تحميل رواية «مغامرات عائلية» PDF
بقلم همس كاتبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حبيبة: بابا أنا عايزة أفسخ الخطوبة. انتفض حسين من مكانه وقال بصدمة: نعم؟! ليه إن شاء الله؟ حبيبة: أنا اتخنقت منه، مخطوبة لواحد ما أعرفوش كويس. ده أنا آخر مرة قعدت معاه زي البني آدمين من ست سنين، ويا دوبك اتكلمت معاه شوية من سنتين يوم كتب الكتاب. أنا زهقت من الوضع ده. حسين: قوللي يا بنتي، هو زعلك بحاجة؟ حبيبة: أيوه، كلمني وهزأني عشان نزلت صورتي على الانستجرام. هو ما يعرفش حاجة عني ولا بيسأل عليا، مالهوش حق يتدخل في حياتي. حسين: إزاي مالهوش حق يا بنتي، ده كاتب كتابه عليكي، يعني جوزك ومن حقه يغير....
رواية مغامرات عائلية الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم همس كاتبة
عبد الله: لا يا خفيف بالجنينة… كل واحد ياخد خيمة من دول و يفرش و ينام.
زياد: خيمة!
عبد الله: أيوه.
تميم: أحسن برضو اهو نستريح من نكد البيت شوية.
زياد: اممم نطري على نفسنا بالجو ده.
فارس بتثاؤب: اهو نرجع لايام كامب المدرسة تاني.
عبد الله: مش عايز مشاكل و لا خناق.. أنا هدخل أنام و لو سمعت صوت لحد فيكم هنفخ.
ماوس: ما تقلقش يا جدي.
عبد الله: أنا مش خايف غير منك.. تصبحو على خير.
ذهب عبد الله للداخل بينما الشباب قامو بنصب الخيام و أحضر زياد الشيشة و شغل موسيقى مع إنارة هادئة و جلسو سويا على شكل دائرة.
يزن: الجو هنا حلو أوي.. جدكم ده دماااغ.
فارس: لو كمل جميله بس و جابلنا نسوان.
تميم: اتلم يا فارس.. والله حلا عندها حق تديك على دماغك.. ده أنت أسفل بني آدم عرفته بحياتي.
فارس بشهقة: لا والله!
يزن: بقولكو ايه أنا هزوغ دلوقتي و الصبح هرجع من بدري.
تميم باستغراب: ليه يا ابني وراك حاجة؟
يزن: لا مفيش.. بس عايز أطمن على أبويا.
فارس: هو أنت ملكش أهل يسألو عليك؟ ده أنت بقالك فترة يعني مقضيها عندنا.
يزن: تصدق إنك بني آدم زبالة.
فارس: ربنا يخليك.
تميم بضحك: مهو برضو عنده حق بصراحة.. يزن أنت إيه اللي جابرك تيجي هنا و تتعاقب مرتين و تترمط زينا؟ ما تقوليش خايف من جدي.
يزن بضحك: لا يعم مش بخاف.. بس أنتم لمتكم حلوة و مختلفة بصراحة.. عجبني جو العيلة.
أوس بخبث: اممم جو العيلة بس؟ أنا أصلاً مصدوم إنك بتقبل العقوبة و بتنفذ أوامر جدي من غير اعتراض.. ده أنت كنت لما تقول كلمة رجالة البلد كلها تقف ساكتة قدامك.
يزن: والله.. طب و أنت ليه بتقبل و بتنفذ من سكات؟
أوس: على فكرة ده جدي مش جدك.. و بعدين أنا بتسلى.. بقالي كتير مسافر و محروم من أهلي و بصراحة بحب أستغل أي فرصة تخلي حبيبتي قريبة مني و على طول معايا بكل عقوبة.. جدو أصلاً بس بيشتغل على تقريب المسافات.
يزن: اممم وجهة نظرك.
زياد بخبث: طب أنت يا يزن ما قولتش لسا.. ليه وافقت تتعاقب؟
يزن بسرحان: مش عارف.. حاسس إني كده مبسوط.. يعني تقدر تقول كسر روتين.. آخر فترة بقيت أزهق من الشغل و البيت و الخروج.. كنت شايف كل حاجة مملة.. بس من ساعة ما اتلميت عليكم مليت الفراغ ده و حسيت إن شغفي اتجدد.
فارس: يعني ما فيش حاجة كده و لا كده؟
يزن باستغراب: حاجة إيه؟
فارس: لا مفيش حاجة.. إلا أنت ليه لغاية دلوقتي مش متجوز؟
يزن: مش عايز.
تميم: طب أنا هدخل الخيمة بتاعتي.. عايز أنام شوية بعد التعب ده.
زياد: مش هتكلم فريدة؟
تميم: و أكلمها إزاي و هي مخاصماني؟ أنا مش عارف عملتلها إيه عشان تزعل.
زياد: اهو نكد و خلاص.. أنا غادة طينت عيشتي بس عشان شافت اسم ست على موبايلي.. ده أنا ما صدقت ترجع لي.
فارس: زياد.. غادة عاطفية يعني تقدر تراضيها بكلمتين.. بس أنا اللي عندي مفترية و بتضرب كمان.
أوس: والله حلا لايقة عليك أوي و أنت تستاهل كل اللي بيتعمل فيك.. عمري ما شوفت حد مستهتر قدك.
فارس بعبوس: على فكرة أنتم ظالمني.. أنا أصلاً مفيش حد طيب قدي.
زياد: ماشي يا طيب.. ليه متخانق مع حلا؟
فارس: مفيش.. اتعصبت عليها بس هي زعلت بسرعة و خاصمتني.
أوس: أنا هقوم أتمشى شوية.
يزن: خودني معاك.
أوس بحدة: اترزع هنا.
فارس بضحك: ده بيزوغ عايز يراضي الحتة بتاعتها.
أوس: راضيتها و أنت صادق.
يزن بصدمة: بالسرعة دي؟
فارس: اممم.. أوس قدها و قدود.. و اللي عنده بترضى بسرعة مش زي أختها اللي هتجنن أهلي على ما تكلمني.. دي عملتلي بلوك على كل وسائل التواصل اللي في العالم مش فاضل غير تعمله ع الراوتر.
يزن: سبحان الله البنتين أخوات بس مش بيشبهو بعض خالص لا شكل و لا تفكير.
تركهم أوس و ذهب باتجاه الخارج.
***
في أوضة البنات.
حلا بغضب: يعني صالحتيه؟ أنتي يا بت مش بتفهمي؟ إيه التهزيق ده!
دينا: بجد يا حبيبة مش للدراجادي.. حتى لما خاصمتيه كنتي بتدافعي عنه.. و دوبتي فيه بس عشان وقعتي بحضنه.
غادة: خاينة.. إحنا اتفقنا نغيظهم مش من أول كلمة تترمي بحضنه.
فريدة: فعلاً أنتِ خلفتي الاتفاق.
حبيبة بنرفزة: منا كنت ظالماه.. و لما فهمت الحكاية منه طلعت أنا الغلطانة بحقه.. أكيد مش هزود المشكلة بس عشان أطلع أنا الصح في الآخر.
حلا: و إيه اللي يضمنك إنه صادق؟ ده أكيد ضحك عليكي عشان تلمي الحكاية.
حبيبة بغضب: أوس مش بيكدب.. و عمره ما كدب عليا.. و لو فكر يعملها هكشفه بسهولة.. أنا و هو عشنا عمرنا كله مع بعض و بعرف كل حاجة عنه من غير حتى ما يتكلم.
دينا: في دي عندك حق.. أوس لو كدب على كل الدنيا مش هيكدب عليكي انتي.
حلا: لا كدة كتير.. قولتلك مليون مرة ما تديش ثقتك كلها لراجل.. الرجالة ملهمش أمان يا حبيبة.
حبيبة: دي نظريتك انتي.. أنا مش بفكر زيك.. و كفاية بقى يا حلا.. مش هرد عليكي تاني زي زمان.. أنا كنت هدمر حياتي بسببك.
فريدة: بس حلا ما قالتش حاجة غلط يا حبيبة.. دي أختك و عايزة مصلحتك.
حبيبة: عارفة.. بس مش هقبل حد يتدخل بحياتي.. و قبل ما تعملولي المحكمة دي و أطلع أنا الغلطانة كل واحدة تبص لنفسها.
غادة: قصدك إيه؟ إحنا بنكلمك عشان كنا متفقين على حاجة و أنتِ خالفتيها.
حبيبة بانفعال: عشان أنا غلطت بحقه.. أنتم ليه مش فاهمين إني بحبه؟ البني آدم ده أنا بعشقه و كلكم عارفين إيه معنى العشق.. أنتي يا فريدة بتحبي تميم بس مش بتفكري بوجهة نظره.. عايزاه يكون متاحلك 24 ساعة و يفهم كل مشاكلك بس أنتِ مش بتفهميه.. الراجل عنده شغل و مسؤليات و فرحه بعد كام يوم و أنتِ عايزاه يسيب الدنيا كلها و يركز بتحضيراتك انتي.. و هو بيسمع كلامك بكل حاجة و بيجي على نفسه عشان يرضيكي و برضو مش عاجبك.. مش كده يا فريدة.. أنتِ كمان لازم تحتويه و تقدري إنه بيمر بوقت محتاجلك بيه.. ده بيتحاسب على تصرفات كل اللي في البيت و شايل هم الكل.. حرام عليكي اللي بتعمليه بيه ده.
فريدة: بس أنا ما طلبتش منه حاجة غير إنه يهتم بيا شوية.
حبيبة: مهو ما بيهتمش بحاجة غيرك بالدنيا دي.. و من البداية خطط هو و أوس نروح أرض العزايزة عشان يقعد معاكي.. و كل مرة بيعمل أي حاجة عشان يفضل جنبك.. أنتِ زودتيها عليه كتير.
حلا: ده حقها.. لو ما اهتمش بيها ليه تتجوزه من أساسه.
حبيبة: آه.. أنتي عايزاها تبقى زيك كده يعني؟ ما أنتِ كمان ممرمطة فارس معاكي و رغم كل اللي بيعمله عشانك أنتِ عايزة أكتر.. مش أي راجل بيستحمل طريقة تفكيرك دي و مع كده فارس كان جدع و دافع عنك قدام الكل و وقف لاهله عشان خاطرك.. هو الوحيد اللي بيسمعك من غير ما يجرحك يا حلا.. و حتى لو اتعصب عليكي ده مش شك دي غيرة.. أنتِ عايزاه يبقى خاتم بصبعك و يمشي على مزاجك و ده مش من حقك.. فارس حتى لو كان بيهزر و بيتنمر على أي حد بس هيفضل راجل و الغيرة بدمه.
حلا: أوك.. بس لازم آخد موقف.. و هو لازم يكون واثق بيا مية بالمية و ما يشكش بيا أبداً.
حبيبة: أيواااا اديكي قولتي.. و بناء على كلامك زي ما فارس شك بيكي و جرحك أنا كمان شكيت بأوس و جرحته.. يعني زي ما فارس غلطان بحقك و لازم يعتذرلك أنا غلطانة بحق أوس و لازم أعتذر.. مش كده؟
حلا بلخبطة: يخربيتك.. إيه الزنقة دي يا واطية؟
غادة بضحك: خسرتي المعركة يا حلا.
حبيبة: و أنتِ يا غادة.
غادة بتوتر: مالي؟ أنا زي الفل أقسم بالله.
حبيبة بحدة: لا أنتِ الغلطانة يا غادة.. زياد قالك الست اللي كلمته دي كلمته عشان يقنع أوس بالشغل معاها.. ملوش لزوم كل الحوار اللي أنتِ عاملاه ده.. ده أنتِ مسحتي شخصية الراجل تماماً.. و هو على طول بيجري وراكي و عايزك تكوني مبسوطة معاه بس أنتِ هزقتيه و جرحتي كرامته بسبب خوفك الأوفر ده.. و زياد مش بيعترض بالعكس هو اللي بيهزق نفسه عشان خاطرك.. ما تكبريش الحكاية و صالحيه يا غادة.. ما تخسريش حبك عشان شوية قلق ممكن تسيطري عليه.
التفتت حبيبة إلى دينا و قالت: و أنتِ طول عمرك بتقربينا من بعض.. أنتِ على طول اللي بتفوقي أي واحدة عايزة تدمر حياتها بلحظة غضب.. إيه اللي حصلك؟ ليه بقيتي عايزة تعملي مؤمرات و أحزاب عشان نضايقهم؟ هتبقي مبسوطة لو سبنا بعض؟
دينا: لا طبعاً.. أنا مش بتمنالكم إلا كل خير.. بس اتقهرت لما شوفتكم زعلانين.
حبيبة: ما تكدبيش.. و قولي إنك بتدوري على أي فرصة عشان تشوفي يزن بس عاملة بيها تقيلة و مش عايزاه.
دينا: إيه الكلام ده يا حبيبة؟
حبيبة: ما تحاوليش تخبي عشان باين عليكي.. من ساعة ما عرفتيه و أنتِ حالك اتقلب.. و لو مش فاهمة إحساسك ده إيه أنا أقولك.. ده اسمه حب.. و أنتِ حبيتي يزن حتى لو مش عايزة تعترفي.. و أوعي تفتكري إني بدبسك بالعافية.. أنا بقول كده من اللي شوفته.. كل ما بتيجي عينك بعينه نظرتك بتختلف و بالمرة إنك بتغيري عليه من لارا.
غادة بصفير: الله أكبر.. دينا حبت يا جماعة.
فريدة: ألف مبروك يا حبيبتي و الله لايقين على بعض.
دينا بذهول: أنتوا بتقولوا إيه؟ حبيبة أنتِ اتجننتي؟
حبيبة: لا.. أنا صاحبتك من وإحنا عيال يا دينا و فاهماكي كويس.. طول عمرك بتكابري و مش بتحكي اللي بقلبك.. و زي ما بتخبي أسرارنا برضو بتخبي أسرارك و مشاعرك جواكي.. و على فكرة أنا متأكدة إن يزن حاسس تجاهك نفس الإحساس.. و بيتلكك بأي حاجة عشان يشوفك.. فما تصعبيهاش على نفسك و عيشي حياتك مع البني آدم اللي قلبك اختاره.
حلا: دينا.. طالما بتحبيه اعترفي.. ما تحرميش نفسك من الشعور ده عشان حاجات حصلت بالماضي و عقدتك.. مفيش مخلوق خارق في الدنيا دي هيجيلك و يخرجك من كل اللي انتي فيه.. بس في راجل شهم و قوي هيحبك و يعيشك ملكة و يعوضك عن كل حاجة عيشتيها.
جلست دينا بارتخاء على السرير وهي تنظر أمامها بسرحان.
دينا بتفكير: طب إيه اللي هيأكد لي إني بحبه؟
فريدة بصدمة: أنتِ هبلة يا بت؟ إيه السؤال الغبي ده؟ دي مشاعرك حاولي تفهميها.
حبيبة بابتسامة: أكبر دليل إنك بتحبيه هو قعدتك دي.. طالما سرحتي مع نفسك كده يبقى في مشاعر قوية تجاهه.
دينا بسرحان: يا انهار اسود.. ده مناخيره كبيرة.
غادة: أنتِ مالك و مال مناخيره يا بت؟ ما تحشريهاش بحياتكم و اتكلي على الله.
دينا: أنا متلخبطة أوي.. سيبوني أفكر.
حبيبة و هي تنظر لهاتفها: أنا هنزل أشوف أوس قبل ما الوقت يتأخر أكتر.
غادة: يختي النحنوحة.. روحي لحبيبك روحي.
حلا: يا مهزقة.
حبيبة: أنتوا بجد تشلو بقالي ساعة بفهمكم.. حرام عليكم بهدلتوا الشباب.. دول بقالهم أسبوعين متمرمطين من عقوبة لعقوبة.. و دلوقتي نايمين برا البيت بسبب جنانكم.
حلا: ما هما اللي غلطانين.
حبيبة: اتلمي يا حلا عشان عارفة إنها فكرتك يا سماوية.. و على فكرة جدو زعلان بجد المرة دي و أنتِ قاعدة له زي إبليس بتوزيه على الشباب.. ده مش طايق يبص بوش حد فيهم من اللي عملوه.. و هما تعبوا أوي بالشغل النهاردة.
حلا ببرود: ما يتعبوا عشان يتربوا.
حبيبة بغضب: حرام عليكي إزاي قدرتي تقسي على فارس كده؟ و فوق كل ده ضربتيه في الغيط يا لئيمة.
غادة: فارس يستاهل.. ما تيجوا نرخم عليهم و هما برا.
حلا بحماس: ندلق عليهم مية.
حبيبة: يخربيتك منك ليها.. ده أنتو معندكوش قلب.. إزاي في واحدة يهون عليها تأذي حبيبها؟ طب والله العظيم لأنزل بكرة الصبح أترجى جدو يسامحهم عشان تتربي أنتِ وهي.
ذهبت حبيبة بسرعة و نظرت حلا إلى دينا و فريدة.
حلا: مالكم سرحانين كده ليه؟
دينا: معقولة أكون حبيته؟
فريدة: تفتكروا أنا مزوداها على تميم؟
غادة: امم بصراحة أه.. و أنا حاسة إني كبرت الحكاية مع زياد.. خلاص يا بنات أنا لو جه و اعتذر لي هسامحه.
حلا: يا ربييي رجعنا لسهوكة البنات دي.
***
وقفت في الحديقة الخلفية تنظر للسماء و تنتظر حبيبة.
بعد دقائق أحاطت يداه خصرها من الخلف و قبلها من رقبتها.
استدارت له بسرعة و ابتسم.
رفع بوكيه ورد عن الكرسي و قدمه لها.
حبيبة بذهول: إيه ده عشاني؟
أوس بحب: اممم.. بوكيه ورد لوردة حياتي كلها.
حبيبة بخجل: ميرسي.. بس أنا اللي غلطت بحقك.
أوس بهيام: حبيبة قلبي ما بتغلطش.. و لما تزعل أنا اللي لازم أراضيها.
حبيبة بضحك: بس أنت اللي زعلت.
أوس: مش مهم.. المهم حبيبتي تكون راضية.
حبيبة بخجل: بحبك.
أوس بتوهان: و أنا مش بحب حاجة بالدنيا دي غيرك.
اقترب من شفتيها و طبع قبلة هادئة.. و سحبها لحضنه بقوة.
أوس بسرحان: حبيبة.
حبيبة: اممم.
أوس بزفير: أنا بقول كفاية لحد كده.
خرجت من حضنه و قالت باستغراب: مش فاهمة؟
أوس: أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده يا حبيبة.
حبيبة بخوف: تستحمل إيه؟
أوس بجدية: أنا عايز أقرب موعد الفرح.. مش مستحمل نفضل بعاد عن بعض كده.. ده أنا مش بعرف أشوفك غير بالسرقة.
حبيبة زفرت بارتياح و قالت: هوووف.. بس فرحنا بعد اقل من شهر و نص يا أوس.
أوس: عادي نعمله مع فرح تميم و فريدة.
حبيبة باندفاع: لأ.
أوس باستغراب: ليه؟
حبيبة: عشان ده يوم فريدة.. و أنا كمان مش هقبل حد يشاركني باليوم بتاعي.. مش بحب فكرة إن يكون في كذا عروسة بنفس اليوم.. فريدة صاحبتي و عايزة أفرح معاها و هي عايزة تفرح معايا بس كل واحدة بيوم غير عن التانية.
أوس: طيب.. نخليه بعد فرحهم بيوم.
حبيبة بذهول: أوس أنت بتتكلم بجد؟ هنكون تعبانين من فرحهم و مش هنقدر نعمل فرح تاني.
أوس بخنقة: طيب بعد فرحهم بأسبوع.
حبيبة بضحك: أنت مستعجل كده ليه؟
أوس: عشان عايز آخدك من هنا و نعيش براحتنا.. حتى لو كنا مبسوطين هنا أنا مش عايز يكون حواليا ناس و ما آخدش راحتي معاكي.. و أنا شايف إن بقى يحصل تدخلات زيادة بعلاقتنا و أنتِ عارفة طبعي كويس.
حبيبة بادراك: آه أوك.. بس بابا ما أعتقدش يوافق.
أوس: ما تشيليش هم أنا هقنعه.. المهم أنتِ إيه رأيك؟
قربت منه بدلال و وضعت يداها على صدره.
حبيبة بحب: موافقة طبعاً مش عايزة سؤال.
أوس بابتسامة: مش أنتِ قولتي إنك عايزة ست شهور على الأقل؟
حبيبة: لأ.. مش عايزة أبعد عن حبيبي أكتر مني كده.. عايزة أفضل معاك على طول و ما حدش ياخدك مني.
أوس بسعادة: أخيراً.. ده أنا ببقى أسعد إنسان بالدنيا و أنتِ معايا.
***
فارس: أنا هطلب لها أكل يمكن تصالحني.
يزن بضحك: ليه هو أنت خاطب جاموسة؟
زياد بنعاس: و أنا إزاي هصالح غادة؟
غادة من وراه: تعتذر.
زياد بفزع: اعااا.. أنتِ جيتي إمتى؟
غادة: دلوقتي.
اقتربت منهم غادة و فريدة و حلا و جلسن معهم.
فريدة: فين تميم؟
زياد: نايم بالخيمة بتاعته.
فريدة: أنهي واحدة؟
فارس: هيا دي اللي هناك بالزاوية.. الراجل حزين و عايز يقعد لوحده.. بقاله من الصبح عمال يكلم نفسه أراضيها إزاي أراضيها إزاي.
فريدة بابتسامة: هروح أشوفه.
قامت و اتجهت له.
يزن: و أنتم إيه اللي جابكم؟ مش على أساس زعلانين؟
حلا: أيوه.. بس مش هنفوت سهرة زي دي.
فارس بغمزة: وحشتك؟
حلا ببرود: هات حتة الجاتوه دي يا زياد.
فارس بخبث: هجيبلك بيتزا يا حلا.
حلا ببرود: شكراً مش عايزة.
فارس: ببروني.
حلا بتوتر: قولتلك مش عايزة.
فارس: و طبق بطاطس محمرة مع كاتشب.
حلا بنهم: طب مستني إيه ما تروح تجيب.
فارس: بس الأول سامحيني.
حلا: ما تمسكنيش من إيدي اللي بتوجعني يا فارس.
فارس: الأكل بالطريق لو سامحتيني هيكون من نصيبك.
حلا بجوع: خلاص مسامحاك بس كلم الدليفري قوله يجي بسرعة.
فارس بخبث: أيوه كده.. زمانه على وصول يا مزتي.
حلا بحماس: هقوم استناه على الباب.
فارس بغمزة: جاي معاك.
وقامو سوياً.
يزن بذهول: ده بجد؟
زياد بضحك: أيوه.. دي مجنونة.
يزن: طب هقوم أنام.. تصبحو على خير.
ذهب يزن و بقيت غادة مع زياد.
زياد: أنا آسف يا غادة.. والله ما عملتش حاجة.
غادة بعبوس: و أنا كمان آسفة.. بس اتجننت لما شفت ست بتكلمك.
زياد بابتسامة: ده شغل يا حبيبتي و الله ما ليا دعوة بيها.
غادة: برضو ما تكلمش ستات حتى لو شغل.
زياد: حاضر.. أنا آسف و أوعدك هعمل حملة ضد النساء لغاية ما حلا تدبحني و أموت شهيد.
غادة بضحك: بعد الشر عليك.. و أنا مين ليا من بعدك؟
زياد بتوهان: أنتِ بتقولي كلام حلو؟
غادة: ليه هو أنا كلامي كان وحش؟
زياد: هو إيه اللي وحش؟ ده أنتِ مصنع الحلاوة يا بت.. حياتي مش بتحلى غير و أنتِ فيها.
ابتسمت بخجل و قالت: أنت مش هتنام؟
زياد: لا.. عايز أفضل أبصلك كده.
غادة: طب و الشغل بكرة؟
زياد بعبوس: منتِ هتروحي تكلمي جدي و تقولي له يسامحنا.
غادة بضحك: ما تحلمش.
وقامت بسرعة و ركضت للداخل.
زياد بصوت عالي: طب تصبحي على خير يا حبيبتي.
خرج يزن رأسه من الخيمة و قال: لحقتوا تتصالحوا بالسرعة دي؟
زياد: أيوه.. إحنا بعصر السرعة يا ابني.
يزن: طب ليه النت هنا بطيء طالما عصر السرعة؟
زياد: أنت تحمد ربنا إن جدي ما أخدش الموبايل منك.. ادخل عشتك و نام لاحسن الجيران يبصوا عليك.
يزن: اتلم و كفاية رخامة.
تميم بعبوس: جاية ليه يا فريدة؟
فريدة: عايزة أشوفك.
تميم: بعد ما غدرتي بيا و طعنتيني بضهري؟
فريدة: ليه يا حبيبي هو أنا بلغت عليك القسم.. ده جدو.
تميم: جدوووو؟ ده هتلر و أنتِ صادقة.
فريدة: تميم أنت ليه بقيت تتجاهل وجودي؟ هو أنت بطلت تحبني زي زمان؟
تميم: أيوه بطلت.
فريدة بصدمة: يعني إيه؟
تميم بحب: يعني أنا دلوقتي بحبك أكتر من زمان بمليون مرة.. أنتِ حبيبتي و دنيتي كلها.. بس و الله ما صدقت الجو يهدأ عشان أتنيل أتجوزك و أترمي.
فريدة بضحك: لسا بتعاملني كويس بعد كل اللي عملته فيك؟
تميم: أعمل إيه.. القط بيحب خناقه.. و أنا بحبك أكتر من نفسي.
فريدة بابتسامة: يعني خلاص اتصالحنا؟
تميم: أنا اللي لازم أسألك السؤال ده.
فريدة: اممم.. يعني اتصالحنا.
سحبها تميم لحضنه و قال: أيوه.. يلا ادفعي تمن الصلح ده.
فريدة: قصدك إيه؟
تميم: هاتي بوسة.
فريدة بخجل: عيب يا تميم.. لما نتجوز الأول.
تميم: محنا متجوزين مع وقف التنفيذ.. هاتي واحدة و النبي أنا عندي جفاف عاطفي.
فريدة بخجل: عيب.
اقترب من شفتيها يريد تقبيلها قاطعهم صوت زياد من الخارج.
زياد: فريدة الوقت اتأخر اطلعي نامي.
فريدة بفزع: أنا هروح يا تميم.. تصبح على خير.
وخرجت بسرعة.
تميم بجنون: يا ربيييييي هو أنا مش هبوس بسنتي السودة دي؟
***
بعد ساعة.. ذهب الجميع للنوم عدا دينا التي لم تعرف طعم النوم بعد مواجهتها مع حبيبة.
أمسكت كتاب و خرجت للبلكونة الأمامية.. أطلقت تنهيدة طويلة تعبر عن حيرتها.. و لكن لفت انتباهها يزن الذي يجلس سارح الذهن بالقرب من خيمته.
ابتلعت ريقها بتوتر.. و همت بالذهاب.. ولكنها توقفت عندما سمعت صوت حجر صغير سقط على أرضية البلكونة.
التفتت إلى يزن فرأته ينظر لها و يبتسم.. أشارت له بأن يذهب للحديقة الخلفية و هو استجاب لها بسرعة.
بعد دقائق.
يزن باستغراب: إيه اللي مصحيكي لغاية دلوقتي؟
دينا بتوتر: مش عارفة أنام.
يزن: و مال وشك أصفر كده ليه؟ أنتِ خايفة من حاجة؟
دينا: لا.. بس عايزة أكلمك بموضوع.
يزن: اتفضلي.
كانت ستتحدث و لكن قاطعها صوت…….
رواية مغامرات عائلية الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم همس كاتبة
كانت ستتحدث ولكن قاطعها صوت صرير البوابة الخلفية.
دينا بفزع: في حد دخل البيت.
يزن باستغراب: مين؟
دينا: مش عارفة.. بس لمحت حد عدى بسرعة ناحية البيت.
يزن: طب هروح أشوف.
دينا بسرعة: استنى.. مش يمكن يكون حرامي زي المرة اللي فاتت؟
يزن: هروح أتأكد بس.. ما تخافيش خليكي هنا.
دينا: لا هاجي معاك.
اتجه يزن نحو الباب الخلفي. لمح رجلين ملثمين برداء أسود يحاولون فتح الباب. تراجع يزن بسرعة ودفع دينا للخلف.
يزن بخفوت: شكلهم حرامية.
دينا بهمس: ليه هو حد قال لهم بيتنا بنك مركزي ولا حاجة؟ ده إحنا لسه من يومين قفشنا واحد.
يزن وهو ينظر ليدها على قميصه: انتي متمسكة بيا كده ليه؟
دينا وهي تفلته: مفيش بس اتخضيت.
يزن: طب ارجعي لورا.. أنا هتصرف.
دينا بخوف: استنى.. يمكن يأذوك.. هروح أصحّي الشباب.
يزن: ما تخافيش أنا متعود.
تركها وتقدم من اللصوص ببطء وهو يتخفى خلف الأشجار.. حتى انقض عليهم مرة واحدة وأمسكهم من رقبتهم بذراعيه.
يزن: انتوا مين وبتعملوا إيه هنا؟!
الشاب الأول: اا.. انت مين؟!
يزن بحدة: أنا اللي هجيب أجلك انت وهو.. لو عملتوا أي حركة مش هتطلعوا من هنا عايشين.
وضع الشاب الآخر يده على سلاحه ودفع يزن بقوة ورفع سلاحه بوجهه.
بحركة سريعة استطاع يزن دفع الشاب الأول على الشاب الثاني حتى وقعوا على الأرض فوق بعضهم.. فقام بسحب سلاح الشاب بسرعة.
يزن: قلت لك لو عايز تعيش ما تعملش حركة تخسرك رقبتك.
الشاب: ارجوك يا بيه ما تأذيناش.
في هذه اللحظة أتت دينا ومعها زياد.
يزن: انتوا تبع مين بالظبط؟
زياد بذهول: دي تاني مرة يجيلنا حرامية.
دينا بخوف: أنا كلمت البوليس وزمانهم على وصول.
يزن: هات حبل يا زياد عشان نكتفهم.
هم زياد للذهاب ولكن فاجئهم أحد الشباب بسحبه لدينا ورفع مسدسه على رأسها ووقف صاحبه وراءه.
دينا بصراخ: آآآه.. حد يلحقنييي.
زياد بهلع: دينااا.
يزن بغضب: ما تتجننش وسيبها.. انت كده بتأذي نفسك.
الشاب: سيبنا نمشي وأنا مش هأذيها.
يزن: ماشي.. بس سيبها الأول.
الشاب: نزل السلاح وحطه على الأرض.
دينا بخوف: أبوس إيدك نزله هموت.
يزن وهو يركز نظره على أقدام الشاب: ماشي.
بدأ ينخفض تدريجياً وبحذر شديد.. وبحركة مباغتة رفع السلاح وأطلق رصاصة أصابت الشاب بقدمه وسحب سلاحه فوقع الشاب على الأرض يتألم بشدة.
اندفعت دينا إلى يزن وتشبتت به بقوة ولكن سرعان ما أبعدها عندما شاهد الشاب الثاني يهرب فتبعه.
زياد: دينا انتي كويسة؟
دينا برجفة: أيوه.
استيقظت حبيبة بفزع إثر الصوت واتجهت للبلكونة الخارجية بسرعة.
وكذلك أوس وفارس خرجوا من خيامهم بسرعة عند سماعهم صوت الرصاصة وانطلقوا للبحث عن مصدر الصوت حتى وصلوا عند دينا وزياد فشاهدوا الشاب يتألم وينزف.
أوس: إيه اللي حصل؟
فارس بصدمة: مين ده؟!
بدأت دينا تبكي بانهيار.
حبيبة من فوق: في إيييه؟!
نزلت بسرعة باتجاههم.
زياد: ده حرامي وكان معاه كمان واحد يزن خرج يلحقه.
حضنت حبيبة دينا بقوة وقالت: دينا انتي كويسة؟
هزت رأسها وهي ترتجف.
أوس: فارس روح انده لتميم بسرعة.
فارس: ماشي.
دينا بخوف: حد يكلم الإسعاف.
أوس: مين اللي ضربه بالنار؟
زياد: يزن.. دول كانوا مسلحين وحاولوا يأذوا دينا.
حبيبة لدينا: ما تخافيش يا حبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة.
دينا ببكاء: حد يروح يلحق يزن.. يمكن الحرامي التاني يأذيه.
أوس: زياد خد بالك منهم أنا هروح أشوف يزن راح فين.
زياد: ماشي.
حبيبة بخوف: أوس خد بالك من نفسك.
أوس وهو يتجه للخارج بسرعة: ما تقلقيش يا حبيبتي.
ذهب أوس وأتى تميم وفارس.
تميم بذهول: إيه اللي حصل؟
زياد: مش وقتك خالص.. الحق الراجل ده قبل ما دمه يتصفى.
تميم: فارس اطلع هاتلي شنطتي بسرعة.. وزياد انت كلم الإسعاف.
فارس: حاضر.
حبيبة: إيه حكاية الحرامية دول؟ دي تاني مرة يجيلنا حرامية بنفس الأسبوع.
تميم: الحق على جدي هو اللي مشى الغفر وإداهم إجازة.
حبيبة: مش معقولة يعني عشان مفيش غفر نبقى عايشين من غير أمان.
دينا بتوتر: أوس ويزن لغاية دلوقتي ما رجعوش.. ما تيجوا نروح نشوفهم.
زياد: نروح فين؟؟ دول لسه طالعين من دقيقتين.
تميم: الإصابة سطحية نوعًا ما.. انت تبع مين يا ض؟
الشاب بوجع: مالكش دعوة.. سيبوني أمشيييي من هنا.
حبيبة بغضب: انت تبع حصوة؟
الشاب بذهول: انتي تعرفي المعلم حصوة منين؟
حبيبة بحدة: مهو كان بعت واحد من يومين وسلمناه للبوليس.
زياد: واحنا دلوقتي هنبعتك انت وصاحبك تونسوه بالزنزانة.
الشاب بألم واضح: المعلم مش هيسكت وهيبعتلكم ناس تخلص عليكم واحد واحد.
تميم بحدة: اتكتم وخليني أعرف أعاين الجرح.
حتى فارس بسرعة وأحضر شنطة تميم.. قام تميم بإخراج بعض المعدات ثم بدأ بتنظيف الجرح من الخارج ثم ضغط عليه بقطعة شاش طبي.
تميم: لازم يروح المستشفى.. كلمت الإسعاف يا زياد؟
زياد: أيوه دلوقتي هيكونوا هنا.
أتى يزن وأوس وهما يمسكون الرجل الثاني ويدفعونه نحو البيت.. وفي هذه اللحظة وصلت سيارة الشرطة وسيارة الإسعاف.
يزن للشرطي: خد ده واستناني بالقسم لغاية ما أشوف إيه حكاية التاني ده.
الشرطي: تمام يا فندم.
قام الشرطي بسحب الشاب الأول.. ونقل رجال الإسعاف الشاب الثاني للمستشفى.
نزل عبد الله وعدنان بسرعة.
عبد الله بصدمة: إيه اللي بيحصل هنا؟ إيه اللي جاب الإسعاف والبوليس؟
يزن: كان فيه حرامية عايزين يسرقوا البيت يا عبد الله بيه.
عدنان بصدمة: إيه حكاية الحرامية الأيام دي؟
دينا برجفة: لا وكل مرة أنا اللي بقفشهم.. أنا هموت من الرعب.
حبيبة: دول من جماعة المعلم حصوة.. الراجل اعترف قدامنا.
يزن بجدية: عبد الله بيه حضرتك عندك خير مطمع لحرامية كتير وأكبر غلط إنك تمشي الغفر وتسيب البيت من غير حراسة.. يعني لولا إني كنت صاحي كان زمانهم سرقوا حاجة أو أذوا دينا.
عدنان بشك: وانتِ يا دينا كنتي بتعملي إيه برا البيت؟
دينا بتوتر: كنت سهرانة على البلكونة وشوفتهم فزعقت وجه الظابط مسكهم.
حبيبة بتهرب: مش وقته الكلام ده.. جدو حضرتك لازم ترجع الحراسة.. الشباب كانوا نايمين برا يعني كان ممكن يتأذوا.
عبد الله: عدنان كلم الرجالة وقول لهم يحاوطوا البيت من كل النواحي والحراسة تكون ليل ونهار.
عدنان: حاضر يابا.
سمعوا صوت أذان الفجر.
عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.. ربنا يكفينا شر الخلق ويسترها معانا.. امشوا نصلي الفجر ونرجع يا شباب ناموا في أوضكم.
يزن: طب أستأذنك يا حج هروح القسم.
عبد الله: حقك عليا يا ابني أنا اللي حطيتك بالموقف ده.. بس انت ابن أصول وشهم وقدرت تحمي بيتي وأنا مش واخد بالي.
يزن: أستغفر الله يا حج ما تقولش كده إحنا أهل.. عن إذنكم.
وكزت حبيبة دينا وقالت بهمس: امشي نصلي وننام.. هتفضلي تبص له كده؟
دينا بانتباه: آه امشي يلا.
حبيبة لأوس: تصبح على خير.
أوس بحب: وانتِ من أهله يا حبيبتي.
في صباح اليوم التالي.
دلفت غادة أوضة حبيبة ودينا وحلا.. وجدت دينا مستيقظة وتنظر للسقف بسرحان وحلا نائمة وكذلك حبيبة.
لفت انتباهها بوكيه الورد بجانب حبيبة.
غادة بصوت عالي: إيه ده ورد؟!!! منين؟؟
استيقظت حبيبة بفزع.
حبيبة: إيه ده خضيتيني.
غادة: منين الورد ده؟
حبيبة: يعني هيكون منين مثلاً أكيد من أوس جابهولي امبارح.
جلست بجانبها على السرير وأمسكت البوكيه.
غادة بعبوس: وورد أحمر كمان.. طب ليه زياد ما جاب لي زيه؟
حبيبة بضحك: يخربيتك هتقري عليا الصبح يا بت؟ بعدين كل راجل وليه طريقته بالاعتذار.
غادة: وأوس يعتذرك ليه إن شاء الله؟ ده انتي اللي غلطتي بحقه.
حبيبة بابتسامة: اممم زيك كده.. منتِ اللي غلطتي بحق زياد.. بس انتي عارفة يعني أوس رومانسي بزيادة.
غادة: وديني لو زياد ما جابليش ورد لأكون مطينة عيشته.
سحبت حبيبة البوكيه من يدها وقالت: طب هاتي ده من إيدك هتبوظيه.
غادة: طب اديني وردة.
حبيبة: لا مش بفرط بحاجة أوس جابهالي.
غادة برجاء: واحدة بس.
حبيبة: لا يعني لا.. روحي قولي للنحنوح بتاعك يجيب لك.
غادة بعبوس: ماشي يا حبيبة أنا هوريكي يا مغرورة.
خرجت غادة بينما اتجهت حبيبة لدينا وجلست بجانبها.
حبيبة بهدوء: صباح الخير.
دينا بسرحان: صباح الفل والورد والياسمين.
حبيبة بابتسامة: مالك يا دينا؟ إيه الروقان ده؟
دينا وهي تلف خصلة شعرها على إصبعها: مش عارفة.
حبيبة بمشاكسة: شكلك ما نمتيش.
دينا بابتسامة: عارفة يا حبيبة.. أنا امبارح قابلت يزن وكنت هكلمه عشان أعرف طبيعة مشاعري إيه بالظبط.
حبيبة بذهول: ياآه.. وكلمتيه؟
دينا بخجل: لأ.. عرفت أنا حاسة بإيه من غير ما أكلمه.
حبيبة: إزآآي؟
دينا: موقف امبارح حسسني قد إيه أنا عايزاه.. حسيت معاه بالأمان اللي بدور عليه.. لأول مرة في حياتي أحس إن في راجل خايف عليا وبيدافع عني بالشكل اللي أنا بتتمناه.. ده عمل أكشن عشان يخلصني.. وأصلًا كان خايف عليا أروح معاه عند الحرامية.
حبيبة: اممم واضح إنه شاطر أوي بشغله.. بس انتي كمان كنتي خايفة عليه أوي وكان باين عليكي يا دينا.
دينا بخجل: يعني..
حبيبة بتأكيد: حبيته.
دينا بتنهيدة: أيوه.
حبيبة بغناء: معقول الغراااام.. ما يخليني ناااام.
دينا بانسجام: يسرقني من حاااااالي.. ينسيني الأياااام.
حدفت حلا مخدة عليهما وقالت بغضب: بس يا مسهتكة انتي وهي مش عارفة أناااام.
حبيبة بضحك: طب اتخمدي وسيبنا نعيش اللحظة.
حضنت دينا حبيبة بسعادة وقالت: قلبي هيقف أقسم بالله.
حبيبة بابتسامة: دي حلاوة البدايات يا دينا.. وبعدها هتبقى أيامك أحلى وأحلى صدقيني.
دينا: طب إيه اللي لازم أعمله دلوقتي؟
حبيبة: ما تعمليش حاجة.. سيبيه هو يعترف لك الأول.
دينا بتوتر: طب ولو ما قاليش؟ لو طلع مش حاسس بنفس إحساسي هعمل إيه وقتها؟
حبيبة: ولا حاجة.. سيبي الأيام تثبت لك إنه بيحبك.. أنا متأكدة إنه بيحبك بس مش عايز يعترف.. مع الوقت هيجي ويقول لك صدقيني.
دينا بزفير: امته بس.. أنا تعبت.
حبيبة بضحك: انتي لحقتي يا بت؟.. اصبري شوية مش هيجرى حاجة.
دينا بغضب: دلوقتي لارا الصفرا هتنط لي وتقف بزوري.. لازم أتصرف بسرعة.
حبيبة: اتقلي شوية يا بت.. ولارا دي صغيرة مش هتعرف تعمل حاجة قصادك يا مفترية.
في أوضة المكتب.
عبد الله: تميم النهاردة توزع الدعوات وركز في فرحك.. وانت يا عدنان أكد على الستات يجهزوا البيت كويس عشان الضيوف اللي هيجولنا.
عدنان: ما تشيلش هم يابا الستات مجهزين كل حاجة.
تميم: أفهم من كده إن العقوبة خلصت؟
عبد الله: أيوه.. اللي حصل امبارح غلط مني.. انتوا كان ممكن تتأذوا وانتوا برا البيت.
عدنان: هما شباب اليومين دول خرعين.. ده إحنا كنا بنقعد بالأرض نشتغل لغاية الصبح وما يحصلناش حاجة.
عبد الله: زمنكم غير عن زمنهم.. دلوقتي الدنيا مبقاش فيها أمان.
تميم: هما مين الخرعين يبابا؟! ده إحنا قضينا عمرنا كله بالرحلات والتخييم.. ده غير بقى مقالب جدي اللي مبتخلصش.. إحنا مفيش أجمد مننا.
عدنان: طيب يا جامد اتهد شوية عشان تلحق تتجوز.. انت فاضلك كام سنة وتطلع ع المعاش.
تميم: مش تقول الكلام ده لجدي.
عبد الله: طب اتلم واعقل شوية ده انتوا بتعملوا تصرفات ما يعملوهاش العيال الصغيرة.
تميم: محنى بنتسلى عشان ما نفرقعش بالكآبة دي.. مش أحسن ما نقعد للخناق والنكد.
عدنان: مالك يا أوس؟ ليه ساكت من وقت ما دخلت؟
أوس: مفيش.. بس مستنيكم تخلصوا عشان عايز أكلم جدي بموضوع كده.
عبد الله: اتفضل اتكلم يا ابني.
أوس: أنا عايز أقرب موعد الفرح.
عدنان: تقربه لأنه إمتى يعني ما فرحك بعد شهر وشوية؟
أوس: أنا شايف إنه بعيد.. عندي شغل بعد فترة ومحتاج أركز فيه مش هينفع أغيب أكتر.. فعايز أقرب موعد الفرح اللي يكون بعد فرح تميم بأسبوع.
عبد الله: وبالنسبة لكتب كتاب زياد وفارس أولاد عمك؟
أوس: ده كتب كتاب عادي مش فرح يعني ينفع يتعمل بأي وقت بس أنا ظروفي ما تسمحش إني أستنى أكتر من كده.
تميم بغمزة: قول عايز تتجوز بسرعة وما تتلككش بالشغل.
أوس: ده اللي عندي بقا.. قولت إيه يا جدي؟
عبد الله بتفكير: بس حسين مستحيل يقبل.. هو عنده تجهيزات كتير ومحتاج وقت.
أوس: دي بقى على حضرتك يا جدي هتقدر تقنعه بسهولة.. إحنا بقالنا فترة قاعدين هنا على أساس نحضر لفرح تميم بس اللي حصل هو العكس قضيناها مشاكل وجنان.. عشان كده بقول ملهوش لزوم نقعد كمان شهر على الحال ده.
عبد الله: أنا من ناحيتي موافق بس سيبني أشوف حسين إيه رأيه.
أوس: أنا هساعده بكل حاجة وهوضب الدنيا عنده خلال اليومين دول.
عبد الله: طيب انت هتكون المسؤول قدامي لو حصل أي غلط أو تصرفات طايشة تاني مش هنقرب موعد فرحك بالعكس ممكن نأجله.
أوس: ما تقلقش من الناحية دي اطمن.
تميم بخبث: هنشوف يا ريس.. منا قولت كده واتخزقت.
أوس بسخرية: ليه انت فاكرني زيك؟ انت عارفني لما بقول كلمة بنفذها يا دكتور.
تميم بغمزة: راجل أوي يا أخويا.
عبد الله: اتلم انت وهو.. انده لحسين يا عدنان عشان أقترح عليه الموضوع ده.
دلفت فريدة أوضة حبيبة وهي تركض.
فريدة: حبيبة.. أنا سمعت حاجة لازم أقولك عليها.
حبيبة باستغراب: حاجة إيه؟
فريدة: أوس كلم جدو وطلب يقرب موعد الفرح وكلهم وافقوا.
حبيبة بسعادة: بجد؟ بابا وافق؟
فريدة: إيه ده انتي مبسوطة؟ كنت فاكراكي هتتدايقي.
حبيبة: ليه أدايق؟ طالما أنا جاهزة وأوس جاهز وبنحب بعض ليه ما نتجوز؟
فريدة بابتسامة: الله.. إيه الورد اللي بإيدك ده.. من أوس؟
حبيبة وهي تحتضن البوكيه: أيوه.
فريدة: حلو أوي بجد.. أحلى حاجة بالراجل لما يكون رومانسي وفاهم حبيبته.
دينا بسرحان: لا أحلى حاجة بالراجل لما يكون قوي ويقدر يحميكي برموش عينه.
حلا: غلط انتوا الاتنين.. أحلى حاجة بالراجل لما يجيب لحبيبته أكل ويملي بطنها.. الورد كلام فارغ.. هتعملي بالورد إيه يا حبيبة كفتة ولا محشي؟
حبيبة: على فكرة انتي شوية شوية بتنسي إنك بنت.. الورد مهم جداً على فكرة وبيعبّر عن حاجات كتير.. مليان إحساس ومشاعرك رقيقة بيقولك قد إيه الشخص ده بيحبك ومقدر زعلك.
حلا: طب مهو لما يجيب لي بيتزا أو شاورما برضه بيعبر عن مشاعره بس بلغة تانية.
فريدة بحدة: دي طفاسة.. كملي يا حبيبة كلامك حلو أوي.
دلت غادة وقالت: دي مغرورة.. بقالي من الصبح بتحايل عليها تديني وردة ومش بترضى.
فريدة: اتلمي يا بت ده من حبيبها مش هينفع تديكي حاجة هو جابهالها.
حبيبة: فريدة ما كملتيش.. بابا وافق ولا لأ؟
فريدة: منا ما سمعتش الباقي.. أول ما سمعت كلام أوس جيت جري عشان أقولك.
غادة: طب امته الفرح يعني؟
فريدة: بعد فرحي بأسبوع.
حلا بصدمة: نآآآعم يا اختيييي.. وإيه بالنسبة لكتب كتابي؟!!
فريدة: أعتقد هيعملوه قبل الفرح بأيام.
غادة بتوتر: ليه طيب.. ما يأجلوا شوية.
حلا: ليه إن شاء الله؟ انتي عايزة تخلعي ولا إيه؟
غادة: لا مش كده.. بس أنا لسه مش جاهزة.
فريدة: مش جاهزة ليه يا غادة؟!.. ده انتي خللتي وانتِ عازبة يا بت.. اتجوزي واتلمي.
غادة: فريدة.. أقنعي زياد يأجل كتب الكتاب شوية.. أنا مش مستعجلة على حاجة.
قامت حبيبة وجلست بجانبها وحضنتها.
حبيبة بابتسامة: غادة.. قلقك ده ملهوش لزوم.. صدقيني زياد بيحبك وهيساعدك وعمره ما هيجرحك يا حبيبتي.
غادة: بس انتي عارفة مشكلتي يا حبيبة.. أنا مش عايزة أعيش بمشاكل وخناق طول الوقت.. خايفة زياد يزهق مني ويسيبني.
حبيبة: منتوا لو اتجوزتوش هيزهق بجد وهتجنني.. انتي مش عيانة يا غادة واللي انتي فيه ده مش مرض.. دي حاجة عادية عشان سبتوا بعض فترة طويلة.. والغيرة برضه حاجة حلوة ودليل على إنك بتحبيه.. أنا سألت كويس انتي عندك مشكلة بسيطة وهي إنك مش بتسيطري على مشاعرك وعندك قلق زيادة عن اللزوم.. ودي حاجة بسيطة ممكن تتحكمي بيها مع شوية انضباط.. ولو عايزة نروح لدكتور يأكد لكلامي أنا هروح معاكي.
غادة: لا.. مش عايزة.. بس أنا بجد قلقانة.
حبيبة: صدقيني دي حاجة عادية.. أنا لما أوس اتقدملي كنت كده قلقانة ومترددة رغم إني بحبه من زمان أوي بس فكرة الارتباط حاجة تقلق شوية.. وأديكي شايفة دلوقتي أنا مش بحس إني عايشة غير لما هو يكون جنبي.
دينا: والله يا غادة حبيبة كانت في عداد الأموات طول فترة غيابه.. بس أهي دبت فيها الروح من ساعة ما رجع.
فريدة: طب ما انتي شايفة حالتي يا غادة.. أنا بقالي سنين مخطوبة ولغاية دلوقتي بتخض لو تميم قل اهتمامه بيا لو شوية صغننة.. بس بنفس الوقت عايشة مبسوطة وسعيدة مع البني آدم اللي حبيته.. يعني مش هتفضلي متعلقة كده.. وزياد طيب وبيحبك بجد وهيقدر يحتويكي ويطمنك صدقيني.
غادة: يعني أعمل إيه يا بنات؟
حلا بنفاذ صبر: ما تتلمي وتتجوزيه.. عايزة تتجوزي امتى يعني؟؟ سنك مناسب للجواز لمي الدور وكملي حياتك مع اللي بتحبيه.
دينا: عندها حق.. انتي خلاص صبرتي كتير على نفسك.. ليه تفضلي متعلقة كده عشان شوية هبل في دماغك.. العمر بيمر بلمح البصر يا غادة.. وأنا من ناحيتي كمان قررت أتجوز يعني لو فضلتِ كده هنقولك يا بايرة.
غادة بغيظ: اتلمي انتي اللي بايرة يا بتاعة مصاصي الدماء.
فريدة: استني استني.. أنا سمعت دينا بتقول جواز.. هتتجوزي مين يا بت؟
دينا بخجل: لسه يعني هو مشروع جواز.. بس لازم أتأكد الأول.
حبيبة بخبث: اصلها وقعت يا بنات وخلاص قلبها مال للضابط.
فريدة بدهشة: ده بجد؟ لحقتي تريلي يا بت ده إحنا قولنا هتتعبنا البنت دي ومش هتعديها بالساهل.
دينا بخجل: اصل موقف امبارح كان أكبر دليل على إني…
غادة: بتحبيه.
دينا: أيوه.
غادة: طب شوفي بقى لارا هتعمل بيكي إيه.
فريدة: ليه هو إيه اللي حصل امبارح؟
حبيبة: انتوا متعرفوش؟
حلا: إيه اللي حصل أنا كنت نايمة.
حبيبة: هحكيلكم…
على مائدة الفطور.
عبد الله: مصطفى اطلع انده للبنات.
مصطفى: ماشي.
واقترب من جده وهمس بأذنه: في أخبار زي الفل يا جدو عن حزب البنات في البيت ده.. هجيلك وأقولك عليها بعد الفطار.
عبد الله: ماشي اطلع اندهلهم يلا.
ذهب مصطفى وبعد دقائق أتى ووراءه البنات.
عبد الله بهدوء: فرح أوس هيكون بعد فرح تميم بأسبوع وكتب كتاب فارس وزياد هنعمله اليومين دول.
سحر بصدمة: ليه الاستعجال ده؟ كده هنتلخبط ومش هنجهز على رواق.
عبد الله: تجهزوا إيه؟ ما كل حاجة جاهزة وإحنا بقالنا مدة قاعدين مع بعض وما عملتوش حاجة غير المشاكل.
خديجة: سحر سيبي العيال يتجوزوا يمكن يعقلوا شوية.. وإمتى فرح فارس يا عمي؟
عبد الله: مش قبل سنة على الأقل.. إحنا هنكتب الكتاب ونسيبهم مخطوبين فترة وزياد كمان نفس الشيء.
زياد: ليه يا جدو منا خطبتها من قبل ونعرف بعض كويس.
عبد الله: انت بالذات مش عايز أستعجل بجوازك.. مهو أنا مش فاضيلك كل شوية على خناق وهنسيب بعض.. قراري مش هرجع بيه.
زياد بتمتمة: طبعاً ماهي كوسا.. أوس يوافق يجوزه على طول بس أنا لازم أخلل الأول عشان أتنيل أتجوز.
تميم بضحك: زياد اتقمص يا جدو.
عبد الله: أحسن يتفلق.. يمكن يتربى شوية.
أوس: أونكل حسين أنا محتاج آخد حبيبة لمصر بكرة عشان تشوف البيت فبقول يعني نروح مع بعض وننقل جهازها بالمرة.
حسين: ماشي يا ابني.. بس حضرتك يا عمي إيه رأيك؟
عبد الله: أنا موافق بس مش هتقعدوا أكتر عن يوم وليلة وتاني يوم الصبح تكونوا هنا.
أوس: ما تقلقش يا جدي كل حاجة هتم بسرعة.
في نهاية الغيط.. عند السور الفاصل بين غيط عبد الله وأرض العزايزة.
كانت دينا تجلس على حافة السور سارحة تمامًا.
يزن من ورائها: دينا.
دينا بابتسامة: أيوه.. اتأخرت ليه؟
يزن: كنت في القسم ودلوقتي خلصت شغل.. امسكي دول الكتب اللي طلبتيها.
تناولت مجموعة كتب من يده وقالت: شكرًا.
يزن: كنتي عايزة تقولي إيه امبارح؟
دينا بتوتر: مفيش.. بس كنت عايزة أعرف انت ليه بتعمل بنفسك كده؟
يزن باستغراب: كده اللي هو إزاي يعني؟
دينا: يعني بتتعاقب زيك زينا وبتستحمل كلام جدو.. انت مش مضطر بصراحة؟
يزن: يعني انتي مش عارفة السبب؟
دينا: لا.
يزن بخبث: طب هحكيلك بس بشرط تساعديني.
دينا باستغراب: أساعدك في إيه؟
يزن: في وحدة عاجباني بالبيت ده وأنا عايزك يعني توفقي بينا……
رواية مغامرات عائلية الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم همس كاتبة
يزن: في وحدة عاجباني بالبيت ده وأنا عايزك يعني توفقي بينا.
دينا بصدمة: إيه؟!
يزن: إيه؟
دينا بغصة: لا مفيش.. بس هي مين يعني عشان أكلمها؟
يزن: هقولك بس بعد ما أرد على سؤالك.
دينا بشرود: أنهي سؤال؟
يزن: ليه قبلت أتعاقب يعني وكده؟
دينا: أيوه.. ليه؟
يزن بابتسامة: عشان أشوفها.. بصراحة يعني بالبداية حسيت إنها نفسية.. يعني لسانها طويل ومش طايقة حد وعلى طول مخنوقة. بس بعدين بقيت حابب أقرب منها وأعرف هي بتفكر إزاي. أصل أنا يعني ليا ماضي أسود مع البنات ومش أي وحدة تعجبني.
دينا بذهول: ماضي أسود إزاي يعني؟
يزن: أنا خطبت أربع مرات قبل كده.. وآخر وحدة كانت بنت خالتي.. وكل خطوبة يا دوبك تكمل يومين وأفركشها.
دينا بصدمة: يا انهار أسود! أنت كنت خاطب؟
يزن بضحكة: أربع مرات.. ده غير بقى الشوفة الشرعية اللي يا دوبك بقعد فيها دقيقتين وبخلع على طول.
دينا بانفعال: طب ليه؟!! ليه تمرمط بنات الناس معاك كده؟
يزن: ما قدرتش أحب ولا واحدة فيهم.
دينا: طب ليه تتقدم من أساسه؟
يزن: أمي ربنا يرحمها كانت تزني عليا أتجوز.. ولما زهقت مني وأنا زهقت من الموضوع ده راحت خطبتلي بنت خالتي.. ودي بقى لوحدها حكاية تانية تمامًا.
دينا بنفاذ صبر: إيه حكايتها إن شاء الله؟
يزن: بيوم كنت في مهمة روحت أقبط على واحد دجال.. قمت لقيتها عنده وبتديني صورتي.. عايزة تعملي عمل المتخلفة.
دينا بضحك: يا انهار أسوود.. موقف زبالة.
يزن: أمم.. وقتها مش بس كرهتها.. لا كرهت الصنف كله وحلفت مش هتجوز أي وحدة وخلاص.
دينا بسرحان: يعني تقريبًا زيي.. أصل مش أي حد يستاهل تديه قلبك.. ممكن يكسره بسهولة من غير ما يعمل أي اعتبار لمشاعرك.
يزن: بالظبط.. عشان كده عايزك تكلميها وتحاولي تفهميها إني معجب بيها وهتقدم بالوقت المناسب.. يعني لما أتأكد إنها كمان عايزاني ومعندهاش مشكلة نتخطب السنة دي.
دينا بغصة: هي مين طيب؟
يزن: معقولة ما عرفتيهاش من الوصف؟
دينا بصوت مبحوح: لا عرفتها.. هكلمها وأقولك ردها.
يزن: أمم أوك.. على العموم هي...
قاطعه كلامه صوت حبيبة من بعيد وهي تركض نحوهم.
حبيبة: دينا.. جدو هينزل الغيط دلوقتي.. امشي بسرعة.
دينا بفزع: يا انهار أسود.. طب ودول أوديهم فين؟
وأشارت إلى مجموعة الكتب.
حبيبة: سيبهم عندك.. هنبعت حد يجيبهم.. يزن امشي مش هنا لو سمحت.
يزن: آه أوك.. عن إذنكم.
اتجهت حبيبة ودينا للبيت بسرعة كبيرة.
***
على البلكونة.
زياد: غادة.
استدارت له غادة مفزوعة.
غادة: خضتني يا زياد.
زياد باستغراب: ليه؟ مستنية حد؟
غادة: أيوه.. دينا وحبيبة نزلوا الغيط وأنا مستنياهم هنا.
زياد بخبث: اممممم.. تنسيق أمني مش كده؟
غادة: حاجة زي كده.
زياد بزفير: امم طيب.. كنت عايز أوريكي حاجة بس واضح إنك مشغولة.. عن إذنك.
غادة باستغراب: حاجة إيه يا زياد؟
زياد: تعالي.
ذهبت معه باتجاه أوضتها.
غادة: أنت جايبني أوضتي ليه؟ دلوقتي حد يشوفنا ويعملولنا حكاية.
زياد: طب مش هدخل بس أنتِ ادخلي.
فتحت باب الغرفة واندشت من المنظر.. كان سريرها مغطى بباقات الورد بألوانها المختلفة.
غادة بذهول: إيه ده؟!
زياد: قالولي إنك حبيتي الورد اللي جابه أوس لحبيبة.. فجبتلك كل الورد اللي لقيته بالمحل.
غادة وهي ترمش بعينيها: ده ليا؟!
زياد بابتسامة: طبعًا.. ده قليل عليكي.. أنتِ تستاهلي أكتر من كده بكتير يا حبيبتي.
غادة بسعادة: أنا مش مصدقة نفسي.. أنا بحبك أوي.
زياد بحب: وأنا بموت فيكي.
اتجهت لسريرها بسرعة وبدأت تجمع البوكيهات بحضنها وتستنشق عبيرها باستمتاع.
غادة بسعادة: مفيش نوع ما جبتهوش يا زياد.. ليه بتحب تحسسني إني واطية؟
زياد بضحك: ما تحسيش.. اتأكدي.
غادة بعبوس: حرام عليك ده ظلم.
زياد: بهزر يا حبيبتي.. أنتِ بس اتمني وأنا أحققلك اللي عايزاه.. أنا عايش عشانك أصلًا.
غادة بخجل: زياااااد بتكسف.
دلفت لارا وقالت: بطلو المحن ده واطلعوا برا.. عايزة أذاكر.
غادة: اتلمي.. وبعدين إيه الشطارة دي من امتى إن شاء الله؟
لارا: غادة كلمة كمان وهجيبك من شعرك قدام خطيبك الرخم ده.
زياد: إيه ده أنا بتشتم.. ماشي أنا زعلت وهمشي.
تركهم وذهب.
غادة بغضب: كده زعلتيه؟
لارا بسخرية: يختي المسهوكة.. هيا صحوبيتك مع حبيبة دي عملتك زيها ولا إيه؟ منتِ على طول مهزقاه معاكي.. وقفت عليا أنا يعني؟
غادة: آخرسي يا لارا.. خطيبي وأهزقه براحتي.. ما تحشريش نفسك بحياتي.
لارا: أنتِ اللي حاشرة الكل بيها.. اطلعي برا عندي درس عايزة أحضره.
غادة: درس إيه يا كدابة.. إن كان دروسك العادية مش مركزة بيها.
لارا: منا قررت خلاص.. هركز بمذاكرتي ومش هعبر حد فيكم يا كلاب.
غادة بسخرية: لا والنبي عبرينا.. هنموت عليكي يا لارا.
لارا بغضب: اطلعي براااااا.
غادة: مش طالعة.. عايزة أتأمل الورد اللي جابهولي خطيبي.
لارا بتقليد: خطيبي.. كويس اللي اتخطبتي.. يكش تغوري من وشي.
غادة: اتلمي يا مصرومة.. ده انتي هتموتي بجلطة من الغيرة.
***
فتحت دينا باب أوضتها بعنف ودخلت ووراها حبيبة.
حبيبة بصدمة: مالك يا دينا في إيه؟
دينا بخنقة: بيحب وحدة تانية.. كويس إني ما قلتلوش حاجة.
حبيبة بذهول: مين؟
أوس أكدلي إنه مش مرتبط ولا عايز يتجوز من أصله.
دينا بغضب: مهي جاتله اللي فتحت نفسه على الجواز يا حبيبتي.. أنا الحق عليا اللي رديت عليكي.. فضلتِ تزني على دماغي وأهو ما طلعتش غير بقلة القيمة.
حبيبة: طب أهدي وقوليلي إيه اللي حصل بالظبط؟ مين البنت اللي بيحبها؟
وضعت دينا يدها على رقبتها وقالت بخنقة: لارا.
حبيبة بصعقة: نعم يا اختييييي؟
دينا: أيوه لارا.. كل المواصفات اللي قالها بتنطبق عليها.. والأحلى من كده قال إيه عايزني أساعده عشان يخطبها.
حبيبة: استحالة أصدق.. مستحيل لارا.. يعني لو كارما أوك.. بس لارا نو واي.
دينا بدموع: ما تفرقش.. المهم إنه مش بيحبني.. أنا بحمد ربنا إني لسا ما اتعلقتش بيه ولا اعترفتله بحاجة.
حبيبة بقلق: دينا.. أنا آسفة.. بس أنا إحساسي كان مية بالمية إنه بيحبك أنتِ.. إزاي حصل كده؟
دينا وهي تمسح دموعها: أهو اللي حصل بقى.. الحمد لله على كل حاجة.. أنا بعد كده مش هفتح سيرة الجواز تاني.. مش عايزة أتجوز أبدًا.. حطيت نفسي بموقف صعب وقللت قيمتي قدامكم وقدام نفسي عشان قلبي المهزق ده.. لا وأنا زي الهبلة روحت اعترفتله على طول.. أنا الحمارة اللي مشيت ورا إحساسي.
حبيبة وهي تحضنها: ما تقوليش كده يا حبيبتي.. أنتِ جدعة وتتحبي.. صدقيني هيندم ويحس إنه ضيعك من إيده.
دينا بغصة: حبيبة.. ينفع أروح معاكي بكرة؟ أنا مش طايقة البيت ده.. حاسة هيجرالي حاجة لو فضلت هنا.
حبيبة: طبعًا يا حبيبتي ينفع.. ما تقهريش نفسك يا دينا.. محدش يستاهل دموعك دي.
حضنتها دينا بقوة وأجهشت بالبكاء.
***
في اليوم التالي.
وصل أوس وحبيبة القاهرة.. تحديدًا شقة حسين.
حسين: أوس تقدر تاخد حبيبة للشقة بتاعتك وخد معاكم دينا.. إحنا تعبنا من الطريق وعايزين نستريح شوية.
أوس بابتسامة: تمام يا عمي.. إحنا مش هنتأخر.. بس حبيبة تقرر هتعمل إيه بالبيت هبلغ العمال ونرجع على طول.
سعاد: وأنا هرتب جهازها عشان ننقله الليلة.
أوس: أوك.. عن إذنكم.. امشوا يا بنات.
نزلوا ووصلوا سيارة أوس.
كانت دينا سارحة تمامًا من نافذة السيارة بينما أوس وحبيبة يتبادلون النظرات.
أوس: مالك يا دينا؟
دينا: مفيش.. تعبانة شوية من الطريق.
أوس: معلش أول ما نوصل روحي ارتاحي.
دينا: ماشي.
حبيبة: شقتنا أنهي دور؟
أوس: لما نوصل هتعرفي.
حبيبة: أنت عارف مش بحب الأماكن العالية أوي.
أوس: ما تخافيش يا حبيبتي كل حاجة هتكون على مزاجك ولو البيت معجبكيش أغيره عشان خاطرك.
حبيبة بخجل: شكراً.
وضع يده على يدها وضغط عليها بحب.. نظرت دينا لأيديهم وزفرت بضيق شديد.
***
في سوهاج.
حلا: مالك يا كارما مخنوقة كده ليه؟!
كارما بضيق: زهقانة أوي.. كنت أغلب الوقت بقعد مع حبيبة ودينا.. دلوقتي قاعدة لوحدي زي قرد قطع.
حلا: طب اقعدي معانا.. أنا وفريدة وغادة موجودين.
كارما: منا قاعدة أهو وبرضو زهقانة.
حلا بحماس: تحبي أعلمك إزاي تضربي الولاد؟
كارما: لا.
حلا: يا بت زي ما بتتعلمي الدلع وسهوكة الحريم.. لازم تتعلمي تدافعي عن نفسك.
كارما بتفكير: بس الدفاع عن النفس مش بالضرب يا حلا.
حلا: طب تعالي وهوريكي.
أمسكت مصطفى وأوقفته مقابل كارما.
حلا: يلا عاكسها يا مصطفى.
مصطفى بتمثيل: إيه يا جامد.. ما تعبرنا شوية.. هو من امتى القمر بيطلع بالنهار كده؟.. يلهوي ع الرقة.. والنبي تدفيني بحضنك.
كارما بغضب: إيه السفالة دي ياض.
فاجأته حلا بلكمة قوية أسقطته أرضًا.
كارما بشهقة: يا انهارك أسوووود.
حلا: كده لازم تضربيه من غير ما ياخد باله.
مصطفى بغضب: وأنا مال أمي اتضرب ليه؟؟
حلا: عشان عاكسها.
مصطفى بصدمة: ما انتي اللي قولتيلي.
حلا: أيوه عشان أضربك.
دلف فارس.
فارس باستغراب: إيه اللي بيحصل هنا؟
حلا: مفيش يا حبيبي كنت بعلم كارما فنون قت..الية.
فارس بصدمة: يا انهار أسود.. أوعي ماما تشوفك لحسن تبوظ الجوازة.
حلا بحدة: ليه إن شاء الله خايف منها يا روح الماما؟
فارس: لا مش بخاف من حد غيرك.
حلا: طب اتلم لحسن تاكل علقة ما أكلهاش حمار بمطلع.
فارس: خلاص خلاص اتلميت.. كارما اهربي دي لو جاعت ممكن تاكلك.
كارما: عندك حق.. دي همجية وإيدها أطول من لسانها.. أنا همشي.
حلا بحدة: لا أنا اللي سايباهالكم مخضرة.
اتجهت حلا لأوضة فريدة وجدتها تجلس مع غادة وترتب إكسسواراتها.
حلا: مالكم بتشتغلوا من غير نفس ليه؟
فريدة: تصدقي حاسة إن البيت ناقصه حاجة.. اتعودت على دينا وحبيبة أوي.
غادة: عندك حق.. أنا مش متخيلة أصلًا إزاي بعد ما نتجوز كل واحدة هتعيش في بيت بعيد عن التانية.
حلا: بس أكيد مش هنلغي اللمة دي.. هنفضل نجتمع في البيت ده على طول.
غادة بضحكة: أيوه.. هنبقى ضيوف عند فريدة.
فريدة: انتوا أصحاب البيت يا غادة.. وجدو قال البيت ده مش هيتقسم على حد.. هيفضل للعيلة كلها.
حلا بسرحان: دلوقتي بس فهمت كلام جدو المرة اللي فاتت لما اتكلم عن اللمة دي.. دلوقتي بس حسيت إنها جزء من سعادتنا.. مكنتش متخيلة إني هتعلق بالبيت ده واللي فيه خصوصًا انتوا يعني.
فريدة بابتسامة: جدو مفيش زيه.. بكل عقوبة بيكون قصده يجمعنا مع بعض عشان نتقاسم الحلو والمر كلنا.. ودي سنة الحياة.. الألفة بتيجي مع العشرة.
غادة: عندك حق.. عارفة لو ما جيناش هنا وما شفتش زياد وعشت معاه الأيام دي يمكن كنا ما رجعناش لبعض بالسرعة دي.
حلا: بس والنبي ما تقرفيناش معاكي بمشاكلك يا غادة.. أبوس إيدك ما تخانقيهوش زي القطط.
فريدة: عندها حق.. حاولي تهدي على قد ما تقدري.
غادة بابتسامة: أنا اتغيرت.. وزياد اتغير.. بقى فاهمني أكتر وحاسس بيا بجد.. تخيلوا النهاردة جابلي محل ورد كامل عشان عرف إني حبيت الورد اللي جابه أوس لحبيبة.
فريدة بغمزة: أي خدمة يا بنت عمي.
غادة بشهقة: أنتِ اللي قلتيله؟
فريدة: أيوةةة.
غادة بابتسامة: كويس.. هبقى أستفيد منك كتير يا بنت حمايا.
***
في القاهرة.
وقفت حبيبة أمام فيلا كبيرة جدًا وأمامها مساحة واسعة مليئة بأشجار الزينة.
أوس بابتسامة: إيه رأيك؟
حبيبة بذهول: تحفة.
أوس: دي بقى فيلتك.. وهنعيش هنا زي ما طلبتي.
حبيبة بصدمة: مستحيل.. أوس دي كبيرة أوي.. إزاي عايزاني أعيش هنا؟
أوس: مش ده كان جزء من أحلامك؟
حبيبة: كنت صغيرة يا أوس.. بس دلوقتي لازم أفكر بمليون حاجة.. مين هينضفها طيب؟
أوس بضحك: ده اللي فرق معاكي؟
دينا بغضب: أنتِ يا بت فقرية طول عمرك.. سيبك منها يا أوس واسكنوا في بيت جدو.. أنا اللي هاخد الفيلا دي وأعيش لوحدي مع رواياتي.
حبيبة: مش قصدي كده يا متخلفة.. بس البيت فعلًا كبير.. هتوه بيه.
أوس: ما تخافيش يا حبيبتي مش هتوهي.. أنا معاكي ومش هسيبك.. امشي شوفيها من جوة يلا.
دخلوا سويا للفيلا.. تأملت حبيبة المكان بذهول.
حبيبة: أنا مش مصدقة نفسي.
دينا بابتسامة: الفيلا تحفة بجد.. ذوقك حلو أوي.
أوس بخبث: طبعًا مش اخترت حبيبة.
حبيبة بخجل: بس المطبخ كبير أوي عليا.. مش كده؟
أوس بضحك: ما أعتقدش تدخلي له أصلًا.. أهو مطبخ وخلاص.
دينا: لو سمحتولي أعيش هنا هدلعكم بالأكل.
أوس: أنا جيت هنا عشان أخلص منك أنتِ بالذات.. امشوا للدور التاني.
دينا بتهرب: اطلعوا انتوا.. أنا هتفرج على باقي البيت.
أوس بخبث: براحتك.
في الطابق العلوي.
حبيبة: دينا مش هتتغير.. دايماً بتحب تدينا مساحتنا الخاصة.
أوس: البت دي طمرتني بخيرها.. أنا لازم أردلها الجمايل دي.
حبيبة بضيق: أوس دينا اتضايقت جدًا من اللي عملناه بيها.. فضلنا نزن عليها عشان ترتبط بيزن.. ويوم ما اعترفت طلع بيحب وحدة تانية.. إحنا جرحناها أوي.
أوس باستغراب: إيه؟ يزن بيحب؟!!
حبيبة: يعني تقدر تقول إعجاب.
أوس: بميين؟ وأنا ليه ما أعرفش؟
حبيبة: تخيل.. معجب بلارا الصفرا.
أوس بضحك: يا انهار أسود.. ربنا يعينه.
حبيبة بغضب: ده اللي هامك؟ ما فكرتش غير بصاحبك؟ طب ودينا اللي اتوجعت؟ مش دي قريبتنا وأعز صحابنا؟
أوس: طب مالك اتعصبتي كده ليه؟.. ده نصيب مش هنعترض.
حبيبة: أيوه بس دينا أول واحدة وقفت معايا لما كنت عايزة أفسخ الخطوبة.. هي أول واحدة نبهتني وفكرتني إني هضيع حب عمري من إيدي.
أوس وهو يقترب منها: طب سيبك من دينا دلوقتي وركزي بحب عمرك.
حبيبة بتوتر: أوس.
أوس وهو يقترب أكثر: يا روح أوس.
حبيبة: أوس.. دينا تحت.
أوس بتوهان: سيبك منها.
حبيبة برجاء: أووووس.
حاصرها على الحائط وقال بهيام: يا عين عين أوس.
حبيبة بخجل: بس يا حبيبي.
دفن وجهه في عنقها وطبع قبلة على رقبتها.
أوس: إيه رأيك في بيتنا؟
حبيبة بذوبان: تحفة.
أوس: تحبي نجربه؟
حبيبة بصدمة: أوس اتلم.
أوس بضحك: أنتِ فهمتي إيه يا قليلة الأدب؟
حبيبة برجاء: بس يا أوس.. والله هيغمى عليا.
كانت دينا تجلس في الليفنج شاردة الذهن تفكر كيف ستتخلص من هذه المشاعر.
قاطع أفكارها صوت جرس الباب.
دينا باستغراب: مين اللي هيجيلهم يا ترى؟!
اتجهت للباب الرئيسي وفتحته.
دينا بذهول: أنت إيه اللي جابك؟!!
يزن بابتسامة: أزيك……
يتبع
مغامرات عائلية
همس كاتبة
رواية مغامرات عائلية الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم همس كاتبة
دينا بذهول : انت إيه اللي جابك؟
يزن بابتسامة : إزيك؟
دينا ببرود : كويسة.. أنت بتعمل إيه هنا؟
يزن بخبث : مفيش، جاي أشوف أوس.
دينا بحدة : و جاي تشوف أوس ليه؟ محنا كنا في البلد امبارح.
يزن : حصلت حاجة مستعجلة، عندك مانع؟
دينا : لأ.
يزن : طب ممكن أدخل؟
دينا ببرود : اتفضل.
دلف يزن وهي وراءه تتمتم بكلام غير مفهوم.
يزن : بتقولي حاجة؟
دينا : لا.. هطلع أندهلك أوس.
يزن : حبيبة هنا؟
دينا : طبعًا، أومال هاجي معاه لوحدي!
يزن : مش قصدي.. يعني فكرت إن أهلها هنا برضو.
دينا : لا، مش هنا.
يزن بابتسامة : كويس.. هستنى أوس هنا شوية وأكسب قعدة رايقة معاكي.
دينا : وتقعد معايا ليه إن شاء الله؟
يزن : مش أنتِ قولتي هتساعديني؟
دينا ببرود : أيوه.
يزن : أوك، يبقى لازم أفهمك هتعملي إيه بالظبط.
في الطابق العلوي.
حبيبة : الباب بيخبط.. مين اللي جاي؟ معقولة بابا وماما؟
أوس بخبث : لا.. باباكِ مش فاضي، ده تلاقيه استفرد بمامتك.. أصل بيت جدي مش مريح.
حبيبة بشهقة : أوس اتلم وبطل قلة أدب.. ما تتكلمش على أهلي لاحسن أسيب عليك حلا.
أوس بضحكة : هيا حلا بالنسبالكم كلب حراسة؟
حبيبة : اتلم وما تتكلمش على أختي.
أوس : مش بتكلم عليها، بس أنتِ قولتي هتسيبيها عليا.
حبيبة : أيوه عشان هي قادرة ولسانها يبردك برد.
أوس : طب سيبك منها دلوقتي وخليكي معايا.
حبيبة : في حد جه يا أوس؟
أوس : ما تقلقيش، ده يزن.
حبيبة بصدمة : وإيه اللي جابه هنا؟
أوس بخبث : عايز يكلم دينا.
حبيبة بضيق : ليه يا أوس؟ دينا مدايقة ومش مستحملة تشوفه أصلًا.. لو سمحت مش عايزة حد يضغط عليها أكتر من كده.. كفاية اللي عملناه قبل كده.
أوس : ما تخافيش عليها، دينا دي زي أختي ومصلحتها تهمني.. أكيد مش هعمل حاجة تجرحها.
حبيبة : طب تعالَ نقعد معاهم لأحسن يتخانقوا.
أوس : لا يا حبيبتي، هو عايز يكلمها على انفراد.. سيبك من كل ده وقوليلي عايزة تعملي إيه في البيت؟
حبيبة : مش عارفة.. البيت حلو أوي ومترتب زي ما بحب بالظبط.. مش حاسة إني هغير حاجة بالوقت ده، بس ممكن أعمل تعديلات بسيطة.
أوس بخبث : طب تعالي شوفي الأوضة دي وقوليلي لو حلوة ولا لأ.
دلفت الأوضة وابتسمت.. كانت أوضة النوم ومرتبة بشكل أنيق، وعلى الحائط برواز كبير يحتوي على صورتها مع أوس وهما أطفال.
حبيبة بابتسامة : الأوضة تحفة يا حبيبي.
اقتربت من الصورة وتأملتها بسرحان.. حضنها من الخلف وقال بحب : الصورة دي كانت قدامي 24 ساعة.. كنت كل ما أحس إني مخنوق أفضل أبصلها.. ولما كنتي توحشيني كنت باخدها بحضني وبنام.. طيفك كان طول الوقت حواليا يا حبيبة، ودي الحاجة اللي خلتني أفضل اشتغل وأطور شركتي عشان أرجعلك وأنا محقق هدفك.
حبيبة بتأثر : وأنا كنت محتفظة بيها على طول تحت مخدتي.. مكنتش بعرف أنام قبل ما أبصلها وأفضل افتكر أيامنا مع بعض.. أوس أنا عمري ما كان هدفي الفلوس.. أنت كنت هدفي الوحيد.. كنت ببقى عايزة أفضل بحضنك على طول.. والله كنت بعد الأيام مستنية ترجعلي.. مش مصدقة إني دلوقتي واقفة معاك وفي بيتنا اللي هنتجوز بيه.
أوس بخبث : وتحديدًا بأوضة النوم.
حبيبة بشهقة : أوس لو ما بطلتش قلة أدب هصوت وألم عليك الناس.
أوس بابتسامة : طب صوتي كده ولو جه حد قوليلي.
حبيبة باستغراب : ليه؟ هيا المنطقة مقطوعة؟
أوس : لا.. بس محدش يقدر يدخل البيت ده من غير إذني.
حبيبة بابتسامة : اممم.. بس برضو بطل قلة أدب.
أدارها له وقال : ما تقنعنيش إنك مدايقة يعني.
حبيبة بخجل : خلاص يا أوس، بتكسف.
أوس : طب هاتي واحدة زي المرة اللي فاتت.
حبيبة بخجل : قصدك إيه؟
أوس بخبث : أنتِ فاهمة قصدي كويس.
حبيبة بتهرب : هروح أتفرج على الدريسنج روم.
أوس بخبث : ما تحاوليش تهربي عشان مش هسيبك.
عضت شفتها السفلية بخجل واقتربت منه ببطء ثم طبعت قبلة رقيقة على شفتيه.. شدها من خصرها بإحكام ليقبلها بقوة.
بعد دقائق.
حبيبة بخجل : هروح أشوف الأوضة التانية.
أوس : مش هتجربي السرير؟
حبيبة وعيناها تبرق : أوس قلت لك اتلم.. عيب كده.
في الطابق الأرضي.
يزن : الفيلا حلوة أوي.. ذوق أوس باين بيها.
دينا بشك : هو فيه إيه يا حضرة الضابط؟ ليه كل ما نروح حتة بتنطلنا؟ البت بتاعتك مش هنا.. يبقى إيه المبرر للزيارة دي المرة دي؟
يزن : ده أنتِ مش طايقاني خالص.
دينا : ولا نازل لي من زور.
يزن بخبث : وإيه الجديد؟ منتِ على طول مخنوقة.. أصلًا كلمتي المجنونة بتاعتي ولا لسه؟
دينا ببرود : لا.. لما أرجع البلد هقولها.
يزن بخبث : هي مين؟
دينا : لارا.
يزن بصعقة : إيييه؟! انتي اتجننتي يا بت!
دينا باستغراب : فيه إيه؟ مش هيا؟
يزن : لا طبعًا مش هيا.. مين اللي قالك الكلام الأهبل ده؟ كويس إنك مكلمتهاش، كنتي دبستيني.
دينا بنفاذ صبر : اومال مين يعني؟ كارما؟
يزن بذهول : أنتِ مش طبيعية أقسم بالله.. دول بنات صغيرين، إزاي تفكري لواحد بالمية إني ممكن أعجب بواحدة منهم؟
دينا بغضب : ما الباقي كلهم مرتبطين.. تكونش عايز تتجوز أمي وأنا مش واخدة بالي؟
يزن بانفعال : يا رب استرها معايا.. هتشل من البنت دي.. ده وأنا اللي بقول عليكي ذكية وبتلقطيها وهي طايرة.
دينا بلخبطة : طب ما تخلصني وتقول مين هيا؟
يزن : لا خلاص مش هقولك طالما طلعتي غبية.. ده أنا قولتلك بلساني إني بتلكك عشان أشوفها.. وبرضو غبية ومش فاهمة.
دينا : هي مين الغبية يالا؟ احترم نفسك لأحسن أطلع جناني كله عليك.
يزن : أهو مجنونة قلت لك.
دينا بعدم فهم : ثانية واحدة.. أنت قصدك إيه؟
يزن : أنا كنت بكلمك عنك أنتِ يا ذكية.
دينا بصدمة : نااااعم يا روح أمك؟
يزن بذهول : يا إيه؟
دينا : أنا اللي.. هو إزاي يعني؟
يزن : أيوه أنتِ، اومال أمك؟
دينا بذهول : يا انهارك أسود.. أنا نفسية ومش طايقة حد؟
يزن : وعلى طول مخنوقة كمان.. ده اللي فرق معاكي؟
دينا بغضب : ورحمة أبويا ما أنا سايباك.. أنت اللي جبته لنفسك.
رفعت أكمامها وأمسكت فازة وألقتها عليه، فتفاداها بمهارة.
يزن : يخربيتك.. دي جزاتي إني جايلك برجليا؟
دينا وهي تحدف الفازة الأخرى : وليه عملت الحوار ده عليا يا زبالة؟
يزن وقد أمسك الفازة بيديه : ده مقلب.. والله العظيم مقلب.. اسألي أوس حتى.
دينا بغضب : يعني أوس بيلعب بيا كمان؟ وديني لأطربقله بيته على دماغه.
يزن : طب اهدّي أبوس إيدك.. أنتِ هتدمري البيت.
دينا بغضب : أنا تضحكوا عليا يا رمم.. ده أنا عملت فيها سعاد حسني وعشت بعالم تاني.. منكم لله يا جزم.
يزن بضحك : والله أوس صاحب الفكرة.. أنا مليش دعوة.
دينا بصوت عالي : أنا تخلوني أغير من لارا الصفرا؟ ليه ما قلت من الأول.. قال إيه عايزك تساعدني وأكلميها.. ده أنا هوديك بداهية أنت وسي أوس بتاعك.
يزن : وأنا مالي أهلي.. أنا مش عايز أتجوز أصلًا وشلت الفكرة من بالي خلااااص.
دينا بغضب : ده أنت مش هتلحق تتجوز يا حضرة الضابط.. هبعتك للحور العين حالًا.
نزلت حبيبة مع أوس بسرعة.
حبيبة بفزع : إيييه؟ إيه اللي بهدل الدنيا كده؟
مسكت دينا فازة أخرى وألقتها على أوس وتفاداها هو الآخر.
حبيبة بغضب : دينا انتي اتجننتي؟
أوس وهو يكتم الضحكة : سيبها تفرغ غضبها، دي غلبانة.
حبيبة بحدة : فيه إيه يا دينا مالك؟
دينا بغضب : خطيبك والظابط الرخم ده بيشتغلوني.
أوس بخبث : ليه؟ هو انتي فاكرة جدو بس اللي بيعمل مقالب؟ ده يزن متربي عليها وهو عيل صغير.
حبيبة بعدم استيعاب : مقلب إيه؟ فيه إيه يا أوس؟
أوس بابتسامة : امشي يا حبيبتي سيبيهم يتفاهموا واحنا نطلع نكمل.
يزن بخبث : تكملوا إيه؟
أوس بحدة : ترتيب البيت.. واتلم بدل ما أسيب دينا تشلوحك.
يزن : على فكرة أنا ممكن أحبسكم بتهمة التعدي على ضابط.
أوس : ضابط؟ هو فيه ضابط يتهزق كده؟
حبيبة : أنا مش فاهمة حاجة.. فيه إيه؟
أوس : امشي هفهمك فوق.. سيبيهم يتخانقوا براحتهم.
صعدت حبيبة مع أوس بينما دينا وضعت يداها على خصرها وهي تتنفس بسرعة.
يزن : خلي قلبك أبيض وعديها.
دينا بشر : أبيض؟ ده أنا مفيش أسود من قلبي ساعة الجنان.. ودلوقتي هطلع جناني عليك يا حضابط ووريني بقا هتعمل إيه.
يزن بغمزة : طب بحبك.
دينا بتوتر : وأنا مش بطيقك.
يزن : طب عيني بعينك كده؟
دينا بحدة : اتلم.. ده أنت رخم ياض ودمك يلطش.
يزن : هتقدملك.
دينا : هرفضك.
يزن : وهنتخطب.
دينا : مش هيحصل.
يزن : وهنكتب الكتاب.
دينا : ما تحلمش.
يزن : وهعملك مكتبة كبيرة في بيتنا.
دينا بابتسامة : إن كان كده ماشي.
يزن بضحكة : ده أنتِ داخلة على طمع بقا.. على فكرة باين عليكي إنك بتحبيني وطمعانة بالمطبعة بتاعتنا.
دينا : طب اتلم.. مش كفاية هتجوز واحد مناخيره كبيرة.
يزن وهو يضع يده على أنفه : نشيلها خالص عشان خاطرك.
دينا بضحك : لا.. عجباني.. اومال هدلعك أقولك إيه؟
يزن بعبوس : الله يسامحك.. ده تنمر.
دينا بغضب : بس برضو مش مسامحاك وهربيك من أول وجديد.
يزن : أعيش وأتربى على إيدك يا ست البنات.
دينا : بلدي.
يزن : هو فيه أحلى من البلدي؟
دينا بتحذير : بقولك إيه.. أنا أمور السهلوكة دي ما تنفعش معايا.. مش هكلمك قبل ما نتخطب رسمي.
يزن : اممم.. يعني موافقة نتخطب.. تحبي أتقدملك إمتى؟
دينا بشرود : معرفش.. هكلم ماما الأول.
يزن بجدية : طيب.. وقت ما تحسي إنك جاهزة قوليلي.. على فكرة يا دينا أنا عملت كده عشان أشوف لو اتغيرتي بجد ولا لأ.. والحقيقة إنك ما اتغيرتيش.. برضو بتضحي بسعادتك عشان أصحابك.
دينا : أيوه عشان دي طبيعتي.. اتعودت يعني.
يزن : عشان كده عجبتيني.. أصل أنتِ شبهي أوي.. أنا برضو طول عمري بروح بستين داهية عشان صحابي.. بس أنتِ فيكي مميزات بصراحة ملقيتهاش بأي بنت عرفتها بحياتي.
دينا : ياه! وإيه المميزات دي بقا؟
يزن : يعني بنت جدعة وبمية راجل.. بنفس الوقت مخلصة وقلبها على اللي حواليها.. وست بيت برضو وتصون العشرة.. صعب تلاقي حد بالنقاء ده دلوقتي.
دينا : وده بالنسبالك مميزات؟
يزن : طبعًا.
دينا : على فكرة دي حاجات عادية جدًا وممكن تلاقيها بأي بنت.. بس أنا مش هلاقي حد مناخيره كبيرة كده.
يزن بضحكة : ومن ضمن المميزات برضه لسانها طويل وبتضحك.
دينا بضيق : طب اتكتم أحسن لك.
يزن باستغراب : طب ليه حاسس إنك زعلانة.. فيه حاجة؟
جلست دينا وسرحت بحزن.
يزن بذهول : فيه إيه؟ هو أنا زعلتك بحاجة؟
دينا : لا.. أنا بس مخنوقة شوية.
جلس يزن مقابلها وقال : من إيه؟ قوليلي.
دينا بانفعال : بطل الرواية اللي معايا عمل حادثة وفقد الذاكرة.. تخيل نسي البنت اللي بيحبها وعاش مع واحدة تانية.
يزن بذهول : ده بجد؟!!!!
دينا : أيوه.. أنا مقهورة أوي.. والكارثة إن التكملة بتاعة الرواية في الجزء التاني وأنا مش معايا الجزء ده.
يزن وهو يضحك ببلاهة : يا انهار أسود.. دي مصيبة سودة.
دينا بقهر : أهو اللي حصل بقا.. أنا هتجنن.
يزن بغضب : وقعتي قلبي يا شيخة.. ده أنا قولت فيه مصيبة ولا حاجة.. كل ده عشان رواية؟
دينا بحدة : مش عاجبك؟
يزن وهو يحاول أن يهدأ : لا عاجبني طبعًا.. أنا اللي جبته لنفسي.. مني لله.. خلاص يا دينا هجيبلك الجزء التاني بس ممكن تفكي شوية.
دينا بتوتر : طب ولو حب التانية وساب حبيبته الأصلية؟
يزن بنفاذ صبر : أنا هكلم الكاتب وهقوله يرجعهم لبعض.. ولو معملش كده هضربه بالنار أو أحبسه عشر سنين.
دينا بسعادة : هتعمل كده عشاني؟
يزن بضحك : أيوه.. بس أبوس إيدك ما تقريش حاجات حزينة تاني أنا مش عايز أتحبس على إيدك.
دينا بخجل : بعد الشر عليك.. إن شاء الله اللي يكرهني.
يزن بلخبطة : مش هيا كانت إن شاء الله اللي يكرهك؟
دينا : أنا مالي ومال اللي يكرهوك.. أنا عايزة اللي يكرهوني يروحوا بستين داهية.
********************
في سوهاج تحديدًا في أوضة غادة ولارا.
فريدة : حلا.. غادة.. جدو بيقول اجهزوا بكرا كتب الكتاب.
حلا بشهقة : إزاي؟ إحنا محضرناش حاجة.
غادة : معقولة بالسرعة دي؟!
فريدة : أيوه فيه إيه؟ ما جدو قالكم كتب الكتاب اليومين دول.. لو معترضين انزلوا قولوا له.
حلا : طبعًا معترضين.. إزاي هنلحق نشتري الفساتين ونعزم صحابنا ونحجز التورتة ونختار الدبل و…
فريدة بمقاطعة : حيلك حيلك.. ده هناك في مصر مش عند جدو.. انتي عارفة العادات هنا.. هو كتب كتاب بسيط وتلبيس دبل.. الزيطة دي بالفرح يا برنسيسة.
حلا بذهول : مستحييييل.. دي خطوبتي اومال هعمل حفلة إمتى يعني؟؟
فريدة : دي عاداتنا في البيت ده.. لحقتي تنسيها؟ ما أختك كتب كتابها مشي كده وأنا كمان.. لو عايزة حفلة انزلي قولي لجدو.
دلف فارس وقال بابتسامة : من بكرا هتبقي تحت طوعي يا بنت حسين.
حلا بغضب : فارس اتكتم.. أنا مش طايقة نفسي.
فارس باستغراب : ليه يا حلا؟ فيه إيه؟
حلا بضيق : قال جدو مش عايز يعمل حفلة خطوبة.. ده أنا مستنية اليوم ده بفارغ الصبر.
فارس : معلش يا مزتي.. إحنا نكتب الكتاب بكرة ولما نرجع مصر نعمل حفلة ونعزم كل صحابنا.
حلا بغضب : وإيه الفايدة بقا؟ انت بتاخدني على قد عقلي يعني؟
فارس : والله كلمت جدو ورفض بشكل قاطع.. قال الحفلة دي نعملها في أيام الفرح.. وباباكي أيده كمان.
حلا بانفعال : يعني إيه أخطب من غير حفلة؟ أنا مش كل يوم هتجوز.. وأساسًا الناس بتعمل الخطوبة في قراية الفاتحة مش بكتب الكتاب.. بس طبعًا جدو لازم يحط لي العقدة بالمنشار.
فريدة : يا حبيبتي ما تنسيش إنك متربية بالبيت ده.. وأنتي عارفة قوانين جدي.. مش بيقبل الناس تجيب بسيرتنا ويقولوا البنت دايرة على حل شعرها مع خطيبها.
حلا بغضب : اديكي قولتي خطيبها وأنا ما طلبتش حفلة بقراية الفاتحة بس على الأقل نعمل خطوبة.
غادة : بصراحة حلا عندها حق.. ده حقها وحقي كمان.. يعني الواحدة إن معملتش حفلة خطوبة هتعمل حفلة إمتى يعني؟
فارس : طب يلا انزلوا اتحايلوا عليه.
فريدة بضيق : انتوا كده هتلخبطوا الدنيا ومش هنعرف نركز لا بفرحي ولا بفرح حبيبة.. وهتقلبوا البيت ونرجع للخناقات تاني.
حلا : والله ده اللي هامك بقا.. مركزتيش إلا على مصلحتك.
فريدة : آه.. عشان أنا مستنية الفرح ده من زمان ومن ساعة ما اتلمينا ما عرفناش نجهز لحاجة.. أنا نفسيتي زي الزفت والفرح بعد كام يوم بس.
غادة : طب خلاص تعالوا نكلم جدو ونقوله يأجل كتب الكتاب.
فارس بفزع : لاااا.. لو قولتي الكلام ده أمك هتعلق مشنقتك ومشنقتي.. اتلمي يا غادة أنا عايز أتنيل أتجوز.
غادة : طب ليه الاستعجال ده؟ أنا مش فاهمة.
حلا : فارس أنا هنزل أكلم جدو.. مش هقبل إني أتخطب من غير حفلة.
فارس : والله العظيم كلهم قعدوا يتحايلوا عليه وما رضيش.. ما عندك فريدة وحبيبة أهو ما عملوش ولا حاجة يوم كتب الكتاب.
حلا : مليش دعوة بيهم.. ده حقي وأنا مش أقل من أي بنت عشان ميتعمليش حفلة.
فارس : شكلك جعانة يا مزتي عشان كده متنرفزة ومقريفة.
حلا بحدة : فارس اتلم.. أنا بتكلم بجد.
فارس بعبوس : وبتشخطي بيا كمان؟ ماشي يا مزتي هروح آكل الكنافة بالقشطة لوحدي.
حلا : كنافة بالقشطة؟
فارس بخبث : اممممم.. وبالمكسرات كمان.
حلا بشهقة : بالمكسرات؟
فارس : أيون.
حلا بابتسامة : ده انت حبيبي هتعزمني صح؟
فارس : لأ.. ما أنتِ عايزة تعملي قلق وتلخبطي البيت.
حلا بسرعة : لا لا مش هعمل حاجة.. هو أنا أطول أتزوجك أصلًا.. امشي ناكل الكنافة وبعدها نتفق.
غادة بذهول : انتي يا بت ما بتشبعيش؟ لسه من خمس دقايق متعشيين تحت.
حلا : طيب لازم أحلي.
فريدة : وحقوقك يا هانم.. مش كنتي عايزة خطوبة زي كل البنات؟
حلا : بلا حقوق بلا نيلة.. أنا كنت عايزة أعمل خطوبة عشان البوفيه أصلًا.
غادة : وبتتقولي عليا مهزقة؟ ده انتي مدرسة للتهزيق يا بت.
فريدة : روحي معاه يا حلا ربنا يهديكي.. يا ريته باين عليكي بس.
حلا بحماس : يلا يا فارس.
ذهبت معه بسرعة باتجاه الطابق السفلي.
فريدة بيأس : البنت دي مش طبيعية.. عاملة فيها جامدة وبتجيب حقها بدرعها وأول ما تشوف كيس شيبسي تريل.
غادة : يا ابن المحظوظة يا فارس.. ده يقدر يقنعها بأي حاجة بس يجيب لها أكل.
فريدة : الكارثة إنها زي خلة السنان ومش بيبان عليها الأكل.. أنا بتخن من الريحة بس.
********************************
في المساء.
كانت حبيبة بالدريسنج روم ومعها والدتها ودينا.
حبيبة بتعب : خلاص كفاية.. كده كل حاجة جاهزة والفيلا اترتبت بالكامل.
دينا بابتسامة : وجهازك كمان اترتب.. مش فاضل غير شوية الحاجات دول.
سعاد : أنا هوضب الدنيا هنا.. انتوا انزلوا شوفوا ع الفيلا تحت وشوفي لو عايزة تعدلي حاجة يا حبيبة قبل ما نروح.
حبيبة بملل : لا مش قادرة.. أنا تعبت كفاية بقا.. بعد الجواز هرتبها أكتر.
سعاد : ما أوس قالك يجيب ناس يساعدوكي وأنتي اللي مرضيتيش.
حبيبة : افتكرته بيتكلم على ترتيب حاجتي مش ديكور البيت.
دينا بغمزة : بصراحة جهازك تحفة يا بت.. خصوصًا يعني الزاوية اللي هناك.
وأشارت بيدها على قسم ملابس النوم.
حبيبة بخجل : اتلمي يا دينا.
دينا : بجد يا طنط.. ذوقك تحفة.. أنا متأكدة أوس هيقعد يدعيلك ليل نهار.
سعاد بضحكة : اممم.. ومامتك جايبالك حاجات أحلى من دول كمان.. برضو عريسك هيدعيلها.
حبيبة بضحك : أهلي لفوا ورجعوا لك يا دينا.
دينا باحراج : على فكرة أنا مش عايزة أتزوج أصلًا.
سعاد بسخرية : كل البنات بيقولوا كده وأول ما يشوفوا عريس بيريلوا.
حبيبة : بس مش ملاحظة يا ماما إن عمتو استعجلت بجهاز دينا؟
سعاد : والله قولت لها بس هي أصرت إنها تجهزها من قبل عشان مش ضامنة ظروفها.
حبيبة : أوك.. بس اللبس ممكن تروح موضته.
سعاد : لا.. هي لسه ما جابتش اللبس.. بس جابت الحاجات التانية زي حاجة النيش والمطبخ والفرش وكده يعني.
حبيبة : اممم.. طب أنا هنزل أشوف الدور اللي تحت.
دينا بخبث : أوس تحت يا حبيبة.. انزلي سليه شوية وأنا هساعد طنط هنا.
حبيبة بابتسامة : آه.. هنزل أشوفه.
نزلت للطابق السفلي ولم تجد أوس فذهبت للحديقة تبحث عنه.
أوس من وراءها : بتدوري عليا؟
حبيبة بابتسامة : أيوه.. أنت كنت فين؟
وضع يداه على خصرها وقال : مفيش.. كنت بكلم جدي بالموبايل.
حبيبة : ليه؟ فيه حاجة؟
أوس : لا يا حبيبتي.. كان بيأكد عليا نرجع بسرعة بس.
حبيبة : آه.. عشان كتب الكتاب.
أوس : أيوه.
حبيبة بابتسامة : فاكر يوم كتب كتابنا؟
أوس بخبث : أنا اللي فاكر.. ده يوم ما يتنسيش أصلًا.
حبيبة بخجل : كان أحلى يوم بحياتي.. يومًا بقيت نصيبي وأنا نصيبك.
أوس بتوهان : وأحلى نصيب بالدنيا.
حضنته بهدوء ودفنت وجهها في عنقه.. أغمض عينيه بقوة ويداه تتحرك على ظهرها.
دينا من فوق : حبيبة.. خالو حسين جاي.
ابتعدت حبيبة عن أوس بسرعة وقالت بخجل : امشي نقعد مع بابا.
أوس بتمتمة : حتى في بيتنا مش واخدين راحتنا.. إيه الغلب ده يا ربي.
***********************
في اليوم التالي.
وصل جميعهم لبيت عبد الله.. وصعدت البنات لأوضتهم.
فريدة : مش هتصدقوا قد إيه وحشتونا بالكام ساعة اللي فاتوا دول.
حلا : البيت من غيركم هادييييي.. مفيش مشاكل خالص.
كارما : والله فضلنا زهقانين أوي.
حبيبة : حبايبي.. متخيلتش إننا هنبقى قراب من بعض كده.
حلا : سيبك من الكلام ده وقوليلي.. البيت اللي شفتيه بالفيديو ده بيتك اللي هتعيشي بيه؟
حبيبة : أيوه.
دينا : دي فيلا يا حلا وكبيرة أوي.. المطبخ لوحده حكاية.. لو شوفتي بس أوضة النوم دي جنة مش أوضة عادية.. هيييي والحديقة..
حبيبة بمقاطعة : ما تصلي على النبي يا دينا.. انتي هتقري عليا؟
غادة بهزار : دي حسودة وعينها تجيبك أرض.
دينا : حرام عليكم.. أنا نيتي صافية وقلبي أبيض.
حبيبة بخبث : الأ انتوا معرفتوش اللي حصل يا بنات؟
فريدة : لا.. ما عرفناش.. إيه اللي حصل؟
حبيبة : مش حضرة الضابط جه ورانا وكلم دينا.
حلا : ليه إن شاء الله؟ مش على أساس بيحب واحدة تانية؟
حبيبة : ما ده اللي عايزة أقوله.. كل الحكاية إن أوس ويزن اتفقوا يشتغلوا ها.
غادة : يعني إيه؟
حبيبة : يعني حضرة الضابط بيحب دينا وعمل بيها مقلب.. ده بيتكلم بجد وهتقدم رسمي.
فريدة بسعادة : بجد؟!!!! ألف مبروك يا حبيبتي.
كارما بابتسامة : بجد يا دينا.. انتي تستاهليه وهو يستاهلك.. لايقين على بعض أوي.
دينا : من قلبك يا كارما؟
كارما : طبعًا.. ده انتي زي أختي.
دينا : حبيبتشي.
حلا : طب إمتى هيتقدملك يا دينا؟
دينا بشرود : معرفش.
فريدة : طب كلمي مامتك الأول نشوف رأيها.
دينا : إن شاء الله.
حبيبة : مالك يا دينا؟ انتي زعلانة من حاجة؟
دينا بغصة : لو جه واتقدم لي.. هيطلبني من مين؟
فريدة بتلقائية : من جدو.
دينا : أهل بابا مش هيعدوها كده.. وهييعتبروا إن ده عند فيهم.. وبعدين جدو عبد الله بالنسبالهم مش جدي.
حبيبة بتفكير : يبقى هقول لأوس يخلي يزن يكلم أهل باباكي.
دينا : وافرض عملوا لي مشاكل؟
حلا : وديني لأكون مطربقة الدنيا على دماغهم.. انشفي يا بت.. فيه إيه؟ خالك موجود وهو المسؤول عنك من زمان.
دينا : وجدي أبو أبويا موجود كمان يا حلا.. وعماتي الحرابيق موجودين كمان وهيلعبوا بدماغه.
حبيبة : ممكن ما تفكريش بالطريقة دي؟ انتي عارفة إن جدو عبد الله ممكن يحرق الدنيا عشانك وعندك شباب العيلة كلهم هيقفوا بضهرك وحتى يزن مش هيسكت.. ده إن حصل حاجة زي دي لا سمح الله.. فما تعمليش فيها كليوباترا.
دينا بزفير : عندك حق.. أنا مكبرة الحكاية.
حلا بتفكير : إيه الصدفة دي.. انتي أبوكي متوفي وهو مامته متوفية.. ما نجوز مامتك لباباه وتعملوا عيلة كبيرة.
دينا : اخرسي يا حلا.. كويس معنديش حماية تقرفني.
حبيبة بضحك : ده انتي يا دينا غلبانة أويييي.
دينا بذهول : ليه؟ مامته عايشة؟
حبيبة : لا.. ربنا يرحمها ماتت من زمان.
دينا : ربنا يرحمها.
رفعت حبيبة كفها وقالت : بس فيه غيرها أربع حموات..
يتبع.
رواية مغامرات عائلية الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم همس كاتبة
رفعت حبيبة كفها وقالت: بس في غيرها أربع حموات.
دينا بشهقة: نعم يا اختي؟!
حبيبة: أيوة باباه متجوز أربعة.
دينا بصدمة: وأنا ليه ما أعرفش حاجة عن الكلام ده؟!
فريدة: وهتعرفي إزاي ده انتي لسه عارفاه من يومين.
حلا بتفكير: فكك من الجوازة دي يا دينا.. ده المثل بيقول السح الدح أمبو الواد يطلع لابوه.
غادة بضحك: ده مثل يا حلا؟
حلا: أهو أي مثل وخلاص.. بتقولك أربع حموات.
دينا: هو إيه حكايته مع رقم أربعة؟ ده خطب أربع مرات قبل كده.
كارما بصدمة: يزن كان خاطب؟
دينا: أربع مرات.
حلا: يكونش بتاع ستات؟!
دينا: لا هو قالي إن مامته كانت تتحايل عليه عشان يتجوز.
حبيبة بخبث: اممم وجيتي انتي وعلقتيه.
حلا: ده انتي كنتي صادقة بقا لما قولتي هيقع بغرامك.
دينا بضيق: سيبكم من الهري ده كله وقولولي أعمل إيه مع الأربعة اللي أنا رايحالهم؟
فريدة: ولا حاجة يا دينا.. انتي اشترطي إن يكون ليكي بيت لوحدك.
حلا: على أساس دينا هتغلب معاهم يعني.. دي أروبة وترص بلد بحالها.
غادة: فعلاً دينا ما يتخافش عليها دي يتخاف منها.
دينا بتوتر: أنا بقول أخلع من بدري.. شكلها حكايتي دي مش هتم بالساهل.. أكيد هيروح فيها ق..تيل.
حبيبة: انتي عارفة إن إحساسي دايما صح مية بالمية مش كده؟
دينا: أيوة.
حبيبة: يبقى اطمني.. يزن هيحطك بعنيه.
فريدة: اسمعي منها دي ماشية حياتها كلها بالإحساس بتاعها وادي أكتر واحدة متهنية وبتتدلع ع الكل.
غادة: عندها قرون استشعار دقيقة جدا.
دينا بابتسامة: امم حبيبة دايما كلامها بيطلع صح بالآخر.
حبيبة بغرور: طبعاً.
حلا: طب بصوا معايا للفساتين دي وقولوا ألبس أنهي واحد النهاردة.
غادة وهي تمسك بفستان أبيض رقيق: أنا هلبس ده.. إيه رأيكم؟
حبيبة: حلو أوي يا غادة.. سيمبل وهيليق عليكي.
حلا وهي ترفع فستان: أنا بفكر ألبس ده.
فريدة: مكشوف أوي يا حلا عيب كده.
حلا: إيه اللي مكشوف مهو مقفول وأكمامه طويلة.
دينا: امم بس شكلك مش واخدة بالك من الفتحة اللي تحت دي.. رجلك كلها هتبان منه.
حلا: أوك هلبس تحته سكيرت بيضا.
حبيبة: إيه العك ده.. مش حلو.. هتبوظي ستايل الفستان.
فريدة: ده كتب كتاب يا حلا يعني ضروري يكون فيه وقار واحترام حتى لو كنا ستات بس.
حلا: يعني لازم ألبس فستان مقفول بالكامل؟
دينا: أيوة زي فساتين فريدة.. عيب تلبسي حاجة مفتوحة الكل هيسلم عليكي وهتخرجي قدام شباب العيلة عشان تسلمي على فارس وباباكي.. فلازم تكوني راقية ومحترمة.
حلا: طب شوفوا ده حلو؟
حبيبة بإعجاب: الله رقيق أوي ومناسب لشكل جسمك.
حلا: بس حاسة إنه هيعملني مدام.
فريدة بمشاكسة: ما انتي من النهاردة هتبقي مدام حلا.
حلا بانزعاج: يا انهار أسود.. أنا لسه صغيرة.. أنا بفكر أعيد النظر بالحكاية دي.
فريدة: اتلمي يا بت وما تعمليش حوارات جديدة إحنا مش ناقصين.
***
في المساء
اجتمع جميع رجال العائلة في المجلس الكبير وكان قد وصل المأذون.
جلست النساء في المجلس الصغير بانتظار بدء كتب الكتاب.
غادة بتوتر: أنا بقول نأجل شوية.
حبيبة: ليه يا بنتي هو انتي مغصوبة؟
غادة: لا.
خديجة: حبيبتي ما تخافيش.. انتي لازم تكوني مبسوطة ده يوم كتب كتابك على زياد.
فريدة: أيوة ده انتي خلاص هتتجوزي زياد وتحطيه تحت دراعك.
حلا: طب هما مستنين إيه ما يكتبوا الكتاب ويخلصوني.
دينا بغمزة: ليه مستعجلة على إيه؟
حلا بنفاذ صبر: جعانة وخايفة آكل أقوم أبهدل الفستان.
دينا بصدمة: يخربيتك.. حتى يوم كتب كتابك هتموتي ع الأكل.
حلا: اسكتي أصلاً معدتي واجعاني من التوتر ده.
حبيبة: انتو خايفين من إيه بس.. ده كتب عادي مش هيجرالكم حاجة.
دينا بخفوت: اسمعوا منها دي مقضياها بوس وأحضان.
حبيبة بشهقة: دينا اخرسي يا سافلة.
دينا: منا بقول الحق.
قرصتها حبيبة من جنبها وكتمت دينا صرختها.
حبيبة بغضب: كسر حقك يا بعيدة.. اتلمي.
مرت دقائق.. تم عقد قران فارس وحلا.. وتوجه حسين إلى حلا وطلب توقيعها.
حلا بابتسامة: أستر يا رب.. يا رب ما أكونش بمضي على ورقة ضياع مستقبلي.
حبيبة بهمس: امضي وخلصينا يا بت.
وقعت حلا وزفرت بارتياح شديد.. اقتربت سعاد من حلا وحضنتها.
أطلقت النساء الزغايد وتبادلن الأحضان والتبريكات.
حبيبة بسعادة: ألف مبروك يا حبيبتي.
حلا بخجل: ربنا يبارك فيكي.. أهو بقيت مختشوبة زيك.
حبيبة: عقبال ما أشوفك بالكوشة يحبيبة قلبي.
حلا: لسه بدري على الحكاية دي.
بعد دقائق دلف إيهاب وطلب من غادة التوقيع على عقد قرانها.
أمسكت القلم ونظرت للورقة بسرحان وبداخلها تردد كبير.
دينا: يلا امضي يا غادة.
فريدة: أبوس إيدك ما تعمليش زي المرة اللي فاتت.. خلصينا.
لارا: يلا يا غادة امضي مستنية إيه؟
خديجة بهدوء: حبيبتي ده زياد ابن عمك اللي هتتجوزيه مش حد غريب.. امضي وما تخافيش.
إيهاب: كفاية بقى زن على البنت.. حبيبتي انتي مش قولتي موافقة؟
غادة بتوتر: أيوة.
إيهاب: طيب أهو عقد الجواز.. امضي لو موافقة.. ولو مش عاوزة نلغي كل حاجة من الأساس المهم تبقي مبسوطة.
غادة بتوتر: لا موافقة يا بابا.. همضي أهو.
وقعت وهي ترتجف.. سحبتها خديجة لحضنها وبدأت تبكي بفرحة.
خديجة بسعادة: أخيراً جه اليوم اللي أفرح بيكي يا قلب أمك.
سحر: ألف مبروك يا خديجة عقبال لارا يا رب.
خديجة: ربنا يبارك فيكي يا حبيبتي.
أطلقت النساء الزغاريد تعبيراً عن فرحتهم.
حلا بخفوت: خلاص كده بقينا حلال لبعض؟
فريدة بهمس: أيوة فيه إيه؟
حلا: جهزي نفسك يا دينا.
دينا باستغراب: ليه؟
حلا بخبث: عشان تغطي علينا.
دينا بضحك: يخربيتك يا سافلة.. ما توقعتهاش منك.
حلا: يا رب عيني بس على سفالة جوزي الرخم ده.
غادة بتوتر: أنا عملت الصح مش كده؟
كارما: طبعاً هو انتي تطولي تتجوزي أخويا؟
غادة بعدم تصديق: يعني خلاص بقيت مراته؟
فريدة: أيوة.. ودلوقتي هعمل عليكي حماية وأطلع عينك يا بت.
غادة بخوف: فريدة ما تقوليش كده.. أنا ما عملتلكيش حاجة.
فريدة بشر: من النهاردة هتطلعي تخدميني يا مرات أخويا وتنضفي شقتي وتبقي شغالة عندي وعند عيالي.
غادة: انتي بتتكلمي بجد؟
حبيبة: حرام عليكي يا فريدة البنت بتترعش من الخوف.
فريدة بضحك: الهبلة صدقت.. يا بت انتي أختي وهحطك بعنيا.. ده أنا ما صدقت تبقي مرات أخويا.
غادة بارتياح: خضتيني منك لله.
فريدة بحدة: أنا هنا الكل بالكل يا غادة يعني لازم تسمعي كلمتي وتمشي بأمري.
حلا: جربي بس ودوقيها وديني لأجيبك من شعرك يا بت.
فريدة بضحك: مهيا اللي عبيطة وبتصدق بسرعة.. البت هتعيط من الخضة.
خديجة: اتكتموا يا بنات.. امشوا ساعدوني بالمطبخ عشان نضيفهم.
حلا وهي تجلس: والله يا حماتي أنا وغادة عرايس.. خودي البنات دول وقوليلهم يضيفوا الكل.
غادة بابتسامة: أيوة اليوم ده بتاعنا ولازم نتدلع.
سعاد: طب اتلمي انتي وهي وقوموا سلموا على الكبار واطلبوا رضاهم.
بعد مغادرة المأذون.. خرجت البنات إلى المجلس الكبير.
عبد الله بسعادة: ألف مبروك يا عيال.. ربنا يديم المحبة بينكم ويهنيكم.
تقدمت حلا من عبد الله وسلمت عليه وقبلت يده.. ثم انتقلت إلى والدها الذي حضنتها بقوة.
حسين: ألف مبروك يا حبيبتي.. تعالي سلمي على جوزك.
حلا بتمتمة: يا انهار أسود بيقولي جوزي.
اقتربت من فارس الذي كان يبتسم بسعادة وخبث.. صافحته وشعرت كأنها تصافحه لأول مرة.
فارس بهمس: دلوقتي بقيتي مراتي يا بنت حسين وهطلع عليكي الجديد والقديم.. ده أنا هصبحك بعلقة وأمسيكي بعلقة يا مزتي.
حلا بتمتمة: طيب ابقى وريني لو عرفت ترفع عينك من الأرض.. انت ناسي أنا مين يا أهبل؟
فارس بابتسامة: انتي حبيبتي ومراتي ونصي الحلو في الدنيا دي.
حلا بخجل: طب بس يا بابا اتلم وكفاية محن.
أمسكت خديجة يد غادة وقربتها من زياد ببطء.
خديجة: سلمي على خطيبك يا حبيبتي.
صافحته بتردد.. لكنه فاجأها عندما قبلها على رأسها أمام الجميع.
زياد بسعادة: أخيراً بقيتي ليا بعد ما طلعتي عيني معاكي.
كانت تنظر له بصدمة وترمش بعينيها.
زياد بهمس: بحبك.
لم ترد عليه واستمرت بالنظر له.
اقتربت منها دينا وقالت: مالك يا بت متخشبة كده ليه؟
زياد باستغراب: غادة أني مدايقة من حاجة؟
لارا: يخربيت الأوفر بتاعك يا بت.. إيه المسلسل الهندي ده؟
لم تمر ثواني إلا ووقعت غادة في حضن زياد مغمى عليها.
حبيبة بشهقة: يا انهار أسود.
إيهاب بذهول: غادة!
حملها زياد ووضعها على الكنبة وحاول إيقاظها.
تميم وهو يتحسس نبضها: واضح إنها متوترة أوي.. نبضات قلبها مش منتظمة.. فريدة ناوليني جهاز الضغط.. وإنتي يا دينا هاتي مية ودوبي فيها شوية ملح.
بعد دقائق فتحت عينيها ونظرت للجميع حولها.
زياد وهو يمسح على شعرها: خضتيني عليكي.. إيه اللي حصلك؟
غادة بتعب: مش عارفة.. دماغي بتوجعني أوي.
تميم: ده بسبب التوتر.. لازم ترتاحي شوية.
دينا: طب تعالوا يا بنات نساعدها تروح أوضتها.
زياد: أنا هوديها.
فارس بهمس: لو فكرت تشيلها هشقلطك.
زياد: ليه مش قولت لما تبقى مراتي أشيل براحتي؟
فارس: ده هناك في إيجيبت مش في مصر.
زياد: وديني لأقفل لك الوقفة دي وأبقى عميل عند أونكل حسين.. فكر بس تزنق حلا والله لأكون مصورك وباعتها على جروب العيلة.
دينا بنفاذ صبر: انتو بترغوا بتقولوا إيه؟ البنت تعبانة.
زياد بانتباه: أيوة.. امشي يا حبيبتي.
أمسكها بإحكام وسندها وذهبا باتجاه غرفتها.
عبد الله: خديجة اطلعي اقعدي مع بنتك وخليكي جنبها.. البنت دي حساسة وبتتأثر من أي حاجة.
فريدة: ما دي خطوبتها يعني إيه اللي يخوف بده؟!
سحر: غادة دايماً متوترة وأعصابها تعبانة.. يمكن حصل كده من الفرحة تلاقيها اترعبت.
حلا بتمتمة: البت محسساني إنه هياكلها.. إيه الدلع ده.
حبيبة: بدل ما تتكلمي عليها لازم توقفي جنبها.. دي مش مصدقة إنها خلاص بقت مراته.
حلا: دي هبلة.. جت فرصتها تتسهوك زيك انتي وفريدة بس هي ضيعتها.
حبيبة بحدة: حلا اخرسي.
***
مرت عدة أيام بهدوء غير مسبوق أبداً وسط انشغال الجميع بتجهيزات الزفاف.. فالبيت كان يلتف بالأضواء وحبال الزينة من الداخل والخارج يعلن عن حفل زفاف كبير.
خديجة: ما شاء الله العيال بقوا هاديين أوي.
سحر وهي تعجن العجينة: آه والله.. ربنا يهديهم على طول.
سعاد: فريدة قالتلي إن خالتها وعيالها جايين بكرة الصبح من فرنسا عشان الفرح.
خديجة بصدمة: هيقعدوا عندنا؟!
سحر: طبعاً يا خديجة ده فرح بنت أختها الوحيدة.
خديجة بذهول: وزياد وافق؟!
سحر: وإيه يرفض ليه إن شاء الله؟!
خديجة بغضب: دي بنتها بسن بناتنا والبيت مليان شباب.. وإزاي هيسمحوا لرجالة غرب يدخلوا البيت ويشوفوا البنات؟
سحر: إيه الكلام ده يا خديجة؟! زمزم ست محترمة ومربية عيالها أحسن تربية.. وتعتبر قريبتنا.. وبعدين دي الوحيدة اللي بتزور فريدة من أهل أمها وده فرح وطبيعي نستقبل ناس كتير.. إيه لزوم الكلام ده.
خديجة بحنق: والله إنتي غلبانة.. أنا مش هقبل بالكلام ده وهكلم عمي وأقوله ما يستقبلهمش.
سعاد: لا كده كتير.. عمي مش هيسمع منك.. انتي عايزاه يطرد ضيوفه؟
خديجة بغضب: أومال يسمحلهم يخربوا بيتنا؟
سعاد: إزاي يعني يخربوه؟
خديجة: أنا مش برتاح لبنتهم.. خايفة تضايق البنات.
سحر بضحكة: ااااه انتي خايفة تعمل مشاكل بين غادة وزياد.. يا حبيبتي دلوقتي مفيش مجال دول بقوا متجوزين.
خديجة: حتى ولو.. دي ممكن تعمل أي حاجة وتفرقهم.
سحر: ما تكبريش الحكاية يا خديجة.. النهاردة هيجيلنا ناس كتير والبيت مش هيهدى فمحدش هيركز بالتفاهات دي.
خديجة: هنشوف.. والله لو عملت حاجة كده ولا كده لأكون مطلعة زمارة رقبتها.
سعاد: طب خلصي ترويق المطبخ بسرعة عشان كمان شوية هيجيلنا الستات يساعدونا بالشغل.
***
في المساء.. كان البيت قد امتلأ بالنساء واستقر الرجال في حديقة البيت فأغلبهم كانوا من الأقارب وأصدقاء تميم.
في أوضة البنات
كانت فريدة تقف وترتدي جلابية باللون الأبيض تنساب على جسدها وتحتوي على التطريز الأحمر يغطي منطقة الصدر وحواف الأكمام ويتخلله بعض الخيوط الذهبية.. وتضع الكثير من الذهب على رقبتها وفي يديها.
فريدة: حبيبة هاتي الطرحة.. أنا خلصت.
تقدمت حبيبة بيدها غطاء الرأس الأبيض والطويل.. عدلت شعر فريدة المنساب على كتفها ثم وضعت الغطاء على رأسها بمساعدة دينا وثبتته بدبابيس الشعر.
دَلفت غادة بسرعة وقالت: فريدة جت الحنانة ومستنياكي تحت.
فريدة بابتسامة: أنا جاهزة خلاص.
حبيبة بشهقة: أنا لسه ما لبستش.. وسعي كده.
اتجهت إلى غرفتها وتناولت جلابية باللون الأسود وأطرافها مزينة بقطع معدنية فضية اللون تصدر رنيناً خفيفاً.
ارتدتها بسرعة كانت ترسم تفاصيل جسدها الذي يشع بالأنوثة.. عدلت شعرها المفرود وارتدت حذاءها ثم عادت عند فريدة.
دينا بضحك: إيه ده يحبيبة؟! البلدي هياكل منك حتة.
حبيبة: اتكتمي.. أنا حاسة نفسي رقاصة.
دينا: ما انتي اللي بتموتي على اللبس الملزق ده.
حبيبة: أهو اللي لقيته بوشي.. يلا يا فريدة طنط سحر بقالها ساعة بتنده عليكي.
نزلن سوياً بهدوء ورزانة.. كان المجلس مزيناً بالستائر الحمراء اللامعة وعلى إحدى الجوانب طاولة كبيرة تحتوي على أصناف كثيرة من الحلويات والمشروبات الباردة.. وفي الجهة المقابلة تجلس الفرقة الموسيقية من البنات.
أمسكت فريدة العصا وبدأت ترقص بها وتمشي باتجاه الساحة وسط النساء التي تصفق وتغني مع صوت الموسيقى.
دينا: أنا حاسة نفسي بكباريه.. الصاجات دي عاملة معايا شغل جامد.
حلا: هنزل أرقص فريدة.. دي بتتدلع ومش عارفة ترقص.
حبيبة: لا يا حلا أبوس إيدك هتفضحينا.
حلا: ما تقلقيش.. بس عايزاه تفك شوية.
اقتربت حلا من فريدة وأخذت العصا وبدأت ترقص بها مثل الرجال وتحرك فريدة معها.
فريدة وتحاول كتم الضحكة: انتي بتعملي إيييه؟!
حلا بخشونة: برقص عروستي.
فريدة: طب هاتي من إيدك.
بعد دقائق.. اتجهت البنات لساحة الرقص وبدأن بالرقص مع فريدة وحلا وانضم لهن عدد من صديقات فريدة.
سحر: فريدة.. اقعدي عشان ترسملك الحنة.
اتجهت فريدة بهدوء إلى المكان المخصص لجلوسها واقتربت منها الحنانة وتدعى كوثر.
فريدة: بصي ارسمي رسمة واحدة بس قدام الناس عشان العادات.. وبكرة الصبح تبقي ترسميلي الباقي.. مش عايزة أضيع وقتي وأنا قاعدة.
كوثر: ماشي يا حبيبتي.. هرسملك حاجة سيمبل على إيدك دلوقتي وبكرة هرجعلك.
فريدة: أوك ويا ريت تكتبيلي اسم تميم كمان.
كوثر بابتسامة: ماشي.. ربنا يخليكم لبعض.
بعد دقائق انتهت من الرسم اقتربت حبيبة منها وصورت يدها.
حبيبة: يلا انزلي ارقصي شوية.
فريدة بخبث: حبيبة.. ممكن أطلب منك طلب صغنن قد كده؟
حبيبة: انتي تؤمري يا حبيبتي.
فريدة: ارقصي شرقي.. عشان خاطري.
حبيبة بصدمة: انتي اتجننتي.. عايزاني أرقص قدام الناس زي الهبلة؟
فريدة: ارقصي بس شوية عشان خاطري أنا من زمان بتمنى ترقصي شرقي بفرحي.
حبيبة بتوتر: ما أقدرش يا فريدة بتكسف أوي.
فريدة بصوت عالي: دينا.. غادة.. تعالو.
دينا: فيه إيه؟
فريدة: شغلوا بص على الحلاوة عشان حبيبة هترقص شرقي.
دينا بشهقة: ده بجد.
حبيبة: لا مستحيل.
غادة: اتلمي يا بت ويلا نرقص هنساعدك.
فريدة: تساعدوها بإيه دي بترقص أحسن من صوفينار بس بتتكسف.
مرت ثواني حتى دفعت دينا حبيبة لساحة الرقص وبدأن حبيبة وغادة ودينا بالرقص الشرقي.. كانت حبيبة في البداية متوترة جداً ولكنها انسجمت مع البنات وبدأت ترقص وتتمايل وتهز جسدها بمهارة كبيرة مما أثار دهشة الجميع وأولهم سحر.
كارما بذهول: شايفة حبيبة.. دي اللي بتقولي عليها مسهتوكة وما بتعرفش تعمل حاجة.
لارا بغيظ: مهي بتتسهوك قدامك أهو.. يعني عندي حق.
كارما: يا ابن المحظوظة يا اوس.. الرجالة بتموت ع النوع ده.. يا بت الدلع والرقة هم اللي بيخلوا الشباب يموتوا عليها.
لارا: دي سفالة وقلة أدب.
كارما بضحك: ما انتي عملتي كده لما كنتي بتجري ورا اوس ولا نسيتي؟؟ ده انتي ما سبتيش طريقة تعتب عليكي.
لارا: كنت غبية و بفكر بحاجات مش مناسبة ليا.. بس برضو مش بطيق البنت دي هتشل منها يا ربي.
كارما: والله حبيبة طيبة وناعمة.. صحيح من بعيد بتفتكريها مغرورة ومش طايقة حد بس لو تقربي منها هتحسي إنها بنت كويسة بجد.
لارا: اممم.. ما انتي بعتيني عشان خاطرها وجاية بكل بجاحة تدافعي عنها.
كارما: عشان بقت صاحبتي وفاهماني بجد.. لارا لإمتى يعني هتفضلي تغيري منها كده؟ حرام عليكي دي قريبتنا ومرات ابن عمك.
لارا: بس برضو بكمي وتشل.. أنا هروح أرقص تعالي معايا.
كارما: لا مش عايزة.
***
عند الرجال
بدأت مراسم الحناء.. كان تميم يجلس بين أصحابه يرتدي جلابية تقليدية ويرفع أكمامها ليكشف عن ساعديه.
بدأ الشباب بوضع الحناء على يديه وقدميه.. ولكن فارس دهن وجه تميم بها.
تميم: يخربيتك إيه اللي بتعمله ده.
فارس بضحك: فيه إيه حبيت أكون كرييتف شوية.
تميم بحدة: دي دخلت في بوقي يا زفت.. وديني لأخليك تستحمى بيها يوم فرحك.
فارس: مش لما يجي يوم فرحي الأول.. أنا حاسس جدو ناويلي على نية.
غرف مصطفى من وعاء عجينة الحناء واتجه ليزن وقال: ما تيجي أحطلك شوية حنا عشان تحصله في جمعته.
يزن: اتلم يالا وروح العب بعيد.
مصطفى بغيظ: ماشي.
ووضع يده المليئة بالحناء على صدر يزن.
يزن بغضب: انت اتجننت يالا.. بوظت هدومي.
مصطفى بخبث: ومالو ده فرح يا حضرة الضابط تخلى عن البرستيج بتاعك شوية.
يزن وهو يجز على أسنانه: فعلاً هتخلى عنه.
أمسك رأس مصطفى وغطه في وعاء الحناء.
مصطفى بصراخ: يخربيتك هو انت كمان هتعمل زي الإرهابيين دول.
أحضر أصحاب تميم أوعية الماء وقاموا بسكبها على رأس تميم.. ركض مصطفى تجاه صنبور المياه وبدأ يغسل رأسه.
رفع أوس ويزن وزياد بنادقهم وبدأوا بضرب النار في السماء وكذلك باقي الشباب من أصحاب تميم فأصبح الصوت عال جداً.
امتطى تميم الحصان وتناول بندقية وبدأ بضرب النار هو أيضاً.. وانشغل فارس ومجموعة من الشباب بتقديم الضيافة للحضور.
كان عبد الله يقف بالقرب منهم ويشاهد الاحتفال وعلى وجهه ابتسامة تدل على سعادته.
عبد الله: يا رب تمد بعمري لغاية ما أفرح بكل أحفادي عشان أموت وأنا مطمن عليهم.
عدنان: ربنا يديك الصحة يا با وتشيل عيالهم وأحفادهم.. حضرتك كبيرنا ومن غيرك ملناش سند.
***
بعد عدة ساعات.. انتهى الحفل وبدأت النساء بترتيب البيت بعد مغادرة الضيوف.. وقامت البنات بتبديل ملابسهن للمساعدة في أعمال البيت.
فريدة بارتخاء: ياااه أنا اتسحلت النهاردة.
دينا: بس كنتي حلوة أوي وناعمة.. كويس إنك ما أفورتيش بالرقص.
فريدة: حبيبة انتي إزاي بتقدري تفضلي بالهيلز طول اليوم؟ أنا لبسته كام ساعة بس واتهدت.
حبيبة: أنا اتعودت عليه من زمان حتى إني مش بعرف أمشي غير بيه.
حلا: دي حتى في البيت بتلبس شبشب بكعب عالي.
غادة: ليدي أوي.
فريدة بتعب: أنا هطلع أمسح الميكاب وأنام.. لسه عندنا حفلة البنات بكرة وهتهدي بيها.
حبيبة بابتسامة: حفلة بكرة هتكون أهدى من دي.. هنكون كلنا بنات وهنبسط أوي.
حلا: طب ما تيجوا نعملها مع الشباب أهو نتسلى شوية.
دينا: اتلمي يا سافلة انتي عايزة جدك يضربنا بالنار؟
صعدت فريدة للأعلى…. دلف الشباب وجلس كل واحد بجانب خطيبته وتميم اتجه لغرفته.
أوس بهمس: سمعت إنك ولعتي السهرة يا عروسة.
حبيبة بخجل: انت عرفت منين؟
أوس بضحك: من قرايبنا.. كل شوية تجيلي ست وتقولي ربنا يهنيك بخطيبتك.
حبيبة: أنا ما عملتش حاجة بس رقصت شوية.
أوس بغمزة: بس طلعتي محترفة يا بت حسب ما سمعت.. هشوف الكلام ده بنفسي بعد فرحنا.
حبيبة بخجل: بس يا حبيبي عيب كده.
خرج عدنان وسحر لاستقبال خالة فريدة وأسرتها الذين وصلوا قبل موعدهم.
رحبت سحر بالسيدة زمزم وابنتها وكذلك عدنان الذي استقبل زوجها مجدي وابناءه الاثنان.
حبيبة باستغراب: مين دول؟!
توتر زياد وعدل جلسته ويحاول ألا ينظر لعيون غادة التي تشع شرار.
كارما بابتسامة: دي خالتي وجوزها وعياله.
دينا: الراجل الأصلع ده جوز خالتك؟
كارما: أيوة.. والاتنين التوأم دول أولاده نادر وناصر.
حبيبة: والبنت؟!
غادة بقهر: دي أنيسة الخبيثة.
دينا: هيا يا غادة؟!
…… يتبع
رواية مغامرات عائلية الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم همس كاتبة
غادة بقهر: دي أنيسة الخبيثة.
دينا: هيا يا غادة؟
غادة بحقد: اه.
دينا بغضب: وإزاي تيجي البيت بكل بجاحة بعد اللي عملته؟
زياد بتوتر: احم احم... هقوم أسلم عليها.
دينا بحدة: اترزع هنا يلا، وديني لو عملت حركة كده ولا كده لأنفخك قدام الكل.
زياد بإحراج: عيب يا دينا، دي مش الأصول.
حلا: ما شاء الله، فاهم بالأصول أوي يا زبالة الأجانب.
زياد: انتوا هتبتدوا تهزقوني من دلوقتي؟
قامت كارما متحمسة لاستقبال خالتها، واتجهت لها وحضنتها بقوة، ثم حضنت ابنة خالتها.
توجه الضيوف إلى المجلس وسحر ترحب بهم. وقف جميع الشباب لاستقبالهم عدا دينا وغادة. تجولت عيون ناصر في المكان وكانت نظراته مركزة على البنات بشكل خاص. كان توأم مطابق لأخيه نادر، فلا أحد يستطيع تمييزهم إلا عندما يدقق النظر إلى الوشم الصغير في رقبة ناصر.
أوس بهمس: اطلعي فوق يا حبيبتي.
حبيبة باستغراب: ليه؟
أوس وهو يجز على أسنانه: بعدين هقولك، اطلعي انتي، ودلوقتي البنات هتحصلك.
حبيبة: أوكي.
غادرت المكان بهدوء وذهبت باتجاه غرفتها.
زمزم بابتسامة: ازيك يا زياد؟
زياد: الحمد لله.
زمزم: إيه مش هتترمي بحضن خالتك يا واد؟
زياد ببرود: كبرنا على الحركات دي يا خالتي.
مد يده لغادة التي استجابت له وأمسكتها.
زياد: آه صحيح، يمكن حضرتك مش عارفة إن أنا وغادة كتبنا الكتاب.
زمزم بغيظ: فريدة قالت لي، ألف مبروك.
توجهت أنيسة إلى غادة وحضنتها باندفاع.
أنيسة: ألف مبروك يا حبيبتي، أتمنى ننسى اللي فات ونبقى صحاب. إحنا خلاص بقينا قرايب، مش معقول يعني نقطع بعض كده. اصفي لي يا غادة لو سمحتي.
غادة بحقد: اممم، أنا مفيش أصفى من قلبي يا أنيسة.
أنيسة وهي تمد يدها لزياد: ازيك يا زياد؟
زياد بتوتر: الحمد لله، أسف ما بسلمش.
أنيسة بإحراج: آه أوكي، أنا آسفة.
صافح مجدي أوس بحرارة وقال: ازيك يا أستاذ أوس؟
أوس: أهلاً مجدي بيه، إزاي حضرتك؟
مجدي: بخير الحمد لله.
عدنان: بس بلاش ألقاب يا جماعة، إحنا أهل.
جلس مجدي وقال بغرور: إزاي شغلك يا أوس؟ سمعت إنك هتفتح فرع لشركتك هنا.
أوس: امم، الشغل ماشي كويس، وإن شاء الله هنقل فرع الإدارة وأستقر هنا.
مجدي: ليه بس؟ الشغل في إنجلترا مريح والناس هناك عندها خبرة وتطور أكتر من هنا.
عدنان: أصلُه هيتجوز هنا يا مجدي.
مجدي: آه بنت عمه مش كده؟
عدنان: تقريبًا، بنت حسين ابن عمي.
مجدي باستخفاف واضح: ما توقعتش يعني أوس اللي قضى عمره ببلاد بره وبقى رجل أعمال قد الدنيا يرجع يتجوز من العيلة.
عدنان: الحب يا مجدي أقوى من كل حاجة.
أوس وهو يجز على أسنانه: مجدي بيه، اتفضل اشرب القهوة قبل ما تبرد.
كتم فارس ضحكته وقال: انت مش ناوي تتجوز يا نادر؟ ده انت بقالك سنتين خاطب.
نادر برزانة: لسه بدري. بالمناسبة، ألف مبروك سمعت إنك خطبت.
فارس: ربنا يبارك فيك يا أسطا، أوعدك هتجوز قبلك.
نادر: ليه هو سباق؟ الجواز مش بالسهولة دي يا فارس.
فارس بخبث: ليه عندك مشكلة وأنا مش عارف؟
نادر بحدة: فارس.
فارس: آه سكت خلاص.
ناصر وهو يتكئ بارتخاء: إيه أخبار شغلك يا زياد؟ لسه بتشتغل عند أوس؟
أوس بحدة: بيشتغل معايا مش عندي يا ناصر.
ناصر: ما تفرقش طالما بياخد أوامره منك.
زياد بغرور: وده شرف بالنسبة لي، أوس أخويا وصاحبي وأنا الكسبان لما أشتغل معاه.
ناصر: بس جات لك فرصة من أربع سنين تدير شركة لوحدك وأنت رفضت.
زياد بحدة: أشتغل مع عيلتي أولى.
ناصر وهو ينظر لغادة: امم، إزيك يا غادة؟
نظرت له بذهول ولم ترد.
زياد بخفوت: اطلعي لأوضتك.
غادة بحدة: مش هطلع وأسيبك مع الجربوعة دي.
زياد بغيرة: غادة لو سمحتي، ما تخلينيش أفقد أعصابي، اطلعي وأنتي ساكتة.
غادة بعناد: مش طالعة غير لما تيجي معايا.
زياد بنفخ: طب امشي خلصنا.
زمزم: على فين يا زياد؟ أنا لسه ما شبعتش منك.
زياد بملل: معلش يا خالتي، أنا تعبت أوي النهاردة وهطلع أنام.
سحر: عيب يا زياد، دول لسه واصلين.
زياد بابتسامة صفرا: معلش، هما مش غرب. عن إذنكم.
حلا بهمس: شكلها ليلة سودا.
دينا: وديني ما هسكت لحد لو فكروا يدايقونا.
زمزم: مين البنات دول يا سحر؟
سحر بابتسامة: دي حلا خطيبة فارس وتبقى بنت حسين برضه، واللي جنبها دي دينا بنت خولة.
زمزم: آه دينا، سمعت عنها قبل كده. مش دي صاحبة زياد؟
أنيسة: أيوه، كنت على طول بشوفك معاه.
دينا: اممم، أصل إحنا أخوات أوي يعني.
ناصر وهو ينظر لدينا: بس اتغيرتي أوي عن زمان، كبرتي وبقيتي أحلى بكتير.
دينا برفعة حاجب: وانت ليه بتحشر نفسك بكلام الستات؟ رامي ودانك معانا ليه؟
فارس بضحك: رد عليها يا عم.
ناصر: محنا كلنا قاعدين مع بعض و بنتكلم عادي.
حلا بهمس: أنا مش مرتاحة للراجل ده.
دينا: باين من شكله، فيه حد بيرسم تاتو على رقبته كده؟ الإسلام بريء منه.
حلا: انتي مش شايفة إزاي بيبص وبيفصفص البنات من فوق لتحت.
دينا: امشي نطلع، أنا مش مرتاحة.
نادر بجدية: أوس، انت ليه رفضت تصاميم الشركة الألمانية؟
أوس ببرود: ما عجبونيش.
نادر: بس الشركة دي ليها تاريخ عريق وعندهم مصممين كبار وأصحاب خبرة.
أوس: مش مهم طالما مش عارفين يطلعوا بحاجة جديدة. كل تصاميمهم اللي قدموها كانت كلاسيكية ومفيهاش إبداع وعملناها السنة اللي فاتت، الناس زهقت منه.
نادر: بس هما كلموني وطلبوا مني أحاول أقنعك يعني لو تديهم فرصة يعملوا شوية تعديلات.
أوس: مفيش وقت، كوليكشن الشتا هينزل بعد كام يوم، مش فاضيين ليه.
نادر: اممم، قولتلهم كده بس هما فضلوا يزنوا عليا.
فارس بضحك: يعني سبتوا كل الدنيا وجايين تتكلموا على الجزم وإحنا قاعدين؟
نادر: الجزم دي أغلى منك أنت شخصياً، الناس بتدفع فيها دم قلبه.
مصطفى: ثانية واحدة! إحنا عمالين نقول مدير مدير، وبالآخر تطلع بتاع جزم يا أوس؟
أوس: أيوه عشان لما تطول لسانك أحذفهم في وشك.
فارس: دي الجزمة الواحدة تيجي قد ثروتك كلها يا مصطفى.
دلف عبد الله ورحب بالضيوف، ثم توجه الجميع إلى طاولة العشاء عدا أوس الذي ذهب للأعلى.
في أوضة البنات.
حلا بغضب: وليه سمعتي كلامه ها؟ معندكيش شخصية مثلا؟ انتي مش حاجة تكسف عشان أول ما يشوف ضيوف يطردك.
حبيبة: حلا اخرسي، وأنا إيه اللي يقعدني في مكان فيه رجالة ما أعرفهمش. راجل وبيغير على مراته، انتي إيه اللي حشرك؟
حلا: انتي بجد غلبانة، ده بيستعر منك يا عبيطة، وحتى لما جم يتكلموا عليكي أوس قفل الموضوع بسرعة.
دينا بنفاذ صبر: سيبوا الهيصة اللي إحنا فيها دي وركزوا مع تصرفات أوس بقى. ما تتلمي يا حلا، الراجل بيغير على مراته وانتِ شفتي الزفت اللي تحت كان بيبصلنا إزاي، ده عاكسني السافل.
حبيبة: يعني أوس كان عنده حق.
حلا: خليكي كده زي العبيطة وهو بيمسح بكرامتك الأرض عشان يخلاله الجو مع الصفرا اللي تحت.
حبيبة بحدة: حلا اخرسي، أوس مستحيل يبص لواحدة غيري.
دينا: وهي تيجي إيه البت الزبالة دي جنب حبيبة وجمالها؟ ده كل بنات العيلة أحلى منها، بنت الكلب.
حلا: طب تفتكروا هتعرف تعمل مشكلة بين غادة وزياد؟
دينا باندفاع: هيا تجرب وأنا أوريها. إحنا لازم نتحد يا بنات ونجيب البت غادة ونهديها شوية، دي كلت زياد بعنيها.
حلا: أنا مقهرنيش غير لما البت دي حضنت غادة وحاولت تبان الملاك أبو جناحات، دي واحدة مش سهلة ولازم نطفشها.
حبيبة: يا بنات اهدوا شوية، كده هتزعلوا فريدة وكارما، دي مهما كانت بنت خالتهم.
دَلفت لارا باندفاع وقالت: انتوا هتسكتوا للولية اللي تحت دي؟
دينا باستغراب: وانتِ مالك محموقة كده ليه؟
لارا بغيظ: أنا مش بطيق البنت دي ولو جربت تزعل غادة هقطعها.
حلا: جدعة يا بت، إحنا كلنا معاكي وهنعمل مجزرة لو فكرت بس تبخ سمها.
لارا: أنا هنزل وأخلي عيني عليها ولو عملت حاجة هبقى أجي لكم.
دينا: شاطرة، أنا لازم أروح أحضر لحفلة بكرة، فريدة هتبقى مشغولة معاهم والبيت هيبوظ.
حبيبة: أنا هاجي أساعدك، الدريسات وصلت النهاردة الصبح بس لسه ما شوفتهاش كويس.
دينا: معلش، امشي إحنا نجهز الأوضة.
حلا: ما نعملها على البلكونة أحسن، الجو حلو بكرة.
حبيبة: مينفعش يا حلا، البيت فيه رجالة وفريدة هتقلع الطرحة.
حلا: هففف، هنتخنق في الأوضة... دي حفلة توديع عزوبية يعني لازم تكون روشة وأجواء كباريهات.
حبيبة: لا دي قلة أدب رسمي، اتلمي يا حلا.
في أوضة غادة.
زياد: إيه الجنان ده يا غادة؟ ما أنا ما عبرتهاش أهو، ليه عاملة الحوار ده؟
غادة بضيق: انت إزاي تسمح لفريدة تعزمهم بعد اللي عملته بنتهم؟ معملتوش أي اعتبار لمشاعري؟ البنت دي عملت معايا حاجة مستحيل تتنسي، وحتى لو اعتذرت مش هسامحها.
زياد بهدوء: غادة حبيبتي اسمعيني شوية، فريدة يتيمة وده فرحها. كل اللي حضروا كانوا من أهل أبوها اللي هما أهل العريس برضه، وهي عايزة حد من قرايب أمها يحضر عشان تحس بقيمتها. خالتي الوحيدة اللي فضلت من ريحة أمي يا غادة، وأنا ما نسيتش اللي عملوه ولا هسامح، بس عشان خاطر أختي بأستحمل. لو سمحتي يا حبيبتي ما تعمليش مشكلة من ولا حاجة. والله العظيم لو حد دايقك ما هسكت وهطردهم بنفسي.
غادة بهدوء: طالما كده ماشي، بس ما تزعلش من اللي هعمله لو دايقتني.
زياد بابتسامة: مش هزعل، إنتي يحق لك تعملي كل حاجة.
ابتسمت بخجل وحضنته بقوة.
زياد باستمتاع: يااااه قد إيه كنت مستني الحضن ده يا غادة. حتى بعد ما كتبنا الكتاب معرفتش أحضنك زي كل الشباب.
غادة بضحكة: عشان خايبة.
توجهت حبيبة للبلكونة الخلفية ووجدت أوس يقف ويتحدث بالهاتف.
حضنته من الخلف فابتسم وأغلق الخط ثم استدار لها.
أوس: ده انتي بقيتي شقية يا حبيبة.
حبيبة: ما تقولش يا أوس.
أوس: ماشي يا حبيبة قلبي.
حبيبة بعبوس: ليه مشيتني لما كنا قاعدين تحت؟
أوس بحدة: المكان كان فيه رجالة، أنا مستغرب أصلاً إزاي بابا سمحلهم يقعدوا مع الستات.
حبيبة بدلع: يعني بتغير عليا؟
أوس بهيام: أكيد طبعاً، مش حبيبتي ومراتي.
حبيبة بخجل: طب كلمت زياد وفهمته ما يقعدش معاهم؟
أوس: مع الرجالة؟
حبيبة: لا، قصدي بنت خالتها.
أوس: هو فاهم لوحده، غادة علمت عليه ومش هيكررها تاني.
حبيبة: طلعت قوية بنت الـ...، أنا مش مرتاحة للبت أنيسة الخبيثة دي.
أوس بضحك: وكمان عاملة لها اسم. هيا فعلاً بنت لعبية ومش سهلة.
حبيبة بشك: وانت تعرف عنها الحاجات دي منين؟
أوس: أبوس إيدك ما تعمليش حوار، أنا ما أعرفهاش غير من كلام زياد عليها. ما تركزيش معاها، دي عملت لكم رعب من ساعة ما وصل.
حبيبة بغيظ: هه، دي واحدة تافهة أصلاً ومش فارقة عندنا، بس إحنا خايفين على غادة عشان اتدايقت منها.
في الطابق السفلي.
لارا بخفوت: دول أولاد خالتك؟
كارما: أيوه، ناصر ونادر.
لارا: ما هما حلوين، ليه ما علقتيش واحد منهم؟
كارما: انتي هبلة يا بت؟ دول زي إخواتي ونادر خاطب وهيتجوز قريب، وناصر ده صايع وقليل الأدب.
لارا بإعجاب: بس حلو، زي الجانب. عامل تاتو وحاطط بيرسينغ بودنه، والسلسلة اللي لابسها تحفة.
كارما: وده حلو بالنسبة لك؟ شكله يقرف الكلب، بصي على صباعه الصغير.
لارا باستغراب: ماله؟
كارما بقرف: مربي الضفر بتاعه.
لارا: وماله عادي، كل الشباب بيعملوا كده.
كارما: كل الشباب؟ محدش بيعمل كده غير الصيع يا لارا، بس أقول إيه، منتِ بتريلي على أي راجل وخلاص.
لارا بغيظ: اخرسي يا كارما.
أتت أنيسة وجلست وسطهن.
أنيسة: بتتكلموا بإيه؟
لارا: انتي أنيسة الخبيثة بقا.
أنيسة بضحك: يخربيت لسانك الطويل ده، انتي مش هتتغيري يا بت.
لارا: بت لما تبتك.
كارما: بس بقى يا لارا.
أنيسة: فين البنات؟ ليه مش سهرانين معانا؟
لارا: نايمين، أصل مفيش ضيوف بيطبوا علينا بالوقت ده.
كارما: لارا اتلمي، أنيسة انتوا مش ضيوف البيت بيتكم.
أنيسة: اممم، إيه أخبار زياد وغادة؟ لسه بيتخانقوا على طول؟
لارا: لا يا حبيبتي، زياد بيموت في غادة وشايلها على كفوف الراحة.
أنيسة: امم، طيب والبت اللي شوفتها مع أوس دي مراته مش كده؟
كارما: أيوه، فرحهم الأسبوع الجاي.
أنيسة: البنت حلوة، ذوق أوس دايمًا حلو مش زي بعض ناس.
لارا بغيظ: إحنا كلنا عيلة، ذوقها حلو كده، ومهما لفوا ودوروا مش هيلاقوا أحسن من بنات البيت ده.
أنيسة: هه، وانتِ مطلعلِكش نصيب ولا إيه؟ أصل محدش اختارك يعني.
لارا: طبيعي عشان لسه صغيرة يا حبيبتي، إلا انتي بقا عندك كام سنة؟ ليه ما تتجوزي؟
أنيسة: مش عايزة أتجوز دلوقتي، أنا لسه صغيرة برضه. هطلع أسلم على فريدة وأنام، أصل تعبت بالطريق.
لارا بتمتمة: غوري يكش تولعي ونرتاح منك.
في اليوم التالي.
فريدة بحماس: الفستان كده مظبوط يا أنيسة؟
أنيسة: اممم، بس ليه ما لبستي بينك زي الكل؟
فريدة: وإزاي هيبان إني عروسة يا أنيسة؟
أنيسة: ما انتي هتلبسي الطرحة التل وهيبان عليكي.
فريدة: مش ملفت أوي يعني.
أنيسة: عادي، دي حفلة بنات مش فرح يا فريدة.
فريدة: حيرتني يا بت انتي، يعني ألبس بينك زيكم؟
دَلفت حبيبة وقالت بانبهار: الفستان حلو أوي يا فريدة.
فريدة: أنيسة بتقول ألبس واحد بينك.
حبيبة بضيق: إيه الهبل ده، انتي العروسة لازم تكوني مختلفة.
أنيسة: بس البينك أحلى من الأبيض.
حبيبة: مفيش أحلى من الأبيض للعروسة، لما تتجوزي انتي ابقي البسي بينك، أوعي تغيري يا فريدة، البنات على وصول.
فريدة بضيق: حاسة إني اتلخبطت، قولوا لي بجد الفستان حلو؟
حبيبة: حلو أوي يا فريدة، ما ترديش على حد وتتصرفي، البنات وصلوا، امشي نروح نستقبلهم.
في أوضة البنات التي جهزتها دينا للحفل.
غادة: أنا صورت كل حاجة، يلا يا فريدة.
أمسكت فريدة مقصًا والتفت البنات حولها. كان المكان مزينًا بالأضواء والستائر الوردية، وفي المنتصف طاولة كبيرة تحتوي على قالب جاتوه كبير باللون الوردي وحوله الكثير من أصناف الحلويات والمسليات.
قطعت فريدة الحبل الذي يفصلها عن الطاولة، وكانت كل فتاة تمسك بشمعة وتغني مع صوت الأغاني.
اقتربت من الطاولة وتناولت سكينًا كبيرًا وقطعت الجاتوه.
حلا: أنا هاخد أول واحدة.
فريدة بضحك: يا بت ارحمي معدتك شوية.
حبيبة: حلا انتي وزعي الحلو، امشي يا فريدة نرقص.
فريدة بحماس: يلا يا بنات.
بدأت البنات بالرقص وسط ابتهاج الجميع، وحلا استلمت توزيع الحلويات على الحضور.
بعد وقت.
غادة: يلا يا بنات فضوا الساحة عشان دلوقتي فقرة اللعب.
أنيسة: لعب إيه؟ هو احنا عيال؟ إيه الهبل ده.
فريدة: اقعدي انتي بس وهتفهمي.
وزعت غادة مجموعة من الظروف على البنات.
غادة: دلوقتي كل واحدة معاها ظرف فيه بطاقة وفيها سؤال عن فريدة. الناس القريبة منها بجد هما اللي هيعرفوا يجاوبوا عليه. واللي هتجاوب صح ليها هدية.
فريدة بحماس: ابدئي انتي يا سارة.
سارة: السؤال هو إيه أكتر أكلة بتحبها فريدة؟ الملوخية.
فريدة بسعادة: صح يا أحلى بيست فريند بالدنيا، هاتي بوسة.
قبلتها على خدها وأعطتها كيسًا.
غادة: سؤالي بيقول إيه أكتر لون بتحبه فريدة؟ الأخضر.
فريدة: صح يا قمرات.
جاءت لها وقبلتها ثم أعطتها هدية.
حبيبة: سؤالي بيقول إيه أكتر حاجة بتزعل فريدة؟ أكيد الإهمال وقلة المسؤولية.
فريدة بضحك: انتي مش لازم تتسألي أصلاً، ما انتي بتعرفي عني كل حاجة. هاتي بوسة.
حبيبة: لا أنا اللي هبوسك.
قبلتها على خدها وحضنتها بقوة.
حلا وهي تأكل: إيه أكتر حاجة بتكرهها فريدة؟
فريدة بضحك: رخامتك.
حلا: لا يا شاطرة، انتي بتكرهي الفوضى.
فريدة: إيه ده، طلعتي بتعرفي عني حاجات أهو.
حلا: انتي مفضوحة أصلاً من غير ما أعرفك.
أنيسة: السؤال بيقول إيه نوع الموسيقى اللي بتحبها فريدة؟
حلا بخبث: ها قولي.
أنيسة: الأوبرا.
فريدة بصدمة: أو ماي جاد، أنا من امتى بسمع أوبرا يا أنيسة؟ انتي شايفاني عجوزة؟
فرح صديقة فريدة: فريدة بتحب الراب مش الأوبرا.
أنيسة: أيوه قصدي على الغنى السريع ده اللي ما يتفهمش منه حاجة.
حبيبة بضحك: إيه اللي جاب ده لده يا أنيسة؟
حلا: فعلاً ده حاجة وده حاجة تانية، هو لسه في حد بيسمع أوبرا؟
كارما: ده للناس الكبار أصلًا.
دينا: أنا مش بغني أوبرا إلا لما صباعي الصغير يخبط طرف الطربيزة.
أنيسة: فريدة أنا عارفة بتحبي إيه بس ما أعرفش اسم الحاجة بالظبط، يعني أستاهل هدية.
فريدة بضحك: طب امسكي هديتك أهو.
دينا بخفوت: اللعبة دي فيها إحراج يا بنات، افرضي يا فريدة حد معرفش الإجابة واتكسف وسطنا، أنا بقول عيب.
فريدة: لا مش عيب، دول صحابي ولازم يبقوا عارفينني كويس.
في الحديقة الخلفية التي أقيمت فيها حفلة الشباب وحضرها أصدقاء تميم.
فارس: على فكرة في الحفلات دي لازم نجيب نسوان.
نادر: انت مش هتبطل سفالة؟ احترم مشاعر خطيبتك على الأقل.
فارس: في إيه؟ هو انت قفشتني مع واحدة؟ أنا بقترح مش أكتر.
زياد: فارس اتلم، أنا أول مرة أسمع إن عندنا بيعملوا حفلات للشباب، طول عمرها للبنات بس.
فارس: ليه هما البنات على راسهم ريشة يعني؟
زياد: طب إيه المفروض يتعمل بالحفلة دي غير الأكل والرغي؟
فارس: عادة الحفلات دي في أمريكا الناس بتجيب رقاصة وكام مزة كده يطربوا الجو، ده غير بقى الـ...، والـ...، والخـ... بكافة أنواعها.
أوس بحدة: وانت عرفت الكلام ده منين يا لا؟
فارس: أكيد يعني ما روحتش للأماكن النجسة دي، بس عرفت من صحابي الأجانب.
ناصر: على فكرة عنده حق، حفلات الأجانب كلها كده، وبيكون في ليلة خاصة للعريس عشان يذاكر اللي هيعمله ليلة الدخلة.
زياد بغضب: دي سفالة وقلة أدب، ده زنا.
فارس: على أساس هما مسلمين يعني؟ ما دي ثقافتهم.
زياد: وانتوا جايين تطبقوا التخلف ده عندنا في الصعيد مش كده؟ انتوا عايزين جدو يضربنا بالنار؟ ده تقليد أعمى.
فارس: على فكرة ده كان مجرد وجهة نظر مش أكتر.
أوس: فارس اتلم وبطل سخافة، لا دينهم ديننا ولا عاداتهم عادتنا، اتلهوا بالجو ده.
فارس: يا جماعة بهزر، أقسم بالله ما تعملوهاش درس دين دلوقتي.
أتى تميم وقال باستغراب: انتوا قاعدين كده ليه؟ ما تيجوا.
أوس بحدة: نيجي فين؟ ما تزبط كده انت الآخر.
تميم بضحك: انت فهمت إيه يا متخلف؟ قصدي تعالوا حضروا اللحمة عشان نشويها، يزن اتفضح بالشغل مع الشباب.
أوس: طب غيروا المهرجانات الزبالة دي وحطوا موسيقى هادية.
زياد: ده فرح يا أوس مش عزا، أنا هروح أحضر الشيش طاووق وانت يا فارس اعمل الكفتة.
فارس: ده أنا هاكلها نية من الجوع، امشوا يا شباب.
عند البنات.
فريدة: ريحة اللحمة تفتح النفس يا بنات.
حبيبة: دول الشباب عاملين باربكيو وبيحتفلوا تحت.
حلا بجوع: قولتلكم هتبقى سهرتهم أحلى، ما سمعوش مني، أنا هنزل أطب عليهم.
دينا بحدة: تنزلي فين انتي؟ اتهطلتي يا بت؟ فيه رجالة تحت وباباكي هيطين عيشتك.
حلا: أومال أفضل أتحسر كده؟ ريحة اللحمة خرمت مناخيري، هموت وأكل.
حبيبة: كلمي فارس يجيب لك طبق.
حلا: طبق؟!!! أنا عايزة طاولة وأنسفها بدقيقتين.
دينا: ما ترحمي معدتك شوية يا طفسة، ده انتي من شوية سفحتِ قالب جاتوه كامل لوحدك.
حلا: أعمل إيه؟ الحلو بيجوّع.
دينا: يا سلام؟
غادة: يا بنات أنا هكلم فارس وزياد وأقولهم يعملوا حسابنا، الريحة فعلاً متتقاومش.
حبيبة: ما إحنا طلبنا بيتزا يا بنات وأونكل عدنان هيستلمها خلاص.
حلا: وإيه المانع؟ ناكل الاتنين.
أنيسة: مش معقول فيه حد بياكل الكميات دي وما بيتخنش؟
حلا: آه عادي.
غادة بغيظ: صلي على النبي لتتحسدي يا حلا، العين فلقت الحجر.
حلا باستغراب: كارما، فين لارا؟
كارما: معرفش، كانت هنا من شوية وخرجت تتكلم بالموبايل.
غادة: ليه بتسألي يا حلا؟
حلا: مش عارفة، قلبي واكلني عليها، تكونش بنتي وأنا مش عارفة.
غادة: ده انتي بقيتي طيبة خالص يا حبيبة.
حلا: طب هروح أشوفها وأطمن.
اتجهت حلا للبحث عن لارا.
في أوضة لارا.
ناصر: كنت متأكد إنك هتكلميني، حلوة صورتك اللي على الانستجرام دي.
لارا بتوتر: انت ليه جيت أوضة بتاعتي؟ دلوقتي حد يشوفنا ويعملنا فضيحة.
ناصر: فضيحة إيه؟ محدش فاضي يا لولو، كلهم ملهين بالحفلة.
لارا: مهما كان عيب نتقابل بأوضتي، انت عايز مني إيه؟
ناصر: انتي اللي عايزة مش أنا، انتي اللي عملتي فولو الأول.
لارا: والله؟ وأي واحدة تعمل لك فولو تبقى عايزة إياك؟
ناصر بتلاعب: ما قولتش عايزاني، بس واضح إنك عايزاني.
لارا بتوتر: لا، أنا بس عملت فولو عشان قرايب يعني.
ناصر بخبث: امممم، هعتبر ده تقل بنات. تصدقي عمري ما شوفت بنت بالحلاوة دي.
لارا بصدمة: بجد؟
ناصر: طبعًا، شعرك الأشقر ده فرنساوي وعنيكي بحر واسع، وشفاتفك...
لارا بمقاطعة: أنهي أحلى أنا ولا مرات أوس؟
ناصر بخبث: انتي طبعًا.
ابتسمت بغرور وقالت: بجد؟
ناصر: أكيد.
اقترب منها ووضع يده على شعرها ببطء.
ناصر: عمري ما شوفت بنت فيها كل مواصفات ملكة الجمال عن حق وحقيقي كده.
لارا بتوتر: لو سمحت ابعد، لو حد شافنا بالوضع ده ممكن يفهم غلط.
ناصر: بالعكس، هيفهموا إني معجب بيكي.
لارا بذهول: بجد؟
ناصر: طبعًا يا حبيبتي.
لارا بصدمة: حبيبتك؟
ناصر: اممم، أنا وقعت بحبك من أول ما شوفتك.
وضع يده على خصرها وسحبها نحوه، حاولت دفعه وقالت بفزع: انت بتعمل إيييه؟
ناصر بفحيح: بدلع حبيبتي.
لارا وهي تدفعه بقوة: ابعد كده، حرام اللي بتعمله ده.
ناصر: الحرام إن الحلاوة دي تروح من إيديا.
فتحت حلا الباب بعنف وقالت بصدمة: إيه اللي بيحصل هنا؟
أفلت ناصر لارا ودفع حلا بسرعة وخرج.
حلا بصعقة: إيه اللي بيحصل هنا؟ هيا حصلت يا لارا؟ بتجيبي راجل غريب لأوضتك؟
لارا ببكاء: أقسم بالله هو اللي جه عندي وبدأ يتحرش بي.
بدأت تتنفس بسرعة وتبكي. أتت حبيبة بسرعة وقالت: حلا في إيه؟
حلا بغضب: خليكي معاها لغاية ما أخلص على السافل اللي هرب وأرجع أربيها.
اتجهت حلا للأسفل بسرعة، بينما لاحظت حبيبة بكاء ورعشة لارا. اتجهت لها بسرعة وحضنتها.
حبيبة بخوف: مالك يا لارا؟ إيه اللي حصل بالظبط؟
لارا بشهقات: اتح... اتح... اتحرش بياااا.
حبيبة بصدمة: هو مين؟ انطقي؟
لارا بخوف ودموع: ن... ناصر.
حبيبة: ابن خالة فريدة؟
لارا: آه.
حبيبة وهي تملس على ظهرها: طب أهدي أهدي، دلوقتي حقك هيرجع لك.
وصلت حلا الساحة الخلفية وهي بحالة غضب شديد. لمحته يقف بجانب فارس ويتحدث.
حلا بجنون: انت هنا يا زبالة.
نظر لها باستغراب.
حلا بغضب: واقف وكأنك معملتش حاجة، وديني لأحمرك دلوقتي.
هجمت عليه كالأسد الجائع وبطحته على الأرض وبدأت تسدد له اللكمات والركلات بقوة وسط صراخه وصدمة الجميع ومحاولة فارس وزياد انتشالها عنه.
حلا وهي تضربه: سيبونيييي عليييه... هطلع مصارينه بإيديا دول.
فارس: انتي اتجننتي يا حلا، سيبي الراجل هيموت بإيدك.
حلا بهمجية: ما ده اللي أنا عايزاه.
زياد بغضب: أهدي يا حلا وسيبيه كفاية بقى.
امسك زياد بيدها ثم أكملت عملها.
حلا بوعيد: أنا أقرب لوحدة من بنات عيلتي يا زبالة، وعزة جلال الله لأنفخك يا ناصر الكلب.
تميم وهو يحاول إبعاد حلا: استني، هو قرب لمين؟
نادر بصراخ: أنا نادر مش ناصر يا بنت المجنونة.
رواية مغامرات عائلية الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم همس كاتبة
توقفت حلا وقالت بصدمة: وحياة أمك؟!
دفعها نادر عنها فوقعت على الأرض وهو وقف بصعوبة ويتألم أثر ركلاتها.
نادر بغضب: انتي وحدة متخلفة.. إزاي في بنت بالهمجية دي؟
فارس بذهول: يعني بقالك ساعة بتضربي بالشخص الغلط؟!!!!!
تميم بحدة: استنى شوية إنت.. ناصر عمل إيه يا حلا؟
وقفت حلا وقد زالت صدمتها وعادت لغضبها.
حلا باندفاع: دايق لارا و…
صمتت وهي تنظر حولها فاستوعبت الموقف.
فارس وعيناه تشع شراراً: وقفتي ليه؟ كملي عمل إيه يا حلا؟ دايق لارا إزاي؟
حلا: هقولك جوه مش قدام الناس.
سحبها فارس من يدها باتجاه البيت وتعبهم تميم وأوس.
نادر بذهول: المتخلفة دي دشملتني وأنا ما عملتش حاجة.
زياد بحدة: بس أخوك السافل عمل.. حلا ما بتضربش حد إلا لما يكون عمل حاجة غلط.
نادر: وأنا مال أهلي؟ ليه اتضرب واتهان قدام كل الشباب كده؟
زياد: إنت مش مكسوف على دمك؟ دي بنت صغيرة جابتك أرض وعلمت عليك.
نادر: ماهي ما أدتنيش فرصة وهجمت عليا زي الكلبة المسعورة.
زياد: اممم أنا هروح أشوف أخوك هبب إيه.
في وسط البيت.
فارس: قولي عمل إيه بالظبط.
حلا: كان أوضة لارا.. وحاول يتحر..ش بيها ودايقها.
فارس بصدمة: يتحر..ش بيها؟!!!!!
حلا: أيوه.. وأول ما شافني هرب على طول زي الفيران.
فارس بجنون: نااااااصرررر.
اندفع نحو الباب الرئيسي ليبحث عنه ولكن أمسكه تميم وقال: اهدى شوية يا فارس وما تعملش شوشرة.. مش عايزين فضايح قبل الفرح.
أوس: اطمنتي على لارا يا حلا؟
حلا: أيوه سبتها مع حبيبة فوق.. هي بس اتخضت شوية.. أساساً هو ما لحقش يعمل حاجة.
أوس: طيب.. فارس لم الحكاية وما تعملش سين قدام الضيوف.. أنا هقول ليزن يدور عليه ويجيبه.. ومش عايز حد من الكبار يعرف حاجة دلوقتي مش ناقصين مشاكل قبل الفرح.
فارس بغضب مكتوم: ماشي بس أنا لو شفته ما أضمنش إني هسيبه عايش.
تميم: طيب اطلع إنت اطمن على أختك.. أوس امشي نروح عند الشباب عيب نسيبهم كده بعد الأكشن اللي حصل من شوية.
دلف زياد ووراءه نادر.
زياد: إيه اللي حصل بالظبط؟
فارس بغضب: وديني لو شفت ابن خالتك الزبالة لأكون مطين عيشته هو واللي خلفوه.
نادر وهو يتألم: فارس اتلم.. اااه.. أنا اتدشدت على إيد البت دي.. أنا هبلغ عليها أمن الدولة دي خطيرة على الشعب.
أوس بحدة: بطل ظرافة ولم الحكاية إنت الآخر ما إنت كويس أهو.
نادر: إيه الكويس هو أنا جاي أحضر فرح ولا حصة ملاكمة على إيد الكلبة قريبتك.
حلا بغضب: اخرس لأحسن أخلص عليك.. هو أنا بس المح أخوك السافل ده هخلص عليكوا إنتوا الاتنين.
نادر: وأنا ماالي؟ هو اللي زبالة أنا إيه اللي حشرني بالنص؟
حلا: محدش قالك تلبس أسود زيه مش كفاية سحنتك زي سحنته.
نادر: يعني فوق ما إنتي غلطانة بتبجحي كمان؟ ما تقول كلمة يا زياد مش ده بيتكم وأنا ضيف هنا.
زياد: إنت أهبل يا ابني؟ أخوك عمل مصيبة سودة وهرب.. ده إنت تحمد ربنا إنها سابتك عايش أصلاً.. دي مج..رمة وسوابق.
نادر بذهول: يا انهار أسود.. حسبي الله ونعم الوكيل بس.
فارس بغضب: زياد اتكتم ما تخلينيش أفقد أعصابي عليك.. هو راح فين ناصر الزبالة ده؟
زياد: أكيد هرب.
أوس بنفاذ صبر: اقفلوا السيرة دي البيت فيه ضيوف.. هنجيبه يا فارس ونسيبك تروقه بس يمشوا الضيوف الأول.
حلا بضيق: فارس هاتلي طبق لحمة معاك.. يمكن أقدر أنسى اللي حصل وأهدى شوية.
فارس: ده إن فضل لحمة من أساسه.
تجه الشباب إلى الخارج عدا نادر الدي استلقى على الكنبة بتعب واضح.. صعدت حلا إلى الأعلى عند لارا.
**********************
في أوضة لارا.
كارما بغضب: ما قولتك ناصر ده زبالة وقليل الأدب.. وإنتي زي الغبية روحتي كلمتيه؟
لارا ببكاء: ما كنتش عارفة إن نيته كده أقسم بالله.. أنا بس عملتله فولو مش أكتر.. هو اللي دخل وكلمني برايفيت.
كارما: وإنتي رديتي عليه بكل غباء.. ده إنسان سافل ومش أول مرة يعمل كده.. ده ضايقني أنا شخصياً من كام سنة بس وإنتي عارفة الحكاية دي كويس.. إزاي قدرتي تكلميه.
حبيبة: كفاية.. سيبيها تهدى شوية حرام عليكي.. لارا إنتي غلطتي وكل الناس بتغلط.. بس لازم تكوني اتعلمتي من الغلط ده وما تتعامليش مع رجالة غرب تاني.
دلتفت حلا وقالت بغضب: إنتي بتكلمي مين يا حبيبة؟ دي بنت تافهة ومعندهاش أخلاق ودي مش أول مرة.
لارا بحرقة: اخرسيييي.. أنا ما عملتش حاجة هو اللي طب عليا وحاول يقرب مني.. وأول ما عمل كده أنا صوتت.
حلا: ما تكدبيش.. اللي بيغلط مرة بيغلط ألف مرة.. ده أنا لسه مخلصاكي من يومين.. كام مرة لازم تحصلك مصيبة عشان تفوقي؟ كام مرة لازم أنجدك عشان تحسي بقيمة شرفك وسمعة عيلتك؟ إنتي عايزة تمشي على حل شعرك وخلاص؟ إيه اللي عايزاه بالظبط قولي؟
لارا بحرقة: إنتوا ليه محسسيني إني رخيصة وببيع نفسي؟ مهما كان اللي أنا عايزاه مش هفرط بشرفي.. وما كنتش عايزة حد يقرب مني كده.. أنا بس كنت عايزة أحس إني حلوة بعين حد.. هنا محدش طايقني وعمري ما كلمت حد واتقبلني زي ما أنا.. كل صحابي البنات عندهم بويفريند وأنا لا.. عايزة أحس لمرة واحدة إني حلوة وفي حد عايزني بجد.
حلا بملل: رجعنا لسيرة البويفريند تاني.. إنتي متخلفة يا بت؟ بصي لنفسك في المراية يختي.. منتي زي فلقة القمر أهو.. ضروري الرجالة تكون طوابير وراكي عشان تحسي إنك حلوة؟ ضروري تحطي نفسك بموقف زبالة زي ده عشان يبقى عندك حبيب؟
حبيبة: أنا مش فاهمة يا لارا إنتي جايبة الكلام ده منين؟ مين اللي قالك إنك وحشة عشان تتجنني كده؟
لارا ببكاء: محدش قالي.. بس محدش اهتم بيا.. إنتي أول ما تروحي لمكان كل الرجالة بتبص لك وبيكون الكلام كله عليكي وعلى جمالك.. وحتى وإنتي مش هنا كل العيلة بيقعدوا يتكلموا على جمالك ويتفرجوا على صورك كأنك موديل ولا نجمة مشهورة.. وده أكبر دليل إنك حلوة بجد.. لو أنا حلوة فعلاً كان عملوا كده عشاني.
حبيبة بذهول: مش معقوووول.
كارما: دي اسطوانة كل يوم يا حبيبة ما تركزيش معاها.. عملتوا إيه يا حلا مع ناصر؟
حلا: هرب ابن المعفنة.
كارما بغضب: حلا اخرسي وما تغلطيش بخالتي.. هو اللي غلط وهو اللي يتحمل العواقب.. مامته وإخواته ملهمش ذنب.
حلا بحدة: بقولك إيه أنا في ست كلاب بتهوهو جوا دماغي مش ناقصاكي.. غوري من وشي قبل ما أبلعك.
جلست حبيبة بجانب لارا ووضعت يدها على كتفها.
حبيبة بهدوء: بصي يا لارا.. أنا مش هقعد أقولك نصايح عشان أنا وإنتي عارفين إنك لا طايقاني ولا أنا طايقاكي.. بس إحنا هنفضل قرايب ومن واجبي أساعدك.. لو عايزة تتحبي بجد غيري أسلوبك العدواني ده.. إنتي أول ما حد يكلمك بتهبي بيه رغم إنك بنت حلوة أوي وجمالك ده أي بنت بتتمناه.. بس أهو إنتي شايفة محدش بيفكر بالجمال الأيام دي.. أي واحدة ممكن تبقى أنجيلينا جولي بكام عملية بس.. الأهم من الجمال هو الأسلوب يا لارا.
لارا بدموع: يعني لازم أغير طبيعتي عشان أعجب الناس؟
حبيبة: لا مش شرط.. بس لازم يكون عندك انضباط وما تطبيش بالناس وتجرحي أي حد بتشوفيه.. إنتي جرحتي أقرب الناس ليكي بسبب لسانك ده.. حتى أختك الكبيرة ما سلمتش منك رغم إن باين عليكي قد إيه بتحبيها.. صدقيني لما تحاولي تغيري من نفسك هتحسي إن كل الناس بتحبك وخايفة عليك.
لارا وهي تمسح دموعها بعنف: أنا أصلاً شلت الحكاية دي من بالي.. أنا وعدت ماما مش هركز غير بمذاكرتي.. بس والله العظيم اللي حصل ده غصب عني.. هو شاف الفولو من هنا راح كلمني من هنا وجيه أوضتي وأنا حاولت أطرده.. بس خلاص أنا اتعلمت من الموقف ده مستحيل أرجع أكلم حد تاني وهعمل الأكونت بتاعي برايفيت ومش هركز غير بالمذاكرة.
حبيبة بهدوء: عين العقل.. يكون أحسن برضه لو تهتمي بالحاجات المناسبة لسنك.. بكرة هتكبري وتعيشي الحياة اللي إنتي مستعجلة عليها دلوقتي.
زفرت حلا بضيق واتجهت للخارج وتبعها حبيبة.
حلا بغضب: شكلها مش هتتربى بنت الكلب دي.
حبيبة: بصراحة أول مرة بحياتي أتعاطف معاها.. حلا البنت دي مهمشة ومحدش فينا بيكلمها.
حلا: ماهي اللي عملت بنفسها كده.. كل ما واحدة تكلمها تبردها بلسانها.. لو تتلم كانت هتبقى واحدة مننا زي كارما.
حبيبة: دول بنات صغيرين يا حلا لازم نقف جنبهم ونفهمهم مش نتخانق وخلاص.
حلا بضحكة: إنتي ليه محسساني إنك كبيرة يعني؟ ما كلهم تلات سنين فرق بينك وبينهم.
حبيبة: على أساس يعني إن إنتي الكبيرة.. ده إنتي اتولدتي من هنا وماما حملت بيا من هنا.
حلا: بس تحسي إن في اختلاف بينا وبينهم مش كده؟
حبيبة: اللي أنا شايفاه إني مجرد ما دخلت سن العشرين اتقلبت.. كأني كنت مجنونة وعقلت.. معرفش إيه اللي حصل بالظبط.. بس هما بيمروا بمرحلة المراهقة طبيعي يكونوا طايشين.. وأنا وإنتي كنا كده على فكرة بغض النظر يعني عن اختلاف الهوايات.
حلا: هيا الدراسات بتقول إن سن العشرين هو سن الوعي والتحكم بالمشاعر.. قبل كده الواحدة بتكون عايزة تثبت نفسها وخلاص.. بس بعد العشرين بتبقى عاقلة أكتر وبتعرف تاخد قراراتها.. وسن الثلاثين ده بقا…
حبيبة بمقاطعة: بس بس.. أنا مش ناقصة فلسفتك دي.. امشي نرجع الحفلة البنات مستنينا.
**********************************
بعد ساعتين.. انتهى الحفل وغادر جميع أصدقاء تميم وفريدة.
أوس: يزن.. لقيته ولا لسا؟
يزن: لسا بيدوروا عليه.. إنت دورت كويس في البيت؟
أوس: حلا قالت هرب ما أعتقدش هو غبي لدرجة إنه يستخبى في بيتنا.
نادر: أقسم بالله كنت حاسس إنه هيعمل حركة ناقصة.. ماما طول السكة فضلت تقوله دول صعايدة.. ما تتهورش معاهم.. دول ما بيرحموش.. دول إيدهم والدبح.. بس مفيش فايدة فيه هيفضل صايع طول عمره.
أوس: كويس إنه عارف.. ما تزعلش من اللي هعمله بيه بس أشوفه يا نادر.
يزن: أوس أنا بقول لازم تقدم بلاغ بالقسم وأنا هكمل الباقي.
أوس: لا مش عايز شوشرة قبل الفرح.. إنت بس جيبهولي وأنا هتصرف.
يزن: ما بلاش جنان يا أوس.. إنت كده هتودي نفسك بداهية.
أوس: معلش اعمل زي ما بقولك بس.
يزن لنادر: طب هات نمرة تليفونه هكلم صحابي وأخليهم يحددوا الموقع عن طريق الموبايل.
نادر: تميم اديه النمرة أنا جسمي متدشدش هروح أنام.
تميم: يخربيت الندالة بتتعاون معانا على أخوك؟
نادر: أقسم بالله لولا الحرام كنت دبحته من زمان زي البهايم.. ده بني آدم زبالة ومش أول مرة آكل علقة عنه.. أنا هروح آخد شاور قبل ما أنام يمكن أرتاح شوية.
يزن: خلصوني هاتوا نمرة الموبايل.
تميم: سجل عندك.
بعد ثواني.
تميم: أنا بفكر آخد شقة بعيد عن هنا.
أوس باستغراب: ليه؟
تميم بملل: طلعت روحي.. طهقت من العيشة دي.. مفيش يوم بيعدي من غير خناقة أو مشكلة.. أنا مش هقدر أعيش وحياتي متلخبطة كده.. ده أنا ما صدقت اللي في البيت عقلو يقوم يجيلنا الزفت ناصر بمصيبة جديدة.. لا والمرادي مش حاجة تافهة دي فيها شرف.
أوس: معلش يا تميم.. البيت متكركب عشان كلنا مجتمعين.. بعد فرحي كلنا هنمشي وتفضل مع مراتك لوحدكم.
تميم بزفير: على قد ما بحب اللمة دي على قد ما بتجيب مشاكل.
نزلت البنات إلى الطابق الأرضي بعد انتهاء حفلتهن.. مجرد أن لمح أوس حبيبة أشار لها أن تنظر للهاتف.. ثم صعد للأعلى.
دينا باستغراب: فين ماما؟
حبيبة وهي تراسل أوس: الستات كلهم في المطبخ من الصبح بيشتغلوا.. إنتي عايزاها ليه؟
دينا بهمس: قالتلي إنها عايزة تكلم يزن معرفش ليه.
حبيبة بخبث: عايزة تعاين عريس بنتها.
دينا بحدة: اتلمي يا حبيبة.. أنا مش عايزة أتخطب دلوقتي.
حبيبة باستغراب: ليه إن شاء الله؟
في هذه اللحظة نظر يزن إلى دينا بابتسامة فابتسمت له بتلقائية.
حبيبة بخبث: واضح إنك مش عايزة تتخطبي.. وواضح أوي كمان.
دينا بغيظ: قولتلك اتلمي.. أوك أنا بحبه بس عايزة وقت أفكر أكتر.
حبيبة: مفيش داعي عينيكي فاضحاكي.. هروح أنا بقى لحضن خطيبي وإنتي خليكي كده قاعدة لوحدك زي قرد قط.
دينا: قرد بعينك يا أم لسان ونص.
اتتت حلا وهي تحمل طبق كبير بيدها.
حلا وهي تأكل: اللحمة دي مش مستوية كويس على فكرة.
دينا: وبتأكليها ليه إن شاء الله؟
حلا: حرام نعمة ربنا لازم تتاكل.
دينا: اممم مش طفاسة يعني؟
حلا بصوت عالي: فاااااارس.. هات الجاتوه اللي فضل ورا الشباب.
دينا بقرف: إنتي ما بتشبعيييش؟ هتاكلي بواقي الأكل كمان؟ إيه القرف ده؟
حلا: اومال أسيب الأكل يترمى؟ إنتي عايزاني أدخل جهنم عشان حتة جاتوه؟
دينا: ده إنتي شوية وهتاكلي مال اليتيم يا بت.. ارحمي نفسك شوية.. الأكل ده بيروح فين أنا مش فاهمة.. ده إنتي أرفع من خلة السنان.
حلا: اممم.. منتِ لو شفتي العرض اللي قدمته في حفلة الشباب كنتي عرفتي الأكل بيروح فين.. ده أنا بحرقه كله وأنا بضرب الرجالة.
دينا باستغراب: ضربتي مين؟
حلا: يووووه يقطعني هو أنا ما قولتيش؟
دينا: لا!
حلا: امشي نقعد وأحكيلك بالتفصيل.
**************************
على البلكونة الخلفية.
حبيبة بدلع: اتأخرت عليك؟
أوس وهو يشدها من خصرها: اممم.. بس هعديهالك المرة دي.
ابتسمت وحضنته بقوة.
أوس: حبيبتي.
حبيبة: اممم.
أوس: كلمتي لارا؟
حبيبة باستغراب: وبتسأل ليه؟
أوس: عايز أعرف إن كانت هيا اللي كلمته ولا هو اللي…
حبيبة بمقاطعة: هو يا أوس.. لارا مش غبية للدرجة دي.. مهما كانت متهورة ولسانها طويل مستحيل تكون بالرخص ده.
أوس بزفير: طمنتيني.. كنت قلقان يعني لو كانت هيا اللي.. مش عارف أتكلم بصراحة.. دي مهما كان بنت عمي.
حبيبة بغيرة: وإنت ليه مهتم بالموضوع أوي كده؟
أوس بجدية: فارس متهور أكتر من لارا بالف مرة.. يعني ممكن يأذي أخته لو ده حصل فعلاً.. ما تتغريش بهزاره ورخامته.. هو برضه غيور وعنيف ويمكن أكتر من حلا.
حبيبة بقلق: معقولة يأذي حلا بعد الجواز؟
أوس بضحكة جانبية: ده اللي بتفكري بيه؟ حلا دي مفترية ومش سالكة.. لو شفتي نادر المسكين إيه اللي حصله على إيدها بس.
حبيبة بضحكة: أوك هيا اندفاعية بس برضه دايماً بتكون على حق.. مش هنسى إزاي قدرت تمشي كل اللي بالزنزانة على مزاجها وما سمحتش لحد يأذينا.
أوس وهو يملس على شعرها: سيبك منها دلوقتي وقوليلي امتى تحبي نجيب فستان الفرح؟
حبيبة بابتسامة: بعد فرح فريدة.. عشان أكون رايقة وبالي فاضي.
توقف زياد عند باب البلكونة فور أن شاهدهم.
زياد: أوس.. موبايلك بيرن بقاله ساعة.
أوس باستغراب: مين اللي بيكلمني الساعة دي؟
زياد: زوما.. ما تنساش تعزمه على فرحك.
أوس: حبيبتي هروح أكلم صاحبي وأرجعلك.
حبيبة: أوك يا حبيبي.
ذهب أوس باتجاه غرفته.
زياد بخبث: حبيبة.. ممكن خدمة قد كده يعني؟
حبيبة باستغراب: اتفضل.
زياد: إيه رأيك تروحي تقولي لغادة إني مستنيها هنا؟
حبيبة بضحكة: بس كده؟ من عنيا الاتنين.
اتجهت للداخل لإخبار غادة.. فور ذهابها صعدت أنيسة على السلم واقتربت من زياد الذي يتصفح هاتفه.
أنيسة بهمس: زياد.
زياد بفزع: أعاا.. خضتيني منك لله.
أنيسة وهي تقترب منه: زياد إنت ليه بتتجاهلني كده؟
زياد: طب ما تقربيش لو سمحتي.
أنيسة بخفوت: بس إنت عارف إني بحبك وما أقدرش أبعد عنك.
زياد بحدة: أنيسة فوقي.. ما تتجننيش زي أخوكي لاحسن أعمل بيكي زي ما هعمل بيه.
أنيسة بفحيح: إنت اعمل اللي إنت عايزه.. المهم تفضل قدام عيني.
زياد بغضب: قولتلك ابعدي عني.. أنا دلوقتي راجل خاطب وبحب خطيبتي.
أنيسة: ما يفرقش معايا.. كفاية عندي إني أنا بحبك.. وبعدين إنت قولت الكلام ده قبل كده وفركشت خطوبتك.
زياد بغضب عارم: ما تخلينيش أتصرف بطريقة مش هتعجبك.
اقتربت منه أكثر وأحاطت يداها رقبته سرعان ما دفعها وكأن عقرباً قد لدغها.
اختل توازنها فسقطت عن السلم وتدحرجت وهي تصرخ بصوت عالي جعل الجميع يلتم على صوتها.
غادة بفزع: زياااااد.. في أيييه؟
زياد وهو يتنفس بسرعة: مفيش بس أنيسة حبت تمسح السلم.
رواية مغامرات عائلية الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم همس كاتبة
نزلت غادة بسرعة عن السلم لمساعدة أنيسة.
غادة بخوف: انتي كويسة؟
أنيسة وهي تحاول الوقوف: ابعدي عني… كل اللي بيحصل ده بسببك.
غادة: نعم؟!
حلا: الظاهر إن في حد تاني عايز يتروق في البيت ده.
فريدة بلهفة: أنيسة! انتي كويسة يا حبيبتي؟ وقعتي إزاي عن السلم؟
أنيسة بغضب: انتي إزاي عايشة مع المتخلفين دول؟ دول ناس مريضة وما يتعاشروش.
تميم: فريدة قولي لبنت خالتك تحترم نفسها وما تغلطش بحد عشان ما تحصلش لأخوها.
فريدة باستغراب: بالراحة يا تميم، البنت متعصبة عشان وقعت. هو ناصر عمل حاجة غلط؟
تميم بحدة: لا طبعًا ده ملاك مش بيغلط.
حلا بغضب: واضح إني هخلص على ولاد خالتك بليلة وحدة يا فريدة… ابقي عقليهم عشان ما يجربوش جناني.
فريدة بضيق: بس بقا… كفاية كل شوية خناق وقرف. أنيسة انتي كويسة؟ ناخدك للدكتور؟
أنيسة: شكرًا مش عايزة. عن إذنكم.
حلا: يلا بداهية.
لارا: فريدة لو بنت خالتك ما احترمتش نفسها هجيبها من شعرها.
فريدة بحدة: هو في إيه؟ كفاية بقا كلكو متفقين ع البنت من ساعة ما وصلت وهي أصلاً ما عملتش حاجة ولا جات جنب حد… دي بنت خالتي مش هسمح لحد يزعلها.
زياد وهو ينزل عن السلم: طب اهدي يا فريدة… دي واحدة زبالة ولازم تبعدي عنها.
فريدة: الكلام ده تمشيه على كارما مش عليا يا زياد. أنا مش صغيرة عشان تحدد هتكلم مع مين وأبعد عن مين… مش عشان ست الحسن بتاعتك منعتك تكلمها تقوم تفرض كلامك عليا.
زياد بصدمة: والله؟
تميم بحدة: فريدة، اتكلمي مع أخوكي عدل.
فريدة بغضب: ما هو اللي عايز يبوظ فرحي عشان خطيبته.
غادة بذهول: مش قادرة أصدق إنك فريدة بجد. البت دي أكيد غسلت دماغك.
فريدة: ما انتي اللي أوفر من البداية. من ساعة ما وصلتي وأنتي بتزوريها رغم إنها اعتذرتلك عن الماضي وأنتي قبلتي، ليه عاملة الحوار ده بقا؟
زياد بغضب: هي لحقت تلعب بدماغك وتقلبك على بنات العيلة؟ انتي بجد صدقتي إنها اتغيرت وبقت كويسة؟ ده أنا اللي رميتها عن السلم من اللي عملته من شوية.
غادة بنظرات غيرة: إيه؟ عملت إيه؟
زياد بتوتر: آآآ… يعني… بجحت بالكلام.
حلا بحدة: ما تكدبش وقول عملت إيه عشان أطلع بمصارينها.
فارس: على على كدة هنروق اتنين مش واحد الليلة دي ولا إيه رأيك يا حلا؟
غادة بغضب: زياد اتكلم. قول هي عملت إيه.
لارا: أنا أقولك… أكيد قربت منه واتسهوكت كالعادة.
فريدة بغضب: لارا اخرسي.
زياد: لارا بتقول الحقيقة. أنيسة مش زي ما انتي فاكرة يا فريدة. دي بنت…
تميم بمقاطعة: زيااااد… عيب عليك مهما عملت هتفضل بنت خالتك، مينفعش تتكلم عليها قدام الناس. بكرة بعد الفرح هيمشوا، نستحمل بقا لوقتها، مش هنخسر حاجة.
فريدة بذهول: أنا مش قادرة أصدق. معقول أنيسة رجعت للعبط ده تاني؟
غادة بغضب شديد: أنا المرة دي مش هسكت يا زياد. وديني لأجيبها من شعرها.
اتجهت لتذهب ولكن زياد أمسكها بقوة.
زياد: اهدي يا حبيبتي ما تعمليش حاجة. هي خدت نصيبها خلاص وهتمشي بعد الفرح. انتي مقامك أكبر من إنك تكلميها أصلاً.
غادة: ماشي… هسكت عشان خاطرك المرة دي. بس من هنا لحد ما تمشي لو بجحت معايا هديها على دماغها.
حلا: آه يا خايبة. ثبتك بكلمتين؟ ولا يهمك، أنا بس أشوفها هي وأخوها هعمل منهم شاورما سوري.
فارس بخفوت: أما تشوفيها ابقي اديها علقة على حسابي. ولو حد سألك قولي دي من فارس.
حلا بمكر: من عنيا يا قلبي… هو أنا أقدر أرفض طلب لجوزي حبيبي؟
فارس بغمزة: يا قلب جوزك من جوة.
انتبهت حلا لدينا التي تركتهم بعد أن تابعت الحوار بصمت ودخلت.
حلا: كفاية يا جماعة، الوقت اتأخر.
تميم: أيوه اطلعوا ناموا يلا. فريدة نامي بدري ورانا مليون حاجة نعملها. وما تتكلميش مع أنيسة بلاش تشدي معاها قبل الفرح وتتنكدي.
فريدة بضيق: ماشي. تصبحوا على خير.
***
دلفت حلا أوضتها وجدت دينا تجلس بالقرب من النافذة وسارحة تمامًا.
حلا بابتسامة: هو مشي بدري مش كده؟
دينا: امم.
حلا: وأنتي زعلانة ليه؟
دينا: مش عارفة… حاسة نفسي مخنوقة.
حلا باستغراب: اشمعنى؟ المفروض تكوني مبسوطة. انتي بتحبيه وهو بيحبك.
دينا: أوك بس ما توقعتش أتعلق بيه بالسرعة دي. أنا خايفة.
حلا بنفاذ صبر: وديني لو قولتي خايفة هسيبني لكون ماسحة بيكي الأرض. إحنا ما صدقنا نخلص من زن غادة.
دينا: لا مش كده. أنا خايفة من مشاعري. خايفة أحبه زيادة عن اللزوم.
حلا بضحكة: مفيش حاجة اسمها أحبه زيادة عن اللزوم. ده حب يا دينا مش على مزاجك. أنا يوم ما اتعرفت على فارس حسيت ناحيته إحساس معرفتش إيه هو بس كان إحساس جميل ولقيت نفسي بحبه من غير ما آخد بالي. أوك أنا دايماً بهدده إني هسيبه بس عمري ما هعملها ومش هستحمل أصلاً عشان أنا بحبه بجد وما أقدرش أتحكم بمشاعري. وعندك حبيبة أهي كانت مش طايقة سيرة أوس وهتفسخ الخطوبة ومع كده أول ما كلمها رجعت له من كتر ما بتحبه. وانتِ كمان كده مستحيل تقدري تتحكمي بمشاعرك.
دينا: مهو بصراحة يعني أنا حاسة إن يزن بارد ومش بيكلمني. هففف. كنت بتريق على حبيبة لما كانت تقول الكلام ده. ده أنا مش قادرة أستحمل الكام يوم دول بس. ما بالك هي اللي استحملت سنين.
حلا بابتسامة: هو الحب كده يا دينا. بيخليكي عايزة اللي بتحبيه يكون قدامك على طول. بس برضه انتي عارفة يزن ده مش قريبنا عشان يكلمك من ورا أهلك يا دينا. المفروض تتخطبو عشان تعرفي تكلميه.
دينا: لسه بدري أوي على الخطوبة يا حلا. أنا لسه مش جاهزة نفسيًا لفكرة الارتباط.
حلا بخبث: بس عريسك مستعجل. ده بيحبك أوي يا بت وباين عليه.
دينا بخجل: حتى لو بنحب بعض لازم نصبر شوية.
حلا: اممم. براحتك بس ما تفضليش زعلانة كده. وحشني جنانك يا بت.
***
دلفت فريدة أوضتها وجدت حبيبة وكارما بها.
فريدة بضيق: مش عارفة ليه كل شوية لازم تحصل حاجة توترني أكتر.
حبيبة: ليه؟ إيه اللي حصل؟
فريدة: أنيسة. وقعت عن السلم بعد ما حاولت تكلم زياد.
حبيبة: وليه تكلمه؟
فريدة: حسب ما فهمت إنها حاولت يعني تقربله وكده.
حبيبة: آه قصدك عرضت نفسها عليه مش كده؟
فريدة: يوووه يا حبيبة حتى انتي مش طايقاها؟
حبيبة: أكيد. دي واحدة رخيصة يا فريدة. إزاي عزمتيها على فرحك أصلاً؟ انتي عارفة كويس إنها السبب في اللي حصل لأخوكي، هي اللي دمرت حياته العاطفية وأذت غادة. إزاي قدرتي تستقبليها هي وأمها؟
فريدة: دي بنت خالتي يا حبيبة.
حبيبة: طب حطي نفسك مكان غادة. تخيلي بنت خالة تميم عملت كده معاه. هيبقى رد فعلك إيه وقتها؟
فريدة بجنون: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا ممكن أذبحه وأدبحها هي كمان.
حبيبة: الله عليكي. يعني ما تلوميش غادة بقا. زي ما انتي عايزة تحافظي على تميم هي عايزة تحافظ على زياد.
فريدة: مش عارفة أقولك إيه. يعني دي هتفضل بنت خالتي. بس بصراحة عندك حق. أنيسة زودتها أوي وخالتي عارفة وساكتة.
حبيبة: وبتشجعها كمان.
كارما: لا والأنيل من كل ده ناصر ضايق لارا وأولاد عمك حالفين يمين هينفخوه.
فريدة بذهول: بجد؟ يا نهار أسود. أنا الحق عليا اللي عزمتهم. دلوقتي هتقلب خناقة كبيرة.
حبيبة: بس اللي اسمه ناصر ده هرب ومالوش أثر.
فريدة: أنا هنزل أكلم جدي. مش هستحمل يحصل خناقة يوم فرحي.
حبيبة: ما تكبريش الحكاية يا فريدة. أنا هطلع أشيك ع الشقة بتاعتك وأشوف لو ناقصها حاجة وانتِ حاولي ما تتعصبيش. هاتي المفاتيح.
فريدة: مش معايا. مش عارفة راحوا فين. يمكن نسيتهم في الباب أو بالأوضة اللي على جنب مش فاكرة. أنا بجد مش مركزة خالص.
حبيبة: معلش. هطلع أشوف.
خرجت حبيبة باتجاه الطابق الثالث وصعدت السلم. عندما وصلت أمسكت المقبض فقد كان الباب مفتوح. دلفت إلى الشقة وأشعلت الإنارة وبدأت تتفحصها بنظرها.
استغربت من باب البلكونة المفتوح. اتجهت له وأغلقته ثم أكملت جولتها في الشقة.
كانت ستخرج من أوضة النوم سرعان ما شعرت بيد تقبضها وتمسكها بقوة.
حبيبة بفزع: أعااا! انت مين؟
ناصر بابتسامة خبيثة: انتي بقا مرات أوس اللي بيتكلموا عليها. امممم فعلاً حلوة أوي زي ما بيقولوا.
حبيبة بصراخ: ابعد عني يا زبالة.
ناصر وهو يثبتها: ليه؟ ليه يا عروسة؟ ما الشقة قدامك جاهزة أهي. وأنا موجود. يبقى نلعب مع بعض عريس وعروسة.
حبيبة بجنون: ابعد عنييييي. سيبني بقولك. سيبني يا زبااالة.
ناصر بفحيح: ليه هو أوس أحسن مني بإيه يا عروسة؟ ليه فاكر نفسه الوحيد اللي معاه فلوس بالدنيا دي وشايفنا أقل من مستواه؟ أنا دلوقتي هكرهه عيشته وأكسر غروره ده. هطلع عليه كل الذل والإهانة اللي عشتها وأنا موظف عنده.
حبيبة بصراخ: ابعد عنييي يا زبالة.
حاول تقبيلها ولكن حركتها كانت قوية جدًا. تذكرت فجأة أن بإمكانها الدفاع عن نفسها بعد أن تدربت جيدًا. رفعت قدمها وخبطت بكعب حذائها على قدمه بقوة شديدة.
وبسرعة عالية رفعت ركبتها وضربته في بطنه ليصرخ بالألم الشديد ويقع على الأرض.
كانت ستهرب من الأوضة ولكن قبض يدها بسرعة رغم أنه يتألم ويمسك قدمه باليد الثانية.
ناصر: وانتِ فاكراني هسيبك؟ مش هتخرجي من هنا قبل ما تتحاسبي على عملتك دي وتديني اللي أنا عايزه.
دفعته بكل قوتها وأسرعت باتجاه الباب وقفلته عليه بعد أن خرجت.
ركضت بسرعة لأسفل واتجهت إلى أوضة أوس. فتحت الباب بعنف وهي تبكي وهو أخفض الهاتف وأنهى المكالمة.
أوس بصدمة: مالك يا حبيبة؟
اتجهت له بسرعة وارتمت بحضنه تتشبث به بقوة.
أوس بذهول: حبيبتي. قوليلي مالك. إيه اللي حصل؟
حبيبة برجفة: هو… ف…ف…فوق.
أوس: هو مين؟
حبيبة: الراجل.
أوس: أنهي راجل؟
حبيبة ببكاء: اللي اسمه ناصر ده. فوق في شقة تميم.
أوس بصدمة: إيه؟
نظر لها لثواني ثم فهم ما تقصد.
أوس بهدوء مرعب: مهو لو عمل اللي ببالي ورب العزة ما هيطلع من هنا على رجليه.
حبيبة ببكاء: عشان خاطري ما توديش نفسك بداهية.
أوس: يعني عمل. طب وسعي كده.
دفعها واتجه بسرعة للطابق الثالث. وقفت تنظر وهي تبكي وتفكر ماذا تفعل. فاتجهت لأسفل لإخبار تميم.
***
كانت تبحث عنه في كل مكان ولكن استوقفها جدها.
عبد الله: حبيبة.
حبيبة بتوتر: جدو. فين تميم؟
عبد الله باستغراب: برا مع الشباب. إيه اللي حصل يا حبيبة؟ مالك مرعوبة كده ليه؟
حبيبة: أوس…
لم تكمل حديثها بسبب صوت صراخ ناصر الذي أفزع جميع من في البيت فاجتمع كل أفراد العائلة في الساحة. سرعان ما نزل أوس عن السلم وهو يجر ناصر ويمسكه من تلابيبه.
عبد الله بذهول: إيه اللي بيحصل. مين اللي عمل فيه كده؟
نظرت حبيبة خلفها وجدت أوس يقف وعروقه بارزة من شدة الغضب وناصر يفترش الأرض. كان مشوه الوجه بسبب لكمات أوس ولم يستطع الحركة نتيجة الضرب المبرح.
بمجرد أن دلف فارس صاح بصوت عالٍ: نااااصررر. وديني لأكمل عليك.
عبد الله بحزم: فارس اتكتم. مين عمل فيه كده يا أوس؟
أوس وهو يجز على أسنانه: أنا.
عبد الله بغضب: إزاي تمد إيدك على ضيف عندي؟
فارس: لما تعرف يا جدو هو عمل إيه هتعذرنا.
عبد الله: عمل إيه؟
نزلت أنيسة وزمزم ومجدي بسرعة.
أنيسة بفزع: نااااصررر. مين اللي عمل فيك كده؟
زمزم وهي تحضنه: يا لهوتيييي. ابني هيروح مني يا ناااس.
ناصر بوجع شديد: حد يطلب الإسعافاااااااااف.
أنيسة بغضب: أكيد المتخلفين دول هما اللي ضربوه.
عبد الله: حد فيكم يطلب الإسعاف. وانت يا تميم شوف ماله بسرعة.
اقترب تميم منه ونظر إلى ناصر باحتقار.
تميم بفحيح: لولا أمانة المهنة كان زماني خلصت عليك. فارس هات شنطتي.
فارس: مش هجيبها. سيبه يفطس أحسن.
عبد الله بحدة: فارس اخرس وناوله الشنطة.
تميم: لازم ننقله المستشفى.
فارس: وأنا هلحق أضربه إمتى؟
إيهاب بحدة: فارس اخرس. أنا كلمت الإسعاف شوية وجايين.
زمزم: والله لو حصل لابني حاجة هابلغ عليكم كلكم. والله ما هيهدالي بال غير لما تتحبسوا. آه يا ني عليك يا ضناياااا.
عبد الله: هو عمل إيه عشان تضربوه كده؟
فارس: أنا لسه ما ضربتش. هضربه بعد ما تخلص الهيصة دي.
عبد الله: بطل سخافتك دي وقولولي إيه السبب اللي يخليكم تضربوا ضيف وسط بيتك.
أوس بصوت عالٍ: الضيف اللي ما يحترم حرمة أصحاب البيت لازم يحصله كده وأكثر. أعراض الناس مش لعبة عنده وعند اللي خلفوه. دلوقتي حالا يا مجدي بيه تاخد عيلتك وتمشوا من هنا من سكات عشان ما أضطرش أدبح ابنك قدام عنيكم.
مجدي: أنا مفهمتش هو عمل إيه بالظبط عشان تعدمه العافية كده؟
أوس بنظرات نارية: ابنك حاول يدايق مراتي يا مجدي بيه وقبلها دايق بنت من بنات عمي. يعني لو فضل قدامي هخلص عليه.
حسين بذهول: دايقك إزاي يعني يا حبيبة؟
كانت حبيبة تقف وتبكي بهستيريا.
عبد الله بحزم: اقفلوا ع السيرة دي وما تجيبوش سيرة الحريم. مجدي. أنا فتحتلك بيتي وسمحت ليك ولعيالك تقعدوا بيه على إنكم من أهله. وانت عارف عواقب تصرف ابنك ده مش كده؟
مجدي وهو ينظر للأرض: حقك عليا يا عبد الله بيه. من حقكم تعملوا بيه اللي انتوا عايزينه طالما غلط.
عبد الله: اللي عمله أوس كفاية. بس مش عايز أشوف وشه في بيتي أبداً.
فارس بحدة: بس أنا لسه ما أخدتش حقي.
زمزم بنواح: عايزين يقتلوك يا ابنييييي. آه يا غلبك يا زمزم.
خديجة: ما ابنك السافل ويستاهل كده وأكثر.
سعاد بغضب: دلوقتي بس فهمت ليه كل اللي هنا بيكرهوكي. ده كان من خلفتك العرة دي.
خديجة: شوفتي. منا قولتلك ما صدقتنيش.
زمزم بغضب: اخرسي يا زبالة يا خطافة الرجالة.
خديجة بردح: خطافة الرجالة دي بنتك الصايعة. محنا كلنا شايفينها وهي بتجري ورا زياد جوز بنتي عشان تخطفه منها.
زمزم: لا يا اختشيييييي. اقفي عوج واتكلمي عدل. انتي اللي علقتيه لبنتك بالسحر والأعمال ما انتي مقضاها من شيخ لشيخ.
خديجة: اخرسي قطع لسانك يا زبالة. ما تخلينيش أعملك سيرة على كل لسان.
زمزم بتحدي: وريني هتعملي إيه.
أنيسة: سيبك منها يا ماما دي ست متخلفة.
شعرت بأحد يمسكها من شعرها ويجرها للخلف. صرخت بقوة ووقعت على الأرض.
حلا بوحشية: جيه دورك يا مزة. استلقي وعدك بقى.
رواية مغامرات عائلية الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم همس كاتبة
جيه دورك يا مزة… استلقي وعدك بقى.
أنيسة بصراخ: ابعدي عنييييي.
جلست حلا فوقها وبدأت تصفعها وتشُد شعرها بهمجية.
غادة: اضربيها كويس يا حلا.
حلا: ثبتي رجليها انتي بس.
كان عبد الله وجميع الحضور ينظرون أمامهم بذهول شديد… وخلال أجزاء من الثانية، خبط عبد الله عصاه بالأرض.
عبد الله بصوت جهوري: كفايةةةةةةةةة يا حلا.
حلا وهي تفلتها: أنا آسفة يا جدو… بس هي اللي غلطت.
عبد الله بغضب: بس! مش عايز أسمع حس حد فيكم… إيه الجنان ده؟
مصطفى: جدو، الإسعاف وصل.
عبد الله: زياد، روح مع ابن خالتك للمستشفى يلا.
زياد: حاضر.
مجدي لزمزم: يخربيتك! دايماً فاضحاني أنتِ وعيالك… لميهم عشان نلحق نمشي بكرامتنا.
زمزم: مش ماشية… ده بيت بنت أختي وهحضر فرحها غصب عن الكبير والصغير.
فريدة بغضب: خالتي… أنا مش عايزة أحضر فرحي. لو سمحتي امشي من غير شوشرة.
زمزم بصدمة: أنتِ يا فريدة؟!!! بتطرديني يا بت أختي؟
فريدة: أيوه أنا… مش هسمح لحد يأذي عيلتي وأقف ساكتة. عيالك من ساعة ما وصلوا بهدلو البيت. ناصر ضايق لارا وحبيبة، وأنيسة رمت نفسها على زياد أخويا مرتين وهي عارفة إنه خاطب. كفاية بقى، أنا مش هخرب بيتي عشان حضرتك تتبسطي على حسابي. كنت فاكرة إنك هتعوضيني عن أمي، بس دلوقتي فهمت إنك بتستخدميني عشان تخربي بيتنا.
زمزم: أنا يا فريدة؟ أنا بخرب بيتك؟ عيالي دلوقتي بقوا أعدائك؟
فريدة: بقولك إيه… أنا مش هسمح لحد يكسر فرحتي ويخسرني أهلي. أنا طول عمري بدافع عنك وعن عيالك، بس لما يأذوا حد من العيلة مش هسكت لهم. لو سمحتي امشي، أنا مش عايزة تكوني جنبي.
أنيسة: امشي يا ماما، البيت ده كله مرضى ومتخلفين.
مجدي بغضب: أنيسة، اخرسي واطلعي لمي حاجتك عشان نمشي، وأنتِ كمان يا زمزم.
زمزم: ماشي… أنا هوريكم. وربنا لا أجيب لكم البوليس وأفضحكم.
سحر: كفاية بقى… عيب عليكي يا زمزم، إحنا احترمناكم ودخلناكم بيتنا. اعملي حساب للعيش والملح اللي بينا على الأقل.
زمزم بغضب: مفيش عيش وملح مع الأشكال دي.
صعدت للأعلى هي وأنيسة استعداداً للمغادرة.
اتجه أوس لحبيبة التي لم تتوقف عن البكاء من بداية المشكلة. سحبها لحضنه ومَلّس على شعرها برفق.
أوس: كفاية يا حبيبتي… ما تخافيش، أنا معاكي ومش هسمح لحد يأذيكي.
حبيبة بخوف: قالت هتبلغ البوليس يا أوس، أنا خايفة عليك.
أوس: ما تخافيش، مش هيحصل حاجة.
تميم: فريدة، أنتِ كويسة؟
فريدة بدموع: أيوه… أنا هطلع أنام.
عبد الله: أوس، الحقني على المكتب.
أوس: حاضر.
نظر إلى حبيبة وقال: اطلعي نامي يا حبيبتي وما تفكريش باللي حصل ده.
هزت رأسها بينما هو تركها وذهب باتجاه أوضة المكتب.
حلا: ملحقتش أخلص عليها بنت الكلب.
غادة: المهم، أكلت اللي فيه النصيب.
فارس: بجد يا حلا، أنتِ لازم نضرب لك تحية وإنتِ ماشية. ده انتي جدعة وبميت راجل.
كارما: على قد ما أنا زعلانة على خالتي وعيالها، على قد ما أنا شامتة بيهم. يخربيتهم، يستاهلوا كل اللي جرالهم.
حبيبة بتوتر: كارما، تعالي معايا نشوف الشقة. أوس ضرب ابن خالتك بيها، أكيد اتكركبت.
كارما: لا والله ما أنا طالعة. سيب طنط سحر تروقها.
اقتربت خديجة من حلا وحضنتها بقوة.
فارس بضحك: إيه الجو ده يا ماما؟ إيه رضيتي عليها؟
خديجة: تسلم إيدك يا حبيبتي… وربنا أنتِ أجدع بت في العيلة دي.
حلا بخجل: ميرسي يا طنط، ربنا يخليكي.
خديجة: أنا آسفة يا حبيبتي على كل اللي قولته زمان. أنا دلوقتي بس حسيت إني محتاجة لقوتك دي. أنتِ اللي هتسندي عيالي التافهين دول.
فارس بصدمة: إحنا تافهين يا ماما؟
خديجة: أيوه… حلا هي اللي لمّتك يا صايع، وهي اللي جابت حق أخواتك الاتنين دول. أنا محتاجة لبنت قوية كده وتعرف تجيب حق العيلة كلها.
حلا: إحنا من بعدك يا طنط.
دينا بضحك: يا سلام ع التطبيل.
في اليوم التالي… كان البيت بحالة فوضى كبيرة، فقد اكتظ بالضيوف وقد غادرت زمزم وعائلتها المكان.
استيقظ نادر وهو يشعر بالدوار ونزل للأسفل، فوجد أوس وتميم يتحدثون.
نادر بكسل: صباح الخير.
تميم بضحكة: إيه الروقان ده يا عم؟
نادر باستغراب: في إيه؟ ليه بتبصولي كده؟
تميم: أنت مش عارف يعني؟
نادر: لا والله مش عارف.
تميم: أهلك مشيوا من البيت امبارح بالليل.
نادر: راحوا فين؟
تميم: هحكيلك.
وقص عليه كل ما حدث ليلة أمس.
نادر بذهول: يا نهار أسود! كل ده حصل وأنا نايم؟
أوس بحدة: دي نتيجة أعمالهم يا نادر.
نادر بجدية: والله ناصر يستاهل بصراحة.
تميم بذهول: ده أنت صهيوني على أخوك يا راجل!
نادر: ليه؟ وأنا غلطت بإيه يعني؟ مهو اللي غلط ويستاهل العقوبة. وأنا بصراحة لعنتي بالدنيا دي إنه أخويا التوأم.
تميم: إشمعنا يعني؟
نادر: أنا وهو أخوات بالاسم بس… يعني بشوفه بحضور أهلي مش أكتر، عشان أنا متخانق معاه من زمان.
تميم: أيوه، ليه يعني؟
نادر: تخيل مرة استغل الشبه اللي بيني وبينه وقرب لصاحبتي على أساس إنه أنا، والبت صدقت الحكاية ولزقتها فيا.
أوس: وأنت عملت إيه؟
نادر: مفيش، بس أثبت للبنت إنه هو اللي كان معاها من التاتوه اللي على رقبتها.
أوس: إممم.
نادر بابتسامة باهتة: اللي قهرني وقتها إن البنت دي كنت على وشك ناوي أتجوزها.
تميم: بصراحة أخوك ده ندل قوي.
نادر: إممم، عشان كده بيلبس زيي عشان لما يغلط أتدبس أنا وهو يهرب. ودي مش أول مرة يتطحن كده.
دلف يزن وسلم عليهم.
يزن: الأرض جاهزة يا تميم، الشباب رتبوا كل حاجة.
تميم: كتر خيرك يا يزن… مش هنسى وقفتك معايا دي.
يزن: ما تقولش كده، إحنا صحاب يا ابنيا.
أوس: تميم، روح اجهز… الرجالة على وصول.
في أوضة البنات… كانت دينا ترتدي فستان أحمر رقيق جداً يسترسل على جسدها، وحلا ترتدي مثله وباللون الأخضر.
دينا: أنا هنزل يا بنات… أنتوا جاهزين؟
حبيبة: أنا لسه ما عملتش حاجة، شكلي هتأخر أوي. انزلوا أنتوا.
حلا: ماشي… دينا، يلا.
دينا وهي تضع غطاء على كتفها: طب البسي حاجة تسترك من فوق عشان ما تموتيش الليلة على إيد حد من العيلة.
حلا بنفخ: أكيد مش هنزل كده يا أمورة. امشي خلصيني.
خرجت البنات وبقيت حبيبة وحدها. جهزت نفسها، وضعت ميكاب خفيف وتركت شعرها مفروداً.
انتشلت فستانها الوردي عن السرير وارتدته. حاولت إغلاقه من الخلف ولكنها لم تستطع الأكمام.
حبيبة بنفخ: هففف… لازم أكلم واحدة تقفلهولي.
أغمضت عينيها بقوة عندما شعرت بيداه تحيط خصرها. أغلق الفستان بهدوء شديد، ثم حضنها من الخلف وطبع قبلة رقيقة على رقبتها.
حبيبة: شكراً.
أوس بتوهان: إيه الحلاوة دي؟ ده بجد؟
حبيبة بخجل: أوس، ما تكسفنيش.
شدها له وأخذ شفتيها بقبلة دافئة، ويداه تملس على ظهرها بحب.
أوس بخبث: إممم، الروج الجديد تحفة.
حبيبة: بس يا قليل الأدب.
أوس: حبيبة… بعد أربع أيام بالظبط هيكون فرحنا.
حبيبة بذهول: إيه؟ أربع أيام؟ مش كانوا سبعة؟
أوس: جدي طلب مني يكون أقرب من كده.
حبيبة بتوتر: طب بابا وافق؟
أوس: إممم، طبعاً. جدي كلمه قبل ما يكلمني. وأنا طلبت منهم يبقى فرحنا بمصر مش هنا.
حبيبة: ليه؟
أوس: أنا عارف إن نفسك تعملي فرحك وسط صحابك، وأنتِ ما تعرفيش حد هنا. مش هكون أناني وأعمل فرحي وسط أهلي عشان يحضروه ناس أنتِ ما تعرفيهمش من الأساس. وبعدين، بيتنا هناك، مش معقول بعد الفرح نضيع وقتنا بالسفر.
حبيبة بسعادة: أنا بحبك أوي.
أوس: وأنا بموت فيكي… ومستعد أعمل أي حاجة عشان تكوني مبسوطة.
حبيبة: أنا بجد كنت مكسوفة أقول إن أنا عايزة أعمل فرحي هناك. صحيح بحب البلد دي، بس بنفس الوقت الفرح هنا محتاج ترتيبات كتيرة أوي، وأنا بتعب من أي حاجة. وأساساً تعبت أوي بفرح فريدة.
أوس: عشان كده بقول نعمل فرحنا هناك. أنتِ عارفة إني مش بحب الفوضى وجو السبع ليالي ده. فبكرة هنروح أنا وأنتِ لمصر ونكمل تجهيزاتها.
حبيبة بسعادة: يعني خلاص بعد أربع أيام هنبقى مع بعض على طول؟
أوس بخبث: إممم، ومش هتقومي من حضني خالص.
أخفت وجهها في عنقه وهو احتضنها بقوة. قاطع لحظتهم طرق الباب.
أوس بملل: أكيد دينا.
ابتعدت عنه وهي تضحك وقالت: ادخلي.
دينا: هيلووو.
أوس: مش قولتلك.
حبيبة بضحكة: عايزة إيه؟
دينا بخبث: كنت جاية أشوفك لو خلصتي ولا لسه.
حبيبة: خلصت أهوه.
أوس: طيب، أنا هروح أجهز برضو… عن إذنكم.
خرج أوس، ونظرت دينا إلى حبيبة بخبث.
حبيبة: في إيه؟
دينا: مين اللي قفل لك السوستة؟
حبيبة بخجل: وإنتِ مالك؟
دينا: آآآه، أوعدني يا رب… امتى أبو مناخير كبيرة اللي بحبه هيدلعني كده.
أخرجت نوت صغير وكتبت عليه بعض الملاحظات.
حبيبة باستغراب: بتكتبي إيه؟
دينا بخبث: الحاجات اللي لازم يزن يعملهالي بعد كتب الكتاب. أهو كتبت يقفل لي السوستة لما ألبس فستان.
حبيبة بضحك: يخربيتك! مش كده يا شيخة، ما أنتِ بتعرفي تقفليها لوحدك.
دينا: لما أتجوزه هقول له إني مش بعرف وأجرّجره بقوة.
حبيبة: آه يا سافلة! امشي ننزل.
دينا: وأوس هيسمح لك تنزلي بالفستان البربرق ده؟
حبيبة: بربرق يا بيئة؟ اسمه جلتر، وبعدين ده خفيف أوي مش باين.
دينا: طب البسي عباية عشان رقبتك الحلوة دي ما تطيرش الليلة.
بدأت مراسم الزفاف… أقيم حفل الرجال في مساحة كبيرة جداً من أرض عبد الله مجهزة بالكامل لاستقبال الحضور.
كان صوت الأغاني صاخباً جداً يختلط بصوت الألعاب النارية والبارود، وأضواء الزينة تمتد من موقع الحفل حتى نهاية الطريق.
بدأ بعض الشباب بالرقص بالعصا، وآخرون يطلقون النار في السماء، وغيرهم يوزعون الضيافة على الحضور ويقدمون القهوة والحلويات. وكان عبد الله وأولاده وأحفاده يستقبلون الضيوف على المدخل.
أقيم حفل النساء في قاعة فخمة، حيث كانت فريدة تجلس في الكوشة وهي ترتدي فستان الزفاف المنفوش ذو الأكمام المطرزة بالدانتيل التي تنزل على مستوى الصدر لتكشف عن أكتافها.
حبيبة: فريدة، هو تميم مش هيدخل؟
فريدة بضحكة: أنتِ اتجننتي يا بت، جدو قال ممنوع.
حبيبة: طب شوية بس عشان نصوركم مع بعض.
فريدة: ما تقلقيش، عملنا فوتو سيشن قبل ما أجي لهنا.
حبيبة: أوك… طب يلا نرقص.
فريدة بحماس: يلا.
بدأت النساء بالرقص مع فريدة، وسحر اتجهت لتوزيع الضيافة على الحضور مع سعاد.
خديجة بشفقة: زعلانة أوي ع البت فريدة، لو كانت مامتها عايشة كان زمانها بتعيط دلوقتي من الفرحة.
خولة: قدر الله وما شاء فعل… بس الحمد لله البت ما اتأثرتش عشان خالتها غارت من هنا.
خديجة: آه والله.
أتت سيدة وجلست بجانب خولة.
ميرفت: إزيك يا خولة؟ أنتِ مش فاكراني؟
خولة: إلا فاكراكي… أنتِ ميرفت مش كده؟
ميرفت: أيوه… كنا صحاب أيام الثانوية.
خولة: أهلاً يا حبيبتي، والله ليكي وحشة.
ميرفت: شكراً يا حبيبتي… إلا قوليلي، مين البت القمر اللي هناك؟
خولة: آه دي حبيبة بنت أخويا حسين.
ميرفت: ما شاء الله تجنن… شكلها مخطوبة مش كده؟
خولة: أيوه، دي سلفة العروسة.
ميرفت: طب والي جنبها هناك؟ البنت عجبتني أوي وعايزاها لابني.
خولة بضحكة: راحت عليكي يا حبيبتي، برضو مخطوبة. دي غادة بنت خديجة.
خديجة بضحكة: والله دي لسه مكتوب كتابها من كام يوم.
ميرفت بعبوس: هففف… طيب البنت اللي هناك دي… لا هي مخطوبة ولا بتاع، أنا سألتها. بنت مين بقا؟
خولة: دي دينا بنت…
ميرفت بشهقة: اللهم صل ع النبي! أنتِ عندك بنت؟ طب خلاص من دلوقتي اعتبريها بقت مرات ابني. الواد مهندس وعنده فيلا و…
خولة بمقاطعة: استني استني… دي ناس متكلمين عليها وهتتخطب قريب.
ميرفت بغضب: وبعدين معاكي يا وليةةةة! أنا عايزة أجوز الواد والمه… ارفضي العريس اللي اتقدم يا أختي عشان نخطبها لابني.
خولة: لا حرام، مينفعش يا ميرفت تخطبواها فوق خطبة العريس. وبعدين ده ضابط هنا وعينه من البت، يعني مش سهل.
ميرفت بتفكير: آآآه… دي اللي هيخطبها يزن الضابط مش كده؟
خولة: أيوه، عرفتي إزاي؟
ميرفت: كل البلد عارفة. أصل مراتات أبوه دايرين في البلد بيقولوا الضابط هيتجوز بعد ما غلبوا معاه من سنين وما كانش يوافق. دلوقتي هو اللي بقى عايز يتجوز ومستعجل كمان. بس ما شاء الله، البت تستاهل بجد.
خولة بابتسامة: الله يخليكي يا حبيبتي.
ميرفت: وبعدين؟ هجوز ابني لمين يعني؟ أخت العروسة وبنت عمها لسه صغيرين، وسحر قالت لي مش عايزين يجوزوهم دلوقتي. لاقي لي حل بقا، أنا عايزة آخد من العيلة بتاعتكم.
خولة بضحك: خوديني أنا، منا عازبة قدامك أهو وجوزي ميت من زمان.
ميرفت بضحكة: منك لله، ده انتي شوية وهتبقي تيتة. اتهدي بقا.
بعد عدة ساعات… انتهى الحفل، وارتدت فريدة غطاءها الأبيض وساعدتها النساء للخروج.
ركبت سيارة مزينة بالورد والشرائط البيضاء برفقة تميم وعمها عدنان. انطلقت الزفة باتجاه البيت.
مجرد أن وصلت السيارات، علا صوت ضرب النار في السماء التي تزينها إضاءة الألعاب النارية.
استقبلهم عبد الله، نزلت فريدة وساعدتها البنات. قبلت يد جدها، ثم أخذتها النساء لشقتها.
حمل الشباب تميم وقاموا بإطلاق النار كتحية له، واتجهوا للباب.
احتضن عبد الله تميم وقال: ألف مبروك يا عريس، ربنا يهنيك يا ابني.
تميم: تسلم يا جدي، ربنا يديمك فوق رؤوسنا ويديك الصحة.
سلم تميم على جميع أفراد عائلته واتجه برفقة والدته ونساء البيت إلى شقته.
سحر: ألف مبروك يا حبيبي، وأخيراً جه اليوم اللي أشوفك فيه عريس. عقبال ما أشيل عيالك يا ضنايا.
احتضنها بقوة وقال: ربنا ما يحرمني منك يا أمي.
سعاد: يلا يا عريس، ادخل لعروستك.
دلف تميم شقته، وأطلقت النساء الزغاريد لمدة دقائق ثم نزلن للأسفل.
دلف تميم أوضة النوم، وجد فريدة بانتظاره وهي تحني رأسها وتنظر للأرض بحياء.
تميم بسعادة: ألف مبروك يا ست البنات، أخيراً جه اليوم اللي بقيتي فيه ملكي.
فريدة بخجل: ر… ربنا يبارك… فيك.
تميم بخبث: مالك مكسوفة أوي كده؟ اليوم ده أنا وأنتِ مستنينه من عشر سنين.
استمرت في صمتها. اقترب منها أكثر وأحاطت يده خصرها.
تميم بحب: بحبك يا فريدة.
فريدة بخجل شديد: وأنا كمان.
اقترب منها أكثر وطبع قبلة على شفتيها لتصبح هذه الليلة أول ليلة في حياتهما الزوجية معاً.
في الأسفل… مر بعض الوقت لمغادرة الضيوف.
عبد الله: أهلاً وسهلاً يا حج محمود، خطوة عزيزة.
محمود: تسلم يا حج… بصراحة أنا جايلك وعندي طلب، أتمنى ما تردنيش خايب.
عبد الله: إن شاء الله طلبك مجاب يا حج محمود. اتفضل.
محمود: بصراحة أنا طالب القرب منك.
عبد الله بابتسامة: لينا الشرف والله… بس بنت مين بالظبط؟
محمود: عايزين نطلب إيد بنت أخوك عبد الرحمن ليزن ابني على سنة الله ورسوله.
يزن باحراج: يقصد بنتها يا عبد الله بيه…
يتبع
رواية مغامرات عائلية الفصل الأربعون 40 - بقلم همس كاتبة
محمود: عايزين نطلب إيد بنت أخوك عبد الرحمن ليزن ابني، على سنة الله ورسوله.
يزن (باحراج): يقصد بنتها يا عبدالله بيه.
عبدالله (بابتسامة): نسبكم شرف لينا يا حج محمود.. بس اعذرني يعني ما أقدرش أديك كلمة من غير ما أرجع لأهل البنت.. أنت عارف هي حفيدة أخويا وجدها أبو أبوها موجود.. بس أنا هكلمه وأشوف رأيه.
محمود: طبعًا طبعًا ده حقكم.. على العموم إحنا مستنيين ردك.. ولو جدها وافق هنروحله مصر ونطلبها منه.
عبدالله: ربنا يتمم على خير.. يزن مش بس صاحب أحفادي ده واحد من العيلة وأنا بعتبره حفيد ليا.
يزن (بابتسامة): والله وحضرتك يا عبدالله بيه بمقام جدي.
عبدالله: إيه عبدالله بيه دي؟! اسمها يا جدي.. ما تخلينيش أعاقبك زي المرة اللي فاتت.
يزن (بفزع): لا.. لا.. ده أنت جدي وسيدي وتاج راسي كمان.. هو أنا أطول أبقى حفيد ليك.. ده أنت أجدع جد بالدنيا والله.
***
في أوضة كارما.
كارما (بسرحان): يعني خلاص.. فريدة مش هتنام عندي هنا تاني؟
حبيبة (بابتسامة): خلاص هي دلوقتي اتجوزت.. عقبالك يا كرملة.
كارما (بتوتر): هنام بالأوضة دي لوحدي؟
حبيبة: لو عايزاني أنام عندك ماشي.
كارما: ما أنتي بكرة هتمشي.. هنام إزاي بعدها؟
حبيبة: قولي للارا تبقى تنام عندك.
كارما (بدموع): ما هي كمان هتمشي وترجع لبيتها.. إزاي هفضل أنام لوحدي أنا بخاف.
حبيبة: من إيه يا كرملة.. ده بيت العيلة وكلهم حواليكي.. مش هيجرالك حاجة لو نمتي لوحدك بالأوضة.
كارما (ببكاء): لأول مرة أحس قد إيه فريدة مهمة بحياتي.. أنا عمري ما نمت لوحدي.. زمان كنت بنام في حضن ماما على طول.. وبعد ما ماتت بقت فريدة دايما معايا وعمرها ما نامت بعيد عني.
حبيبة (بتأثر): كرملة.. ليه الدموع دي طيب؟ ما فريدة هنا.. ده أنتي يا دوب تطلعي السلم وهتلاقيها بوشك.. ما تخافيش مستحيل حد يسيبك لوحدك.
كارما (بدموع): أنا عارفة.. بس برضه بخاف.. حبيبة إحساس الوحدة بشع أوي.. من ساعة ما بابا وماما ماتوا حسيت إني بقيت لوحدي.
لفت دينا وهي تمسك بطرف فستانها الأنيق وتضع غطاء على كتفها.
حبيبة: أنتي لسه ما غيرتيش؟
دينا (بابتسامة): لا.. حاسة نفسي هانم وعجبني الجو ده أوي.. مالك يا كارما؟ بتعيطي ليه؟ أوعي تكوني غيرانة من أختك عشان اتجوزت وأنتي لأ.
كارما (بغضب): اتلمي جاتك القرف.
حبيبة: كرملة مدايقة عشان هتنام لوحدها من هنا ورايح.
دينا: ليه؟ بتخافي يا بيضا؟ أنتي اتغطي كويس وبس.. ما تخافيش مفيش مصاصي دماء ولا عفاريت هتطلعلك بالليل.
كارما (بخوف): دينا اخرسي مش ناقصة رعب.
حبيبة: بقولك إيه تعالي نامي عندنا ونسهر مع بعض للصبح.
دينا: تسهري فين يا عروسة؟ بكرة الصبح من بدري هتروحي مع خطيبك المغرور عشان تجهزوا للفرح بتاعكم.
كارما: طب وأنا أعمل إيه بقى؟ أطلع أطب على فريدة وتميم وأنام وسطهم؟ ولا أقول لزياد ينام عندي؟
دينا: أنتي هبلة يا بت؟ زياد هيروح معاهم بكرة ده إيد أوس اليمين.. ولو بس فكرتي تقربي لشقة تميم أكيد هيعجنك ويعمل منك بيتزا.. ده ما صدق استفرد بالبت فريدة.
كارما: دينا لآخر مرة هقولك اخرسي.. على الأقل احترمي الفستان اللي أنتِ لابسااه ده.
دينا: ما تخافيش يا نحنوحة هبقى أنام عندك أنا.
كارما: ما أنتي هتغوري بستين داهية بكرة.
دينا: لا قاعدالك يا حاجة.. مش هروح مصر إلا مع جدو.
حبيبة (باستغراب): ليه عايزة تفضلي هنا؟
دينا (بخجل): مش هقدر أبعد عن أبو مناخير كبيرة.. ده هيبقى قرة عيني.. لازم أتعود على البلد اللي هتجوز فيها.
حبيبة: آه يا واطية كنتي بتقولي عليا بتدلع.. اديكي بتدلعي أكتر مني.
دينا (بخبث): ده أنا ما صدقت أحب عشان أدلق كل دلعي عليه.. هيا ديتها بس نكتب الكتاب وهوريه أيام حمرا.. أحمر من الفستان ده بكتير.
حبيبة: حتى لسانك عوجتيه.. ما توقفتيش منك بصراحة.. هروح أنا أغير الفستان وأشوف أوس.. تصبحوا على خير.
دينا (بحماس): وأنا هروح أبص على الضبوطة بتاعي.. سمعت إنه ما روحش لسه.
***
توجهت حبيبة للبلكونة الخلفية ولكنها لم تجد أوس. كانت أحبال الإنارة تضيء المكان بشكل واضح فاتجهت للداخل.
مجرد أن وصلت أوضتها حاولت الاتصال به.
أوس (من وراها): بتكلميني؟
حبيبة (بابتسامة): قلقتني عليك.. كنت فين؟
اقترب لها وجذبها إلى حضنه ثم طبع قبلة على شفتيها.
حبيبة (بخجل): كنت فين؟
أوس (بخبث): تحت مع الشباب.. أنتي مش هتغيري الفستان ده؟
حبيبة: لا هغير كمان شوية.
ظهر على وجهه ابتسامة خبيثة.. وضع يده على ظهرها وأنزل السحاب بهدوء.
حبيبة (بفزع): أوس انت بتعمل إيه؟!!!
أوس: بساعدك.. اللي قفل السوستة هو اللي لازم يفتحها مش كده؟
حبيبة (بخجل): أوس اطلع برا.. دلوقتي البنات هييجوا.. اطلع لو سمحت.
لم يرد عليها.. وضع يده فجأة على ظهرها المكشوف فسرت قشعريرة في جسدها وأغمضت عيناها بقوة.
حبيبة (بذوبان): أوس كفاية أبوس إيدك.
أوس (بخبث): ليه طيب؟ ده أنا جوزك حبيبك.. وبعد أربع أيام بالظبط هنعمل زي اللي بيعملوه تميم وفريدة دلوقتي.
حبيبة (بشهقة): أوس احترم نفسك.
أوس (بضحكة): أنتي فهمتي إيه يا قليلة الأدب.. أنا بقول إن تلاقيهم بيتعشوا دلوقتي.
خبطته على صدره بخفة وقالت: كدااااب.. أنت بتلمح لحاجات تانية.
أوس (بتلاعب): اللي هي إيه؟
حبيبة: أوس كفاية والله هعيط.
أوس (بضحكة): إيه كل الكسوف ده؟ أومال لما نتجوز هتعملي إيه؟
حبيبة (بخجل): بس يا حبيبي اطلع يلا عايزة أب بدل هدومي وأنام.
اقترب منها أكثر وخطف شفتيها بقبلة طويلة.. أغمضت عيناها بتوهان واستمتعت بقبلته ولمسات يداه التي تتحرك على ذراعيها بهدوء.
أوس (بهمس): أنتي الحب الأبدي يا حبيبة.
ابتسمت بخجل وهي لازالت في غفوتها.. ولكنها استفاقت عندما سمعت صوت رنين هاتفها.
أوس (بنفخ): وبعدين بقى.. نفسي مرة واحدة بس أقعد معاكي من غير ما حد يفصلني.
حبيبة: طب شوف مين اللي بيكلمك بالوقت ده.
أوس: ومين غيره حازم الرخم.
حبيبة: آه ده شريكك بالشغل مش كده؟
أوس (وهو ينظر للهاتف): امم.. وصاحبي برضه.. هروح أرد عليه يا حبيبتي.
حبيبة: ماشي.. وأنا هغير وأنام عشان نصحى بدري.
طبع قبلة على خدها وقال: تصبحي على خير يا حبيبتي.
***
كانت دينا تقف على البلكونة الأمامية تنتظر خروجه.
غادة: بتعملي إيه عندك يا دينا؟
دينا (باحراج): مفيش بس كنت مخنوقة جوا قولت أخرج أشم هوا.
غادة (بخبث): امممم.. يعني مش مستنية الظابط بتاعك يخرج عشان تتأمليه.
دينا (بخجل): بس يا غادة اتلمي وروحي لخطيبك.
غادة (بجدية): دينا.. لازم تاخدي بالك من يزن كويس أوي.. أنتي مش فاهمة النهاردة قد إيه اتكلموا عليه بالفرح.
دينا (بقلق): قصدك إن سمعته وحشة؟
غادة: لا يغبية.. ده سمعته سابقاه ونصف بنات المنطقة هيموتوا على ما يتجوزوه.. النهاردة في بنت سألتني عليكي ولما قولتلها إنه هيخطبك اتجننت وراحت قالت لكل صحابها وبقوا بيشتموكي بالصوت العالي كمان.
دينا (بسعادة): بجد؟ تحفة يا ربي تحفة.. أموت أنا ع فقع المرارة.
غادة (بذهول): أنتي حمارة يا بت؟ دول ممكن يخطفوه منك.
دينا: ليه هو عيل صغير ومش فاهم حاجة عشان يتخطف؟ ده ظابط قد الدنيا وبعدين أنا مش زيك بالغيرة الأوفر دي.. الواحدة منا بتغير بس مش للدرجادي.. أصلاً أنا كان نفسي أتجوز واحد كل البنات تحسدني عليه وأقعد أغظهم وأكيدهم.
غادة: ربنا يعينك على دماغك دي.. ويعين الراجل الغلبان اللي هيتدبس بيكي.
دينا: وأنا دايماً بدعيلك نفس الدعوة سبحان الله.
نظرت لأسفل وجدت عبد الله يودع محمود على البوابة ويزن يقف يتحدث مع زياد.
رفع نظره للأعلى وجدها تنظر له بابتسامة وأشارت له بأن يذهب للحديقة الخلفية فاستجاب لها.
غادة: هتروحي تقابليه دلوقتي؟
دينا: أيوه فيها إيه؟
غادة: دينا بصي للساعة الوقت اتأخر.. وده يعتبر راجل غريب لو حد لمحكم مع بعض هيقولوا عليكم كلام زي الزفت.
دينا: ولا يفرق معايا بربع جنيه.. أنا مش بسمع للناس يا غادة.. وبعدين دي كلها فترة وهيبقى خطيبي… ده أنا أصلاً مش عارفة أتكلم معاه من ساعة ما ارتبطنا.
غادة: ماشي يا دينا بس ما تتأخريش وحاولي إن محدش يشوفك.
دينا: طيب.
تجهت للحديقة الخلفية وشاهدته يقف ويعطيها ظهره.
دينا (بابتسامة): ازيك.
استدار لها ومجرد أن رآها عن قرب عجز لسانه عن الرد فقد كان شكلها جميلاً جداً.
دينا (باحراج): ما ترد وما تكسفنيش الهي تنستر.
يزن (وهو يحاول ألا ينظر إليها أكثر): أنتي خرجتي بالفستان ده؟
دينا (باستغراب): أيوه.
يزن (بحدة): وحد شافك بيه؟
دينا (بخبث): امممم كل الناس.. ده حتى نزلت ريلز وأنا برقص بالفرح.
يزن (بصدمة): نعم يختي؟؟ عيدي الكلام اللي قولتي ده تاني؟
دينا (بضحكة): بهزر.. مالك اتحولت كده ليه؟ ما أنت كنت رومانسي وبتغمزلي من شوية.
يزن: حد شافك بالفستان ده؟
دينا: أكيد طبعاً.. كل الستات اللي بالفرح وطلعتلي بعرُّيسين تلاتة كمان.
يزن (بحدة): دينا اتلمي وما تهزريش بالحكاية دي.
دينا: والله يا ابني ما حد شافني غير الستات.. ولما نزلت كنت لافة نفسي بالبتاع ده.
يزن: ما تقوليش يا ابني دي تاني.
دينا: ليه إن شاء الله؟
يزن (بخبث): عشان أنا مش ابنك.. أنا خطيبك.
دينا (بخجل): لسه بدري على حكاية الخطوبة دي.. عايزة أكلم أهلي وأمهدلهم الموضوع وحدة وحدة يعني.
يزن: اممم… مفيش داعي عشان أنا اتقدمتك بصراحة.
دينا (بذهول): امتى؟
يزن: من شوية بس.
دينا: وطلبتني من مين إن شاء الله؟
يزن: جدك عبد الله.
دينا: بس جدو حمدي عايش يعني الأصول إنك تطلبني منه مش من عم ماما.
يزن (بابتسامة): ما تقلقيش جدك هيكلمه ونروح نطلبك منه.
دينا (بتوتر): بس أنا بقول بدري أوي على حكاية الخطوبة دي.. ليه ما نستنى شوية؟
يزن (باستغراب): ليه؟ إيه المانع؟
دينا (بلخبطة): محتاجين وقت نتعرف على بعض خلينا نتصاحب فترة على ما نفهم الدنيا هتمشي إزاي.
يزن: وده في دين مين إن شاء الله؟ مش أنتي اللي قولتي مفيش صحوبية بين راجل وست؟ دينا… أوك أنا حشرت نفسي وسطكم بالعافية وقبلت إني أتعاقب عشان أتقرب منك وأتأكد من مشاعري.. بس ده مش معناه إني أخون الراجل اللي وثق بيا ودخلني بيته.. أنا أول ما اعترفتلك إني بحبك وعرفت إنك بتبادليني نفس الشعور بعدت وتقدمتلك عشان دي الأصول اللي اتربينا عليها وده الدين اللي ماشيين بيه.
دينا (بتوتر): احم.. أنا مش قصدي اللي فهمته.. أنا يعني.. بصراحة خايفة.
يزن (باستغراب): خايفة؟ من إيه؟
دينا: أهل أبويا ممكن ما يقبلوش وتقريباً أنا متأكدة إنهم هيرفضوا الحكاية كلها.. أنت مش عارف هما بيكرهوني أنا وماما إزاي.
يزن: يعني أنتي موافقة على الخطوبة بس مشكلتك إنك خايفة من أهل بابكي؟
دينا (بخفوت): أيوه.
يزن: ما تخافيش أنا هتصرف.. المهم إن أنتي موافقة وده شيء كافي بالنسبالي.
ابتسمت بخجل. كان يزن سيتحدث ولكن لمح زياد قادم نحوهم.
يزن (بسرعة): ادخلي البيت من الباب اللي ورا وما تخليش حد يشوفك بالفستان ده.
دينا: والله؟
يزن (بحدة): اجري!
دينا (بفزع): حاضر!
واتجهت لسلم البلكونة بسرعة قبل أن تلتقي بزياد.
***
في اليوم التالي.
اجتمع جميع أفراد العائلة على مائدة الفطور.
عبد الله: حضرتي فطار العرسان يا سحر ولا لسا؟
سحر: لسا والله يا عمي.. طلعت خبطت ما لقيتش رد فقولت هأخر الفطار شوية لغاية ما يفوقوا.
فارس: أنا مش عارف منين جبتولنا العادة الرخمة دي… مين اللي قال إنهم محتاجين فطار؟ دول مش فاضيين دلوقتي لازم تسيبوهم براحتهم.
إيهاب: تعرف تتلم ولا أقومك على طريقتي؟
فارس: هو أنا قولت حاجة غلط؟ أنا لو هتجوز فعايز أتجوز بمصر عشان مش هعدي بكل العادات دي.. هو يوم الفرح وكفاية.
حلا: مش على مزاجك.. أنا عايزة أعمل فرحي هنا.
إيهاب: أكيد مش على مزاجه.. الفرح ما بيتعملش غير في البلد اللي اتربيت فيها يا سي فارس.. ما تنساش أصلك وتعمل فيها خواجة.
أوس: عن إذنكم.. إحنا لازم نمشي عشان قدامنا سكة طويلة.
عبد الله: ما ينفعش زياد يمشي دلوقتي.. سيبه يسلم على أخته في صباحيتها.. أنت خد حبيبة وأهلها معاك… وهو وغادة يبقوا يحصلوك.
إيهاب: لا سيب غادة تروح مع مرات حسين هبقى مطمن عليها أكتر.
زياد (بضيق): مطمن عليها مع مرات ابن عمك ومش مطمن عليها مع جوزها؟
إيهاب: كلمة كمان ومش هخليها تروح من أساسه.
حبيبة: لا يا أونكل عشان خاطري أنا محتاجاها أوي معايا.. البنات كلهم عايزين يفضلوا عشان الصباحية وهي الوحيدة اللي وافقت تيجي معايا.
إيهاب: والله يا بنتي أنا معنديش مانع.. بس زياد اللي بيستظرف.
زياد (بتمتمة): أقسم بالله أنا أتوزها بس وهوريكم هعمل فيكم إيه.. أبقى تف في وشي لو لمحتها بعد الجواز.
انطلق أوس وحبيبة إلى القاهرة ومعهم حسين وسعاد وغادة.
حبيبة: غادة أول حاجة لازم أشوف فستان الفرح وتوابعه وبعدها نروح للكوافيرة نحجز عندها.
غادة: تفتكري هنلحق نعمل كل ده النهاردة؟
أوس (بهدوء): ما تقلقوش كل حاجة شبه جاهزة وبالنسبة لفستان الفرح أنتي يا حبيبة اختاري التصميم اللي يعجبك وبظرف يومين بالكتير هيجهز.
حبيبة: إزاي يعني؟ أنا كنت عايزة أختار فستان جاهز عشان ما نضيعش وقت.
أوس: مفيش حاجة بتكون جاهزة إلا وفيها عيوب.. ده فستان فرحك وهتلبسيه مرة واحدة يعني لازم يكون زي ما أنتي عايزاه بالظبط.
غادة: حبيبة.. في تصميم معين في بالك وعايزاه؟
حبيبة: اممم أكيد.. استني هوريكي الصورة.
أخرجت هاتفها وعرضت صورة لفستان زفاف.
غادة (بإعجاب): الله تحفة.. طول عمرك ذوقك حلو يا حبيبة.
حبيبة (بابتسامة): ثانكيو.. أوس لو اديته للمصمم هيعمله بسرعة ولا هياخد وقت؟
أوس: ما تقلقيش هيجهز بسرعة.
حسين: طب امتى هتوزعوا الدعوات؟
أوس: جدي عزم كل ضيوفه امبارح في فرح تميم.. وأنا وحبيبة بعتنا دعوات أونلاين.. ما فضلش غير حضرتك وطنط سعاد توزعوا دعواتكم.
سعاد: يا انهار أبيض.. كان لازم نوزعها قبل أسبوع على الأقل.. دلوقتي أهلي هيزعلو وياخدوا على خاطرهم.
حبيبة: ما الفرح اتغير موعده امبارح يماما امته كنا هنلحق يعني.
سعاد: معلش أنا هروح ألف على قرايبي وأعزمهم بنفسي النهاردة.. المهم أنتي خلصي كل اللي وراكي الليلة عشان ما تتزنقيش بالوقت.
حبيبة: حاضر ما تقلقيش.
***
نزلت فريدة وهي ترتدي فستان أبيض وتمسك بيد تميم الذي لم يكف لسانه عن مغازلتها حتى وصلوا المجلس الكبير.
عبد الله (بسعادة): صباحية مباركة يا عرسان.
تميم (وهو يحتضنه): ربنا يبارك لنا فيك يا جدي وما يحرمنا منك.
أطلقت سحر زغرودة صاخبة ثم احتضنت ابنها وزوجته وهي تبكي بفرح.
عدنان: ربنا يفرحنا بيكم وبعيالكم يا رب ويهنيكم مع بعض.
تناول زياد علبة عن المنضدة وأخرج سلسلة ذهبية طويلة تتدلى منها وردة كبيرة من الذهب.. اقترب من فريدة وألبسها إياها.
زياد: ألف مبروك يا حبيبتي.
فريدة (بسعادة): تسلم يا حبيبي عقبالك.. ميرسي حلوة أوي.
كارما: فريدة أنتي مش هترجعي تنامي بالأوضة عندي؟
تميم: ترجع فين؟ ده أنا ما صدقت اتجوزها يا بت.
فارس (بهمس): طمنا يا برو.. رفعت راسنا ولا لسا ما فلحتش تخطف موااااه.
تميم (بحدة): أقسم بالله يالا لو ما اتخرست لأكون مديك على قفاك.
لارا (بهامس لكارما): لازم تتجوزي وتسدي الفراغ العاطفي اللي أنتي فيه ده.
كارما: والله.. ما تتجوزي أنتي وتتلمي.
لارا: هو أنا ما قولتلكميش؟ مش فيه ناس سألوا عليا وعليكي بالفرح امبارح وطنطك سحر طفشتهم.
كارما (بضحك): ده اللي حارق دمك من الصبح؟
لارا: لا مش كده بس يعني المفروض حاجة زي دي يرجعولنا بيها مش يقرروا من دماغهم وخلاص.
كارما: لما يبقى سنك مناسب للجواز ابقي اتكلمي يا قمراية أنتي.. جتك وكسة عمرك ما هتتغير.
حلا: اومال فين الحلو يا طنط خديجة؟ عايزين نلحق نمشي ورانا مشوار طويل.
فارس: هاتولها أكل قبل ما تتعصب وتاكلنا.
زياد: عن إذنكم يا جماعة أنا لازم أمشي.
فريدة: ليه يا زياد لسه بدري أوي.
زياد: معلش والله مستعجل هروح أجيب حازم من المطار وبعدها هكمل ترتيبات فرح أوس.
فارس: أنا النهاردة بالليل هحصلكم وهبقى أساعدك.
زياد: أوك.. إلا صحيح فين نادر؟ أنا مشوفتهوش من الصبح.
عدنان: مشي امبارح بالليل بعد الفرح.. راح يكلم مجدي عشان موضوع ناصر واللي هببه هنا.
عبد الله: بما إننا قاعدين مبسوطين دلوقتي.. عايز أقولكم إن يزن اتقدم لدينا امبارح.. فايه رأيك يا خولة؟
خولة: والله أنا معنديش مانع والرأي رأي البنت بالآخر.. بس لازم نكلم أهل أبوها برضه.
عبد الله: أنا فعلاً كلمت حمدي.
دينا (بتوتر): وقال لك إيه؟
عبد الله: قالي إن خالك حسين هو اللي رباك وفضل جنبك لغاية ما كبرت ولو هو موافق يبقى ربنا يتمم على خير.
دينا (بذهول): مستحيل……
يتبع