الفصل 27 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
21
كلمة
706
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

في كهف مجهول وغامض، تعلّمت مهراتُ كيف تستخدم قوتها التي كانت أقوى من السحر، وأعتى من الجان والشياطين. قوتها التي مكّنتها من تحريك الأشياء من على بعد، تحريك الصخور، التحليق في الفضاء. لقد كانت كتلة قتل متفجرة، وكان أول شيء قامت به هو قتل جنود الجان الذين اعتدوا عليها رفقة الأمير سريح. فقد استيقظت الجان على دمار هائل حل بمنازل الجنود وجثثهم ممزقة لأشلاء صغيرة.

ثم انطلقت باحثة عن ناصر وبقية فرقتها عن طريق الدائرة التي فتحتها على مياه نبع، وأظهرت أمامها القصر الملعون وخارجه يجلس ناصر وباتي. لكن الأمر الذي لم تفهمه أن داخل القصر كان محجوبًا عن نظرها، مجرد نقطة قاتمة سوداء. انتقلت مهراتُ بسرعة للصخرة التي كان ناصر وباتي يختبئون خلفها، استغرقت بعض الوقت في ذلك لأنها مرت على الرجل الذي قام بتعليمها لتخبره بنيتها في الرحيل. ناصر: باتي؟

مضت العديد من الساعات ولم تظهر كيرا أو ذلك الغول الأحمر الذي يقطن القصر. باتي: علينا أن ننتظر يا ناصر، دخولنا للقصر يعني هلاكنا. ناصر: لسنا متأكدين من ذلك، ربما مجرد أسطورة، ربما تلك المخلوقات التهمت كيرا الآن ولن نعثر سوى على عظامها؟ باتي وهي تنظر تجاه القصر: أتفكر بما أفكر به؟ ناصر: أجل. أخرجت باتي حربتها وحركتها في الهواء ثم وضعتها خلف ظهرها في حركة سريعة وهي تحني ظهرها. باتي: إلى الموت إذًا سيد ناصر. سيد ناصر؟

تذكر ناصر فقطاحه، فقد كانت الوحيدة التي تخاطبه بكلمة سيد. لكن سرعان ما استعاد تركيزه ونظر لخاتم الحكيمة ماغ: حسنًا باتي، إلى الموت. مهراتُ: من دوني؟ سمع ناصر وباتي الكلمة التي خرجت من خلفهم ليلتفتا في حركة واحدة نحو الصوت. كانت مهراتُ تمشي فوق الرمال دون أن تلمس الأرض وهي مبتسمة. تعانقوا جميعًا احتفاءً بعودة مهراتُ، وشرحت لها باتي سبب حضورهم لهذا المكان! قالت مهراتُ بثقة: من قال إن أحدًا آخر لابد أن يموت؟ اتبعوني.

تحركوا ناحية بوابة القصر المغلقة وهناك سأل ناصر: كيف سندخل القصر؟ مهراتُ وهي تحرك يديها لتثني الحديد وتفجر كتل الخشب: هكذا. انسحقت البوابة الأمامية أمامهم، وساروا في درب طويل يقود تجاه بوابة أخرى أضخم وأصلب من الأولى، لكن مهراتُ سحقتها بسهولة. ليجدوا أنفسهم داخل القصر الهادئ، موسيقى خافتة تنبعث من مكان بعيد. في الرواق وجدوا مئات الجثث المحنطة لحيوانات ضخمة، جان، شياطين، سحرة، معلقة على جدران القصر.

العديد من التحف والكنوز، كان الرواق أشبه بكهف تنين مملكة الهوبيت. باتي: لا أشعر بالراحة لتواجدي في هذا المكان، ناصر، سنعثر على كيرا سواء كانت حية أو ميتة ونرحل. مهراتُ: اصمتوا، أسمع أصواتًا غريبة من حولنا، ناصر إنها أصوات المخلوقات غير المرئية مثل فقطاحه. اخترقوا الرواق بين تلك الكنوز المبعثرة على الأرض نحو صوت الموسيقى الذي بدأ يقترب. مهراتُ وهي تضع يدها على جبهتها: أشعر أن ذلك المكان يستنفذ قوتي.

ناصر: يمكنكِ الرحيل يا مهراتُ وانتظارنا خارج القصر. مهراتُ بغضب: لا. وصلوا قاعة أخرى يفصلها باب بارتفاع ثلاثة أمتار من المعدن التركوازي عن القصر. مهراتُ وهي تحرك يدها: باب آخر؟ لكن الباب لم يُسحق أمام قوة مهراتُ، وسمعوا صوتًا مهولًا جبارًا من داخل القاعة يصرخ بغضب: من تجرأ على دخول قصري؟ ارتد ناصر للخلف وجذب باتي ومهراتُ عندما سمع خطوات تركض داخل القاعة قبل أن يتفتت الباب لقطع صغيرة محدثًا جلبة هائلة.

ثم ظهر غول أحمر لديه لحية بشرية طويلة وعيون متعددة الألوان، عاري الجسد لا تستره إلا خرقة على وسطه، جسده صلب ولديه عضلات بارزة. شعر صدره الأجرد مستقيم كالسهام وشعره مفتول كجديلة طويلة على ظهره. رمقهم الغول الأحمر باستهانة، ثم قام برفع قطعة خشب كبيرة كفيلة بسحقهم وألقاها تجاههم. حركت مهراتُ يدها، تفجرت كتلة الخشب في الهواء قبل أن تصل إليهم.

الغول الأحمر بغضب: أكره السحرة والشياطين. ثم اندفع نحوهم بكل قوته، حركت مهراتُ يدها مرة أخرى لتخرج منها طاقة بيضاء اعترضت طريق الغول الأحمر. دفع الغول الأحمر تلك الطاقة بيده، وهكذا فعلت مهراتُ حيث باعدت بين قدميها وبدأ أن كل واحد منهم يحاول دفع الآخر للاتجاه الآخر.

نزع بريقع الحربة بيد وطوحها تجاه باتي والتي لم تفلح في الهرب منها، لذلك ارتطمت بها لكن بالعرض لتسقطها وهي تتدحرج على الأرض بينما واصل دفعه باليد الأخرى حتى أنه لم يتزحزح سوى خطوة واحدة للخلف. لاحظت باتي أن مكان جرح الحربة في جسد الغول الأحمر التأم بسرعة من تلقاء نفسه، وكان ناصر حينها يساعدها على الوقوف. باتي وهي تتوجع: أمره غريب ذلك الغول، لكن علينا مساعدة مهراتُ فإنها لن تصمد أمامه.

حركت مهراتُ إحدى يديها وحركت جزءًا من جدار القصر ضربت به الغول الأحمر ليتفتت فوق رأسه، وظنت أنها قضت عليه حيث اختفت قوة الدفع من الجهة الأخرى وارتفعت غيمة كبيرة من التراب. لكن الغول الأحمر ظهر مرة أخرى ونهض من تحت الأحجار وهو ينفض التراب عنه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...