الله؟
دينا بزفير: أنا تعبت، كل اللي حواليا بيلمحوا لي إن في حاجة بيني وبين يزن، أقسم بالله ما في حاجة بينا أصلاً، بس أنا حاسة بحاجات جوايا، هو مهتم بيا شوية، والكارثة إني أنا بهتم بيه كمان من غير ما أحس، أنا مش عايزة أفكر بالحكاية دي، بس الكل بيضغط عليا، حتى ماما سألتني عليه، قولولي أعمل إيه؟
حلا ببرود: اتجوزيه وسكتي الكل، وأهو تبقي كسبتي ضابط.
دينا: اتلمي يا حلا، أنا جاتلي فكرة يا بنات.
حبيبة: إيه هي؟
دينا بحماس: احنا نعمل إضراب، نعلن الحرب على الرجالة ونسففهم التراب، إيه رأيكم؟
حلا بإعجاب: اشطا، الفكرة تحفة.
حبيبة بضيق: ما بلاش غباء أنتِ وهي، أنا نفسيتي تعبت أصلاً مش حمل بهدلة.
فريدة: لا لازم يحسوا بقيمتنا يا حبيبة، دول مطنشينا خالص ومش عاملين اعتبار لمشاعرنا، وأنا عروسة وأنتِ هتحصليني قريب، يعني لازم يهتموا بينا أكتر.
غادة: فريدة كلامها صح، الرجالة مش بتيجي غير بالعين الحمرا.
دينا: أيوه كده، نقرا الفاتحة بقى على نية التوفيق.
***
في المساء، اجتمع جميع أفراد العائلة على طاولة العشاء عدا البنات.
عبدالله باستغراب: أومال فين البنات؟
كارما: أهم نازلين يا جدو.
نزلن وراء بعض في طابور منتظم وكل واحدة وجهها خالي من التعابير.
مصطفى: مالهم دول ماشيين زي العساكر كده ليه؟
سعاد باستغراب: مالكم يا بنات؟
حبيبة بضيق: مفيش يا ماما.
كانت تجلس بجانب أوس قاطعتها فريدة.
فريدة: احم احم.
توجهت غادة وجلست بالقرب منه، بينما حبيبة جلست بعيداً عنه، وكذلك فريدة جلست بعيداً عن تميم، وجلست دينا بجانب فارس، بينما حلا بجانب زياد.
أوس باستغراب: في إيه مالكم؟ حبيبة مالك؟
حبيبة ببرود: مفيش، تعبانة شوية.
أوس بلهفة: ألف سلامة عليكي، طب أمشي آخدك على الدكتور.
حبيبة بتهرب: لا مفيش داعي.
عبدالله بنظرات ثاقبة: هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ فريدة أنتي كمان مش على بعضك، في إيه؟
فريدة ببرود: مفيش يا جدو، بس اتوترت شوية من تحضيرات الفرح.
تميم باستغراب: ليه في حاجة ناقصاكي؟
فريدة: لا سلامتك.
خديجة: غادة مالك يا بنتي؟ وشك أصفر كده ليه؟
غادة: مفيش يا ماما، بس تعبانة شوية.
دينا: ممكن كفاية تحقيقات وتسيبونا ناكل قبل ما ننام؟
زياد: تناموا إيه الساعة لسا 6؟
دينا: اهو مزاجنا يا زياد.
عبدالله: مفيش نوم دلوقتي، بعد ما نشرب الشاي بالجنينة تقدروا تناموا.
حسين: انتوا مالكم يا بنات؟ كلكم تعبانين مرة واحدة؟
دينا: أيوه، أصل في فيروس نتن جداً منتشر بالجو الفترة دي.
تميم: فيروس إيه ده إن شاء الله؟ أنا كدكتور ما سمعتش عنه ليه؟
فريدة بحدة: عن إذنكم، هطلع أرتاح شوية.
حبيبة: استني أنا جاية معاكي.
غادة: وأنا كمان.
حلا: خدوني معاكم.
دينا: امشوا يلا.
سحر: إيه الجنان ده؟ أنتوا لسا مأكلتوش حاجة.
نطقن بصوت واحد: مش جعانين يا طنطو.
ذهبـن بسرعة للطابق العلوي.
عبدالله باستغراب: هما مالهم؟
أوس: مش عارف، هقوم أكلم حبيبة.
كارما: استنى أنا هطلع أشوفهم.
وتركتهم وذهبت للأعلى.
تميم: يا جماعة فريدة ضاربة بوز ومش طايقة تبص بوشي.
فارس: أنا وحلا اتخانقنا.
زياد: امم، وأنا غادة كانت هتتخانق معايا بس أنا سبتها وجريت.
خولة: طيب ودينا مالها بقى؟
عبدالله بحزم: شوفوا زعلتوهم بإيه وراضوهم بسرعة، مش عايز أشوف واحدة فيهم زعلانة بعد النهارده، وإلا هتتعاقبوا كلكم نفر نفر.
تميم بسرعة: لا أبوس إيدك، أنا هطلع أ صالح فريدة.
زياد: وأنا هخلي غادة تهزقني يمكن تهدى شوية.
فارس: أنا بصراحة زعلت حلا وزودتها، فهروح أجيب لها شوية أكل يمكن ترضى.
أوس: طب وأنا أعمل إيه؟ ده أنا اتمرمطت لغاية ما حبيبة سامحتني المرة اللي فاتت.
عبدالله: اعمل أي حاجة وخلص نفسك، مش هسمح لوحدة من حفيداتي تكون زعلانة وأنا عايش، وبالمرة شوفوا دينا مالها وراضوها.
وقف الشباب جميعهم واتجهوا للطابق العلوي.
***
فريدة: شغلي مزيكا يا دينا وتعالوا نرقص.
دينا: عندك حق يلا، بقولكم إيه مش من أول كلمة تصالحوهم، سيبوهم يتجننوا لبكرة، اهو نوريهم كيد الستات على أصوله.
بدأت البنات بالرقص وكل واحدة فيهن تتمايل بأنوثتها وتستعرض كل دلالها.
كارما: يخربيتك يا حبيبة عندك وسط يجنن، علميني الحركة دي عشان خاطرك.
حبيبة: مش بعرف أعلم رقص والله.
دينا بتحذير: عارفة يا فريدة لو رقصتي زي المجانين بفرحك هعمل بيكي إيه؟ أقسم بالله لأجيبك من شعرك وسط الناس كلهم.
فريدة: لا أنتِ عارفاني مش بحب إلا الرقص الهادي.
حبيبة: أيوه، ركزي على النص الفوقاني يا فريدة وما تتحركيش من تحت كتير.
غادة: وأوعي تهزي حتى لو اتحمستي خليكي شيك وإليجنت، مش عايزين فضايح.
فريدة وهي تتمايل: كده حلو؟
حبيبة: اممم، بس ادلعي أكتر بالرقص، ده فرحك وأنتِ الملكة بيه، يعني كل تركيزك يكون على نفسك وما تفكريش بحد.
حلا ببرود: على فكرة كلكم مسهوكين، إيه الرقص ده؟ أنا لو منك أرقص بالعصاية، ده إحنا أصلنا صعيدة يا بنات.
حبيبة: طيب وفيها إيه؟ البنات هنا كمان ناعمين وبيدلعوا عادي جداً، مش كله شايل عصاية وبيرقص بيها، وبعدين إحنا بنات في بعض وما فيش رجالة يشوفونا.
دينا: يوووه، كفاية بقى سيبونا نعرف نرقص من غير رغي كتير.
حبيبة: عندها حق نركز بقى.
وقف الشباب الأربعة أمام أوضة البنات وهم يستمعون لصوت الموسيقى.
زياد بذهول: دول ولا فارق معاهم حد.
تميم: عاملين أجواء ومتفقين علينا.
أوس باستغراب: حبيبة مستحيل تكون طبيعية، معقولة حلا سخنتها عليا؟
فارس: والله حلا تسخن بلد بحالها، بس هما ليه مبسوطين كده؟
فتح زياد جزء بسيط من الباب وأدلى برأسه ليرى ما يفعلن.
زياد بذهول: يا دين النبي.
نزل فارس وجلس على الأرض ونظر للداخل.
فارس بسرحان: يااالهوييييي.
تميم: في إيييه؟ هبص أنا كمان.
نظر لفتحة الباب من فوق زياد وقال: يا ليلة سودة.
أوس باستغراب: في إيه أنت وهو؟ عيب الحركات دي.
قالوا بصوت واحد: هشششش.
أوس: والله؟
فتح الباب مرة واحدة ووقع الشباب فوق بعضهم، فانكمش البنات على بعضهن بفزع.
دينا بصراخ: اعاااااا! أنت بتعملو إيييه هنا؟
فارس بإحراج: مفيش، كنا عايزين نطمن عليكم.
أوس بحدة: امشي أنت وهو من قدامي يلا.
أزاحت حبيبة نظرها عنه للجهة الأخرى، وهو رفع حاجبه باستغراب.
تميم: طيب واضح إنكم كويسين، هنمشي إحنا وبس، لو وحشناكم ابقوا كلمونا.
فريدة: مش هنكلمكم، يلا غورو من هنا.
حلا باندفاع: أنا هوريكم.
ونزلت بسرعة للأسفل وتبعها باقي البنات.
فتحت باب أوضة مكتب جدها باندفاع.
عبدالله: في إيه يا حلا؟ إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟
حلا: أنا آسفة يا جدو، بس حضرتك لازم تعاقب الشباب.
عبدالله: ليه؟
فريدة: كانوا واقفين على باب أوضتنا وبيبوصولنا وإحنا بنرقص.
عبدالله بصدمة: معقوووولة؟
دينا: آه والله يا جدو، وقالوا كلام سافل وقليل أدب.
حبيبة بتوتر: بس أوس ما عملش كده يا جدو، بالعكس هو اتعصب عليهم.
غادة بغضب: إنتِ مهزقة يا بت؟ بتدافعي عنه بعد كل اللي عمله؟
عبدالله: عمل إيه؟
دينا: فتح الباب علينا وإحنا بنرقص.
نظر عبدالله للفراغ وهز رأسه بتقرير.
عبدالله بغضب: اطلعوا برا ودخلوا الشباب.
حلا بابتسامة خبيثة: حاضر.
وخرجن سوياً، إلى أن نظرت حلا لفارس بلؤم وقالت: اتفضلوا، جدو عايزكم.
وقفوا على باب أوضة المكتب أربعتهم.
تميم بتوتر: أنا شكلي مش هتجوز بسنتي السودة دي.
أوس: وديني لو جدو قال حاجة كده ولا كده لأنفخكم أنتوا التلاتة.
فارس: يا بنت المجنونة يا حلا، جابتلي مصيبة وهربت.
زياد: يا منجي من المهالك نجينا، ربنا يسترد.
لف تميم أولهم وهم وراءه.
عبدالله بغضب: واضح إنكم لسا ما اتربتوش وعايزين حد يعلمكم الأدب، إزاي تبصوا لبنات عيلتكم وهم قاعدين مع بعض براحتهم؟ ما عندكمش أخلاق مثلاً؟ ما عندكمش غيرة على عرضكم؟ فين النخوة والشهامة اللي اتربيتوا عليها؟
فارس بندم: والله يا جدو لحظة ضعف، وأصلاً كل واحد كان بيبص على الحتة بتاعته ومش مركز بالباقي.
عبدالله: بجد عذر أقبح من ذنب، دي سفالة وقلة أدب، حلا لسا ما بقتش مراتك عشان تبص عليها حتى.
فارس: بس دي خطيبتي يا جدو.
أوس: أنا من ناحيتي ما شفتش حد أصلاً، ده أنا اللي كشفتهم حتى.
زياد: عشان واطي وبياع عشرة.
عبدالله: وعزة جلالة الله ما هتفلتوا من العقوبة المرة دي، ده عرض مش لعبة بإيدك أنت وهو، كلكم مذنبين وهتنزلوا الغيط تشتغلوا بجد المرة دي، وأنا بنفسي اللي هشيكلم شغل تقيل يكسر ضهرك أنت وهو، يمكن بعدها تحسوا يعني إيه كلمة عرض وحرمة بيت.
تميم: مش على أساس حضرتك جد مودرن وأوبن مايند؟ إيه اللي حصل؟
عبدالله: بالحاجات العادية اللي فيها هزار وتغيير جو، بس الشرف هيفضل مبدأ عندنا، مش بنستخبى ورا الكلمات دي عشان نبيع عرضنا بالرخيص.
زياد: هو حضرتك قفشتنا بشقة دعارة وإحنا مش عارفين؟
عبدالله بغضب: اخرس يا ولد، أنا جدك اللي واقف قدامك مش صاحبك عشان تقلل أدبك كده، بكرا الصبح هتنزلوا الغيط تشتغلوا زي الكلاب، شكلها العيشة برا نستك أصلك يا زياد.
زياد: طب ما تميم عايش هنا وبص هو كمان.
عبدالله: لآخر مرة هقولك اخرس، وديني لو ما اتلميتوا لكون نازل فيكم ضرب زي الحمير، غورو من وشي جاتكم القرف.
خرجوا واحد تلو الآخر وهم مذهولين.
أوس: مستحيل حبيبة تعمل بيا كده، هو أنا عملتلها إيه؟
تميم: فريدة قلبها مات يا جماعة وانتقمت مني أشد انتقام، هو أنا عملت إيه غلط؟
زياد: معقولة غادة تعمل بيا كده عشان قولتلها هرجع أتخانق معاكي على رواق؟
فارس: أنا اللي عندي لئيمة وما بتسكتش، دي بهدلتني.
سحر بضحك: مالكم يا عيال؟ ليه كل واحد ماشي وبيكلم نفسه كده؟
تميم: اتعاقبنا تاني يا ماما.
سحر بانفعال: يوووووه، إحنا مش هنخلص بقى؟ أنا زهقت منكم.
ذهبت من أمامهم بينما كل واحد فيهم يريد أن يضرب رأسه بالحائط من شدة الصدمة.
***
اجتمع كل أفراد العائلة لشرب الشاي في الحديقة. كانت البنات يجلسن في زاوية واحدة، والشباب جميعهم سارحين بالأرض.
مصطفى بضحك: مالهم دول؟ هيا القيامة هتقوم ولا إيه؟
كارما: تقول ماتلهم حد وبياخدوا عزاهم.
خديجة باستغراب: مالكم يا شباب؟ في إيه يا بنات؟
سعاد: ليه عاملين حزب وكل واحدة فيكم مقمصة كده؟ وانتوا يا شباب عملتوا لهم إيه عشان يزعلوا كده؟
سحر: ده أكيد عمل، أكيد في حد بيكرهنا ومش عايزنا نرتاح.
خولة: ده أكيد أكيد عمل أسود تافف فيه كلب جربان، مش معقول اللي بيحصل في البيت ده.
سعاد: لا أنا هكلم الشيخة زهرة تقرا علينا وتفكه، البيت متكهرب من ساعة ما وصلناه.
خديجة: أكيد الست شمورة هي اللي عملته، دي بتعمل أعمال مش بتتفك بسهولة وبتخرب البيوت، ياما خربت بيوت ناس كانوا زي الفلة.
عدنان: إيه الخزعبلات دي أنت وهي؟ انتوا اللي معرفتوش تربوا عيالكم، لو تلموهم مش هيجرالنا كل ده.
عبدالله: اشربوا الشاي وكل واحد يروح على أوضته، أنا مش طايق أبص بوش حد فيكم.
***
في صباح اليوم التالي، في الغيط.
تميم بضيق: اهو رجعنا للجلابيات والغيط وقرف التراب ده.
أوس: أنا لازم أكلم حبيبة وأفهم في إيه بالظبط.
زياد: ههه، لما تشوف حلمة ودنك يا حنين، جدك علم علينا للمرة المية، بس المرة دي أجمد بكتير.
فارس: ربنا يسامحك يا حلا يا بنت سعاد عبد الحق، ليه تعملي بيا كده؟ دي جزات حبي ليكي؟
عبدالله: اتلموا واتلهوا بشغلكم، بطلو رغي عشان اللي جاي أنيل من اللي فات.
أتـى يزن من بعيد وقال: صباح الخير، حضرتك ليه طلبتني يا عبدالله بيه؟
عبدالله: امسك دي يا ابني.
أمسك يزن الجلابية وقال: إيه ده يا حج؟
عبدالله: البسها أنت بس وتعالى أقولك.
يزن باستغراب: البسها ليه؟
عبدالله: عشان هتتعاقب معاهم يلا.
يتبع
مغامرات عائلية
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الثلاثون 30 - بقلم همس كاتبة
عبد الله : امسك دي يبني.
يمسك يزن الجلابية ويقول:
يزن : ايه ده يا حج؟
عبد الله : البسها انت بس وتعالى أقولك.
يزن باستغراب:
يزن : البسها ليه؟
عبد الله : عشان هتتعاقب معاهم. يلا.
يزن بصعقة:
يزن : نعم؟! وأتعاقب ليه إن شاء الله؟ دول أحفادك، أنا مالي أهلي بيهم؟
عبد الله ببرود:
عبد الله : مش أنت صاحبهم؟
يزن : ولا أعرفهم.
عبد الله : مش أنت اللي جيت الأرض بتاعتي وضربت نار فيها، وكمان علمت البنات من غير إذني؟
يزن : أيوه، واتصوبت بكتفي على إيد حفيتدتك. وبعدين أوس هو اللي قالي أجي وكان بيضرب نار هو كمان.
عبد الله : والله أنا مليش دعوة، البيت ده بيتي أنا مش بيت أوس، وأنت مطلبتش إذني يبقى محتاج عقوبة. أهو تتعلم المرة الجاية ما تمشيش ورا أصحابك.
يزن بذهول:
يزن : لا يراجل. هو حضرتك عايز تعاقبني وخلاص؟ أنا هنفذ بجلدي أحسن لي.
عبد الله : ومين قالك إني هسمحلك تمشي؟ اعتبر نفسك أسير ومحبوس عندنا.
يزن بصدمة:
يزن : هو مين اللي أسير يا حج؟ مش للدرجة دي يا عبد الله بيه، أنا بقول نرجع نتخانق زي زمان أحسن.
عبد الله : اممم، وقتها هنجيب باباك وعيلتك كلها ونتهمك إنك ضربت نار على بيتنا، وشوف مين هيصدق حسن نيتك يا حضرة الضابط. ونبقى ندفعكم تمن الرصاص ده بالغالي وتاخد أكبر خازوق في حياتك.
يزن بذهول:
يزن : خازوق؟!
عبد الله : أيوه. تحب تشتغل معاهم ولا نجيب عيلة العزايزة كلها بقا ونشربهم قهوة سادة على روحك.
يزن : لا وعلى إيه، الطيب أحسن. بس من دلوقتي بقولك شغل تقيل، أنا مش بشتغل، أنا هطري عليهم القعدة.
تميم:
تميم : ليه إن شاء الله؟ فاكر نفسك رقاصة؟
يزن:
يزن : اخرس أنت.
عبد الله:
عبد الله : معاك دقيقتين تلبس الجلابية وتجيلي.
يزن:
يزن : ربنا يسامحك يا عبد الله بيه. من النهاردة هقولك يا جدي يا قاسي.
عبد الله:
عبد الله : يا روح جدك، انشف يالا واسترجِل شوية.
يزن:
يزن : أكتر من كده!
***
بعد ساعتين.
يزن بتمتمة:
يزن : أنا مالي ومال العيلة دي؟ أنا كنت عايش براحتي وبشتغل كويس وبآكل كويس ومرتاح 24 قيراط. ليه أتنيل أصاحبكم يا رمم؟ ربنا يحرقكم ويحرق الصحوبية الهباب دي.
أوس:
أوس : أنت بتربطم بتقول إيه؟ اشتغل من سكات. أنت اللي جبته لنفسك، حد قالك تسمع كلامنا؟
يزن:
يزن : طبعاً. منت عم الندالة كلها. أنا إيه اللي جابني للبيت ده؟ لا وكمان جيت برجليا من الصبح زي الأاهبل.
فارس:
فارس : على فكرة كل اللي إحنا فيه ده بسببك يا أوس. لو ما فتحتش الباب ما كانش حد هيشوفنا ونتعاقب تاني وتالت ورابع.
زياد:
زياد : ده ندل عايز يبان هو الحمش قدام حبيبة عشان تسامحه.
أوس بحيرة:
أوس : تسامحني على إيه؟ أنا إيه اللي عملته؟ والله ما عملتلها حاجة.
يزن بضحك:
يزن : دي آخرتك يا بزنس مان؟ دي عملتك زي العيل الصغير عندها. اللي يشوف صورك على الإنستجرام مستحيل يصدق إن بنت صغيرة قدرت تمرمطك كده.
أوس:
أوس : أعمل إيه بحبها.
زياد بغمزة:
زياد : يا عم الرومانسي، أقسم بالله لو كنت بنت لأتجوزك.
يزن:
يزن : إلا إيه حكاية العقاب ده؟ عملتوا إيه المرة دي؟
زياد بإحراج:
زياد : فتحنا الباب على البنات وهم قاعدين براحتهم.
يزن بذهول:
يزن : ده بجد؟!
فارس:
فارس : على فكرة أنا كنت ببص على خطيبتي. كنا رايحين نصالحهم والشيطان جرجرنا. بس أوس غدر بينا وفتح الباب وهم غدروا بينا أكتر وقالوا لجدي.
يزن بصدمة:
يزن : أقسم بالله أنتم عيال زبالة وما اتربيتوش! إزاي تعملوا كده؟ دول بنات عيلتكم!
أوس:
أوس : دول يستاهلوا ضرب الجزم أصلاً. وبيلموني ليه فتحت الباب؟ ما اللي جوه أخواتكم يا أغبياء! إزاي تقبلوا حد يبص عليهم؟
فارس:
فارس : كفاية محاضرات أبوس إيدك. والله كانت نظرة بريئة على الحتة بتاعتها.
زياد:
زياد : وأنا ما لفتش انتباهي غير خطيبتي، مكنتش فاضي أبص لحد غيرها.
يزن بقرف:
يزن : يخربيت دي رجولة. ده أنتم متعرفوش عنها حاجة.
فارس:
فارس : سيبنا الرجولة ليك يا حنين. أهو أنت معانا بتتعاقب زينا بالظبط.
تميم بصراخ:
تميم : كفاااااة! صدعتوني وأنا مش ناقص.
عبد الله من بعيد:
عبد الله : بس منك ليه، اشتغلوا وأنتم ساكتين.
***
وصلت البنات سوياً إلى الغيط.
كل واحدة ترتدي فستان طويل بألوان زاهية مع قبعة من القش لتفادي أشعة الشمس، وسلة تحتوي على أصناف مختلفة من الأطعمة.
عبد الله باستغراب:
عبد الله : مالكم يا بنات جايين هنا ليه؟
حبيبة بابتسامة:
حبيبة : أصل يا جدو إحنا زهقنا أوي من البيت، فقولنا نعمل بيكنيك في الغيط ونغير جودينا.
جودي بخبث:
جودي : أيوه، البيت كئيب أوي وحابين نفرفش ونضحك وسط الزرع والتراب.
حلا:
حلا : تعالا اقعد معانا يا جدو، هتبسط أوي.
عبد الله بخبث:
عبد الله : لا يا حبيبتي، روحوا أنتم بس اقعدوا قريب من هنا، أهو تشرفوا بنفسكم على شغل الشباب لغاية ما أصلي الظهر وأرجع.
مصطفى:
مصطفى : تحب أشرف عليهم بنفسي يا جدو؟
عبد الله:
عبد الله : اممم، خليك مع البنات. ولو واحد فيهم بس كلمهم، تعالا قولي.
فريدة بضحك:
فريدة : أيوه كده يا جدو.
غادة:
غادة : يلا يا مصطفى، افرشلنا تحت الشجرة اللي هناك دي.
جلست البنات سوياً على الأرض وبدأن بصف الطعام.
دينا بهمس:
دينا : أوس هينفخنا. دي شجرة الحب بتاعته.
فريدة:
فريدة : ما ده اللي إحنا عايزينه. سيبيه يتغاظ شوية.
كارما:
كارما : حرام عليكي والله، أنتم مزودينها عليه.
دينا وهي تنظر ليزن:
دينا : وده إيه اللي جابه؟
حبيبة:
حبيبة : ده لابس جلابية، يبقى متعاقب هو كمان.
دينا:
دينا : ليه يعني؟ هو عمل إيه؟ دا أنا بقيت أشوفه أكتر ما بشوف أمي.
حبيبة بخبث:
حبيبة : اممم.
لارا بغيظ:
لارا : كفاية كلام عليه ورتبوا الأكل.
دينا:
دينا : أنتِ يا بت بتحشري نفسك بكلامنا ليه؟
حلا:
حلا : يا بنات مينفعش كده. إحنا كده بنسليهم مش بنكيدهم. لازم نعمل حاجة مستفزة.
دينا:
دينا : فعلاً لازم نجننهم. بقولكم إيه، هما لازم يتغيروا. لازم نجيب حد ونتدلع عليه عشان يتشلوا. إيه رأيكم؟
حبيبة:
حبيبة : أنتِ هبلة يا بنتي؟ نجيب حد منين؟ أنتِ عايزة تودينا بستين داهية؟
حلا بضحك:
حلا : على فكرة أنتِ نيتك زبالة.
فريدة:
فريدة : يا بت افهمي. هو إحنا بنقول هنجيب رجالة؟ إحنا عايزين حد ندلعه قدامهم عشان يتجننوا.
غادة:
غادة : مصطفى، أهو قاعد قريب، هنستفزهم بيه.
حبيبة بشهقة:
حبيبة : لا حرام، أوس ممكن يدبحه.
دينا بسخرية:
دينا : عادي، فداكي يا عروسة.
نظرت حبيبة بحزن إلى أوس الذي يسترق النظر لها كل حين. تلاقت أعينهم فسرح أوس بها، أما هي فأغمضت عينيها بقوة وأزاحت نظرها عنه تماماً.
أوس بتمتمة:
أوس : دي بتتجاهلني عمداً.
فارس:
فارس : أنا لو فضلت قدام حلا هتنط وتاكلني.
يزن:
يزن : على فكرة باين عليهم زعلانين أوي.
أوس بحيرة:
أوس : من إيييه؟ أنا هتشل. مش عارف مالها. معقولة حلا سخنتها عليا يا فارس؟
فارس بضحك:
فارس : طبعاً، حلا لما بتزعل بتحب الكل يزعل معاها.
تميم:
تميم : دول بيعملوا كده عن قصد، عايزين يستفزونا.
زياد:
زياد : ههه، بيحلموا. لازم نتقل يا رجالة وما نضعفش بسهولة.
أوس:
أوس : أنا لازم أكلم حبيبة أفهم مالها.
زياد:
زياد : جرب وشوف جدك هيعمل فيك إيه.
فارس:
فارس : زياد عنده حق. اضحكوا وطنشوهم، دول شماتانين بينا.
يزن بهمس:
يزن : عيال تافهة.
أطلق فارس ضحكة مصطنعة صاخبة جداً وانسجم الشباب معه يضحكون، عدا أوس الذي اكتفى برسم ابتسامة صفراء.
توقفوا فجأة عن الضحك بمجرد أن شاهدوا مصطفى يجلس وسط البنات.
فريدة بدلع:
فريدة : خود دي من إيدي يا صاصا.
ألتهمها مصطفى اللقمة وهو يبتسم.
حلا:
حلا : ودي من إيدي كمان.
قرب مصطفى وتناولها.
حبيبة بابتسامة:
حبيبة : لازم تحلي دلوقتي من إيديا. شوية عسل نحل يستاهلوا بق.
أخذ مصطفى الساندوتش من يدها وقضمه.
غادة بصوت حنون:
غادة : اشرب العصير عشان ما تشرقش يا صفصف.
دينا:
دينا : خود الفاكهة دي من إيدي يا حبي.
امتلأ فمه بالطعام وكان ينظر للشباب بغرور ومصدوم من كم الدلال هذا.
كان الشباب الخمسة ينظرون لهن وكل واحد يبتسم ببلاهة من شدة الصدمة.
تميم:
تميم : الله! ما هم حنينين أهو ومبسوطين.
زياد بغضب:
زياد : بص بيأكلوه ببوقه إزاي.
فارس:
فارس : الواد بقى قد النطع وهما بيدلعوه زي البيبيهات.
يزن بذهول:
يزن : دينا بتقوله يا حبي!
كور أوس يده وقال بغضب:
أوس : وديني لأنفخك يا مصطفى.
صرخ مصطفى بفزع عندما شاهد الشباب يركضون تجاهه وعلى وجوههم ملامح الغضب.
انتفض من مكانه وقال بصراخ:
مصطفى : أنا ما عملتش حاجة! يا جدووو الحقني!
وركَض باتجاه البيت قبل أن يمسكوه.
حبيبة بفزع:
حبيبة : في إيييه؟
فريدة بصراخ:
فريدة : اهربو يا بنااااااات!
حلا وهي ترفع أكمامها:
حلا : دقت طبول الحرب يا قطم.
بمجرد همت البنات بالهرب حتى أمسك أوس بتلابيب حبيبة وتميم كبل أيدي فريدة من الخلف.
حبيبة بارتجاف:
حبيبة : سيبنيييي!
أوس بغضب:
أوس : إيه اللي بتعمليه ده ها؟ بتستفزيني؟ دي آخرتها يا حبيبة؟
حبيبة:
حبيبة : هصوت وأنده لجدو.
أوس بحدة:
أوس : لو جبتي الأمم المتحدة كلها مش هسيبك. وريني بقا هتعملي إيه.
حبيبة بغضب:
حبيبة : ابعد عني وما تزعقش بيا.
أمسكها بقوة من يديها.
أوس بتحدي:
أوس : مش هبعد ويلا اعملي اللي تقدري عليه.
حبيبة بغضب:
حبيبة : ابعد عني وما تزعقش بيا.
تميم بغضب:
تميم : مش قبل ما أعرف مالك. إيه التصرفات دي؟ أنا عملتلك إيه عشان تعملي بيا كده؟
فريدة:
فريدة : مش هقولك. ابعد عنيييي.
تميم:
تميم : يعني عايزة تفضلي متثبتة كده؟ ماشي يا فريدة، أهو إحنا قاعدين.
زياد:
زياد : غادة، ممكن تسمعيني شوية؟ أقسم بالله أنا ما عملت حاجة.
غادة بتحذير:
غادة : لو قربت هحدفك بالطوب.
زياد:
زياد : لا أبوس إيدك مش هقرب. بس قوليلي مالك.
غادة:
غادة : يا حرام. قال يعني مش عارف. أنت وعدتني بوعد وما وفيتش بيه. قولتلي مش هتكلم بنات تاني بس كلمتهم.
زياد:
زياد : أقسم بالله دي ما تخصنيش، دي تخص أوس أصلاً.
نظر أوس إلى زياد بذهول، وكذلك حبيبة التي نفضت يد أوس وذهبت.
كان يزن يقف مصدوماً من حالة الجنون التي وصل لها أفراد العائلة.
يزن:
يزن : الغبي سلم صاحبه تسليم أهالي عشان يخلص نفسه.
كان فارس يركض وراء حلا يحاول إمساكها حتى نجح، لكن سرعان ما ركلته في بطنه ليسقط على الأرض من شدة الألم.
صفقت دينا بحرارة وقالت:
دينا : جدعة يا بت.
أوس وهو يحاول أن يمسك حبيبة:
أوس : حبيبة.. حبيبة استني شوية. طب قوليلي زعلانة ليه؟
استدارت له وكانت سترد عليه بغضب، لكنها تعثرت بحجر صغير وكانت ستقع لولا يد أوس التي أمسكتها.
سرحت بالنظر إلى عينيه. وفي تلك اللحظة فعل يزن رشاشات الماء في المنطقة حتى يهدأ قليلاً.
دفعت فريدة تميم وهي تصرخ، وحلا هربت بسرعة كي لا تتبلل، بينما غادة ودينا ينظرن ببلاهة لوضع حبيبة وهي بحضن أوس.
دينا بهمس:
دينا : مهزقة. لحقتي دوبتي بيه.
حبيبة بتوتر:
حبيبة : ما أخدتش بالي والله.
غادة:
غادة : كفاية سهوكة يا بت، هتنقطيني.
فريدة:
فريدة : دي ولا كأنها معانا أصلاً.
أتى عبد الله من بعيد ومعه كارما ولارا ومصطفى وحلا، فهم ذهبوا لندائه.
تميم:
تميم : أوس فووووق، جدي جا.
استفاق أوس من سرحانه ورفع حبيبة التي عدلت وضعيتها سريعاً.
دينا بهمس:
دينا : مهزقة. لحقتي دوبتي بيه.
حبيبة بتوتر:
حبيبة : ما أخدتش بالي والله.
غادة:
غادة : كفاية سهوكة يا بت، هتنقطيني.
فريدة:
فريدة : دي ولا كأنها معانا أصلاً.
أتت حبيبة بتوتر:
حبيبة : ما أخدتش بالي والله.
غادة:
غادة : كفاية سهوكة يا بت، هتنقطيني.
عبد الله بغضب:
عبد الله : إيه اللي بيحصل هنا؟
تميم باندفاع:
تميم : هما اللي استفزونا يا جدي، إحنا ما عملناش حاجة.
حلا:
حلا : كداااب. هما اللي ضايقونا يا جدو وما عملوش أي اعتبار لكلمتك عليهم. إحنا قولنالهم إننا بنشرف ع الشغل بأمر من جدو، بس هما قالوا بلا جدو بلا بتاع وبدأوا يرذلوا علينا ويقللوا أدب.
حبيبة بشهقة:
حبيبة : يخربيتك.
دينا بضحك:
دينا : أنا صدقتك يا بت.
زياد:
زياد : ما تردش عليها يا جدي، هما اللي جم عندنا من الأول عشان يغيظونا.
غادة بغضب:
غادة : بس أنتو اللي دايقتونا وكنتوا هتضربوا مصطفى.
فارس:
فارس : محدش ضربه يا غادة، ده أنا أكلت ضرب على إيد المجرمة دي.
حلا بغضب:
حلا : اتلم يا فارس.
فارس:
فارس : اتلمي أنتِ.
عبد الله بغضب:
عبد الله : كفايةةةةة! أنتم مش هترتاحوا إلا لما تجلطوني. يزن احكيلي إيه اللي حصل من غير ما تميل لحد.
يزن:
يزن : مفيش يا عبد الله بيه. خناقات عيال. سيبهم لما يكبروا هيعقلوا.
عبد الله:
عبد الله : إمتى يعني هيعقلوا ع الأربعين؟ كل واحد فيهم قد الشحط وبيتصرف زي العيال.
يزن:
يزن : والله مش عارف. دول بهدلوا الدنيا.
عبد الله بحزم:
عبد الله : كله يرجع على شغله. وأنتم يا بنات سيبوهم يشتغلوا ويتمرمطوا. امشوا قدامي يالا.
حلا:
حلا : والأكل ده مش هنلمه؟
فارس بخبث:
فارس : ما تخافيش أنا هلمه يا حلا وأرميه. ده جزء من شغلنا برضو.
حلا بشهقة:
حلا : ترميه إيه؟ حرااام. أنا هلمه يا جدو بس خليك هنا عشان ممكن يدايقوني.
عبد الله بنفاذ صبر:
عبد الله : اخرسوا بقا. أنا هتجنن من العبط بتاعكم ده.
***
في المساء.
انسحب أوس من العمل، فجده عبد الله أصر أن يعملوا حتى وقت متأخر. تجنب الدخول من الباب الرئيسي لذا ذهب باتجاه سلم البلكونة الخلفية، وبمجرد وصلها وجد حبيبة تقف وتعطيه ظهرها.
اقترب منها ببطء. سمع صوت شهقاتها فعلم أنها تبكي.
أمسك يدها بعنف وسحبها للداخل باتجاه أوضته.
حبيبة بفزع:
حبيبة : أنت بتعمل إيييه؟
وصل الأوضة وقفل الباب وحاصرها عند الحائط.
أوس:
أوس : ممكن أفهم إيه اللي حصل؟
لم ترد.
أوس:
أوس : إيه سبب التغير ده؟ ليه بتتجاهليني كده يا حبيبة؟
لم ترد.
قرب شفتيه من شفتيها.
أوس بخفوت:
أوس : ردي عليا بكلمك. إيه اللي حصل؟ أنا زعلتك بإيه؟
حبيبة بدموع:
حبيبة : أنت خونتني يا أوس؟
أوس بذهول:
أوس : أنا؟ مين اللي قالك الكلام ده؟
حبيبة بحرقة:
حبيبة : محدش قالي، أنا سمعت بنفسي.
أوس باستغراب:
أوس : سمعتي إيه؟
حبيبة:
حبيبة : سمعتك وأنت بتقول لزياد إنك مش عايز أي حاجة تربطك بحبيبتك القديمة. وبالأمارة قلتله إنك مش عايزني أعرف لا أحسن أزعل.
سرح لثواني حتى أدرك الأمر. تراجع للخلف ببطء.
أوس بخيبة أمل:
أوس : مستحيل. أنتِ يا حبيبة اللي بتقولي الكلام ده؟ حكمتي عليا خلاص عشان سمعتي شوية كلام عادي؟ اعتبرتي إن دي حبيبتي وإني كنت بخونك؟
حبيبة بدموع:
حبيبة : وإيه تفسير الكلام ده غير كده؟ ليه مش عايزني أعرف؟
أوس بجنون:
أوس : عشان أنتِ طلبتي مني ما أشغلش ستات معايا، ولا نسيتي؟ والست دي عدت الأربعين سنة ومفروض إنها هتشتغل معايا. بس أنا رفضت عشان خاطرك وعشان عارف الست دي كويس، لا بتحترم سن ولا شغل. وهي فضلت تزن عايزة تشتغل معانا وكلمت زياد يبقى وسيط عشان يقنعني وأنا صممت عشان خاطرك.
حبيبة بذهول:
حبيبة : بجد!
أوس:
أوس : عمري ما توقعت إنك تشكي فيا يا حبيبة.
حبيبة بتوتر:
حبيبة : أنا آسفة. بس والله غصب عني. مش بستحمل حد يقرب منك غيري.
أوس بغضب:
أوس : وبالنسبة للثقة اللي بينا؟ أنتِ المفروض تكوني واثقة مية بالمية إني مستحيل أبص على واحدة غيرك.
حبيبة:
حبيبة : أوس، أنت عارف إن ثقتي بيك أكبر من ثقتي بنفسي. بس أنا برضه من حقي أغار عليك. خايفة أتحرم منك زي زمان.
زفر بضيق شديد وهو ينظر أمامه بشرود وحزن واضح.
حبيبة بتوتر:
حبيبة : أوس، أنا آسفة. والله أنا كنت هكلمك يومها بس البنات منعوني. كنت حاسة إنك مش هتعمل بيا كده. أوس ما تزعلش مني.
لم يرد عليها.
عضت شفتيها بندم. اقتربت منه ببطء ووضعت يداها على صدره ورفعت نفسها قليلاً.
حبيبة:
حبيبة : أوس، سامحني.
لم يرد عليها أيضاً وتجاهل النظر لوجهه.
لفت يداها حول رقبته وقربت شفتيها من شفتيه لتقبله قبلة رقيقة جداً كي يقبل اعتذاره.
لم يخفِ صدمته من فعلتها فاستغل الفرصة وشدها من خصرها بعنف حتى التصقت به وقبلها بعنف شديد وكأنه يحاسبها على تجاهلها له.
بعد دقائق.
حبيبة بهمس:
حبيبة : أنا آسفة. ما تزعلش مني.
دفن وجهه في عنقها وقال بتوهان:
أوس : مش بزعل من حبيبة قلبي. أنتِ الحب الأبدي يا حبيبة.
عاد لتقبيلها مجدداً وهي ارتخت بين يديه.
قاطع لحظتهم خبط الباب.
ابتعدت عنه وقالت بفزع:
حبيبة : في حد ع الباب.
أوس:
أوس : ماشي، هشوف مين.
حبيبة بتوتر:
حبيبة : لا دلوقتي لو حد شافني معاك هنا هيفهمونا غلط.
أوس بخبث:
أوس : بالعكس، هيفهمونا صح.
خبطته على صدره بخفة وقالت بهمس:
حبيبة : بطل قلة أدب.
أوس بصوت عالي:
أوس : مين؟
فارس من خلف الباب:
فارس : أنا. أنت رحت فين يا أوس؟ جدي سأل عليك.
أوس:
أوس : بغير هدومي. شوية وجاي وراك.
فارس:
فارس : ماشى.
حبيبة بتوتر:
حبيبة : اتأكد إنه راح عشان أخرج قبل ما حد يشوفني.
أوس بضحك:
أوس : يا بت، أنتِ مراتي.
حبيبة:
حبيبة : كفاية يا أوس عشان خاطري.
أوس:
أوس : ماشي يا ستي. ثواني بس.
***
في الخارج.
يزن:
يزن : عن إذنك يا عبد الله بيه. الوقت اتأخر ولازم أروح.
عبد الله:
عبد الله : قلتلك مفيش مرواح دلوقتي. هتفضل محبوس هنا لغاية ما العقوبة تخلص.
يزن بذهول:
يزن : يا انهار أسود. أنا ورايا شغل يا حج.
عبد الله ببرود:
عبد الله : مش مشكلتي.
أوس من وراهم:
أوس : عايزني بإيه يا جدي؟
عبد الله:
عبد الله : أنت دخلت البيت ليه؟
أوس:
أوس : روحت أغير هدومي. وبعدين الدنيا ليل يعني الشغل خلص.
عبد الله:
عبد الله : اممم، بس العقوبة ما خلصتش.
تميم:
تميم : طيب بكرة نكمل.
عبد الله:
عبد الله : لا، العقوبة فل تايم يا تميم.
تميم بصدمة:
تميم : يعني إيه؟ مش هنام؟
عبد الله:
عبد الله : لا هتنام يا خفيف، بس مش بالبيت.
زياد:
زياد : اومال فين يا جدي؟ بالشارع مثلاً؟
عبد الله:
عبد الله : لا يا خفيف، بالجنينة.