تحميل رواية مجهول الهوية بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت والدتي لا تحمل مثل بقية النساء، حتى بعد مضي عشرة أعوام لم تنتفخ بطنها ولم تتأخر دورتها الشهرية كما كانت تأمل حتى ولو مرة واحدة. نساء أعمامي كل واحدة لديها بدل الطفل ثلاثة، تسمعهم والدتي يصرخون بتذمر لاعنين الأطفال وشقاوتهم، بينما تحلم أن تربت على بطنها المنتفخة. لم تيأس والدتي، أكلت لحم ورن النيل رغم شكله المقزز الذي يشبه سحلية الصحراء، نامت تحت عجلات قطار مسرع، زارت المقابر ليلًا وهي ترتعش رعبًا من صرخات الريح. دخلت بيوت مسكونة بالأشباح ونامت داخلها حتى أشرقت الشمس من عين تاكو، لكن والدتي...
رواية مجهول الهوية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
ما يقت: فقط انطقيها!
سانوس: اقتل الشيطانة الحارسة، أنقذ الإنسي.
ما يقت أمره، وانطلق بسرعة الريح ليطوح بالشيطانة الحارسة لبعيد وهو ينحر عنقها. عاد بعد قليل لسانوس وفمه ملطخ بالدم.
ما يقت: ديني انتهى يا سانوس، إذًا قابلتك مرة أخرى ستكون نهايتك على يدي.
قال ما يقت وهو يختفي في الفضاء.
نهض ناصر، جسده المدغدغ المثقل بالجراح، وسار تجاه سانوس.
حسني: شيطانة لعينة.
قال حسني وهو يجلس جوار سانوس.
قبل أن يسألها عن حالها، غشيتهم غمامة من التراب مثل العاصفة، وسمع صوت يصرخ:
"من تجرأ وقتل حارستي؟"
سانوس وهي تنحني على الأرض وتطلب العفو، وهي تجذب ناصر للانحناء ناحية الأرض:
الشيّطانة الحارسة كادت أن تقتل ضيفك.
كيان يندفع بسرعة البرق ليخطف سانوس ويحشر عنقها بصخرة.
كيان: من أنت لتقرري عني؟
شعر ناصر أن هارفا ستقتل سانوس، حينها رفع صوته:
أنا الذي قتلت حارستك!
هارفا وهي تنزع مخالبها من جسد سانوس وتنظر تجاه ناصر بوجه حيواني بشع وعيون من نار:
أنت؟
ناصر: نعم أنا.
قفزت هارفا قفزة كبيرة، ووجدها ناصر خلفه في لمح البصر.
كانت هارفا ترتدي تنورة جلدية حمراء قصيرة، على ظهرها سيف طويل في غمده، لديها أجنحة، وفي قدميها حذاء جني أزرق.
هارفا: الشيطانة الحارسة شيطانة علوية، ولا يستطيع بشري وضيع مثلك قتلها!
لكن... وابتسمت: سيحل عليك عقابي.
ناصر: أيًا كان ما ستطلبيه سأنفذه، لكن أولًا اعفي عن سانوس وانقذي أختك سيبا لأنها على وشك الموت.
هارفا وهي تحلق في السماء وتخرج سيفها المرعب المشع:
لا تذكر اسمها أمامي.
ثم اندفعت تجاه الأرض وغرست السيف داخلها ليحدث هزة أرضية صغيرة.
قال ناصر: أنا ميت على كل حال، يمكنك قتلي لكن من فضلك أنقذي سابينا، إنها أختك.
هارفا: إصرارك يعجبني يا بشري، سأمنحك فرصة.
ناصر: أنا مستعد.
هارفا: سأكلفك بمهمة، إذا أنجزتها سأعفو عن سانوس.
قالت هارفا ذلك وهي تخطف سانوس وتحلق بها فوق الصخرة.
هارفا: أحضر لي خاتم أوزداغ قبل طلوع الشمس، وإلا ستجد رأس سانوس هنا تحت الصخرة.
ناصر: أين أجده؟
هارفا وهي تبتعد: في مملكة الجان الأحمر في يد ملكها داغر.
سانوس: ناصر لا تذهب، ذهابك يعني هلاكك.
ناصر: وبقائي يعني هلاكك.
سانوس وهي تبكي: إنها مهمة مستحيلة، أنت حتى لن تصل لأسوار مملكة الجان الأحمر، إنها على بعد أميال من هنا!
هارفا: لا تقلقي أيتها الشيطانة الوضيعة، سأمنحه دابة تقله لهناك.
أطبقت هارفا يديها ببعضها، ظهر طائر رخ عملاق انحنى لها في الجو.
قالت هارفا: خذه لأسوار مملكة الجان الأحمر، وانتظر حتى شروق الشمس، إذا خرج سالمًا أحضره لي مرة أخرى.
طائر الرخ: أمرك مولاتي.
هبط طائر الرخ على الأرض، قضم قميص ناصر ورفعه فوق ظهره، وبدأ التحليق. مر فوق بلاد بعيدة بسرعة الريح قبل أن يحط في وادي عميق ويشير لبوابة ضخمة فوق الجبل.
طائر الرخ: هناك يا إنسي بوابة الدخول، لكن لا تتأخر.
ناصر وهو لا يعرف ما عليه فعله: حاضر.
صعد طريق الجبل يفكر في حزن وهو يعرف أن هلاكه على بعد خطوات منه، وأن أول حارس على البوابة سيقوم بقتله.
قبل أن يصل بوابة مملكة الجان الأحمر، سمع صوتًا آتيًا من خلفه.
اختبأ ناصر خلف صخرة حتى مرت مجموعة من تسعة أفراد تشبه البشر.
قالت كبيرتهم وكانت تسير في الأمام: التشكل بصورة البشر أمر مقرف لكن الملك داغر طلب منا ذلك ولا أعرف السبب.
فتاة صغيرة من الخلف: لديه عرس.
المرأة في الأمام: الملك داغر كل شهر لديه عرس، ما الجديد؟ لماذا تلك المرة طلب منا أن نتشكل بهيئة البشر؟
رجل عجوز يسير منتصف المجموعة: قال لأنه سيتزوج بشرية تلك المرة.
كبيرتهم: أين ساجر؟
قالت كبيرتهم وهي تلتفت للخلف.
الشيطانة الصغيرة: ربما رحل لإحدى نزواته؟
صرخت كبيرتهم: مستحيل أن ندخل على الملك بعدد ناقص، ولا يمكننا التأخر سيقوم بقتلنا.
ناصر وهو يظهر من خلف الصخرة: ربما أصلح لتلك المهمة؟
نظرت المجموعة كلها للخلف تجاه ناصر.
كبيرتهم: من أنت؟
سألته كبيرتهم.
ناصر: أنا أحد خدام الملك داغر الذي أحضرني من أجل عروسه البشرية، ربما يمكنني مساعدتكم فأنا أحب الموسيقى. الملك داغر لن يلحظ اختفائي فأنا حر هذه الليلة.
كبيرتهم: ليس لدينا حل آخر، الحق بنا.
الرجل العجوز وهي يحملق بناصر بشك: ستحدث مصيبة.
التصقت الفتاة الشيطانة الصغيرة بناصر في طريق الدخول، ولم يمانع ناصر ذلك لأنه أفضل وسيلة للتخفي.
اصطحبهم الحرس لقاعة العرس الصاخبة بأفواج الجان الأحمر.
انطلقت أبواق أبراج مملكة الجان الأحمر استعدادًا لخروج العروس المنتظرة، وحل صمت رهيب، وتعلقت كل العيون بالباب الذي راح ينفتح ببطء لتخرج منه تيشا.
رواية مجهول الهوية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
وقف ناصر في زي المهرج الذي ارتداه مع الفرقة، وراح يحملق في العروس التي اتضح أنها تيشا. الغريب أنها كانت سعيدة ومبتسمة، توزع القبلات بفستانها المزين بالياقوت الأحمر والمرجان والزهور، حتى أنها بدت فيه حورية قديمة.
ثم دق طبل عالٍ، وارتفع بوق صمّ الآذان، وانحنى حضور القاعة أمام ملك الجان الأحمر داغر الذي على وشك الظهور.
ثم ظهر الملك داغر، جني عجوز معمّر ربما بلغ عمره ٨٠٠ عام. كان بشكله الحقيقي البشع، حتى أن ناصر أشفق على تيشا رغم أنها بدت سعيدة.
انحنت تيشا وقبلت يد ملكها وزوجها داغر وسط تصفيق الحضور، ثم جلست إلى جواره على مقعد أقل ارتفاع، تحيط بها زوجات الملك داغر من الجان والذي كان عددهم عشرة.
انصب تفكير ناصر بعد أن أبدى أسفه على خاتم أوزداغ المشع الأحمر في يد الملك داغر، يفكر كيف يستطيع الوصول إليه وسط كل هذا العدد من الحراس. لكن كبيرة الفرقة طالبته بالصعود على المسرح المعد للرقص.
صعدت الفرقة على الصوان وراحت تغني وترقص، وناصر يحاول مجاراة حركاتها. ارتفع صخب المعازيم وهم يرفعون نخب ملكهم داغر.
عندما التقت عينا ناصر بتيشا، لم تعرفه رغم تأكده أنها رأته.
شعر ناصر أن هناك شيئًا خاطئًا، لكن كان مضطرًا للحركة باستمرار دون توقف.
انتهت الوصلة الأولى وأخذت الفرقة استراحة. سار ناصر بين الحضور يبحث عن مقعد خالٍ، حتى وجد مقعدًا جوار امرأة عجوز أفسحت له مكانًا.
كانت عينا ناصر معلقتين بالخاتم ولاحظت المرأة ذلك.
قالت المرأة: لن تصل إليه.
بفزع قال ناصر: ماذا تعني؟
قالت المرأة: الخاتم.
قال ناصر: أنت تهذي.
قالت المرأة: اخفض صوتك يا ناصر.
ارتبك ناصر أكثر وحملق في المرأة بإمعان.
قال ناصر: أنت شيطانة؟
قالت المرأة: هل أبدو لك شيطانة وضيعة؟
جنية؟ قال ناصر.
قالت: لست جنية.
قال ناصر: سنتحدث بالألغاز؟
قالت المرأة: اصمت واسمعني.
صمت ناصر ونظر للمرأة ينتظر حديثها.
انتظرت المرأة مدة طويلة ثم خاطبت ناصر: عندما أطلب منك الانطلاق، تركض بأقصى سرعة تجاه الملك تنزع الخاتم وتأتي هنا بسرعة.
"بتلك السهولة؟" تساءل ناصر.
قالت المرأة: لا يوجد شيء بلا ثمن.
قال ناصر: ماذا تريدي؟
قالت: سأقضي لك حاجتك ثم تصبح خادمي.
رفض ناصر، قال: أنا لست خادم أحد.
قالت المرأة وهي تهم بالرحيل: تتحمل وزر مقال سانوس وسيبا إذًا.
أنا فرصتك الوحيدة.
قبل ناصر عرضها وانتظر إشارتها.
أغمضت المرأة عينيها وضمت يديها، ثم راحت تتمتم بطلاسم من السحر الأسود، حتى لاحظ ناصر ضبابًا يمنع الرؤية غشي كل الحضور.
"انطلق!" أمرته المرأة.
ركض ناصر بين الحضور بسرعة، ونزع خاتم الملك داغر، ولم يلحظه إلا تيشا التي تعرفت عليه وصرخت: انقذني يا ناصر.
لم يفهم ناصر ولا شيئًا، رغم ذلك جذبها خلفه وركض مرة أخرى تجاه المرأة.
عندما وصلا عندها ودون أسئلة، أمرتهم المرأة أن يمسكوا بطرف ردائها، وفي لحظات كانوا خارج أسوار مملكة الجان الأحمر.
كان طائر الرخ في الانتظار. سمحت تلك المرأة لناصر بتنفيذ عهده على أن يحضر لمقابلتها بعد أسبوع كامل في وادي حوس.
قالت: لا تتأخر يا ناصر، أنت لا تعرف ما يمكنني فعله بك.
حلق طائر الرخ على ظهره ناصر وتيشا حتى حط أسفل الصخرة والتي خلفها كهف هارفا.
كانت الشمس لم تشرق بعد. تنهد ناصر بارتياح وهو يخاطب تيشا:
"تيشا، لاحظت أنك كنت سعيدة بالعرس، لماذا حاولتي الهرب؟"
تيشا: أنا لا أتذكر أي شيء غير رؤيتك وأنت تسرق الخاتم.
قال طائر الرخ: كانت تحت تأثير سحر الهيام الذي تستخدمه الجان لعشق البشر.
تيشا بحزن: ناصر، أرغب بالعودة لمنزلي أرجوك، أنا غير قادرة على العيش هنا.
ناصر برفق: لا تقلقي تيشا، سأطلب من سابينا أن تساعدنا.
تيشا: تعرف فتاة غيري؟
هارفا من فوق الصخرة وهي تجر سانوس خلفها: أرى أن الحظ قد حالفك يا إنسي.
ناصر: حرري سانوس، الخاتم بحوزتي.
هارفا: مستحيل أن تكون أحضرته بنفسك.
ناصر: المهم أن الخاتم معي.
طائر الرخ: ساعدته ساحرة بشرية.
هارفا: ما اسمها؟
طائر الرخ: كانت متشكلة في هيئة امرأة عجوز، لكن أعتقد أنها سانتا.
هارفا وعلى وجهها معالم الضيق: سانتا؟ لقد قتلت من الجان خلق كثير.
الرخ: أعتقد ذلك.
هارفا: سانتا لا تساعد أحدًا بلا ثمن، ماذا طلبت منك يا إنسي؟
ناصر: حرري سانوس.
هارفا وهي تضحك: حسنًا. وألقت بسانوس على الأرض.
أخرج ناصر الخاتم من جيب بنطاله وطوحه تجاه هارفا.
هارفا وضعت الخاتم في إصبعها ثم تنهدت بعمق وهي تغمض عينيها.
لقد قدمت لي خدمة كبيرة يا إنسي لذلك سألبي طلبك.
ناصر: المهم أنقذي سابينا.
هارفا: لم تحاول استخدام خاتم أوزداغ يا إنسي؟
ناصر: لا.
هارفا: انظر إذًا. فركت الخاتم ليظهر خلفها مارد ضخم مفتول العضلات.
صرخ: تحت أمر حامل الخاتم.
هارفا بلا مبالاة: قيدهم وضعهم في كهفي حتى عودتي.
في لمح البصر وجد ناصر نفسه داخل الكهف مقيدًا إلى جوار تيشا وسانوس.
جلس المارد على فوهة الكهف بترقب يرمق الخلاء أمامه.
سانوس: أنت غبي يا ناصر؟ كان يمكنك استخدام الخاتم، هارفا لا عهد لها.
ناصر: كيف لي أن أعلم ذلك؟
سانوس: من هذه الفتاة؟
ناصر: عروس داغر.
سانوس: مصيبة، داغر لا يترك نساءه.
ناصر: أرجوك سانوس توقفي عن ترهيبي.
جلسوا في صمت وسانوس تضع تصورات لما يمكن أن يحدث لهم.
تيشا وهي تبكي: أرغب بالعودة لعالمي.
ناصر: الصبر تيشا.
سانوس: ستذهبين للقبر يا آنسة.
ناصر: توقفي عن لومنا سانوس وحاولي إيجاد حل، ألست شيطانة؟
سانوس: قواي معدمة وهذا مارد ضخم، أضخم مارد رأيته في حياتي.
تيشا: ألست أنثى؟ استخدمي دلالك.
سانوس: أنت غبية يا بشرية، الشيطان المارد المأمور لا تفلح معه أساليب النساء.
ناصر: يبدو أنك لا تثقين بنفسك كأنثى.
سانوس: لا تنسي يا ناصر أنني أنقذت حياتك.
ناصر: وأنا أنقذت حياتك أيضًا.
تيشا: توقفوا من فضلكم.
مضى معظم النهار وهم جالسين في صمت حتى سمعوا صوت صخب وصليل سيوف، وارتفعت غيمة من التراب نحوهم.
وقف المارد الضخم على باب الكهف ينظر نحو جيش الملك داغر.
سانوس: يبدو أن الملك داغر بعث من ينتقم منك يا ناصر.
ناصر: الملك غاضب من أجل عروسه. ولكز تيشا في كتفها.
حينها بدأت تيشا بالبكاء بصوت مرتفع وارتعش جسدها بخوف، وراحت تصرخ: لا أرغب بالعودة إليه.
رواية مجهول الهوية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
ارتفع صياح جيش مملكة الجان الأحمر خارج الكهف. ظل المارد الضخم واقفًا كجدار يرمق الجيش حتى قال بصوت أجش وهو يقفز نحو الجيش:
"أمرك مولاتي."
سانوس وهي تتحول لعصفورة جميلة:
"أعتقد أن الوقت حان للهرب."
تيشا بصدمة:
"اهربي يا لعينة! ماذا ننتظر من شيطانة مثلك؟"
ناصر وهو يحدق بسانوس التي راحت تحلق داخل الكهف:
"أتمنى لك رحلة آمنة يا سانوس."
تيشا بغضب:
"كيف تشكرها وهي تخلت عنا؟"
ناصر:
"لا يمكن بأي حال أن تتهم شخصًا ساعدك بلا مقابل بالخيانة يا تيشا. سانوس ساعدتني ولم تكن مضطرة لذلك."
سانوس وهي تزرف الدمع:
"أقسم أنني لن أتركك يا ناصر مهما حدث، سأبحث عن مساعدة ثم أعود."
ناصر وهو يلوح بيده:
"إلى اللقاء يا سانوس."
سانوس وهي تحلق لخارج الكهف:
"اسمي ليس سانوس يا ناصر، لقد اتخذت ذلك الاسم للتخفي. اسمي الحقيقي كيرا."
وحلقت مبتعدة.
تيشا بغضب:
"أنا لا أستطيع فهمك يا ناصر! هذه اللعينة تخلت عنا!"
ناصر بتفكير:
"لكل شخص أسبابه الخاصة التي تدفعه للهرب من المواجهة."
تيشا:
"أنا أحسدك على ثبات أفعالك يا ناصر."
تحت الكهف كان مارد خاتم أزوداغ يطيح بعناصر جيش الجان حتى أثار بينهم الرعب. كان قد قتل جزءًا كبيرًا من الجيش لكنه أثقل بالجراح وبدأ يترنح ويتكئ على سيفه.
قال قائد جيش مملكة الجان الأحمر:
"أظن أن الوقت حان للتخلص من ذلك المارد اللعين."
وأمر الجيش أن يحاصره.
في تلك اللحظة سمع صراخًا قادمًا من خلف الجيش. هارفا في زي أزرق تحلق نحو ساحة المعركة بيدها حربة تضعها خلف ظهرها. وضعت نفسها بين الجيش والمارد المصاب. اقترب منها الجيش الأحمر.
هارفا بحربتها تطيح بكل من يقترب منها لمسافة بعيدة. هرب بعض عناصر الجيش الأحمر. هارفا تقفز نحو السماء وتحط مثل صاعقة تسحق كل من يواجهها.
لم يتبق سوى قائد الجيش وبعض الجنود المرتعبين.
هارفا لقائد الجيش:
"سأعفو عنك إذا قمت بقتل من تبقى من جنودك."
قائد الجيش بلا تردد يقطع أعناق من تبقى من جنوده.
هارفا وهي ترتقي نحو السماء:
"ارحل الآن قبل أن أغير رأيي."
اختفى قائد جيش مملكة الجان الأحمر. وعادت هارفا نحو الكهف وتبعها المارد.
هارفا بغضب:
"أين ذهبت سانوس؟"
ناصر:
"لا أعرف."
هارفا تخاطب مارد خاتم أزادوغ:
"اعثر على سانوس، لا أحد يهرب من قبضة هارفا."
المارد:
"الأميرة كيرا."
هارفا:
"ماذا تقول يا غبي؟ اعثر على سانوس، اقتلها! أنا أمرك."
المارد:
"اسمها الأميرة كيرا."
هارفا:
"مارد غبي! اقتل سانوس لو كيرا أيًا كان اسمها."
المارد:
"لا أستطيع، الأميرة كيرا اختفت عن مجال نظري."
هارفا وهي تفرك الخاتم وتعيد المارد داخله:
"لا فائدة منك! مارد أحمق."
انتصبت هارفا بزيها الأزرق الذي يجر خلفها مخاطبة ناصر:
"لم تخبرني أنك أحضرت مصيبة معك. الملك داغر لن يتوقف عن طلب ثأره."
ناصر:
"اتركيني نرحل وابتعدي عن المشاكل."
هارفا وهي تضحك:
"ربما أتركك أنت ترحل، لكن هذه الجميلة ستظل معي."
ناصر:
"لن أتخلى عن تيشا أبدًا، الرجل الحر لا يتخلى عن أصدقائه."
هارفا:
"المشكلة أنك تعجبني يا إنسي. سنرحل الآن قبل أن يحضر داغر وجيشه. داغر ملك جني علوي، مواجهته بين جيشه خاسرة."
حركت يدها فحضر طائر الرخ. ارتقى ناصر وتيشا طائر الرخ وأمرته هارفا أن يتبعها. حلقت هارفا، خلفها طائر الرخ حتى وصلت كهف سابينا. هناك حطت رحالها وتبعها ناصر.
سابينا ممددة على الأرض تئن من الألم:
"لم أكن أتوقع حضورك يا أختي."
هارفا وهي تضحك:
"لم أكن أنوي الحضور لكن صديقك البشري مقنع جدًا."
قلبت هارفا جسد سابينا قبل أن تحرك يدها وتخرج مجموعة من الأعشاب طحنتها بيدها ووضعتها في فم سابينا ثم دهنت جراحها بدهان سحري. فقدت سابينا الوعي.
هارفا:
"لا، ستبرأ من جراحها بعد أن تنال قسطًا من الراحة."
ظلت سابينا تتعافى لأسبوع كامل. حينها بلا سبب شعر ناصر أن عظامه تتكسر وراح يصرخ من الألم.
تيشا بقلق:
"ما بك؟"
ناصر:
"لا أعلم، أشعر أنني أختنق، أموت!"
هارفا بعد تفكير:
"ذكرني بما قالته الساحرة لك؟"
ناصر وهو يصرخ من الألم:
"طلبت مني الحضور بعد أسبوع لأصبح خادمها."
هارفا:
"اللعينة سانتا، الساحرة الصغيرة ألقت عليك طلسمًا سيقتلك."
تيشا:
"ما الحل؟"
هارفا وهي تشير لطائر الرخ:
"انقله لوادي نتح بسرعة."
رواية مجهول الهوية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
حمل طائر الرخ ناصر الذي يصرخ من الألم ناحية وادي نتح، وهو يشعر أن عظام قفصه الصدري تتقلص.
طائر الرخ: اصمد يا ناصر، اقتربنا على الوصول.
ناصر يصرخ: الوجع لا يحتمل.
طائر الرخ وهو يحلق على ارتفاع منخفض: كل شخص يعتقد أن مصابه الأشد ولا يطاق؛ لأنه لا يعرف هموم وأوجاع الآخرين.
وصلنا. قال طائر الرخ وهو يحط فوق عشب يابس في وادٍ أسود التربة.
بدأ ناصر يشعر بالراحة ما إن وضع قدمه على الأرض، وهو يصب نظره تجاه الوادي الخالي من العالم، ثم قال: أين سأجدها؟
طائر الرخ وهو يودع ناصر: اتبع ألمك يا ناصر. كلما ابتعدت توجعت، وكلما اقتربت خف ألمك. عندما يختفي ألمك تمامًا، اعرف أنك في مكمنها.
حلق طائر الرخ مبتعدًا عن ناصر وهو يرمقه بحزن. منذ أول لقاء وهو يشعر أن هناك رابطًا يربطه بهذا البشري. الآن لا يعرف إن كان سيلتقيه مرة أخرى أم لا.
فكر طائر الرخ: سانتا مشهورة بالجبروت. هذه الساحرة الإنسية التي أذاقت الجان والشياطين الويل.
سرح طائر الرخ في تأملاته حتى إنه فكر في العودة تجاه ناصر مرة أخرى ومساعدته في العثور على سانتا، لكن سهمًا منطلقًا أصاب جناحه جعله يصرخ من الألم. السهم كان مربوطًا بحبل، وشعر طائر الرخ أن هناك شيئًا يجذبه للأسفل.
قاوم طائر الرخ بضراوة لكن الشيء الذي كان يجذبه أقوى. راح الحبل يتقلص حتى حط على الأرض، ووجد نفسه مقيدًا في وتد حديدي مغروس في الأرض وجناحه ينزف دمًا.
تبع ناصر ألمه مندهشًا من حكمة طائر الرخ والذي سمع صرخته منذ قليل. صرخة الوداع كما اعتقد ناصر.
كلما سلك اتجاهًا معاكسًا زاد ألمه. راحت المساحة التي تفصله عن بيت سانتا تقل؛ لأنه شعر أن وجعه يتناقص بصورة كبيرة. بعض الآلام لا شفاء منها إلا بالاقتراب وتجرعها كاملة.
عند نقطة معينة توقف الألم، لكن ناصر لم يرَ أي شيء أمامه. جلس ناصر على الأرض ريثما يفكر في حل.
ما إن لمست مؤخرته الأرض حتى سمع: انهض من فوقي! ابتعد عني! أنت أعمى؟
بفزع أنهض ناصر جسده رغم أنه لا يرى شيئًا.
سمع ناصر: انظر موضع قدمك يا آنسة، ولا تترك نفسك لفضولك حتى تبتلعك.
ناصر: شكرًا لك، لكن على أي حال من أنت؟
الصوت بفخر: أنا الذي لا تتمنى رؤيته ولا يمكنك أن تسعد بصحبته. أنا موجود وغير موجود. أفعل ولا يفعل بي.
ناصر وقد عاد للجلوس لكن بعيدًا عن مكانه الأول: أين السيدة سانتا؟
الصوت: سانتا تظهر وقتما تحب. سانتا تجد ولا أحد يجدها. ما عليك إلا الانتظار مثل غيرك.
ناصر: شكرًا لك.
صوت أنثوي: لطيف جدًا هذا البشري.
صوت حاد: اصمتي يا امرأة! تمدحين رجلًا، وبشريًا؟ في حضور وليفك.
الصوت الأنثوي: كونك وليفي لا يمنحك الحق في الجور على رأيي.
الصوت الأنثوي: ما اسمك يا أنسي؟
ناصر: ناصر يا سيدتي. قال ناصر بأدب.
سيدتي؟! قال صوت ذكوري حاد وهو يقهقه: ها ها ها.
سمع ناصر صوت ضربة جعلت التراب يرتفع من حوله، وصوت أنثوي يقول: إياك أن تسخر مني!
صوت ذكوري: حاضر.
لماذا حضرت للقاء سانتا؟
ناصر: في الحقيقة أنا خادمها الجديد.
شهق الصوت الأنثوي بفزع قائلًا: خادمها؟ لكن لا بد أن خلفك قصة.
ناصر: أجل، لدي قصة، هل ترغبين بسماعها؟
قبل أن تجيب سمع ناصر صوتًا من خلفه: أرى أنك حضرت أخيرًا. أكان عليّ أن أقتلك كي أذكرك بعهدك؟
سانتا! سانتا! اختفت الأصوات التي كانت تتحدث مع ناصر.
التفت ناصر ليجد سانتا أمامه. لم تكن امرأة عجوز كما رآها أول مرة، بل فتاة شابة بغاية الجمال، تملأ نقوش الحناء ذراعيها العارية.
كانت سانتا ترتدي سترة لبنية ناعمة طويلة، عصابة زرقاء على رأسها قبضت على شعرها الأحمر المسدل على هيئة ذيل حصان، شورت أزرق حدود الركبة، وقميص كاكي. في قدميها حذاء جلدي أخضر بأربطة بلاستيكية زرقاء.
ناصر: طوال عمري لم أخن العهد. كل ما في الأمر أنني نسيت الموعد لظروف خاصة.
سانتا: من أجل الجنية سابينا؟
تذكر ناصر سابينا التي تركها بين الحياة والموت، وأحنى رأسه وهو يقول: أجل.
سانتا وهي ترتقي في الهواء: حاول أن لا تموت يا ناصر حتى نلتقي مرة أخرى.
ناصر وقد بدأ محيطه يتحول لسواد: ماذا تعني؟
سانتا وهي تختفي: ستعيش في الظلام حتى تعتاده.
تحول كل شيء لظلام كالح. رحلت الشمس واختفى النهار. لم يتوقف ناصر عن الصراخ على سانتا حتى تحول كل شيء حوله لليل.
قضى ناصر يومه الأول جالسًا في مكانه يستمع للأصوات المرعبة التي تصدر من حوله. كان يظنها مزحة وأن الشمس ستشرق كعادتها، لكن الليل استمر وبدا واقعًا لا فكاك منه.
بعد يومين بدأت عينا ناصر تعتاد الظلام، وراح يتحرك خلال المكان بحثًا عن ماء وطعام.
شق طريقه أول مرة وهو يتعثر حتى وصل أخيرًا للبئر. شرب منها حتى ارتوى وملأ قربته. كان قد اختار تجويفًا تحت صخرة للنوم داخله، وكان يجمع طعامه من تمر النخل المنتشر في الوادي حتى نجح في إشعال نار وحرص أن تظل مشتعلة دومًا.
بمضي الأيام طور ناصر من قدراته وتمكن من الرؤية خلال الظلام. ليس هذا فقط، بل نجح في صناعة نبيلة، قوس وسهام، حربة خشبية للصيد والدفاع عن نفسه.
مرت الأيام والأسابيع وناصر يكافح من أجل الحياة. كان جسده نقص النصف، واعتقد أنه سيقضي ما تبقى من حياته في ذلك المكان الموحش.
بعد ستة أشهر اكتشف ناصر أنه تعلم لغة المخلوقات التي تهمس حوله، ونجح في التواصل معها. كائنات غير مرئية لا هي جان ولا هي شياطين. أحد تلك الكائنات علمه لغة الحشرات. كان يمنحه كل ليلة درسًا حتى أتقن ناصر ما كان لا يتخيل طوال حياته أن يعرفه.
لم يعد يعد الأيام بعد ذلك، لم ينجح أصلًا في تذكر التاريخ ولا الساعات. كان على وشك أن يرتضي حاله قبل أن يجلس مع الحكيمة ماغ، حكيمة الكائنات غير المرئية، والتي أخبرته أن سانتا لن تحضر إليه في هذا الوادي الملعون، لكن يمكنه هو أن يصل إليها.
قالت الحكيمة: هذه هو الدرس الذي رغبت سانتا بتلقينه له، فقد كانت أسيرة هذا الوادي لسنوات حتى تمكنت للخروج منه.
ماغا قبل رحيل ناصر مدت إليه خاتمًا برونزي اللون، وقالت: ناصر، لا تضع هذا الخاتم في يدك إلا للضرورة القصوى.
انطلق ناصر تجاه جبل النور كما أخبرته الحكيمة ماغ. انطلق وهو يحمل داخل جوفه علمًا ولغة جديدة ورؤية في الظلام مثل النهار تمامًا.
ارتقى ناصر الجبل الذي لطالما كان أمامه وهو لا يعرف أن خلاصه فوق قمته. تكون الحقيقة قريبة جدًا لكننا لا ندركها.
فوق قمة الجبل وجد ناصر الممر الذي أوصله لوادي نتح مرة أخرى.
رواية مجهول الهوية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
انتقل ناصر لوادٍ، كان الوقت نهارًا، الشمس زاحفة تجاه الغرب على وشك الأفول.
وضع ناصر يده فوق عينيه واحتاج لدقائق قبل أن يعتاد ضوء النهار.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة لعودته لعالم الجان مرة أخرى، قبل أن يجلس على الأرض قال ناصر:
"ابتعدي يا حشرة."
صوت يتحرك إلى جواره:
"لقد قلت أنك ستدهسني بمؤخرتك مثل المرة السابقة. لكن كيف عرفت؟"
ناصر:
"سأخبرك، لكن أين السيدة سانتا؟"
الصوت:
"أنا لست خادمها، لكن من أجل المعرفة سأخبرك، سانتا في مهمة ستعود بعد قليل. والآن حان دورك، قل لي..."
وصمت الصوت:
"كيف عرفت أنني هنا؟"
ناصر بلا مبالاة:
"لقد تعلمت لغة الحشرات وامتلك القدرة على الشعور بالكائنات غير المرئية والتحدث معها."
الصوت:
"أنت أفّاق كبير يا إنسي، لا يوجد أحد على وجه الأرض يعرف لغتنا وأسرارنا سوى الساحرة الصغيرة."
ناصر:
"أنا أعرف."
الصوت:
"كيف؟"
ناصر:
"علمتني الحكيمة ماغ."
صوت أنثوي باندهاش:
"الحكيمة ماغ؟ كنا نظن أنها أسطورة، لقد حكى لنا آباؤنا وأجدادنا عنها."
ناصر:
"دُلني عليها كبير الحشرات سنتوح."
صوت ذكوري:
"لا، أنت تهذي فعلًا."
صوت أنثوي:
"اصمت دعنا نستمع للإنسي، لقد بدأت أحبه."
قص عليهم ناصر حكايته من يوم اختفائه حتى عودته، كان قد أشعل نارًا وجلس جوارها بانتظار سانتا.
انتصف الليل ولم تظهر سانتا مما اضطر ناصر للنوم. قبل الفجر فتح ناصر عينيه عندما استمع لخطوات من بعيد قادمة نحوه.
حياته في الظلام طورت لديه حاسة السمع، نظر لبعيد رأى سانتا خلال الظلام قادمة نحوه تترنح.
ركض ناصر وعندما وصل وجدها مثقلة بالجراح وتنزف دمًا.
ساعدها على السير بلا كلام، بدت سانتا مسرورة لرؤيته لكن ناصر كان كل همه أن يصلها إلى كهفها في منتصف الجبل.
هناك أضجعها على ظهرها، ما إن فعل ذلك حتى فقدت سانتا الوعي.
أشعل ناصر النار بعد أن جمع الحطب ثم سعى خلال سفح الجبل للبحث عن أعشاب طبية علمته الحكيمة ماغ كيف يستعملها ويطبب الجراح.
عاد بعد ساعات من البحث ليجد سانتا استعادت وعيها لكنها غير قادرة على الحركة.
تركته سانتا يعالجها بصمت.
فتح ناصر فم سانتا ووضع فيه عصارة دودة أبقوع وهي تبتسم قبل أن يقلبها على جانبها ويدهن جراحها بعشبة الوتقة الحمراء.
سانتا وهي تضحك:
"ناصر، أنت غير مضطر لخدمتي!"
ناصر:
"فعل الخير لا يحتاج لأسباب."
قالت سانتا وهي تعدل نفسها:
"أنت حتى لم تعاتبني على إلقائي لك في الوادي المظلم!"
ناصر:
"لا فرار مما هو مكتوب، علينا أن نتقبله بنفس راضية لأنه نافذ. والآن استريحي سانتا، سأعد لك الطعام."
اتكأت سانتا بظهرها على صخر الكهف:
"ناصر؟ لا تنسى أن تتخلى عن لحيتك وتقص شعرك، كدت أن لا أعرفك."
لاحظ ناصر أن لحيته تعدت صدره وأن شعره أصبح أطول من شعر زبيدة ثروت مما جعله يبتسم.
بعد ثلاثة أيام بدأت سانتا تستعيد عافيتها، تنام وتفيق، في كل مرة كانت تفتح عينيها كانت تندهش لوجود ناصر إلى جوارها.
منذ صغرها اعتادت أن يهجرها الناس بلا سبب، طوال حياتها لم يتمسك بها شخص واحد.
لقد كانت وحيدة حتى تشربت الألم، والآن هناك شخص يخدمها بلا مقابل.
كانت سانتا تعلم ناصر بعض طرق السحر القديمة البسيطة والتي تمكنه من إشعال النار بفرقعة أصبع أو صيد أرنب بري بتثبيته.
كان ذهن ناصر بعد المدة التي قضاها في الوادي المظلم صافيًا وحفظ كل ما علمته له سانتا بسرعة.
مما سمح لها أن تصب في عقله الخالي بعض الطلاسم التي تمكنه من الدفاع عن نفسه، كانت تفعل ذلك كلما جلسا حول النار خلال الليل يتسامران.
استعادت سانتا عافيتها كاملة وانبهر ناصر من قدرتها السحرية حتى قال إنه لا يصدق أن هناك مخلوقات يمكنها أن تسبب لها هذا الضرر الذي عادت به.
قالت سانتا وهي تتنهد:
"إحدى ملكات الأغوندات قصدتها في مهمة لكن اتضح لها أنها لم تكن سوى مجرد كمين لقتلها، الأغوندات كائنات حقيرة ولا عهد لها تخدم الجان بخنوع لا أعلم كيف فاتني ذلك."
ناصر متسائلًا:
"الأغوندات؟"
سانتا:
"كائنات تسكن البحر مظهرها يشبه عرائس البحر الجنية تتغذى على دم الصيادين والمسافرين خلال البحر."
"ماذا حدث هناك؟" سألها ناصر.
قالت سانتا:
"ترغب بسماع القصة؟"
ناصر:
"أجل."
سانتا وهي تعقد يديها:
"قل لي أولًا من تلك الشيطانة العلوية التي كانت تحاول الوصول إليك في وادي الظلام؟"
ناصر بغير فهم:
"ماذا تعني؟"
سانتا:
"بعد ذهابك لوادي الظلام حضرت شيطانة للبحث عنك، كنت مندهشة في البداية، فلا جان ولا شيطان يعرف مكان وادي الظلام. لكني أحببت معرفة ماذا ستفعل."
"راحت تلك الجنية خلال أسابيع وشهور تضرب جدار الوادي المسحور محاولة الوصول إليك، تفعل ذلك منذ شروق الشمس حتى غروبها."
"بعد أن يصيبها التعب تتحول لعصفورة وتظل تغني طوال الليل."
ناصر:
"عصفورة؟ تقصدي الأميرة كيرا؟"
سانتا:
"الأميرة كيرا؟ تعني الطريدة؟"
ناصر:
"كل ما أعرفه أن اسمها كيرا، مارد خاتم أوزداغ قال إنها أميرة."
قالت سانتا وهي تفكر:
"المارد لا يكذب، إنها نفسها الأميرة كيرا وريثة عرش مملكة بنطاح الطريدة، مهدورة الدم."
ناصر وهو يحملق بسانتا:
"لماذا هي طريدة؟ مهدورة الدم؟"
رقدت سانتا على ظهرها، شابكت يديها تحت رأسها ووضعت ساق على ساق قبل أن تقول:
"مملكة بنطاح هي إحدى ممالك الشياطين العلوية، والد كيرا هو كبير المملكة وكان من المفترض أن تخلفه كيرا في حكم القبيلة بعدما لم يرزق بولد."
"وكان على كيرا أن تتزوج أحد أمراء مملكة بنطاح حتى تتولى الحكم."
"لكنها راحت ترفض إلحاح والدها عليها للزواج بحجة أنها صغيرة."
"حتى جاء اليوم الذي وصلها فيه خبر مرض والدها فجأة وطلبه حضورها على وجه السرعة، وصلت كيرا بسرعة وانتقلت تجاه والدها الذي كان راقدًا على الفراش يئن من الألم شكى لها حاله، وقال إنه يشعر بقرب موته ويرغب بالاطمئنان عليها قبل رحيله كان يعرف أن كيرا عنيدة ولن يقنعها إلا أن تراه ضعيفًا."
"بكت كيرا كثيرًا ذلك اليوم حتى تورمت عيناها، قضت يومها تفكر وعندما حل الليل أخبرت والدها بأنها موافقة على الزواج إذا كان ذلك سيشعره بالراحة."
"حينها أعلن والدها انطلاق مباريات التحدي من أجل اختيار عريس لكيرا، حيث سيتصارع كل أمراء القبيلة من أجل الفوز والزواج بكيرا."
"أمير واحد، منتصر واحد يهزم كل خصومه ليحظى بالأميرة كيرا."
"انطلقت جولات المنافسة وكانت كيرا مثل غيرها من بنات شيطان مملكة بنطاح تتابع جولات المنافسة من شرفتها مع خدمها ووصيفاتها."
"تتفاعل مع الضرب والكر والفر حتى تقلص عدد المنافسين لثمانية."
"وبدأت الهمسات والمراهنات تسري بين فتيات القبيلة عن الأمير الذي سينتصر في النهاية فقد كان هناك الأمير بشروح والذي لم يهزم في مبارزة من قبل لكنه سريع الانفعال ويسهل إغضابه."
"المنافس الآخر كان الأمير سريح الأكثر هدوءًا وثقة بالنفس وكما كان متوقعًا انتهت التصفيات على مواجهة بين الأميرين."
"كيرا كان لا يعنيها من المنتصر كل ما كان يهمها إسعاد والدها المريض الراقد على فراشه وتنفيذ وصيته."
"انتصر الأمير سريح في النهاية لأن خصمه لم يحضر للمعركة وهذا أمر شائع في نزالات الزفاف."
"تقرر يوم العرس بعد أسبوع قضته كيرا إلى جوار والدها المريض."
"حتى طلب منها والده يوم العرس أن تذهب للسوق وتبتاع فستان الزفاف."
"أطاعت كيرا أمر والدها لكنها تأخرت بعض الشيء، قبل خروجها للسوق مرت على غرفة والدها المريض، سمعت همسًا بالداخل لذلك اقتربت بحذر."
"نظرت من إحدى الكوات ترى من يتحدث مع والدها، لكن الصدمة أدهشتها فقد كان والدها معافى الجسد يتحدث مع الأمير سريح وهو يضحك."
"كان يقول له لقد اكتفيت من تمثيل دور المريض وإنه سيرحل بعد إتمام مراسم الزفاف ثم يعود بعد شهر ليقول إن حكيمًا طبيبًا عالج مرضه."
"لم تتحمل كيرا الصدمة وهربت من القبيلة، عندما بحثوا عنها ولم يجدوها قاموا بنفيها من المملكة لكن الأمير سريح أصر على إهدار دمها ونزع قوتها."
"بعدها أصبحت كيرا شيطانة عادية، وهربت خلال بلاد الجان حتى جاء اليوم الذي راحت تبكي فيه على حالها وخداع والدها لها فتحولت لعصفورة جميلة."
"منذ وقتها وعند الشعور بالخطر تتحول كيرا لعصفورة فلا يعرفها أي شخص."
ناصر:
"مسكينة كيرا، الخداع والخيانة لا تغتفر أبدًا حتى من أقرب الناس."
"والآن اتركني أنام ناصر، أوشكت الشمس على الشروق."
ناصر:
"وماذا عن ملكة الأغوندات؟"
سانتا وهي تغمض عينيها:
"ليس الآن ناصر."
هبط ناصر من الكهف مستعينًا بطلاسم السحر التي تعلمها من سانتا.
وقف في منتصف وادي نتح يفكر كيف يصل لكيرا لتطمئن عليه لكنه فشل في إيجاد حل.
حتى أتاه صوت أنثوي من جواره:
"كيفك ناصر؟"
ناصر:
"بخير حال حشرتنا أفطاق الجميلة."
أفطاق:
"أنت تخجلني بلطفك، أراك شاردًا بماذا تفكر؟"
أخبرها ناصر عن الأميرة كيرا.
أفطاق وهي تضحك:
"استخدم سمعك يا ناصر ألم تتعلم شيئًا؟"
"معك حق"، قال ناصر وهو يلوم نفسه لنسيانه قدرته على سماع الأصوات البعيدة.
لذلك أرهق سمعه حتى وصله صوت غناء عصفورة قادم من بعيد.
رواية مجهول الهوية الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
لا يمكننا العيش بسلام في عالم مليء بالأوغاد.
باتي – شيطانة علوية.
قاتلت سابينا بضراوة الفرقة التي هاجمت الكهف، وقتلت معظم أفرادها، لكنها في حِميَة المعركة لم تنتبه للخطر القادم من خلفها: الملك داغر ومن خلفه كتيبة من أعتى مردة الجان.
إنها حتى لم تشعر بوجودهم، حيث استخدم داغر تعويذة سحرية ساعدته على الاختفاء، إلا عندما انغرست حربة في جانب معدتها الأيمن. صرخت سابينا من الألم بعدما تم طعنها من الخلف، على غير عادة ملوك الجان. وجدت داغر يبتسم وهو ينزع حربته من جسدها.
ترنحت سابينا وسقطت على الأرض. عندما سمعت هارفا صرخة سابينا، تشتت تركيزها للحظات وطالتها بعض ضربات السيوف، فقد رأت جنود داغر يحيطون بسابينا ويقومون بتقييدها.
انكشف ظهر هارفا الذي كانت سابينا تحميه.
قفزت هارفا نحو السماء بغضب، وعندما نزلت على الأرض بقدميها أحدثت عاصفة وهزة أرضية قتلت العديد من جيش الملك داغر، لكنها لمحت جنود الملك يقتربون من الكهف حيث توجد تيشا.
صمتت كيرا قبل أن تقول:
"كانت هارفا تستطيع المقاومة أكثر. آخر من رآها قال إنها نزعت خاتم أوزادوغ من يدها، طوحت به تجاه تيشا وهي تتمتم بطلسم غامض، ثم توقفت عن القتال ببساطة وسط اندهاش ما تبقى من جيش الملك داغر."
هجم عليها الجنود وقاموا بتقييدها بسلاسل مسحورة.
"وتيشا؟" تسأل ناصر بقلق.
قالت كيرا وهي تحدق بوجه ناصر:
"تيشا اختفت ولم يعرف أحد أين رحلت."
اقتاد الملك داغر هارفا وسابينا وهما مقيدان نحو مملكته تشيعه طبول الانتصار.
"الأخبار اللي وصلت لي تقول إن داغر قام بسجن سابينا وهارفا تحت الأرض في سجن الضياع والذي لا يعرف أحد مكانه ولا يوجد له باب."
تحرسهم فرقة من أعتى أفراد الجان، السحرة والمشعوذين.
تنهد ناصر بأسى وهو ينظر تجاه الأرض وسقطت دمعات من عيونه، ثم من غير كلام انطلق في طريقه نحو سانتا تتبعه كيرا بصمت.
ظل طائر الرخ مقيدًا في الوتد الحديدي لأيام بعدما قامت حكيمة شيطانة بمداواة جرحه.
كان يتطلع للشخص الذي قام بأسره، حتى جاء اليوم الذي ظهرت له فيه شيطانة شابة من فوق الجبل.
تطلع طائر الرخ نحو الشيطانة غريبة المظهر وخاطبها بصوت عصبي:
"كيف تتجرأين بأسري؟"
الشيطانة باتي وهي تحلق قبل أن تهبط أمامه:
"لقد أنقذت حياتك أيها الطائر العجوز."
طائر الرخ:
"تقيديني مثل العبيد وتقولي أنقذت حياتك؟"
باتي وهي تجلس في الهواء:
"أجل يا عديم المنفعة. لو لم أقم بأسرك كنت ستموت بعد أسبوع."
طائر الرخ:
"كيف يا شيطانة؟"
باتي بغضب:
"أنا سيدتك الآن."
طائر الرخ:
"لدي سيدة واحدة اسمها هارفا."
باتي وهي تضحك:
"هارفا ستهزم في المعركة."
طائر الرخ:
"أنتِ عرافة؟"
باتي وهي تحلق في الهواء:
"لدي عيون كثيرة ومسترقو سمع. ستنشب حرب طاحنة، ستهزم هارفا."
طائر الرخ:
"متى؟"
باتي وهي تبتعد:
"بعد يومين."
طائر الرخ بتوسل:
"اتركيني أعود لسيدتي."
باتي وهي تختفي:
"أنا سيدتك."
كيرا وهي تحاول أن تلحق بناصر بهيئتها البشرية:
"أنا أكره الساحرات. كيف سنقيم مع تلك السانتا؟"
ناصر:
"أنا لا أخطط للبقاء معها."
كيرا:
"بماذا تفكر؟"
ناصر:
"لن أترك سابينا وهارفا سجناء عند الملك داغر بسببي."
كيرا:
"أنت مجنون؟"
ناصر:
"الجنون الحقيقي هو في التخلي عن أصدقائنا، تذكري ذلك جيدًا."
كيرا بحيرة:
"ما الذي يدفعك لذلك يا ناصر؟"
ناصر:
"أخلاقنا وديننا يا كيرا."
وصل ناصر وادي نتح تتبعه كيرا، وسرعان ما دلف لكهف سانتا والتي كانت جالسة تنتظره.
سانتا فور رؤيتها ناصر:
"ما تفكر فيه يا ناصر سيقودك لهلاكك."
ناصر وهو يبتسم:
"نسيت أنك ساحرة."
سانتا:
"دخول مملكة داغر لن يكون بالسهولة التي كانت المرة الأولى. الملك داغر استأجر سحرة لمراقبة أسوار المدينة بعدما سرقنا خاتم أوزادوغ."
"ثم فرضًا أنك تسللت لداخل المملكة لن تعثر على سجن الضياع المتنقل."
ناصر:
"منتهى التفاؤل."
سانتا:
"أنا أخبرك الحقيقة يا ناصر."
ناصر:
"كلامك لن يثنيني عن المحاولة."
سانتا:
"على الأقل انتظر هنا بعض الوقت حتى أعلمك بعض طرق السحر."
ناصر بتساؤل:
"يعني أنتِ لن ترافقيني؟"
سانتا وهي تشيح بوجهها بعيد:
"هذه ليست معركتي يا ناصر."
ناصر:
"على الأقل أخبريني بمكان تيشا؟"
سانتا:
"رغم بقائك شهور في وادي الظلم لم تتعلم شيئًا؟ استخدم قدراتك يا ناصر."
ناصر وهو يفكر:
"حاضر."
ظل ناصر في كهف سابينا يتعلم طرق السحر. كانت مهاراته تزداد بسرعة، تعلم طلاسم الانتقال، التشكل، الدفاع عن النفس، لكنه رفض تعلم طرق السحر الأسود لأنها تتعارض مع دينه وقيمه.
سانتا:
"بدون السحر الأسود أنت هالك يا ناصر."
ناصر:
"لن يحدث إلا ما قدره الله لنا يا سانتا."
سانتا:
"إن كنت تقبل النصيحة، لا تحاول دخول مملكة داغر قبل العثور على بقية بنات الملك الفاني. إذا اجتمعت الأميرات في مكان واحد لن يستطيع أي جيش كان الوقوف في وجههم، فلكل أميرة مهارة مختلفة ولا تكتمل قوتهم إلا بوجودهم كلهم."
ناصر:
"الوقت ضيق."
سانتا بامتِعاض:
"تسرعك سيلحق بك الفشل."
رحل ناصر رفقة كيرا بعد شهر قضاه في تعلم السحر من سانتا للبحث عن تيشا، تتبعه الحشرة أفطاق والتي قررت أخيرًا الانفصال عن رفيقها سفتاح لأنه لا يعاملها بلطف، وطريقته همجية مقرفة حتى إنه يتغوط أمامها دون أن يتخذ ساتر.
اتجهوا أولًا ناحية الشرق كما طلبت أفطاق قبل أن يتحولوا جهة الشمال ملتفين خلف مؤخرة مملكة الجان الأزرق، واحتاجوا أسابيع لعبورها، مارين خلال غابات، سهول، وديان، مستنقعات، جبال جليدية وأخوار.
لم يستخدم ناصر طلسم الانتقال كما طلبت منه سانتا لأنه من الممكن أن يكشف مكانهم بسهولة.
الرحلة التي أرهقت ناصر وأفطاق لأن كيرا كانت تحلق في الهواء كعصفورة، حتى حطوا آخر نهار بعد أن عبروا مملكة الجان الأزرق.
وسط واحة قرروا أن يقضوا خلالها ليلتهم، ناصر كان متعبًا جدًا لذلك خلد للنوم.
بينما انطلقت كيرا وأفطاق للبحث عن طعام. ظل ناصر نائمًا لمدة طويلة حتى فتح عينيه قبيل منتصف الليل، وجد الخيمة فارغة وشعر بالحاجة لإفراغ مثانته.
رغم أنه يعلم أن كيرا وأفطاق غير موجودين إلا أنه قطع مسافة كبيرة حتى اختفى خلف صخرة لقضاء حاجته.
قبل أن ينتهي سمع صوت أنات قادمة من بعيد، كان هناك شخص يتألم.
تبع ناصر الصوت وسرعان ما ابتعد عن الخيمة وسط الرمال التي تتخللها شجيرات متفرقة.
أخيرًا على بعد ميلين وصل ناصر حفرة كبيرة في الأرض كان الصوت يخرج منها.
ناصر كان يستطيع الرؤية في الظلام لذلك رأى شابة جميلة عارية راقدة في قعر الحفرة تتوجع بشدة.
كانت هناك درجات صخرية تصل لقعر الحفرة نزلها ناصر بروية حتى وصل عندها، اشلح وجهه عندما رمق جسدها الأزرق.
نزع ملابسه وستر بها جسد الفتاة قبل أن يقوم بحملها على كتفه نحو السطح.
كان واضحًا جدًا أنها جنية لكن ناصر ما كان ليتأخر أبدًا في مساعدة أي مخلوق كان.
حملها نحو الخيمة فاقدة للوعي، هناك أرقدها ولم تكون كيرا وأفطاق قد عادتا بعد.
ثم خرج للبحث عن أعشاب طبية لمداواة جراحها.
رواية مجهول الهوية الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
لا يمكننا العيش بسلام في عالم مليء بالأوغاد.
باتي - شيطانة علوية.
قاتلت سابينا بضراوة الفرقة التي هاجمت الكهف، وقتلت معظم أفرادها، لكنها في حمية المعركة لم تنتبه للخطر القادم من خلفها.
الملك داغر ومن خلفه كتيبة من أعتى مردة الجان.
إنها حتى لم تشعر بوجودهم، حيث استخدم داغر تعويذة سحرية ساعدته على الاختفاء، إلا عندما انغرست حربة في جانب معدتها الأيمن. صرخت سابينا من الألم بعدما تم طعنها من الخلف على غير عادة ملوك الجان، ووجدت داغر يبتسم وهو ينزع حربته من جسدها.
ترنحت سابينا وسقطت على الأرض. عندما سمعت هارفا صرخة سابينا، تشتت تركيزها للحظات، وطالتها بعض ضربات السيوف، فقد رأت جنود داغر يحيطون بسابينا ويقومون بتقييدها.
انكشف ظهر هارفا الذي كانت سابينا تحميه.
قفزت هارفا نحو السماء بغضب، وعندما نزلت على الأرض بقدميها أحدثت عاصفة وهزة أرضية قتلت العديد من جيش الملك داغر، لكنها لمحت جنود الملك يقتربون من الكهف حيث توجد تيشا.
صمتت كيرا قبل أن تقول:
"كانت هارفا تستطيع المقاومة أكثر. آخر من رآها قال إنها نزعت خاتم أوزادوغ من يدها، وطوحت به تجاه تيشا وهي تتمتم بطلسم غامض، ثم توقفت عن القتال ببساطة وسط اندهاش ما تبقى من جيش الملك داغر."
هجم عليها الجنود وقاموا بتقييدها بسلاسل مسحورة.
"وتيشا؟"
تساءل ناصر بقلق.
قالت كيرا وهي تحدق بوجه ناصر:
"تيشا اختفت ولم يعرف أحد أين رحلت."
اقتاد الملك داغر هارفا وسابينا وهما مقيدتان نحو مملكته، تشيعه طبول الانتصار.
الأخبار اللي وصلت لي تقول إن داغر قام بسجن سابينا وهارفا تحت الأرض في سجن الضياع والذي لا يعرف أحد مكانه ولا يوجد له باب.
تحرسهم فرقة من أعتى أفراد الجان، السحرة والمشعوذين.
تنهد ناصر بأسى وهو ينظر تجاه الأرض، وسقطت دمعات من عيونه، ثم من غير كلام انطلق في طريقه نحو سانتا تتبعه كيرا بصمت.
ظل طائر الرخ مقيدًا في الوتد الحديدي لأيام بعدما قامت حكيمة شيطانة بمداواة جرحه.
كان يتطلع للشخص الذي قام بأسره حتى جاء اليوم الذي ظهرت له فيه شيطانة شابة من فوق الجبل.
تطلع طائر الرخ نحو الشيطانة غريبة المظهر وخاطبها بصوت عصبي:
"كيف تتجرأين بأسري؟"
الشيطانة باتي وهي تحلق قبل أن تهبط أمامه:
"لقد أنقذت حياتك أيها الطائر العجوز."
طائر الرخ:
"تقيديني مثل العبيد وتقولي أنقذت حياتك؟!"
باتي وهي تجلس في الهواء:
"أجل يا عديم المنفعة. لو لم أقم بأسرك كنت ستموت بعد أسبوع."
طائر الرخ:
"كيف يا شيطانة؟"
باتي بغضب:
"أنا سيدتك الآن."
طائر الرخ:
"لدي سيدة واحدة اسمها هارفا."
باتي وهي تضحك:
"هارفا ستهزم في المعركة."
طائر الرخ:
"أنتِ عرافة؟"
باتي وهي تحلق في الهواء:
"لدي عيون كثيرة ومسترقة سمع. ستنشب حرب طاحنة، ستهزم هارفا."
طائر الرخ:
"متى؟"
باتي وهي تبتعد:
"بعد يومين."
طائر الرخ بتوسل:
"اتركيني أعود لسيدتي."
باتي وهي تختفي:
"أنا سيدتك."
كيرا وهي تحاول أن تلحق بناصر بهيئتها البشرية:
"أنا أكره الساحرات. كيف سنقيم مع تلك السانتا؟"
ناصر:
"أنا لا أخطط للبقاء معها."
كيرا:
"بماذا تفكر؟"
ناصر:
"لن أترك سابينا وهارفا سجناء عند الملك داغر بسببي."
كيرا:
"أنت مجنون؟"
ناصر:
"الجنون الحقيقي هو في التخلي عن أصدقائنا، تذكري ذلك جيدًا."
كيرا بحيرة:
"ما الذي يدفعك لذلك يا ناصر؟"
ناصر:
"أخلاقنا وديننا يا كيرا."
وصل ناصر وادي نتح تتبعه كيرا، وسرعان ما دلف لكهف سانتا والتي كانت جالسة تنتظره.
سانتا فور رؤيتها ناصر:
"ما تفكر فيه يا ناصر سيقودك لهلاكك."
ناصر وهو يبتسم:
"نسيت أنك ساحرة."
سانتا:
"دخول مملكة داغر لن يكون بالسهولة التي كانت المرة الأولى. الملك داغر استأجر سحرة لمراقبة أسوار المدينة بعدما سرقنا خاتم أوزادوغ. ثم فرضًا أنك تسللت لداخل المملكة لن تعثر على سجن الضياع المتنقل."
منتهى التفاؤل علق ناصر بهم.
"أنا أخبرك الحقيقة يا ناصر."
ناصر:
"كلامك لن يثنيني عن المحاولة."
سانتا:
"على الأقل انتظر هنا بعض الوقت حتى أعلمك بعض طرق السحر."
ناصر بتساؤل:
"يعني أنت لن ترافقيني؟"
سانتا وهي تشيح بوجهها بعيد:
"هذه ليست معركتي يا ناصر."
ناصر:
"على الأقل أخبريني بمكان تيشا؟"
سانتا:
"رغم بقائك شهور في وادي الظلم لم تتعلم شيئًا؟ استخدم قدراتك يا ناصر."
ناصر وهو يفكر:
"حاضر."
ظل ناصر في كهف سابينا يتعلم طرق السحر، كانت مهاراته تزداد بسرعة، تعلم طلاسم الانتقال، التشكل، الدفاع عن النفس، لكنه رفض تعلم طرق السحر الأسود لأنها تتعارض مع دينه وقيمه.
سانتا:
"بدون السحر الأسود أنت هالك يا ناصر."
ناصر:
"لن يحدث إلا ما قدره الله لنا يا سانتا."
سانتا:
"إن كنت تقبل النصيحة، لا تحاول دخول مملكة داغر قبل العثور على بقية بنات الملك الفاني. إذا اجتمعت الأميرات في مكان واحد لن يستطيع أي جيش كان الوقوف في وجههم، فلكل أميرة مهارة مختلفة ولا تكتمل قوتهم إلا بوجودهم كلهم."
ناصر:
"الوقت ضيق."
سانتا بامتفاض:
"تسرعك سيلحق بك الفشل."
رحل ناصر رفقة كيرا بعد شهر قضاه في تعلم السحر من سانتا للبحث عن تيشا، تتبعه الحشرة أفطاق والتي قررت أخيرًا الانفصال عن رفيقها سفتاح لأنه لا يعاملها بلطف، وطريقته همجية، مقرفة حتى إنه يتغوط أمامها دون أن يتخذ ساتر.
اتجهوا أولًا ناحية الشرق كما طلبت أفطاق قبل أن يتحولوا جهة الشمال ملتفين خلف مؤخرة مملكة الجان الأزرق، واحتاجوا أسابيع لعبورها، مارين خلال غابات، سهول، وديان، مستنقعات، جبال جليدية وأخوار.
لم يستخدم ناصر طلسم الانتقال كما طلبت منه سانتا لأنه من الممكن أن يكشف مكانهم بسهولة.
الرحلة التي أرهقت ناصر وأفطاق لأن كيرا كانت تحلق في الهواء كعصفورة، حتى حطوا آخر نهار بعد أن عبروا مملكة الجان الأزرق.
وسط واحة قرروا أن يقضوا خلالها ليلتهم. ناصر كان متعبًا جدًا لذلك خلد للنوم.
بينما انطلقت كيرا وأفطاق للبحث عن طعام. ظل ناصر نائمًا لمدة طويلة حتى فتح عينيه قبيل منتصف الليل، وجد الخيمة فارغة وشعر بالحاجة لإفراغ مثانته.
رغم أنه يعلم أن كيرا وأفطاق غير موجودين إلا أنه قطع مسافة كبيرة حتى اختفى خلف صخرة لقضاء حاجته.
قبل أن ينتهي سمع صوت أنات قادمة من بعيد، كان هناك شخص يتألم.
أخيرًا على بعد ميلين وصل ناصر حفرة كبيرة في الأرض كان الصوت يخرج منها.
ناصر كان يستطيع الرؤية في الظلام لذلك رأى شابة جميلة عارية راقدة في قعر الحفرة تتوجع بشدة.
كانت هناك درجات صخرية تصل لقعر الحفرة نزلها ناصر بروية حتى وصل عندها، اشلح وجهه عندما رمق جسدها الأزرق.
نزع ملابسه وستر بها جسد الفتاة قبل أن يقوم بحملها على كتفه نحو السطح.
كان واضحًا جدًا أنها جنية لكن ناصر ما كان ليتأخر أبدًا في مساعدة أي مخلوق كان.
حملها نحو الخيمة فاقدة للوعي، هناك أرقدها ولم تكن كيرا وأفطاق قد عادتا بعد.
ثم خرج للبحث عن أعشاب طبية لمداواة جراحها.
رواية مجهول الهوية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
لا تعرف قدره حتى تخسره.
بعض البشر يظلون أوغادًا، فلا تحاول تغييرهم.
انطلق المبصر في الظلام، ناصر، نحو سفح تلة قريب، ظن أن من الممكن أن يجد الأعشاب التي يحتاجها هناك.
كان سفح التلة مخضرًا، نمت خلاله أعشاب وحشائش كثيرة إلا أن عينه المتمرسة انتقت بمساعدة يده ما يحتاجه:
عشبة السارنخاسون المقوية للمناعة، عشبة انطاحسه الملتوية المغذية للجسد، مجموعة عشبة قيق الوديعان المحفزة لضربات القلب.
ملكة الأعشاب سولانتيكون المضادة للالتهابات، وعشبة سلانس التي تخلط بعشبة طانوس فتداوي الجراح وتساعد على التئامها.
جمع كل ذلك في خرقة وضعها على كتفه وعاد في صمت وظلام مرهب يشعرك أن البشرية انتهت نحو الخيمة.
الفتاة الزرقاء كانت راقدة على جانبها الأيمن، وكانت قد فتحت عينيها بإعياء تعاين المكان الذي وجدت نفسها فيه.
عندما دلف ناصر داخل الخيمة رمقته بعيونها الزرقاء باستسلام ميت خرج من القبر بعد وفاته بأسبوع.
ارتعش جسدها عندما اقترب ناصر منها.
قال ناصر: لا تخافي، بيني وبينك عهد الله، ما أحضرتك هنا إلا لمساعدتك وليس لي غرض آخر.
دوت كلمة الله في الخيمة وعم سلام وسكينة.
جلس ناصر جوار الفتاة الزرقاء، وضع رأسها على ركبتيه، طلب منها أن تفتح فمها ووضع فيه بعض الأعشاب لاكتها الجنية الزرقاء ثم فقدت الوعي مرة أخرى.
دهن ناصر جراحها بمنقوع عشبة سلانس وطانوس ثم خرج ليتمدد أمام الخيمة على ظهره ساندًا رأسه بيديه محملقًا في السماء الصافية.
كان قلقًا من تأخر كيرا وفقطاحه، شرد لبعيد حيث اللا شيء، ولم يوقظه من شروده إلا صراخ الجنية الزرقاء والتي كانت تنهش جسدها بأظافرها من الوجع.
هناك شيء خاطئ، ناصر مدرك جدًا أنه لم يخطئ في علاجه لكن الفتاة تصرخ كأنها على وشك الموت.
استقبل ناصر القبلة، حضر الدائرة بيديه بعد أن ألصقهم ببعضها، ظهرت سانتا على يده في صورة مصغرة كانت مبتسمة لرؤيته.
ناصر بسرعة: سانتا أرغب بمساعدتك؟
سانتا: أنت لم تخطئ يا ناصر لكن الفتاة مسحورة، تعرضت لتعويذة سوداء، السحر يقاوم العلاج.
ناصر: ماذا بيدي أفعله؟
سانتا: الفتاة ستموت.
ناصر: لا بد أن هناك حل؟
سانتا: لا أعلم علاجًا للسحر الأسود إلا عشبة قنفقاع، هذه العشبة نادرة وبالغالب لا يحتفظ بها إلا الساحر الذي ألقى التعويذة في حال رغب برفع تعويذته.
عليك أن تجد الساحر الذي ألقى عليها التعويذة وتحضر العشبة منه، ولا أعتقد أنك قادر على ذلك.
الفتاة لن تصمد جسدها يتآكل من الداخل.
ناصر: ساعديني من فضلك سانتا، امنحيني معلومة مفيدة؟
سانتا: الذي ألقى عليها التعويذة ساحر من الجان وهؤلاء يقطنون المدينة المهجورة.
ناصر بيأس: كيف أجدها؟
سانتا: المدينة المهجورة غير موجودة وموجودة، يقول البعض إنها في أعلى تلال سنيبس التي لم يصلها أحد من قبل، بينما يقول البعض إنها توجد في قعر البحر تحرسها ملكات الأوغوندات.
سانتا وقد لمحت الفتاة الزرقاء خلف ظهر ناصر عندما تحركت على جانبها: ناصر هذه الفتاة غريبة، أنصحك بالابتعاد عنها، لماذا توقع نفسك في المشكلات؟
ناصر: كيف غريبة؟
سانتا: حتى من مكاني هذا وصلتني منها طاقة قوية، إنها ليست جنية عادية يا ناصر.
ناصر وهو ينظر تجاه فتاة الجان الزرقاء بحزن: لكنها ستموت.
سانتا وقد ضايقها حزن ناصر: ربما هناك حل آخر.
ناصر بلهفة: انطقي سانتا.
سانتا: عشبة حورية الغابة قد تعطل السحر وتمنحها بعض الوقت، إذا كنت محظوظًا ستجدها على سفح التلال.
ناصر: سأبحث عنها.
سانتا بعد صمت: هناك شيء آخر ناصر، عليك أن تمنح عشبة حورية الغابة للفتاة ثلاثة أيام متواصلة، ويكون القطاف يوم بيوم.
ناصر: لن أتركها حتى لو ظللت شهرًا هنا.
سانتا وهي تختفي بعد أن سمعت صراخًا قريبًا من كهفها: الوداع ناصر.
اختفت الدائرة.
كانت الفتاة الزرقاء لا زالت تصرخ من الوجع وتقطع جسمها بأظافرها مما اضطر ناصر لتقييدها حتى لا تؤذي نفسها.
قال ناصر للفتاة: سأذهب للبحث عن العشبة ولن أعود إلا ومعي علاجك.
الفتاة الزرقاء تومئ برأسها وهي تكتم ألمها.
انطلق ناصر للبحث عن العشبة بعد أن نسي كيرا وفقطاحه تمامًا، عاد قبل الفجر وبيده عشبة حورية الغابة.
عندما مضغتها الفتاة الزرقاء شعرت ببعض الراحة ونامت.
ولا وجود لكيرا والحشرة.
ناصر وهو يفكر بقلق: كيرا تستطيع الاهتمام بنفسها، ما يعنيني الآن تلك الفتاة المسكينة.
عندما حل الليل خرج ناصر مرة أخرى لإحضار العشبة ووفق بذلك، أيقظ فتاة الجان ومنحها العشبة لتمضغها بامتنان.
شعر ناصر أن حالتها تحسنت، سألها عن اسمها وسبب الإصابات في جسدها لكن الفتاة لم تبدِ رغبة في الكلام ونامت مرة أخرى.
نام ناصر خارج الخيمة ولم يلحظ أن الجنية الزرقاء استعادت وعيها واستطاعت الوقوف والحركة.
في لمح البصر نامت الجنية إلى جوار ناصر وهي تتأمله لبعض الوقت، قبل أن تختفي فجأة.
فتح ناصر عينيه صباح اليوم التالي ودلف داخل الخيمة للاطمئنان على الفتاة الزرقاء لكنه لم يجدها.
أسف ناصر لرحيلها فقد كانت تحتاج لجرعة أخرى، لكن الذي شغله فعلًا اختفاء كيرا والحشرة.
فك مرابط الخيمة وحملها فوق كتفه، فكر أنه لا فائدة من البقاء هنا وأن عليه البحث عن كيرا.
وهو ينفض جسده من الرمال سقط منها خاتم أزرق، لم يعلم ناصر من أين أتى.
تأمل ناصر الخاتم الجميل بنقوشه الغريبة قبل أن يضعه في إصبعه إلى جوار خاتم الحميمة ماغ.
انطلق ناصر في طريقه نحو الشمال حتى انتصف النهار حينها رأى مجموعة من الفرسان قادمين نحوه وغيمة من التراب تحلق في الهواء.
توقف ناصر في مكانه بعد أن وضع الخيمة على الأرض.
التف الفرسان حول ناصر وقبل أن يفلح في مقاومتهم شلوا حركته وقاموا بتقييده بالحبال، سمع أحدهم يقول: سنجني مبلغًا جيدًا من بيع ذلك العبد.
رواية مجهول الهوية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
أُلقي بجسد ناصر على أحد الأحصنة. في الجهة المقابلة، وجد جنيًا صغيرًا مقيدًا من يديه يركض خلف جواد مسرع، وكان يتعرض لضرب مبرح بالسوط، وبجراب السيف، وجانب الحربة.
لاحظ ناصر أن الجني يتعرض لضرب وإهانة أكثر من الطبيعي، وأنه لو تعرض لنصف ذلك الضرب، لمات من فوره. لكنه اندهش أكثر من صمت الجني الذي لم يحاول النظر تجاه ناصر ولا مرة واحدة.
واحد فقط من ضمن أفراد القافلة لم يتعرض للجني، لم يقم بضربه أو توجيه الإهانات له؛ فارس ملثم يركب أقل الأحصنة سرعة ولا يتحدث كثيرًا.
بعد مسافة من السير، قرر قائدهم أن يقضوا ليلتهم في بقعة خالية تسمح لهم بمراقبة الطريق. كان يوجه كلامه للفارس الملثم كأنه ينتظر رده، والذي انطلق بجواده بسرعة خيالية واختفى لبعض الوقت قبل أن يظهر مرة أخرى.
القائد يسأل الفارس: ما رأيك؟
الفارس الملثم: بقعة جيدة ولا خطر فيها، لكني لست مرتاح لذلك الشاب.
القائد: تقصد الإنسي؟
الفارس الملثم: نعم.
القائد: سأتولى أنا حراسته لا تقلق.
ظل الفارس الملثم يرمق ناصر بارتياب قبل أن يغادر مكانه.
"لن أبقى مع هذا البشري."
كانت هذه الكلمات الأولى التي سمعها ناصر من فم الجني المقيد، بعدما زُجَّ بهم في خيمة واحدة وقيدوهم بالأوتاد. لم يرفع الجني عينه بعد تلك الكلمات لأنه تلقى عددًا من الضربات والصفعات التي أجبرته أن ينحني أرضًا، قبل أن يرفع وجهه مرة أخرى وعلى شفتيه الدامية بقايا ابتسامة.
ناصر الذي كان قد تعب من الصراخ طوال الطريق على أفراد القافلة من أجل تحريره، جلس بصمت يفكر.
بالخارج، كان أفراد القافلة اصطادوا مجموعة من الأرانب البرية وبدأوا في شويها بسرعة حتى وصلت الرائحة لمعدة ناصر الخاوية.
"لا تنظر تجاهي."
سمع ناصر كلمات الجني المقيد إلى جواره وقد تحول لفتاة شابة جميلة.
ناصر بصدمة: أنت فتاة؟
"اصمت،" همست الجنية، "لا تجعلهم يعرفون أنني فتاة، قد يقومون بالاعتداء علي. لقد تعبت من التشكل بهيئة جني."
ناصر وهو يشيح بوجهه للجهة الأخرى: لا تقلقي لن أنظر إليك.
ظل ناصر محدقًا بطرف الخيمة بعدما تذكر الجنية الزرقاء وأنها لم تأخذ جرعتها الأخيرة من العلاج مما قد يتسبب في موتها، وراح يفرك يديه ببعضهما ثم ما لبث أن لاحظ الخاتم الأزرق فابتسم وهو يلمسه بأصبعه.
هبت عاصفة ترابية، سمع صراخ أفراد القافلة خارج الخيمة، وصلت إليهم رأس مقطوعة، تلطخ قماش الخيمة بالدماء ثم توقف كل شيء فجأة، لا صوت، لا همسات، لا حركة، القيود التي كانت في أيديهم وأقدامهم منزوعة. وبين ساقي ناصر الذي كان يحتضن ركبتيه عشبة غريبة المظهر، إلى جوارها وردة زرقاء.
زحفت الجنية الصغيرة بعد أن تشكلت في هيئة جني شاب لخارج الخيمة ليجد كل أفراد القافلة موتى والدماء سائلة على الأرض.
"ماذا فعلت بهم؟" سألت الجنية بشكلها الذي عاد طبيعيًا ناصر وهي تقف على باب الخيمة.
نهض ناصر من مكانه إلى خارج الخيمة، تناول ورك أرنب ينز دهن قبل أن يرتقي ظهر أحد الأحصنة ويلكزه في بطنه ليركض الحصان المرتعب بسرعة نحو الشمال.
الفتاة وهي تركض خلف ناصر: انتظرني.
ناصر وبوادر قلق على وجهه: ماذا تريدي؟
الجنية: أن تقبلي رفقتي معك.
ناصر: متأسف يا سيدتي، من لم يتقبلك من البداية لن يرضى بك مهما فعلت.
"الوداع،" قال ناصر، "أتمنى لك رحلة سعيدة."
الجنية: لكن أنت لا تعرفني حتى ترفضني.
ناصر: حتى لو كنتِ إحدى ملكات الجان لن أسافر مع شخص يحتقرني.
الجنية بصوت أزعج سكون الصحراء، وبنبرة معتذرة: أعتذر، أنا آسفة.
ناصر بعد أن أوقف جواده وهو ينظر تجاه الجنية: ماذا تنتظري إذًا؟ الحقي بي!
الجنية الشابة وقد بدأت بالبكاء: لا أستطيع.
أنزل ناصر جسده ووقف إلى جوار الجنية، قال: لماذا؟
الجنية: والدي لا يعلماني ركوب الخيل.
ابتسم ناصر، وضع يده على وسطها ورفعها على الجواد، "تمسكي بي جيدًا" قال ذلك وهو يرتقي الفرس وينطلق شمالًا.
"إلى أين تذهب الآن؟" سألته الجنية وهي تضم جسده برعب.
ناصر: للبحث عن أصدقائي.
الجنية الشابة وهي تضحك بسخرية: تقول ذلك كأنك تلعب كرة قدم في الشارع أمام منزلكم.
ناصر وهو يهدي سرعة الجواد: كيف عرفتِ ذلك؟
"ألم تسأل نفسك لما لا أستطيع الطيران أو الاختفاء وأنني مضطرة لركوب الحيوانات للانتقال؟" ثم أردفت: "أنا مثلك."
ناصر: تقصدين أنك نصف؟
الجنية: نعم، لكني حفيدة وهذا يفسر قرب مظهري وقدراتي من الجان.
ناصر: هل هناك كثير مثلك؟
الجنية: أعداد لا يستهان بها، الذين يسعفهم الحظ يعملون خدم في بيوت الجان، الآخرين يتعرضون للذبح والاغتصاب.
قال ناصر: لماذا لا تقاومون إذًا؟
"لأنه لا يوجد قائد، كل شخص يتبع رغباته."
ناصر وهو يلكز جواده لينطلق: سينتهي كل ذلك قريبًا.
بعد يوم من الركض وصل ناصر للمكان الذي أسقط فيه خيمته ورأى أن ينالا قسطًا من الراحة. نصب ناصر الخيمة وطلب من الجنية أن تحضر بعض الطعام وحذرها من الابتعاد عن الخيمة أو العودة بيد فارغة.
الجنية بتذمر: حاضر. قبل أن تتمتم وهي مبتعدة: بدأنا في التحكمات.
ألقى ناصر بجسده على الرمال داخل الخيمة وسرعان ما ذهب في النوم.
كان جالسًا على الأرض رأس الجنية الزرقاء التي كان يعالجها في حجره، لم يكن يضع الأعشاب في فمها لتلوكها، بل كان يتأمل ملامحها الجميلة وهو يمسد شعرها الأصفر الطويل ويمرر كف يده على جبهتها وهي تنظر إليه بابتسام.
عندما أيقظته الجنية النصف كان ناصر ينادي على الجنية الزرقاء في نومه.
الجنية النصف وهي تبتسم: يبدو أن لديك عشيقة؟
ناصر: أين الطعام؟
الجنية النصف وهي تتناول العشبة التي سقطت من جيب ناصر: قينقاع؟ أين وجدتها؟
ناصر وهو يرمقها بتركيز: تقصدين أن هذه العشبة هي التي تعالج السحر؟
الجنية النصف: أجل، إنها نادرة جدًا عندما كنت أخدم ساحرًا لعينًا كان يتحدث عنها دومًا ويصفها.
ناصر وهو يبتسم: يبدو أنها وجدت علاجها بطريقتها.
لم يكمل كلماته حتى شعر بجسده تشل حركته والجنية النصف ساقطة على الأرض تصرخ من الألم. من باب الخيمة ظهر الفارس الملثم الذي كان يرافق القافلة.
قال وهو يحدق بناصر: قلت إن خلفك سر ولم يصدقني أحد.
اقترب من ناصر فحص جسده وهو يهمس: لا شيء غريب بك. قبل أن يصطدم بالخاتمين في يد ناصر.
حملق الفارس الملثم بالخاتم الأزرق مبهورًا بنقوشه الجميلة وناصر يحاول استخدام سحره لفك الطلسم الذي ألقاه عليه الفارس، لكن يديه لم تستطع الحركة من مكانها.
نزع الفارس الملثم الخاتم الأزرق من يد ناصر رفعه تجاه السماء ثم قال وهو يقربه من إصبعه: لنرى الجميلة التي تخدمك وقامت بقتل أفراد قافلتي.
رواية مجهول الهوية الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
توقفت يد الفارس الملثم في الهواء قبل أن تلمس الخاتم الأزرق، وسمع ناصر كلمة "انزعي الخاتم يا فقطاحه".
سقط الخاتم على الأرض أمام عيني ناصر، وتطوح جسد الفارس الملثم في الهواء بعيدًا عن الخيمة.
استطاع ناصر أن يحرك جسده ووضع الخاتم في يده مرة أخرى، ظهرت كيرا إلى جوار ناصر وهي تبتسم.
"في الوقت المناسب"، قالت وهي تنظر للفارس الملثم الذي انتصب في مواجهتهم.
"الأميرة الطريدة؟"، قال الفارس الملثم وهو يحرك يديه في الهواء لتشعر كيرا أن عظام جسدها تتكسر، وتصرخ بألم.
"وأنت أيضًا"، قال الفارس الملثم وهي يضرب شيئًا غير مرئي، وسمع ناصر صوت صراخ فقطاحه، وبقعة دم كبيرة لونت الأرض.
أغمض ناصر عينيه وفرك الخاتم الأزرق بسرعة، ظهر مارد من الجان أزرق الجسد.
قال المارد وهو يحني رأسه: "أنا تحت أمر من ملكته أميرتي حور، أمري."
ناصر: "ساعدنا من فضلك."
المارد: "بماذا تأمر يا من ملكته الأميرة حور، أمري؟"
ناصر: "تخلص منه."
أخرج المارد حزمة من السهام وقوسًا كبيرًا وضعها خلاله وأطلق مجموعة من السهام دفعة واحدة.
فتح الفارس الملثم رداءه الأبيض لتخرج طاقة من النور شتت السهام بعيدًا عنه.
"ساحر؟"، قال المارد وهو يخرج حربة مسننة طويلة من الصلب.
انطلق المارد تجاه الفارس الملثم حتى اقترب منه وأطلق الحربة بسرعة الريح.
حرك الفارس الملثم يديه في الهواء على شكل دائرة لتتوقف الحربة أمامه.
بعدها أمسكها بيده وقفز في الهواء قبل أن ينزل على الأرض مرة أخرى وهو يضرب الحربة من منتصفها بركبته فانكسرت نصفين.
أمسك كل نصف في يد وقرأ طلسمًا عليها، تحرك جزئي الحربة تجاه المارد بسرعة لم تمكنه من تفاديها لتخترق كتفه وقدمه.
نزع المارد الأزرق طرفي الحربة من جسده لينزل دم أزرق على الأرض.
"لا أستطيع مواجهته وحدي يا سيدي، أحتاج مساعدة."
كيرا وهي تطير في الهواء: "أنا معك."
ناصر وهو يحاول تدارك نفسه: "وأنا أيضًا."
أطلق ناصر طلسم تقييد لكن الفارس تخلص منه بسهولة وهو يضحك: "سحرك ضعيف مثلك يا بشري."
اندفع المارد بكل سرعته تجاه الفارس الملثم وكيرا حلقت في الهواء بقبضة نحوه.
قبل أن يصله المارد حرك الفارس الملثم يده في الهواء لتتحرك وجهته نحو صخرة ارتطم بها بكل قوته.
قبل أن يطير في الهواء ويلتقي كيرا بلكمة دحرجتها على الأرض.
نزفت فم كيرا دمًا وهي تتوجع على الأرض.
الفارس الملثم وهو يضحك: "أعتقد أننا انتهينا هنا."
وضع كف يديه على فمه وقرأ طلسمًا وجذب الهواء بيده، تحركت الجنية النصف منزوعة القوة نحوه كأن هناك قوة هائلة تجذبها حتى انحنت تحت قدميه.
الفارس: "سآخذ هذه الفتاة من أجل متعتي، إنها فتاة شابة سأقضي معها ليالي طويلة."
ناصر وهو يطلق طلسم آخر: "لن تأخذ أي شخص"، وأطلق طلسمًا جعل الفارس الملثم يتزحزح من مكانه.
"لقد أثرت غضبي يا إنسي"، قال الفارس الأبيض وهو يمسك طرف الحربة المسننة وقذفها تجاه ناصر المصدوم.
بسرعة سهم انطلقت الحربة تجاه قلب ناصر، في تلك اللحظة سمع ناصر صرخة مدوية تلتها هالة سوداء ارتطمت به وسحقت المكان ليفقد وعيه.
فتح ناصر عينيه على حركة فوق وجهه وسمع صوت فقطاحه تطلب منه النهوض.
نظر ناصر حوله ليجد دمارًا هائلًا حل بالمكان، جسد الفارس الملثم ممزق أشلاء على الأرض.
كيرا تكافح لتنصب طولها.
الفتاة النصف بملابس ممزقة ملقاة على بطنها مغمى عليها.
"ماذا حدث هنا؟"، سأل ناصر فقطاحه.
فقطاحه: "سمعت صوتًا مدويًا بعدها لم أشعر إلا وجسد الفارس يتمزق قطعًا."
"لا أتذكر تلك اللحظات ولا أعرف ماذا حدث."
كيرا هي الأخرى لا تتذكر أي شيء.
توجه ناصر تجاه المارد المثقل بجراحه على الأرض.
المارد بانكسار: "آسف سيدي، خذلتك وخذلت أميرتي حور، لكن الساحر كان لديه قوة هائلة لم أعهدها من قبل."
ناصر وهو يربت على كتف المارد الأزرق: "لا تقلق سأعالجك."
المارد الأزرق: "أشكرك سيدي، سأعالج نفسي لكني أحتاج للاختفاء لبعض الوقت وسأعود بعدها، هل تسمح لي؟"
ناصر: "بالتأكيد يمكنك الذهاب."
اختفى المارد الأزرق وكانت فقطاحه أيقظت الجنية النصف باللعب في وجهها بأطرافها.
والتي هبت مذعورة لأنها لم تر فقطاحه غير المرئية.
ناصر وهو يلقي قميصه تجاه الجنية النصف: "غطي نفسك."
خلف الخيمة ارتدت الجنية النصف قميص ناصر، عادت مرة أخرى وهي تقول: "رائحته بشعة."
ناصر: "انزعيه إذا كان لا يعجبك؟"
النصفة: "سأقبل به في الوقت الحالي حتى نصل إلى مدينة أبتاع منها ملابس جديدة."
"لكن أخبرني أولًا ماذا حدث؟"
ناصر: "أخبريني أنت ماذا حدث."
الجنية النصفة: "أنا لا أتذكر أي شيء."
ظل الهجوم الذي مزق الفارس الملثم مبهمًا وواصل ناصر ورفاقه طريقهم جهة الشمال بعد أن أخبرتهم فقطاحه أنها تشعر أن الخطر لا زال قائمًا وأن عليهم أن يتركوا تلك المنطقة بأقصى سرعة.
واصلوا سيرهم مستعينين بالنجوم حتى حل الصبح، رغم ذلك لم يتوقفوا وواصلوا السير، ناصر فوق جواده خلفه الجنية النصف.
وكيرا تحمل فقطاحه أمامهم.
مضى يوم ونصف وقرروا أن يستريحوا لبعض الوقت ليتناولوا الطعام ويريحوا أجسادهم.
الجنية النصف مخاطبة كيرا: "الجواد قسم مؤخرتي، ألستِ جنية ويمكنك الانتقال من مكان لمكان في لمح البصر؟"
كيرا: "أي جني وضيع يمكنه فعل ذلك."
الجنية النصف: "انقليني أنا فلن أستطيع ركوب الحصان مرة أخرى."
كيرا: "وناصر؟"
ناصر: "أستطيع أن أستخدم طلسم الانتقال لكن سانتا حذرتني من استعماله."
فقطاحه وهي تنظر للخلف نحو الطريق الذي أتوا منه: "صدقني يا ناصر مهما كانت الخطورة من استخدام طلسمك."
"فإنها أقل بكثير من الشيء الذي يسعى خلفنا."
ناصر وهو ينظر إلى الجهة التي تنظر إليها فقطاحه ويضع أذنه على الأرض لدقيقة: "معك حق يا فقطاحه."
كيرا: "يمكنك نقل الجنية النصف معك؟"
الجنية النصف: "اسمي مهراته على فكرة."
كيرا: "نعم أستطيع، حددوا وجهتهم وأطلق ناصر طلسم الانتقال الذي سيوصله لخارج حدود الصحراء شمالًا."
في لحظة كان على بداية وادٍ أخضر وسرعان ما لحقت به كيرا رفقة مهراته وفقطاحه.
كيرا وهي تلهث: "النقل يتعبني لن أستطيع الانتقال بسرعة مرة أخرى قبل أن أنال قسطًا من الراحة."
ناصر: "أعتقد أننا سنخيم هنا وننعم بليلة هادئة."
مهراته وهي تحملق بناصر: "إياك أن تطلب مني اصطياد الأرانب."
ناصر وهو ينصب الخيمة: "ليس وحدك، كيرا ستكون معك."
كيرا بعصبية: "أنت لست مخولًا بإلقاء الأوامر يا إنسي."
مهراته في تغير ملحوظ لموقفها: "سأفعل ما تطلبه مني سيد ناصر."
كيرا بغضب: "آها، هكذا الأمر إذًا؟"
"لقد تحركوا للتو"، قال فارس ملثم وهو يلعق دم الوشاح الأبيض الملطخ بالدم.
"شكتاح كان ساحرًا مخضرمًا، كيف استطاعوا هزيمته؟"
فارسة ملثمة: "هذا ليس مهمًا الآن، شكتاح مات، وعلينا أن نقتص من قتلته، لقد كان من عصابتنا ولا يمكن أن نترك دمه يذهب هباءً."
الفارس الملثم: "لقد انتقلوا بسرعة وليس سيرًا على الأقدام."
الفارسة الملثمة: "استخدموا طلسم الانتقال."
الفارس الملثم: "ماذا سنفعل الآن؟"
الفارسة الملثمة وهي تنزع بعض ملابسها: "اقترب مني."
نزع الفارس الملثم بعض ملابسه والتصق بظهر الفارسة الملثمة وتشابكت أيديهم فوق رؤوسهم وهم يتمتمون بطلاسم شيطانية.
"ذهبوا شمالًا، ذهبوا شمالًا"، قال صوت طائر من السماء.