في جوف جبل مظلم، جلس سبعة أشخاص يرتدون أوشحة سوداء، التفوا حول نار أشعلوها، حليقي الرأس، ولدى كل منهم لحية طويلة مربوط في آخرها خاتم بلون مختلف. وضع السبعة كفوفهم فوق النار المشتعلة، متراصة على هيئة دائرة. النار لم تحرق كفوفهم ولم تؤذيهم، انقطع حديثهم فجأة وتلونت كفوفهم لسبعة ألوان مختلفة ثم التمعت عيونهم واختفى بؤبؤها. ظهر طيف فتاة شابة عارية متشكّلة على دخان النار، كان جسدها يتراقص مع اللهب.
أخبروني بما تودون معرفته؟ قال أحدهم: تعرفين لمَ قمنا بتحضيرك؟ الفتاة وهي تتراقص: نعم، نعم، ذهبوا شمالًا. الغول الأحمر معهم؟ قال طيف الفتاة: أجل. الغول الأحمر لا يمكن قتله أو هزيمته. الفتاة وهي تتلوى على اللهب: لا يوجد شخص لا يمكن قتله. أحدهم بلهفة: أخبرينا كيف نتخلص منه؟ الفتاة: لا شيء بلا مقابل. في صوت واحد قالت الجماعة: أخبريني ما ترغبين به؟ انحنوا!
أحنى السبعة أشخاص رؤوسهم أمام طيف الفتاة الذي بدأ يتحرك ويمر من خلفهم. اختارت شخصًا في منتصف الدائرة وقامت بنحر رقبته. لم يفزع البقية وظلوا محنيي الرأس. هل اكتفيتِ؟ الفتاة وهي تنحر عنق شخص آخر: ليس بعد. هل اكتفيتِ؟ الفتاة وهي تعود للتراقص على لهب النار: لا يستطيع قتله إلا من صنعه. بعدما اختفت الفتاة، تجمع الخمسة أشخاص إلى جوار بعضهم وتحولوا لغيمة من الدخان انطلقت مثل السهم خارج جوف الجبل المظلم.
من نافذة ضيقة انسلت غيمة الدخان وحطت في حجر ساحر خبير متشكّلة على هيئة قزم صغير، أخبر الساحر عن فرقة ناصر وهويتهم وإلى أين يتجهون. الساحر ينفخ بين كفيه المضمومة، تظهر حشرة تحلق في الهواء نحو قصر الملك داغر، تدخل بين الأبواب المغلقة حتى تظل عرش الملك داغر وتتشكّل على هيئة شاب جميل الملامح ينحني أمام الملك داغر ويمد له رسالة. الملك داغر يقرأ الرسالة ويأمر الشاب بالانصراف ليتحول إلى حشرة مرة أخرى ويختفي.
الملك داغر بغضب: اجمعوا لي كل السحرة والمستشارين. ثم يملي على كاتبه رسالة تنطلق بها مجموعة من الفرسان نحو ممالك الجان. *** أعتى كتب الجان خمسة: كتاب سليمان، العزيف، شمس المعارف، البارق الأحمر، مخطوطة ستاح. بين أرفف الكتب يتحرك رجل عجوز يمرر أصابعه على أغلفة الكتب الخمسة، من بينها يخرج كتاب صغير قديم مكتوب بالدم يضعه على منضدة إلى جوار شمعة ويبدأ بالقراءة. ***
الغول الأحمر يواصل السير تجاه الشمال، يتبعه ناصر وبقية الفرقة قاصدين الجبل الذي تقطنه بنات الملك الفاني: الأميرة سيرا والأميرة ميرا. مهراتة: إيه يا غول، لماذا نواصل السير طالما في إمكاننا الانتقال بالطلاسم والسحر؟ الغول الأحمر: لأن ما نبحث عنه مجهول. باتي: وكيف سنجده إذا كان مجهول؟ الغول الأحمر وهي يحملق أمامه: عندما يتبدل النهار ويقصر وتظهر الألوان نكون قد اقتربنا. تيشا بتعب: أنا لا أرى أي ألوان! أنا منهكة حقًا.
الغول الأحمر يحمل تيشا فوق كتفه ويواصل السير بلا كلام. مهراتة بمزاح: لم أكن أعلم أن الغول الأحمر الأسطورة يرتضي أن يكون دابة! الغول الأحمر بثقة: نحمل لنُحمل بعد ذلك. لم تفهم باتي ما يقصده الغول الأحمر لكنها لم ترغب بإثارة غضبه. كلما واصلوا سيرهم تجاه الشمال قصر النهار حتى وصلوا لمرحلة أن النهار لم يعد كونه أكثر من ٨ ساعات. الغول الأحمر وهو ينظر تجاه ناصر ويشير بيده: اقتربنا. ناصر وهو
ينظر تجاه يد الغول الأحمر: نعم اقتربنا. كانت بعض الألوان قد بدأت تظهر، ناصر ببصره القوي استطاع رؤيتها. الغول الأحمر وقد بدأ يرى غيمة من الرمال قادمة نحوهم: توقفوا هنا. أنزل تيشا من فوق كتفيه ووقف مكانه ينظر تجاه العاصفة. باتي: إنها مجرد رمال يمكننا عبورها. الغول الأحمر: احتموا بسرعة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!