تحميل رواية مجهول الهوية بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت والدتي لا تحمل مثل بقية النساء، حتى بعد مضي عشرة أعوام لم تنتفخ بطنها ولم تتأخر دورتها الشهرية كما كانت تأمل حتى ولو مرة واحدة. نساء أعمامي كل واحدة لديها بدل الطفل ثلاثة، تسمعهم والدتي يصرخون بتذمر لاعنين الأطفال وشقاوتهم، بينما تحلم أن تربت على بطنها المنتفخة. لم تيأس والدتي، أكلت لحم ورن النيل رغم شكله المقزز الذي يشبه سحلية الصحراء، نامت تحت عجلات قطار مسرع، زارت المقابر ليلًا وهي ترتعش رعبًا من صرخات الريح. دخلت بيوت مسكونة بالأشباح ونامت داخلها حتى أشرقت الشمس من عين تاكو، لكن والدتي...
رواية مجهول الهوية الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اسماعيل موسي
في وسط تلك الدوامة المظلمة، شع سيف ناصر، والتمعت عيونه باللون الأزرق، قبل أن ينفجر منه قنبلة زرقاء ويختفي ناصر. قام السيف بسحبه بعيدًا عنهم.
انتهت الدوامة، ووجدت باتي ومهراته وكيرا وتيشا أنفسهم وسط ساحة مظلمة غير مسيجة، يسمعون شخير حيوانات متوحشة من حولهم.
التصقوا ببعضهم بعد أن حطوا على الأرض بأقدامهم. كانت مهراته تحاول استخدام قوتها، لكنها قوبلت بسياج قوي لم تفلح في اختراقه، بينما مارد خاتم أوزادوغ وقف يحذرهم من وحوش غاضبة تحيط بهم.
تيشا: أين اختفى ناصر؟ لماذا تركنا؟
مهراته: السيف قام بنقله، أعتقد أنه على السطح الآن.
ارتفعت زمجرة الوحوش حولهم بعد أن اقتربت، وبدأوا يلمحون عيونًا واسعة مشعة نارًا. كانت تحيط بهم من كل جانب، وكان مظهرها وسط الظلام مرعبًا جدًا.
باتي وهي تتسلح بحربتها: لن أموت بسهولة.
فجأة، في وقت واحد، سمعوا ركض الوحوش نحوهم وصوت سلاسل تصطك. لقد شكلت الوحوش دائرة ضيقة جدًا، لكنها في آخر لحظة توقفت ولم تصل إليهم.
مارد الخاتم: من حسن حظنا أن الوحوش مقيدة.
مهراته: واضح أنه سجن بلا أسوار.
كيرا تجرب أن تحلق كعصفورة، لكنها تفشل. كانوا ملتصقين في حيز ضيق جدًا، وأي حركة خاطئة تعني الموت.
وجد ناصر نفسه خارج الدوامة في العراء، الأرض تحته مسطحة ولا أثر لأي حفرة. احتار في ما عليه فعله، حاول ثقب الأرض بسيفه لكن السيف رفض. كانت الألوان تحيط به، وتذكر كلام الغول الأحمر أن ميرا وسيرا، بنات الملك الفاني، يقيمون هنا.
لم يتأخر الرد، ظهرت الأميرات، كانتا محلقين في الفضاء بأوشحة حمراء وزرقاء.
ميرا: سيف البرق.
سيرا: أرى أنه بشري.
ميرا: الموت لا يفرق بين جني وبشري.
سيرا تضع يدها أمام فمها وتنفس فيها لتخرج كرة لهب. رفع ناصر سيفه المشع، كان يعلم أن وقته محدود وأن عليه أن يتحدث بسرعة.
ناصر: أبحث عن بنات الملك الفاني.
سيرا وهي تلف كرة اللهب بين يديها: لماذا يا أنسي؟
ناصر: طلبًا للمساعدة.
ميرا: من أجل ماذا؟
ناصر: لن أتحدث إلا أمام الأميرات.
سيرا وهي تقترب من ناصر: نحن الأميرات.
ناصر: هارفا وسابينا أسيرات عند ملك الجان الأحمر داغر، وحضرنا هنا طلبًا للمساعدة.
ميرا: مستحيل أنت كاذب، لا يستطيع جان أو شيطان التغلب على هارفا.
الغول الأحمر وهي شبه مضجع على الأرض خلفهم: لم يتغلب أحد عليهم، كانت خيانة.
ميرا وهي تستدير: الغول الأحمر؟
سيرا: لقد سمعنا عنك.
ميرا: لكن هذا لا يعني أننا لن نقوم بقتلك.
الغول الأحمر: لست أنا من يستحق القتل، بل اللعين الذي يعذب أختيك.
سيرا وهي تقذف كرة اللهب في جبل الجليد لتحدث انفجارًا ضخمًا.
سيرا: يعذبهم؟
الغول الأحمر: نعم، مع أول كل شهر يجلدهم بسوط استاح أمام كل المملكة.
ميرا بصراخ: الويل للوغد!
ناصر وهو يرفع يديه: هل لدينا اتفاق هنا؟
ميرا وهي تنظر تجاه سيرا: أعتقد ذلك.
ناصر بتوسل: افرجوا عن أصدقائنا إذًا.
انفتحت الأرض، وظهرت مهراته وبقية الرفقة. جمعتهم وليمة كبيرة أعدتها الأميرات لهم، وقرروا أن ينطلقوا صباح اليوم التالي لمملكة الجان الأحمر.
عندما أشرقت الشمس، وصلت لهم الأخبار من الشياطين مسترقي السمع. قام الملك داغر بعقد تحالف ضخم يضم معظم ممالك الجان والشياطين والسحرة. قام الملك داغر بالإغارة على أطراف ممالك الجان، واتهم ميرا وسيرا بذلك. كان هناك الكثير من القتلى، الكل ينادي بالثأر.
ميرا وسيرا في صوت واحد: لن يصمدوا أمامنا.
الغول الأحمر: علينا أن نضع خطة، الأخبار التي وصلتني من هناك تقول إن لديهم سحر أسود في الكهف المظلم. العديد من السحرة والآلاف من الشياطين على أهبة الاستعداد هناك.
ميرا: تشكك في قوتنا؟
الغول الأحمر: قول الحقيقة لا يعني أنني أشكك بك.
سيرا: الغول الأحمر الذي انتصر على مملكة كاملة وحده، خائف؟
الغول الأحمر: لست خائفًا، وأرحب بالموت وأتمناه.
في جو من عدم التوافق، انطلقوا تجاه الجنوب مرة أخرى حيث مملكة الجان الأحمر. على بعد أميال عديدة، ظهرت أولى جيوش الجان والشياطين. آلاف مؤلفة من الجنود المستعدين للموت.
الغول الأحمر من فوق الجبل: أعدادهم كبيرة جدًا.
سيرا وميرا: اتركوا لنا نصف الجيش.
الغول الأحمر: من الأفضل ألا نفترق ونظل فريقًا واحدًا أيتها الأميرات، ببقائكم معنا لن يفلح أي جان أو شيطان باختراق صفوفنا.
سيرا: بماذا تفكر سيدي الغول الأحمر؟
الغول الأحمر وهو ينظر لأرض المعركة بتركيز قبل أن يلتفت تجاههم.
الغول الأحمر: مهراته، وأنتم تستطيعون تشكيل حاجز لا يستطيع أي جان أو شيطان اختراقه، وإذا حاول سيحترق أو يتعرض للهلاك.
ثم ابتسم الغول الأحمر قبل أن يقول: ستحدثوا لنا ممر ننطلق منه أنا وناصر وباتي وكيرا، نقوم بهجمات مباغتة في عمق الجيش قبل أن تشكلوا لنا ممرًا آمنًا للعودة مرة أخرى.
سيرا: سنقف متفرجين؟
الغول الأحمر: لا، سنترك لكم نصف الجيش كما اتفقنا.
هبطت الفرقة من على الجبل، مخلفة تيشا فوق القمة مع الجني الأزرق ومارد خاتم أوزادوغ لحماية ظهرهم حتى لا يتلف الجيش خلفهم.
دب الذعر في جيش الجان فور رؤيتهم ميرا وسيرا يتوسطهم الغول الأحمر، ولم يشغلوا بالهم بناصر أو باتي وكيرا. دوي بوق الحرب، وهجمت مقدمة الجيش على المجموعة. شكلت مهراته وميرا وسيرا الحاجز الذي اصطدمت به مقدمة جيش الجان عدة مرات حتى دب الشك بينهم. حينها، اندفع الغول الأحمر خلال الممر الذي أفسحته له الأميرات، يتبعه ناصر وباتي وكيرا.
شع السيف في يد ناصر، والتمعت عينيه، وأصبح السيف جزءًا من بدنه. لكن الغول الأحمر تكفل بالهجمة الأولى، بكل قوة وسرعة ووحشية أطاح بكل من وقف في طريقه، وقضى ناصر على البقية بسيفه البارق.
هجمة أخرى قضت على جزء كبير من الجيش، حينها دوي بوق آخر تشكل على أثره جيش الجان، مشكلًا درعًا واحدًا. وبدأ بعض صناديد الجان وأمراء الشياطين يشاركون في المعركة. كان قتالًا مريرًا أصيب خلاله الغول الأحمر وباتي التي تراجعت للمؤخرة.
سيرا: أعتقد أن الوقت حان؟
بدفعة واحدة، سيرا وميرا ومهراته أطلقوا ما يشبه إعصارًا سحق جزءًا كاملًا من الجيش ودفنه تحت التراب، ثم اشتبك الفريقان على قرب بالسيف والحراب. حرب طاحنة أحدثت إصابات في كلا الطرفين.
بدأ التعب والإنهاك يدب في جسد الغول الأحمر وبقية الفرقة. حينها، ظهرت الفرقة الحمراء الملثمة، فرقة عتية تقاتل بالسحر والسيف. وبدأت رؤوس الحراب تخترق أجسادهم.
أشار ناصر لتيشا أن تطلق عنان مارد الخاتم، وفرك في إصبعه خاتم الحكيمة ماغ. من خلف الجيش، اندفع المارد يقتل ويحطم في جيش الجان، بينما ظهرت وحوش خاتم ماغ الضخمة واشتبكت في القتال.
عندما أوشك النهار على الانتهاء وغابت الشمس، نجحت الفرقة الحمراء في قتل وحوش خاتم الحكيمة ماغ، واختفى الخاتم، بينما ظل مارد خاتم أوزادوغ يقاتل بقدمين صلبتين. حينها، ودون سابق إنذار، انطلق سيف ناصر البارق كالسهم من خلفه، جسد ناصر يحلق في الهواء بسرعة كبيرة وأطاح برؤوس الكثير من جند الفرقة الحمراء.
هكذا انتهى اليوم الأول من القتال. رفعت رايات الهدنة والتجأت فرقة ناصر للجبل لمداواة جراحهم.
رواية مجهول الهوية الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اسماعيل موسي
بدأت الليلة بصمت، اتكاء كل فرد على الصخر منهكًا مشتتًا، لم يتخيل ولا واحد منهم أن تقابلهم كل تلك المقاومة.
لقد ضخموا في قوتهم وتناسوا قوة جيش العدو، كان خطأ فادحًا كاد أن يسحقهم.
الغول الأحمر بعد أن شفيت جراحه: ما رأيكم؟
كان ينتظر رأي سيرا وميرا تحديدًا، لكن الأميرات لزموا الصمت.
كان الغول الأحمر ينتظر تلك اللحظة ليبدأ حديثه!
كنت أدرك أن جيشهم قوي، بوجود الفرقة الحمراء الملثمة وأمراء الجان، لكني أخرت كلامي حتى تلك اللحظة حتى لا أُتهم بالخوف.
رفع الغول الأحمر يده: نحن بحاجة للمساعدة.
سيرا: لن ينضم إلينا أي شخص بعد أن ألصقوا بنا التهم، حتى إذا وجهنا دعوة بطلب المساعدة لن يساعدنا أحد.
ناصر: أعرف واحدة.
الغول الأحمر: من؟
ناصر: الساحرة سانتا.
الغول الأحمر: أنت واثق من مساعدتها؟
ناصر: أنا غير واثق من أي شيء لكننا لا مانع من المحاولة.
تيشا وكانت راقدة على ظهرها على الأرض: لم أرَ أحدًا يقاتل مثل هارفا أبدًا، كانت تحارب جيشًا كاملًا بسهولة.
ميرا: لكنها هُزمت في النهاية، استسلمت؟
تيشا: لم تُهزم، هارفا توقفت عن القتال خوفًا على حياة سابينا.
لكن كانت تشق صفوفهم مثل الإعصار وتضرب مثل المطرقة.
لكنها محبوسة الآن.
ناصر وهو يفكر: معك حق تيشا، لماذا لا نغير الخطة؟
الغول الأحمر: أفصح يا ناصر.
ناصر: أن ننقل المعركة لداخل المملكة، علينا أن نحرر هارفا وسابينا.
ميرا باستنكار: بوجود هذا الجيش أمامنا؟
ناصر: سننتقل عن طريق الطلاسم.
باتي: سيلحقوا بنا، الأمر سهل لديهم نفس القدرة.
مهراته بعد تفكير: سنفترق؟
أنا وناصر سنذهب لداخل المملكة، أنتم عليكم صد الهجوم والبقاء أحياء حتى عودتنا.
ناصر: لكن علينا أن نقنع سانتا بالانضمام لنا أولًا.
مهراته: ماذا تنتظر إذًا؟
أمسكت مهراته بيد ناصر واختفوا في التو.
وصلوا كهف سانتا، كانت هناك جالسة على عرشها الصغير تتحدث مع بعض الحشرات غير المرئية.
ألقى ناصر التحية.
سانتا: ناصر، مرة أخرى أراك.
ناصر: يبدو أن أقدارنا واحدة.
سانتا: لن أنضم إليكم، ليس لدي أي سبب للقتال في صفكم.
ناصر: وصلتك الأخبار؟
سانتا: من قبل أول ضربة سيف.
ناصر: ليس لديك أي سبب للقتال معهم فعلًا، لكنك بشرية وأنا إنسي مثلك أرغب بالعودة لوطني.
سانتا: ماذا يمنعك؟ ارحل، يمكنني أن أعيدك لوطنك.
ناصر: ليس قبل أن أقتل كل قضاة محكمة الدين، دون ذلك سيظلوا يلاحقوني، ربما يقتلون والدي، عائلتي.
سانتا: قلت لن أشارك في الحرب.
ناصر: حسنًا، لا تشاركي في الحرب، لكن من فضلك، ساعدينا على تحرير هارفا.
ضحكت سانتا: أنا أكره هارفا، بيننا تاريخ طويل من العداء، لماذا أساعدها؟
ناصر: سأمنحك خاتم أوزداوغ.
سانتا: غير كاف، لا يستحق.
ناصر وهو يلوح بسيفه المشع: وهذا السيف سيصبح ملكك.
سانتا: من أين حصلت على ذلك السيف؟
ناصر: السيف اختارني.
سانتا وهي تحملق بالسيف المشع: لقد أثرت فضولي يا ناصر.
ناصر: ما رأيك؟
سانتا: سأحرر هارفا بعدها ينتهي اتفاقنا.
ناصر: وأنا موافق.
انتقل ناصر رفقة مهراته وسانتا لأسوار مملكة الجان الأحمر، كانت هناك جيوش ضخمة رابضة أمام أسوار المملكة مختلفة الرايات.
حيث أن لكل مملكة جيشها بزيه الخاص وراياته الملونة.
توقفت سانتا من بعيد وصنعت دائرة ظهر على أثرها مارد شيطاني.
قال: في خدمتك سيدتي.
أمرته سانتا أن ينطلق لداخل أسوار المملكة ويحدد لهم الطريقة التي تمكنهم من المرور دون أن يراهم أحد.
عاد المارد الشيطاني بعد قليل مبينًا فشله: المملكة محصنة بالسحر، تحرسها الشياطين والجان، إذا اقتربت سيقضوا علي.
سانتا وهي تفكر: لابد أن هناك طريقة.
صرفت سانتا المارد وجلست تفكر مستخدمة سحرها القديم، كان هناك طريقتين إحداهما أن يتحولوا لحشرات والأخرى استخدام أحد الأنفاق القديمة التي حفرها ملوك الجان في الحروب القديمة متمنية أن يكون الملك داغر تناسى حراستها.
ثم أمرت أحد خدمها لإيجاد فوهة أحد تلك الأنفاق القديمة وتبعته هي وناصر ومهراته حتى وصلوا لفوهة أحد تلك الأنفاق وكانت بلا حراسة.
سانتا وهي واقفة على فتحة النفق: أشعر أنها خدعة، مستحيل أن يتركوا تلك الأنفاق بلا حراسة.
ناصر: ما العمل إذًا؟
سانتا: أنت أخبرني، كنت تعلمك الحكيمة ماغ لابد أنها أخبرتك عن طريقة ما.
فكر ناصر بعمق وهو يحدث نفسه حتى قال أخيرًا: أن نتحول لكائنات غير مرئية.
سانتا برفض مطلق: إذا تحولنا لتلك الهيئة لا يمكننا العودة مرة أخرى لحالتنا الطبيعية.
ناصر: أرجوكِ سانتا نحن نحتاجك؟
سانتا: سأنتظر هنا، اذهب أنت ومهراته.
نطق ناصر الطلسم الذي علمته له الحكيمة ماغ وأصبح كائنًا غير مرئي رفقة مهراته.
شعر بخفة جعلته يضحك.
سانتا: أتمنى أن أراكم مرة أخرى.
مهراته: تستطيعين رؤيتنا؟
سانتا: بالطبع لا، لكن أعرف أنكم لازلتم هنا.
جذب ناصر مهراته وتوغل في النفق.
مع رحيل الليل وبزوغ أولى لحظات النهار صرخ الغول الأحمر من فوق الجبل: لقد اختفى الجيش.
وقفت المجموعة فوق الجبل تنظر لساحة المعركة الخالية، كان واضحًا أن الجيش تراجع نحو أسوار المملكة.
أو أنهم اكتشفوا خطتنا، قالت باتي بلا مبالاة.
رواية مجهول الهوية الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسماعيل موسي
كانت هناك آلاف الجثث المحترقة، مفرمة ضخمة من الرماد. لقد بدا جليًا حجم الدمار الذي حل بجيش الجان، لكن انسحاب الجيش لم يكن مفهومًا.
تيشا: ماذا سنفعل؟
الغول الأحمر: سننتقل لمقربة من أسوار المملكة، أخشى أن تكون صدرت أوامر للجيش وأن فكرة تحرير هارفا ستؤدي لهزيمتنا.
باتي: فرضًا أن الملك داغر أدرك خطتنا، أعتقد علينا الضغط عليه حتى لا يقع ناصر في شركه ونخفف الضغط عليه.
كانت كل الأفكار تقود للمواجهة. سارت الفرقة مسافة قليلة حتى تأكدت من رحيل الجيش، ثم انطلقت لمقربة من مملكة الجان الأحمر.
كان هناك جحيم ينتظرهم، آلاف مؤلفة من الجان والشياطين والمردة والسحرة. محكمة الجان أصدرت بيانًا بالتخلص منهم. كانت الاتهامات واضحة: محاولة قتل أعضاء المحكمة والتعدي على دستور الجان والشياطين. لقد أهدروا دمهم وعلقوا مكافأة كبيرة على رؤوسهم.
الغول الأحمر بحيرة: المعركة لا تسير في صالحنا، لا يمكننا مهاجمة الجيش ولا حتى الانتظار.
سيرا وميرا: لن نترك أختينا في سجن الملك داغر.
الغول الأحمر: ربما علينا أن نمنح ناصر فرصة.
كيرا: ونحاول زرع الخلاف بين ممالك الجان.
قاموا بوضع خطة تقتضي التحدث لملوك الجان الذين انضموا للتحالف ومحاولة تذكيرهم بحلم الملك داغر بالاستيلاء على ممالكهم، ومحاولة إخضاعهم، وضمها لمملكته.
انطلقت كيرا وباتي في رحلة محفوفة بالمخاطر لإنجاز المهمة.
استطاع ناصر ومهراته عبور النفق، ولم يتمكن الحراس من رؤيتهم لكن مسألة معرفة مكان سجن هارفا وسابينا كانت مستحيلة. حتى بعد بحث مضنٍ لم يعثروا على أي شيء. كل السجون التي وصلوا إليها تضم مجرمين عاديين.
ناصر: السجن المتنقل؟ علينا أن نراقب الحراس، لا بد أن الحراسة تتغير على سجن هارفا، لو حالفنا الحظ سنصل إليهم.
واصلوا مراقبة كتائب الحراسة لكن لم يقودهم ذلك لنتيجة.
المخلوق: ارفع قدمك؟
سمع ناصر الكلمة ورأى كائنًا غير مرئي محشورًا تحت قدمه.
ناصر: أنا آسف.
المخلوق: أنت بشري؟
ناصر: نعم ولا.
المخلوق: كيف أصبحت غير مرئي؟
ناصر بتذمر: الحكيمة ماغ ساعدتني.
المخلوق باندهاش: حكيمتنا ماغ تقطن الوادي المظلم، لا أحد يستطيع الوصول إليها.
ناصر بتذمر: أنا فعلت.
المخلوق وهو يتشبث بقدم ناصر: هل يمكنك أن تأخذني لرؤيتها؟
ناصر: ليس الآن، لدي مهمة هنا.
المخلوق: إذا ساعدتك ستقودني للحكيمة ماغ؟
ناصر: أعدك بذلك.
المخلوق: عن ماذا تبحث؟
ناصر دون اهتمام: سجن الأميرة هارفا.
المخلوق: الأميرة هارفا محبوسة في السجن المتحرك.
ناصر: شكرًا للمعلومة.
المخلوق: أنت لا تفهم، سجن هارفا يطوف تحت الأرض ولا يمر تحت أرض المملكة إلا ساعة واحدة كل يوم.
ناصر: أنت تعرف الوقت؟
المخلوق: نعم، لكن علينا أولًا أن نصل لمنطقة جرف النار حيث يمر السجن.
قاد المخلوق ناصر ومهراته خلال أبواب وأنفاق وصخور لمسافة بعيدة حتى وصل لجرف حفرة عميقة تشتعل خلاله النار.
المخلوق: السجن يمر من هنا.
ناصر: أنت ترغب بهلاكنا؟ كيف نعبر خلال النار؟
أقسم المخلوق على صدق كلامه.
ناصر بضيق: كيف سنعبر خلال ذلك الجحيم؟
مهراته: يمكنني مساعدتك.
ناصر: كيف؟
مهراته: عندما يمر السجن تحتنا ستعرف.
ظلوا ساعات ينتظرون مرور السجن حتى قال المخلوق: حان الوقت، السجن تحتنا.
ناصر وهو ينظر لأسفل: لا أرى شيئًا.
المخلوق: لا بد أن تقترب أكثر.
نظر ناصر تجاه مهراته ينتظر المساعدة، أغمضت مهراته عينيها وشكلت كتلة ضخمة من الجليد حاوطت ناصر وألقت بها داخل الحفرة. هبطت كتلة الجليد داخل النار نحو العمق وأطرافها تسيح بفعل الحرارة حتى انتهت أخيرًا تحت القاع المشتعل، هناك رأى ناصر السجن المتحرك.
كانت هناك فرقة من الجان الأحمر الملثم تحرس السجن، نفس الفرقة التي واجهت ناصر في المعركة. كانت لدى ناصر فرصة واحدة للوصول لهارفا وأراد أن يستغلها جيدًا. لذلك انتظر حتى اقترب السجن من مكانه، أخرج سيفه البارق المشع، التمعت عيناه وأصبح السيف جزءًا منه.
تنبأ جيش الجان عن طريق الشياطين بمكان فرقة الغول الأحمر والتي حاولت التخفي لكن فشلت. بسرعة أحاطت آلاف الجند بالفرقة من كل مكان وبدأوا يقذفونها بكتل اللهب. صدت سيرا وميرا كتل النار بعد أن شكلتا سياجًا حولهما. بعدها قُذفت تجاههم آلاف الحراب والسهام، اعترضها الحاجز لكن بعضها اخترق الحاجز وأصاب الفرقة بالجراح. ضعفت قوة سيرا وميرا وبدأت السهام تصل إليهما بسهولة حينها.
هجمت الجيوش عليهم. اندفع الغول الأحمر محدثًا ممرًا سمح للبقية أن تتبعه وتلقى العديد من الحراب والسهام التي رفضها جسده كالعادة. رؤوس تطير في الهواء، أعضاء تقطع، جماجم تسحق، حراب تبقر البطون، بشاعة الموت حلقت على أرض المعركة.
قاتلت الفرقة بشكل جيد في البداية على الأقل لكن جيش العدو كان ضخمًا جدًا، كلما قضوا على فرقة ظهرت فرقتان. لقد تسلل إليهم اليأس وتغير موقفهم من الرغبة في النصر، لمحاولة البقاء أحياء. ليس هناك أشرس من كائن يكافح ويقاتل من أجل حياته.
من بين الصفوف ظهر الأمير سريح وصرخ مناديًا باسم كيرا: اقتربي أيتها العاهرة، لقد قتلتك مرة، جززت عنقك لكني الآن لن أكتفي بقتلك، سأضاجعك أمام الجند قبل أن أقطع رأسك.
اندفعت كيرا نحوه، انفرطت بعيدًا عن الجماعة ودار صراع فردي بين كيرا وسريح. كانت كيرا مصممة على قتله بعد ما قام به ضدها، قاتلت الأميرة ببسالة حتى دب الشك في صدر سريح وجنوده. لم يتقبل سريح أن كيرا ند له، لكن الأميرة الجميلة صدت كل هجماته ونجحت بإصابته.
صرخ سريح، شعر بالعار يحيط به، اندفع نحو كيرا بكل قوته. صدته الأميرة وأصابت قدمه. ترنح سريح على الأرض وسقط، اقتربت منه كيرا، نزعت السيف من يده لبعيد، أمسكته من شعر رأسه ووضعت السيف على عنقه.
كيرا: مت أيها الوغد.
انغرست حربة في جنب كيرا جعلت السيف يسقط من يدها، أحد جنود سريح طعنها من الخلف. التفتت كيرا نحو الجني الخائن وجزت رقبته ثم سقطت أرضًا. نهض سريح مرة أخرى وسار تجاه كيرا الراقدة على الأرض، وضع السيف على رقبتها ثم نحاه جانبًا.
صرخ: أيها الجند انظروا لعاهرتي وقطعوا ملابسها، بعد أن انتهي منها سأمنحها لكم.
رقد سريح فوق كيرا وقبل أن يقوم بأي حركة اخترقته حربة باتي. مات سريح على الفور، لكن باتي اخترقتها العديد من الحراب في نفس اللحظة.
وقفت تيشا بعيدًا تراقب المعركة من أعلى الجبل يحميها مارد خاتم أوزادوغ، عندما لمحت ما يحدث لكيرا صرخت في المارد: أحضرهم هنا.
أحضر المارد كيرا المصابة.
تيشا: لماذا لم تحضر باتي؟
تلاحمت الأجساد، الغول الأحمر يتلقى ويدفع، سيرا وميرا بزوابعهما وكرات اللهب، لقد أثقلتهما الجراح حتى ضعفت حركتهما. كان الوقت عصرًا وبدأ واضحًا أن نهايتهما حانت.
ألف مارد هجموا على الغول الأحمر، شلوا حركته، مزقوا جسده بالسيوف والحراب. أطلق الغول الأحمر صرخة مهولة ونهض مرة أخرى.
الغول الأحمر: لن تنجحوا في قتلي يا أولاد الـ...
سحق الغول الأحمر الفرقة وهرب من أمامه الجند، لكن سهمًا واحدًا أصابه جعله يسقط على الأرض. كان سهمًا مسحورًا مغموسًا بعشبة تنيفال القاتلة للحياة.
تيشا للمارد: أحضره هنا.
أحضر المارد الغول الأحمر فاقدًا للوعي وظلت سيرا وميرا تقاتلان حتى الغروب. انفصل الجيشان عن بعضهما مع غروب الشمس، لكن داغر أمر بمواصلة القتال على غير عادة الجن وضد قوانينهم. أحاط الجيش بالفرقة المصابة.
رواية مجهول الهوية الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اسماعيل موسي
الآخيرة ❤️
اندفع سيف ناصر تجاه زنزانة هارفا المتحركة، محلقًا بجسد ناصر. شق صف الحراس الحمر الملثمين وقطع الحديد. وقفت هارفا مذهولة، لكن ناصر لم يمنحها وقتًا للتفكير. ضرب بسيفه الحديد الذي يقيد يديها، قطعه، لكنه لم يفلح بقطع قيود يديها. ربما كان الحراس لا يستطيعون رؤيته، لكنهم هاجموا هارفا.
راح ناصر يضرب بسيفه الحراس ويشتتهم ليبعدهم عن الزنزانة، والحرس مذهولون لعدم تمكنهم من رؤيته حتى حضر ساحر عجوز وألقى عليه مادة جعلت طيفه مرئيًا.
هزت هارفا جسدها الساكن، تمطت ثم بيديها قطعت الحديد من على قدميها وتحررت.
لم تحتج لسيف، اندفعت بسرعة الصاروخ وطوحت برأس الساحر قبل أن تقضي على الحراس.
حررت سابينا بسرعة، وكان دوي بوق تحذيري قد انطلق في القلعة.
كان عليهم أن يقفزوا من السجن السائر والهرب من مداره.
تكفلت هارفا بكل ذلك بعد أن أخبرها ناصر عن الطريقة. استطاعت أن تفتح ثلمة آمنة بين النيران المستعرة، وسرعان ما وجدوا أنفسهم على السطح.
لم يكن هناك وقت. كانت مهراته ملتحمة مع الكثير من الحراس بعد أن تحولت القلعة لخلية نحل.
سابينا وهارفا وناصر ومهراته أفنوا كل الحراسة داخل أسوار القلعة بعد أن ترك الجزء الأكبر من الجيش للمعسكر الخارجي.
مع غروب الشمس استطاع ناصر أن يبتلع نفسه وجسده مغطى بالدماء.
ناصر: علينا أن ننقذ إخوتك.
قال ناصر فور تمكنه من الكلام.
حملتهم هارفا لخارج أسوار القلعة حيث يحاصر جيش الجان ميرا وسيرا والبقية.
أعملت هارفا وسابينا حرابهم وسيوفهم في خلفية الجيش غير المنتبهة كحصاد في قمح يابس، بينما انسل ناصر ومهراته داخل الجيش نحو الفرقة المحاصرة.
سادت لخبطة داخل جيش العدو، وبدأوا يخففون حصارهم عن الجماعة المحاصرة.
سرعان ما وصل ناصر ومهراته للفرقة ودبت الحماسة في صفوفهم مرة أخرى.
تلاصقت أجسادهم وانطلقت موجة من القتل في ظلام الليل.
كان على جيش داغر أن يقاتل في جبهتين، ولم يكن ذلك في صالحه.
فهارفا وحدها جيش قائم بذاته، أميرة جنية علوية ساحرة، غاضبة، ومتفجرة.
أفاق الغول الأحمر بعد أن فقد وعيه، لكن جرحه لم يلتئم كالعادة. بعد أن نزع السهم، اندفع للقتال بكل ما تبقى له من قوة.
لقد انطلق دون أن يدرك أن قدرة جسده على الشفاء توقفت.
لذلك تعرض لإصابات كثيرة جعلته يترنح. كان أول من سقط بعد أن دمر جزء كبير من الجيش.
أعمل الجان فيه سيوفهم حتى قطعوا جسده وحملوا رأسه كإعلان للنصر.
بعدها شقت هارفا طريقًا مكنها مع سابينا من الوصول لفرقة ناصر وتجمعوا في صف واحد.
أيقن داغر هزيمته. فشلت خطته بعد تحرير هارفا، وبدأت بعض ممالك الجان تتخلى عنه.
ترك داغر ما تبقى من الجيوش وانسحب لداخل أسوار القلعة الخالية مع بعض حراسه، تحيط به مجموعة كبيرة من السحرة وقضاة الدين بحراسهم الملعونين.
مع شروق الشمس انتهت المعركة. سحقت جيوش الجان وامتلأت الساحة بجثثهم.
تبقى داغر داخل القلعة مع ما تبقى من الجيش والسحرة والمشعوذين.
هارفا وهي تتقدم نحو أسوار القلعة: سنقضي عليهم.
سيرا: نحتاج للراحة يا هارفا.
هارفا: سأقتل ذلك اللعين حتى لو بمفردي.
سانتا: هي تظهر أخيرًا. لستِ بمفردك، أنا معك.
شكل ظهور سانتا دعمًا قويًا للفرقة جعلها تستسلم لفكرة الهجوم على القلعة.
لم يكن دخول القلعة سهلًا كما توقعوا. قام السحرة بإنشاء حاجز سحري صمد أمام كل محاولاتهم لخرقه.
هارفا: لأول مرة أقابل حاجزًا مثل هذا.
سانتا: وأنا أيضًا.
حتى مهراته نفسها لم تفلح كل زوابعها وكراتها النارية في اختراق الحاجز.
تراجعت الفرقة بعيدًا عن مرمى سهام جيش داغر المتحصن بأسوار القلعة من أجل إيجاد خطة تمكنهم من اختراق الحاجز.
كان أول شيء فعله ناصر القيام بدفن جثة باتي وإحضار جثة الغول الأحمر الممزقة إلى مخيمهم.
سانتا: لماذا لم تقم بدفن جثة الغول الأحمر يا ناصر؟
ناصر: قبر الغول الأحمر ليس هنا، بل في قصره إلى جوار حبيبته ساهينا إذا تمكنا من النصر.
هارفا وهي تشير لسيف ناصر: لماذا لم يتوقف السيف عن البريق رغم انتهاء المعركة؟
ناصر: أنا لا أستطيع فهم طبيعة ذلك السيف، لا أتحكم به.
سانتا: لأن السيف يعرف طريقه.
ناصر: عذرًا، لم أفهم.
سانتا: أعتقد أن سيفك يمكنه اختراق ذلك الحاجز، إنه يرغب في ذلك.
هارفا: دعنا نجرب يا ناصر.
تحرك ناصر إلى جوار هارفا نحو أسوار القلعة مرة أخرى، وسرعان ما التمعت عينيه وتحرك السيف في يده قبل أن يندفع للأمام مثل السهم من خلفه هارفا.
اخترق السيف الحاجز الذي صنعه السحرة مع جسد ناصر، ومن خلفه هارفا، وسرعان ما وجدوا أنفسهم داخل القلعة بمفردهم.
ابتسمت هارفا وهي تنظر لضاربي السهام فوق السور، في لمح البصر قضت عليهم جميعًا.
هارفا: علينا أن نتخلص من الحاجز بقتل السحرة حتى ينضم إلينا البقية.
اندفعت فرقة من الجيش نحوهم تكفلت بها هارفا بسهولة قبل أن يقتحموا بوابة القصر.
كان السحرة متحصنين داخل القاعة الكبيرة مستعملين السحر الأسود والأطياف المتخفية.
ناصر لهارفا وهو يضرب بسيفه: هناك أطياف غير مرئية هنا.
هارفا: احني ظهري إذًا.
قفزت هارفا نحو السماء قفزة كبيرة ثم هبطت باندفاع محطمة سقف القاعة لتنزل في منتصفها تمامًا.
ناصر وهو يبتسم: سأحمي ظهرك. حلق بسيفه في الهواء وهبط إلى جوار هارفا.
أصبحت مواجهة مباشرة. السحرة يطلقون طلاسم وتعويذات تتصدى لها هارفا بسحرها، وناصر يقتل كل من يحاول طعنها دون أن تراه.
هارفا وهي تسدد حربتها: مت أيها اللعين. انطلقت الحربة محلقة قبل أن تصيب جسد ساحر ملثم يقف في خلفية القاعة.
ترنح الساحر وسقط على الأرض وراح الحاجز ينقشع.
انطلقت الفرقة الحمراء الملثمة للقتال مع هارفا وناصر، كان قتالًا مريرًا.
فكلهم أمراء جان وشياطين علويين.
حتى بعد وصول سيرا وميرا والبقية لم يسِر القتال لصالحهم.
لكن قوة الأميرات بعد أن تجمعت شكلت الفارق، وبدأت أعداد الفرقة الحمراء تتقلص، حينها انسل الملك داغر من ممر خلفي واختفى رفقة قضاة الدين التسعة.
قبل أن يتمكن من الهرب من القلعة واجهته تيشا في يدها سيف.
الملك داغر وهو يضحك: ظهرت أخيرًا زوجتي الإنسية، لم تقوَي على البعد عني.
لوحت تيشا بسيفها: قاتلني.
داغر وهو ينزل من فوق حصانه ويمد سيفه ليضربها: كما تريدي.
حينها ظهر مارد أوزادوغ الضخم من خلف الملك داغر وهوى على رأسه ببلطة ضخمة هشمت جمجمته.
حينها وفجأة تبخر قضاة محكمة الدين ولم يظهر لهم أثر.
تيشا للمارد: أين ذهبوا؟
المارد: لم يكونوا هم منذ البداية، قضاة محكمة الجان لم يحضروا للقلعة.
هؤلاء أطيافهم.
اجتمعت فرقة ناصر بعد أن حققوا النصر، وكان عليهم أن يتوجهوا إلى كهف الظلام للتخلص من قضاة محكمة الدين. وجدوا الكهف محصنًا بكتل من النار وساقطة الطيف الأسود تتراقص على اللهب.
هارفا: سحر.
سانتا: عاهرة أنتُوخ.
أطلقت مهراته دون انتظار كتلة جليد على النار تبخرت قبل أن تصل إليها.
اندفع ناصر بسيفه وحلق خلفه، لكن السيف كان أعمى وفوهة الدخول مختفية عنه.
لذلك طاف ناصر بسيفه عدة مرات بلا فائدة.
سانتا وهي تنظر تجاه هارفا: ربما حان الوقت.
هارفا: للأسف حان الوقت.
كانت هناك نبوءة تقول إن عاهرة أنتُوخ لا يقتلها إلا سحر أقوى جنية مع أقوى ساحرة بشرية في وقت واحد.
ضمت كل واحدة منهم قبضتها وألصقتها بقبضة الأخرى، أغمضوا عيونهم، أطلقوا طلاسمهم وعيونهم معلقة بالسماء.
ابيضت عيونهم حينها، وجهوا قبضتهم وهم يصرخون نحو فوهة الكهف التي تفجرت واختفت كتلة اللهب.
كان الأمر سهلًا بعدها جزت سابينا وميرا وسيرا رقاب قضاة محكمة الجان.
لم يتمكن ناصر من دفن الغول الأحمر في قصره إلى جوار حبيبته كما رغب، لقد ترنح فجأة، دخل في دوامة من العدم بسرعة ماحقة.
ليجد نفسه مع تيشا في الكهف الذي كانوا ينتظرون فيه القطار لنقلهم لعالم الجان.
فرحة مع حزن فراق شكلت طريقهم. وصلوا للطريق الصحراوي، من هناك أقلتهم سيارة نصف نقل نحو القاهرة في صمت وتشتت وارتباك.
لقد عاد كل واحد منهم لمنزله، لم يندهش أحد من رؤيتهم، لقد بدا واضحًا أنهم اختفوا ليوم واحد فقط.
في محطة مترو كوبري القبة وبعد أن أنهى ناصر عمله، وكان جالسًا في مقعده إلى جوار شاب، نظر تجاه فتاة جميلة شعرها سارح على كتفها ولها معالم سانتا.
اندفع ناصر نحوها بفرح وهو ينادي: سانتا؟!
رفعت الفتاة وجهها بغرابة قائلة: عذرًا، هل أعرفك؟
حدق ناصر بملامحها، كانت سانتا لكنها لا تعرفه كأنها تراه لأول مرة.
ناصر: أنتِ الساحرة سانتا؟
الفتاة بنبرة غاضبة: أنت مصاب ببعض الجنون؟
ناصر: الحكيمة ماغ؟ وادي الظلام؟
الفتاة وهي تترك مكانها متأففة بغضب: سحقًا لك.
لحق بها ناصر: من فضلك، أنا لا أقصد إزعاجك.
الفتاة بعصبية: ماذا تريد؟
ناصر وهو يخرج من جيبه رقم هاتفه: إذًا تذكرتِ أي شيء.
الفتاة وهي تضع رقم الهاتف في حقيبتها بلا اهتمام وحتى تتخلص من ملاحقته: حسنًا.
جمعت ناصر وتيشا علاقة رائعة مستمرة رغم بعد مكان إقامتهم، لقد كانوا لا يشعرون بالراحة إلا عندما يلتقون معًا.
انتهت، شكرًا لكم.
حاشية:
(نحن السادة وعلى بعض البشر أن يخدمونا ويقدموا لنا فروض الطاعة.
شنخار ابن داغر وهو يقف على جثة الأميرة سابينا مقطوعة الرأس).
بعد مضي شهرين هاتفت الفتاة ناصر، أخبرته أنها ترى حلمًا تكرر معها.
فتاة بنفس ملامحها مسجونة في كهف مظلم تصرخ من الألم.
انتهت.